أقولُ للشعراء ، و اُذَكـِّرُ نفسي " بعيداً عن عاميّةِ الأستاذ علاء " :
اللفظة في حد ذاتِها لا قيمة لها ، فإذا تجاور معها لفظة أو ألفاظ أخري ، صار هناك معنى و إيحاء ،، فإذا كان هذا المعنى و الإيحاء ، قد تطرق إليهِ شاعرٌ ما ، فعلى الشاعِر الحقيقي ، أن يجـِدَ جديداً و مختلفاً و مُغايـِراً ،،
إن كلَّ ما يُكتـَب مِن إبداع ، يُحفـَرُ على جـِدارِ الذاكرةِ و الزمَنِ ، بتوقيعِ كاتِبِهِ ، و يُلقى في محرقةِ بقية الشعراء ، فلا يقربونه أو يقلدونه ،،
و مِن هنا ، لا نجدُ سوى متنبي واحد ، و أبو تمّام واحِد ، و بدر شاكر السيّاب واحد ، وأحمد شوقي واحِد ، و صلاح عبد الصبور واحد ، و بيرم واحد
فإذا تشبّه بأحدِهم شاعرٌ ، كان بمثابةِ الكومبارس للبطل ، أو بمثابةِ مسخٍ لأصلٍ و نسخة ثانية ، تمحَقـُها نسخةٌ أولى !
الشاعِرُ المُخـْلِص ، و الذي يُدرِكُ إدراكاً صحيحاً قيمَتـَهُ و حدودَ موهبتِه ، و الذي يريدُ أن يجعلَ الشِعرَ هويّتـَهُ و سبيله و رسالته ، هو ذلك الذي يستطيعُ أن يصدِمَ القاريءَ بتراكيبه الجديدة ، و أسلوبه اللامسبوق ، و أدائِهِ الخاص ، و بصمتِهِ المتفرّدة ، و شخصيته الواضحة المعالم ، و التي لا تشبه أحدا ، و قبل كلِّ هذا ، صَقلٌ دؤوبٌ لموهبتِهِ بقراءاتٍ متنوعةٍ لا تتوقف ، و فهمٌ عميقٌ لإبداعاتِ كلِّ من سبقه من الشعراء الحقيقيين ، و هَمٌّ إنسانيٌ جَمْعِيّ تحمِلـُهُ إبداعاته ،،
هذا هو " الكتالوج " باختصار ، و دون ذلك ،، فمُمَارسو الشِعر في عالمنا العربي بالألوف !