* : عمر الجيزاوى (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : حازم فودة - - الوقت: 02h19 - التاريخ: 23/08/2014)           »          محمود شكوكو (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : حازم فودة - - الوقت: 02h09 - التاريخ: 23/08/2014)           »          صندوق النغم من بي بي سي عربي (الكاتـب : MUNIR MUNIRG - آخر مشاركة : tarab - - الوقت: 01h23 - التاريخ: 23/08/2014)           »          البوم صور لرواد التمثبل في ليبيا (الكاتـب : abuaseem - آخر مشاركة : عادل النعاجي - - الوقت: 00h13 - التاريخ: 23/08/2014)           »          2 فبراير 1950 الازبكيه * سهران لوحدي الاولى * سلوا قلبي * الاهات * (الكاتـب : ahmedk - آخر مشاركة : Ajenoui Driss - - الوقت: 00h04 - التاريخ: 23/08/2014)           »          وديع الصافي (الكاتـب : سيجمون - آخر مشاركة : Ajenoui Driss - - الوقت: 23h22 - التاريخ: 22/08/2014)           »          أرجوا المساعدة , ماهي المساحة الصوتية لهده الآلات (الكاتـب : عبد الهـادي - آخر مشاركة : محمد الساكني - - الوقت: 22h52 - التاريخ: 22/08/2014)           »          محمد قنديل (الكاتـب : Talab - آخر مشاركة : حازم فودة - - الوقت: 22h31 - التاريخ: 22/08/2014)           »          دلال الشمالي (الكاتـب : عزام هواش - آخر مشاركة : طارق مكاوي - - الوقت: 22h23 - التاريخ: 22/08/2014)           »          ثريا حلمى (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : حازم فودة - - الوقت: 21h37 - التاريخ: 22/08/2014)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > مجلس العلوم > موسوعة سماعي > س

س حرف السين

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 21/03/2006, 13h25
الصورة الرمزية سماعي
سماعي
رقم العضوية:1
 
تاريخ التسجيل: octobre 2005
الجنسية: عربية
الإقامة: سماعي
المشاركات: 2,605
افتراضي سيد درويش

سيد درويش

فنان الشعب من مواليد 17/3/1892 بكوم الدكه بالأسكندرية0
نشأ موسيقيا بطبيعته ،برزت هذه الناحية فيه منذ أن بدأ بحفظ القرآن الكريم في المدرسة و المعهد الديني بالإسكندرية0 كانت بدايته الفنية صدفة عندما سمعه سليم عطا الله أحد أصحاب الفرق الغنائية فالتحق بفرقته التي سافر معها إلى الأقطار العربية الشقيقة عام 1909 ، ولكن لم تلق هذه الرحلة نجاحا فسافر مرة أخرى عام 1913 واجتمع في سوريا بأقطاب الموسيقى و الغناء وعلى رأسهم عثمان الموصلي مما كان له تاثيرا كبيرا فى دراسته الفنية وبعد ذلك اصبح سيد درويش يلحن لجميع الفرق المسرحية بالقاهرة
انضم لفرق : نجيب الريحانى – منيرة المهدية – على الكسار ، وكان عطاؤه غزيرا حتى قال عنه المؤرخون أن بوسعه أن يلحن خمس روايات في شهر واحد
انضم سيد درويش إلى فرقه جورج أبيض و ظهر على المسرح أول مرة عام 1916 بمسرح عباس مع سلامه حجازي والذي قدمه إلى الجماهير خلال فصول المسرحية قائلا احفظوا اسم هذا الشاب0 توفي في 15/9/1923
__________________

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01/06/2006, 23h45
الصورة الرمزية samirazek
samirazek samirazek غير متصل  
مشرف
رقم العضوية:51
 
تاريخ التسجيل: novembre 2005
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
العمر: 68
المشاركات: 531
افتراضي Re: سيد درويش

حياة الفنان سيد درويش
في يوم الخميس 29 مايو عام 1919 في منزل بسيط بحي جزيرة بدران بشبرا ، إمتلأت الدنيا بالزغاريد و الفرحة و البهجة بين أصدقاء و أسرة العروس وهي في قمة زينتها و جمالها بإنتظار عقد قرانها على عريسها الشيخ سيد درويش ، وما أن جاء المأذون لعقد القران حتى سكن الجميع و كأن على رؤوسهم الطير ، في انتظار الانتهاء من مراسم الزواج ، وبدأ المأذون في ملأ بياناته الروتينية ، وجاء الوقت لملأ خانة مهنة العريس ، فقال سيد بكل بساطة "موسيقي" ، وما أن سمع المأذون ذلك حتى اكفهر وجه و بدأ يلملم أوراقه مستعداً للإنصراف ، وعندما استوقفه الجميع عن ذلك متعجبين لتصرفه أجابهم باقتضاب أن العرف المتفق عليه يقضي بعدم الإعتراف بأهلية العاملين في الوسط الفني أو الموسيقي ولن يتمكن أى مأذون من إتمام هذه الزيجة ، فما كان من الشيخ سيد درويش إلا أن أجابه والغصة تملأ حلقه بأنه يعمل كـ"مدرساً"!!!.

كانت هذه نقطة إنطلاق القضية التي تبناها الشيخ سيد رويش وهي قضية "كرامة الفنان و نظرة المجتمع له" ، فقد كانت المجتمع يرمق الفنان بنظرة مليئه "بالقرف" و الاستهزاء وعلى أنه أحقر حقير خلق ، فقد تتنكرعائلة بأكملها للابن إذا قرر دخول عالم الفن ، وفي المحاكم لا تؤخذ شهادة الفنان وذلك على إعتبار أن المزيكاتي أو القرداتي أو الأدباتي –كما كان يوصف- لا يعترف به كشخص عاقل له كيان يحترم ، وقد ثارت ثائرة سيد درويش لهذه المعاملة و قرر أن يثبت للمجتمع أن للفنان حق في أن يحترم و أن يعترف بقيمته الهامة جداً في حياة الشعوب.

وتمكن شيخ الفنانين سيد درويش بالفعل من إثبات ذلك بجدارة ، فقد تفنن في إبداع الأغاني والطقاطيق والمسرحيات المأخوذة عن حياة الشعب نفسه ، مما سهل على الجمهور إستقبال الفن الذي قدمه ، كما أن ألحانه على سبيل المثال كانت الوسيلة التي عبر بها الشعب عن سخطه نتيجة نفي الزعيم سعد زغلول وآخرين من الزعماء السياسين في مارس 1919 ، حيث إنتشرت بين صفوف المواطنين أغنيته الشهيرة "يا بلح زغلول" ، فكانت كلمة "السعد" و "زغلول" هما المتنفس الوحيد للتعبير عن الغضب المكبوت في صدور الملايين الثائرة ، في الوقت الذي قامت فيه الحكومة المتشددة من منع نشر أخبار أو أسماء الزعماء المنفيين أو مجرد التلميح لهم ، وكانت هذه المرة الأولى التي إستطاعت بها الأغنية الخفيفة أن تلقي اهتمام واسع من الجميع و أن تدخل التاريخ السياسي بهاتين الكلمتين ، وبهذا بدأ الشيخ سيد في الانتشار بين صفوف الشعب بألحانه الثورية ، سواء المعبأة بروح المقاومة ضد الاستعمار ، أو الثورية على "لون" الغناء القديم الذي إعتمد عليه المطربين القدماء.

وقد كان من شيم الشيخ سيد ألا يضع لحناً لكلمات إلا إذا شعر بها و دخلت إلى عقله و قلبه ، مما جعله يصنع ألحاناً أتت عن رغبة و حب و إيمان بما يغنيه ، وكان مهتماً بتقديم ما يسعد الشعب ويرفه عنه في وقت الحروب والاستعمار ، وفي الوقت الذي كان المجتمع لا يعترف بمكانة الفنان ، فأصبح على يديه الفن هو ما يبهج الشعب و يساعده على الخروج من أزماته وتعبه وشقاؤه ، كما كان يرفض وضع ألحاناً لكلمات لا يشعر بصدقها حتى لو كانت ستدر عليه دخلاً كبيراً ، فعلى الرغم من حاجته للمال ، إلا أن احترامه لمكانته و عمله كفنان كانت تمنعه من إهدار موهبته ، مما أجبر الآخرين على احترامه و تقدير عمله.

كل هذا أدى إلى رد اعتبار الفنان بين أفراد المجتمع ، ومن منطلق استحق الشيخ سيد لقب "فنان الشعب" لعدة أسباب ، منها أنه كان فناناً بسيطاً ، منتهى سعادته هو أن يرى السعادة و السرور على وجوه جمهوره من الغلابة و البسطاء من خلال ألحانه و مسرحياته ، ولم يكن أبداً من مطربي "الصالونات" أو القصور ، و من ذلك القصة الطريفة التي رواها الناقد الفني أحمد حسن رحمه الله ، والذي كان مقرباً من درويش وتعود أن يحضر جميع "لياليه" وسهراته ، وفي أحد الأيام مر عليه الشيخ سيد ليأخذه معه لإحدى السهرات ، فاعتقد هو أنها ستكون سهرة عبقرية ، إلا أنه روى له في الطريق أنه استقل في نهار اليوم نفسه عربة حنطور مع سائق لا يعرفه ، وسمعه ينادي على زميلٍ له في الاتجاه المقابل و يدعوه إلى سهرة في بيته الليلة بمناسبة سبوع ابنه ، فرد عليه صديقه ساخراً :"يعني مسهر الشيخ درويش يا أخي؟!" ، وتضاحك الصديقان ومضى كلاَ منهما في طريقه ، وتمكن الشيخ سيد من خلال حديثه مع السائق من معرفة عنوانه ، وقرر أن يحيي حفلة "سبوع" ابنه ..

وبالفعل جاء الليل ومر الشيخ سيد على صديقه أحمد حسن و قد شقا طريقهما نحو منزل هذا السائق ، ومن حارة إلى زقاق إلى عطفة داخل حي شعبي ، وجد السائق راكب الصباح يقف أمامه حاملاً عوده ، وعندما علم أنه الشيخ سيد درويش "بشحمه و لحمه" لم يصدق نفسه و قفز عليه يقبله و يعانقه ، وقد انتشر خبر وجوده في الحي بأكمله و تجمع الأهالي و الجيران ليجلسوا حول الشيخ سيد دوريش الذي أخذ يأكل و يشرب معهم ويغني ويحفظهم ألحانه . ويعلق أحمد حسن رحمه الله على هذه الليلة " ووالله ماسمعت سيد يحلق إلى القمم التي حلق فيها تلك الليلة بمثل الإبداع الذي جعلها ليلة العمر في حياتي" ، وهذا مثال حي على مدى بساطة هذا الفنان وحبه للناس وتواضعه معهم.

وسبب آخر قد يفسر استحقاقه للقب "فنان الشعب" وهي كيف أنه كان يستشف ألحانه العبقرية من "أغاني الشارع" ، فعلى الرغم من أن هذا اللفظ قد يثير حافظة البعض ، إلا أنه يجسد الحقيقة ، فقد عثر الشيخ سيد على ثروة لحنية جديدة في أسلوبها و جوهرها من خلال كنز لايفنى من ألحان الشارع ونبع لا ينضب من ألحان عفوية لاحصر لها ، وكانت بداية هذا الإكتشاف مع أول ألحانه لفرقة نجيب الريحاني "السقايين" .

ويروي الفنان نجيب الريحاني قصة هذا اللحن في مذكراته ، بأنه قد تم تسليم الشيخ سيد زجل لرواية أطلق عليها "ولو" وهى عبارة عن شكوى من مجموعة سقايين يروون فيها للجمهور آلامهم في الحياة ، وقد وعد الشيخ سيد بأن يجهز اللحن في الغد ، وجاء اليوم التالي و لم يظهر ، ومر يوماً آخر ولا أثر للحن بعد ، وفي اليوم الثالث ذهب أحد الأصدقاء إلي الشيخ سيد في منزله وسهر معه في هذه الليلة ، فوجده لم يجهز اللحن بعد لأن قريحته متحجرة وقد قضي الثلاثة أيام الماضية يحاول في العثورعلى اللحن المناسب و لكن دون جدوى ، وفيما هما يتحدثان ونهار يوم جديد أوشك على الظهور ، صادفهمها صوت ساقي يحمل الماء على ظهره ويجوب الحواري وهو ينادي بأعلى صوته و بنغمته التقليدية الخاصة قائلاًً "يعوض الله" فتنبه الشيخ سيد ، وأمسك ذراع صديقه و هتف " خلاص .. خلاص لقيت اللحن اللى انا عاوزه" ، وغنى الشيخ سيد هذا اللحن على أفراد فرقة الريحاني ، وعلى الرغم من معرفته لجودة هذا اللحن و تميزه ، إلا انه لم يتمكن من إخفاء قلقه و هو يراقب تأثير اللحن على وجوه مستمعيه ، إلى أن إطمأنت نفسه بعد لاحظ عليهم القبول وقد وجد الطريق إلى قلوبهم ، وأنه قد حاز رضا الجميع بعد ان استخدم نفس النداء "الحي" بمقامه الموسيقي وجعله بداية اللحن.

الشيخ سيد أحسن إستماعه إلى النداءات الشعبية المنتشرة في الأسواق و الميادين بين الناس ، وجمعها في ذاكرته وحفظها ، مما سهل عليه استخدامها كمصدراً للإلهام و ذلك بإعادة صياغتها في ألحان سهلة لا تشعر بغربة وأنت تستمتع إليها حتى خرجت رائعة بما فيها من بساطة الحياة وجمالها.

"ألحان الشارع" التي ابتدعها سيد درويش جعلته يتحمل موجات عاتية من هجوم لا مثيل له في عالم الفن في حياته و بعد وفاته أيضاً ، فقد تنكر العديدون للون الغناء الجديد الذي قدمه ، ونعته البعض بالسارق وذلك بنسب ألحان من صنعه إلى أنفسهم ، بل أنه نعت بالسارق لإستعانته بألحان الشارع العفوية في صنع ألحانه ، ولكن على الرغم من كل ذلك فقد كان و سيظل الشيخ سيد درويش هو عميد الأغنية المصرية و فنان الشعب و صاحب كل الألقاب التي منحها جمهوره إياه رغم أنف الجميع ، وخاصة ... الحاقدين!!
"ليست الموسيقى صناعة من الصناعات المنحطة التي يتخذها محترفوها وسيلة للكسب فحسب بل هى فن جميل راق يجب أن يعمل المشتغلون به على ترقيته قبل أن يعملوا على الربح منه لأنه من الفنون التي تستخدمها الأمم الراقية لتقويم الأخلاق و ترقية النفوس و الحض على الولاء ، ذلك إعتقادي وهو إعتقاد كل مشتغل بفن الموسيقى بإخلاص وغيره بل هو الواجب المحتوم على كل من يتصدى لخدمة هذا الفن" كان هذا قول فنان الشعب و شيخ الأغنية الراحل سيد درويش..رحمه الله.

ولد يوم 17 مارس1892 في منزل متواضع بحي كوم الدكة بالإسكندرية بشارع السوق الذي سمي الآن شارع الشيخ سيد درويش ، ولد طفل صغير عرفه التاريخ بإسم السيد درويش البحر

في يوم 19 سبتمبر1923 توفي الأسطورة السيد درويش في موطنه بالإسكندرية في ظروف غامضة إلى الآن وهو في ريعان شبابه ، رحمه الله.

