* : صفاء أبو السعود (الكاتـب : د.حسن - آخر مشاركة : حازم فودة - - الوقت: 21h18 - التاريخ: 12/04/2024)           »          الآنسه عين الحياه (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : الكرملي - - الوقت: 20h09 - التاريخ: 12/04/2024)           »          ليلى مراد- 17 فبراير 1918 - 21 نوفمبر 1995 (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : نور عسكر - - الوقت: 17h46 - التاريخ: 12/04/2024)           »          مُحيي الدين بعيون (الكاتـب : sol - آخر مشاركة : نور عسكر - - الوقت: 00h05 - التاريخ: 12/04/2024)           »          المزيكا في خطر - محمد نوح - صفاء ابو السعود - لبلبة - سمير غانم 1976 (الكاتـب : نور عسكر - - الوقت: 23h51 - التاريخ: 11/04/2024)           »          الموسيقى الأجنبية المقتبسة للأفلام العربية (الكاتـب : د أنس البن - آخر مشاركة : محمدعبدالرحيم - - الوقت: 18h45 - التاريخ: 11/04/2024)           »          نوت الأستاذ الهائف (الكاتـب : الهائف - - الوقت: 14h16 - التاريخ: 11/04/2024)           »          سعد عبد الوهاب- 16 يونيو 1929 - 23 نوفمبر 2004 (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : غريب محمد - - الوقت: 13h27 - التاريخ: 11/04/2024)           »          أحمد فتحي (الكاتـب : abo hamza - آخر مشاركة : شناف العنزي - - الوقت: 12h29 - التاريخ: 11/04/2024)           »          سيد فالح الناجي (الكاتـب : رهاد النوري - آخر مشاركة : نور عسكر - - الوقت: 23h30 - التاريخ: 10/04/2024)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > أصحاب الريادة والأعلام > زكريا أحمد (6 يناير 1896 - 14 فبراير 1961)

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 29/05/2010, 20h19
الصورة الرمزية samirazek
samirazek samirazek غير متصل  
مشرف
رقم العضوية:51
 
تاريخ التسجيل: novembre 2005
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
العمر: 78
المشاركات: 685
افتراضي الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏

الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏
بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي



لا غيرها تستدعيها أذني ليلة السفر لأظل أدندن بها كموسيقي تصويرية لحشوحقائب الرحيل سوي طقطوقة بكرة السفر التي قام بصياغة لآلئها الموسيقارزكريا أحمد‏..‏

وليس سواها ملجئا أبثه لواعج ومواجع ملل وقسوة الانتظار‏:‏
أنا في انتظارك حطيت إيدي علي خدي وعديت بالثانية غيابك ولا جيت ياريتني عمري ما حبيت‏,‏

وما لدي سؤال أستمرئ استفساري به لألوكه في فمي كقطعة المارون جلاسيه لا أبغي ليه جوابا مثل‏:‏ هو صحيح الهوي غلاب ما أعرفش أنا والهجر قالوا مرار وعذاب واليوم اليوم بسنة‏..‏

وأعدها من قبيل اللغو ,سفسطة الكلام وتضييع الوقت والعمر تلك النصيحة العقيمة التي تحنو علي عذاباتي بقولها الساذج داوها بالتي كانت هي الداء فإجابتي عنها‏:‏ وأحب تاني ليه وأقول لقلبي إيه هو اللي حبك يحب تاني‏..‏

ولا يدانيه في الصدق جواب عن الحب سوي أن حلاوته بالقنطار يدوقوا منها صغار وكبار حلاوة تطول في الأعمار إذا ما يكونشي وراها فراق‏...‏

الشيخ زكريا أحمد‏..‏ السحر الذي يختفي وراء صوت أم كلثوم‏.‏ الغيمة التي تمطر طربا حلوا يشيع في ذاتك فتعرف أنك إنسان وأنك تريد أن تحب في أي سن تكون‏..‏ طرب الإنسان المحزون‏..‏

مفجر قدرة المرء اللامتناهية علي الحب‏..‏ بخور الشرق الأصيل‏..‏ ما إن تنساب موسيقاه الشرقية الشجية حتي يشع المكان بالنغم ..بالفرح بالأمل بالشجن بأنغام الوجد التي لم تكن تظن أنها موجودة في الأصل ولا كان حلمك يوما أن تعيش في جنباتها وجناتها‏..‏

وقتها كنت في أوج الشباب مع بدايات التمرين الصحفي في أوائل الستينيات عندما اخترقت شوارع الفجالة أفتش عن عنوانه‏..‏

ولم تعد رئتاي تنعمان بشبابهما من ضغط اللهاث وخفق النهجان بعدما صعدت لصاحب الآهات خمسة أدوار الدور فيهم بأربعة من بتوع دلوقت‏..‏

بلغت الشقة المبتغاة في النفس الأخير وواسيت روحي بمقارنتي بصاحب الشقة ذاتها وأني إذا ما كنت من طلعة واحدة قاطعة النفس فما بال زكريا الطالع النازل بالسكر والذبحة والقهر‏..‏

كان أول شيء تعيه الذاكرة في بيت الموسيقار وقعت عليه عيناي للوهلة الأولي هو مائدة الدواء المكتظة بجواره‏,‏ ورغم معاناته البادية وما يحمله من ألم داخلي ينعكس صدا اختلاجات وومضات علي وجهه‏,‏ حاول يومها أن يبدو مرحا مداعبا لا يفوته التعليق اللماح الذكي‏..‏

سألناه بعدما قرأنا قبل ملاقاته تاريخه وجميع ما كتب عنه كما كان يشير علينا أستاذنا مصطفي أمين بالتزود مسبقا بالمعلومات حول الشخصية التي سنحاورها كألف باء الصحافة
فجاءت الإجابات منصفة رغم أسئلتها المجحفة‏..‏

*‏ يقولون إنك قديم متمسك بالقديم؟‏!‏
‏-‏ لا جديد ولا قديم في الموسيقي وإنما موسيقي جيدة وأخري رديئة‏.‏

*‏ اهتمامك الأكثر بالتطريب أم التعبير عن معاني الكلمات؟
‏-‏ التعبير أولا والتطريب ثانيا‏,‏ ولا معني للغناء إذا لم تكن النغمة في خدمة المعني‏.‏

*‏ ودليلك؟
‏-‏ في بيت واحد من أغنية أهو ده اللي جري كلمة أفراح وجراح وبينهما فارق شاسع في تلحين الكلمتين وأثرهما علي نفس المستمع‏.‏

*‏ زكريا أحمد بالأرقام؟
‏-‏من مواليد‏6‏ من يناير‏1896‏ قمت بتلحين‏1075‏ أغنية وما يقرب من‏56 أوبرا وأوبريت و‏225‏دورا أشهرها ماتخافشي علي وارخي الستارة وحزر فزر وكده برضه يخلص وبلاش مناهدة وطاوعيني وغيرها وغيرها‏,‏ وقمت بتلحين أغاني‏37‏ فيلما أولها أنشودة الفؤاد عام‏1932‏ وآخرها فاطمة عام‏1947‏ وفيما بينهما أنا ستوتة والآنسة بوسة‏.‏

*‏ لحنت لأسمهان؟
‏-‏ عاهدني يا قلبي كلمات محمود إسماعيل‏1931‏ وأغنية عذابي في هواك‏.‏

*‏ وشكوكو؟
‏- بفلوسي آه كلمات بيرم‏1948,‏ وصيد العصاري وبنت البلد يا ولد يا ولد... لبيرم عام‏1949..‏
لحنت لأكثر من‏90%‏ من المطربين والمطربات علي اختلاف درجات نجاحهم وشهرتهم‏.‏

*‏ رشحتك عيناك الواسعتان للتمثيل في فيلم سينمائي؟
‏- قمت في فيلم أنشودة الفؤاد بطولة نادرة وجورج أبيض عام‏1932‏ بأداء دور اللص الشرير وتم التصوير في باريس وكان جورج يتناول طعام ثمانية أشخاص في وجبة واحدة‏,‏ وطلب مني المنتج تلحين جميع أغاني الفيلم التي كتبها الأديب المفكر عباس محمود العقاد علي أن يعطيني مقابلا قدره‏400‏ قرش صاغ ليؤازرني الشاعر خليل مطران الذي استطاع رفع المبلغ إلي مائة جنيه‏.‏

*‏ عبدالوهاب؟
‏-‏ غني من تلحيني في العاشرة بين الفصول في فرقة عبدالرحمن رشدي أنا عندي مانجة وصوتي كمنجة أبيع وأغني وآكل منجة‏.‏

*‏ وأم كلثوم؟‏!‏
‏-‏ خربت بيتي ولكن الحق حق تساوي رقبة اللي بيغنوا كلهم‏.‏

*‏ سيد درويش؟
‏-‏ قلما يجود الزمان بمثله كل‏200‏ سنة‏.‏

*‏ بيرم التونسي؟
‏-‏ راجل اسمه في السما‏.‏

*‏ بيرم صديقا؟
‏-‏ عديم الوفاء‏.‏

*‏ سبب هذا التناقض؟
‏-‏ عقدة عنده من وقت أن نفاه الملك فؤاد‏..‏ حكي لي أنهم كانوا وهو في المنفي يرغمونه علي حمل النحاس المصهور‏,‏ ومن هنا كانت عقدته لكن الناس ذنبها إيه‏!‏

*‏ وعدم وفائه لك؟
‏-‏عندما كتب عزيزة ويونس لحنتها له‏,‏ وعندما أرادت الإذاعة تقديمها اشترطت عليه إعادة تلحينها‏,‏ لكنه غير بعضها فقط وأذيعت ولم يذكر اسمي أو حتي دفع ما أستحقه‏.‏

*‏ وأين الجبة والقفطان؟‏!‏
‏-‏قلت مالوش لزوم أشوح بهما زي ودان الفيل وأحيانا كان الكم بييجي في عين اللي جنبي وأحيانا يوقع فنجان القهوة كما حدث مع زوزو ماضي ومن يومها لبست البنطلون‏.‏

*‏ وحكم قراقوش؟‏!‏
‏-‏فيلم بطولة أنور وجدي وإخراج حسن الصيفي منع عرضه لاحتوائه هجوما لاذعا علي القصر والملك وكان من كلمات أغانيه التي لحنتها خيرات بلادنا كلها لأهلها مش نصها أو ربعها أو خمسها أو سدسها أو سبعها أو تمنها أو تسعها أو عشرها لا‏..‏ لا كلها كلها‏.‏

*‏ تلحين القرآن؟
‏-‏الأصل أني قارئ للقرآن‏,‏ ومؤد للتواشيح والابتهالات‏,‏ لهذا قمت عام‏1950‏ بأكبرمغامرة في تاريخ الموسيقي وذلك بتلحين بعض سور القرآن‏,‏ وأرسلت الفكرة إلي لجنة الفتوي بالأزهر‏,‏وكانت الفكرة تقوم علي نص الآية ورتل القرآن ترتيلا والتي تنص علي طريقة معينة لهذا الترتيل مما يترك باب الاجتهاد مفتوحا‏,‏ وكنت أري أن ترتيل القرآن قد تضمن الكثير من الأنغام الشرقية‏,‏ لكنه لم يتضمنها جميعا‏,‏ وكنت أريد المحافظة علي التراث
الموسيقي المتمثل في هذه الأنغام العريقة‏.‏

*‏ كان والدك قاسيا في تربيتك؟
‏- لكنه عندما أرسلني مع شقيقتي لكتاب الشيخ نكلة القريب من بيتنا في السيدة زينب اشترط علي نكلة السماح لي بالتردد علي البيت أكثر من مرة أثناء النهار فلما اعترض علي هذا المطلب الغريب قال له والدي إن السبب هو ذهابي للرضاعة فأبدي اعتراضا أشد بحجة أن الرضاعة واجبة علي ألا تزيد علي العام وبعض العام حمله وفصاله في عامين وإلا تسببت للطفل في غباء شديد‏,‏ لكن الوالد أصر علي مطلبه قائلا لنكلة إنه لا يريد حرمان ابنه العزيز الذي عاش بعد‏21‏ طفلا ماتوا بعد الأسبوع الأول من ولادتهم‏,‏ من أي شيء أو يرفض له مطلبا مهما يكن حتي ولو كان استمراره في الرضاعة إلي سن الرابعة‏

‏ وربما من هنا زاد الشيخ نكلة المستنفر من كافة الأوضاع في تحفيز مساعده العريف في عقابي علي أية هفوة بالتعليق في الفلقة وضربي بالمقرعة المجدولة من سعف النخيل ضربا مبرحا‏,‏ ولما لم أستطع الصبر علي هول الآلام قمت بعقر ساق العريف بقوة مدمرة فطردت من الكتاب‏.‏

*‏ لتلحق طالبا بالأزهر؟
‏-‏ بعد أداء الامتحان وعقد خيط مختوم بالرصاص يشد حول الذراع ولا ينزعه إلا الطبيب الذي يتولي فحص الجسم وحقنه ضد الجدري‏.‏

*‏ ولم تكن أزهريا مثاليا؟
‏- حفظت القراءات السبع لكني ضقت بالرموز التي يستذكر بها الطلبة القراءات‏,‏إذ كنت لا أجد معني لأن أظل أردد عن ظهر قلب وللدال كلم كرب سهر وكأشر‏..‏صفا ثم زهد صدفة ظاهر حلا وكانت تلك الرموز هي الوسائل التعليمية العريقة التي لم يستطع صبي لم يتجاوز الثانية عشرة تغييرها فانصاع ليحفظ بطريقتها‏..‏

في الأزهر لم يتخل الشيخ زكريا أحمد عن شقاوته في مقابل أساتذته وعرفت عنه حكايته مع أحد المشايخ الذين يدرسونه وكان معتاداعلي ضربه فوق العمامة علي أم رأسه كلما أخطأ أو مارس شقاوته‏,‏ ولجأ زكريا إلي شبك الدبابيس التي يثبت بها عمامته‏,‏ علي أن تكون رؤوسها المدببة الحادة إلي أعلي لا إلي أسفل كالمعتاد‏,‏ وعندما لجأ شيخه إلي ضربه كالمعتاد بكفه علي أم رأسه شكته رؤوس الدبابيس المدببة حتي أدمت يده إلي حد الصراخ ومطاردة الصبي في ثورة عارمة‏..‏

وكل ذلك كان محل غفران مادام زكريا مجدا في التحصيل‏..‏ ولكن عندما بدأ زكريا في تقليد والده بالذهاب إلي قهوة التجارة للجلوس إلي الموسيقيين والمطربين‏,‏ وامتدت السهرات كل ليلة ليشارك بعدها المنشدين في إحياء الموالد والأفراح
لم يعجب الأمر زملاء الأزهر الذين كتبوا الشكاوي العديدة إلي شيخ الجامع الأزهر كي لا يسيء الأمر إلي سمعة المكان العريق وطلبته ومشايخه‏,‏ فثار الشيخ وأمر بتشكيل لجنة للطواف بالمقاهي الشهيرة لرصد الطلبة الأزهريين الذين يرتادونها خاصة بزيهم الأزهري‏..‏

وحدث‏..‏ أن أتي زكريا يختال بقفطانه إلي المقهي ليجلس إلي إحدي الموائد المتصدرة‏,‏ ولما شعر بالجوع أرسل صبي المقهي ليجلب له طعاما قام بفرده علي السطح الدائري ليحبس مع كل قضمة بالشاي المعتبر‏,‏ واصطادته اللجنة الموقرة أثناء عملية المضغ فبسمل الأعضاء وحوقلوا مستعيذين بالله من الشيطان الرجيم‏,‏

فالشيخ زكريا كان أكل ولعياذ بالله لحم البسطرمة وليس هذا فقط بل يغمسه بالخبز الأفرنكي أثناء ارتدائه الجبة والقفطان‏,‏ فأسرعوا لتقديم تقريرهم الوافي بالواقعة
للإمام الأكبر الذي قام بتحويل التلميذ المارق إلي مجلس تأديب مع عريضة الاتهام بجلوسه بزيه الوقور علي مقهي يرتاده المطربون والعوالم مقهي التجارة ويأكل الطعام المحرم البسطرمة وصدر قرار الحرمان في اليوم التالي ليعلق علي جدران أروقة الأزهر ويقضي بمنع دخول الشيخ زكريا أحمد صقر من باب الأزهر وحرمانه من الجراية جزاء للجريمة التي ارتكبها في حق الأزهر والزملاء والأساتذة المشايخ الأجلاء‏.‏

بعدالطرد من الأزهر بدأ الطريد بالتفكير في مستقبله‏..‏
إنه مؤهل تماما لاحتراف قراءة القرآن لحسن صوته وإجادته للقراءات السبع‏,‏ لكنه أبدا لم يستطع أن يبعد عن ذهنه فكرة أن يغدو منشدا ومطربا يغني القصائد الدينية والتواشيح في الأفراح والموالد ومناسبات احتفالات الأسر‏.

وكانت البيئة التي تربي فيها تحتفي بالغناء والطرب‏,‏ وألف منذ طفولته أن يسمع والده
يغني الأغاني القبلية الحماسية التي تتردد في صحراء الفيوم أرض منبته‏,وكانت لأمه التركية أيضا أغانيها التي تنتمي للتراث التركي في الغناء وكثيرا ما سمعها تردد آهاتها الحنون التي تجلب الدموع‏..‏

ويدخله الأب مدرسة من بعد مدرسة‏..‏ مدرسة ماهر باشا في القلعة ثم خليل أغا التي خلع فيها العمامة وارتدي الطربوش‏.
‏ وكان ولابد أن ينتهي الصراع بين الأب وابنه بهيام الابن علي وجهه للعمل مساعدا في فرقة الشيخ سكر للأناشيد الدينية وبعدها في بطانة الشيخ علي محمود الذي أرسله لسماع الشيخ سيد درويش في الإسكندرية‏..‏

وذهب زكريا إلي كوم بكير ليخترق الأزقة المظلمة والحارات الموصلة لمقهي الشيخ سيد ليفاجأ بشاب طويل عريض يرتدي ملابس المشايخ بين أفراد التخت يغني في عصبية بينما المستمعون منصرفون عن غنائه إلي الطاولة والكوتشينة وتدخين الحشيش‏,‏ وكان يغني لحنا بسيطا سلسا
أنا مالي هيه اللي قالت لي روح اسكر وتعالي ع المهلي

وعندما انتهي قال للشيخ زكريا‏:‏ قوم بنا‏..‏ وقام الشيخ زكريا مع الشيخ سيد‏,‏ ودخلا بيتا‏,‏
وصعدا إلي الدور الرابع‏,‏ وعلي ضوء الكلوب الباهت راح الشيخ سيد يغني أحدث ألحانه‏,‏ وتاه الشيخ زكريا في شبه غيبوبة‏,‏ وخبط رأسه في الحائط إعجابا أكثر من مرة‏,‏ ثم أفاق علي ضوء باهر‏,‏ فظن أن الشيخ سيد قد استعان بكلوب آخر‏,‏ ولكنه فوجئ بالشمس تطل من الأفق‏,‏ وأنه قضي مع الشيخ سيد عشر ساعات كاملة كأنها عشر دقائق‏..‏
ولم يبت الشيخ سيد في الإسكندرية بعدها فقد هجر كوم بكير وجاء مع زكريا أحمد للقاهرة‏,‏ وعمل مع الريحاني وقبض ألف جنيه ذهبا في شهر واحد‏,‏ وأنفق كل ما ربحه حتي آخر قرش وكان أجمل لحظاته التي يستمع فيها للشيخ علي محمود‏,‏ وإذا ألف لحنا لا يستريح ولا ينام حتي يعرضه عليه‏..‏

ومثلما اكتشف زكريا أحمد سيد درويش وسحبه من يده إلي القاهرة قام بنفس المهمة مع أم كلثوم بعدما استمع إليها في السنبلاوين فأغراها بالسفر إلي القاهرة‏,‏ ثم تعهدها وحولها من منشدة إلي مطربة‏,‏ ثم ساهم في تكبيرها بألحانه الشامخة‏.

وتشكو أم كلثوم زكريا من بيرم الذي هاجم المطربين قائلا‏:‏
يا أهل المغني دماغنا وجعنا شوية سكوت لله
واحنا شبعنا كلام ما له معني يا ليل ويا عين ويا آه‏,‏

فقال لها إن أمير الشعراء أحمد بك شوقي نفسه كان يحسب لبيرم التونسي ألف حساب
ويقول‏:‏ صادقوه ولا تعادوه‏..‏

واقتنعت أم كلثوم وذهبت مع زكريا إلي بيرم في حي زين العابدين المطل علي السلخانة ومد بينهما زكريا جسر المودة حتي تشجعت ثومة قائلة لبيرم‏:‏ عايزة أغنية لي أنا وانت‏..‏ فلما وافق سألته عن مطلعها قبل أن تمضي فأجابها‏:‏ إنت قلت المطلع بنفسك أنا وانت

وانساب صوت كوكب الشرق بكلمات بيرم علي لحن زكريا‏ ‏لحنجرتها‏:‏ أنا وإنت وانت وانا وكل الأحبة اتنين اتنين وانت يا قلبي حبيبك فين‏,‏ وآه من لقاك في أول يوم‏,‏ وحبيبي يسعد أوقاته‏,‏ واكتب لي من غير تأخير‏,‏ وإيه أسمي الحب ما أعرفشي‏,‏ والبدر أهو نور وابتسم‏,‏ وأنا ليه أتجاسر وأعاتبك بس‏,‏ وأنا في انتظارك‏,‏ والأولة في الغرام‏,‏ وفي أوان الورد ابتدي حبي‏,‏ ويا قلبي ياما تميل بنظرة‏,‏ وحبيب القلب وافاني‏,‏ والقلب يعشق كل
جميل‏,‏ والأمل‏,‏ وأهل الهوي يا ليل فاتوا مضاجعهم واتجمعوا يا ليل صحبه وأنا معهم‏...‏

وإذا ما كانت ثومة قد شيدت مع أحمد رامي ورياض السنباطي هرما عظيما فقد تكون علي الجانب الآخر هرم آخر ثلاثي الأضلاع من بيرم وزكريا وثومة أيضا‏,‏

وأطلق التنافس بين الهرمين علي الجبهتين خلاصة الإبداع وذروة الاستمتاع‏.‏

ولعل الشيخ زكريا أحمد هو الوحيد الذي دون يومياته وأصر أن يكتبها مهما يشتد به المرض وكان قد بدأها من عام‏1916‏ إلي يوم وفاته في‏14‏ يناير‏1961‏ وطريقته فيها ـ كما حققها صديقه الكاتب الصحفي الكبير صبري أبوالمجد ــ أنه كان يسجل كل التفاصيل
بدقة متناهية
فيهتم علي سبيل المثال بمراحل عملية بياض شقته وأجورالمبيضين‏,‏ وتسجيل ما اشتراه من مواد غذائية حتي البهارات التي جاء بهامن تحت الربع‏,‏ ولا يغفل في أيامه ذكر فتة الكوارع ولحمة الرأس التي أكلها عند فلفل أمام مسجد الحسين‏,‏ ولا يترك زكريا شاردة ولا واردة مما يتعلق به إلا سجلها فمن حلاقة شعر رأسه بالموس‏,‏ وتناوله شربة الملح
الإنجليزي وتأخير الأوتوبيس‏,‏ والبروفات من أول أم كلثوم إلي الشيخة عزيزة المصرية إلي المنولوجست فاطمة البسيطة‏..‏

وتعد اليوميات قاموسا حيا لأحداث البلاد كذكري سيد درويش‏,‏ وطلعت حرب‏,‏ وعبده الحامولي و‏..‏ من أيامها كمثال في عام وفاته:
في يوم‏10‏ يناير‏1961:‏ تناولت العشاء كفتة وروحت‏3‏ صباحا‏,16‏ قرش ركوب‏,‏
وفي يوم‏11‏ يناير‏1961‏ كتب‏:‏ استلمت من الإذاعة مبلغ‏713‏ قرشا بعد خصم‏37‏ قرشا للضرائب‏,‏ وذلك قيمة اشتراكي في ندوة الفكر‏,‏ استلم المبلغ إحسان ولدي بتوكيل مني‏,‏ وفي يوم‏13‏يناير‏1961‏ ــ أي قبل وفاته بيوم واحد ــ كتب في يومياته لآخر مرة‏:‏
ذهبت إلي ملجأ العميان في الزيتون لأسمع صوتا جديدا قيل إنه معجزة‏!‏

كانت الليلة ليلة الأربعين للمرحوم بيرم التونسي رحمه الله وغفر له ولنا جميعا‏..‏

ويمضي زكريا ليكتب عنه صاحب قلم نوبل نجيب محفوظ‏:‏ إنه يمثل تراثا موسيقيا فريدا‏,‏ إن هذا العملاق الذي رحل بدأ مبكرا جدا فقد اكتشفت أن أغنية ارخي الستارة من تلحينه‏,‏ كما أنه لحن لمنيرة المهدية‏,‏

كما لحن أغنيات دينية للشيخ علي محمود‏,‏ وبعدها لصالح عبدالحي إلي أن وصل إلي
ثومة‏.
.‏إن زكريا أحمد ملحن مصري صميم وكان أقل الملحنين تأثرا بالموسيقي الغربية وأكثرهم أصالة وأني أشبهه بـ‏(‏التقلية‏)‏ التي لا توجد إلا في المطبخ الشرقي بخصوصيتها ومذاقها الخاص‏.‏

في لقائنا معه لا أنسي ما قاله يومها‏:‏ أمن العدل أن تذاع أغاني التي حرقت فيها أعصابي وتستفيدمنها الإذاعة والمغنون وأنا صاحبها لا أستفيد‏..‏ أحرام علي بلابله الدوح..حلال للطير من كل جنس

وكان الشيخ زكريا وقتها قد أقام دعوي أمام القضاء ضد الإذاعة المصرية والمطربة أم كلثوم مطالبا بمبلغ سبعة وثلاثين ألف جنيه حقوقه من الألحان التي تذاع باسمه منذ عام‏1936‏ واستمر الخلاف في المحاكم ما يقرب من‏15‏ عاما‏,‏ ولم ينته إلا بتدخل الرئيس جمال عبدالناصر الذي أرسل أنور السادات ومحمد حسن الشجاعي للقيام بدور الوساطة في جلسة سرية‏,‏ وكانت أم كلثوم كما قيل متأكدة من أنه لا يوجد قاض في بر مصر يستطيع استصدار حكم ضدها‏..‏

عرفت أم كلثوم وهي صغيرة وكانت روحها أجمل ما فيها‏..‏ يا سلام‏..‏ كنت أقعد وأنا وهي ع الطبلية نغمس ونضحك والكلام ده سنة‏1919‏ ولسه فاكر زي النهاردة لما كنا راجعين من الحفلة وكانت هي طايرة من الفرح ويومها أكلنا وزة وحلة ملوخية‏..‏

في شبابي ضحكت علي أم كلثوم بإوزة تمنها أربعة قروش ولما كبرت ضحكت علي في أربعين ألف جنيه‏..‏ لقد بدأت المودة بين الشيخ والمطربة بإوزة وانتهت بقضية‏,‏

وبين الإوزة والقضية‏,‏ أي بين عام‏1919‏ وعام‏1958‏ غنت ثومة للشيخ مائة أغنية كان
أولها اللي حبك يا هناه وبعدها تدفقت الألحان مثل العزول فايق ورايق‏,‏وهو ده يخلص من الله‏,‏ وامتي الهوي ييجي سوا‏,‏ وابتسام الزهر‏,‏ وآه ياسلام زاد وجدي آه‏...‏

وبعدها بعشرات السنوات لحن لها أغنية أنساك التي نسبت إلي بليغ حمدي رغم اعتراف أم كلثوم بأنها من ألحان زكريا أحمد ودفعها المقابل المادي لها
ويومها كتب صلاح جاهين تحت رسمه الكاريكاتوري في الأهرام تعليقا علي قصة اللحن أنساك يا سلام يا بليغ دا كلام أهو ده اللي مش لحنك أبدا‏.‏

ولقد كانت كلمة هي السبب في الخلاف وأبدا لم تكن مسألة حقوق ومستحقات‏..‏ فقد كان أهم ما يحرص عليه زكريا أحمد هو كرامته‏,‏ ورغم مشواره المثمر مع ثومة الذي بدأ بسرادقات الموالد وفترات الاستراحة في مسرح الكسار لينتهي بها إلي دار الأوبرا إلا أنه اختلف معها بسبب كلمة‏..‏ لا والله بل حرف‏..

‏ حرف كان السبب في الخلاف والجفوة والقطيعة التي انتهت أمام القضاء ليدفع الشيخ كل ما يملك بل يستدين لينفق علي قضيته التي بدأت بحرف‏..‏ أم كلثوم نادت الموسيقار الكبير الذي ظل يلحن لها عشرات السنين بلا انقطاع ليصنع بعصارة جهده وعرقه قمم مجدها‏..نادته قائلة يا‏.....‏ دون ذكر اسمه فاعتبر زكريا أن هذا اللفظ وهذه الطريقة إهانة بالغة له أمام الحاضرين وانصرف غاضبا‏..‏
ولما كان زكريا لم يزل غاضبا في زيارتنا له فقد انضممنا إلي جموع المعتذرين من أن أم كلثوم أكبر من أن ينسب لها الجحود‏,‏ وأن سمع الإنسان قد يخطئ حتي ولو كان صاحب الأذن المرهفة زكريا أحمد‏.‏

واسينا العملاق ونفينا تهمة نكران الجميل عن سيدة الغناء‏..‏ لكني والله بعدما هبطت الأدوار الخمسة ــ اللي فيهم الدور بأربعة من بتوع دلوقت ــ غلت الدماء في العروق واستنفر تخيل الموقف غيظي‏,‏ ففكرت في الصعود ثانية بوثبات تأخذ العشر درجات قفزة واحدة لأقف أمام شيخ مازال غاضبا لكرامته أذكي غضبته وأشعل ناره وأوقد غليانه
وأؤجج ثأره وأحفز انتقامه وأهيب بانقضاضه‏..‏

معقولة تسكت لها وانت اللي لحنت أمجادها‏!!..‏ تتجاهلك‏!!..‏ ترفع مناخيرها عليك فوق‏!!..‏ تعمل روحها ناسية اسمك‏!!..‏ ييجي اليوم الأغبر اللي تناديك فيه بـيا‏..
‏ ياخرابي‏!!..‏ ده لو أي حد مكانك أو في منزلتك يا أستاذ كان وكان وكان ويحصل اللي يحصل‏..‏ يا‏..‏ زكريا‏..‏ الله يكون في عونك‏..‏ وعموما‏..‏والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس صدق الله العظيم‏..‏

وتحدد الدائرة المدنية المنعقدة برئاسة الأستاذ عبدالغفار حسني وسكرتارية السيد محمد الرشيدي مناقشة السيدة أم كلثوم والملحن زكريا أحمد بشأن القضية التي رفعها ضدها وضد الإذاعة‏,‏ وفي الموعد المحدد حضرت أم كلثوم بتايير رمادي بصفين زراير إيشارب أخضر وجوانتي أخضر وحذاء أسود وذلك في سيارة محاميها الأستاذ مختار قطب ودخلت من باب خاص بالمستشارين والقضاة‏..‏

واقتحم الجمهور قاعة الجلسة فاضطر القاضي إلي الاستنجاد بقوة بوليس المحكمة برئاسة الضابط إبراهيم شنن‏,‏ وأخليت القاعة من الجماهير المتدفقة‏,واستمرت المناقشة خمس ساعات بذل القاضي فيها جهدا كبيرا انتهي بعقد اتفاق خاص بين الأطراف المتنازعة تفاهما فيه علي التعاون المشترك لخدمة الفن‏,‏ حيث يقوم الأستاذ زكريا بتلحين ثلاث أغنيات لأم كلثوم بمبلغ رصد في لاتفاق علي أنه سبعمائة جنيه عن كل لحن بحيث يتم التلحين خلال عام‏1960..‏

وكانت أول أغنية هو صحيح الهوي غلاب

والثانية أحب تاني ليه ( انساك ياسلام)

والثالثة لم تقدم ثومة كلماتها لزكريا الذي قال قبل وفاته إنه لا يحب أن
يدخل في دعوي جديدة مع أم كلثوم‏,‏ والصلح لسه مابردش‏..‏

وعلي هذا تنازل كريا عن دعواه قبل أم كلثوم وأثبتت المحكمة هذا التنازل وقال زكريا إنه
ينظر إليها كسيدة مطربات الشرق‏,‏ وقالت أم كلثوم إنها تقدر زكريا وترتاح إليه بالفعل‏!‏

ويرحل بيرم التونسي ليتساند توءمه الروحي زكريا أحمد متوجها إلي مبني التليفزيون للاشتراك في وداع الصديق بمناسبة ذكري الأربعين في أولي حلقات برنامج يحمل عنوان مواطن الذكريات كانت تقدمه المذيعة سماء العاصي‏,‏ وكان من الضيوف محمد بن بيرم التونسي وبديع خيري ورشدي صالح وصلاح جاهين و‏..‏ زكريا أحمد‏..

‏ ويشرع أحد العمال في قياس لمسافة بين المتحدثين والكاميرا فيسأله أحدهم‏:‏ لماذا؟‏!‏ فتسرع النكتة من فم صاحب البديهة الحاضرة زكريا أحمد‏:‏ أصلهم حيفصلوا لنا بدلة هواء‏,‏ويرد عليه جاهين بسرعة القذيفة‏:‏ علشان الكلام يطلع بالتفصيل‏..‏

وتسجل الكاميرات زكريا يغني من ذخائر التراث بأدائه الشجي وصوته الأجش الورد
جميل إذا أهداه حبيب لحبيب يكون معناه وصاله قريب وعزيزة شابة‏.‏ شابة
وشباب‏.‏ نواضرها تخطف الألباب‏,‏ وضفايرها عند الأكعاب‏..‏ وكان أبا سعدة
حبيب عزيزة علي لسان الشيخ شابا مهابا فولاذي العضلات علي صدره يركب
سبعين‏,‏ وعلي أكتافه يلعب نمرين‏,‏ وعلي شنابه يقفوا صقرين يا صلاة الزين
علي أبا سعدة يا صلاة الزين‏..‏

ولم تمض ليلة واحدة علي التسجيل النادرإلا ويبلغ الوهن بزكريا مبلغه ليعود من الخارج ليجلس مع الأبناء قائلا‏:‏
تصوروا يا أولاد أنا رحت النهاردة للمصوراتي وطلبت منه يعمل لي عشرين صورة مرة واحدة‏,‏ ولكن المصوراتي قال لي‏:‏ عشرين ليه يا عم الشيخ؟‏!..‏ قلت له‏:‏ احتياطي يا ابني‏!..‏
ويسلم الشيخ الجليل الروح بعد أن عاش كريما ومات كريما وأذاقته كرامته المر والعلقم‏..‏ يتلو الشهادة وعلي عوده آخر ألحانه الحجاج‏:‏
والنبي يا رايحين أرض الكرامة
سلموا ع المصطفي سيد تهامة
روحوا بسم الله وعودوا بالسلامة‏..‏

زكريا مات وترك جبلا من فن وكنزا من كرامة ولم يترك درهما واحدا‏..‏ سيد النغم رحل بعدما بث آلامه وأشجانه في كلمات بيرم التونسي علي حنجرة أم كلثوم‏:‏ يا قلبي آه‏..‏ الحب وراه أشجان وآلام‏..‏ وأصبر وأدوب وعلي المكتوب مايفيدشي ندم‏.

المصدر :selbssi@ahram.org.eg

سمير عبد الرازق
__________________
مع تحيات سمير عبد الرازق

التعديل الأخير تم بواسطة : samirazek بتاريخ 29/05/2010 الساعة 20h58
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29/05/2010, 20h59
الصورة الرمزية ثومه
ثومه ثومه غير متصل  
عاشقـة الست
رقم العضوية:158864
 
تاريخ التسجيل: février 2008
الجنسية: *مصريه*
الإقامة: * القاهره*
المشاركات: 589
Smile رد: الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏

الله الله عليك يا أستاذ
***
لا أجد ما أصف به
روعه وعذوبه الحوار
من كاتبه صاحبه كلمه
تذوب في القلب

ولا أجد من كلمه توصف سعادتى بما أقرأ
لك جزيل أحترامى وتقديري لشخصكم الكريم.
__________________


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29/05/2010, 21h47
الصورة الرمزية معتز محمدي
معتز محمدي معتز محمدي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:476221
 
تاريخ التسجيل: novembre 2009
الجنسية: مصري
الإقامة: مصر
العمر: 33
المشاركات: 213
افتراضي رد: الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة samirazek مشاهدة المشاركة
الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏
بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي


مقال رائع .. سيجعلني أفتش عن مقالات هذه الكاتبة الرائعة

متشكرين يا استاذ / samirazek
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04/07/2010, 08h29
غسان الغساني غسان الغساني غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:464415
 
تاريخ التسجيل: septembre 2009
الجنسية: عمانية
الإقامة: السعودية
المشاركات: 14
افتراضي رد: الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏

شكرا جزيلا على هذه المقالة التي كتبتها سناء البيسي لما فيها من ايضاحات عن حياة شيخ الملحنين وعملاق النغم الشرقي الأصيل زكريا أحمد حبذا لو كانت قفلة المقال ياقلبي اّه وهي احدى روائع الموسيقار : هو صحيح الهوى غلاب بصوته أيضا لأنها فعلا كانت موسيقى الأغنية فيها تعبير كبير عن الحزن والشجن بنغمة الصبا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27/12/2010, 18h57
محب زكريا أحمد محب زكريا أحمد غير متصل  
ضيف سماعي
رقم العضوية:560554
 
تاريخ التسجيل: décembre 2010
الجنسية: سعودية
الإقامة: السعودية
المشاركات: 9
افتراضي رد: الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏

الله الله
ياربي ارحمك الشيخ زكريا رحمة واسعة
بدى اسئل اسئله
لو سمحتم يا اساتذه

لماذا لم يلحن الشيخ رحمه الله لعبدالحليم حافظ !!
ماهى الاغاني التى لحنها الشيخ رحمه الله لصالح افندي عبدالحي رحمه الله وهل يوجد تسجيل لها ، وهل قدرا ده ودا من الحان الشيخ و كذلك يكون في علمك ، وهل يوجد لديكم يا احبتي ، اي تسجيل للأوبريتات ؟؟


وتقبلوا فائق تحياتي وتقديري
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28/12/2010, 23h09
الصورة الرمزية بشير عياد
بشير عياد بشير عياد غير متصل  
رحـمة الله عليه
رقم العضوية:58261
 
تاريخ التسجيل: août 2007
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
المشاركات: 2,220
افتراضي رد: الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏

المقالُ مُلبَّدٌ بالأخطاءِ ، فالكاتبةُ تعتمدُ على المعلوماتِ السماعي وليس من الكتبِ أو المصادرِ الموثّقة
وعلى سبيل المثالِ تذكرُ أن الموسيقار الكبير لحنَ لأمّ كُلثوم 100 لحن ، وهذا كلامٌ عشوائي لم يقلْهُ أحد
كما ذكرت أن الموسيقار الكبير رحل في 14 يناير
والصواب 14 فبراير 1961
وللأسفِ الشديدِ مقالاتُها عن الكبارِ لا تخلو من مثلِ هذهِ الاختراعاتِ ، وهيَ لا تستجيبُ للملاحظاتِ فقد كتبتُ لها بعد مقالٍ لها عن رامي كان به من الأخطاءِ ما يثقُبُ صحيفةً بحجمِ " الأهرام " ، لكنها لم تلتفتْ ، وتواصلُ مثلَ هذهِ الكتابةِ ، وللأسف ، ينقُلُ عنها الكثيرونَ باعتبارِها ثقة ، وهذهِ هي الكارثة .
وسوفَ أعودُ لقراءةِ المقالِ مرّةً أخرى بنوعٍ من التدقيقِ إذْ أعاني الليلةَ انشغالا وتوتّرًا لأنني على ذمّةِ كتابةٍ " مزرجناني قليلا " ، هربتُ منها إلى المنتدى فاختطفتني صفحة " ياس خضر " وأبقتني معكم .
تحيّاتي للجميع .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28/12/2010, 23h17
الصورة الرمزية بشير عياد
بشير عياد بشير عياد غير متصل  
رحـمة الله عليه
رقم العضوية:58261
 
تاريخ التسجيل: août 2007
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
المشاركات: 2,220
افتراضي رد: الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏

لا مفرّ من العودة
" المقال مليان بلاوي "
أرجو الانتظااااااااااااااار
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13/05/2012, 18h23
الصورة الرمزية محمد م الخطيب
محمد م الخطيب محمد م الخطيب غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:426211
 
تاريخ التسجيل: mai 2009
الجنسية: سورية
الإقامة: المانيا
المشاركات: 12
افتراضي رد: الموسيقار زكريا أحمد‏..‏ يا قلبي آه‏!!‏

د. محمد م الخطيب
أشكر السيدة الصحفية (سناء البيسي) على مقالها "زكريا أحمد" تاريخ 29/5/2010 الذي أمدني بالكثير من المعلومات, وشعرت بين سطوره بمدى تحفظ الكاتبة عن التمادي والتصريح بما هو أكثر مما قالته عن النزاع الذي شب بين زكريا أحمد وأم كلثوم؛ كان يدور في خاطري منذ زمن بعيد, وأنا متردد في نشره, وها أنذا أخطه إلى موقع سماعي الرائع, عله يسمح بنشره. كما أشكر القائمين على الموقع وجميع المشتركين فيه.
على غير ما اعتاد الملايين من العرب، سأقول رأيي بأم كلثوم, مدركاً أنني سأسير عكس التيار, لاعتقادي بأنها_ بعد مضي ما يزيد عن ثلاثين عاماً على وفاتها– لا تستحق تلك الهالة الأسطورية التي أحيطت بها, ولا المديح الذي خلعه عليها محبوها ليصل حد التقديس، ولا الألقاب العديدة التي أُطلقت عليها فملأت السماء والأرض؛ لأسباب عدة, أهمها: تسببها في نشوء جيل من المشتغلين بالموسيقى اتخذها مثالاً يُحتذى، فقلدها عبر أنموذجها الذي اختارته للأغنية, مما أدى إلى انحدار مستوى الغناء العربي, وانصراف المستمعين عنه إلى الغناء الغربي, كما نرى في هذه الأيام.
حقيقة, تُعتبر مرحلة البدايات لأم كلثوم من أخصب وأجدى مراحل حياتها الفنية, والتي انتهت في أواخر الأربعينات؛ والسبب: أن أم كلثوم كانت لا تزال تغني ما يقدمه لها الملحنون, وتمتثل لرؤيتهم الفنية؛ لذلك, أبدعت في غناء أجمل الألحان بمختلف أشكالها وألوانها، وتمكن الملحنون آنذاك_ كمحترفين أصحاب خبرة_ في إظهار كفاءة صوتها واستخراج أجمل ما فيه, عبر ألحان رائعة وُضعت خصيصاً لتناسب صوتها؛ فسحرت بذلك لب مستمعيها على امتداد أرض العرب، إلى أن كبرت واشتد عودها, وأخذ يخطب ودها الأمراء والملوك, وأحست بالقوة ومتعة التفوق والتفرد؛ فبدأت باستثمار مميزاتها وشهرتها بالهيمنة والسطوة, واحتلال موقع المتبوع بدل التابع, والمطلوبة بدل الطالب, وتكريس ذاتها شخصية مستقلة ذات رؤية فنية.
لقد وجدت أم كلثوم بعض المقاومة من الملحنين في بداية محاولة الاستقلال والهيمنة والتفرد, فحاولت التلحين لنفسها لتثبت لهم بأنها قادرة على التخلي عنهم؛ فقامت في عام 1932 بتلحين طقطوقة "على عيني الهجر" وكررت المحاولة في عام 1934 في مونولوج "يا نسيم الفجر"؛ لكنها كفت عن المحاولة بعدما فشلت فشلاً ذريعاً, وأيقنت أن الغناء شيء والتلحين شيء آخر, والموهبة لا تأتي بقرار, والحاجة للملحنين أمر لا مفر منه؛ فانكفأت وانحنت, وأذعنت عبر تسويات إلى حين ظهور ملحنين جدد, صغار, غير أولئك الكبار, كالشيخ زكريا أحمد الذي أعطاها أجمل الألحان ووضعها على سلم الشهرة, واستغل صوتها أفضل استغلال, ومحمد القصبجي, الذي زاد في ظهورها وتألقها وانتشارها.
إن أهم من اختلفت معهم أم كلثوم, كان (محمد القصبجي)، ذلك الذي سخر القوالب وطوع الموسيقى ليقدم للعرب أروع الألحان, بسلسلة ذهبية امتدت عبر عشرات الأعمال لأم كلثوم, بدأها عام 1924 بطقطوقة "قال إيه حلف مايكلمنيش" عن طريق شركة أسطوانات قبل تعرفه على أم كلثوم، ثم تابع مشواره معها بعد أن تعرف إليها وكون لها فرقتها الخاصة, وقدم لها ألحاناً لا تُنسى, كالمونولوج الساحر الذي حلق به عام 1937 ووصل به ذروة الإبداع "يا مجد" أو ما يطلق عليه أيضاً "نشيد الأمل", إضافة لـ (ليه تلاوعيني، إنت فاكراني، أن كنت سامح، رق الحبيب...)، كما لحن لغيرها وكانت جميع ألحانه جميلة ناجحة حققت الانتشار والشهرة لأصحابها. وقصة محمد القصبجي مع أم كلثوم تحكي وقائع ظلم لفنان لا يُعوض, ووأد لموهبة قلما يجود بها الزمان.
لقد كان محمد القصبجي يتمتع بموهبة فنية لا تجارى, وشخصية شامخة واثقة, وحس مرهف, وصنعة صافية, مع طبيعة متمردة طامحة للتجديد, لا تعرف حدوداً، ولا تتحمل تلوين الألحان بما لا تستسيغه تحت ضغط العاطفة أو الحاجة, وظهر ذلك جلياً في قالب المونولوج الذي وجد فيه ضالته, كفن يستوعب إبداعه وتفرده_ إذ أن قلة من يطرقونه ويجيدون_ وكان من المرجح أن ينال لقب المبدع الأول في الموسيقا العربية_ لولا أن سوء الطالع ساقه للتصادم مع أم كلثوم.
عندما أمسكت أم كلثوم بالشهرة والثروة, ودانت لها أسباب فرض نفسها على جميع المشتغلين في الغناء, وبويعت أميرة للغناء العربي_ حزمت أمرها, واستقر رأيها, على قالب غنائي اعتمدته؛ فجندت رياض السنباطي، ووصلت إلى منتصف المسافة مع زكريا أحمد, واختلفت مع محمد القصبجي, وخصوصاً بعد ظهور أسمهان, صوتاً متميزاً, وقدرة هائلة في تأدية الألحان, مع أنوثة طاغية، واتجاه القصبجي إليها, بعد أن وجد فيها ضالته في التجديد, والخروج على القوالب القديمة، فقدم لها المونولوج الرائع, وفريد الموسيقى العربية (يا طيور) وألحاناً أخرى متميزة نالت الشهرة كـ ( ليت للبراق عيناً، أنا اللي أستاهل، أسقنيها، إمتى حتعرف، هل تيم البان...)، ويبدو أن تلك كانت أخر شعرة ربطته بأم كلثوم, قبل أن تعمل على تقاعده لأكثر من ثلاثين عاماً, حتى وفاته عام 1966م، كان خلالها, وإمعاناً في تهميشه وإذلاله, خلفها, مجرد عازف عود.
وإذا كان خلاف أم كلثوم مع محمد القصبجي فنياً، فقد شهدت حياتها خلافات أخرى اختلط فيها الفن بالحياة الشخصية, كما حصل مع (أحمد صبري النجريدي) أولاً: عندما طلبها للزواج فقضت عليه ولم يعد يسمع به أحد، وثانياً: الحكاية الشهيرة مع مبدع آخر هو (محمود الشريف)؛ الذي ارتبط بها عاطفياً, فخطبها وكانا على وشك الزواج, وفنياً, حيث قدم لها بعض الألحان التي لم ترض عنها, وكانت قد استقرت على خطها الذي سارت عليه ما يزيد عن ثلاثين عاماً بعد ذلك، فحصل الطلاق بينهما ونال محمود الشريف ما ناله من قبل كل من النجريدي والقصبجي.
إن أكثر من لحن لأم كلثوم هو رياض السنباطي، والسبب يعود إلى أنه قد رضخ لشروطها, وتبنى قيمها, وتقمص رغبتها في أنموذها الغنائي, وتفانى فيه, ولم يحد عن الخط الذي رسمته له أبداً حتى تاريخ رحيلها_ والذي كان رحيله أيضاً على الرغم من بقائه حياً. فلقد سمعنا نفس اللحن ما يزيد عن ثلث قرن؛ صحيح أن ألحان السنباطي لأم كلثوم اختلفت في مذاقها, إلا أنها تشابهت في شكلها وفي مفرداتها وبنائها، لذلك, ما أن ظهر السنباطي حتى بدأ الآخرون بالتواري, وأصبح وحيداً في ساحتها, مع بعض المساعدين كـ ( محمد الموجي، بليغ حمدي، كمال الطويل أحياناً، وسيد مكاوي).
لقد كانت أم كلثوم تحب مقام السيكاه, فجاءت معظم أغانيها على هذا المقام، وأرادت أن تتألف الأغنية من أربعة مقاطع, الرابع فيها صاخباً على جواب السلم الموسيقي، فجاءت جميعها أربعة مقاطع وصاخبة في مقطعها الرابع، وبدون كورس, وبمقدمة موسيقية لكل مقطع؛ أي أنها مفصلة ضمن قالب محدد حسب طلب أم كلثوم. كما كانت تطالب كاتب الكلمات بحذف العبارات التي لا توافق هواها، وتزيل من اللحن الجمل والنغمات التي تراها غير مناسبة, حتى تصبح الأغنية_ أغنية أم كلثوم, التي سمعها العرب ما يزيد عن ثلاثين عاماً.
سَمِعْتُ محمد الموجي في إحدى مقابلاته التلفزيونية يتحدث عما جرى بينه وبين أم كلثوم بعد أن قدم لها لحناً لم ينل إعجابها، وأدرك بعد ذلك بأنه لا بد أن يراعي مطالبها, كي توافق على ألحانه، فلحن لها أغنية للصبر حدود_ على ما أذكر_ بنى مقدمتها على أنموذج زكريا أحمد، ومنتصفها على أنموذج رياض السنباطي، وسمح لنفسه بأن تكون الخاتمة على هواه, وسار على هذا المنوال طوال حياته, وفي جميع الألحان التي قدمها لها.
أما بليغ حمدي, فكان أنصح الملحنين منذ البداية، لذلك, ارتبط بأم كلثوم أكثر من معاصريه وأقرانه، ولحن لها العديد من الأغاني المتشابهة جداً (سيرة الحب، فات الميعاد، إنت فين والحب فين، بعيد عنك ...) والتي لا تخرج عن الأنموذج الكلثومي بحذافيره.
واحد فقط من الملحنين قاوم رغبات أم كلثوم وأبى أن يرضخ لها، ألا وهو: محمد عبد الوهاب؛ الذي كانت له نفس شهرة أم كلثوم وبريقها، ولم يكن ليهتم بأن تغني له من أجل شهرة أو أجر، لذلك, لم تُجْدِ محاولات كثيرة لجمعهما, إلى أن تدخل الرئيس جمال عبد الناصر شخصياً آنذاك، وكانت أغنية "أنت عمري" التي هي أقرب للنموذج الكلثومي، مع بعض التعديلات التي أراد محمد عبد الوهاب أن يؤكد شخصيته بها وذلك بإدخال الآلات الموسيقية الغربية كالغيتار وغيره، واستمر التعامل على هذا النحو حتى النهاية.
لقد صنعت أم كلثوم من نفسها أنموذجاً_ أو أن العرب هم الذين نصبوها كذلك_ فباتت مثالاً يُحتذى لغيرها من المغنين العرب، إذ أضحى الملحنون وكاتبي الكلمات من ضمن حاشية المغني, وللدرجة التي وصلت إليها أم كلثوم عندما سمحت لنفسها بأن تنادي زكريا أحمد بـ يا... فقط, وكأنه من دون اسم, أو أن مكانته كملحن, لا تسمح بلفظ اسمه, باعتبار أن التعريف بما يجب هو من ملك المغني, وكأن الأغنية تبدأ وتنتهي عنده, وكاتب الكلمات والملحن مجرد كمبرس يمكن الاستغناء عنهما متى شاء المغني وأراد.
لذلك, جاءت الأغاني لمعظم المغنين من الصف الثاني, وسواهم حتى الآن_ على هوى ملوكهم, والتي هي بالأساس تعود للأنموذج الأصلي "أنموذج أم كلثوم" (الأغنية الطويلة ذات المقدمة), أو كما يراها المغني (الموديل الذي يُعجبه), لتُفصل على مقاسه.
لقد أحب العرب مغنين ومغنيات كثر عندما كانوا أحراراً يمثلون أنفسهم ويبنون شخصيتهم الخاصة في الفن, كمحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ووردة الجزائرية وشادية وفايزة أحمد، ومغنين خليجيين كطلال مداح ومحمد عبده، ثم انصرفوا عنهم عندما قرروا تقليد أنموذج أم كلثوم، ولم يعد المستمع العربي يفهم من أغانيهم سوى طول الأغنية وضجيجها. وإن ما يُؤسف له حقاً_ ضياع مغنين مقتدرين, مصريين, وغير مصريين من دول عربية أخرى في تونس والكويت ولبنان... في هيستيريا التعصب لأم كلثوم, وحمأة قياسهم بالأنموذج الكلثومي, كانوا سيشكلون تنوعاً رائعاً يثري الغناء العربي ويزيد في انتشاره. ونعلم أن العرب كان لديهم الكثير من أنواع الغناء_ قبل ظهور النموذج الكلثومي_ كالموال والدور والطقطوقة والمونولوج, كما كان لديهم أشكال غنائية تناسب مختلف المجتمعات والبيئات, كالأغاني الريفية والبدوية والمدينية, وحتى أشكال أخذت الأسلوب الغربي كما فعل الرحابنة؛ كل ذلك انتهى ولم يعد موجوداً بعد أن عُمم أنموذج أم كلثوم.
حقيقة، كان ولايزال "الصنايعية" هم مستمعو أم كلثوم الحقيقيون بأنموذجها المعروف؛ فالحلاق الذي يعمل في صالونه الساعات الطوال، لا بد من أن يسلي نفسه وزبائنه بموسيقى تدوم لساعات، فتراه يحلق للزبون ويدردش معه عن الطقس, وأم كلثوم تغني "في الخلفية" تعيد وتعيد، مجرد صوت وموسيقى، ومثله الحداد والنجار .... لهذا السبب, حُفظت أغاني أم كلثوم أكثر من غيرها، وانتشرت عند العامة من الناس.
أخيراً: أعتقد أن أم كلثوم قد أوقفت تطور الغناء العربي عبر تركيزها على لون واحد وطريقة واحدة، وأيضاً, عبر التأثير على الملحنين الكبار للانخراط في أسلوبها، ثم تهميش وتحييد الخارجين عن إرادتها، وتأسيسها لأسلوب الاستبداد في التعامل فيما بين المغنين والملحنين، مما أدى لانخفاض مستوى الإبداع، وكبت الانطلاق في البحث عن الجديد في فن أهم ما فيه هو البحث الدائم عن الجديد.
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 21h19.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd