الفرقة الماسية
الحلقة الخامسة
الوطنيات والثورة
مثلما كان للفرقة الماسية الدور الكبير فى صنع تاريخ مصر الغنائى والموسيقى كان للفرقة الماسية دور كبير جدا فى الاناشيد والاغانى الوطنية وحب الوطن , والوطن اثمن شىء يمتلكه الانسان وكانت الوطنيات تنقسم الى عدة فصائل ففى السلم نجد الاغانى العاطفية الوطنية مثل حب الوطن وطوف وشوف وبالاحضان وهى تقوى الوحدة الوطنية والشعور بالانتماء للوطن ثم تأتى الاناشيد الوطنية الهادئة نوعا وهى ما يتم انتاجه ليؤديه التلاميذ فى المدارس اما النوع الثالث فهو الاناشيد الحماسية وهى التى كانت تنتج فى وقت الحروب ولها اكبر الاثر على الجبهة فهى تبعث ناراً فى صدور وقلوب الجنود وهى من اهم اسباب الانتصارات اما فى الجبهة الداخلية فالنار تنبعث ايضا فى وجدان الشعب كله ويصبح جيشاً ثانٍ فى الداخل واذاعة الاناشيد تثير الحمية الوطنية فى كل من الجيش والشعب ومن امثلة ذلك على سبيل المثال لا الحصر اثناء العدوان الثلاثى سنة 1956 هجمت على مصر لأول مرة ثلاث قوى غاشمة فكان للجيش دور وللشعب فى مدن القناة المواجهة للغزو دور كبير فقد جعلت الاناشيد الوطنية النارية التى كانت تُذاع طول اليوم الشعب عن بكرة ابيه ينزل الى ميدان القتال نزل الرجال والنساء وكل امسك فى يده اى شىء يستطيع ان يضرب به الاعداء امسكت النساء ادوات المطبخ وايدى الهون حتى غطيان الحلل التى يطبخون بها الطعام وكانت ملحمة وطنية طحنوا فيها الاعداء طحناً .
وعندما نعود الى ثورة يوليو 1952 فقد حظيت تلك الثورة بأجمل واروع اناشيد واغانى وطنية لم تحظى بها اى ثورة او اى نظام حاكم على مر التاريخ او فى اى مكان فى العالم , ايامها كان عمالقة الفن فى مصر قد وصلوا الى اعلى درجة من النضج الفنى واصبحوا على اعلى درجة من العطاء والمؤلفين ازالت الثورة الكمامات التى تكمم افواههم فى العهد السابق كان النشيد او الاغنية الوطنية يخضع كلماته لرقابة مشددة لأن كل الجهات تتبع الانجليز والكلام الذى لايرضى عنه الانجليز محظور اذاعته , وقد يقدمون قائله للمحاكمة والسجن , ولو تذكرون قصة حياة سيد درويش اخذته الحمية الوطنية وعمل عدة اناشيد واغانى وطنية لم تعجب الانجليز فأطلقوا خلفه البوليس المصرى التى كان يعمل تحت قيادة انجليزية وعاش الفنان الكبير سيد درويش مطاردا من البوليس وجريمته حب مصر .
اعود الى المؤلفين الكبار كانت افوههم مكممة واقلامهم مكبلة فالمحظورات اكثر من المسموح به عشرات المرات , ممنوع كلمة الاستعمار والظلم والاستعباد اما الكلمة التى تعتبر كبيرة الكبائر وقمة المحظورات كلمة الحرية وجاءت ثورة يوليو المجيدة وازالت الكمامات وفكت الاغلال التى كانت تقصف الاقلام وانطلقت الكلمات التى كانت محبوسة مئات السنين فنحن فى مصر لانطرد غازى إلا ونبتلى بغازٍ آخر وآخرهم الاتراك والفرنسيين ثم الانجليز
جاءت ثورة 23 يوليو وبدأ معها عهد جديد من الاناشيد الوطنية بدون حجر على الكلمات .
وكما ذكرت سابقا ان الملحنين كلهم والمطربين قد وصلوا الى اعلى درجة من النضج الفنى
وكانوا من : ام كلثوم وعبد الوهاب وفريد وعبد الحليم وليلى مراد وصباح ونجاة وفايزة ووردة والكثير غيرهم تخيلوا كل هذه القوة الغنائية الضاربة التى لن تتكرر ولن تجتمع وهى عز عنفوانها الفنى فى اى عصر من العصور ولا زمان من الازمنة لا قبلها ولا طبعا بعدها وهنا انعم القدر على الموسيقى العربية بالفرقة الماسية التى كان من روعة ادائها الغير محدود بحدود معروفة او محسوبة الفضل فى انطلاق عبقريات الملحنين امثال عبد الوهاب والسنباطى والموجى وكمال الطويل ثم لحقهم بليغ ومنير مراد واحمد صدقى وغيرهم وكان القدر على غير عادته سخياً كريما انعم على مصر وعلى الموسيقى الشرقية بعَلَم وعبقرى
فريد من نوعه فلتة من فلتات الزمان الوحيد من نوعة فى الكرة الارضية ( واتوسل اليكم ان لاتحسبوا كثرة مدحى لأحد بالنفاق فأنا لم اقابل هذا العملاق فقد رحل قبل دخولى الوسط الفنى بزمان طويل ولكن امدحه إحقاقا للحق ) هذا العملاق هو اندريا رايدر خواجه اوروبى خبير وضليع فى الموسيقى والتوزيع الاوركسترالى السيمفونى اتى الى مصر وعشقها وعشق فنها عشق موسيقى الشرق وشرب من نهر المقامات الشرقية وأكل من اطباق الايقاعات الشرقية المتعددة والمعقدة وكلا من المقامات والايقاعات الشرقية بالنسبة لأوروبى وموسيقى كلاسيكى شىء صعب جدا ان يفهما اصلاً لكن ان يتقنها هذا الاتقان المبهر ثم يكتبها ويوزع فيها ويعمل هرمنة على المقامات الشرقية وهرمنة جميلة جميلة وموضوعية وهى احلى هرمنة واحلى توزيع على الإطلاق انا سمعته فى موسيقانا الشرقية كان هذا الرجل سر ساحر وغامض غموض الخيال والحلم وجميل ومن المستحيل لأحد ان يقلده .
وتحضرنى قبل ان استطرد موضوعى الاصلى قصة صراع بينى وبين اندريا رايدر بعد رحيله بسنوات كثيرة اسمحوا لى ان ارويها لكم , لو تذكرون فى الحلقة الرابعة والخاصة بعبد الحليم ان ذكرت ان عبد الحليم قرر ان يغنى اهواك وبعد ان عزفناها فى ثلاث بروفات تذكر عبد الحليم ان بآخر هذه الاغنية توزيعا رائعا لأندريا رايدر , ولذلك التوزيع قصة كان اندريا رايدر هو الذى وضع الموسيقى التصويرية لفيلم بنات اليوم وانا اعتقد ان المخرج طلب منه بعد ان ينهى عبدالحليم غناء الاغنية ان يستمر اللحن حوالى دقيقتين ( حسب سيناريو الفيلم ) ولما كان اندريا رايدر المكلف بموسيقى الفيلم اتى بتوزيعات رهيبة حوالى 8 او عشر جمل من اروع الجمل الموسيقية الموزعة على الاطلاق فى الموسيقى العربية وبها تداخلات ليس لها مثيل بين الاوركسترا والبيانو واتمنى ان عندما تشاهدون هذا الفيلم ان تركزوا فى تلكك التوزيعات المهم احب عبد الحليم ان يضع اى كمية من هذه التوزيعات النادرة فى الاغنية التى سنقدمها على المسرح وامامى احضرنا الشريط ومكثنا ساعات نحاول ان نستخرج اى جملة من تلك الجمل المعقدة جدا والمتداخلة تداخل رهيب كل الخبراء فشلوا فى اخراج جملة واحدة من تلك العشر جمل كانت الجمل انا شبهتها بطبق شهى من المكرونة الاسباجيتى وتخيلوا احبائى المنظر طبق كبير به المكرونة المتداخلة المتشابكة كيف تستطيع ان تتبع بعينك وحدة مكرونة منه تبدأ بها من سطح الطبق ثم تتوارى بين زميلاتها وتغيب ثم تعود لتظهر من جديد كثعبان خبيث من يمين الطبق ثم تختفى فى الاسفل ثانية ثم تعود للظهور لتغيظك من يسار الطبق ومحاولة تتبعها مستحيلة واخيرا وفى الفجر استطعنا استخراج جملة واحدة وانا متأكد انها مش هى بنسبة 80% ولكن اقرب شىء تسمعوا هذه الجملة عند سماعكم لغنية اهواك فى حفلة وبالذات فى آخر الاغنية عندما يغنى عبد احليم فى لقاك الدنيا تجينى معاك ....
استوقفنى طويلاً هذا الحدث الخطير فالأغانى التى وزعهاعلى اسماعيل او اى موزع آخر تستطيع عند سماعها ان تتبع الجمل الموزعة وتكتبها بمنتهى السهولة لو عندك خبرة بالكتابة الاوركسترالية وبالذات آلات النفخ النحاسية لكن هذا الطلسم الذى عمله اندريه رايدر حرك جنونى فأنا احب العلم والتعلم فى اى شىء من فروع الحياة ليس فى الموسيقى فقط وبدأت افكر اول ما طرأ على بالى القنبلة الذرية ( ولم يكذب من قال الفنون جنون ) فهى يتم صنعها اساسا من اليورانيوم وهو مادة تستخرج من المناجم فى باطن الارض ثم يتم تخصيبه وعندما يتم تخصيبه يصبح مادة مشعة جدا وشديد الخطورة ومن يتعرض لها يصاب فورا بالسرطان القاتل لذلك يوضع فى اوانى معزولة اشد انواع العزل حتى لا تخرج منه الاشعاعات القاتلة وبعد التخصيب ينقسم الى انواع منها يورانيوم 236 ( مثل بنزين سوبر 90 وسوبر92 )
و236 هذا هو النوع الى تُصنع منه القنبلة الذرية وهى فى حجم انبوبة البوتاجاز الكبيرة ولو انفجرت تدمر دولة وتفسد الحياة فيها لقرون ولكى يتم صنع القنبلة الذرية هناك سر اسمه الكتلة الحرجة ليورانيوم 236 وهو رقم سرى للغاية من يعرفه يستطيع امتلاك قنبلة ذرية وهو قاصر على العلماء الذين فى هذا المجال واعذرونى على التطويل ولكن جنونى انحصر اردت ان اعرف سر اندريه رايدر الكتلة الحرجة لهذا الرجل الفذ .
قلت قبلاً انى كنت مسؤولاً عن النوت الموسيقية فى الفرقة الماسية كان بها دولاب ضخم جدا يحتوى على كل النوت الموسيقية الخاصة بالفرقة وفى اعلاه كمية رهيبة من النوت القديمة التى لم يعد المطربون يغنوها وكان مقسما كل رف يحتوى على اغانى فنان معين , ذهبت فى يوم صباحاً الى مكتب الفرقة الماسية فى شارع عدلى وبدأت ابحث فى الدولاب عن اى نوتة فيها توزيع لأندريه رايدر علما بأن هذا المكان كان يحتوى على جميع النوت الموسيقية التى عزفتها الفرقة الماسية وهى كنز لايقدر بشىء , المهم بدأت فى قسم نوت عبد الحليم لم اجد ورقة واحدة بخط اندريا رايدر وبحثت فى جميع نوت المطربين الآخرين وخرجت صفر اليدين اصابنى شىء من الاحباط ولكنى نظرت الى الى الدولاب فوق الدولاب طوابير من النوت القديمة التى لم تعد تستعمل لم اتردد واحضرت سلما وصعدت كان عليها طن من التراب اكثر من خمسة عشر عاما وانتم تعرفون كمية التراب التى يمن بها علينا جبل المقطم وبدأت البحث لم اترك ورقة من آلاف النوت لم ابحث فيها وغطانى التراب وبعد كل هذا البحث خرجت بما يقوله الانجليز big fat zero اى صفر كبيرسمين .
طبعا لم يقف جنونى عن هذا الحد بقى خيط واحد فى المساء كان عندنا حفلة وهناك نتقابل كلنا جميع اعضاء الفرقة الماسية والكورال ولو نظرت اليهم يجلس العازفون فى انتظار الوصلة على شكل مربع ليتاح لنا النقاش امام بعض ويجلس الكورال فى حلقة اخرى بجانبنا ولو نظرت فى هذا الحشد الموجود تجد ان كل فرد منهم قيمة فى حد ذاته وجزء من تاريخ الفن فى مصر انظر الى احدى عضوات الكورال واتخيل تاريخها فهى اشتركت فى كل اغانى اسمهان وليلى مراد وعبد الوهاب مرة سمعت اغنية عاشق الروح لعبد الوهاب فى الراديو قال ضحيت هنايا فداه فردت عليه البنات الكورال بعبارة لم افهم كلماتها جيدا فسألت احدى سيدات الكورال عندنا فى الفرقة الماسية واسمها كيتى غنتها مع عبد الوهاب فقالت لى اشهد عليه ياليل وذاك عازف اكبر سنا عمل مع عبد الوهاب فى كل اغنيه عزف معه حب الوطن فرض على ومضناك تخيلوا معى ما كنت اراه
بالنسبة لعبد الوهاب مثلا لو لحن اغنية غير موزعة يتصل بالاستاذ نصر عبد المنصف ليدونها له اما اذا اراد اغنية او نشيد موزع يتصل باندريا رايدر الذى يذهب اليه ويدون اللحن كله كما لحنه عبد الوهاب ثم يتفقا على المواقع المطلوب فيها توزيع ثم سألت زملائى الذين عزفوا فى الاغانى التى وزعها اندريا رايدر عرفت منه اساس السر كانوا يذهبون الى الاستوديو ليسجلون الاغنية ( والاغنية الموزعة كانت لا تحتاج بروفات قراءة نوتة فورية مرتين ثم التسجيل ) تجلس الفرقة الماسية وبجوارها الالات النحاسية فى شبه نصف دائرة ويأتى اندريه رايدر كان بدين نوعا ما يدخل الاستوديو حاملا تحت ابطه حقيبة صغيرة الحجم بها النوت الموسيقية ثم يقوم بنفسه بتقديم النوت للعازفين كل فى مكانه ثم يبدأ العمل وبعد انتهاء التسجيل يقوم بنفسه بجمع النوت الموسيقية من امام العازفين ويضعها فى حقيبته التى يضعها تحت ابطه وينصرف فى هدوء كما اتى حاملا معه سره الخطير فهو لم يترك نوت توزيعه ابدا لأحد , لم يشا ان يضطلع احد على توزيعه ويعرف سره حتى يصبح طلسما لا يستطيع احد ان يقلده او يحذو حذوه وهنا انقطع خيط بحثى لأن هذه النوت ماتت معه ولم يراها احد بعد ذلك على الاطلاق ومن العجيب ان على اسماعيل اتى بعده كان بعد التسجيل يترك النوت للفرقة الماسية لتحتفظ بها عندها لذلك كان من السهل ان يغنى عبد الحليم فى اى حفلة خارج او داخل مصر اى اغنية لأن النوت بتوزيعها كاملة مثل اغانى فيلم يوم من عمرى مثلا وغيرها وكلمة علمية اقولها هنا انت تستطيع ان تشرح اسلوب بيتهوفن اوفاجنر فى التوزيع لطلبة الكليات الموسيقية وذلك لأن كل سيمفونياتهم او اعمالهم موجودة فى كل مكان ولكن اندريه رايدر لاتستطيع ان تشرح ذلك لأختفاء النوت والسمع للشرائط لايكفى لهذه الدروس المعقدة بدون النوت لأن الاكاديميات محاضراتها مبنية على ورق ولا على سمع .
والفرق بين اسلوب اندريا رايدر وبين على اسماعيل ان الاول كان اتى من اوركسترا سيمفونى وكان يعزف كمنجة اصلا يعنى رجل وتريات لذلك تجده يهتم بالوتريات وعندما يكتب للآلات النحاسية كان يستخدم المناطق الناعمة فيها وكان اسلوبه يعتمد على توزيع جزء صغير من اللحن ولا اللحن كله وهذا سر الابداع لأن التوزيع كان دائما مفهوم من الخاصة الذين درسوا الموسيقى او المتذوقين ذوو الاحساس العالى فى التذوق ( مثل اعضاء المنتدى هنا ) والغناء العادى كان يقدم لأفراد الشعب وطبعا الملحن والموزع العبقرى هو الذى يقدم لحنا يعجب به جميع افراد الشعب لا ان يعلوا عليهم ويقدم لهم الحان لايفهمونها فتصبح شعبيته صفراً
اما على اسماعيل فقد كان رجل عسكرى عمل فى الفرق السيمفونية العسكرية وهى تتكون من الآت النفخ بجميع انواعها ولذلك تجده يميل الى ابراز الآلات النحاسية اكتر وبالذات فى مناطقها الحادة وكان يوزع جزء كبير من اللحن وحتى اثناء غناء المطرب ونلاحظ هذا فى اغنيات عبد الحليم وبالذات فى فيلم يوم من عمرى .
واعود الى اناشيد الثورة والفرقة الماسية ابتدع عبد الوهاب اسلوبا جديدا فى الاناشيد ان عمل عدة اناشيد يغنيها كل النجوم الكبار كل واحد كوبليه مثل وطنى حبيبى وصوت الجماهير فكانت بدعة من بدع الاناشيد ساعده على ذلك اولا انهم كلهم من النجوم الذين يغنون على الفرقة الماسية والتجانس بينهم وبين الفرقة على اعلى ما يكون التجانس وهذا من اهم العناصر لانتاج اعمال جبارة لأن المطرب عندما يغنى على فرقة غير المعتاد عليها يقل اداءه لأن فرقته تحفظ طريقته ومناطق تألقه واضيف اليهم توزيه اندريا رايدر فكانت اعمال خارقة علامات مضيئة فى التاريخ وبعد تلك الحقبة لم تتكرر هذه الاعمال مرة ثانية انا لم اعمل طبعا فى تلك الاعمال العظيمة ولكن الاعمال التى عزفتها كان منها صوت بلادى ولكن طبعا نقصت معظم العناصر واهمها غياب كل المطربين الكبار .
والخواطر تجول وتصول امامى تتعانق حينا وتتشاجر حينا وتتدافع وكما اسلفت انا لى فلسفتى الخاصة ورؤيتى الخاصة وبطبيعتى اى صورة انظر الى ما لاتراه العين انظر الى شيء خارج اطارات الصورة ما خارج الأطار الايمن ولم يظهر فى الصورة ولترسيخ دور الفرقة الماسية ممكن آخدكم معى فى خيالى الخاص ؟ انا اشبه الفن بمرحلتين مرحلة قبل الماسية ومرحلة مع الماسية والتى قبل الماسية اهمها من منتصف الثلاثينيا وفترة الاربعينات اى من 1935 والى 1950 قد تقولوا ولماذا بدات كلامى من 1935 واين الذى سبق ذلك ارد لأن 1935 كان بداية انتشار شكل بدائى من وسائل التسجيل وهى الاسطوانات القديمة ومن هنا نبدأ تقنين الانتاج الفنى قبل ذلك لم تكن هناك وسائل للتسجيل الذى يمثل الاحتفاظ بالموجودات ومن ثم نقلها الى جيل تالى لذلك ضاع ما غناه الاقدمون بسبب ذلك
انا اشبه الفن او الغناء قبل 1950 يقطار او بسفينة نيلية والقطار يلزمه قضبان وعندما تكون القضبان ممتدة الى مسافة محدودة مثل من القاهرة الى بنها مثلاً ثم تنتهى والسفينة تسير مقدار قليل ثم يضيق مجرى النهر بسبب إشغالات او كبارى منخفضة ولا يصلح للملاحة هنا يفقد كلا من القطار والسفينة قيمتهما . انا احب دائما اعود للتاريخ واغوص فى اعماقه لأتمتع ببعض مكاسب الحاضر تعالوا معى قليلا نتجول فى التاريخ البعيد قبل حفر قناة السويس ونتخيل شخص مسافر من اوروبا الى الهند , كان امامه طريقان كلاهما صعب , الطريق الاول عن طريق رأس الرجاء الصالح اى الابحار من اوروبا الى مضيق جبل طارق ثم الاتفاف حول قارة افريقيا بأكملها ويدخل فى المحيط الى ان يصل الى الهند بعد سنة ونصف وهو يتعرض لمخاطر عديدة منها العواصف والاعاصير فى المحيطات والحراة الشديدة القاتلة للأوروبى عند خط الاستواء غير التعطل اسبوعا فى كل ميناء للتزود بالمؤن والوقود ( الفحم ) واذا اختار الطريق الاسهل كان يبحر الى الاسكندرية ثم ينزل امتعته الثقيلة ثم ينضم الى قافلة من الجمال والبغال ويسير حتى اول ميناء على البحر الاحمر ممكن الرحلة تستغرق اسابيعاً ثم عندما يصل الى الميناء المقصود لايجد السفينة جاهزة للإبحار ولكنه قد ينتظرها شهراً حتى تحمل حمولتهل وتنطلق فقد كانت مثل موقف السيرفيس ينتظر حتى تمتلىء حمولتها من الركاب والبضائع قد يقول البعض وما دخل ذلك بموضوعنا ولكن اقول اصبروا وخليكوا معايا
عندما تكلمت عن قضبان القطار كان ظهور الفرقة الماسية هى مد قضبان السكك الحديدية الى انحاء المعمورة وفتح مجرى النهر حتى يصبح صالحا للملاحة من اوله لآخره وانا ايضا اشبه الفرقة الماسية بقناة السويس التى فتحت الشرق على الغرب تخيلوا احبائى وانظروا الى الخريطة تلك القناة التى تمثل شرطة صغيرة لا ترى بالعين المجردة قد اوصلت جميع المحيطات والبحار العملاقة ببعضها واوصلت المسطحات المائية على الارض ببعضها كانت الفرقة الماسية مثل قناة السويس اوصلت ماضى الفن بمستقبله .
وتمر خواطرى بقصص زملائى العواجيز الذين حضروا تلك الفترة الخمسة عشر سنة قبل الماسية كانت من اهم ملامحها ان اجور الموسيقيين كانت زهيدة جدا بحيث ان الموسيقى يحتاج للعمل فى عدة امكنة ليستطيح سد احتياجاته ولم توجد فرقة موسيقية ثابتة وكان العازفين الذين بمستوى العزف مع ام كلثوم وعبد الوهاب مبعثرين يعنى البعض فى القاهرة وآخر يسكن بنها وغيره فى طنطا وواحد فى حلوان ولم تتوفر امانيات هذه الايام حتى التليفون المنزلى كان موجودا فى اقل من واحد % من البيوت وتعالوا نتخيل الرحلة المضنية التى كانت تحدث عندما اراد عبد الوهاب ان يسجل اغنية الجندول مثلاً فى عام 1945 كان بعد ان يلحن اللحن ويكون جاهزاً للتسجيل اول خطوة يتصل بواحد من المقربين ولنفرض انه احمد الحفناوى ويطلب منه تجهيز فرقة لتسجيل اللحن وتذكروا انى قلت انه لم تكن موجودة فرقة على مستوى عالى ولها تشكيل ثابت ولكن يتم تجميعهم عند الاحتياج
وتبدأ هنا رحلة احمد الحفناوى الشاقة لتكوين الفرقة بالذهاب الى منازلهم او بعث من يذهب اليهم وبأختصار على الاقل يتم تجميع هذه الفرقة فى عشرة ايام ليجتمعوا لأول بروفة ولما كان التحفيظ يتم بالعود كان اللحن يحتاج عشرين بروفة يتم بعدها تسجيل اللحن وهنا تبدأ مأساة التسجيل على الاجهزة البدائية الاسطوانة القديمة وتبدأ فى استوديو ويسجلون على قرص من الشمع وعند اى خطأ يتم نزع قرص الشمع من على الماكينة والقائه فى سلة المهملات وتركيب غيره على الماكينة ومن اخطر عيوب تلك الطريقة انك عندما تسجل لاتسمع ما سجلت فى نفس اليوم لأن قرص الشمع كان بعد التسجيل يخضع لعملية كيميائية معقدة ليتم عمل نسخة سالبة منه يطبعون منها على الاسطوانات وكما قلت من اخطر عيوب تلك الطريقة انك ترى نتيجة ما فعلت بعد اسبوع تكون طبعا الفرقة انصرفت الى حال سبيلها واحيانا تجد خطأ ايقاعى او نغمة او اى عيب ما كانوا يطبعون الاسطوانة على عيبها لأن من الصعب اعادة التسجيل اما بعد ذلك عندما اكرمنا الله بأختراع طريقة التسجيل الشرائط كنا لانخرج من الاستوديو إلا بعد ان يسمع الملحن ويرضى عن الشريط كل الرضا .
وهنا اتت الفرقة الماسية بالحلم الذى تمناه التاريخ وهو فرقة موسيقية كاملة وعلى اعلى مستوى موجدة تحت الطلب فى لحظة
كلمة سمعتها داخل الفرقة الماسية اسمه الفرقة فى الدولاب وتفسيرها لو عندك مقتنيات مهمة تستعملها دائما وتضعها فى دولاب واحد فى اى لحظة تحتاجها تفتح الدولاب وتأخذ ماتريد ولكن لو كانت مقتنياتك هذه مبعثرة فى المنزل كل ما تحتاج شيئا لن تجده بسهولة .
كان المطلوب لتكوين الفرقة الماسية وجود عازفين بهوات حسنوا المظهر والكلام والسلوك لأن ذلك ينطبق ايضا على عزفهم , كل لديه سيارة وتليفون وجواز سفر صالح فى اى وقت
وكانوا كلهم اكادميين موسيقيين ويشغلون وظائف مهمة اما اساتذه فى الكليات والمعاهد الموسيقية او من كبار موظفى الموسيقى بالإذاعة او من كبار المدرسين للموسيقى فى وزارة التربية والتعليم وكلمة الفرقة فى الدولاب معناها اى احتياج سريع للفرقة فى اى وقت فى مصر او خارج مصر يتم ابلاغ الفرقة كلها بالتليفون فى نصف ساعة .
فى اى نظام حاكم فى اى دولة يوجد مايسمى ادارة المراسم ( او اسم يشابه ذلك ) وظيفة هذه الادارة عمل برنامج زيارة كبار الضيوف للدولة مثل الملوك والرؤساء وتقتصر مهمة تلك الادارة على تنظيم زيارة الضيف من حيث مواعيد لقاءات القمة والمؤتمرات الصحفية ثم زيارة الآثار والاماكن المهمة فى الدولة والاقامة وخلافه ومن مميزاتها هنا والتى تخصنا اقامة حفل خاص كبير مأدبة عشاء ثم سهرة يحييها اكبر فنان فى الدولة وبدات طبعا بعبد الوهاب وام كلثوم ثم عبدالحليم وفريد وكان قبل الماسية يتصل المسؤول فى المراسم بمدير الاعمال للمطرب الذى يتصل بدوره برئيس الفرقة الموسيقية وكانت العقبة كما قلت الاتصالات بأعضاء الفرقة كانت صعبة وتزيد فى صعوبتها ان المسؤول كان يتصل لظروف معينة بمدير الاعمال ويطلب الحفل فى نفس اليوم مما كان يجعل ام كلثوم وعبد الوهاب يذهبون الى الحفلة احيانا بنصف الفرقة اللذين استطاعوا الاتصال بهم وقد ينقص احد العازفين المهمين او المنفردين ولكن مع وجود الفرقة الماسية ( واستفادت من ذلك النظام ام كلثوم لأنها كانت تستعين بطاقم الكمنجات الذى يعمل فى الماسية ) بالنظام الجديد فكانوا يطلبوننا فى التليفون الساعة الثامنة مساء يبلغونا عن حفلة بعد 3 ساعات فى المكان المحدد وتجدنا كلنا موجودين بكامل عددنا .
وايضا ادارة المراسم كما قلت لها دور فى كل دولة يعنى لما نذهب مع مطربنا الكبير الى اى دولة كانت ادارة المراسم هناك تدعونا الى حفل لكى يستمع حاكم الدولة الى مطربنا وياما حضرنا حفلات من هذه النوعية فى قصور الملوك وكان المكل الحسن الثانى رحمه الله يحب عبد الحليم وكنا عندما نذهب الى المغرب كان يدعونا فى قصره والملك حسين والرئيس بورقيبة وياليتك ياتاريخ تعود .
هل سمعتم يا احبائى العبارة التالية : ودقت طبول الحرب ؟
هذه الجملة من الجمل التى درستها كثيراً وهى ليست جملة مجازية او كناية او استعارة ولكنها جملة حقيقة وهى بداية تاريخ اناشيد الحروب
يرجع تاريخ هذه الجملة الى القرون الوسطى فى اوروبا ( وقد تكونوا شاهدتم هذا المشهد فى الافلام الاجنبية التاريخية ولم تلقون اليه اهمية ولكن بعد كلامى ستحسون بشعور جديد لأنكم كلم متذوقون جيدون وستهتمون بما سأقول ) كانت الجيوش ايام القتال بالسيوف تتكون من عدة كتائب تحمل السلاح ومنهم كتيبة كبيرة العدد تسمى كتيبة الطبول وكانت تحمل طبول حربية خاصة ( غير الطبول الموسيقية التى نعرفها ) طبول مصنوعة مخصوص للحرب لها اصوات قوية تخلو من الطرب ولكنها مفزعة مروعة ويتم تطويرها دائما لتصبه مخيفة اكثر ومفزعة اكثر ويوجد بالجيش ما يشبه الملحن او مصمم الايقاعات يبتكر ايقاع مكون من مازورة واحدة تعزفه هذه الكتيبة على تلك الطبول المفزعة فيكون لها تأثيرين فى منتهى الاهمية : اولهما مهم جدا فهو يجعل الدماء تغلى فى عروق الجيش فيندفع بحمية اقرب الى الانتحارية ويمضى بسيوفه يمزق جنود الاعداء اما ثانيهما وهو الهدف الاخطر كان جنود الاعداء عنما يسمعون هذه الطبول المزعجة المخيفة بالإيقاع المفزع المروع تسقط قلوبهم ويلوذوا بالفرار والقتال يصبح قتل جيش ينسحب امامهم وليس جيش يهجم عليهم
وهناك سر عسكرى خطير اقوله لكم اولا لأنكم احبائى ولا اخفى عليكم سراً وثانياً لان الحرب بتلك الطريقة انتهت وممكن نتكلم وناخد راحتنا فى الكلام ولا نكشف اسرار عسكرية
( بس ماحدش يسألنى عن الصواريخ وخلافه لن اكشف الاسرار ) السر ان هذا الملحن او مؤلف اللايقاعات المفزعة التى تفوح منها رائحة الموت كان يغير النغمة او الايقاع بأستمرار حتى لا يعتاد عليه الجنود من كثرة التكرار ويفقد صلاحيته فى جعلهم يشتعلون ناراً حماسية وايضا بالنسبة لجيش الاعداء الرعب يحدث لهم من الايقاع الجديد ولو استمروا يسمعونه لفترة سيعتادون عليه ولن يخافوا منه . وهذا جزء من سحر الموسيقى ايضاً .
تحضرنى هنا قصة طريفة لأنى محب الاستطلاع امرض لو رأيت شيئاً امامى لا افهمه , مرة قابلت احد مدربى الاسود وكعادتى جذبته للحوار معى وجعلته يرد بسعادة على جميع اسئلتى لأنى بخبرتى احسست انه متعطش للكلام ولكن يحتاج من يجره الى الكلام سألته عن السوط الذى يمسكه فى يده طبعاً كلكم ستقولون فى صوت واحد ليضرب به الاسد ولكنى اقول لكم السر الذى يعتبر عكس جميع توقعاتكم وابتسم لإضافة معلومة جديدة اليكم
هذا الصوت يصنع بطريقة خاصة ( غير السوط الذى يقودون به العربات التى تجرها الحيوانات ) اهم شىء فى تصنيع هذا السوط او االكرباج انه اطول قليلا ومن اهم ميزاته انه بطرقه فى الهواء يصدر صوتاً مفزعاً مخيفاً ( وهذا اهم شىء يحرص عليه صانعه ) وهنا تأتى حنكة المدرب انه يطرقه فى الهواء ولكن بعيد قليلا عن الاسد تلك الحركة والصوت يفزع الاسد ويحوله الى ارنب مع المدرب والحذر كل الحذر ان يذوق الاسد طعم السوط تخيلوا هذا الاسد لو ذاق طعم السوط مهما كان المه ولكنه سيتعود عليه ساعتها تكون حياة المدرب معلقة على شعرة لأن الاسد ممكن يهجم عليه فى اى لحظة !!!! ونفس ذلك الصوت هو الفكرة الاساسية فى طبول الحرب .
وفى كل نظام حاكم كما ذكرت جهاز المراسم يوجد جهاز مهم جدا يتعامل مع اجهزة الاعلام فى الاوقات الحساسة مثل المواقف الجسيمة التى يمر بها الوطن كالحروب او الكوارث او على الاقل المشاكل المختلفة , وهذا الجهاز هو موضوعى الاساسى وكانوا يتصلون اولا بمؤلفى الاغانى المعروفين يحددون لهم مواضيع ليكتبوا فيها اغانى او اناشيد وطنية حسب الحاجة ثم اوتوماتيكيا يتم تلحينها ثم تكليف المطرب الذى تتماشى مع اداءه ثم يتم تسجيلها وتذاع فى الاذاعات وحسب ظروف كل حدث تكون السرعة مطلوبة لتأتى الاناشيد الاغراض المطلوبة منها فى الوقت المناسب وابدأ هذا الموضوع المهم جدا فى التاريخ الفنى بمصر بالعدوان الثلاثى كان 3 دول هددت مصر بالهجوم ومع اننا شعب محارب منذ فجر التاريخ ولكن 3 دول قوية علينا كان امر خطير محتاج لحشد كل الطاقات وبسرعة حدثت الاتصالات بالمؤلفين مطلوب اناشيد نارية تحشد كل الطاقات وصدر الامر للفرقة الماسية بالتواجد لفترة طويلة فى استوديو الاذاعة ( بإختصار إقامة كاملة عدة ايام ) وبدات الاناشيد تتوالى الفرقة جاهزة والمؤلف ينهى عمله يعطى الكلمات للملحن الذى ينهيها بسرعة ثم يحفظها المطرب بسرعة والاغانى فى تلك الاوقات العصيبة تكون سريعة وغير معقدة يعنى ممكن لحن واحد يتغنى به ثلاث كوبليهات لسرعة الانجاز . ولتكونوا فى الصورة ( انا طبعا لم احضر هذه الحرب لأن كان عندى ست سنوات وقتها ولكن اروى لكم ما رواه لى اصدقائى وزملائى حرفاً حرفاً ) الفرقة موجودة بالأستوديو كانوا يجلسون على الموكيت يستريحون ويتناولون الشاى والطعام السريع يأتى تليفون وكانه نفير الاستعداد ان مطرب قادم يأخذون جلستهم ويضبطون الآلات ويأتى الثلاثى المطرب والملحن والمؤلف وتوضع النوت الموسيقية امامهم ويتم عزفها مرة ثم يبدأ التسجيل فورا ويكتمل اللحن بعد نصف ساعة وتنتهى عملية المونتاج يكون مندوب من الاذاعة ينتظر النشيد على احر من الجمر وحين ينتهى يسلموه له وبدوره ينطلق مهرولا الى الدور الثانى حيث استوديو الاذاعة على الهواء وقد يذاع النشيد فى الاذاعة قبل ان تقوم الفرقة من على كراسيها وعلى الفور يأتى المطرب التالى وهكذا كانت الفرقة ممكن تقضى 48 ساعة متواصلة تعزف وتسجل ويتولى الجهاز الحكومى الخاص لمسات وهو يتتبع الظروف السياسية او مع بدأ المعركة احياناً يحدث انتصاراً فى مكان يبلغ المؤلفين ليكتبوا فيه او كبوات او اى شىء المؤلفين كانوا يكتبون احداث الساعة وكانت من امثلة الكلمات فى تلك المعركة دع سمائى فسمائى محرقة .... وانتهت الحرب فتم عمل اناشيد ما بعد الحرب وجاءت حرب 1967 بظروفها السيئة فتغاعل معها المؤلفون بالكملت المطلوبة فى هذه الظروف الحزينة ولكن مع التفاؤل بالنصر مثل : لا تقل ضاء الرجاء اننى الباقى لجولة , وعدى انهار والمغربية جاية تتخفى ورا ضل الشجر .... الخ .. ولو تتابعوا كلمات تلك الاغانى تجدوها مكتوبة بدقة متناهية لتناسب الظروف
اما انا اشتركت فى حرب السادس من اكتوبر المجيدة حاربت فيها ولكن ليس بمدفعى ولكن حاربت بكمنجتى صدرت الاوامر كالعادة للفرقة الماسية بالتوجه فوراالى ستوديو 46 بالإذاعة وما اكتمل العدد حتى بدأت ملحمتنا التاريخية جاء المطربون والملحنون لا نفرغ من لحن حتى نشرب كوباً من الشاى يأتى المطرب الذى بعده وكانوا يحضرون لنا الطعام احيانا كنا نأكل ونحن نتطلع الى نوتة اللحن التالى حتى نوفر وقت قراءتها وسرعان ما خرجت الى النور الاناشيد خلى السلاح صاحى والربابة ورايحين نجيب رايات النصر والكثير وكم كنت اسعد عندما اشاهد مندوب الاذاعة عندما يخطف الشريط المنتهى ويجرى به على السلم ومن السرعة لا ينتظر المصعد الذى ينزل به من الاستوديو فى الدور السابع الى استوديو الهواء فى الدور الثانى ولكن يطير على السلالم يقفز فى كل خطوة عدة سلالم لأن فى تلك اللحظات الحاسمة اذاعة الشريط من الافضل ان لا تتأخر ثوانى للجنود ان يحسوا بالأناشبد الجديدة اننا معهم وبجوارهم وللشعب لإشعال الروح الوطنية فى الجبهة الداخلية .
وكم اسعد عندما اسمع تلك الاناشيد لأن صوت المدافع ذهب مع التاريخ ولكن بقى صوت موسيقانا فى اناشيد خالدة .
وحضرت ايضا ظروف وفاة الرئيس الراحل انور السادات وكيف تم تكليفنا بعمل اناشيد فى فترة انتقال السلطة الى الرئيس محمد حسنى مبارك كلمات كثيرة جميلة فى حب الوطن والالتفاف حول الحكومة ووضع الوطن فوق كل شىء والحدة الوطنية .
والذى يحز فى نفسى هذه الايام اين الاناشيد الوطنية التى جاءت بعدنا ؟؟؟؟
وفى ختام مقالى آسف على الاطالة ولكن اقول ان هذا الرجل العظيم احمد فؤاد حسن له فضل كبير على الموسيقى العربية اولا لأنه انشأ الفرقة الماسية اكبر فرقة فى العالم العربى وضم اليها احسن مجموعة من العازفين واختارهم بدقة عازفين لهم مكانة وشكل ومظهر يصلح ان يكونوا سفراء , محترمين من الكل , وتحضرنى هنا قصة قصيرة ولكن معناها كبير , كنا دائما نذهب الى قصر الرئيس السادات لإحياء حفلات فى مناسبات مختلفة وانتم تعلمون كمية الامن فى قصر الرئيس , مرة فى احدى هذه الحفلات انا داخل الى القصر ووقفت عند الامن قلت لهم انا عادل صموئيل من الفرقة الماسية طبعا اسمى مكتوب فى كشف امامهم والحركة الجميلة التى استرعت انتباهى كان واقف عميد شرطة انا وضعت الكمنجة امامه وامسكت السوستة وهممت ان افتح له شنطة الكمنجة كالعادة ليرى ما بداخلها امسك يدى وابعدها عن السوستة وقال لى مش انتم يا استاذ انتم خلاصة الخلاصة باللفظ الواحد وقال لى اتفضل بمنتهى الاحترام وكأنه يخاطب لواء .
اما الفرق الخرى فكان تفتيش ذاتى واليكترونى وما الى ذلك .
من اهم المنجزات التى عملها الموسيقار الكبير احمد فؤاد حسن ان الفرقة الماسية من اول يوم واول لحظة استعمل االنوتة الموسيقية وكان هذا اول اجراء وعمل انقلاب فى العزف لأن النوتة الموسيقية كانت مهملة فى العصر الذى سبقه او على الاقل كانت لاتستعمل فى كل الاعمال ولكن اصرار احمد فؤاد حسن على النوتة من اول لحظة مع وجود العازفين المجيدين للقراءة الفورية ووجود الاساتذة الكبار الذين يكتبون النوتة بمنتهى الدقة ومنتهى الامانة كان فعلا هو الانقلاب الكبير والذى افاد الزمن الجميل وهو ما ننعم به اليوم
ولو قارننا الموسيقى العربية بالغرب فقد وصلت كتابة النوتة الموسيقة منتهى النضج وبالدرجة التى ننعم بها اليوم فى عصر الباروك ايام باخ كانت النوتة قبلها مازالت فى مرحلة التطوير والتحديث حتى استقرت على ماهى عليه الآن فى عصر الباروك ومن يومها وهم يكتبون كل اعمالهم ويعزفون من النوتة مما احتفظ بكل حرف من اعمالهم على مر العصور ونحن تأخرنا عنهم كثيراً فكل تراثنا كا يتوارث او ينتقل بالتلقين ومصائب التلقين ان كل ينقل اللحن على هواه وانا اخترعت مصطلحاً ان اللحن مثل الانسان وعندما تنقله وتغير فيه حرفاً فكأنك جرحت هذا الرجل وجعلته ينزف واذا غيرت فيه مقطع فكأنك بترت من جسم هذا الرجل جزءاً واليوم لو عاد بيتهوفن وسمع عزف لإحدى سيمفونياته لرقص طرباً لأن السيمفونية بسبب النوتة التى كتبها بيده سيسمعها كما الفها حرفاً حرفاً ولكن لو عاد محمد عثمان وسمع احد ادواره لبكى ولطم الخدود لأن الدور وانا متأكد من كتر التلقين من فرد لفرد اكيد ضاع نصفه او تغير , وهذا التغير قد يكون نقصان وليس تطوير يعنى الافكار النى وضعها محمد عثمان ضاعت . ولكن بعد احمد فؤاد حسن لن يلطم احد لأن النوتة تحافظ على اللحن كما كان بمنتهى الامانة .
اشكركم لسعة صدركم والى اللقاء فى الحلقة القادمة والتى ابدأ فيها يالحديث عن العمالقة وابدأ بذكرياتى مع الاستاذ محمد عبد الوهاب وانا اسعد بردودكم وبالذات بالأسئلة والاستفسارات ومن الممكن ان ادخل الردود على اسئلتكم فى الموضوع .