خزانة الأسرار
في احد الأيام ذهبت إلي منطقة شبرا عند شقيقة احد النجوم الكبار والرواد العظام في فن التمثيل واعذروني في عدم ذكر اسمه الآن علي الأقل .. المهم أنني ذهبت برفقة احد تجار القديم كما يسمي نفسه واشتري بعض أثاث منزل ذلك النجم التاريخي وأشياء أخري ..
والغريب أننا اشترينا سويا خزانة حديدية صغيرة فرنسية الصنع قيل لنا إنها كانت تخص ذلك الرائد العملاق والعجيب أن شقيقته باعتها لنا مغلقه بلا مفاتيح وأخبرتنا بكلمات عفوية

تمتلئ بالطيبة وبحسن النية :
خدوها زي ما هيه كده واتصرفوا في فتحها وانتوا ونصيبكم ..
أنا مسامحه في اللي تلاقوه جواها.. هكذا بمنتهي البساطة والطيبة ..
لكن التاجر همس لي قائلا:
الناس كلها عارفه أن المرحوم مات علي البلاطة .. يعني حيكون فيها دهب والماظ .. هوه فيه حد عبيط في الزمان ده .
لم اعلق بكلمة ..
فقط شكرت السيدة وخرجنا ومعنا بعض أثاث منزله والخزانة الصدئة والمغلقة علي أسرار لا يعرفها أحد ..

وفي دكان صاحبي جلسنا نقلب في هذه الخزانة الصدئة .. وبعد محاولات مجنونه نجحنا أخيرا في فتح الخزانة .. فماذا وجدنا بداخلها !!؟
وجدنا جنيه مصري قديم وعددا من الأوراق الثمينة في (نظري) سنتحدث عنها
فيما بعد ولنبدأ بهذا الجنيه العجيب ..

هناك عملة ورقية مصرية .. من فئة الجنيه ستري مطبوعا عليه شخصية مجهولة .. فصاحبها ليس شخصية فرعونية ولا تاريخية ولا زعيما وطنيا عظيما ولا مفكرا ولا أي شئ علي الإطلاق .. في بداية تعرفي علي هذه العملة الورقية سمعتهم يقولون أن اسمه (جنيه إدريس)
وهي تحمل صورة رجل اسمر يرتدي عمامه وغير معروف بالنسبة لي ..
وقتها شعرت بالخجل واتهمت نفسي بالجهل لأنني ببساطة لا اعرف رجلا عظيما بالتأكيد حكم مصر (وإلا مكنش طبعوه علي الجنيه).. لكنني فوجئت بقصة هذا الرجل المطبوع وهي قصة كانت بالنسبة لي وقتها غريبة يرددها التحفجية .. واتضح صدقها بعد ذلك بل ودقتها
يقولون أن هذا الإدريس لم يكن ملكا ولا سلطانا بل كان خادما من مدينة الأقصر يعمل عند الأمير فؤاد (ملك مصر فيما بعد) وكان إدريس تربطه أواصر صداقة بخادم آخر يعمل عند قائد الاحتلال (المندوب السامي البريطاني)

ولنعود للقصة من بدايتها

عام 1914 أعلنت بريطانيا الحماية على مصر وخلع الانجليز الخديوي عباس حلمي الثاني ونصبوا حسين كامل سلطانا وبعد وفاته اعتذر ابنه كمال الدينحسين عن الجلوس علي عرش مصر وكان تعيين الأمير فؤاد أمرا بعيد المنال لأسباب كثيرة .. لكن ..

في احد الأيام سمع خادم المندوب السامي البريطاني خلال اجتماع عقدته قيادة الاحتلال في منزل المندوب السامي بان المملكة العظمي تريد تنصيب سلطانا علي مصر موالي للاحتلال أو علي الأقل يكون رجلا هامشيا..
وبدأت اقتراحات وترشيحات قادة الاحتلال في اسم من سيشغل ذلك المنصب الرفيع
وعرف الخادم أن الأمير فؤاد هو المرشح لذلك المنصب
(طبعا كل ده والخدام عامل عبيط يعني داخل يجيب فنجان فاضي طالع بكباية ومحدش منهم واخد لباله )
المهم أن خادم المندوب السامي اخبر صديقه أدريس خادم الأمير فؤاد بالأمر وحذره من عدم إخراج هذا السر أو ذكر اسمه ولو حدث ذلك وسئل فسينكر ..
وعده إدريس بعدم ذكر اسمه وكان رجلا ذكيا وخادما أمينا للأمير فؤاد ..
وفي جلست صفاء ابلغ إدريس سيده فؤاد بأنه شاهد حلما جميلا له وعندما سأله فؤاد عن ذلك الحلم قال له ادريس أنه شاهده في الحلم وقد نصب سلطانا علي مصر
ضحك الأمير فؤاد بشدة من هذه الدعابة فهو أمر مستحيل في نظره

لكن ادريس أخبره بأن أحلامه تتحقق دائما وأراد أن ينتزع منه وعدا بمكافئة قيمة

فضحك فؤاد مرة أخري وقال له :
- طيب إيه رأيك لو أتحقق الحلم ده أنا حطبع صورتك علي الجنيه وحديلك البكوية .
وهذا ما حدث بالفعل
عاش ادريس بك حتي قيام حركة 23 يوليو وأصبح جنيه أدريس الآن من أندر العملات المصرية
اضغط فوق الصورة
لمشاهدتها في حجمها الطبيعي
صفحات
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
صفحات
في الموضوع
الصفحة الخامسة
الصفحة الأولى
الصفحة الثانية
الصفحة الثالثة
الصفحة الرابعة
الصفحة السادسة
الصفحة السابعة
الصفحة الثامنة
الصفحة التاسعة
الصفحة العاشرة
الصفحة الحادية عشر
الصفحة الثانية عشر
الصفحة الأخيرة