المصدر : "من أجل أبي .. سيد درويش" تأليف حسن درويش
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31/07/2009, 16h15
الصورة الرمزية سماعي
سماعي
رقم العضوية:1
 
تاريخ التسجيل: octobre 2005
الجنسية: عربية
الإقامة: سماعي
المشاركات: 2,605
افتراضي رد: سيد درويش

سيد درويش

__________________

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25/04/2010, 10h48
الصورة الرمزية سماعي
سماعي
رقم العضوية:1
 
تاريخ التسجيل: octobre 2005
الجنسية: عربية
الإقامة: سماعي
المشاركات: 2,605
افتراضي سيد درويش

نجوم في سماء الشرق
سيد درويش


الجزء الأول


__________________

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25/04/2010, 10h49
الصورة الرمزية سماعي
سماعي
رقم العضوية:1
 
تاريخ التسجيل: octobre 2005
الجنسية: عربية
الإقامة: سماعي
المشاركات: 2,605
افتراضي رد: نجوم في سماء الشرق - سيد درويش

نجوم في سماء الشرق
سيد درويش


الجزء الثاني


__________________

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25/04/2010, 10h50
الصورة الرمزية سماعي
سماعي
رقم العضوية:1
 
تاريخ التسجيل: octobre 2005
الجنسية: عربية
الإقامة: سماعي
المشاركات: 2,605
افتراضي رد: نجوم في سماء الشرق - سيد درويش

نجوم في سماء الشرق
سيد درويش


الجزء الثالث

__________________

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25/04/2010, 10h53
الصورة الرمزية سماعي
سماعي
رقم العضوية:1
 
تاريخ التسجيل: octobre 2005
الجنسية: عربية
الإقامة: سماعي
المشاركات: 2,605
افتراضي رد: نجوم في سماء الشرق - سيد درويش

نجوم في سماء الشرق
سيد درويش


الجزء الأخير

__________________

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10/06/2010, 23h21
drhussein drhussein غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:333445
 
تاريخ التسجيل: novembre 2008
الجنسية: مصرية
الإقامة: الولايات المتحدة
المشاركات: 14
Thumbs up سيد درويش 1892 -1923



الحديث عن سيد درويش لا يكاد ينتهى إلا ويبدأ من جديد
إن الجو الذى خلقه سيد درويش بموسيقاه أثر بعمق فى وجدان الناس واستمر أثره لعشرات السنين ولا زالت موسيقاه تحدث نفس الأثر كلما سمعت ولا يمل المرء من تكرار سماعها إذ أنها تميزت تميزا فريدا فى الأصالة وحسن التعبير
الحقيقة هى أن فن سيد درويش جزء من تراث أمة تعتز بمبدعيها كما تعتز بأصالتها ، وهو جزء من كفاح شعب متصل من أجل آمال تحققت وآمال لم تتحقق بعد
ها نحن نكتب عن سيد درويش بعد مرور أكثر من ثمانين عاما على وفاته ، وكاتب هذه السطور قد ولد بعد وفاة سيد درويش ، فما الذى يدعونا إلى ذلك؟ سنحاول هنا أن نجيب على هذا السؤال
كتب كثيرون عن سيد درويش وظهرت أعماله فى الإذاعة والمسرح والسينما والتليفزيون بعد وفاته بسنوات طويلة ، وهو هنا يختلف عن غيره من الفنانين الذين استمرت أعمالهم بعد وفاتهم ، إذ أن موسيقاه قد ظهرت ثانية بعد فترة طويلة من التوارى زادت على ثلاثين عاما أعقبت وفاته المفاجئة عام 1923
فكيف تعود وبقوة بعد هذا الانقطاع الطويل وتنتشر فى أجيال لم تعاصر سيد درويش ولم تسمع أعماله قط
صدر أيضا عن سيد درويش عديد من الكتب والمقالات ، ونحاول نحن هنا التركيز على الجوانب الفنية فى أعماله أكثر من أحداث حياته
رحــلة فنـــان
ترى ما الذى جعل من سيد درويش فنانا على أى حال؟
ولد سيد درويش مرتين ، الأولى هى ولادته الجسدية لأمه وأبيه فى الإسكندرية عام 1892
والثانية هى ولادته الفنية لوطنه وأمته فى بالقاهرة عام 1917

فى أسرة بسيطة فى أحد أحياء الإسكندرية العريقة وهو كوم الدكة ولد الطفل سيد درويش ، وحى كوم الدكة هذا حى غريب فى كل شيء ، فهو على ربوة عالية فى وسط المدينة تطل على أحياء الوسط الراقى بينما تفصله عن ذلك الوسط حواجز اجتماعية واضحة ، كوم الدكة ليس به مدرسة ، فقط كتاب صغير لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم بسيط ، بينما فى الخارج مدارس أجنبية ومسارح وشركات وجمعيات خيرية دولية نشطة ، والحى كما لو كان قرية فى وسط المدينة
انتمى سيد درويش مباشرة إلى الاثنين معا ، حيه الشعبى ومدينته التى جمعت ثقافة أوربا كلها ، وهكذا جاء فنه أيضا ، أصيلا شعبيا لكنه التف فى ثوب حضارى متقدم للغاية
لم ينشأ سيد درويش فى أسرة فنية ولم يجد أحدا يشجعه على السير فى اتجاه الفن ، بل على العكس لقى العنت والتعنيف والإكراه على عمل أشياء لم يجد فيها إحساسه بذاته ، وفى ظل ظروف معيشية غاية فى القسوة كان الفن بالنسبة لمثله ترفا لا يمكن لمسه
حمل الفتى الصغير مسئوليات أكثر من طاقته فقد توفى والده وهو فى السابعة، وحملته أسرته على الزواج المبكر فى السادسة عشرة من عمره ، واضطرته تلك المسئوليات إلى العمل مبكرا من أجل الأسرة الجديدة وهو لم يكمل تعليمه بعد
فى هذه الظروف كان الفنى الصغير يبحث عن وسيلة للتعبير عما فى نفسه من ضغوط وعن أحلامه فى الحياة ، فلم يجد أفضل من الموسيقى ، وانجذب بحسه العالى إلى ما سمعه من أساتذته فى المدرسة وبدأ يبحث بنفسه عن مصادر أخرى لهذا الفن فأخذ يتردد على ألأماكن التى تقدم الفنون فى مدينته الهادئة الإسكندرية ، المحلى منها والأجنبى ، ثم بدأ يردد ما حفظه على أسماع أصدقائه
كان سيد درويش طالبا بالمعهد الدينى بمسجد أبى العباس المرسى الشهير ، لكن أصدقاءه وجدوا فى الشيخ الصغير موهبة تستحق الاستماع إليها فدعوه لإحياء حفلاتهم العائلية ، وسرعان ما انتشر الأمر فطلبه آخرون وعرضوا عليه أجرا مقابل ذلك فقبل

حاول الشيخ عندئذ العمل بالفن لكنه لم يفلح ، ومن أعاجيب القدر أنه عندما استسلم لضغوط الحياة وبدأ يعمل كبناء لحساب أحد المقاولين فإذا بهذا العمل نفسه يقوده إلى أبواب الفن ، فهاهو المقاول يكتشف فيه موهبة ذات فائدة عظيمة عندما سمعه يغنى وسط العمال وهم يرددون غناءه ، لم يكن المقاول فنانا لكنه ، تماما كشركات الإنتاج ، ومن زاوية مصلحية بحتة ، عرض على سيد درويش التفرغ للغناء للعمال بينما يحتفظ بنفس الأجر لما وجد أن غناءه أثناء العمل يزيد من حماس العمال ويجعلهم يعملون بلا كلل أو ملل ، فاستراح الشيخ الصغير من عناء العمل وتفرغ للغناء
فى عام 1909 يتدخل القدر مرة أخرى فيسمع غناءه رجلان من الشوام كانا يجلسان مصادفة على مقهى بجانب العمارة التى يعمل بها الشيخ سيد وهما أمين وسليم عطا الله صاحبا فرقة مسرحية تعمل بالشام ، عرض الرجلين عليه على الفور العمل بفرقتهما فقبل الشيخ سيد وسافر فى أول رحلة له خارج مصر وعمره حينئذ 17 عاما ، لكنه لم يمكث غير عشرة شهور لم يوفق فيها ماديا لكنه جمع تراثا موسيقيا قيما خاصة بعد لقائه بالموسيقى المخضرم عثمان الموصلى

فى عام 1912 التقى سيد درويش بعثمان الموصلى مرة أخرى فى رحلة ثانية إلى الشام مع نفس الفرقة وأكمل خلال تلك الرحلة ما كان يتوق إلى جمعه من مواد التراث وعاد بعد عامين وقد أحضر معه العديد مما عثر عليه هناك من الكتب الموسيقية

فى عام 1914 عاد سيد درويش للعمل بمقاهى الإسكندرية لكنه لم يكتف بتقديم ما حفظه عن الأقدمين كالشيخ سلامة حجازى ، ولكنه بدأ يبدع ألحانه الخاصة فقدم أول أدواره يا فؤادى كما ظهرت أغانيه القصيرة السريعة إلى الوجود وغناها بنفسه كما غناها غيره من المطربين ، وبدأ نجمه يعلو فى المدينة حتى سمع عنه الشيخ سلامة حجازى وقرر أن يذهب لسماعه بنفسه
ما أن سمعه الشيخ الكبير حتى أثنى عليه وعلى الفور ، ومثلما حدث مع أمين وسليم عطا الله ، عرض عليه العمل بفرقته بالقاهرة فقبل الشيخ سيد
كان الشيخ سلامة حجازى هو الفنان الأول فى مصر فى ذلك الوقت وقد جابت شهرته الآفاق لما تمتع به من حنجرة ذهبية وأداء عال إلى جانب رقى مادته ، وكان هو بطل عروض فرقته التى قدمت المسرح العالمى معربا وغنى فيها الشيخ سلامة القصائد القوية ، ولكن ما عرضه على الشيخ سيد لم يكن دورا فى إحدى رواياته بل غناء بين الفصول ، وهو تقليد معروف فى ذلك الوقت لطول الزمن بين الفقرات ، وقد استفاد منه محمد عبد الوهاب لاحقا
وبدأ الشيخ الصغير يغنى ، لكنه تلقى استقبالا فاترا من الجمهور الذى تعود صوت سلامة حجازى ، وأصيب الشيخ سلامة نفسه بصدمة جعلته يخرج إلى الجمهور ليقدم سيد درويش قائلا : ” هذا الفنان هو عبقرى المستقبل“ لكن الشيخ سيد أصيب بإحباط كبير جعله يقفل عائدا إلى مدينته فى اليوم التالى
فى عام 1917 عاد الشيخ سلامة ليكرر نصيحته للشيخ سيد بالذهاب إلى القاهرة ولكنه هذه المرة عرض عليه عرضا آخر أقوى ، فكان الشيخ سلامة مقتنعا تماما بموهبة الشيخ سيد ، ولذلك طلب منه التلحين ولفرقة جورج أبيض ولرواية كاملة هى فيــروز شاه
كانت فيروز شاه تجربة خاصة من جورج أبيض الذى اعتاد المسرح الجاد وقرر أن يخفف شيئا من مادته فى اهذا العرض كى يجتذب جمهورا أكبر مثل ذلك الذى يرتاد المسرح الكوميدى ، ولم تنجح تجربته لكن الجمهور جذبه شيء جديد هو ألحان سيد درويش ، لقد تركت انطباعا بأن تيارا فنيا جديدا أتى وأنه أقوى من أن يعرض مرة واحدة
لم يكن جمهور تلك الليلة فقط هو المتأثر ولكن تناثرت الأخبار إلى الفرق الأخرى المنافسة التى عزمت على استثمار الحدث لصالحها فتسابقت لاكتساب سيد درويش إلى جانبها وأغدقت عليه لاجتذابه
فى خلال شهور اصبح سيد درويش يلحن لجميع الفرق المسرحية بالقاهرة وانضم لفرق : نجيب الريحانى ، على الكسار ، منيرة المهدية ، وكان عطاؤه غزيرا حتى قيل عنه أن باستطاعته تلحين خمس روايات في شهر واحد

فى عام 1919 اندلعت الثورة الشعبية بقيادة سعد زغلول وكان للشيخ سيد فضل تغذيتها بالأناشيد الوطنية والأغانى التى تعرضت لكل ما هو وطنى ، وفى طريق الثورة على القصر الفاسد والاحتلال الأجنبى قدمت روايات محلية احتوت على كثير من الرمز ضد الاستبداد وأعلت كثيرا من شأن القيم والرموز الوطنية والشعبية وحقيقة قام المسرح بدور كبير فى هذا الاتجاه وكانت ألحان سيد درويش هى السبب فى نجاح هذه المسارح والفرق بانتشارها العارم بين الناس وبسرعة فائقة
غير أن طموحات سيد درويش لم تكن مسرحية ولم تكن مادية بل كانت موسيقية بالدرجة الأولى ، هو يريد موسيقى أفضل ، وإن كان المسرح هو الوسط الملائم فليكن ، لكنه اصطدم بإدارات تلك الفرق التى تريد من الهزل كما لا بأس به إلى جانب الجد ، كما تريد تقليل النفقات ما أمكن ، فعمل على إنشاء فرقته الخاصة ليستقل بنفسه
فى عام 1920 أنشأ سيد درويش فرقته الخاصة وقدم بها روايات العشرة الطيبة لمحمد تيمور وشهرزاد لبيرم التونسى والباروكة الإيطالية
لم يكن سيد درويش وحده فى الساحة الفنية وقتها ، فقد كان هناك عملاقان عالمان هما داود حسنى وكامل الخلعى ، وهما مصريان أجادا التلحين خاصة للمسرح وقاما بتلحين أعقد النصوص حتى الأوبرا ، وكان على سيد درويش ، الذى لم يختلط بهما ، منافستهما وأن يخرج من تلك المنافسة متفوقا وبسلام ! وقد كان له ذلك
وربما كان سر ذلك فى أن سيد درويش لم يعتبر نفسه محترفا فى أية لحظ ، كان هاويا إلى درجة العشق ، عشق الفن والجمال والحرية والتعبير ، ولم يكن الفن عنده مهنة كغيرها لكسب القوت ، وإنما رسالة سامية وواجب وطنى ، ويذكر عنه رفيق دربه بديع خيرى أنه عندما عانت فرقته من مصاعب مادية كان ينزل إلى وسط البلد وهو مفلس فيسمع ألحانه تقدمها الفرق الأخرى فيعود إليه إحساسه بالسعادة وينسى ما كان فيه من هم
فى عام 1921 قرر سيد درويش بعد نجاحه أن يكتب عن الموسيقى ، فكتب للصحافة مقالات موسيقية كان يقصد بها توعية الجمهور والتثقيف الموسيقى العام واعتبر هذا الميدان الذى لم يرتاده أحد قبله أحد واجباته تجاه الرسالة الفنية التى حمل لواءها ، وكان يختم مقالاته بتوقيع ”خادم الموسيقى سيد درويش“ ، ثم قرر أن ينشر كتابا يضم نوت ألحانه واتفقت معه إحدى الصحف على نشر الكتاب فى حلقات
أصبح سيد درويش سيد درويش! ولم يكن هناك باب إلا وطرقه من أجل توصيل رسالته والمشاركة فى المد الشعبى والقومى الصاعد حينذاك بكل ما يستطيع من طاقة
وهو على تلك القمة تمنى سيد درويش أن يفعل شيئا طالما حلم به ، أن يذهب إلى أوربا ، وإيطاليا بالذات موطن الموسيقار فيردى محب مصر ، كى يستزيد من العلوم الموسيقية ويقدم ألحانه فى أفضل صورة
فى عام 1923 استعد سيد درويش للسفر لكن القدر لم يمهله ووافته المنية بالإسكندرية مسقط رأسه عندما ذهب إليها ذات فجر ليكون فى استقبال الزعيم سعد زغلول العائد من المنفى وبينما كان الشعب فى فرحة غامرة بعودة زعيمه كانت أسرة سيد درويش تبكيه فى هدوء حزين ولم يتنبه أحد فى الخارج إلى وفاة روح الثورة سيد درويش
موسيقى سيد درويش
كان سيد درويش يستلهم ألحانه من الألحان الشعبية البسيطة التى يرددها الناس فى مناسبات مختلفة ، وكان يستمع إلى كافة طوائف الشعب من باعة وشيالين ومراكبية وسقايين وفلاحين وعمال وغيرهم ، وكان له القدرة على تحويل تلك النغمات البسيطة إلى ألحان ذكية يستطيع كل الناس ترديدها فى سهولة
يحكى عنه صديقه الكاتب "بديع خيرى" أنه كان يصطحبه إلى حى بولاق بالقاهرة ليستمع إلى "بائع عجوة" ينادى فى نغمات جميلة مرددا " على مال مكة .. على مال جدة .. مال المدينة يا شغل الحجاز" ، وظهرت تلك النغمات فى لحنه الشهير "مليحة قوى القلل القناوى"
التعبير الموسيقى عند سيد درويش
تتلخص مدرسة سيد درويش الفنية فى مبادئ أساسية هى
اختيار الموضوع والكلمات
التعبير عن الموضوع والكلمة باللحن
اختيار النغمات ذات الجذور الشعبية المصرية
صياغة الجمل اللحنية فى أبسط صورة
صياغة الألحان فى تراكيب حديثة متطورة وإيقاعات شابة مليئة بالحيوية
استطاع سيد درويش التعبير عن هموم وطنه وآماله فى أصدق صورة ، باللحن والكلمة
ومن أهم أسباب انتشار موسيقى وألحان سيد درويش أنها بسيطة وسهلة مع عمق نغماتها وتأثيرها القوى فى النفوس ، ولم تكن ألحانه تحتاج إلى أصوات محترفة لترددها ، وقد كانت الأغانى السائدة فى ذلك الوقت من أصول تركية غير معبرة عن البيئة والمزاج المصرى ومليئة بالتراكيب المعقدة والزخارف اللحنية وهو ما كان معروفا بـ "موسيقى الصالونات" يسمعها فقط خاصة العائلات والطبقة الأرستقراطية من الأتراك ، كما أن موضوعاتها اقتصرت على الحب والغرام والهجر والفراق ، لكن سيد درويش استطاع أن يجعل الغناء للجميع ، وأحس المصريون لأول مرة فى العصر الحديث بأن لهم موسيقاهم المعبرة عنهم وعن جذورهم ومشاعرهم

وعمل سيد درويش كثيرا على إيقاظ الروح الوطنية بين المصريين بألحانه وبما يختار لها من كلمات معبرة ، بعضها من نظمه هو ، والبعض الآخر من تأليف الشعراء الوطنيين ، وكان أحيانا يعجب بكلمات منشورة فى إحدى الصحف فيقوم بتلحينها على الفور دون معرفة مسبقة بمؤلفها ، ومنها لحن " قوم يا مصرى" لبديع خيرى فقد كان الشعور الوطنى يوحد بين الكتاب والفنانين فى وقت ساد فيه الاحتلال وفسدت السلطة ، ولم يتقاض أجرا عن تلحينه لأعطم ألحانه الوطنية
ويكفى النظر إلى بعض مقاطع أغانيه لكى نعرف عن ماذا يتحدث سيد درويش وما الذى يعبر عنه ، ولكى ندرك النقلة الكبيرة التى أحدثها

فى أنشودة أنا المصرى
نا المصرى كريم العنصرين .. بنيت المجد بين الإهرامين
جدودى أنشأوا العلم العجيب ، ومجرى النيل فى الوادى الخصيب
لهم فى الدنيا آلاف السنين
ويفنى الكون وهم موجودين
وفى لحن سالمة يا سلامة
صفر يا وابور واربط عندك نزلنى فى البلد دى
بلا أميركا بلا أوربا مافى شى أحسن من بلدى
وفى نشيد قوم يا مصرى

قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك ، خد بناصرى نصرى دين واجب عليك
شوف جدودك فى قبورهم ليل نهار .. من جمودك كل عضمة بتستجار
صون آثارك ياللى ضيعت الآثار .. دول فاتوا لك مجد خوفو لك شعار
ليه يا مصرى كل أحوالك عجب .. تشكى فقرك وانت ماشى فوق دهب
مصر جنة طول ما فيها انت يا نيل .. عمر ابنك لم يعش أبدا ذليل"

وفى أغنية طلعت يا محلا نورها
طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة .. ياللا بنا نملا ونحلب لبن الجاموسة"
وفى لحن الصنايعية
الحلوة دى قامت تعجن فى البدرية .. والديك بيدن كوكو كوكو فى الفجرية"
ياللا بنا على باب الله يا صنايعية .. يجعل صباحك صباح الخير يا اسطى عطية"

والنشيد الوطنى الذى وضع سيد درويش كلماته مستوحيا إياها من كلمات الزعيم الوطنى مصطفى كامل
بلادى بلادى .. لك حبى وفؤادى
وهو نشيد الشعب الذى غناه فى ثورة 1919 وهو النشيد الوطنى الحالى بعد أكثر من 80 عاما

والأغنية التى انتقدت تجنيد الشباب بالقوة لخدمة الجيش البريطانى
يا عزيز عينى وانا بدى اروح بلدى ..بلدى يا بلدى والسلطة خدت ولدى

آثــار مدرسة سيد درويش فى الموسيقى
يقول الموسيقيون فى مصر ، كبارهم وصغارهم
"
كلنا خرجنا من عباءة سيد درويش"
وهم يعترفون بذلك لأنه كان المجدد الأول فى العصر الحديث ، ولأن التطور الذى أحدثه كيفا وكما كان كفيلا بمد من جاءوا بعده من الفنانين بمدد لم ينفد بعد وقد مضت أكثر من ثمانبن سنة على وفاته ، وتكفى هذه الشهادة لإثبات مدى أصالة عن هذا الفنان ، وكانت الموسيقى قيله من عزف وغناء وتأليف وتلحين لمئات السنين تهتم بالقوالب الشكلية والزخرفة بصرف النظر عن الجوهر والمضمون ، واتفق فى ذلك الفن التركى مع بقايا الفن الأندلسى من الموشحات وانفصال كلاهما بالتالى عن واقع الحياة والناس ، وقد توجه سيد درويش بالموسيقى نحو الأصول الشعبية والتحديث فى آن واد
سار على نهج سيد درويش كبار الملحنين فى القرن العشرين ، والذين لم تقتصر ألحانهم على مصر بل ذاعت فى جميع الأقطار العربية ، وهم محمد القصبجى ، زكريا أحمد ، محمد عبد الوهاب ورياض السنباطى ، وأحدثت تلك الألحان ثورة جديدة فى الذوق العربى الموسيقى ، وساهمت فى إثراء الحركة الثقافية القومية

والواقع أن المتتبع لآثار فن سيد درويش فى أعمال الآخرين لا يجدهم فقط قد ساروا على منهجه وإنما يجد أيضا مقاطع كاملة من أعماله فى أعمالهم ، وهم لم يستطيعوا حتى تحويرها أو تغييرها معالمها فظهرت كما هى!
وقد يقود هذا إلى الحديث عن سرقة ألحان سيد درويش من قبل الفنانين اللاحقين ، لكن فى رأينا أنه التأثير القوى الذى لا فكاك منه! فهؤلاء الفنانين أساتذة كبار وبوسعهم وضع ألحان غاية فى الثراء وليست السرقة من شيم الأثرياء ، ونحن إذ ننفى عنهم هذه التهمة فهم بعترفون بأنهم واقعون تحت تأثير سيد درويش وأنهم تربوا جميعا فى مدرسته الرحيبة ، ولهذا لا بأس من تتبع آثار سيد درويش فى موسيقاهم لنعلم مدى ذلك التأتير ولنضع سيد درويش فى مكانته الحقيقية بين الفنانين


كثيرا ما وصف سيد درويش بالعبقرية ، ومن مظاهر عبقريته :
أن عمره الفنى لم يتجاوز ستسنوات وتوفى عن 31 عاما لكنه أحدث ثورة هائلة فى الموسيقىالشرقية
مازالت أعماله تردد حتى اليوم
استطاع لأول مرة فى تاريخ الموسيقى العربية التعبير باللحن عن الكلمات والمواقف الدرامية
أول فنان يجعل من الموسيقى الشعبية فنا قوميا راقيـا
وضع أسس المسرح الغنائى التعبيرى وألف أعظم الألحان المسرحية حتى الآن
ألف عشرة أدوار غنائية من مقامات مختلفة هى كم صغير فى عالم الأدوار لكنها أفضل عشرة على الإطلاق
وضع مقاما موسيقيا جديدا أسماهزنجران
جعل الغناء للجميع بعد ما كان مقصورا على المطربين المحترفين
ظهرت آثاره الفنية فى كل ما جاء بعده من موسيقى
لميستطع أحد حتى الآن تقديم أعمال موسيقية ترقى إلى مستوى أعماله

واستحق سيد درويش لقب "أبو الموسيقى المصرية" حيث كانتمنزلته الفنية بالشرق كمنزلة " بيتهوفن" بالنسبة للموسيقىالأوربية

من ألقـــــاب سيد درويش
1- أبو الموسيقى المصرية
2- فنان الشعب
3- خـــالد الذكر
4- الفنان الخالد
5- الشيخ ســـيد
6- مؤسس الموسيقى المصرية الحديثة
7- الأســـتاذ الأكـبر
8- الموسيقار الأول
9- الموسيقار الخالد
10- نابغة الموسيقى
11- إمام الملحنيـــن
12- عبقرى الموسيقى

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10/06/2010, 23h27
drhussein drhussein غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:333445
 
تاريخ التسجيل: novembre 2008
الجنسية: مصرية
الإقامة: الولايات المتحدة
المشاركات: 14
Thumbs up رد: سيد درويش





تقديــــــم
فى معظم ما كتب ونشر عن سيد درويش اهنم الكتاب بتأصيل حياته والأحداث التى مر بها أكثر من اهتمامهم بموسيقاه ، ويرجع ذلك إلى أن معظم من أرخوا لسيد درويش هم من غير الموسيقيين ، أما الشأن الفنى فلم يحظ بالاهتمام الكافى ، ونجد فى الفيلم السينمائى الوحيد الذى أنتج عن سيد درويش ضحالة تامة فى القصة والسيناريو والإخراج ، بل وإساءة أيضا إلى شخص الفنان المبدع والثائر على الفساد والاستعباد ، العاشق للوطن وللحرية ، والغيور على فنه والمحترم له ، والمجدد بل الباعث لنهضة فنية استمرت لعشرات السنين وألهمت أجيال كثيرة بعده ، ورغم أن فنانا مثله يمكن أن نرى له عشرات الأفلام العظيمة دون أن يتكرر فيها مشهد واحد ، ويكفيه ما قدمه من أوبريتات رائعة ، أنتج بعضها على نفقته الخاصة
ومما يدعو للدهشة أنه رغم اعتراف الجميع ، من أهل الفن ومن خارجه ، بفضل سيد درويش إلا أننا لا نرى أيا من أعماله تدرس أو تبحث فى معاهد الموسيقى ، ومازالت المناهج الموسيقية الشرقية فى مصر رائدة الفنون تعتمد على التراث التركى فى معظمها
وربما يقول قائل أن سيد درويش لم يترك ثروة أكاديمية يمكن أن تعين فى صياغة مناهج التعليم والتدريب ، لكن الشيخ سيد ترك أكبر ثروة فنية فى تاريخ الموسيقى العربية على الإطلاق ، ليس بالكم بل بالكيف ، إذ أن كل لحن وكل قطعة تستحق الدراسة والتأمل
فى أدواره العشرة نجد كل دور من مقام مختلف عرض فيه سيد درويش الكيفية المثلى لمعالجة نغمات هذا المقام
وفى ألحان رواياته هناك أكثر من 200 لحن لم تتكرر فيها جملة واحدة ، وفيها من اختلاف المواقف ما يكفى لعرض كافة حالات الشعور الإنسانى وكيفية التعبير عنها
أضاف مقاما موسيقيا جديدا (!) للموسيقى الشرقية أسماه الزنجران أبدع منه أحد أدواره ، ولحن منها الأساتذة اللاحقون
شرع فى تأليف كتاب موسيقى يضم نوت ألحانه
ومع انشغاله بتلك المهمة التاريخية لم ينس أن يكتب مقالاته فى الثقافة الموسيقية للصحف والمجلات يعلم وينور ، وكان يوقع بإمضاء خادم الموسيقى سيد درويش
ولكن لم يمهله القدر أكثر من ست سنوات هى كل عمره الفنى ، فقد بدأ فى سن 25 ورحل فى سن 31 ، ولم يكن ليتسنى له التفرغ لعملية أكاديمية وهو مشغول تماما بإنتاج أعظم ما أنتجته مصر من فن فى تاريخها الطويل
لقد قام سيد درويش فى مصر بما قام به بيتهوفن فى ألمانيا ، حيث صعد الاثنان ، كل بموسيقاه ، إلى القمة ، وفى حين مهد لظهور بيتهوفن عمالقة مثل باخ وهايدن وموتسارت فقد ظهر سيد درويش بانقلاب كبير لم يسبقه تمهيد
امتد تأثير سيد درويش إلى كامل المنطقة العربية عن طريق من ساروا على نهجه بعد رحيله ، وقد عاصر سيد درويش أواخر العصر الرومانسى الأوربى الذى شهد آخر مؤلف عام 1922 وهو إدوارد جريج النرويجى ، وترامت إلى مسامعه أعمال رواد الفن الموسيقى الأوربى حتى فيردى الإيطالى الذى صاغ أوبرا عايدة المصرية لحفل افتتاح قناة السويس عام 1869، وكان رغم إعجابه بأعمالهم لا يقلدهم , وإنما كانت موسيقاه معبرة تماما عن إحساس ومزاج الشعب المصرى الذى حرم طويلا من ممارسة الفنون الراقية بفضل الاستعمار التركى العثمانى الذى احتكر فن الموسيقى وصبغها بصبغته وقصر ممارستها على الطبقات الإقطاعية وأفراد الأسرالمالكة ، وقد تشابه دوره هذا مع دور بيتهوفن حيث وصف كل منهما بأنه خلص موسيقى شعبه من الآثار الأجنبية وانتمى إلى موسيقى أمته مباشرة ثم وصل بها إلى أعلى المراتب
وتنوع إنتاج سيد درويش ليشمل أنماطا عديدة من التأليف الموسيقى حاول بها إثبات أن كل شيئ مكتوب يمكن أن يلحن ويغنى مامدامت هناك فكرة ورأى وموقف وإحساس ، حتى الأنماط الأقدم استعملها فى أساليب جديدة ، وما يهمنا هنا هو أن موسيقى هذا الفنان قد احتوت على قدر عال من القيم الفنية يجعلها جديرة بالدراسة والتحليل والتأصيل والتنميط ، ونحن نشعر بينما نستمع إلى ألحانه أننا نستمع إلى أصول وليس إلى فروع أو تقليد
عندما سألت شيخ الملحنين الموسيقار السكندرى محمد عفيفى ، وهو أكبر حافظ لتراث سيد درويش ، عن بدايات اهتمامه بالفن أجاب: لقد أعجبت بألحان محمد عبد الوهاب كثيرا ، ولكن حينما استمعت إلى أعمال سيد درويش أدركت أننى أستمع إلى الأصل!
وسنحاول أن نعرض هنا أمثلة عن التحولات التى أحدثها سيد درويش فى الموسيقى تحت عنوان خصائص فن سيد درويش



خصائص فن سيد درويش


1 - اختيار الموضوع كمدخل للتعبير الموسيقى


2 - مدرسة سيد درويش الموسيقية



1 - اختيار الموضوع كمدخل للتعبير الموسيقى


إن الموضوعات التى طرقها سيد درويش لم تكن لتخطر على بال أحد فى ذلك الوقت ، ففى عصر اقتصرت فيه وظيفة الفن على التسلية ، والموضوع الفنى على العشق والغرام يقتفى سيد درويش شعور الإنسان فى مجال وحال بآلامه وأحلامه ويخاطب الجماعة كما يخاطب الفرد ، واستطاع بعد مئات من السنين أن ينتقل بالفن من حيز التطريب الضيق إلى آفاق التعبير الرحبة ويخطو خطوات كبيرة نحو عالم الإنسانية الواسع ، ويجعل من هذه الرسالة هدفا لحياته





لحن الصنايعية - الحلوة دى

هذا اللحن على سبيل المثال ومطلعه " الحلوة دى قامت تعجن فى البدرية .. والديك بيدن كوكو كوكو فى الفجرية .."
يبدأ بصورة شعبية بسيطة هى مدخل إلى قضية كبرى ، العمال والصنايعية والصناعة ورأس المال ، موضوع غير قابل للغناء أصلا ، وينتقل من غناء فئة من العمال إلى ، وهذا هو الأهم ، ربط هذه الصورة بحال البلد كلها ..
كان باستطاعة سيد درويش أن يستمر كما فعل أسلافه من الفنانين فى طرق نفس الموضوعات والبعد عن الصور البائسة والمؤلمة لشعب بأكمله وليس لمجرد فرد لسعه الغرام ، إنه يتعرض لقضية سياسية فى المقام الأول ، ولم تكن هذه مهمة الفن فى عصره ، كان الفن للمتعة فقط ، ثم هو يجعل من هذه الطقطوقة البسيطة والمليئة بالشجن فى نفس الوقت قطعة فنية خالدة تحفظها الأجيال
نأتى لبعض التفاصيل
من هى الحلوة التى يريد سيد درويش أن يتغنى بها؟ إنها امرأة بسيطة.. تعد خبز الصباح لأسرتهافىوسط شعبى بين عامة الناس الذين يربون الدواجن فى منازلهم المتواضعة
يظهر وسطها الإنسانى فى الجملة التالية على لسان مجموعة من الصنايعية تخرجفى الصباح الباكر فى رحلة كل يوم للبحث عن الرزق تقول" ياللا بنا على باب الله .. باصنايعبة .. يجعل صباحك صباح الخير يااسطى عطية"
ما هو الجميل فى المرأة الكادحة التى تخبز خبز الصباح؟ ، إن هدف سيد درويش ليس الغزل هنا ، إن نصب عينيه أمر أهم ، الشعب الذى لم يكن يمثل على أى صعيد اجتماعى فى الطبقات العليا التى تستمتع بالفنون ، حتى نساؤه لم تحظ بالغزل إلا فى التراث الشعبى الممزوج بطمى النيل.. ثم إن الفن الراقى كان حكرا على صالونات الأتراك والمستتركين من أتباع الدولة العثمانية ، ولم يكن لبسطاء مصر غير الطمر التام فى طينها وترابها
إنه يتطرق تحدث عن بؤس فئة من الناس تشكو همومها إلى رب العالمين ، لكن فئات أخرى عديدة من الشعب كانت تشعر بنفس الشعور ، وتعانى من نفس الإحباط ، فسرت أغنيته فى نفوس الناس وكأنها تتحدث عن نفسها
" طلع النهار فتاح يا عليم .. والجيب مافيهشى ولا مليم"
مين فى اليومين دول شاف تلطيم .. زى الصنايعية المظاليم
ثم يتصاعد كلاما ولحنا إلى صيحة الصنايعية
" الصبر أمره طال .. وايش بعد وقف الحال "
ثم يطلق دعوة إيمانية خالصة
ياللى معاك المال .. برضه الفقير له رب كريم
وينتقل إلى النظر حوله ، للأمم التى تقدمت ، ويبحث فى سر تقدمها
" أولاد أوربا ما بيناموش .. عن الصنايع مايونوش"
ويتساءل لماذا نحن مهمومون بينما لدينا كل المواهب
" سبع صنايع فى ايدينا .. والهم جاير علينا "
ثم يوجه اللوم ماشرة إلى أغنياء القوم
ياما شكينا وبكينا .. يا أغنيا ليه ما تساعدوش
وليس ما تغنى به سيد درويش من نظمه ، وإن كان له فى ذلك الكثير ، ولكن اختياره للموضوع ، وهو ملحن ، قد أدخل الفن إلى عالم جديد
وهذه هى المفاجأة .. إنه موضوع جديد ، وجاد ، وجرئ ، ويحمل معه آفاقا جديدة من التعبير عن أحوال بسطاء الناس ، الصنايعية هنا على سبيل المثال ، الذين لم يكونوا من قبل فى أجندة الفن ، ولا فى أى أجندة .. وتجاهل تام لموسيقى الصالون الحاكم
كانت مفاجأة سارة للشعب المصرى ، لكنها لم تكن كذلك لا للقصر الملكى ولا للاحتلال الأجنبى



مثال آخر .. يجد الشيخ سيد كلاما منشورا فى إحدى الصحف لبديع خيرى ،" قوم يامصرى مصر أمك بتناديك .. خد بناصرى نصرى دين واجب عليك"، يعجبه الكلام فيأخذ فى تلحينه ونشره كنشيد سهل الغناء يثير حماس الناس ووطنيتهم
والأمثلة غير ذلك كثيرة


2 - مدرسة سيد درويش الموسيقية



ا- فى الغنـــاء



ب- المدرسة التعبيرية فى الموسيقى



ج- فى التأليف الموسـيقى والبنـــاء الفنى

طرق سيد درويش منهجا جديدا فى التلحين اعتمد فيه أساليب متطورة كما اهتم بتأصيل النغمات المحلية ووضع نصب عينيه مسألة هامة وهى أن تعبر الموسيقى عن الموضوع والمحتوى الكلامى بحيث تنطق بأفضل شعور يمكن أن يتولد عند سماع الجمل والكلمات ، وقد تحرر من أجل ذلك من كل قيود الماضى التى كبلت الحركة الموسيقية فى قوالب جامدة وأوجد بذلك لأول مرة المدرسة التعبيرية فى الموسيقى
ولم يكن الطريق سهلا ، فالجديد دائما محل ريبة وشك وعدم ارتياح ، وقد قوبل سيد درويش فى أكثر من مناسبة بالرفض والاستنكار وفشل فى إقناع جمهور الحفلات بفنه فى مراحله الأولى ، لكنه فطن إلى أن صوته لم يكن لينافس أصحاب الحناجر الذهبية فى ذلك الوقت فامتنع عن تقديم أعماله بنفسه ، وشجعه أحد أصحاب تلك الحناجر وهو الشيخ سلامة حجازى سلطان الطرب وقتها على المضى قدما فى التلحين دون الغناء ، وعرض عليه تلحين أول أوبريت له لفرقة جورج أبيض التمثيلية وهى فيروز شاه ، اقتناعا بموهبته وقدراته
وحتى يعرض إمكانياته الفنية قام سيد درويش بتلحين الدور ، وهو أصعب القوالب الغنائية السائدة ، ولحن عشرة أدوار كل منها من مقام موسيقى مختلف ، فكانت أفضل عشرة أدوار فى تاريخ الموسيقى العربية ، وهو بذلك قد أثبت تفوق موهبته على جميع ملحنى عصره فى مجالهم وميدانهم ، وسطع نجمه عاليا كأفضل من لحن الدور ، وبانتهائه من هذه المهمة خلا له الطريق ليقدم ما يشاء دون أدنى انتقاد ، ثم تنافست الفرق المسرحية على إنتاجه بعد أن تبين لها جماهيرية ألحانه وتأثير وقعها البالغ على النفوس

وعنـد مقـارنة ألحان سيد درويش بما قبلها نجد عناصر قد اختفت وحلت مكانها عناصر جديدة أصبحت هى السمات الأساسية للألحان من بعده ، وهو بذلك قد وضع أساليب جديدة فى التلحين

ا- فى الغنـــاء

الغناء قبل سيد درويش
كان المطرب يبدأ فى الغناء بعد سلسلة من التمهيدات الموسيقية تبدأ عادة بأحد القوالب الموسيقية التركية وهو " السماعى"
والسماعى يتكون عادة من 4 فقرات أو حركات تسمى كل منها خانة ، ويتكرر بينها جملة موسيقية هى " التسليم" وينتهى بها أيضا
ولكل سماعى نغمة أساسية أو مقام موسيقى أساسى وتتنوع الحركات الأربع بين مقامات قريبة ثم تعود إليه فى التسليم
وبانتهاء تقديم السماعى الذى يستغرق حوالى 10 دقائق يقوم كل عازف بأداء بعض " التقاسيم " المنفردة على آلته بالتناوب مع بقية العازفين ومن نفس المقام الموسيقى والنغمات التى مهد لها السماعى لمدة 10 دقائق أخرى ، ثم يبدأ المطرب فى التمهيد لنفسه يأداء " موال" من 10 دقائق ثالثة يتصاعد فى حرارته ثم ينتهى " بقفلة " حارة يشد يها انتباه الجمهور وإعجابه وعندها يدخل فى الدور أو القصيدة فى 30 – 45 دقيقة ، وبهذا يكون قد أتم وصلة غنائية ، وكلمة وصلة أتت من إيصال أو ربط عدة فقرات ببعضها ترتكز على نفس المقـام وإن تنوعت فى الداخل ، أى أن الوصلة تستغرق بين 60 و 90 دقيقة
الغناء عند سيد درويش
تخلص سيد درويش من كثير من الطقوس الموسيقية التى صحبت الغناء فى عصره ، وانتقل إلى أسلوب الدخول مباشرة فى الموضوع ، وإذا ضربنا مثالا بالسفر إلى هدف معين يمكن الوصول إليه بعدة طرق فقد اختار سيد درويش أقصر وأسرع وأسهل الطرق للوصول إلى قلب المستمع وذهنه ، ولا شك أن ذلك يتطلب براعة خاصة لم تتوفر لغيره وقد كمنت موهبة سيد درويش الأساسية فى هذه القدرة التى مكنته من الوصول للناس بتلقائية واضحة
فى هذا الجو فاجأ سيد درويش الناس بأغانى كاملة مدتها بين 60 و90 ثانية! وهى من الجاذبية بحيث تلتصق بذاكرة المستمع فيرددها تلقائيا بعد سماعها ولو لمرة واحدة! بل ويتذكرها الجمهور لعشرات السنين ، وأمثلة ذلك كثيرة ومنها زورونى كل سنة مرة التى جابت شهرتها الآفاق بينما توارت أدوار العناتيل وراء الزمن!





ولأول مرة منذ عهود طويلة لم يعد الغناء مقصورا على المطرب الفذ وإنما غنت الجماهير ألحانه بسهولة ، ونستطيع القول بأن الانقلاب الذى أحدثه سيد دروبش فى الموسيقى لم يكن فى الأوساط المحترفة فقط لكنه غير المتلقى أيضا وقد خلق جمهورا جديدا هو غالبية الشعب وخلق من الفن الشعبى فنا راقيا أخرج به الفن من الصالونات إلى المسارح والشوارع والبيوت والمقاهى وردد الناس أناشيده فى المظاهرات

وكون هذه الموسيقى الجديدة قد اتجهت لعامة الناس لم يمنعها من الاحتفاظ بقيم فنبة عالية تثير إعجاب الموسيقيين أنفسهم ، وتجعلهم يتمنون لو أنهم تمتعوا بإمكانيات الشيخ سيد وقدموا مثل ما قدم ، وهذا فى الواقع هو سر وجود روح سيد درويش الموسيقية فى أعمال العديد من الموسيقيين اللاحقين ، بل وجود جمل كاملة من أعماله فى أعمال غيره واضحة كالشمس



ب - المدرسة التعبيرية فى الموسيقى



التعبير فى الموسيقى كاصطلاح غير التعبير بالموسيقى
يندرج تحت التعبير بمفهومه العام أى إحساس يتولد لدى السامع نتيجة سماعه لأنغام معينة ، وهناك مقامات فى الموسيقى الشرقية معروفة بتعبيرها عن الحزن مثل الصبا والحجاز ومشتقاتهما ، وهى تحتوى على هذه القيمة سواء صحب الموسيقى كلمات أو لا

ويختلف التعبير بالموسيقى اصطلاحا فى أنه لا بد من وجود معنى مسبق قبل وجود الموسيقى التى يراد لها التعبير بمادتها عن ذلك المعنى ، وبعبارة أوجز هو التعبير عن الكلمات باللحن ، فإن لم تكن الكلمات شعرا فموقفا مكتوبا فى أى صيغة حتى وإن كانت مجرد عنوان لقطعة موسيقية
وهذا النوع الأخير هو ما قصده سيد درويش وأراد العمل به ، وقد أجاد فى ذلك بل هو الذى اخترع هذه المسألة
واتبع سيد درويش فى سبيل ذلك أسلوبين ناجحين هما:
1- وحدة العمل استخدام الجو العام للحن من ناحية إيقاعه وتركيب نغماته فى التعبير عن المعنى العام للكلمات أو الموقف
2- التصوير المباشر استخدام جمل موسيقية معينة فى التعبير عن الجمل اللغوبة أو الكلمات المفردة
وقد استخدم سيد درويش الأسلوبين منفصلين وممتزجين
لنأخذ مثالا على ذلك ولو أن ألحان الشيخ سيد كلها كذلك





لحن الشيالين – تحليــل:
المـذهـــــــب:
الكلمات المكتوبة لهذا اللحن تقول فى مطلعها :
شــد الحـــزام على وسطك غيره ما يفيدك .. لابد عن يوم برضه ويعدلها سيدك
وان كان شيل الحمول على ظهرك يكيدك .. أهون عليك يا حر من مــــدة إيدك


لندقق معا فى هذين البيتين لغويا
فى البيت الأول تقرير خبرى من شطرتين يلخص واقع الحال والشعور البائس لدى تلك الفئة من الناس مع الأمل فى تغيره
فى البيت الثانى نجد تعبيرا شرطيا فى الشطرة الأولى يعقبه جواب الشرط فى الثانية وهو جواب نهائى لا يقبل نقض ولا إبرام

ماذا فعل سيد دروبش مع هذه الكلمات؟
أولا اختار المقام الموسيقى المناسب للتعبير عن الجو السائد وهو مقام الحجاز
ثانيا اختار الإيقاع السريع للدلالة على الحركة الدائبة وهو إيقاع شعبى بسيط يستطيع الشيالين وما فى حكمهم أداءه
ثالثا لا وقت للمقدمات الموسيقية فهى ليست ذات أهمية هنا ولا مجال للاستماع إلى موسيقى تمهيدية بينما القطار على وشك التحرك أو توقف بالكاد داخل المحطة وبدأ الركاب فى النزول والتزاحم ، الخلاصة يدخل فى الموضوع مباشرة
رابعا استعمل للبيت الأول التقريرى جملة موسيقية مستقرة أى انتهت فى لحظات على درجة الركوز فى المقام الأساسى
خامسا بانتقال الكلام إلى أسلوب الشرط فى الشطرة الأولى من البيت الثانى علقت الجملة الموسيقية المصاحبة على الدرحة الخامسة إلى أن جاءها الرد من درجة أعلى ومتدرجا تدرجا منطقيا حتى درجة الركوز ليفيد جواب الشرط وانتهاء الموقف
سادسا قبل الانتهاء يتوقف لحظةللتعبير عن آخر لفظين بما يناسبهما ، ولنلاحظ " مــد" الحركة الموسيقية فى كلمة " مــدة إيدك" باختلاف إيقاعها عن بقية اللحن وللتأكيد عليها أيضا باستعمال تبادل النغمات السلمى السريع فى العودة من الخامسة للأولى فى نهاية الجملة فهى خلاصة جواب الشرط وهى التى تفيد الحكم النهائى ، وقد استعمل سيد درويش نفس التكنيك لإظهار الجملة التأكيدية فى الكوبليهات التالية وهى تعبير ربك قادر فى الكوبليه الثانى ، ويالطيف يا لطيف فى الكوبليه الثالث

الكوبليــــــه:
ننتقل هنا إلى الفقرة التالية وهى فى الحقيقة "غنــاء" الشيالين .. ماذا يغنون؟
ما تياللا بينا انت وياه .. ونستعان ع الشقا بالله
واهو اللى فبه القسمة جبناه .. واللى مافيهشى ان شالله ما جه
ما دام بتلقى عيش وغموس يهمك ايه تفضل موحوس
ما تحط راسك بين الروس لا تقوللى لا خيار ولا فاقوس

أولا الغنائية: لحن هذه الفقرة غنائى فعلا بل ومطرب وفيه كثير من الحماس الموجود فى الكلمات فهم يشجعون بعضهم بعضا على العمل بالدعوة إلى الحركة وتحمل العناء والرضا بالرزق المقسوم والصبر ما دامت لقمة العيش قد تحققت ، هذه هى حياتهم وهذا هو غناؤهم ، فليكن غناء إذاً وطربا ما دام الرضا هو الهدف
ثانيا التأكيد اللفظى: الملاحظة لجملة شرطية أخرى فى هذه الفقرة تقودنا إلى استخدام جديد آخر فى التعبير الموسيقى ، فمن المعروف أن أية جملة مكتوبة تختلف فى وقعها على السامع إذا تم التركيز أثناء قراءتها على كلمة دون أخرى ، فمثلا إذا قلنا:
قرا تلميذ مقطعا من قصيدة
إذا ركز القارئ بصوته على كلمة قرأ فهو يعنى أن الفاعل قد قرأ ولم يكتب مثلا
فإذا ركز على كلمة تلميذ فهو يعنى تخصيص التلميذ دون غيره بالقيام بالقراءة
فإذا ركز على كلمة مقطعا فهو يعنى مقطعا من القصيدة وليس القصيدة كلها
وإذا ركز على كلمة قصيدة فقد عنى قصيدة ونفى بذلك أن يكون المقروء جزءا من قصة أو مقال ..
وهكذا استعمل سيد دروبش التركيز على لفظ معين وسط جملة لحنية للدلالة على قصدها دون سواها بالمعنى المقصود
ونلاحظ ذلك فى البيت الشرطى مادام بتلقى عيش وغموس يهمك ايه تفضل موحوس
فنجده قد ركز على كلمة " يهمك إيه" بتصديرها فى أعلى درجة موسيقية فى الجملة ، لبيان أهميتها وكونها جواب الشرط

ثالثـا تماثل الجملة اللفظية والجملة اللحنية: البيت الأخير ينطوى على نصيحة تالية تنهى الحديث بما يجب اتباعه ويستحسن إضافتها فى تقرير نهائى والانتهاء بها إلى الاستقرار وهو مافعله سيد درويش فى " ما تحط راسك بين الروس .. " إلى آخر الجملة فى سلم تبادلى سريع إلى درجة الركوز ، وباسلوب يمنع تميز أى درجة عن الأخرى فالحروف تقطع أزمنة متساوية تفيد فعلا تساوى الرؤوس!
رابعا: تأكيد التأكيد: عند تأكيد المعنى السابق لفظا بتعبير لا خيار ولا فاقوس يتريث اللحن للحظتين لتأكيد الفكرة وتوضيحها
خامسا: عند انتهاء آخر حركة فى الفقرة نجده يرفع نهايتها سريعا إلى الدرجة الخامسة لتسليمها إلى بداية الفقرة الجديدة بدون توقف موسيقى للمحافظة على الجو العام للحن والتعبير عن تكدس الأشياء والحركات دون فوارق

معـــــــالجة المقاطع:
الانتقـال بين المقاطع:
اختفاء "اللـزم" الموسيقية: نلاحظ فى هذا اللحن اختفاء "اللـزم" الموسيقية بين المقاطع ، والحقيقة أن هذا اللحن ليس الوحيد لسيد درويش الذى ليس به لازمة موسيقية واحدة من أوله إلى آخره ، وهى سمة وردت على وجه الخصوص فى ألحانه الشعبية ولا شك أنها أنسب فى التعبير عن البيئة الشعبية ، وفى لحن الشيالين فإن هذا ينقل جو الازدحام السائد فى المحطة وضيق الوقت الشديد حيث أن الشيال ليس أمامه إلا دقائق وربما ثوان ليجد فرصة عمل عند نزول الركاب ومن ثم العمل فورا ، وقد أمعن فى ذلك فى هذا اللحن بالذات برفع غناء النهاية وتسليمه إلى أول لفظ فى المقطع التالى دون توقف كما ذكرنا فى الفقرة السابقة
تمــاثل المقاطع:
كرر سيد درويش نفس اللحن على المقاطع التالية محافظا على وحدة اللحن ، ليس فقط لكونها تعبر عن ذات القصة ولكن أيضا لكون اللحن تعبيرا فولكلوريا شعبيا لا يستقيم معه تغيير لحن كل مقطع فبهذا يحافظ على بساطته ويقنعك أن الذى يغنيه مجموعة من الشيالين وليس من المطربين ، وهو الأسلوب الذى اتبعه سيد درويش فى معظم أغانيه الشعبية
مقطع النهــــاية:
استخدام التيــمة:
فى مقطع النهاية تقول الكلمات:
قرب شيلنى شيل.. لا تقوللى كتير وقليل
عمر الشدة ما تطول .. بكرة نهيص زى الأول
هيلا هيلا
هنا وجد سيد درويش نفسه أمام صورة جديدة ، نداء للعمل وحماس وأمل ، انتهت صور الشكوى والمعاناة وبدأ الغناء للعمل
وقد صيغت على تفعيلة جديدة ، قصيرة وذات وقع خاص ، وهو ما يحتاج إلى معالجة خاصة
نلاحظ أنه وضع جملة لحنية جديدة قصد بها:
أولا: إظهار التفعيلة
ثانيا: تغيير الصورة
ثالثا: استخدام التيمة
وقد صاغها سيد درويش فى منتهى البساطة فى جملة صغيرة تدور معلقة على محورين صغيرين هما محور الخامسة السادسة الرابعة وهو محور غير مستقر أى ينتظر جوابا ، ومحور الرابعة الخامسة الثالثة وهو محور مستقر يعطى جواب المحور السابق ، وإذا فحصنا الكلمات نجدها تسير على نفس النمط
وعندما وصل إلى آخر لفظ ، هيلا هيلا ، وهو شعار الشيالين بالطبع جعله يغنى فى تكرار سريع موقع على نفس النغمة السابقة ليعطى إيحاء بانتهاء اللحن والموقف بتلميح لآخر معنى وصل إليه ، فهو يغنى هيلا هيـلا هيـلا هيـــلا ، هيلا هيـلا هيـلا هيـــلا ، وينتهى اللحن بهذا الشعار وهو قمة التعبير

الأداء التعبيرى
نأتى فى نفس اللحن لشئ آخر لم يستطع أداءه غير سيد درويش نفسه ودون غيره من الفنانين ، وليس من الممكن تصور أن باستطاعة أحد تكرار أداءه هذا أو حتى تقليده
لنسمعه يغنى ذلك المقطع مادام بتلقى عيش وغموس يهمك ايه تفضل موحوس
هذا المقطع ، كلاما ، ينطوى على سخرية واضحة ، وقد صاغه سيد درويش بطريقة تصاعدية سلمية كما ذكرنا حتى كلمة " إيه"
إنه يؤدى بصوته هذا المقطع بطريقة ساخرة أيضا ، إنه عمدا لا يتقيد بالنغمات التى وضعها هو بنفسه للكلمات ، وهو يبدل ويلون فى الأداء على هذا السلم بطريقة عجيبة بل يضيف حركات صوتية ليست فى اللحن أساسا
الواقع أن أداء سيد درويش لهذا المقطع ينضم إلى أدائه فى مقاطع أخرى من أغانيه لم يستطع أحد أداءها بنفس التمكن ، وهذا مما يضيف إلى رصيد الشيخ سيد فى مدرسته التعبيرية ، وهو وقد اتهم برداءة الصوت فإن من اتهموه لم يكن يهمهم التمييز بين نوعية الصوت ، وهو هبة إلهية لا يستطيع إنسان تغييرها ، وبين الأداء الجيد والتحكم فى النغمات وطريقة الإلقاء ، وهو ما يحتاج إلى أذن موسيقية غاية فى الإحساس ، وهى أيضا موهبة إلهية ، وبجانبها تمكن تام من قواعد الموسيقى العلمية ووعى كامل باللغة ولهجاتها وتعبيراتها ، وإذا لم يتمتع سيد درويش بصوت حسن فإنه قد امتلك الأدوات الأخرى دون شك وبامتياز ، وربما كان هذا الذى دفعه إلى معترك الموسيقى والتلحين دون تردد




لحن الوصوليين
فى غناء المجموعات على المسرح ألبس سيد درويش كل دور ما يناسبه فى الموقف الدرامى بحيث بعد عن التطريب التقليدى وجعل حركات المجموعة تعبر تماما عن موقفها ولون فى أدائها وإيقاعاتها بحيث تتفق ما تغنيه مع ما يقوله الحوار
ولحن الوصوليين الشهير " عشان ما نعلا ونعلا ونعلا .. لازم نطاطى نطاطى نطاطى " خير مثال على ذلك ، واللحن هنا لا يقتفى الكلمات فحسب وإنما يلبسها أفضل ما يمكن من تعبير إلى أدق التفاصيل .. ففى كلمة " نعلا " الأولى قفز من الدرجة الأساسية إلى الثالثة ، ثم إلى الخامسة فى الثانية ثم إلى جواب السلم وقمته فى الثالثة وهى قمة العلو .. ثم يتراجع اللحن فى التعبير عن "نطاطى" ( أى نهبط وننكس الرؤوس ) هابطا من الخامسة إلى الثالثة ثم إلى الدرجة الأساسية ثم إلى قرار الخامسة إمعانا فى بيان الهبوط إذ جعلها تحت مستوى البداية وهو ما يوحى باستعداد هؤلاء إلى الهبوط لأدنى الحضيض فى سبيل وصولهم إلى مصالحهم
وهنا يتبادر للذهن سؤال ، هل بإمكان أحد أن يقوم بوضع لحن يصور المعنى أفضل من هذا الذى وضعه سيد درويش لهذه الصورة؟





ج- فى التأليف الموسيقى


البنــــاء الفنى عند ســـيد درويـــش


لم يعرض لنقد البناء الفنى عند سيد درويش إلا قلة معدودة من الموسيقيين ، وحتى هؤلاء لم تحظ دراساتهم بالنشر ، وكل ما نشر فى ذلك لم يتعد الحديث عن المدرسة التعبيرية عند سيد درويش وهى ما اشتمل على التعبير عن الموقف والشعور والجمل والألفاظ
بالنغمة والإيقاع والتصوير اللحنى.
كان هدف سيد درويش هو التعبير بالموسيقى عن كل تلك العناصر وكانت له أدواته الخاصة
وسنعرض هنا إلى تفاصيل فنية ليست بغريبة على الموسيقى الدارس لكنها ليست أيضا بمستغربة على غير الموسيقى إذ يسهل ملاحظة وتتبع آثار وبصمات سيد درويش فى البناء الفنى عند الاستماع إلى موسيقاه

1- الانتقال النغمى
كيف كان ينتقل اللحن من نغمة إلى أخرى قبل مجئ سيد درويش؟ كان ذلك يتم بالتدريج من نغمة إلى أخرى تالية ثم إلى ثالثة مجاورة فى السلم الموسيقى وهكذا وبينما يسيطر على اللحن جو مقام معين تم التمهيد له طويلا قبل الشروع فى الغناء فإن التنويع فى اللحن يأتى من زخارف نغمية تخرج قليلا عن المقام الأساسى ثم تعود إليه على نفس درجة الركوز



لنأخذ مثالا الأهات فى دور " كادنى الهوى" لمحمد عثمان ، يتصاعد لحن الآهات من بداية السلم للمقام الأساسى ( نهاوند) تصاعدا بالجملة الموسيقية إلى النغمة الأعلى فالأعلى إلى قمة السلم مع التلوين المقامى بين النهاوند المرصع والنوا أثر ثم النزول إلى درجة الركوز بقفلة متدرجة





بينما نجد فى آهات دور" أنا هويت "لسيد درويش تكنيكا جديدا تماما ومغايرا لكل ما جرى عليه العرف ، فهو يبدأ أولا بقمة السلمللمقام الرئيسى ( كورد ) وليس بقاعدته ، ثم يقفز قفزات بين درجات متباعدة بين قمة السلم وثالثته مشكلا جملة موسيقية ناقصة لا تحتمل التصاعد لكنها تحتمل شيئا جديدا هو " الرد " بجملة أخرى تبدأ بسادسة السلم مكونة من حركات متجهة إلى ركوز المقام وبتتابع الجملتين يبدو لنا التصوير اللحنى كسؤال وجواب ينهى الموقف الموسيقى فى لحظات
وفى لحن الوصوليين " عشان ما نعلا "نجد أن النغمات المستعملة فى القفزات هى النغمات الرئيسية للسلم الموسيقى ( أى سلم ) أى الأولى والثالثة والخامسة مع استخدام التكرار الجوابى والقرارى لنفس النغمات عند الحاجة لأبعاد جديدة أكثر ، وهو ما يسمى التوافق أو الأربيج فى الموسيقى الغربية ، والنغمات الأساسية هى التى يعتمد عليها بناء التآلفات النغمية فى علم الهارمونى أو توافق الأصوات ، وبهذا الشكل بنيت الجمل على أساس هارمونى قوى يقبل تآلفات قوية وواسعة المدى




2- الانتقال المقامى
استخدم سيد درويش انتقالات مقامية ، أى من مقام موسيقى إلى آخر ، دون العودة إلى المقام الرئيسى وأمكنه إنهاء اللحن بهذه الطريقة دون أدنى خلل بل على العكس كان شديد المنطقية فى ذلك بحسب سير الكلام الذى يعبر عنه ، وهذا التكنيك لم يعرفه ولم يقره أحد قبله ، وكان سببا فى النقد اللاذع من معاصريه من الموسيقيين ، لكنه أثبت أنه كان على حق بدليل نجاح أغنيته الشهيرة "الحلوة دى "وهى ما أطلق عليها" لحن الصنايعية "، فقد جاءت الأغنية كلها من مقام الحجاز ثم انتهت بجملتين قصيرتين فى ختام اللحن هما أيضا عبارة عن سؤال وجواب من مقام البياتى على نفس درجة الركوز ، ولم يعد ثانية للمقام الأساسى بعد ذلك ، ويتضح هنا أهمية نظرة سيد دروبش للموقف الدرامى ووضعه فى أولوياته الموسيقية ، فبعد مقدمة وصفية عن حال الصنايعية البسطاء والاسترسال فى شكواهم طوال اللحن يأتى الختام بموقف جديد وهو الدعوة للعمل والاعتماد على الله فى الرزق وبدء الصباح الجديد بهمة جديدة تخرج بنا من الموقف الشاكى الباكى إلى الموقف الواقعى العملى ، ويخرج بنا من مقام الحجاز الحزين إلى مقام البياتى الشعبى المعبر عن الحياة اليومية ، وقد صحب التغيير فى المقام تغيير أيضا فى الإيقاع سيجئ الحديث عنه فى النقطة التالية


3- الانتقال الإيقاعى
مع انتقال اللحن من مقام إلى مقام فى نهاية" لحن الصنايعبة" انتقل الإيقاع إلى وحدة أطول وأبطأ قليلا ، ولم يكن هذا جديدا فقد استخدم هذا التكنيك قبل سيد درويش للتلوين وخاصة عند الانتقال بين المقامات ، وحينما تتغير بحور الأبيات أو وزن الشعر ، ولكن الجديد الذى جاء به سيد درويش أنه أنهى العمل على الإيقاع الجديد ولم يعد إلى المذهب أو الإيقاع الأصلى ، وعند تحليل الموقف الدرامى نجد أن الذى دعاه إلى ذلك سيادة الموقف الجديد وتخطيه لكل ما سبق ، فبعد استغراق فى عرض حكاية كل يوم من مشقة وعمل دون تقدير وما يصحب ذلك من موقف نفسى سلبى تجىء الكلمات باستدراك كاستدراك شهرزاد التى أدركها الصباح فسكتت عن الكلام المباح ، فالكلمات فجأة تقول ".. الشمس طلعت .. والملك لله .. ما تشيل قدومك .. والعدة ويالله .. اجرى لرزقك .. خليها على الله " ، ومن هنا نجد سيد درويش مخلصا لمدرسته التعبيرية ويقف مع تغليب الموقف الدرامى على أى شئ آخر حتى لو أدى ذلك إلى الانتهاء بغير ما بدأ به مغايرا بذلك العرف القديم ومحطما لقوالبه الجامدة

4- الحوار الموسيقى
بدأ سيد درويش بناء الحوار الموسيقى مبكرا وظهر فى أدواره التقليدية فبل عمله بالمسرح الغنائى المعتمد على الحوار الشعرى ، وهنا نجد الحوار عنده حوارين ، حوار الكلام وحوار الموسيقى ، ويهمنا أن نسجل له ريادته وتفوقه فى الناحيتين
أما تناوله الحوار الشعرى بالموسيقى فلم يسبقه أحد إلى تلحين الديالوج الذى لم يظهر قبل سيد درويش ، وكان أول ديالوج هو"على قد الليل ما يطول"فى أوبريت" العشرة الطيبة"
وأما غناء المجموعات على المسرح فقد ألبس كل دور ما يناسبه فى الموقف الدرامى بحيث بعد عن التطريب التقليدى وجعل حركات المجموعة تعبر تماما عن موقفها ولون فى أدائها وإيقاعاتها بحيث تتفق ما تغنيه مع ما يقوله الحوار
فى لحن الوصولييننجد الحوار الموسيقى واضحا فى التباين بين الجملتين الصاعدة ( عشان ما نعلا ) والهابطة ( لازم نطاطى ) بما يتماشى مع التركيب اللغوى أى الجملة الشرطية التى توحى للسامع بانتظار جواب الشرط ، وهو تكنيك مشابه لتكنيك السؤال والجواب
فى نهاية أوبريت شهرزاد موقف معقد لكنه منطقى فهناك مجموعتان لكل منهما موقف يظهر فى ذات الوقت فهذه مجموعة تهتف بشئ وتلك أخرى تهتف بشئ آخر ، فكيف تعامل سيد درويش مع هذا موسيقيا؟ لقد اختار أن تغنى المجموعتان معا ، كل فى كلامه ولحنه الخاص ، وأن يخرج اللحنين معا كلحن واحد ، فصحيح أنهما مجموعتان وموقفان لكن الحدث واحد ، فأنشأ تكوينا متباينا يمكنهما من أداء اللحنين فى نفس الوقت دون أدنى اضطراب بل فى تكامل تام ، وهو مايسمى فى الموسيقى الغربية التأليف الكونترا بونتى .. فعلها سيد درويش وهو لم يدرس حرفا واحدا من ذلك العلم العويص كما قال الدكتور حسين فوزى فى تحليله

5- البناء الدرامى
من بستمع إلى لحن( عشان ما نعلا ) يدرك مباشرة أن الجمل الموسيقية هى من مستوى حكمة التعبير اللغوى ، ولا يجب أن تكون دون ذلك ، ومن الواضح أن سيد درويش كان يؤمن بما يلحنه أولا ، أى أنه لم يكن يصنع الألحان للتطريب المزاجى وإنما يهدف إلى نفس غاية المؤلف او الشاعر ويريد أن تصل الفكرة إلى الناس فى أوضح صورة ممكنة



أنا عشقت - الاستهلال
عبر سيد درويش عن الكلمة بموقف موسيقى تفوق فى أحيان كثيرة على إمكانيات الكلمة نفسها ، وإذا قرات بداية دور " أنا عشقت" ووقفت عند حد هاتين الكلمتين لن يقودك الخيال إلى أكثر من خبرهما ، ولكن انظر إلى ما فعله سيد درويش.. إنه يصور هذهالجملة البسيطة باللحن فيغنيها" آه .......... أنا عشقت! "إنه يتأوه من أولها , يتألم ويصيح من حيرته فى أعلى المقام ثم يهبط بالآه سريعا إلى قاع المقام وكانه يقول: " لقد أصابنى العشق .. إذاً فلا حول لى ولا قوة .. انتهى الأمر .." , يشعر السامع عندها بأن الملحن قد تجاوز الكلمات ليس فقط إلى التعبير بل إن هذا المطلع عندما يؤدى بهذا الأسلوب يغنى عن بقية الأغنية .. لقد حصلنا على القصة والموقف والمتوقع والحاصل والنتيجة فى جملة واحدة وبأسرع وأوضح ما يكون ! وفى الحقيقة فإن هذه الجملة هى أشهر ما فى ذلك الدور ، وإذا سمعنها تشعر وكأنك قد استمعت إلى القصيدة كلها ! وسر ذلك هو بناؤها الدرامى اللحنى


ومثال أنا عشقت ليس سوى أبسط الأمثلة ، فالدراما عند سيد درويش بحر عميق هادر الأمواج أحيانا ، لطيف منتشى أحيان أخرى ، وهو يتبدل حاله فيه من مبحر فى طريق طويل إلى مصارع للأمواج إلى مستمتع بالجمال إلى غارق يرجو النجاة إلى متفائل يطوى البحار إلى عائد إلى وطنه يستبد به الشوق

6- ضبط البنــاء اللحنى
فى مثال لحن الشيالين ، نلاحظ تربيع الجمل اللحنية مع تربيع الشطرات ، أى أن هناك 4 جمل كلامية تقابلها 4 جمل موسيقية ، وهذا كلام جديد جدا فى التلحين إذ أن دور المغنى هنا قد تقيد تماما باللحن وتمت للملحن هندسة بنائه بما لا يترك مجالا لارتجال المغنى كما كان فى السابق ، وضمن أن كل من يغنيه سيغنيه بنفس الطريقة أو ما يسمى فى العصر الحديث أسلوب Reproducibility بمعنى القابلية للإنتاج بنفس الشكل ، وهو ما يشبه فى الصناعة وضع المواصفات للمنتج بحيث بحيث لا تختلف قطعة عن أخرى وأن تكون القطع قابلة للإنتاج مرة أخرى بنفس المواصفات
وقد بلغت دقة سيد درويش فى وضع الجمل الموسيقية أنه لا يمكن تغيير أى حركة دون أن يفقد اللحن ملامحه الأساسية

وفى أدواره العشرة تعرض سيد درويش لمقطع الآهات وهو مقطع أساسى فى الدور ، بطريقة جديدة ، فقد وضع لحنا ثابتا للآهات من ناحية بعد أن كان هذا المقطع يترك تماما للمغنى لارتجاله كل مرة ، ومن ناحية أخرى فقد استخدم أسلوبا مختلفا يعتمد على القفز بين الدرجات بدلا من التدرج البطئ وتكوين الجمل بحيث تتألف من حركات متباينة تتتابع فى حوار بدلا من الاسترسال ،
وآهات دور أنا هويت خير مثال على هذه النقلة الجديدة


7- اختصار اللزم الموسيقية:
نلاحظ كما ذكرنا فى ألحان سيد درويش الشعبية اختفاء "اللـزم" الموسيقية بين المقاطع ، وهى سمة من سمات موسيقى الصالونات رأى سيد درويش أن يتخلص منها كلما أمكن فسهل بذلك تداول ألحانه على ألسنة الجمهور


8- استخدام التباين محل التلوين:
لا يذكر لسيد درويش أنه أنهى جملتين متعاقبتين على نفس الدرجة ، وهذه سمة من سمات الموسيقى الحديثة ، على عكس ما كان سائدا قبله من تكرار الوقوف على نفس الدرجة مرات ومرات بعد تلوين الجمل بحركات مختلفة



لحن الجرسونات
ولكن للمفارقة فقد عمد سيد درويش إلى استعمال الوقوف على درجة واحدة فى عدة حركات متعاقبة فى لحن "الجرسونات" من مقام الماجير ، وهو هنا يتعمد الوقوف على نفس الدرجة فى عدة حركات متعاقبة ، وهو لا يلون فى هذه الحركات مقاميا ولا زخرفيا بل تأتى متشابهة البناء فى لحن متكرر تقريبا .. كبف فعل ذلك سيد درويش وهو المجدد الذى التزم باستئصال الرتابة والتكرار من الموسيقى؟
الإجابة أنه فى هذه الجمل ، وهى استثنائية بالنسبة لأسلوبه ، عمد عمدا إلى منع التباين بل ومنع التلوين ، والسبب فرضه الكلام نفسه ، وكما هو الحال مع سيد درويش فإن التعبير له الأولوية القصوى ، لنتأمل الكلمات لنرى ..
إن الجرسونات يشتكون من " رتابة" عملهم , ولسان حالهم يقول أن اللى نبات فيه نصبح فيه ، وأن عرض كل ليلة من الزبائن أصبح مملا
اهى شغلتنا كده يا افندية .. نفضل كده .... نهاتى .. ، اللى نقوله نعيده .. كأننا بنقرا ف عدية ..
ده الجرسون منا يا بيه .. وحياتك له الجنة .. ياما بنقاسى ف خوتة ، ودوشة ومرمطة يا اخواننا ..
نفضل شايلين .. صوانى وماشيين .. زى المكوك .. رايحين جايين ..
ويبدأ سيد درويش فى عرض الصورة التى تتكرر كل يوم بتكرار نفس الجملة اللحنية من أول كأننا بنقرا ف عدية .. 8 مرات لـ 8 جمل متعاقبة إلى المقطع رايحين جايين ، حتى يصور الملل الحادث! وهى أطول جملة تكرر فيها التوقف على نفس الدرجة ليس عند سيد درويش فقط بل فى أى لحن لأى ملحن ، يكفى هذا العرض لبيان أنه تكرار متعمد استلزمه تصوير المعنى المراد من الكلام ، ولكنه عند انتهاء بيان التكرار يجد الجمل التالية تصف الصور المختلفة التى يتم تكرارها كل ليلة ، وأصبحت المواقف هنا متابينة وليس متشابهة ، فالكلمات تقول
يبقى ده يسقف ، وده يهاتى ، وده يخبط كده .. هنا يتوقف اللحن بكل صورة ، رغم قصرها الشديد ، على درجة مختلفة ، فالصورة الأولى تقف على الدرجة الخامسة ، والثانية على الأولى ، والثالثة على الثانية مما يوحى باختلاف تلك الصور عن بعضها ويدعو للعودة لاستعمال التباين
وعند الخروج من الموقفين إلى ختام المقطع تأتى الجملة الختامية كمن يتنفس الصعداء بعد طول معاناة ، منهية سرد المواقف التى تم تعليقها طويلا على درجة غير مستقرة ، وهى الدرجة الثانية ، بختام يتضمن كل درجات السلم فى تدرج ديناميكى حتى يستقر تمام الاستقرار على درجة الركوز


9- بساطة الألحــان
الألحـان الشعبية:
استخدم سيد درويش فى ألحانه جملا بسيطة اعتمدت أساسا على التراث الشعبى المتداول كفولكلور ، فى صياغة فنية حديثة أكسبتها روحا جديدة ، وليس أدل على بساطة الألحان أكثر من سهولة ترديدها وحفظها على ألسنة الناس ، ولم تكن هناك حاجة لمطرب محترف لأدائها فيما عدا الأدوار والموشحات ، وأفضل وصف لموسيقاه هو السهل الممتنع ، حيث لم يستطع أحد إبداع مثل ما أبدعه من ألحان من نغمات بسيطة التركيب
موسيقى الأناشيد:
يعتبر سيد درويش أفضل ملحن للأناشيد على الإطلاق ، ولم يعرف لمصر أناشيد قومية قبله ، وأناشيد سيد درويش وصفها الشاعر بديع خيرى بقوله أنها تبث الحماس فى الجبان!
وقد صاغ أناشيده غالبا على إيقاع المارش الرباعى وإن شذ عن ذلك فى نشيد قوم يا مصرى وإيقاعه من الفالس الثلاثى ، وهذه التجربة لم تحدث قط من قبل ، لا فى الشرق ولا فى الغرب ، ولذلك وصفه بعض المحللين الغربيين بأنه فنان مجدد ومبتكر



ولعرض الخصائص الأربعة السابقة فى عمل واحد نأخذ مثالا من نشيد بلادى بلادى
نجد فى لحن هذا النشيد الخصائص الأربعة السابقة واضحة تماما وهى: ضبط البنــاء اللحنى ، اختصار اللزم الموسيقية واستخدام التبـاين محل التلوين ، إلى جانب بساطة اللحن
والنشيد عموما يختلف غيره من الأشكال الموسيقية بكونه أداة تعبير عن الجمهور ، ولذلك يلزم له تلك الخصائص الأربع بالذات وإلا احتاج لأحد المطربين ليقوم بغنائه
ولنتأمل جمل النشيد لنرى كيف تظهر تلك الخصائص
يتكون نشيد بلادى من مقطعين رئيسيين هما المذهب والكوبليه
المذهب مكون من جملة كاملة من بيت واحد فى شطرتين هما
بلادى بلادى .. لك حبى وفؤادى
ويتكون الكوبليه من بيتين شطرتان فى كل منهما
مصر يا أم البلاد .. أنت غايتى والمراد
وعلى كل العبـاد .. كم لنيلك من أيادى


ضبط البنــاء اللحنى
إذا قمنا بعد الأزمنة الموسيقية فى أى شطرة نجدها مماثلة لعدد الأزمنة فى الشطرة المقابلة فى نفس البيت ، وأيضا لعدد الأزمنة فى الشطرات التالية حتى نهاية النشيد ، وهناك وحدتين زمنيتين فى كل شطرة من المذهب ، ونلاحظ هنا أيضا مسالة تربيع الجمل الموسيقية أى جعلها فى وحدات تتكون كل منها من 4 مازورات
اختصار اللزم الموسيقية:
لا توجد أية لزم موسيقية فى هذا اللحن
استخدام التبـاين محل التلوين:
الشطرة الأولى تقف على معلقة الدرجة الثانية ، تتبعها الثانية لتقف على الدرجة الأولى منهية المذهب على درجة ركوز المقام
الشطرة الأولى من البيت الأول فى تقف على الدرجة الثانية ، فالشطرة الثانية على الدرجة الثالثة ، فالشطرة الثالثة على الدرجة الخامسة ، فالأخيرة منهية الكوبليه على أساس المقام
بساطة اللحن
تتجلى بساطة هذا اللحن فى أن أبعاده الغنائية لم تتعد الدرجات الخمس الأولى من السلم الموسيقى ، وتبدأ الحركة الأولى بقفزة تأتى من خارج الزمن من الدرجة الخامسة للأوكتاف الأدنى وكأنها استعداد وتحضير لبدء الغناء المنظم للمجوعة مع أول دقات المارش
ويضاف إلى ذلك تكرار اللحن فى الكوبليهات ، بحيث تتغير الكلمات فقط ، وهذا الأسلوب ضرورى للتركيز على وحدة اللحن والجو العام من ناحية ومن ناحية أخرى لتسهيل ترديده على الناس
وهذا ليس فقرا من سيد درويش فإن نشيد بلادى من أعظم أعماله جميعا على بساطته ، وهذا يذكرنا بأعظم أعمال بيتهوفن فى السيمفونية التاسعة المسماة بالكورالية ، وهى الوحيدة التى تضمنت غناء ، فبعد أن أدلى كل بدلوه موسيقى وغناء جاءت قمة العمل بصوت مجموعة الكورال تؤدى لحنا اشتهر فى العالم كله ومازال يغنى للآن حتى فى أبسط الصور دون أوركسترا ويعزفه الكبار والصغار ، ولم يكن نجاح هذا المقطع ، وبالتالى السيمفونية كلها ، إلا بسبب بساطة لحنها ، فهى أيضا لم تتعد الخمس درجات الأولى من السلم الموسيقى ، ومن الملاحظ أيضا لجوء كل منهما إلى استعمال الدرجة الخامسة فى الأوكتاف الأدنى لمرة واحدة خلال اللحن!
بنى بيتهوفن سيمفونية كاملة من أجل أن يصل إلى هذه الذروة ، لكن سيد درويش ، كعادته ، دخل فى الموضوع مباشرة


وسوف نعرض للمقارنة نشيدين من غير ألحان سيد درويش على سبيل المثال هما اسلمى يا مصر لصفر على ونشيد وطنى حبيبى لمحمد عبد الوهاب
فى نشيد صفر على هناك براعة عالية فى التلحين خاصة فى التصاعد النغمى إلى قمة ثم أخرى ثم أخرى ، ولا شك أن صفر على أستاذ موسيقى ماهر بل شديد المهارة وأنه على علم غزير بأصول الموسيقى ، ونشيده هذا من أفضل ما صيغ من أناشيد ، لكن الواقع أن هذا اللحن يحتاج إلى مهارات صوتية عالية لأدائه ، بل لا يستطيع المطرب العادى غناءه ولابد له من مطرب يتمتع بمسافات صوتية هائلة يصل بها إلى قمم اللحن
وفى نشيد وطنى حبيبى لمحمد عبد الوهاب ، كما فى معظم أعماله الوطنية ، نجده يستسلم تماما للطرب بمجرد عبور مقدمة النشيد وبالتالى سيتوقف الجمهور عن الغناء تاركا المقاطع أو الكوبليهات للمغنى ، فالغنائية الشديدة التى تتطلب أذنا موسيقية خاصة وأداء المطرب المحترف ليس لها مكان على ألسنة الجماهير
هكذا نجد أن المثالين يشتركان فى عدم قابليتهما للغناء الجماهيرى وإن اختلف السبب ، وقد أدت هذه الأناشيد فرق ومجموعات لكنها فرق مدربة تدريبا عاليا ، أما فى حالة سيد درويش فنجده قد صاغ أناشيده للجمهور لينشدها مباشرة ، فحرص على بساطة اللحن وقوته فى نفس الوقت
وبينما أدى عبد الوهاب أناشيده بصوته وهو المطرب الأول ، أو اشترك فيها بالغناء مع مجموعة من المطربين وفرق الكورس المحترفة داخل الاستديوهات كان سيد درويش يؤدى أناشيده مع الناس فى الشارع أثناء المظاهرات التى كان يقودها بنفسه


10- استخدام الأوركسترا
كان لسيد درويش مايسترو إيطالى يدعى سنيور كاسيو هو قائد الأوركسترا التى أدت ألحانه المسرحية حية على المسرح ، وهنا نراه قد أحل الأوركسترا الغربى محل التخت الشرقى ، وعمد إلى إدخال تراكيب جديدة متطورة من التآلفات النغمية إلى موسيقاه اتسقت مع الآلات الغربية مثل البيانو ، وقد وجد فى التكوين الأوركسترالى أداة جيدة للتعبير عن خياله الموسيقى
000
الواقع أن البحث فى موسيقى سيد درويش يتسع لأكثر مما جاء فى هذا البحث بكثير ولكن نكتفى هنا بالقول بأنه لهذه الأسباب ولغيرها ذكرنا بداية أنه عنـد مقـارنة ألحان سيد درويش بما قبلها نجد عناصر قد اختفت وحلت مكانها عناصر جديدة أصبحت هى السمات الأساسية للألحان من بعده ، وهو بذلك قد وضع قواعد وأساليب جديدة فى التلحين


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10/06/2010, 23h33
drhussein drhussein غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:333445
 
تاريخ التسجيل: novembre 2008
الجنسية: مصرية
الإقامة: الولايات المتحدة
المشاركات: 14
افتراضي ألحـــان سـيد درويش

ألحـــان سـيد درويش
ألحان مسرحية أدوار موشحات أناشـيد أغــانى
ســـر أسماء الروايات - حول أعمال سيد درويش
أوبريتــات سيد درويش 30 أوبريت مسرحى - 256 لحن

الفـــــــــــــرقة الروايـــــة / الأوبــــريت

جورج أبيض1 فيـــروز شاه

الريحــــانى 12 الهـوارى خد بالك يا أســـتاذ كلـه من ده فشـــــر
ولـــــــــو الطاحونة الحمراء إش رن
شــهرزاد العشــــــرة الطيبة الباروكة قولوا له

علي الكسار 11 فلفـــــــل راحـــــــت عليـك مرحـــــب قلنــا له
ولســــــه أم أربعة وأربعيــن الانتخابات الهــلال
أحـــلاهم البربرى في الجيش اللى فيــهم

منيرة المهدية 2 كلها يومين كليوباتـــــــــــــرا
أولاد عكاشـة 3 هـــــــــدى الدرة اليتيــــــــمة عبد الرحمن الناصــــر
سـيد درويش 4 شــــهرزاد العشرة الطيــــــبة البــاروكة العبــرة

ســـر أسماء الروايات
وقد يتساءل بعضنا لماذا تلك الأسماء الغريبة للمسرحيات ، والواقع أن أسماء الروايات كانت كأنها تعكس مسرحا كبيرا تعمل عليه الفرق فى تنافس وانسجام فى آن واحد ، وكلما نجحت رواية لإحدى الفرق جاءتها رسالة من فرقة أخرى بعنوان قد لا يمت لموضوع المسرحية بصلة لكن مغزاه فى النكتة أو القفشة المصرية التقليدية ، وتعبر الرواية الناجحة عن نجاحها بكلمة موجهة للفرق الأخرى قائلة "اللى فيهم " على سبيل المثال أى أنها الأفضل ، فتقدم فرقة أخرى رواية بعنوان "ولـــو" تعنى نحن هنا ، ثم يجئ رد من فرقة ثالثة تقول "إش" فى تنبيه لأنها قدمت مفاجأة جذبت الجمهور ، فترد الأخرى بعنوان "رن" أى ابق على حالك يا مسرح فلان فنحن على القمة ، ثم يأتى من يقدم "أحلاهم" أى أحلى الفرق وأحلى المسرحيات ، ثم تتباهى إحدى الفرق بنجاح أحد عروضها وتعد بالمزيد فيكون العنوان التالى " ولســه" أى ما زال هناك المزيد ، وهكذا فهى رسائل موجهة للحمهور أيضا الذى كان يتابع ساحة التنافس بين العروض فى شغف وربما لا يدرى إلى أيها يذهب!
وقد يتذكر بعضنا فؤاد المهندس فى أواخر القرن العشرين عندما أطلق مسرحية باسم " روحية اتخطفت" فردت عليه فرقة أخرى فى نفس الشهر بمسرحية عنوانها " احنا اللى خطفناها"! وكلا الفرقتين يذكر بالطبع تلك المباريات بين فرق الريحانى والكسار وغيرها فى أوائل القرن ، المهم أن الجمهور يصبح طرفا

ولعل أطرف تلك العناوين والردود عنوان " قولوا له" لفرقة الريحانى ويأتيه الرد بقفشة مضحكة فعلا من فرقة الكسار " قلنا له" فى تورية غاية فى الذكاء ، فهى تنفى أن الخطاب كان موجها لها وأيضا تقول لصاحب الخطاب عن طريق إشراك الجمهور فى اللعبة بالرد " قلنا له " وهو فى اصطلاح فى اللهجة المصرية يعنى أبلغناه مرارا بأنه لن يفلح وأننا مستمرون فى التفوق عليه وكسب الجمهور! وبالطبع فإن لتلك الروايات أسماؤها الأصلية التى وضعها مؤلفها ولكن قد يضحى بها صاحب الفرقة وهو المنتج فى سبيل تغذية تلك الحرب التجارية بشيء من الدعاية فنجد مسرحية بنت الحاوى مثلا يتغير اسمها إلى " راحت عليك " وليس المقصود هنا هو خلاصة موقف داخل المسرحية يقدر ما هو رسالة موجهة لفرقة منافسة بالدرجة الأولى!

هل رأيت فى أى من بلاد العالم شيئا مثل هذا يحدث؟! إنها خفة الدم المصرية وولع المصريين بالقفشات والنكات ، وهى تأخذ قالب القافية الفكاهى الشائع بين عامة الشعب المصرى حيث يتبارى اثنان أو أكثر فى اللعب بالألفاظ وابتكار صور من التورية غاية فى البراعة فى مختلف المناسبات

ويهمنا هنا أن نسجل هذه الصورة لبيان عدة مؤشرات
أولها كيف كان حال المسرح وكم كان نشطا وغزير الإنتاج ، وكيف كان الجمهور يقبل على المسارح ويغذى الحركة الفنية بتواجده المستمر وانفعاله بما يقدم ، وتجاوب الجمهور لا يأتى من فراغ
ثانيها أن ألحان تلك المسرحيات ولو أنها لفرق مختلفة ومتنافسة كانت كلها لسيد درويش ، ويقال لذلك أن سيد درويش قد عاصر العصر الذهبى للمسرح فرقا وجمهورا ، ولكن فى رأينا أن العكس هو الصحيح ، أى أن سيد درويش هو الذى خلق العصر الذهبى للمسرح وجعل كل الفرق وكل الناس تتمتع بفنه الرائع ، فالمسرح كان موجودا قبله وظل موجودا بعده ، ولكن لم يكتب له مثل ذلك الازدهار
ثالثها أن سيد درويش قد تمكن بقدرة عجيبة على إمداد تلك الفرق الكبيرة بألحان متنوعة كانت العنصر الأساسى فى نجاح عروضها حيث كان الجمهور يخرج منتشيا أو متحمسا من الصالة بعد انتهاء العرض مرددا ما سمعه من ألحان جذابة يجدها معبرة عنه ومصورة آماله وآلامه أيضا
رابعا أن سيد درويش كان المنبع الذى أخذ منه المتنافسون مواردهم الحقيقية لتقديمها للجمهور ، وفى الوقت الذى كانت تتنافس فيه الفرق وهو يمدها جميعا وحده بألحانه كان يبدو وكأنه ينافس نفسه ، فلم يكن هناك على الساحة لا من يستطيع ولا من يجرؤ على لمس آفاقه الفنية ، والحقيقة أن ألحان سيد درويش كانت هدف المسرحيين الأول ، كل فرقة تريد أن تتفرد به لضمان نجاحها وزيادة جمهورها ، لكن سيد درويش لم يحتكره أحد وظل يعمل للجميع دون تفرقة ، ولذا فإن سيد درويش يستحق عن جدارة لقب أبو المسرح الغنائى العربى

أشهر الألحان المسرحية
أوبريت العشرة الطيبة

واحــــــــــــــــــدة أوه آن الأوان يا حلــــــــــوة آن يحميكى يا شابه لشــبابك
على قد الليل ما يطول ياللى تصلى ع النبى تكسب يا مرحبــــــــــــــــــا بك
يقطع فلان على علان يا حلالك يا بلالك بيــــــــها اتمخطـــــرى يا عروسـة
الأمــر أمر الأغاباشى عشـــان ما نعــــلا ونعــــلا احنا الغجر وانتوا الحكام
يا زمــــــان الخلطبيط هــــــــــــــوه بعـيـــــــــــنه الليلة ياما اكتر عرسـانها

أعيد تقديم العشرة الطيبة بعد وفاة سيد درويش بسنوات فقدمته الإذاعة المصرية فى الخمسينات موزعا توزيعا أوركستراليا حديثا بقيادة للموسيقار محمد حسن الشجاعى ثم قدمت بالإسكندرية فى السبعينات بإشراف محمد البحر نجل سيد درويش والموسيقار محمد عفيفى

أوبريت شـــــــــهرزاد
أنا المصرى أحسن جيوش اليوم يومك يا جنود دقت طبول الحــــــرب
الجيش رجع م الحرب

أعيد تقديم أوبريت شــــهر زاد بعد وفاة سيد درويش وقدمته إذاعة القاهرة فى الستينات بقيادة الموسيقار محمد حسن الشجاعى وعلى مسرح سيد درويش بالإسكندرية فى السبعينات بقيادة الموسيقار محمد عفيفى وفى دار الأوبرا عام 1992 بقيادة الموسيقار مصطفى ناجى فى الاحتفال بالمئوية الميلادية لسيد درويش

أوبريت البــــــــاروكة

الشــــــيطان

أعيد تقديم أوبريت الباروكة بعد وفاة سيد درويش فقدمت فى القاهرة بإخراج زكى طليمات وإشراف محمد البحر نجل سيد درويش عام 1959 والفرقة الاستعراضية الغنائية على مسرح محمد عبد الوهاب بالإسكندرية عام 1997

أوبريت راحـت عليك
مين زيى والله تستاهل يا قلبى آدى سـت الكل

أوبريت رن
عين الحسود فيها عـــود يا حلاوة ام اسماعيل إشــــمعنى يا نخ
الحشاشين ( ياما شاء الله ع التحفجية) العمــال ( ما قلتلــــكش ان الكتـــــرة)

أوبريت ولو
الــــوارثين (ع النسوان يا سلام) الصنايعية ( الحلوة دى قامت تعجن) الســـقايين

أوبريت إش
بنت مصر (دا بس مين اللى يقلس) اقرأ يا شيخ قفاعة تجـــار العجم
يا ورد على فل وياسمين السياس ( إوعى يمينك)

أوبريت قولوا له
إوعـــــــاك تصـــدقى الشيالين ( شد الحزام) خفيف الروح القلل القنـــاوى
طلعت يا محلا نورها يا ولــــد عمى يا كيكى كيكو قوم يا مصرى
ســــالمة يا ســـــلامة البحر بيضحك

أوبريت كله من ده
الموظـــــــــفين (هز الهلال يا سيد) يا ابو عبدة قول لابو حمدة

أوبريت كلها يومين
نـــم يا خـوفو يحيا العدل جانا الفرح جانا صابحة الزبدة ســــــــبيرتو
رأيت روحى ف بستان

أوبريت أم اربعة واربعين أوبريت الهـــلال
هادى يا هادى احنا الجنود زى الأسود


أوبريت ولســــــــه أوبريت فشـــر
يا نواعم يا تفــــاح الجرســـونات يا ابو الكشـــاكش

أوبريت الطاحونة الحمراء أوبريت قــلنا له
يا امه ليه تبكى علىّ إيه العبـــــارة

أوبريت اللى فيهم أوبرا كليوباترا
أشــنجر دام ( سودانى ) يا فرحتى بجواب محبوبى كم روعتنى السيوف

موشحات سيد درويش 12 موشح

الموشـــــــــــــــح المقــام لموشــــــــــــــح المقـــــام

يا شادي الألـــحان راست حبي دعـــــــــاني شـــورى
يا عذيب المرشـف راستيا صاحب الســحر حجاز كار
يا ترى بعد البعــاد راست يا بهجة الــــروح حجاز كار كورد
يا حمــــــــام الأيك نوا أثر صــــحت وجـــدا بيــــــاتى
العذارى المائسـات راست اجمعوا بالقرب شــملى عجــــــم
يا غصين البــــان حجــاز منيتى عـز اصطبارى نهــــاوند

أدوار سيد درويش 10 أدوار

الــــــدور المقــــــام الــــــدور المقــــــام

يا فـــؤادى ليه بتعشـق عجـــــــم عشـــــقت حســـنك بسـتة نكار
يا للى قـوامـك يعجبنى نكـــــريز يــــوم تركت الحب هـــــــزام
فى شــــــــــرع ميـــن زنجــران أنا عشــــــــــــــقت حجاز كار
الحبيب للهجـر مـــايل ســــازكار عـواطـفــــــــــــــك نوا أثـــــر
ضيعتمستقبل حياتي شــــورى أنا هـــــــــــــــويت كــــــورد

أناشيد سيد درويش 12 نشــــــــيد

النشــــــــــيد المؤلف النشــــــــــيد المؤلف
بلادى بلادى ســيد درويش نشيد العروبة- أباة الضيم بديع خيــرى
بني مصر مكانكم تهيأ أحمد شـــوقى احنا الجنود زى الأسود بديع خيــرى
اليوم يومك يا جنود بيرم التونسى قوم يا مصرى بديع خيــرى
أنا المصرى بيرم التونسى الجيش رجع م الحرب بيرم التونسى
دقت طبول الحرب بيرم التونسى يا مصر يحميكى لأهلك بديع خيــرى
أحسن جيوش فى الأمم بيرم التونسى مصــــرنا وطننـــــــــا سـيد درويش

أغانى سيد درويش طقاطيق ومونولوج 66

الأغنيــــــة المقـــام المقـــام

زورونى كل سنة مرة عجــــم ياللى تحب الورد بيــــاتى
ياناس انا مت ف حبى حجاز كار حرج على بابـــا راســت
بصــــارة بـــــــراجة عجــــم يا ورد على فــل عجـــــم
خفيـــــــف الــــــروح بيـــاتى أهو دا اللى صار حجاز كار كرد
طلعت يا محـلا نورها جهاركاه يا عزيـز عيــنى بيـــــاتى
والله تســـتاهل يا قلبى عجــــم يا بلــح زغلــول جهاركاه

حـــول أعمـــال سيد درويش
معظم هذه الألحان سجلت على اسطوانات بصوت سيد درويش أو بأصوات مطربين ومطربات آخرين أو بصوت المجموعة ، ومع اندثار تلك الاسطوانات بمرور الزمن أصبح المتوفر منها قليل وقد طبع بعضها على شرائط كاسيت فى الثمانينات ولكن ظل أهم مرجع لألحان سيد درويش هو حفظة ألحانه ممن عاصروه وأبناءه وهواة موسيقاه بعد ذلك إلى جانب الفنانين الكبار مثل محمد عبد الوهاب وزملائه من الرواد اللاحقين
وفى موطنه الإسكندرية أنشئ فريق كورال باسم سيد درويش ظل يقدم ألحانه فى الحفلات العامة على مدى 25 عاما منذ 1967 حتى 1992 بقيادة الموسيقار السكندرى محمد عفيفى والذى يعد أهم مرجع فنى فى ألحان سيد درويش ثم تولت فرقة الإسكندرية للفنون الشعبية مهمة تقديم تلك الألحان من عام 1992 حتى 1997 بقيادته أيضا ، وقد احتفظ بمكتبته الخاصة بالنوت الموسيقية كما كتبها سيد درويش ، كما تحتفظ بعض المراكز الثقافية المصرية كدار الأوبرا وأرشيف الإذاعة وبعض المكتبات وقصور الثقافة بتسجيلات ونوت وكتب ودراسات عن فن سيد درويش

لكن اللافت للنظر أن المعاهد الموسيقية العربية وكليات التربية الموسيقية (!) ما زالت لا تهتم كثيرا بفن هذا الرائد العظيم وتعتمد فى مناهجها على التراث الشرقى القديم ذى الأصول التركية وعلى مناهج الموسيقى الغربية فى تدريس الموسيقى ، وهى تخرج ألوفا من الخريجين كل عام والنتيجة صفر ! لا شيء يستحق الذكر
ورغم أن سيد درويش قد نال من الشهرة ما نال سواء فى حياته أو بعد مماته لم يصل إلا القدر اليسير من فنه إلى غالبية الناس ، ولا يمكن بأى حال اعتبار ما قدم من أعمال بعد رحيله كافيا أو موازيا لما ناله من تقدير الشعب والفنانين والنقاد على السواء
ونحن لا نطالب بعودة فن سيد درويش للحياة فهو فن حى رغم أنوف كثيرة ، ولا نطالب الناس بالاستماع إلى فن قديم ، فهو قد سبق عصره بمراحل ، بل سبق عصرنا هذا الهزيل ، وإنما نطالب بعودة سيادة القيم الفنية الراقية والفن الرفيع على الساحة الفنية والاجتماعية والسياسية أيضا ، فإن أهم أهم ما قدمه سيد درويش هو قيمة افتقدت قبله وافتقدت بعده وهى حرية التعبير ، أليس هذا هو مطلب الجماهير الآن فى كل مكان ، بل أليس هذا بعينه هو السمة الأساسية لكل المجتمعات المتحضرة؟!

إن فن سيد درويش ليس موسيقى وألحانا وغناء فقط ، لقد كان إنسانا شابا متفاعلا مع كل شيء فى الحياة بإيجابية تامة لا يرضى لنفسه ولا لغيره ووطنه إلا الكرامة والعزة وحريته المطلقة فى النقد والتعبير ، وقد اتخذ موقعه الصلب إلى جانب أبناء شعبه بكل قوة وصبر فى سبيل ذلك كثيرا ، لم يغن للسلطة يوما ، ولم يهلل لشعارات كاذبة ، ولم يكتف بالطبل والزمر مثل آلاتية العوالم والكباريهات وفنانى الفيديو كليب ، قال عنه سعد زغلول أن سيد درويش كان زعيما وطنيا لأنه عبر عن آمال الناس وطموحاتها ، وقال فيه صفوة مفكرى مصر الرواد مرثيات تهتز لها الأبدان ، لقد كتبوا فيه شعرا ، بما فيهم أمير الشعراء أحمد شوقى ، وكتب شعرا فيه بيرم التونسى وأحمد رامى والعـقاد والمحدثين مثل صلاح جاهين وغيره ، قال عنه محمد عبد الوهاب أنه الأستاذ الأكبر ، وقال عنه السنباطى أن كل ما نحن فيه من فن أثر من آثار سيد درويش ، ولم يكن كل ذلك إلا لأن الرجل كان صاحب رسالة ، لقد نشأ وسط الشعب وأفنى حياته من أجل البسطاء والرقى بحياتهم ، لم يعين فى منصب حكومى ، ولم يأخذ بيده صاحب سلطة ، ولم بكن بيده سلاح غير موهبته وإيمانه بالله وحبه لوطنه ولأمته

وأيا كانت الجهة التى قد تتولى مهمة تقديم تراث سيد درويش وإعادة إنتاج ما قدمه فى سنواته الست على مسارح القاهرة فإنها ستكسب كثيرا من وراء ذلك ، نعم تكسب ماديا وكثيرا ، سواء كانت حكومية أم خاصة ، ونضرب فى ذلك مثلا أمامنا وهو عندما بدأ الفنان إيمان درويش حفيد سيد درويش مسيرته الفنية غنى ألحان الشيخ سيد من جديد ، وانطلق بها مسجلا اسمه بين الفنانين النجوم وانتشرت ألبوماته بألحان سيد درويش ، ووجد من يمول له ألبومات الكاسيت بل وفيلما سينمائيا يغنى فيه أيضا أعمال الشيخ سيد ، وحققت تلك الحركة الشجاعة منه ومن المنتج كسبا ماديا هائلا ، وكان لها فضل إعلام الجيل الجديد بفن سيد درويش وقد سمعنا ما أداه من أغنيات مطعمة بأداء موسيقى حديث من فرقة حديثة وتوزيع موسيقى جميل أضاف شكلا حديثا لتلك الأغانى جذب إليها الشباب ، وقد أظهرت تلك الألبومات تلك الخاصية العجيبة فى موسيقى سيد درويش وهى أنها جذبت الناس فى وقتها وما زالت تجذبهم للآن ، وقد يقال هذا فى الموشحات القديمة وألوان الفولكلور ، إلا أن هناك فرقين أساسيين
أولهمـا أن الأغانى التى غناها إيمان احتوى بعضها على ألحان طوائف منقرضة من المجتمع ، لم يعد لها وجود على الإطلاق ، مثال ذلك الأروام ، الجرسونات اليونانيين وغيرهم ، وقد ألف هذه الصور بديع خيرى وصاغها لحنا سيد درويش استمدت من واقع المجتمع آنذاك أى أنها كانت صورا واقعية لفئات موجودة تشكى وتئن كغيرها ، وتماما كما استقبلها كافة الناس فى وقتها وليس أصحاب تلك الفئات دون غيرهم فقد استقبلها الجيل الحالى بشغف وأقبل عليها ، ولا يوجد تفسير لذلك إلا أنها صور صادقة تعبر عن النفس البشرية بصرف النظر عن انتماءاتها ، ولأن موسيقى سيد درويش كما قال ناقدنا العظيم الدكتور حسين فوزى لا تكتفى بتعقب الكلمات عن كثب بل تلبسها لبسا .. فيجد المستمع نفسه أمام صورة حية وكأنه يراها ولكن بأذنيه!
ثانيهما أن القديم من الموشحات وغيرها يحب سماعه هواة الموسيقى فقط ، أما عامة الشعب فليس بنفس القدر مطلقا ، ومع ألحان سيد درويش تنتتفى هذه الحالة الخاصة فهى تجذب إليها كل الآذان إلا الصماء
والمطلوب ليس إذاعة ما سمعه الناس وعرفوه ، الحلوة دى قامت تعجن ، وطلعت يا محلا نورها ، وزورونى كل سنة مرة .. المطلوب هو إعادة إنتاج ما لم يسمعه الناس .. كيف من بين مئات الألحان الذاخرة بذاكرة وطن وشعب يعرف الجيل الجديد منها بضعة أعمال لا غير؟ هل هذا ما استسغناه أم أن هذا ما سمح لنا بسماعه؟
المطلوب هو المسرح أبو الفنون جميعا
كان سيد درويش عندما يطلب منه غناء أحد ألحانه فى الجلسات الخاصة مع الأصدقاء والفنانين يغنى أحد أدواره ، أنا عشقت ، أنا هويت ، أو غيرها ، فإذا طلب الحاضرون أحد ألحانه المسرحية رد قائلا: " هذه الألحان لى ، أما من يريد المسرح فليذهب إلى المسرح " .. ما معنى هذا الكلام؟ معناه ببساطة أنه لم يكن يضع ألحانه المسرحية للتطريب والمزاج الشخصى ، ولكنه يضعها فى إطارها العام ، فى التعبير عن النص والفكر المسرحى ، فى الشخصيات المتنوعة فى الرواية ، فى المواقف المتباينة ، فى الحوار بين الأشخاص ، فى حركتهم ، وفى التعبير عن الجماعات وعن صراع الطبقات وعن سلوك البشر فى الحياة العامة فى كل مداراتها .. هذا هو المسرح ، وهذا ما عناه سيد درويش ، وما كان ليقتطع جزءا من نسيج متكامل ليتغنى به فى جلسة خاصة ، فالرجل يعى رسالته تماما وما كان ليعبث بها بنفسه

والقول بأن العصر قد تغير هو قول مغلوط لا ينم إلا عن الجهل التام والعمى المطلق ، ذلك بأن مجتمعاتنا العربية ما زالت تعانى من نفس الأمراض الاجتماعية التى حاربها سيد درويش ، الفقر والجهل والمرض ثالوث مزمن أصاب الناس فى مقـتل ، وحريات مفقودة يتنافـس على سـلبها الحكام وهواة التعصب والهيمنة ، وأفكار هدامة تدعو للتخلف وتصيب الناس بالعـته ، وتسيب أخلاقى ينتشر بين الشباب ، وفساد اقتصادى وسياسى ، والقائمة طويلة .. ، وهكذا ليست الدعوة لفن سيد درويش هى دعوة لشخص نريد أن نمجده ، فالمجد لله وحده ، ولا للنغم لأنه نغم ، لكنه رمز لما يجب أن يكون عليه فـننا ، يجب أن يحمل رسالته السامية من جديد وينفض عنه تراب الركود ويزيل وحل التلهى ، وينطلق بالتعبير الصادق إلى آفاق مستقبل أفضل ، فليت المدارس والمعاهد تعلم شيئا وليت المسارح تكف عن هز الوسط وليت السينما تمتنع عن الأفلام المشينة والتليفزيون والفضائيات العربية تتوقف عن بث الرذيلة ، إن استمرار هذه الاتجاهات سيقضى على الفنون حتما ، وأمة بلا فن هى أمة عمياء لا ترى نفسها إلا أحسن الأمم مهما بلغت من تخلف!

ونتساءل ألم يحن الوقت لفك أسـر موسيقى هذا الفنان؟! أم أن القيود التى فرضت على نشر فنه أيام الملكية والاحتلال لا تزال تتمتع بأسباب وجيهة للبقاء!
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 03h33.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd