* : طلبات نوتة أ / عادل صموئيل الجزء الثانى (الكاتـب : عادل صموئيل - آخر مشاركة : muhamadibra - - الوقت: 21h32 - التاريخ: 17/09/2014)           »          طلال مداح 1940 - 2000 (الكاتـب : محمد الحمد - آخر مشاركة : abo hamza - - الوقت: 21h25 - التاريخ: 17/09/2014)           »          صـــبـــاح (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : طارق مكاوي - - الوقت: 20h49 - التاريخ: 17/09/2014)           »          الملفات الصوتية لطلبات الاغاني (الكاتـب : منذر44 - - الوقت: 20h26 - التاريخ: 17/09/2014)           »          المربعات البغدادية (الكاتـب : alrassam - آخر مشاركة : محمد الساكني - - الوقت: 20h16 - التاريخ: 17/09/2014)           »          الوزيري ملك السمسمية (الكاتـب : elazf - آخر مشاركة : ابو سجى - - الوقت: 19h52 - التاريخ: 17/09/2014)           »          نوتات الأستاذ نزيه محمد (الكاتـب : نور الصباح - - الوقت: 19h36 - التاريخ: 17/09/2014)           »          أعمال بصوت السنباطي (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : Edriss - - الوقت: 18h48 - التاريخ: 17/09/2014)           »          فوزي محسون 1933 - 1988 (الكاتـب : محمد الحمد - آخر مشاركة : ابوحمد - - الوقت: 18h17 - التاريخ: 17/09/2014)           »          السيرة الهلالية سعد الشاعر (الكاتـب : د أنس البن - آخر مشاركة : أبو ياسر - - الوقت: 18h02 - التاريخ: 17/09/2014)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > مجلس العلوم > المكتبة > أشعار العرب

تنبيه يرجى مراعاته

تعلم إدارة سماعي، الأعضاء أن كل الملفات والمواد المنقولة من مواقع خارجية أو مواقع تخزين للكتب أو المتواجدة بكثرة على شبكة الإنترنت ... سيتم حذفها دون إعلام لصاحب الموضوع ... نرجو الإلتزام ... وشكرا


رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 04/07/2006, 22h10
adham006
Guest
رقم العضوية:
 
المشاركات: n/a
افتراضي أحمد رامي- الشاعر الذي كسبه الغناء وخسره الشعر

أحمد رامي




الشاعر الذي كسبه الغناء وخسره الشعر!


عندما ظهر ديوان (أحمد رامي) في صورته المكتملة - عن الدار القوميةللطباعة والنشر في مصر, منذ أكثر من ثلاثين عاما, فوجئ الناس بأن المجلد الذي يضمثلاثة كتب في كتاب واحد هي: القصائد وغرام الشعراء (مسرحية شعرية) والأغاني, هو أقلبكثير مما كانوا يتوقعونه من إبداع رامي الشعري. وأدركوا أن ما نظمه الشاعر علىامتداد أكثر من خمسين عاما لا يرقى إلى المكانة التي يحتلها رامي في قلوب محبّيفنه, وعشّاق أغنياته التي سار ذكرها في الشرق والغرب, بفضل سيدة الغناء العربي أمكلثوم, في المقام الأول, وغيرها من المطربين والمطربات, الذين تغنوا بكلمات رامي, وحملوا عطره إلى كل مكان.
أما ناشر الديوان, فقد اكتفى بوضع هذه السطور على غلافه الأخير: (يتصفهذا الديوان بصدق التصوير وحسن التعبير, وفيه صورة لحياة شاعر رسمها نظمًا وأرسلهاغناء). وهو كلام باهت, لا حرارة فيه ولا حماس للشعر أو الشاعر, وإنما هو - كما يقال - كلام مرسل, يمكن أن يطلق على رامي وغير رامي من الشعراء.
أما المقدمة الضافية التي كتبها الشاعر صالح جودت للديوان, فأغلبها فيوصف العلاقة الوثيقة بين الشاعرين, وكيف بدأت بالحرب والعداء, وانتهت إلى المودةالحميمة والإخاء. ولابد أن حجم شاعرية رامي في ديوانه, قد شغل صالح جودت, كما شغلالكثيرين, وكذلك التفات رامي إلى كتابة الأغاني أكثر من حرصه على الإبداع الشعري, الأمر الذي جعل صالح جودت يقول في معرض حديثه عن بدايات رامي: (ولكن القدر شاء لهأن يلتقي بأم كلثوم, في منتصف العشرينيات, فإذا هو يضعف أمام سحرها, وتلين موهبتهلإلهاماتها, فينصرف عن الشعر إلى نظم الأغنية الدارجة لها, وتستمرئ عاطفته مرعى ذلكالصوت الخصيب. حتى يكاد ينسى نفسه وينسى موهبته الأصيلة, وينسى ما جُبل عليه وماخلق له, قربانًا لوتر أم كلثوم).
ثم يقول صالح جودت: (ومهما يكن من أمر, فإن رامي في نزوله من قمةالشعر إلى سهل الأغنية الدارجة, لم يهبط عبثا, وإنما حمل رسالة أدبية وقومية ضخمة, هي رسالة الوثوب بالأغنية الدارجة من السفوح إلى القُنن, في الكلمة والمعنى معا, واستطاع أن يطوّع الصور والمعاني الشعرية العالية للكلمة العامية, وأن يرقق عواطفالعامة بالشجى والأنين والذكريات, وغيرها من الكلمات التي تخلق الصور. والتي لمتعهدها الأغنية الدارجة من قبل. حتى صارت أغنية رامي مميزة على كل أغنية غيرها بشيءجديد, هو قربها إلى الشعر, وحتى أصبح رامي زعيم مدرسة في الغناء, لم يتأثر بهاالمؤلفون المحدثون وحدهم, وإنما امتد تأثيرها إلى روح الملحن وحنجرة المغنى أيضًا).
ولقائل أن يقول: وما الذي يدريكم - أنتم يا من تهتمون بالدفاع عنشاعرية رامي - أن حجمها الحقيقي لم يكن, بالصورة التي تمثلت في ديوانه, وأنه لوأخلص للشعر لكانت مكانته أعظم وأكبر في ديوان الشعر الحديث? أليس الذي تحقق فعلا, وواقعا, هو دليلنا إلى هذه الشاعرية? فلماذا تريدون له شأنا فوق شأنه, وصورة أضخممن صورته?
الحقيقة التي لا تُدفع, هي أن اهتمام رامي بكتابة الأغنية جعله علىرأس الهرم الذي ينتظم نوعية من مؤلفي الأغاني في مصر, في الوقت الذي كان فيه بيرمالتونسي - بالرغم من حياته العاصفة المضطربة وتقلّبه بين أحوال المنفى والإقامة فيمصر - على رأس الهرم الذي ينتظم نوعية ثانية من مؤلفي الأغاني في مصر, مذهبهم ليسمذهب رامي وطريقتهم ليست طريقة رامي. كانت لغة رامي: في الشعر وفي الغناء أقرب إلىلغة (الصالون) القاهري في رقته ونعومته والحرص على تقاليده وقيمه في الحب, من خلالالاهتمام بأمور الوصل والصد والهجر والقرب والدلال والتمنّع والمصافاة والجفاءوالنسيان والقطيعة إلى آخر مفردات هذا الحب (القاهر) الذي ينتظم شرائح من طبقاتالمجتمع الأكثر اقترابًا من الغنى والجاه والمنزلة والحداثة. أما كتابات بيرم - فيالأغنية وفي غيرها - فجاءت أكثر اقترابًا من الوجدان الشعبي, وبالتالي أكثراهتمامًا بالتعبير عنه, وهو وجدان يحتفل بصورة المحب في أدائها المعتد بذاته, غيرالمنكسر لوعة وجوى, الحريص على أن يكون (ابن البلد) مرة و(المصري الأصيل) مرة أخرى, الوجدان الذي يمتزج فيه حب الحبيب بعبير الأرض وروائح الأحياء الشعبية, وصولا إلىريف مصر وفلاحيها, ومعاناة الطبقات الكادحة في المجتمع, التي كان إبداع بيرم - فيقصائده وأغنياته وأزجاله ومقاماته وسائر كتاباته - تصويرا لها, وتغنّيا بأصالتهاودفاعا عنها. لن نجد إذن في أغنيات بيرم: (عزّة جمالك فين من غير ذليل يهواك), أو (ولما أشوف حدّ يحبك يحلالي أجيب سيرتك وياه) أو (لو كنت باصعب عليك راعيني واعطفعليّه) التي كتبها رامي تعبيرًا عن وجدان قاهري لا تعيبه المذلة أو الانكسار أوالتولّه, مادامت الدائرة المحكمة لهذا اللون من العواطف لا تتسع إلا للحدّينالمتباعدين: الهجر والوصال.
لابد إذن لمن يقرأ شعر رامي - في قصائده القليلة - أن يتمثل دائماانطلاقات رامي في أغنياته, باعتبارها الامتداد الحيّ الأكثر إيغالاً ونفاذا ووصولاًإلى الناس. وكأن هذه الأغنيات بمنزلة الحواشي الضافية على المتنْ, المتنْ هو الشعر, أما الإضاءات والشروح والاجتهادات والتطبيقات والمغامرات اللغوية والعاطفية, فهيأغنياته التي ستصدح بها سيدة الغناء, أو غيرها من مشاهير العصر بدءًا بمحمدعبدالوهاب مرورًا بأسمهان وليلى مراد وفايزة أحمد.
وفي الحالين: شعرًا وغناءً, لغة رامي هي هي. صفاء ورقة ولين حاشيةوجرس مطرب, وافتتان في توليد الصورة التي يفتتها ويجزّئها إلى عناصرها ثم يعودفيلملمها ويجمعها, شأنه شأن الصياد الماهر, يعرف كيف يلقي بشبكة مفرداته إلى اليمّ, وكيف ينتشلها من الماء محمّلة بصيد وفير من الكلمات المختارة والعبارات الدّالة, والظلال البينية التي ينسكب عليها الخيال وتسرح فيها الخواطر والظنون.
وشعر رامي في قصائده, وعاميته - في معظم أغانيه - يمثلان المستوىالمختار من اللغة القاهرية, لغة العاصمة التي تتميز بالرقة والرهافة, والبعد عنالطابع المحلي أو الإقليمي الذي يستوقف الأذن بنشوزه أو غربته أو خروجه على مألوفالكلام, ومستأنس المعجم اللغوي. ورامي الذي تمرّس طويلا بلغة شارع (عماد الدين), شارع الفن الرئيسي في عشرينيات القرن, وثلاثينياته حتى أربعينياته, ومارس الكتابةالمسرحية والسينمائية والصحفية, يعرف - أكثر من غيره - كيف يتخيّر الكلمة المأنوسة, وكيف يؤثر الصياغة الرقيقة الدالة, النافذة إلى القلب منأيسر سبيل.
وليس هذا الشعر بعيدًا عن الأفق العام الذي استشرفه شعراء جماعةأبولو, وعلى رأسهم إبراهيم ناجي وعلي محمود طه ومحمود حسن إسماعيل وأبو القاسمالشابي, بل إن فيه ومضات وقبسات من المنجز الشعري لهذه الجماعة على مستوى المعجمالشعري, والصور المشتركة, فضلاً عن الاهتمام بالطبيعة, والانكفاء على الوجدان. ورامي في هذا الإطار هو الأقرب إلى الأداء التعبيري والتصويري عن علي محمود طه علىوجه الخصوص, وإن كان يسبقه في التاريخ الشعري. فديوان (رامي) الأول صدر عام 1918, بينما صدر ديوان (علي محمود طه) الأول في مستهل الثلاثينيات.
ويختلف رامي عن شعراء أبولو جميعا في شدة اهتمامه بالمسرح, ومن هناكانت الذخيرة المسرحية التي ترجمها عن شكسبير, وتبلغ نحو خمس عشرة مسرحية, من بينهاهاملت ويوليوس قيصر والعاصفة وروميو وجولييت والنسر الصغير وغيرها مما قدمه مسرحيوسف وهبي ومسرح فاطمة رشدي في زمن ازدهار المسرح. ومع كثرة اهتمامات رامي الأدبية, وانشغاله بالمسرح, وترجمة رباعيات الخيام, وتأليف الأغاني, وإبداع القصائد, فإنالناس لا يذكرون من بين هذا كله إلا رامي, شاعر الأغاني التي بها - كما يقول صديقهصالح جودت - اشتهر وطار ذكره في الآفاق. وبقيت مكانته في الشعر الوجداني الحديث, تاليةً - في الترتيب والقيمة - لمكانة ناجي وعلي محمود طه والشابي ومحمود حسنإسماعيل مجاورة ومماثلة لمكانة صالح جودت وغيره ممن ضمتهم جماعة أبولو من الشعراءالذين يمثلون ألوان الطيف المختلفة في تراث هذه الجماعة.
يقول أحمد رامي في قصيدة عنوانها (حيرة النسيان):

حفِل الكون بالمعاني وبالحسْنِ



ولي خاطري, ولي وجداني


كيف لا تأخذ المشاهد من نفسي



وتُوري الكمين من أشجاني


ويُلين الجمال كلٌ عصيٍّ



من فؤادي وخاطري وبياني


كنتٍ لي فالحياة تزدحم الآمالُ



فيها, وتستجيش المعاني


وأرى فيكِ حسنها, وأرى فيها



مجالي تصوّري وافتناني


ثم ولّيْتِ, فانطوى عهدي الماضي



وأُعقبتُ حسرة الحرمانِ


وتمشّت بنا الليالي وطولُ البعدِ



يُغري القلوب بالسلوان


غبْت عني من قبل هذا, ولكن



كان لي رِقْبةُ اللقاء الداني


أتعزّى بما تُمّنين من وعدٍ



وما أستطيبُ من نُشدانِ


وأُريغ القصد النبيل بما يبعثهُ



الحبُّ من بعيد الأماني


فإذا ما لقيتُ وجهك جدّدْتُ



طِماحي إلى العلا, واسْتناني


وتزوّدْتُ ما أطيق به الصبْرَ



على ما حملت من أحزاني


هذه نعمةُ البعاد إذا خالطهُ



القربُ بين آنٍ وآنِ


فإذا طال طال بي اليأسُ, واليأسُ



سبيل تُفضي إلى النسيانِ


وعزيزٌ عليَّ أنّى أنْساكِ



وأنسى الذي مضى من زماني


إنه صفوةُ الحياة, وهل أَقربُ



منها هوًى إلى الإنسانِ?


نرتضيها رنْقًا فكيف تناسيَّ



الذي فات من زمانٍ هاني


صوّرتهُ يدُ الخيال على الخاطرِ



نقشًا مُنضّر الألوانِ


وقّعْتهُ أوتار قلبي بالشعرِ



نشيدًا مُرجّع الألحانِ


هاتفا في فضاء صدري طورًا



بالمراثي, وتارةً بالأغاني


ولهذي وتلك عندي شجْوٌ



في مدى مسمعي ولُبّ جَناني


خبّريني, على العهود تُقيمينَ



فأَغْنَى عن اللِّقا والتداني?


وأرانا وقد تراسل رُوحانا



بنجوى الهوى وهمْسِ الأماني


أم تغيّرتِ بعدما انسلّ طول البُعدِ



فاستلّ منكِ روح الحنانِ


وتبدّلْتِ والليالي قُساةٌ



تبعث اليأس في قلوبِ الغواني!


آهِ لو أكشفُ المخبأ من أمري



وأدري الخلاص مما أعاني


إنني إنْ قدرْتُ عشتُ قرير النفْسِ



عُمري, بِنعمةِ الإيقانِ


فتناسيْتُ - إن نسيتِ - وما كنتُ



بقاسٍ في الحبّ أو خوّانِ


أو ظللت الأمين رغم تجافيكِ



وكنتُ الوفيّ في الهجرانِ


غير أني في حيرةٍ والذي يبقي



لك الحبَّ حيْرةُ النسيانِ



(النسيان) خاطر شعري, أو (حال) شعرية كثيرة التجلي في شعر رامي الفصيحوأغانيه على السواء, حتى ليمكن القول بأن شعره العاطفي يدور في دائرة واسعةقُطْباها: التذكّر والنسيان, بكل ما يحتمله الهاجسان أو تفيض به الحالان من رضا أوتعاسة, ومن قبول أو شكٍّ وتساؤل على درجات متفاوتة في إبداع رامي.
فهو يقول في ذكْر النسيان:

هجرتك علّني أسلو فأنسى



وأطوي صفحة العهد القديمِ


وغالبت التناسي فيك حتى



غدا من فرط ذكراه همومي


ذكرتك ناسيًا ونسيت أني



أريد البْرءَ للقلب الكليمِ


وكنت أحاول النسيان جهدي



فصرت أحنُّ للحب المقيم



ويعيد رامي إنتاج هذا الموقف الشعري والشعوري من النسيان في إحدىأغنياته الذائعة الصيت, وهي أغنية (هجرتك) التي يردد فيها مفردات الأبيات السابقةوسياقها الوجداني وهو يقول:

هجرتك يمكن أنسى هواك



وودّع قلبك القاسي


وقلت أقدر في يوم أسلاك



وفضّى من الهوى كاسي


لقيت روحي في عزّ جفاك



بفكّر فيك ونا ناسي



وصولا إلى قوله في الأغنية نفسها:

غصبْت روحي على الهجران



وأنت هواك يجري في دمّي


وفضلْت أفكّر في النسيان



لمّا بقى النسيان همّي!



ثم يختتمها بقوله:

وصبحت بين عقلي وقلبي



تـايــه حـيــران


أقول لروحي من غُلْبى



أنـسـى الـنسـيان!



هذا النموذج الدالّ من شعر رامي وعاميته يكشف عن البنْية التحتيةالعميقة لكليهما, وعن الحياة المشتركة التي تتدفق من تحت شعره وأغانيه, وكثيرا مايكون السبق لهذه الأغاني في سرعة الوصول والانتشار, وأيضًا في الكشف عن الفكرةالطريفة أو المعنى المبتكر أو الحال العاطفية التي سبق رامي إلى اقتناصها وتصويرها.
لقد امتدت حياة رامي (1892-1981), واتسع عطاؤه, وتشعبت آثاره, وهويرسي دعائم مدرسة في الشعر والأغاني, تابعها الكثيرون في مصر والعالم العربي, وخرجعليها أبناء بيرم التونسي وأحفاده - الذين يمثلون طريقا آخر ونهجا مغايرا - منأمثال: صلاح جاهينوفؤاد حداد وسيد حجاب وعبدالرحمنالأبنودي ومجدي نجيب وغيرهم. لكن إبداع رامي المتواصل على امتداد أكثر من خمسينعامًا يظل حتى اليوم قابلاً للمقاربة والتأمل واستجلاء جمالياته وطرائقه.
فاروق شوشة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09/09/2006, 12h06
adham006
Guest
رقم العضوية:
 
المشاركات: n/a
افتراضي رامي - أم كلثوم -عبد الوهاب لقاء يتيم

رامي - أم كلثوم -عبد الوهاب لقاء يتيم

كان رامي مدلها بحب أم كلثوم, ولكن هذا لم يمنع أن العديد من قصائده ذهبت إلى منافسها الأوحد محمد عبد الوهاب.
هنالك وقائع كثيرة في حياة أم كلثوم, الشخصية والفنية, تدفع إلى الاعتقاد بأن أحمد رامي كان شاعر أم كلثوم وحدها, وكان أبعد شعراء الأغاني عن منافسها التاريخي محمد عبدالوهاب. أهم هذه الوقائع, في حياتها الشخصية, قصة عاطفة الحب الغريبة, التي جمعت بين رامي وأم كلثوم, وهي وإن لم تدفعهما إلى الزواج, كما يعرف الجميع, فإنها كانت في طليعة الأسباب التي دفعت أحمد رامي, الشاب المتفتح العائد من باريس, إلى التحوّل عن نظم الشعر بالعربية الفصحى (كتب له أحمد شوقي مقدمة أحد دواوينه الشعرية), إلى احتراف نظم الأغاني بالعامية المصرية الراقية. أما أهم هذه الوقائع في حياتها الفنية, فالإحصاء الذي يقول إن ما بين ثلاثين وأربعين بالمائة, من أغنيات أم كلثوم, نظمها أحمد رامي. لقد أدى كل ذلك إلى بث الاعتقاد بأن اللقاء بين شعر رامي الغنائي, وألحان عبدالوهاب, لم يتم أبدًا, أو أنه كان قليلاً, إلى درجة الندرة.

إلا أن حقائق تاريخ الحياة الفنية لكل من رامي وعبدالوهاب تشير إلى عكس ذلك تمامًا, حتى أن الأرجح أن لقاء شعر رامي بألحان عبدالوهاب قد سبق قليلاً لقاء رامي التاريخي بأم كلثوم, وأنه كان لقاء وثيقًا طوال عقد الثلاثينيات, قبل أن ينقطع حبله في منتصف الأربعينيات, حيث لم يلحن عبدالوهاب بعد ذلك من أشعار رامي سوى مرتين, مرة لصوته, في آخر أغنية اعتزل بعدها رسميًا, ومرة لصوت أم كلثوم, كما سنرىفي الجزء الأخير من هذا المقال.
فإذا كانت أقدم أغنيات أم كلثوم, من أشعار رامي يعود تاريخ تسجيلهاعلى أسطوانة إلى العام 1924 (قصيدة الصب تفضحه عيونه, ألحان الشيخ أبو العلا محمد), فإن رصيد عبدالوهاب في الأسطوانات المسجلة يؤكد أنه سجل من أشعار رامي أغنية (مانيش بحبك), بالعامية المصرية, في العام 1923, وأغنية (غاير من اللي هواكي), في العامنفسه, وقصيدة (وطاولت حيل الهجر), ثم قصيدة عبدالوهاب الشهيرة (على غصون البان), في العام نفسه, وأغنية (سكت ليه يا لساني) (على شكل مونولوج) الشهيرة أيضًا, في العام 1931.
عبدالوهاب والسينما
وما إن دخل محمد عبدالوهاب, عالم إنتاج الأفلام الغنائية في العام 1935 بفيلم الوردة البيضاء, قبل أم كلثوم بسنتين كاملتين (دشّن طلعت حرب ستوديومصر, بإنتاج فيلم وداد لأم كلثوم في العام 1935), ما إن دخل عبدالوهاب عالم إنتاج الأفلام الغنائية بمعدل فيلم واحد, كل سنتين, حتى تخصص أحمد رامي بكتابة كلمات أغنيات عبدالوهاب في أفلامه الأربعة الأولى: الوردة البيضاء (1933) دموع الحب (1935) يحيا الحب, مع ليلى مراد (1937), يوم سعيد, بمشاركة صوت أسمهان دون صورتها (1939).
ولم ينقطع حبل هذا اللقاء الفني بين شعر رامي ولحن عبدالوهاب وحنجرته (عدا ثلاث أغنيات في فيلم عبدالوهاب قبل الأخير (رصاصة في القلب), في العام 1944), إلا عندما ظهر الشاعر الغنائي الناشئ في ذلك الوقت, حسين السيد, فكتب له كلام آخرأغنيات فيلم (يوم سعيد): اجري اجري, الشهيرة.
وحتى نضع أيدينا على قيمة هذا التعاون الفني بين رامي وعبدالوهاب, الذي امتد طوال عقد الثلاثينيات, فإننا نلاحظ أنه يتجاوز المعلومة الإحصائية التي تقول إنه تعاون شمل أغنيات أربعا من أفلام عبدالوهاب, يتجاوز هذه المعلومةالإحصائية, إذا عرفنا أن إنتاج محمد عبدالوهاب الفني في عقد الثلاثينيات, قد انحصرفي أفلامه الأربعة الأولى, لأسباب منطقية عدة أهمها أن عبدالوهاب, بعد قراره الجريءفي ذلك الوقت بالمغامرة برصيده الموسيقي والغنائي الكبير في ميدان فني جديد, في الدنيا كلها, في ذلك الوقت, وليس في مصر والبلادالعربية وحدها, قد تحول إلى رائد سينمائي حقيقي, تحولت أفلامه, كما يؤكد تاريخ السينما العربية, إلى المصدر الأول لتكوين ظاهرة جماهير السينما, في مصر أولا, ثمفي بقية البلاد العربية, هذا الأمر, دفع عبدالوهاب, في عقد الثلاثينيات بالذات, إلى تركيز نشاطهالموسيقي والغنائي, في سلسلة أفلامه الأربعة الأولى التي تخصص رامي, كما قلنا, في كتابة نصوص أغنياتها.
تعاون مبكر
غير أن تلك لم تكن القيمة الوحيدة لذلك التعاون الفني المبكر بين رامي وعبدالوهاب. فريادة عبدالوهاب في المجال السينمائي. لم تتجسّد فقط في تدشين عصرالجماهير العربية الغفيرة, التي تقبل على مشاهدة الفن السينمائي الوليد, بل تجاوزت ذلك إلى ابتكار ألوان جديدة, في الموسيقى والغناءالعربيين, كان لابد لها من أن تختلف تمامًا عن ألوان الموسيقى والغناء التي تقدم في حفلات الطرب, وكانت تقدم بديلاً تاريخيًا للغناءالمسرحي العربي, الذي ازدهر مع سلامة حجازي, وبلغ ذروة تطوّره بعد ذلك مع سيددرويش, حتى قيل إن الأغنية السينمائية, جاءت, بحكم تحول الظروف الاجتماعية والاقتصادية والفنية, بديلاً عصريًا لأغنية المسرح الغنائي, الذي تراجع في عقدالثلاثينيات أمام زحف السينما, حتى توقف.
هذه الخصائص الفنية الجديدة, كانت تفرض على عبدالوهاب, كرائد للأغنية السينمائية, وهو الذي جرّب قبل ذلك كل الألوان الموسيقية والغنائية المتداولة, بمافي ذلك التلحين للمسرح الغنائي, كانت تفرض عليه العمل مع شاعر غنائي. يستطيع التفاهم معه حول أساليب جديدة للشعر الغنائي, تناسب الطبيعة الفنية للمشاهدالسينمائية, بحد ذاتها, وعلاقة هذه المشاهد, بالسياق العام لسيناريو الفيلم الغنائي.
ولعل هذا الاضطرار المنطقي للابتكار الفني المطلوب في الشكل الشعري والشكل الموسيقي الجديد المطلوب للأغنية السينمائية, هو الذي جعل عقد الثلاثينيات لدى عبدالوهاب, عقد تركيز كل فنه الموسيقيوالغنائي, في السينما الغنائية, وعقد تركيزه على التعاون مع شاعرية أحمد رامي.
إذن, إذا صح القول إن رامي, بشكل عام, كان شاعر أم كلثوم, يصح القول أيضًا, إن رامي, في عقد الثلاثينيات, بالذات, كان شاعر محمد عبدالوهاب أيضًا.
وهنا, لابد من ذكر معلومة تاريخية مهمة أخرى, تؤكد أن العلاقة بين رامي وعبدالوهاب, في العشرينيات والثلاثينيات, قد تجاوزت العمل الفني, إلى الصداقةالإنسانية الشخصية, ذلك أن عبدالوهاب يؤكد في أكثر من مقطع من مذكراته الموزعة بين الكتابة وأشرطة الكاسيت واللقاء التلفزيوني المطوّل مع الأديب الكبير سعد الدين وهبة (النهر الخالد) أن رامي كان لفترة طويلة من شبابهما الأول, صديقه ونديمه المفضل, وأنهما لم يفترقا, إلا عندما تفرّغ رامي لأم كلثوم شخصيًا وفنيًا (على حد قول عبدالوهاب نفسه).
لقاءات متقطعة
بعد ذلك, يشهد تاريخ الفنانين الكبيرين, لقاء سينمائيًا آخر, في فيلم عبدالوهاب قبل الأخير (رصاصة في القلب,1944), أنضج أفلام عبدالوهاب سينمائيًا, الذي تعاون فيه مع صديقه الآخر, الأديب الكبير توفيق الحكيم, حيث استند سيناريوالفيلم إلى مسرحية بقلم هذا الأخير, أعيد تقديمها بنصها المسرحي الأصلي في القاهرة في السنوات الأخيرة.
اللافت للنظر, أن عبدالوهاب, بعد أن انقطع تمامًا عن التعامل مع رامي في فيلمه الخامس (ممنوع الحب) (1942), عاد إلى رامي, لسبب وجيه جدًا, وهو أنه وجد نفسه عند إعداد ألحان الفيلم الجديد, ضعيفًا أمام لحنين كان قد أعدهما لمسرحية مجنون ليلى (لأحمد شوقي) التي بقي عبدالوهاب يتابع تلحينها حتى آخر أيامه, دون أن يظهر منها للملأ, إلا الألحان السابقة المعروفة (آخرها, قصيدة جبل التوباد, في مطلع الخمسينيات) المهم, أن هذين اللحنين, كانا قد وضعا لمقطعين شعريين في مسرحية أحمد شوقي, وكانت استعارتهما لفيلم (رصاصة في القلب), تفرض البحث عن كلام جديد, ينطبق على الجو العام للحنين من جهة, ويكون بالعامية المصرية الراقية من جهة ثانية, ويبدوأن عبدالوهاب لم يجد خيرًا من صديقه القديم أحمد رامي للقيام بهذه المهمة المعقدة. وبالفعل فقد كانت الأغنيتان من أروع ما قدم عبدالوهاب في فيلمه السادس, رصاصة فيالقلب: مشغول بغيري وحبيته, وحنانك بي يا ربي, إضافة إلى أغنية ثالثة في الفيلم نفسه من شعر رامي: المية تروي العطشان.
بعد ذلك, يبدو أن أحمد رامي قد تفرغ تمامًا لأم كلثوم (على حد قول محمد عبدالوهاب), وانصرف عبدالوهاب إلى شعراء آخرين, بالفصحى والعامية, حتى أزفت ساعة قرار عبدالوهاب في أوائل الستينيات, باعتزال الغناء مع أوركسترا, والتفرّغ للتلحين, بعد أن شعر بتحوّلات كبرى في أوتاره الصوتية بحكم تقدم العمر, الذي يؤدي عادة إلى اختفاء تدريجي للطبقات العليا من الصوت, مع زيادة الغلظة والعرض, في طبقات الصوت السفلى, فكان أن اختار عبدالوهاب رائعة صديقه القديم رامي (هان الود) بالعامية المصرية, ليصوغ لها لحنًا رائعًا مؤسسًا على مقام البياتي, المفضل لدى عبدالوهاب, في أغنية مؤسسة على معادلة رائعة بين الأصالة والحداثة. وكان ختام المواسم الرسمية لعبدالوهاب المغني, مسكًا بهذه الأغنية.

اللقاء الثلاثي
كان من الممكن أن تكون (هان الود) لقاء تاريخيًا أخيرًا, بين شعررامي, وألحان عبدالوهاب, غير أن القدر كانت له, على ما يبدو, كلمة أخرى, شاءت أنتجمع بين رامي وأم كلثوم وعبدالوهاب, في عمل يتيم.
حتى مطلع الستينيات, كان الكل قد يئس من محاولات يائسة للجمع بين عبدالوهاب الملحن, وأم كلثوم المغنية, كانت أشهرها وأكثرها جديّة, محاولات طلعت باشا حرب, في عقد الثلاثينيات, عندما أسس ستديو مصر, وحاول تدشينه بفيلم سينمائي مشترك بين عبدالوهاب وأم كلثوم, ولم تجد الفكرة سبيلا إلى التنفيذ, بالرغم من جدية طلعت حرب, وإصراره على تكرار المحاولة, أكثر من مرة.
غير أن دورة الزمن, جعلت هذه الرغبة تنتقل إلى جمال عبدالناصر, الذي كان الاستماع إلى عبدالوهاب وأم كلثوم, في شبابه الأول, جزءًا صميمًا في تكوين وجدانه الإنساني العام.
وعندما دقت ساعة اللقاء الأول بين فناني العرب التاريخيين في القرن العشرين: عبدالوهاب وأم كلثوم, استجابة لعوامل كثيرة بينها رغبة عبدالناصر وإلحاحه, كان من حظ الشاعر الغنائي أحمد شفيق كامل, أن يكون شاعر هذا اللقاء التاريخي الأول (أنت عمري), مما يؤكد أن أم كلثوم لم تكن في الغالب مَن اختار شعر الأغنية, لأن أحمد شفيق كامل كان حتى ذلك الوقت خارج إطار مملكتها الغنائية. بينما كان قد كتب أشعارًا وطنية ممتازة ليلحنها عبدالوهاب (نشيد الوطن الأكبر الشهير, ومغناة (ذكريات), العبقرية, التي لحّنها عبدالوهاب وغناها عبدالحليم حافظ).
كذلك, كان اللقاء الثاني بين ألحان عبدالوهاب وحنجرة أم كلثوم, قصيدة وطنية من أروع ما لحّن عبدالوهاب لأم كلثوم (وقد تكون الأروع, في رأيي, على باب مصر), وكانت من كلمات صديق عبدالوهاب أيضًا, الشاعر الكبير كامل الشناوي.
ولكن, ما إن دقت ساعة اللقاء الثالث بين عبدالوهاب وأم كلثوم, الذي كان قد تحوّل بعد أنت عمري, لقاء سنويًا ثابتًا, حتى رحيل أم كلثوم, حتى كان شعرأحمد رامي قد دخل حلبة اللقاءات التاريخية بين أم كلثوم وعبدالوهاب.
الغريب في هذا الأمر, أن المنطق كان يفترض أنه مادام الحذر الفن يالشديد عند الطرفين, كان أهم أسباب التباعد السابق بينهما, فالأرجح أن يكون شاعرهما المشترك في العشرينيات والثلاثينيات, هو واسطة العقد بينهما. لكن ما حدث, أن رامي تأخر حتى لحّن عبدالوهاب الثالث لأم كلثوم, كما أن (انت الحب) الرائعة, كانت أول وآخر عمل فني جمع بين رامي وأم كلثوم وعبدالوهاب.
ولا يجوز اختتام أحداث هذا اللقاء اليتيم بين العباقرة الثلاثة, دون الملاحظة, أن امتداد العلاقة الفنية والشخصية بين الثلاثة, عودة إلى عقدالعشرينيات, كانت - بلاشك - السبب الأول وراء اتجاه عبدالوهاب (بعد انت عمري) إلى العودة بألحانه لأم كلثوم إلى كلاسيكية رصينة جعلت من (انت الحب) بين أجمل وأقوى مالحّن لها, وبين أكثر هذه الأعمال تماسكًا في بنائها الفني الشامخ, مع أنها لا تحتلفي ذاكرة الجماهير العربية, الموقع الذي تستحق, غير أن غربال التاريخ الفني سيعيد إنصافها, على ما أرجح, ويعيدها إلى موقعها الصحيح بين لقاءات أم كلثوم وعبدالوهاب.


إلياس سحاب

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15/09/2006, 05h30
adham006
Guest
رقم العضوية:
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: أحمد رامي- الشاعر الذي كسبه الغناء وخسره الشعر

أحمد رامى
المَغْنَى.. حياة الروح
فى منطقة ما بين (الصوفية) و(الماشوسية) يقف شاعر الشباب أحمد رامى. فمن الصوفية من ذاق فعرف فامتطى صهوة جواد البوح ليلقى فى قلبه وقلوبنا شعرا نورانيا مصفى. ومنهم من ذاق فعرف فكتم واحتضن فيوضات اللذة وتقوقع فى شرنقة الوجد.. وقد ذاق رامى الحب فعرف وتوحد مع المحبوب مما يضعه في أعلى مراتب الصوفية ولكنه فى الوقت نفسه وضع نفسه ربما مرغما وغالبا راضيا فى بؤرة الحرمان فصار يستعذب الهجر والصد بل ويستعذب العذاب ذاته.. مما يجعله أحيانا فى صورة (الماشوسى) الذى يستعذب الألم ويقتاته.
والغريب أننا كلما فتشنا فى كواليس المبدعين اكتشفنا أن الحرمان بأنواع وأشكال مختلفة والحرمان من أشياء مختلفة (قدر) يسيطر على بداياتهم أو على كل مشوارهم وأنه (الوقود) الحقيقى لإبداعاتهم.. وقد أجمع غالبية الذين كتبوا عن رامى على أن الحرمان كان العمود الفقرى لتجربته، فيقول الدكتور مندور فى كتابه (الشعر بعد شوقى) (إن حب رامى حب المحروم وأن هذا الحرمان هو زيت القنديل الذى أضاء كل أشعاره).
وكتب الشاعر صالح جودت أكثر الناس قربا والتصاقا برامى (رامى ضد المتعة.. ضد اللوكس.. أوضة نوم فى بيته ما زالت بعفشها الذى تزوج به - مكتب قديم مكسور الرجل.. والفونوغراف أبو بوق.. والسرير يئن ويزوم تحت جسد رامى النحيل وينذر بالانهيار.. كلها يحتفظ بها بمعزة لأنها تذكره بأيام متعته : أيام الحرمان).
والشىء الصادم أن كل البدايات لم تكن تنبئ أو تؤدى إلى أى نوع من أنواع الحرمان فى حياة أحمد رامى الذى ينحدر من أصول تركية : فجده لوالده الأميرالاى التركى حسين بك عثمان.. ووالده الطبيب رامى حسين عثمان الكريتلى وأمه سيدة مصرية من عائلة عريقة ولكن (جينات الإبداع) فى خلايا الطفل أحمد رامى كان لا بد وأن تحمل معها (قدر المبدعين) من جينات الحرمان. فقد ذاق رامى اليتم وله أبوان.. حيث ولد فى أغسطس 1892 فى بيت عريق بحى الناصرية على مقربة من حى السيدة زينب بالقاهرة وكان أبوه حينئذ طالبا فى مدرسة الطب وشغوفا بالفن والأدب حيث كان يجتمع فى بيته كوكبة من أهل الفن والأدب، وبعد تخرج الأب من كلية الطب أصبح مطارداً باضطهاد رؤسائه الإنجليز فأنفق عمره مشردا بوظيفته. حيث عينه الخديو عباس الثانى طبيبا لجزيرة (طاشيوز) وهى جزيرة صغيرة تابعة لليونان وقال إندفو عاش فيها شعراء الإغريق العظام هوميروس وهيرودوس وكانت هذه الجزيرة ملكا خاصا لعباس الثانى قبل أن تستردها اليونان بعد ذلك. وقد ذهب رامى إلى هذه الجزيرة وعمره سبعة أعوام وقضى فيها عامين لتتفتح مسام خياله على غابات اللوز والفاكهة والبحر واللعب بين مروج النرجس وليعيش حيث عاش شعراء اليونان الأقدمين.. وخلال هذين العامين تعلم الطفل رامى التركية واليونانية ثم عاد إلى مصر ليلتحق بالمدرسة وقد عاد وحيدا بعد أن ترك أبويه فى (طاشيوز). وأقام عند بعض أقاربه فى بيت يقع فى أحضان مقابر الإمام الشافعى فامتلأت نفسه بالحزن والهم والحرمان.. وعاد الأب من طاشيوز وانتقلت الأسرة إلى بيتها القديم فى حى الناصرية ولكن سرعان ما أجبر الأب على الالتحاق بالجيش وسافر إلى مدينة واو على بحر الغزال فى جنوب السودان.. وانتقل الطفل أحمد رامى ليقيم عند زوج عمته الذى كان يعمل معاون المدافن الخديوية ويسكن فى حوش الباشا المطل على مسجد السلطان الحنفى ليجد رامى نفسه ممزقا ما بين السلوى والحرمان.. الحرمان المركب الذى تؤججه أصوات المشيعين وهم يشيعون ميتا بالصراخ والنحيب.. والسلوى التى تصاحب حالة السكينة التى تتملكه عندما يجلس طوال الليل، فى نافذة الحجرة ليستمع إلى الدراويش فى مسجد الحنفى وهم يتلون أورادهم وابتهالاتهم واستغاثاتهم فى نغم جميل طول الليل وقد استشرى الحرمان فى وجدان رامى ليصبح جوهر عاطفته نحو الأشياء والناس وليصبح نوعا من حب العذاب (الماشوسية).
ويعترف رامى بأثر هذه الأيام على حياته فيقول (حرمان هذه الأيام ا لبعيدة من صباى هو سر المسحة الحزينة فى كل معانى أشعارى). ولأن (الضيق) لابد وأن يكون مقترنا بـ(الفرج) ولأن الإنسان لايمكن أن يعدم (الحيلة) مهما كانت قسوة مأساته فقد وجد رامى (الفرج) فى بيت قريب له من بيت الرافعى وهو بيت علم وأدب وثقافة ووطنية حيث كانت لقريبه هذا مكتبة عامرة آنس إليها الفتى وراح يقضى بها معظم وقته. وتصادف أن كان أول كتاب قرأه رامي (مسامرة الحبيب في الغزل والنسيب) وهو مختارات من شعر العشاق والغزليين، ونستطيع أن نؤكد بأن هذا الكتاب قد قرر مصير الفتى وحكم عليه بالسير دوما فى طريق العشق والعاشقين.
وقد تعرف الفتى رامى على جمعية (النشأة الحديثة) والتى تضم مجموعة من فحول الأدباء مثل لطفى جمعة وإمام العبد وصادق عنبر ومحمود أبو العيون.. وتوسم صادق عنبر فى أحمد رامى خيراً عندما سمعه يقرأ الشعر فكلفه بقراءة مختارات من الشعر القديم فى الرواق الأسبوعى للجماعة وفى هذا الرواق قرأ رامى أول قصيدة له وهو فى الخامسة عشرة من عمره وكانت وطنية يقول مطلعها (يامصر أنت كنانة الرحمن.. في أرضه من سالف الأزمان).
وفى عام 1910 نشرت مجلة الروايات الجديدة أول قصيدة تنشر له ومطلعها (أيها الطائر المغرد رحماك... فإن التغريد قد أبكانى).
وقد حصل رامى على الابتدائية عام 1904 ثم حصل على البكالوريا عام 1911 وفكر بعدها فى دخول كلية الحقوق ولكن حبه للأدب دفعه إلى دخول مدرسة المعلمين العليا حيث تخرج منها عام 1914 (عام الحرب العالمية الأولى).
وبعد تخرجه عين مدرسا بمدرسة القاهرة الابتدائية.. وبعد عامين انتقل إلى مدرسة القرية الأميرية وكان يدرس الإنجليزية والجغرافيا والترجمة ثم انتقل إلى مدرسة المعلمين العليا التى تخرج منها ليعمل أميناً لمكتبتها، تلك المكتبة التى راح ينهل منها ويقرأ فى شتى مجالات المعرفة بالعربية والإنجليزية والفرنسية خاصة وأنه قد أضحى شاعرا معروفا.. وقد حسم رامى موقفه مبكرا حيث كانت هناك مدرستان كبيرتان فى الشعر العربى فى ذلك الوقت مدرسة (الإحياء) أو المدرسة الكلاسيكية الجديدة تلك المدرسة التى بدأت على يد محمود سامى البارودى ووصلت إلى قمتها مع أحمد شوقى وحافظ إبراهيم. ثم المدرسة الرومانسية بروافدها الثلاثة (الديوان - المهجر - أبوللو) وقد انحاز رامى إلى المدرسة الرومانسية وأصبح واحداً من شعرائها البارزين. واتصل بكبار الشعراء فى ذلك العصر وعلى رأسهم شوقى وحافظ وخليل مطران وعبد الحليم المصرى وأحمد نسيم وإن كان أكثر ميلا إلى حافظ وأكثر قرباً منه على المستوى الإنسانى، وكان يعرض أشعاره على حافظ فإما أن يثنى عليها أو إذا لم تعجبه القصيدة يقول لرامى (دى زى السلام عليكم كل واحد يقدر يقولها).
وفى عام 1918 أصدر رامى ديوانه الأول وأثار الديوان جدلا كبيرا بين رواد المدرستين القديمة والحديثة حيث جاءت قصائد الديوان رومانسية هادئة ظهر فيها رامى أكثر تحرراً من شعراء الكلاسيكية ولكنه أقل جرأة من معاصريه الرومانسيين ويغلب على رؤيته الفنية أحادية الجانب. رغم أن أشعاره تحمل ثنائية الحب والحزن حيث أن الحب عنده حب محروم مستسلم فيه قناعة وتضحية وينتهى بإذعان وانسحاب باك بينما الحزن خفيض الصوت ناعم رقيق يستعذب الألم ويستمرئ الحرمان ويرى العذاب نعمة.
وقد كان رامى يرى الشعر حقيقة داخلية ووحيا يلقى فى روع الشاعر فلا يملك له دفعا ويراه نجوى القلب التى لا يملك الشاعر إلا ترجمتها. كما يرى أن الشاعر صوتا من أصوات الطبيعة موحى إليه يقترب فى شفافيته وصفائه من مرتبة النبوة.
وفى عام 1920 صدر ديوانه الثانى وفى عام 1923 صدر ديوانه الثالث وقد صدرت هذه الدواوين بمقدمات لكبار الشعراء أحمد شوقى - خليل مطران - حافظ إبراهيم - وقد كتب حافظ فى مقدمة واحد من هذه الدواوين (أدمنت النظر فى شعر رامى فإذا به من ذلك النوع الحسن الذى يعجزك تقليل حسنه.. وشعر رامى هو شعر النفس وهو أرقى مراتب الشعر... ورامى شاعر موفق الشيطان إذا تغزل أو وصف .. رقيق حواس الألفاظ بعيد مرامى المعانى يقول الشعر لنفسه وفى نفسه).
وبعد أن رسخت قدم رامى كشاعر رومانسى لا يتسم بالفحولة وإن كان يتسم بالسلاسة والعذوبة أرسلته مدرسة المعلمين العليا فى بعثة دراسية إلى فرنسا لدراسة فن المكتبات،، ولكنه قرأ رباعيات الخيام فوقع فى هوى هذا الشاعر الفارسى العملاق وقرر أن يدرس اللغة الفارسية والتحق بالسربون لدراسة اللغات الشرقية . واكتشف أن الشعر الفارسى لا يخرج عن أشكال وبحور الشعر العربى كما أنه أكثر عناية بالوصف والروحانيات والتصوف والأخلاق والأساطير. واكتشف أن الخيام ليس شاعر غزل وخمريات ووصف ولكنه يستخدم كل هذه الآليات للوصول إلى الحكمة وقد كان رامى أول من نقل رباعيات الخيام شعراً إلى ا لعربية من الفارسية مباشرة حيث تمت ترجمتها أكثر من مرة إلى الإنجليزية كما تمت ترجمتها أكثر من مرة إلى العربية نثراً وقد بذل رامى جهداً كبيراً فى ترجمة رباعيات الخيام وذلك لوجود الكثير من الرباعيات المدسوسة على الخيام والتى لم يقلها وقد نشر رامى 140 رباعية من مجموع 800 رباعية للخيام. وقد أثر الخيام ورباعياته كثيرا جدا فى وجدان وعقل أحمد رامى بل وعلى مسيرته الشعرية حيث يؤكد رامى على أنه لم يكتب الشعر الدينى اكتفاءً بما ترجمه من رباعيات الخيام.
وإذا كانت أشعار رامى لا تتسم بالفحولة وتتسم بالسلاسة والعذوبة كما ذكرنا فإنها أيضا تتسم بقدر كبير من العفة والتعفف حيث يخلو ديوانه الذى صدر فى ستة أجزاء من أشعار المدح والهجاء وكلاهما ابتذال، وقد حرص رامى طوال إقامته فى باريس على أن ينشر أشعاره فى مجلتى (السفور) والشباب وكل من المجلتين تمثل علامة فارقة فى مشوار حياته حيث بدأ بنشر أشعاره بشكل منتظم فى مجلة الشباب لصاحبها عبد العزيز الصدر. وقد أطلق الصدر على رامى لقب (شاعر الشباب) نسبة إلى المجلة.. ولكن هذا اللقب ظل لصيقا به طوال مشواره كما ظل رامى طوال الوقت - حتى بعد أن تقدم به العمر - شابا فى إبداعه.
أما مجلة (السفور) فقد نشرت لرامي أثناء وجوده فى باريس قصيدة (الصب تفضحه عيونه) فأعجب بها الشيخ أبو العلا محمد الذى كانت تربطه علاقة ود وصداقة بأسرة رامى فأخذها ولحنها وغناها، وكانت أم كلثوم قد ظهرت وأضحت نغما سحريا يتقدم فى خطوات واثقة ليجلس على عرش الغناء العربى واحتضن الشيخ أبو العلا ذلك الصوت العبقرى وأعطاها قصيدة رامى لتغنيها وأصبح الصوت والقصيدة حديث كل الناس فى مصر المحروسة.
وعاد رامى من باريس ليجد قصيدته على كل لسان فتعجب من تلك المغنية الفلاحة التى تغنى أشعاره دون أن تستأذنه وذهب مع أحد أصدقائه إلى تياترو وحديقة الأزبكية ليسمعها حيث تغنى وجلس فى الصف الأول فوجدها فتاة تلبس ملابس الرجال والعقال فقال لها (عايز أسمع قصيدتى ياست لأنى كنت مسافر ولم أسمعها) وردت أم كلثوم بسرعة بديهة وذكاء فطرى كان أهم مكونات شخصيتها مترامية الأطراف (أهلا بيك يا سى رامى) وغنت أم كلثوم ليجد رامى نفسه أسيرا لهذه الفتاة صوتا وشخصا وليتأكد من أن هذه الفتاة هى (قدره) الحقيقى. وبعد أن أنهت وصلتها جلست أم كلثوم مع رامى وطلبت منه أن يكتب لها أغنيات خاصة بها. وكانت كتابة الأغانى فى ذلك الوقت مهنة (سيئة السمعة) حيث كان الغناء يتسم بكثير من المدلولات الجنسية وذلك لأنه يقدم فى الكباريهات بشكل أساسى فكيف يكتب رامى الأغانى وهو الشاعر اللامع الذى أصدر ثلاثة دواوين وترجمة لرباعيات الخيام وكيف ينزل من قمة الشعر إلى سفح الأغنية. وفي هذا الوقت لم يكن هناك من كتاب الأغنية المعروفين إلا بديع خيرى ويونس القاضى وأمين صدقى.. ولأن (للهوى أحكام) فلم يطل تفكير رامى أو تردده حيث قرر أن يكتب أغنيات خاصة بأم كلثوم وخطى أولى خطواته فى رمال أم كلثوم المتحركة عندما كتب لها أغنية (خايف يكون حبك لى.. شفقة علىّ) ودفعتها أم كلثوم إلى صبرى النجريدى طبيب الأسنان الذى كان يعيش فى طنطا ويلحن الأغانى فانتهى من تلحينها فى خمسة أيام وغنتها أم كلثوم لتحقق الأغنية نجاحا مدويا ليرتبط رامى مع أم كلثوم برباط (الفن المقدس) بعد أن تأكد أن (الرباط المقدس) الحقيقى وهو الزواج لن يكون أبداً.. والغريب أن رامى قد تأكد من ذلك من خلال صبرى النجريدى الذى أغلق عيادته فى طنطا وجاء ليقيم فى القاهرة وطلب الزواج من أم كلثوم فصدته بخشونة مما جعل رامى يتعلم الحكمة من رأس الذئب الطائر ويقول رامى عن ذلك (عندما طلب النجريدى الزواج من أم كلثوم صدمته فشعرت بأننى قرينه فقد أشار إلىّ بفعلته إلى ما لاينبغى أن أفعله).
وكان رامى بعد عودته من باريس قد تم تعيينه رئيساً لقسم الفهارس بدار الكتب، وقد تدرج بها حتى أصبح وكيلا لها، وبعد أن ارتبط فنيا بأم كلثوم قرر أن يعيد صياغة وجدان وعقل هذه الفتاة الريفية، والحقيقة أنه قد استطاع من خلال أم كلثوم أن يعيد صياغة الوجدان العربى بشكل عام وذلك من خلال أغنياته الكثيرة والجميلة التى قدمها لها على مدى سنوات طويلة. وقد خصص رامى يوماً فى الأسبوع لأم كلثوم وهو يوم الاثنين يوم أجازته من دار الكتب وفى كل أسبوع كان يحمل معه كتابا جديداً لتقرأه أم كلثوم ثم يناقشها فيه فى الأسبوع التالى فقدم لها جميع شعراء الغزل (مجنون ليلى - كثير عزة - جميل بثينة - عمر بن ابن ربيعة) كما قدم لها كل شعراء العشق الصوفى (ابن الفارض - الحلاج - ابن عربى) وقدم لها أيضا شعراء المجون (أبو نواس - بشار بن برد) ولم يتوقف عند ذلك بل قدم لها الغناء المصرى الشائع فى القاهرة الشعبية وفي أقاليم مصر المختلفة كما قدم لها غناء المداحين. وهكذا تحول رامى إلى مبعوث العناية الإلهية لتثقيف هذه الفتاة القروية التى كانت لاتشبع من الثقافة والأدب والشعر كما كانت تربة عذراء عطشى مما شجعه أكثر على أن يجعل (الحبل السرى) لمشاعره وأحاسيسه مرتبطا بها بل وأن يضع كل حياته بين يديها.
واستطاع رامى أن يقنع محمد القصبجى بالتلحين لأم كلثوم وحمل هذا (المثلث الذهبى) رامى والقصبجى وأم كلثوم طليعة التغيير والتطوير فى الغناء العربى.. واستطاع رامى أن يحقق ثورة كبيرة فى عالم الأغنية حيث لم ينس أنه شاعر كبير وبدلا من أن يقال إنه نزل من قمة الشعر إلى سفح الأغنية فقد استطاع أن يرتفع بالأغنية من السفوح إلى القمم فى الكلمة والمعنى انطلاقا من قناعته بأنه يقوم برسالة أدبية وقومية.. واستطاع أن يجعل أغنيته تقترب كثيرا من الشعر مما أثر فى كل كتاب الأغنية بل وفى روح الملحن وحنجرة المغنى حيث تمكن رامى من صنع توليفة لغوية رائعة تجمع ما بين الفصحى والعامية الدارجة أو ما يمكن أن نطلق عليه (اللغة الثالثة) تلك اللغة التى تبناها مجموعة من الرواد مثل توفيق الحكيم فى المسرح ومحمد التابعى فى الصحافة وأيضا يوسف وهبى فى المسرح.
وكان رامى يحرص فى كل أغنية على أن يركز على معنى معين من معانى الحب يتناوله بالعرض والتحليل حيث يرى الأغنية مثل الصورة لابد لها من إطار محدد وكان يؤكد على أن كل أغنياته تعبير عن مواقف عاشها سواء فى الفراق أو لقاء الحبيب بل كان يؤكد على أنه يبكى وهو يغنى لكى يهيج مشاعره ليعبر بصدق عن اللحظة التى عاشها. والغزل لدى رامى (عفيف دائما) لأنه لا يتعلق بالأوصاف الجسدية وإنما شوق وحرمان ولقاء وأحلام ووحدة.
وإذا كان رامى فى الشعر مصليا وليس إماماً فإنه فى الأغنية إمام وشيخ طريقة وله أتباع ومريدون وتلامذة ومن أشهر تلاميذ مدرسة رامى : مأمون الشناوى - مصطفى عبد الرحمن - حسين السيد - أمين الهجين..
وكان رامى يتعامل مع كتابة الأغنية على أنها مخاض حقيقى وعملية ولادة فعلية حيث كان يحمل فى جيبه ورقة وقلما رصاص ليسجل أفكاره وكان يكتب هذه الأفكار في أى مكان وكان يرفض تحويل هذه الأفكار إلى أشعار حتى تلح عليه وتنضج تماماً، وعند ذلك يدخل إلى حجرته ويفلقها ويحتضن وسادته. ويصف رامى حالته عندما يكون فى حالة كتابة فيقول (تشوفنى وأنا ألد أشعارى ما تعرفنيش.. أكتب مقطعا ثم يغيب منى وجدانى.. أستلقى على السرير متوجعاً.. أردد المقطع الذى ولدته بصوت الحداة الذين يرعون الغنم فى السهول.. ثم أبكى من الانفعال حتى يهتز جسدى.. لحظتها تهبط علىَّ كلمات المقطع التالى). فإلى هذا الحد كان يعانى شاعر الشباب فى كتابة أغنياته ولذلك أصبح بلا منازع عميد الأغنية المصرية والعربية. ولذلك لم يكن غريباً أن يحصل على جائزة الدولة التقديرية فى عام 1966 تقديراً لعطائه كشاعر غنائى وقد جاء فى تقرير ترشيحه لجائزة الدولة التقديرية (ولماكانت الأغنية المصرية قد مرت بها فى العهود الماضية فترة انحطاط فقد كان الأستاذ رامى أسبق الشعراء إلى حمل إمامة الأغنية بالاضطلاع بتهذيب ألفاظها والسمو بمعانيها ورفع مستواها مما أدى إلى النهضة التى بلغتها الأغنية العربية فى عهدنا الحاضر... والأستاذ رامى فى جميع إنتاجه الغزير لايقتصر على الناحية العاطفية وحدها بل يتناول الأهداف الوطنية ومن ذلك نشيد العلم ونشيد الجامعة وكثير من أناشيد الثورة).
والغريب جداً أن رامى لم ينجح فى انتخابات مجمع اللغة العربية والتهمة أنه يشايع العامية..!!
والأكثر غرابة أنه بعد فوزه بجائزة الدولة التقديرية أقسم عليه تلميذه وصديقه صالح جودت أن يعود لكتابة الشعر الفصيح فكتب قصيدة (أقبل الليل) التى غنتها أم كلثوم واستعرض فيها عضلاته الشعرية حيث كتب من عشرة أبحر شعرية مختلفة ورغم تميز هذه القصيدة إلا أنه كان يرى أن قصيدة (ذكريات) هى أجمل ما غنت أم كلثوم من أشعاره.
وإذا كانت العلاقة الفنية بين رامى وأم كلثوم تعد بحق (النموذج الأمثل) لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين شاعر كبير ومطربة عظيمة إلا أن العلاقة العاطفية كانت شديدة التوتر بعد أن أصبحت تسير فى اتجاه واحد من رامى إلى أم كلثوم ولم يكن يخجل من إعلان حبه وسعادته بعذاب هذا الحب فكان يقول (تعلمت من تجاربى معها كيف أتجنب الشراك فلا أقع فيها.. فموقفى السلبى هو حصنى الحصين.. رغم أنى كنت أتعذب وهى محط أنظار وعواطف الكثيرين وعندما تملكنى اليأس من الارتباط بها قررت الزواج).
ولم يتزوج رامى إلا فى سن الثانية والأربعين والمفاجأة أن أم كلثوم غنت له فى حفل زفافه (اللى حبك يا هناه).. ورغم زواجه كان يردد دوما (إن علاقتى بأم كلثوم لم تكن حبا.. إنما كانت تقديسا.. ما كان بيننا كان أكثر من الحب). وحب رامى فيه عفة وليس فيه ابتذال وفيه وفاء وليس فيه غدر.. وفيه احترام وليس فيه شهوة.. فهو العاشق الذى يغضب فلا يحطم المعبد بل يقف خارج المعبد يتعبد فى المحبوب الذى أذاقه مرارة العذاب ونار الحرمان.. وكان يؤكد أن الحرمان هو أجمل ما فى الحب العذرى.. وقد وصف صالح جودت هذا الحب الغريب بين رامى وأم كلثوم قائلا (ليس حب رجل لامرأة.. فقد كان حبا إلهيا قدسيا.. زى حب الإغريق لآلهة الأوليمب.. أول رامى ما عرف أم كلثوم سنة 24 وهو يحس نحوها بنوع من الغيرة السامية.. نوع من الرغبة في الصيانة والحراسة).
وقد ارتضى رامى أن يصبح درويشا يدور فى فلك أم كلثوم الصوت والحبيبة فعندما يسمع صوت أم كلثوم يصاب بحالة (دروشة) ويصف نفسه قائلا (أبقى مذهول ومذهوب بى) ويغمض عينيه ويقول (العيون لها عقل ولسان والصب تفضحه عيونه).
وإذا كانت أم كلثوم المطربة قد انتصرت على أم كلثوم الإنسانة فرفضت رامى الحبيب لتحتفظ برامى الشاعر ولتجعل من حبه وقوداً يدفعه لكتابة أغنياته العظيمة. إلا أن عطايا أم كلثوم لرامى لم تكن بالشىء الهين فقد جعلت منه مستشارها الأول حيث تأخذ رأيه فى كل شىء يخصها وتعرض عليه الأغنيات التى يكتبها الآخرون وإذا كان رامى قد كتب ما يقرب من نصف أغنيات أم كلثوم فقد كتب لها بقية أغنياتها 52 شاعرا. كما جعلت أم كلثوم من رامى المستمع رقم واحد لها حيث كانت تحرص حتى رحيلها على أن يجلس فى كل حفلاتها فى المقعد رقم 8 بالصف الأول. كما صممت على أن يصحبها فى كل رحلاتها داخل مصر وخارج مصر بعد حرب 67 عندما أحيت مجموعة كبيرة من الحفلات لصالح المجهود الحربى. وفى المقابل لم يكن رامى يغضب من أى تعديلات تجريها أم كلثوم على كلمات أغانيه طالما أنها لا تغير فى الموضوع وطالما أنها تتم بالاتفاق. خاصة وأنه كان على يقين بأن أم كلثوم هى (ديوانه المسموع) .
وعندما رحلت أم كلثوم أصيب رامى بصدمة عنيفة هزت كيانه وأدخلته فى حالة انعدام الوزن واعتزل الناس وعاش وحيداً فى حجرته التى كان يطلق عليها دوماً (الصومعة) وعاش فى دوامة من التصوف والاكتئاب زاد من قسوتها إصابته بتصلب الشرايين والتهاب فى الكلى ورحيل أولاده إلى خارج مصر حيث سافر ابنه محمد إلى إنجلترا وابنه توحيد إلى أمريكا وابنته إلهام إلى ألمانيا.. ولم يكن يفرج عنه إلا بعض الأبيات الشعرية التى يكتبها يناجى فيها ربه مثل :
يا إلهى يا خالقى سبحانك
إن فى طاهر القلوب مكانك
جئت أسعى إلى رحابك أدعو
ولسانى مرتل قرآنك
ولم يتحدث رامى إلى الصحافة بعد رحيل أم كلثوم إلا مرات قليلة جدا حيث انتقد بعنف حال الأغنية حيث قال (موسيقانا الآن كرجل صعيدى بجلباب بلدى ولكنه يرتدى برنيطة أمريكانى والأغنية الآن كالبطيخة الماوى فيها مياه وكبيرة الحجم وليس لها طعم)، وقال أيضا (الأغنية فقدت الكلمة الحلوة والمعنى الجميل وأصبحت ألفاظها سوقية مكشوفة ومعانيها مبتذلة تافهة وخرجت عن إطار الروحانية وسقطت فى أوحال المادية الحسية).. فماذا لو امتد العمر برامى ليرى ما نعيش فيه من قصف متواصل وحرب ضروس للفضائيات الغنائية التى لا ترى فى الغناء إلا بعض (المشهيات الجنسية المكشوفة) وصدق رامى عندما قال (أغانى هذه الأيام سمك لبن تمر هندى).
وقبل أن ننهى هذه الوقفة مع شاعر الشباب أحمد رامى نؤكد على أنه من الظلم أن نحصر عطاءاته الإبداعية فى مجال الشعر والأغنية؛ فقد امتدت عطاءاته إلى عالم السينما والمسرح والترجمة. وبدأت علاقته بالسينما من خلال صديقه الموسيقار محمد عبد الوهاب الذى عرفه قبل أن يعرف أم كلثوم، وكان عبد الوهاب يرى أن رامى (أمير الأغنية) كما أن شوقى (أمير الشعراء) واستطاع رامى أن يجمع ما بين صداقة (القوتين العظميين) رغم كل ما بينهما من اختلافات.. فقد كتب كل أغنيات الأفلام الأربعة الأولى لعبد الوهاب إلا أغنيتين هما «النيل نجاشى» وكتبها أحمد شوقى و«جفنه علم الغزل» وكتبها بشارة الخورى. وبعد بداية تجربته السينمائية مع عبد الوهاب كتب قصة فيلمى أم كلثوم وداد ودنانير. كما قام بترجمة العديد من المسرحيات لوليم شيكسبير مثل هاملت - يوليوس قيصر - العاصفة - النسر الصغير - وقدم هذه المسرحيات لفرقتى يوسف وهبى وفاطمة رشدى كما ترجم أيضا «سبيل التاج» لفرانسوا كوبيه و(سميراميس) لبلاران و(شارلوت كوفارى) ليونارى و(جان دارك) لبارييه و(يهوديت) لبرتشتين و(أرنانى وماريون دى لورم) لفيكتور هوجو.
كما كتب رامى عدة مسرحيات من تأليفه وهى : إبنتى - حبابه - غرام الشعراء.
وفى النهاية فإنه من المستحيل أن نختصر تسعين عاما فى بضع وريقات، ولكننا نؤكد على قيمة وتفرد أحمد رامى ذلك الصوفى الذى ذاق فعرف فامتطى جواد البوح... وتألم فصرخ شعرا نورانيا مصفى والذى عاش طوال حياته فى حالة دائمة من (الوسطية) والذى كانت أغنياته (عصى موسى) التي التقمت الإباحية التى كانت فى الغناء قبله.. وفى ظل الإباحية الغنائية التى كادت أن تغرقنا فى الوقت الحالى لا نجد ما نعتصم به إلا أغنيات رامى....!
محمد الشافعى
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16/09/2006, 15h30
adham006
Guest
رقم العضوية:
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: أحمد رامي- الشاعر الذي كسبه الغناء وخسره الشعر

هو وهي
رامي‏..‏ كلامه السحر
بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي
لأن لقبه كان شاعر الشباب‏,‏ فقد ذهبت للشاعر أحمد رامي وأنا علي أعتاب الشباب لأجري معه حوارا صحفيا‏,‏ ولأن الأستاذ مصطفي أمين كان يجلس إلينا كطلائع في عالم بلاط صاحبة الجلالة يمنحنا خبرته‏,‏ وينقل لنا وجهة نظره وتجاربه‏,‏ فقد كانت من أولويات نصائحه أن نقرأ ونعلم ونستفسر وننقب في معالم وجوانب الشخصية التي سنلاقيها من قبل أن نلتقي بها لنستطيع من خلال معلوماتنا المسبقة عنها أن نخرج منها بأدق خفاياها فتجدنا أمامها محاورين‏,‏ ولسنا فقط ناقلين نتلقي كحملة الحقائب إجابات القوالب السابق تحضيرها‏.‏ ومازلت أذكر قوله‏:‏ لا يمكن أن تسأل الشخصية مثلا عن تاريخ ميلادها‏,‏ ولا عن عدد أولادها‏,‏ ولا أين نشأت وترعرعت‏,‏ فكل تلك الإجابات موجودة مسبقا في سجلات الأرشيف‏,‏ ومعروفة في دوائر الأصدقاء‏,‏ ومجرد السؤال عنها مضيعة وهدر من وقت صاحب الشخصية‏,‏ ومن وقت لقائك بها‏.‏

من هذا المنطلق ولعلمي باقتراب مصطفي بك الشديد من دائرة سيدة الغناء ــ وهو الذي كتب لها فيلم فاطمة ــ أردت معرفة رأيه فيما إذا كان سؤالي المزمع لرامي عن علاقته بأم كلثوم من قبيل استفسارات الأرشيف‏,‏ فتوجه بي مصطفي بك إلي شريان آخر في نهر الإجابة قائلا‏:‏ لم يكن رامي من رفض الزواج بأم كلثوم‏,‏ لكنها هي التي رفضت لأنها خارقة الذكاء حيث أدركت أنها لو وافقت علي الزواج به كما تمني لفقدت شاعرا فياضا بالعاطفة كان بالنسبة لها كنزا يمكن أن يضيع ويتبدد لو تزوجته‏.‏ كانت تؤمن بأن الحرمان يشعل عواطف الفنان‏,‏ والشبع يأتيه بالنوم والكسل والخمول‏,‏ وبهذا كان رفضها هو السبب الذي أجج عاطفة رامي وعذاباته مما جعله يعبر عن ذلك بأروع وأخلد قصائد وأغاني الحب والحرمان‏,‏ ولو كان هو الذي رفض الزواج لما استطاع أن يكتب كلمة واحدة مما كتب‏,‏ إذ أين هي دوافعه وعذاباته مادام الرفض جاء من جانبه هو؟ كيف كان يمكنه أن يكتب مثلا‏:‏
ما بين بعدك وشوقي إليك‏..‏
وبين قربك وخوفي عليك دليلي احتار وحيرني‏.
.‏ تغيب عني وليلي يطول‏..‏ وفكري في هواك مشغول‏..
‏ أقول إمته أنا وأنت ها نتقابل مع الأيام‏..
‏ ولما القرب يجمعنا‏..‏ أفكر في زمان بعدك‏..‏
وأخاف يرجع يفرقنا‏..‏ وأقاسي الوجد من بعدك‏..‏
وبين بعدك وشوقي إليك‏..‏
وبين قربك وخوفي عليك دليلي احتار وحيرني‏..
‏ من أين هذه العاطفة الجياشة والحيرة والعذاب الذي يعبر عنه إذا كان رفض الزواج قد جاء منه؟ ومن غير المنطقي أن يكون رفضه خوفا علي إلهامه لأن إلهام الشعر ما كان يأتيه إذا كان العذاب والمعاناة أمورا مصطنعة ولسبب منه هو لا لسبب خارج عن إرادته‏..‏ من أين له أن يقول مثلا في أغنية أخري‏:‏
ياقاسي بص في عيني‏..‏ وشوف إيه انكتب فيها‏.
.‏ دي نظرة شوق وحنية‏..‏ ودي دمعة بأداريها‏.
.‏ وده خيال بين الأجفان‏..‏ فضل معايا الليل كله‏..‏
سهرني بين فكر وأشجان‏..‏ وفات جوه العين ظله‏..
‏ وبين شوقي وحرماني‏..‏ وحيرتي ويا كتماني‏..
‏ بدي أشكي لك من نار حبي‏..‏
بدي أحكي لك عاللي في قلبي
,‏ هل يمكن أن يقول الشاعر هذا الكلام ويعبر عن ذلك العذاب الذي يعانيه ويعاتب حبيبته بكل هذه العاطفة والأشواق إذا كان الرفض جاء من جانبه هو‏.‏

وذهبت قبل المواجهة‏..‏ من قبل الحوار مع الشاعر أحمد رامي أدرس تواريخه‏,‏ وأجمع أحواله‏,‏ وأسافر علي رباعياته‏,‏ وأتملي بنوره‏,‏ وأجوب معه القطر المصري علي ظهر حمار بشمسية علي امتداد‏25‏ سنة‏,‏ أتعرف علي قري مصر‏,‏ ومدنها‏,‏ ونجوعها‏,‏ وذلك عندما قام بتحقيق ومراجعة وإخراج قاموس البلاد المصرية من أيام الفراعنة إلي اليوم لصاحبه محمد رمزي مفتش المالية الذي كانت مهمته تقدير الضرائب علي مستوي القطر فاتخذ من عمله منطلقا إلي وضع موسوعته الضخمة وتوفي من قبل طبع الكتاب فاشترته دار الكتب بمبلغ ثلثمائة جنيه وضعتها في خزانة حديدية مفتاحها مع مدير الدار التي كان يعمل أحمد رامي وكيلا لها من بعد عودته من بعثته العلمية في باريس عام‏1922,‏ وحدث أن غاب المدير فكان رامي مديرا بالنيابة وتسلم المفاتيح ليظل أربع سنوات من‏1950‏ حتي‏1954‏ تاريخ خروجه للمعاش يحقق ويراجع ويرتب العمل الضخم الجليل ليخرج به إلي النور‏..‏ وأتعجب لزهد رامي في المال الذي لم يتقاض منه مليما واحدا مقابل أشعاره وأغانيه وقوله فيه‏:‏ النقود مستديرة علشان تجري بسرعة‏,‏ وأروح معاه في انطباع بسمة الوجه والكلمة المرحة‏,‏ وحب كل شيء في الحياة حتي الهجران‏:‏ ولما بعدك عني طال حنيت لأيام الهجران‏,‏ ولا تشغل البال بماضي الزمان ولا بآتي العيش قبل الأوان‏..‏ واغنم من الحاضر لذاته فليس في طبع الليالي الأمان‏.‏

وعدت لمصطفي بك لأبدي له شجاعتي في اختلاف وجهات النظر‏,‏ نظره ونظري بشأن زواج الفنان من حبيبته‏..‏ قلت له إنني لمست من عذابات رامي أنها كانت موضة العصر والموروث في الشعر العاطفي في العالم كله‏,‏ الحبيب الذليل عندما يبكي عند قدمي حبيبته التي تتأبي عليه اعتزازا بجمالها ورغبة في فرض سلطانها‏:‏ عزة جمالك فين من غير ذليل يهواك‏,‏ النموذج السائد والقالب الذي يصور الحبيب جمرة من نار شديدة الاشتعال‏,‏ ويقدم الحبيبة بوصفها كتلة ثلج لا يذوب ولا يعطف ولا ينعم بالوصال‏,‏ والحبيب الغلبان راضي بناره‏,‏ مستعذب بألمه‏,‏ غير قابل لأي نصح من صديق أو عزول‏,‏ أو حتي من الحبيب نفسه‏,‏ وعدت أتغالب علي أستاذي في أن رامي من هذا المنطلق‏,‏ أي بأخذه قالب الذل‏,‏ كان يتخذه فقط لقول الشعر ليتماشي مع الموضة وإلا لما كتب أغنيات لأسمهان المنافسة لأم كلثوم‏,‏ ولليلي مراد الصوت الجميل الواعد‏,‏ ولا لمحمد عبدالوهاب المنافس الذي له كل الثقل ليغني ويردد الجميع من ورائه الميه تروي العطشان وانسي الدنيا وريح بالك ومشغول بغيري وحبيته‏,‏ ومن وجهة النظر هذه تزوج رامي وغنت أم كلثوم للعروس‏:‏ اللي حبك ياهناه الزوجة التي عاشت معه في التبات والنبات وخلفوا صبيان وبنات‏,‏ الدكتور محمد‏,‏ والمهندس توحيد‏,‏ وإلهام المهندسة‏..‏ الزوجة الحبيبة رفيقة مشوار العمر التي جلست تهدهد مولودها البكري محمد لينام علي حجرها مشيرة بأصبع التزام الهدوء لرامي الجالس في محرابها‏:‏ النوم بيلعب في عينه‏,‏ فألهمته‏:‏ النوم يداعب عيون حبيبي‏,‏ ثم كيف يامصطفي بك لا يغضب رامي عندما يعلم بمن يحب ثومة ويريد الارتباط بها؟‏!‏ بل علي العكس يكتب قائلا‏:‏ ولما أشوف حد يحبك يحلالي أجيب سيرتك وياه‏.‏ لم يجبني مصطفي أمين‏,‏ بل أحالني لحواري مع رامي‏....‏ ورحت أقابله في بيته بحدائق القبة‏,‏ كانت شبكة التجاعيد ترسم ظلالها وأغوارها علي وجهه‏,‏ لكن حيويته الدافقة يدوب لابن الثلاثين‏,‏ لا والله بل كنا معا‏,‏ يدوبك علي مشارف العشرين‏..‏

لكن رغم شبابنا المتبادل كان التهيب إزاء محدثي وفي حضرته هو موقفي الخفي والمعلن‏,‏ وما بدد إطار الرهبة هو عودته أمامي إلي طفل هبط يلهو مع حفيده الذي أتي ليعيش في البيت الكبير لحين عودة أمه الابنة إلهام أو ابنه محمد من بعثة الخارج ـ علي ما أذكر لأمريكا ـ أصر الحفيد في لعبه علي اعتلاء ظهر جده وكانت لقطة العمر التي فزت بها‏,‏ بعدها بعفوية التجول المرتاح خرجنا معا إلي الشرفة نجلس وحدنا وبيننا كراسات فوق بعضها علي الترابيزة‏,‏ فاستأذنت أن أتصفحها‏,‏ خطوطها بالقلم الرصاص‏,‏ الذي وجدت توفيق الحكيم يكتب به ويمسح ويبري القلم‏,‏ سطور رامي فيها كواجب تلميذ متعثر في الإجابات‏,‏ لكن كلماتها‏,‏ وللعجب‏,‏ ما نردده في الصدور الحالمة‏,‏ وما نصفق من ورائه بعدما تشدو به سيدة الغناء ومليكة قلب وعقل وقلم وإلهام شاعر الشباب‏.‏

سألته‏..‏ من كان قد تجاوز وقتها الخامسة والستين عن سر شبابه المتدفق فأتت إجابته قهقهة بروشتة للمستقبل‏:‏

ـ لأني أمارس رياضة المشي كل يوم ساعات‏.‏
ولم يكن المشي بعد رياضة‏,‏ ولا كان كبار القوم يأتون وقتها بالمرسيدسات من باب النادي لحد مدخل التراك ليهبط السائقون يفتحون الباب لذوي الترنجات المستوردة للانضمام صفا مرتفع الهامات يلف الدائرة الخضراء مرات‏..‏ فسألت رامي عجبا‏:‏
‏*‏ وأين سيارتك؟
وعادت الضحكة المجلجلة تدوي علي مشارف إجابته‏:‏
ـ منين أجيبها‏..‏ الستر ما خرجت به من دنياي‏.‏
فعدت أسأله والإطار من حولنا وقتها مظاهر ثورة اجتماعية وصناعية واشتراكية وعمال ومصانع وأراض تنزع من أصحابها بدعوي أنهم إقطاعيون‏.‏

*‏ لماذا لم يتطور شعرك مع الحركة الثورية فلا نسمعك تتغزل في عاملة مصنع ولا دخان كثيف يخرج من مدخنة متأججة بنار العمل‏!‏

أجابني الشاعر الصبور علي جنوح من لم تكن تعلم حقيقة الأمور‏:‏

ـ الشعر تعبير عما يشعر به الإنسان‏,‏ والإنسان يستجيب فقط لما تنفعل به النفس‏,‏ ومن أجل ذلك سماه العرب شعرا لأنهم شعروا به‏,‏ كل من كتب الشعر يتحدث عن بيئته‏,‏ ولا يمكن لشاعر مثلا أن يتكلم عن الغزل ولا يحب‏,‏ أبو فراس الحمداني تكلم في أبياته عن الشجاعة في عالم السيف والنزال لأنه كان محاربا‏,‏ وأنا هنا في الرد علي سؤالك لم أتخصص في الكتابة عن المصانع والمداخن‏,‏ فلا أقدر أن أقول فيها أشعارا‏,‏ لقد تخصص فكري وقلمي فقط في الحب‏.‏

*‏ لكنك كتبت القصيدة السياسية؟
ـ قصيدة وحيدة وأنا تلميذ ثانوي حول الخناقة بين وزير المعارف المصري وقتها سعد زغلول ومستشار وزارة المعارف الإنجليزي دانلوب قلت فيها‏:‏

أيا دنلـوب كـــف عــن العــناد قد هاجت وقد ماجت بلادي
وقـد سئمت بسـيرك كـل نفس أتحسـب أن مصـر في رقــاد

*‏ أكثر من مائة وثلاثة وأربعين أغنية حب غنتها لك أم كلثوم بدءا من الصب تفضحه عيونه من ألحان الشيخ أبو العلا محمد التي كتبتها عام‏1915‏ وكنت لم أتقابلها بعد‏,‏ وقام السنباطي وحده بتلحين‏150‏ أغنية منها‏..‏
الحب‏..‏ كيف تشعر به؟
ـ لا أصفه إلا بعد أن أجربه وألاقيه ويوجعني ويحرق فؤادي‏.‏
‏*‏ متي وكيف ولماذا وهل؟
ـ لحظة أن يستجيب قلبي للحب أترجم أحاسيسه بالشعر‏.‏
‏*‏ كيف تستمع لكلماتك تشدو بها سيدة الغناء؟‏!‏ ولم أنتظر له إجابة‏,‏ فقط أعدت عليه سارحا كلمات أغنيته النثرية كيف‏:‏ أستمع إلي‏..‏ روحي‏.‏

ـ إني أحتشد لسماعها كما أستقبل عيدا من أعياد الدهر‏,‏ أحب أن أقضي وقتا قبل سماعها وأنا وحدي‏,‏ لينمحي كل جرس من أذني عدا صوتها المنتظر‏,‏ ثم أدخل قبل رفع الستار بقليل‏,‏ حتي إذا رفع الستار ملأت عيني منها في لحظات‏,‏ ثم تبدأ الآلات تعزف‏,‏ فأزن مبلغ هشاشتها إلي استماع النغم‏,‏ ولست أعرف أحدا ممن يغنون يطرب لسماع أول انبجاس الأوتار بالنغم كهذه الشادية‏,‏ فإنها إذا سمعت رجع الأنغام أصابتها رعشة‏,‏ ثم تدب بقدميها دبا خفيفا كأنها تنقر بهما علي أوتار خفية‏,‏ ثم تبلع جيدها وترمي بعينيها نظرة سابحة إلي آفاق بعيدة‏..‏ حتي إذا خفت النغم‏,‏ انساب صوتها لينا رقيقا‏,‏ فكأن الأوتار الصادحة لم تكف عن العزف ثم ينبثق صوتها كما تنبثق الزهرة تحت الندي‏,‏ ويخرج من فمها كما ينبعث النور من الشرق‏.,‏ ويشتمل رنين هذا الصوت العجيب علي قائمة الغناء‏,‏ حتي كأن جوها مضمخ بعبير من اللحن الساري‏,‏ وهي في كل هذا تدور بقدميها تحت ثوبها الفضفاض‏,‏ كأنها تدعك عود الريحان حتي يشتد أريجه‏.‏ فإذا بلغت القمة في الغناء‏,‏ سبحت بنظراتها إلي‏...‏ لاشيء‏,‏ ونسيت أنها تغني للناس‏,‏ وكأنها وحيدة مع الشفق في برج فسيح تغرد مع الأطيار‏.‏

وكان علي لساني سؤالي‏:‏ هل الصب تفضحه عيونه؟ لكني بعدما انتظرت تعليقا منه علي ما قرأته له من كلماته اكتفيت ببلاغة صمته‏,‏ ربما لذكري داعبت خياله عندما غنت أم كلثوم له وحده في مركب برأس البر‏,‏ أو عندما قدم لها أغنية جددت حبك ليه خلال استراحة بين وصلتين فقالت له بعد قراءتها‏:‏ إيدك يارامي‏,‏ ولما رفض أن يعطيها لها جذبتها وقبلتها قائلة‏:‏ إنني أقبل اليد التي كتبت هذا الكلام‏.‏

*‏ هل لديك شيطان للشعر يزورك كلما تراءي له؟

ـ هناك حالة غير طبيعية تلبسني عندما أسكن لكتابة الشعر‏,‏ لكني أبدا لا أنسبها لشيطان‏,‏ بل إلي ملاك حارس يوحي إلي بفقرات وأبيات فيما يشبه البرق الخاطف أو الخطرات‏,‏ ولو كانت تلك الخطرات لا تومض كالشهب وتختفي علي الفور لقبضت عليها وزرعتها علي طرف قلمي‏.‏ ذات مرة سألني ابني‏:‏ مالك يابابا؟‏!‏ وقتها كنت سارحا فيما يشبه الغيبوبة أو الغيب التام عن الوعي‏,‏ ومرة قالت لي أمي حزينة وهي تشاهدني أتمرغ علي أرضية الغرفة دون وعي مني‏:‏ يارب ياابني يتوب عليك من الشعر وسنينه‏!‏ ــ وحبست لساني حتي لا أنقل له قول أمي أنا نقلا عن جاره لبيتهم وهو شاب من أنه كان عندما يبحث عن مكان هادئ مظلم كرحم الأم ليستقبل وحي أشعاره لا يجد سوي تحت السرير ليمكث ساعات طوال ــ وفي تاريخه أنه كان وهو طالب يقف في مناحات خمسان الموتي ليسمع نظم المعددين علي الراحلين ويبكي‏,‏ وكان يهيم وراء البائعين المتغنين في الشوارع والحارات‏,‏ لدرجة أنه قد مشي يوما وراء عربة جميز من بيته في حي السيدة لبولاق‏.‏

*‏ لحظة الإلهام؟
ـ لا أكتب في النور المباشر ولا أنظم إلا إذا سمعت الموسيقي أو الغناء‏,‏ فإذا ما نظمت أترنم بالأبيات‏,‏ وإذا قمت بتأليف أغنية أظل أتقلب شمالا ويمينا أرددها حتي أنتهي منها‏,‏ وفي ذاك ربما غرابة‏,‏ لكنها الغرابة التي كانت لدي بعض الشعرا‏,‏ فمثلا الشاعر الإنجليزي كيتس كان يطلي فمه من الداخل بالفلفل الحامي وهو يكتب قصائده‏,‏ والشاعر دانزيو كان يهرع إلي لبس الحرير إذا ما أتاه ملاك الشعر‏.‏

*‏ وأين يأتيك؟
ـ أفضل قصائدي نظمتها في الترمواي‏,‏ أو علي شط النيل‏,‏ لأني ساعتها أغنيها بصوت عال ولا أريد أن ينصت لي أي أحد‏,‏ وعجل الترمواي والهيصة يبددان صوتي‏,‏ وعلي شط النيل الهدوء الذي ليس فيه مخلوق غيري أخجل من أن يراني ماشي أغني ــ هذا الهدوء المفتقد كان في أوائل الستينيات ــ خلوتي في غمرة الناس وأنا أشعر أنني لست معهم وإن كنت بينهم‏,‏ وخلوتي مع نفسي وأنا بين أحضان الطبيعة‏.‏

سألته عن لقائه بشوقي وحافظ إبراهيم وناجي ثلاثية عباقرة شعر الفصحي فوجدته قد لاقي أمير الشعراء مرات ومرات‏,‏ أولاها في باريس عام‏1922,‏ وفي عام‏1924‏ التقيا عن طريق الغناء فقدم شوقي بلبل حيران وفي الليل لما خلي وقدم رامي إن كنت أسامح وأنسي الأسية وأخذت صوتك من روحي‏,‏ والتقيا في المسرح إذ قدم شوقي مجنون ليلي ورامي غرام الشعراء‏,‏ ومثلت المسرحيتين فاطمة رشدي‏,‏ وكان رامي يؤثر من قصائد شاعر النيل حافظ إبراهيم ولا تلم كفي إذ السيف نبا‏,‏ وكتب شوقي مقدمة شعرية وضعها رامي علي صدر ديوانه جاء فيها‏:‏
يا رامـيا مــــن الكـــــــلام يعـيبه لك منزع في السهل ليس يرام
خـــذ في مراميك المدي بعد المدي إن الــشــــــبـاب وراءه الأيــــــام

وقال لي أحمد رامي في لقاء عمري معه‏:‏ إنه لم يقدم علي الزواج إلا بعد أن استشار أحمد شوقي بك الذي شجعه بقوله
تزوج لتري خلق الله في خلقك‏,‏ وكان يعني أن أصبح أبا وأري نفسي في أولادي‏.‏

وبعد وفاة الشاعر إبراهيم ناجي قام رامي لجمع قصاصاته وأوراقه المبعثرة ليخرج منها ديوانا جديدا له انتقي منه لأ كلثوم قصيدة الأطلال ليلحنها السنباطي‏.‏

وعدت بهيافة شطط السؤال‏:‏ يقال إن أم كلثوم تشرب الطحينة حتي تجلو حنجرتها قبل الغناء؟

ـ أجابني من اعتاد الأرجحة يمينا وشمالا ـ وإن كان ذلك في عالم القصيد والغناء‏:‏ من جوانب الطرافة في شخصيتها أن تعودت طلب فنجان القهوة الذي تتركه يبرد ثم تشربه قبل الغناء مباشرة باردا كالماء‏,‏ فهل هذا هو السر في حلاوة صوتها‏..‏ الله أعلم؟‏!!‏

طرت إلي مصطفي أمين أحمل لأستذته ما أخذته من رامي وعنه‏..‏ وعلي الفور قام بنشر التحقيق في صدر الصحيفة مدعما باللقطة الفريدة للجد رامي الذي يمتطيه حفيده‏...
شاعر الشباب الذي غزاه المشيب والوهن وجفت ينابيع إلهامه بعد نكسة‏1967,‏ وبعدما طار حمام البرج الذي كان يربيه في منزله عندما أطلقه في جولة ساعة العصاري‏..‏ طار ولم يعد إلي برجه‏,‏ وأتت الكارثة الكبري برحيل ملهمة القصائد والأغاني التي كان يهديها روائعه ويكتفي فقط بسماعها منها‏...‏ عاش بعد رحيل أم كلثوم ست سنوات لم يكن راغبا في أن يعيشها‏:‏
عشت أسمعها تشدو فتطربني*** واليوم أسمعها فأبكي وأبكيها

المصدر:
http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...1.htm&DID=8976
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24/10/2008, 16h39
الصورة الرمزية بشير عياد
بشير عياد بشير عياد غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:58261
 
تاريخ التسجيل: août 2007
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
المشاركات: 2,079
افتراضي رد: أحمد رامي- الشاعر الذي كسبه الغناء وخسره الشعر


أحييكم على هذا الجهد الرائع ، وأحترم ذكركم للمصادر المنقول عنها فهذا أقل ما يجب نحو أصحاب الأفكار الأولى
ـ مقال السيدة سناء البيسي يحفل بأخطاء كثيرة ، ودائما ما تكون مقالاتها وكتاباتها عن الراحلين مليئة بالأخطاء خصوصًا ما يتعلّق بالتواريخ والأرقام ، فقط أشير إلى أن الثابت أن رامي كتب لأم كلثوم 147 قصيدة وأغنية ، ولو اتفقنا على ضياع الكثير فلن نضيف لرامي أكثر من عشرين عملا . أمّا السنباطي فقد لحّن لأمّ كلثوم مائة وثلاثة أعمال ( 53 قصيدة ، 50 أغنية ).
ـ رباعيّات الخيام : ترجمها وديع البستاني في " سباعيّات " ونشرها لأوّل مرة عام 1912 ، وهي متوفرة بكثرة حيث يطبعها أولاده باستمرار ، والترجمة بطيئة لم تعجبني . كما ترجمها الزهاوي والنجفي والعُريِّض ومحمد السباعي ( في خُماسيّات ) ، لكن ترجمة رامي كانت الأوسط والأبسط ، فلا هي في صعوبة ترجمة السباعي ، ولا هي في بطء ترجمة البستاني ، صدرت الطبعة الأولى من ترجمة رامي في صيف 1924 ، وصدرت الطبعة السادسة والعشرون منها في 2007م ، والصورة النهائية لترجمة رامي تضم 168 رباعية ، نالت الشهرة الطاغية بعد أن غنت أمّ كلثوم خمس عشر رباعية منها ، والمفارقة العجيبة أن أم كلثوم غنت الرباعية الأولى والرباعية الأخيرة ، وبينهما حشو من ثلاث عشرة رباعية أخرى ، تعرضت لكثير من التغيير في بعض الكلمات ، مع عدم الالتزام بترتيبها في الديوان .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26/11/2008, 07h49
الصورة الرمزية سامي عبد العزيز
سامي عبد العزيز سامي عبد العزيز غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:3978
 
تاريخ التسجيل: août 2006
الجنسية: Iraqi Canadian
الإقامة: Canada
المشاركات: 710
افتراضي احمد رامي قصة شاعر و اغنية - د. نعمات احمد فؤاد

تقول د. نعمات احمد فؤاد: لقد عرف رامي الألم، ولكن ألم الشاعر ألم موجب لو صح هذا التعبير، فلم يقعد به عن السير، ولم يعجزه عن النماء و الازدهار...لقد بكى و شكى، ولكنه صاغ الدمع اوزاناً ، والشكوى الحاناً، والألم شعرا .
وعن رامي وام كلثوم تتساءل المؤلفة: كيف يترك الناس قصة حب بدون أن يبدوا رأيهم فيها و يطوف فضولهم بها؟ فهم مثلا يتساءلون من منهما رفع الآخر؟
وتجيب قائلة : عندي انهما متقاربان، الشاعر سما بفنها على جناحي خياله و معانيه، رقرق لها اللفظ و وشّى لها القصيد...هو الذي هذب و صقل الأغاني، ولكنها ايضا كانت وسيلته الى الشهرة العريضة لا سيما بعد ان اصبحت سيدة الغناء، وزينة المحافل.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf احمد رامي قصة شاعر و اغنية -د. نعمات احمد فؤاد.pdf‏ (2.01 ميجابايت, المشاهدات 111)
__________________

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 21h34.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd