احبائى
عندما قدمت معزوفاتى هنا فى هذا المنتدى الجميل طلب منى كثير من الاعضاء ان اروى ذكرياتى مع الفن والعمالقة
واقدم لكم هنا الحلقة الاولى اتمنى ان تحوز رضاكم والحلقات التالية قادمة اتكلم عن امور لم تنشر لأنى عايشتها وتعايشت معها خلال عشرين عاما قضيتها فى زمن الفن الجميل وسأتكلم عن كل شىء اولا:

الفرقة الماسية واكثر من 40 عاما من تاريخ الموسيقى فى مصر
نشأت الفرقة الماسية فى اوائل الخمسينات والتحقت بها كعازف للكمان سنة 1970 وعزفت معها والى اوائل التسعينات الى ان تفككت
وتاريخ الفرقة الماسية يبدأ بداية غير عادية وتلك البداية هى التى جعلتها احسن فرقة فى العالم العربى فقد بدأت بالهواية وليس بالإحتراف بدأ الاستاذ احمد فؤاد حسن بفكرة تكوين فرقة على مبدا جديد اولا امهر عزف ثانيا الشياكة يعنى اختيار عناصر متميزة موسيقيا واخلاقيا وشكلا ومضمونا احس ان العازف لابد ان يكون بالإضافة الى المهارة العالية فى العزف لابد ان يكون محترما مهذبا لأن ذلك ينطبق على عزفه ولو نظرت الى الشارع لوجدت قائدى السارات القائد المهذب يظهر ادبه وتهذيبه فى قيادته وغير المهذب يعيث فى الشارع فسادا والموسيقى اجمل عزف تحصل عليه منه عندما يكون هاويا لأنه يتفرغ للهواية ولكن المحترف ينظر الى كمية النقود ويعزف مقابلها
ونشأت الفرقة من طلبة ممتازين فى معهد الموسيقى واجتمعوا كل يوم يتدربون ويتعايشون ويندمجون حتى انصهروا وكونوا كيانا واحدا واهم شىء فى الفرقة الموسيقية انسجام العازفين مع بعضهم البعض موسيقيا وصداقة وتفاهم ثم استمرارية بمعنى ان العازف تصبح حياته الفرقة الماسية وليس كل اسبوع فى فرقة وهذا الشعور هو الذى جعل من هذه الفرقة كيانا لم ولن يتكرر فالفرق الاخرى كانت تتكون من عدد من العازفين لايتجاوز خمسة على الالات الاساسية اما عازفى الكمان فيطلبونهم حسب الطلب وهنا تفتقد التجانس بين اعضاء الفرقة وهذا اخطر شىء عندما تسمع لحن من اول دقيقة تحس انها الفرقة الماسية من التجانس تحس انك تسمع عازف واحد فاهم بيعمل ايه وتلاحظ الفرق هذا مع مطربى الدرجة التانية ( والدرجة الاولى عبد الحليم فريد نجاة فايزة ووردة ) وهؤلاء لايعملون سوى مع الفرقة الماسية اما الدرجة الثانية ايامها محرم فؤاد مثلا كان يغنى مع فرق اخرى واحيانا مع الفرقة الماسية ولو سمعت المقدمة الموسيقية تحس بالفرق الذى قلت عليه وهو التجانس فاللحن مع الفرقة الماسية كان ابهى واجمل وسميت الماسية بهذا الاسم مرة فى البدايات كانوا يعزفون فى حفلة استمعت اليهم احدى سيدات المجتمع المتذوقات للموسيقى وقالت لأحمد فؤاد حسن الله يافؤاد ( واسم احمد فؤاد اسم مركب وكنا نناديه الاستاذ فؤاد ) الاولاد دول صوابعهم زى الالماظ ومن هنا جاءت تسمية الفرقة الماسية
آسف على الاطالة ولكن الموضوع محتاج كتاب 600 صفحة قلنا عناصر النجاح اولها الهواية والمهارة وحب التجديد والشياكة عزفا ومضمونا , ثم التوفيق من الله والظروف الجميلة ساقت اليهم عبد الحليم حافظ مبتدئا , دم جديد فى الموسيقى العربية مصحوبا بأحلى ملحنين منهم كمال الطويل والموجى وبليغ واخيرا عبد الوهاب وهؤلاء المبدعين كانت الفرقة الماسية بالنسبة لهم كنز على بابا لأن قوة الفرقة تعطى الملحن دفعة لعمل احلى ماعنده طبعا انا اتكلم مع اساتذه كبار ممكن يكون منهم من يفهمون فى الموسيقى اكتر منى ومنهم الهواة يعنى انت لو ملحن الآن وتريد تنفيذ لحن على فرقة ممكن تجد فرقة تنفذ لك اللحن احلى من ما انت عامله وممكن تجد فرقة تدمر اللحن والحلم انك تجد فرقة تستوعب اى شىء مهما كان صعب فرقة مثل القطار لايقف امامه شىء ووجد المبدعون ضالتهم فى الفرقة الماسية اى مقام اى ايقاع اى شىء يتم تنفيذه فورا المهم نوتة موسيقية مكتوبة بمنتهى الدقة والبراعة ومهما كانت يتم تنفيذها فى دقائق على اعلى مستوى من الاجادة وارجعوا للشرائط يوجد سر فى جودة العزف ان الجملة الصعبة تحس ان العازف يستطيع عزف جملة اصعب منها الف مرة لذلك هو مجيد اما لو كانت آخر ماعنده لن تطربك او تحس انه سيسقط من على السلم فلو سمعت جوابات اى مطرب ( والجوابات النغمات العالية جدا ) تجد المطرب مازال عنده طاقة ليغنى مرتاحا اربع نغمات اخرى ازيد وبدأت مراحل جديدة من الابداع فى الموسيقى العربية
من اهمها توزيع بعض الاغانى وادخال الآلات الموسيقية الغربية ومنها الآت النفخ مثل الكلارنيت والابوا والفلوت والترومبيت والفاجوت وكل العائلة وهذه الآلات تتجانس مع الوتريات فى الاوركستر السيمفونى لأن الوتريات مضبوطة غربى ولكن المشكلة الخطيرة نحن نضبط الكمنجة شرقى ( وللهواة معنى ضبط غربى ان الكمنجة نضبطها من الغليظ الى الحاد صول رى لا مى وتصميم الكمنجة وتصنيع الاوتار ان تعمل فى هذه الدرجة اما الظبط الشرقى من الغليظ الى الحاد صول رى صول رى ) وهنا تم انزال وترين فى الكمنجة تون كامل فأنت هنا غيرت فى طبيعة الكمنجة التى تتكلم غربى والتى تتجانس مع آلات النفخ التى تتكلم غربى ولكى تتجانس الكمنجة وهى مضبوطة شرقى مع الآت النفخ الغربية هذه لابد ان عازف الكمان ان يكون ماهر لدرجة تخضع الكمنجة له وتأتمر بأمرة وعودوا الى اغانى عبد الحليم الموزعة واغنيات عبد الوهاب الموزعة تحس الآلات منسجمة وليست دخيلة ( وكأنهم متربيين سوا من يوم ما اتولدوا ) وذلك من احد المزايا الخطيرة المنفردة التى اضافتها الفرقة الماسية للموسيقى العربية .
وعندما عزفت معهم اكتشفت مزايا لاتراها فى التليفزيون ولاتسمعها فى الراديو
اكتشفت ان كل عازف منهم يمتلك بالإضافة الى المهارة الفائقة فى العزف ميزات أخرى
اكتشفت مجموعة من الخوارق التعامل معهم عن قرب يختلف كل الاختلاف عن معرفتهم عبر وسائل الاعلام وساعدنى على اكتشاف مواهبهم ان لى عدة هوايات كثيرة جعلتهم ينظرون الى بعين الاستطلاع ويقتربون منى مما جعلنى اقترب منهم عن كثب ونتبادل الخبرات والخبرات وسأتكلم عن ذلك فى حينه والخوارق تبدا بالفلتات الفنية المتفردة والتى لن تتكرر ونحن نلقى الضوء على المطرب وقد نلقى بعض الضوء على العازف المنفرد الصوليست ولكن نغفل الجنود المجهولين واللذين لهم اكبر الفضل فى الابداع الذى نراه ولو نظرت بدقة الى السيدة ام كلثوم نجد جبروت ام كلثوم الفنى يبقسم الى 4 اجزاء اولا الكلمات المبدعة ثانيا اللحن الاروع من رائع ثالثا الفرقة الموسيقية والتى لولاها لضاع اللحن ولم تجد ام كلثوم مابساعدها على الابداع رابعاً ام كلثوم ومهارتها وابداعها والاربع اقسام كل قسم منهم مكمل للثلاثة الآخرين وهم الاربعة مجتمعين انتجوا ما اسميته بجبروت ام كلثوم الفنى
من اهم واميز عازفين الفرقة الاستاذة :
احمد فؤاد حسن : عازف قانون ممتاز ولكن متجدد تحس له لونا جديدا مختلفاً عمن سبقوه مثل الاستاذ محمد عبده صالح وقد كان اللون الجديد من المميزات التى استغلها محمد عبد الوهاب فى خلق نوعية جديدة من صولو القانون ومدرسة جديدة فى جعل القانون يتكلم بلغة جديدة غير معهودة قبله وفتحت مجالاً لكل الملحنين فى تأليف صولو للقانون مستغلين ذلك المنجم الجديد
احمد الحفناوى : كان مدرسة فى عزف الكمان الشرقى وكان اختلافه انه كان يضبط الكمنجة تركى يعنى من الغليظ الى الحاد صول رى صول دو ( يعنى الوتر الحاد دو بدلا من رى مثلى ) وهذا الوتر بهذه الضبطة جعل لون عزفه مختلف لأنه اعطاه امكانية جديدة ليست موجودة عند عازف آخر وشخصية الحفناوى تتميز بأنه فطرى اكثر منه اكاديمى يعنى عزفه نابع من داخل احاسيسة ومهارة خاصة فى اصابعه ( وللعلم العازف الشرقى لابد ان يكون لديه مهارة خاصة فطرية فى اصابعه لا يستطيع ان يقلده فيها احد وهذا تميزه ) ومن اهم الملحوظات التى يحسها اى عازف كمنجة ان الحفناوى كان ليده اليسرى طريقة فى مسك الكمنجة يرفضها الاكاديميون ولكن السر الخطير ان هذه المسكة الغريبة الشكل هى سر ابداعة
فطريقة عفق اصابعه الخاطئة بالنسبة لهم هى الزاوية الغريبة التى تجعل اصابعه تعطى على الوتر كل هذا الاعجاز كما امتاز الحفناوى بعزف جميع المقامات الصعبة على الكمنجة من اى تون وهذا اعجاز ايضا لأن الكمنجة اصعب آلة موسيقية وبعض المقامات تكون صعبة جدا ولكن بالنسبة للحفناوى كانت مثل ان تشرب كوب من الماء وهذا ايضا اعطى للملحنين خامة جديدة من مقامات كانت بعيدة جدا وغير مستعملة لصعوبة عزفها ولكن مع الحفناوى لايوجد مستحيل
حسن انور : كان امهر عازف ايقاع فى مصر امتاز بالفطرة والدراسة وله فضل كبير فى عزف الفرقة كلها لأنه كان يعطى روحا للحن فهو ان اعيدت الجملة يعطى ايقاعا مختلفا لمنع الملل ويعطى جوا للمطرب للإجادة وانا كنت لما اعزف معه لا احس انه مجرد يمسك الوحدة ولكن مثله مثلى يعزف جملتى ولكن على الرق ومن اهم مميزاته الفوليوم انه جميل غير مزعج مثل هذه الايام فأنت تحس انهم يحاربون وليس يعزفون
محمود عفت : كان امهر عازف ناى فى العالم العربى على الاطلاق امتاز بأعلى خبرة فطرية واكاديمية كما انفرد بنعومة فى صوت الناى لدرجة انك تعرف لو سمعت فى الراديو الاغنية انها مسجلة على الفرقة الماسية من نعومة صوت ناى عفت كما امتاز بتطوير الناى البدائى بتركيب غمازات فى الناى فى مكان معين ( مثل الكلارنيت ) ليعطى للناى إضافات لحنية ونغمات لايستطيع الناى العادى عزفها ايضا ذلك اضاف الى الملحنين امكانيات جديدة لعمل صولو ناى بأمكانيات لم يتطرقوا اليها من قبل
حسان كمال : كان من امهر عازفى التشيللو فى العالم ولكن امتاز بأنه كان يعزف بتسكاتو
يعنى بأصبعه اكتر من القوس واخترع مدرسة جديدة فى البتسكاتو وهى الايقاع الشرقى المنغم
وان اردت سماع ابداعه فى اغنيات ام كلثون اقفل مفتاح الباص واسمع الابداع والذى لم يتكرر ولم يخلفه احد لأنها موهبة فطرية لاتستطيع الدراسة تكوينها
اكتفى بهذا القدر اول مقالة واعدكم بتكملة الموضوع فى مقالاتى القادمة ان اعجبكم ما كتبت فهناك الكثير والكثير من الذكريات والاسرار وما لم تسمعوه من قبل والى اللقاء