* : عوض دوخي - الأغانى العاطفيه (الكاتـب : صالح المزيون - آخر مشاركة : بو بشار - - الوقت: 11h45 - التاريخ: 01/04/2026)           »          ألـــف لـــيلة و لـــيلة إنـفـراد و حـصـري (الكاتـب : dryassereg - آخر مشاركة : atayeb - - الوقت: 21h27 - التاريخ: 31/03/2026)           »          برنامج "يا أهل بلدي" لعبد البديع قمحاوي (الكاتـب : atayeb - - الوقت: 21h00 - التاريخ: 31/03/2026)           »          الغناء النقدي و الفكاهي (المنولوج) الليبي (الكاتـب : abuaseem - آخر مشاركة : محمود نديم فتحي - - الوقت: 20h08 - التاريخ: 31/03/2026)           »          ألحان زمان (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 18h02 - التاريخ: 31/03/2026)           »          عباس البليدي- 1 يناير 1912 - 19 سبتمبر 1996 (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h50 - التاريخ: 31/03/2026)           »          عبد العزيز محمود- 11 يناير 1914 - 26 أغسطس 1991 (الكاتـب : samirazek - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h48 - التاريخ: 31/03/2026)           »          أحـــلام- 25 سبتمبر 1923 - 17 مايو 1997 (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h46 - التاريخ: 31/03/2026)           »          إسماعيل شبانة- 6 ديسمبر 1919 - 28 فبراير 1985 (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h45 - التاريخ: 31/03/2026)           »          سعاد وجدي (الكاتـب : نور عسكر - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h44 - التاريخ: 31/03/2026)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > الموروث الشعبي والتراث الغنائي العربي > المغرب العربي الكبير > المغرب الأقصى > كلاسيكيات مغربية..الطرب الملحون

روابط سريعة طرب الملحون
أحمد العجيلة التهامي بنعمر المرحوم قويدر ديفيد الزيوني عبد العالي لـباركـي ماجدة اليحياوي محمد السوسي ملحون مراكش
إدريس بن جلون الجوق النسائي التطواني ثريا الحضراوي ديفيد بن عروش عبد الكريم كنون مجموعة السعادة - النزاهة محمد بوزوبع الابن منال القباج
أسماء الأزرق الحسين التولالي جمال الدين بنحدو رواد فن الملحون عزوز بناني مجموعة امنزو محمد بوستة مولاي المهدي العلوي
التهامي الهاروشي الحسين بن ادريس حياة بوخريص سناء مرحتي لطيفة أمال مجموعة سعيد المفتاحي ملحون تافيلالت نعيمة الطاهري

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 14/09/2010, 23h01
الصورة الرمزية starziko
starziko starziko غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:510608
 
تاريخ التسجيل: April 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 129
Post قصيدة الملحون وتأثيرها على الفنون الموسيقية المجاورة

قصيدة الملحون وتأثيرها على الفنون الموسيقية المجاورة


إنجازالطالبة الباحثة عزيزة البغدادي

مدخل: من نشأة الزجل إلى قصيدة الملحون.

لقد تعرض شعرنا العربي إلى أنواع من الهزات التجديدية التي نأت به عما عرفه الذوق العربي القديم، إن على مستوى الأغراض، أو على مستوى الإيقاع. ولا يسمح المقام بتفصيل المراحل التي مر منها ولكننا سنحاول فقط فرش أرضية نمهد بها إلى نشأة قصيدة الملحون. انطلاقا من عهد المرابطين والموحدين (462 – 541 – 613 هـ) هذا العهد الذي عرف نهضة موسيقية عظيمة، لمعت في سمائها أسماء ذاع صيتها في الآفاق، ولعل اسم "ابن باجة" مثبت في أعلى قائمتها. إذ أفضت جهوده في هذا المجال خاصة، "إلى خلق أجواء فنية حافلة بصنوف الإبداع، إن على مستوى النظم أو التلحين أو الغناء".

وتلبية لحاجات القوالب الموسيقية الجديدة المبتدعة، حاول الشعراء استحداث فن شعري يتناسب وهذا التجديد، فاخترعوا الموشحات بأوزان "أحفل بالغناء والتلحين، الذي كان ضروريا عند أهل الأندلس، من أوزان الشعر" فطوروها ونمقوها بدليل ما ذهب إليه ابن خلدون في سياق حديثه عن نشأة الموشحات حين قال: "وأما أهل الأندلس، فلما كثر الشعر في قطرهم، وتهذبت مناحيه وفنونه، وبلغ التنميق فيه الغاية، استحدث المتأخرون منهم فنا أسموه بالموشح، ينظمونه أسماطا أسماطا وأغصانا أغصانا ...".

ولم يكن الوشاح، حينذاك، يحترم غير الإيقاع بوجهيه؛ الموسيقي الأندلسي الذي يفرض عليه اختيار البحر الشعري الذي سيملأ اللحن ويلائمه، وكذا العروضي المنسجم مع وضع اللحن وإيقاعه.

وبعد الموشحات شاعت الأزجال في الأندلس باللغة المحلية، ويصف ابن خلدون هذا الانتقال من الموشحات إلى الأزجال قائلا: "ولما شاع فن التوشيح في الأندلس وأخذ به الجمهور لسلاسته وتنميق كلامه وترصيع أجزائه، نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله ونظموا في طريقته بلغتهم الحضرية من غير أن يلتزموا فيها إعرابا، واستحدثوا فنا سموه بالزجل، والتزم النظم فيه على مناحيهم إلى هذا العهد"، "فاتخذه عدد جم من أهل الفن وسيلة للتعبير عن مشاعرهم ...، ووجد فيه كثير من الناس صورة حية لنفوسهم وللمجتمع الذي يحيط بهم، ... فبلغوا فيه الغاية، وأتقنوه إتقانا، وبثوا فيه حياة، وطوعوه لشتى الأغراض تطويعا".

وقد ظهر تأثر هذا الفن بالشعر المعرب ظهورا وجليا، إن من حيث شكله الخارجي، أو من حيث أخيلته، أو من حيث لغته، "فلم يكن شعرا شعبيا بالمعنى الدقيق لكلمة شعبي، لأنه كان من إنتاج طبقة على حظ غير قليل من الثقافة العربية القديمة، .... وكذلك الأمر فيما يتصل بلغته، فإنها لم تكن لغة عامية خالصة، بل كانت تزاحمها أحيانا لغة الكتابة، ولذلك كانت مفهومة أو شبه مفهومة".

ولما كانت السيادة والنفوذ المرابطيان تطالان كلا من المغرب والأندلس، كان انتقال الزجل إلى المغرب نتيجة طبيعية لتثاقف أهل العدوتين، خاصة بعد زوال الحواجز الجغرافية والسياسية والاقتصادية ، وهو ما شكل الإرهاصات الأولى لنشأة قصيدة الملحون..

I ـ قصيدة الملحون كلون من ألوان التراث الأدبي الشعبي

ـ مدخل: أ ـ التراث الشعبـي

ب ـ التراث الأدبي الشعبي: الملحون.

والملحون فن ستبوأ أولى مراتب الإبداع التراثي الأدبي الشعبي وأعلاها، ولا ضير في أن نتحدث قليلا عن التراث الأدبي الشعبي قبل نسبة فن الملحون إليه.

إن التراث الأدبي الشعبي، تراث "ينبعث من أعمال أجيال عديدة من البشرية، من ضرورات حياتها وعلاقاتها، من أفراحها وأحزانها" ، فهو يهتم بالذات فيعتني بها ويغوص إلى عمق ما هو حميمي فيها، وخاصة فيما يربط الإنسان بكينونته الممتدة في جذور الزمن، وليس المورقة في أغصان التاريخ فقط، أي في ما يدخل في نسيج النفسية الجماعية بكل تقاطعاتها الداخلية والخارجية، لأن التراث الأدبي الشعبي ما هو إلا ترجمة للروح الجماعية، إنه الحامل الأمثل والرافد الأقرب لتمثلات الجماعة وفلسفتها، ونظرتها للوجود بوجهيه الحسي والغيبـي.

والتراث الأدبي الشعبي المغربي ضروب وأنواع متعددة، يتبوأ الملحون فيها ـ كما سبق الذكر ـ أولى مراتب الإبداع، فهو "ديوان المغاربة وسجل حضارتهم، وهو ذو قيمة مزدوجة، فنية وجمالية، ثم ثقافية وحضارية".

وهو كذلك لأنه واكب الأمة المغربية، فعبر عن كل عواطفها، ووصف كل مظاهر حياتها.

1 ـ قصيدة الملحون:

وتشير المصادر إلى أن أول بواكير فن الملحون قد ظهرت في العهد الموحدي، أي في القرن السابع للهجرة، إذ تطورت عن قصيدة الزجل في إطار الانعتاق والتحرر من بحور الخليل وكذا من صرامة اللغة المعربة.

"فالملحون، إذن، كلمة أطلقت على القصية الزجلية بالمغرب".

ولم تكن هذه القصيدة على جانب من التعقيد، بل كانت بسيطة، إن في أسلوبها الشعري، أو في جانبها الشكلي، إذ لم يكن الزجالون ينظمون في غير "الميت" وبالأخص البحر "المثنى" منه.

ولم يعترف بقصيدة الملحون إلا بعد أن كمل نضجها، وأصبح فنانوها ومنشدوها يأتثون البلاط السلطاني على العهد السعدي، واعتبارا من هذا العهد، أضحت هذه القصيدة ظاهرة أدبية معترفا بها وبقدرة شعرائها الذين طوروا قوالبها الشعرية، ونوعوا الموضوعات التي عالجوها، كما تطور أسلوب الغناء والإيقاع، وتغيرت الآلات الموسيقية.

2 ـ أغراض قصيدة الملحون:

وقد واكبت قصيدة الملحون الأمة المغربية، فعبرت عن كل عواطفها، ووصفت كل مظاهر حياتها الاجتماعية، وخاضت في كل فنون الشعر، ما يجعلني أزعم ـ مع من سبقوني لطرق باب دراستها أنها موازية للشعر العربي الفصيح من حيث هي مواضيع وأغراض، بل تفوقها من حيث هي معان.

ونذكر من بين المواضيع التي اختارها الزجالون أغراض لقصائدهم، موضوع التوسل وهو موضوع يشمل قصائد الندم والتوبة، وقصائد التضرع والاستغفار، وقصائد التسبيح والحمد ... وتصطبغ مضامينه بالكثير من المناجاة الروحية العالية المطبوعة بخالص الصدق والإشراقات الروحانية التي تخترق الحدود وتحلق عالية فوق الوجود.

ومن القصائد الرائعة في هذا الغرض؛ قصيدة "التوسل" لسيدي قدور العلمي . يقول في "قسمها" الأول:

يا الواجد بالصرخا عن ضيقت الحال

جل مولانا عن شبه المثال عالـــي

غيثني يتفجى كربي نلوح لهـــوال

خاطري يتهنا قلبي يعود سالـــي

لين يركن من بارتلوا جميع لحيــال

عاد منزل ديوانو بلكدار مالـــي

ادخيلك يا سيدي بالأنبياء والارسال

ادخيلك يا سيدي بجاه كل والــي

ادخيلك بالسدات الصالحين لفضـال

ولقطاب ولجراس وساير البدالـــي


وجعل شاعر الملحون من الوصايا والحكم والمواعظ أساسا لشعره وغرضا من أغراضه، قصد ترسيخ القيم المثلى وتجنب الوقوع في مخالب الدنيا وشهواتها، فكانت بذلك "الوصيات" أو الوصايات"قصائد أنشدت في هذا الغرض، انطلقا من فكرة ".... ضرورة إعادة بناء الإنسان وصقل شخصيته وتنمية مواهبه وقدراته واستعداداته، وتطوير فكره وذهنه وتحريره من رواسب الماضي وشوائب الحضارة الغربية ... في سبيل الحفاظ على شخصيته، وكيان وطنه، والسعي الجاد لتحصيل أكبر قدر ممكن من العلم والثقافة مع تأصيل القيم الإنسانية".

ومن أمثلة هذه القصائد "الوصايا الصغيرة" لسيدي محمد بن علي ولد أرزيـن وجاء فيها:

بعض الناس احباب درتهوم نوجدهم عدايا

من عدالى كرهنا حصــــــل

وعييت نهادي فحيهوم ماداروا بهدايــا

كـل مادارونـــا وصــــل

....

إلى أن يقول:

عاشوا في تمثيل واهيات عالوجود سهايا

ما شافـو فيها اللي رحـــــــل

وين اللي كانوا قبلهم وعلى الموت سهايا

ساروا وبقاد الغا نقــــــــل

ومن المواضيع التي أبدع فيها شعراء الملحون، موضوع الغزل، العشاقي
، وما يدور في فلكه من أغراض شبيهة ومماثلة قد تتعدى النسيب، والغرام، إلى الطبيعة والتصوف، ثم الخواطر والخيال الجامح.

ويعد الشيخ التهامي المدغري، شاعر المرأة بامتياز، ومجدد الغزل أي العشاقي. وله قصائد كثيرة منها قصيدة "الكناوي" يقول في حربتها:

ألايم حالي محاوري عنك ما يخفاوا خدي في حالا وخد من نهواها راوي

وجنتها ناري وخالها مولاتي زهوا


ولم يترك شعراء الملحون موضوعا إلا ونظموا فيه قصائد تتعدد معانيها بتعدد عقلياتهم وأفكارهم، وفلسفات حياتهم، ولن يسمح المقام بذكر كل الأغراض الملحونية والتمثيل لها.

3 ـ الخصائص الشكلية والإيقاعية لقصيدة الملحون:

وأما شكل قصيدة الملحون، فلا يبتعد عما ألفناه في موروثنا الأدبي من أنماط شعرية مختلفة الأشكال. وقد ذكر ابن خلدون أن أهل الأمصار بالمغرب استحدثوا فنا على طريقة الموشح ونوعوه أصنافا إلى المزدوج ، والكاري، والملعبة ، والغزل ....

وتنقسم قصيدة الملحون من حيث التنميط الشعري إلى ثلاثة أنماط. أولها المبيت، وهو نمط يقابل القصيدة العمودية في الفصيح، مبدئيا، ولعل لفظ "المبيت" يوحي باشتقاقه من البيت بصيغة مفعول، ويعني الأبيات الشعرية التي تتكون منها القصيدة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15/09/2010, 21h57
الصورة الرمزية starziko
starziko starziko غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:510608
 
تاريخ التسجيل: April 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 129
Post الملحون في المغرب

الملحون في المغرب-ج 1


قيمته الفنية وبعض آفاق اشتغاله


د.عبد الوهاب الفيلالي

الملحون تراث والتراث أبو الحداثة. ولا تبنى الحداثة إلا بالحوار المستمر بين حاضر الإنسان وماضيه ومستقبله، وكلما استمر هذا الحوار في الوجود وتمادى في الإنتاج اتضحت نفعية هذا التراث أكثر، وبرزت نجاعة أساليب الحوار المعتمدة معه.
إن هذا العدد من مجلة فكر ونقد إسهام فعال في مشروع حوار جاد مع تراث الملحون، ينبغي ألا يتوقف، بل يتطور فيشمل مختلف ألوان التراث المغربي الحبلى بخصوصيتنا المغربية الثقافية؛ الفنية والفكرية والحضارية.
إن القضية، إذن، قضية هوية وكيان، خاصة عندما يتعلق الأمر بتراث أصيل ومتجذر مثل فن الملحون الذي عدٌه محمد الفاسي- فأصاب – ديوان المغرب وسجل حضارته1.
نعم، الملحون ديوان المغاربة وسجل حضارتهم، وهو ذو قيمة مزدوجة، فنية وجمالية، ثم ثقافية وحضارية. ويكفي أن نعود إلى قسم التراجم من "معلمة الملحون"2 - مثلا- لنتبين قوة انتشار هذا التراث واتساعه في الزمان والمكان، أما كتاب "القصيدة3 للدكتور عباس الجراري فيكفيك لتكتشف شساعة المعاني وعمق الأفكار وقيمة الفوائد المبثوثة في الشعر الملحون، وكذا تنوع بنائه وبحوره…. ومن ثمة، يكون هذا التأليف وذاك وغيرهما، مثل بعض كتابات عبد الرحمان الملحوني4 وكتاب "الملحون المغربي"5 لأحمد سهوم، مدعاة للمزيد من البحث والتنقيب في تراث الملحون...
يتمتع فن الملحون، إذن، بمجموعة من أنواع ومظاهر القيمة - شعرا وإنشادا – مما يجعله مؤهلا بامتياز للتقاطع مع العديد من فنون القول والتفاعل مع عدد من ألوان الإبداع.
هذا وذاك ما نروم الإفصاح عنهما من خلال تتبع بعض مظاهر القيمة الفنية للملحون، مركزين على جانب النظم فيه أكثر من الإنشاد، ثم راصدين بعض آفاق اشتغاله في ذاته وفي تواصل مع غيره.
القيمـــــة الفنيــة
الملحون فن شعري وإنشادي غنائي متميز، وقد يكفي السامعَ سماعُه وتذوقُه الانطباعي تَعَبَ البحث عن بواعث ومظاهر قيمته الفنية وكوامنه الجمالية. وإذا كان هذا شعور جل أو كل المتلقين، فإنه من الدواعي الأكيدة عند الباحث في فن الملحون لرصد تلك البواعث والتجليات، وتفحصها بعناية تامة حتى تتكشف أسرار قوة تأثيره الفنية في السامع المتذوق وفي غيره من الفنون الحديثة.
ولما كانت المظاهر الغنائية للقيمة الفنية للملحون كامنة في التوليف القائم بين الآلات الموسيقية الأصيلة، والمقامات والطبوع، وصوت المنشد، وما يثيره فعل الغناء من شعور في نفس المتلقي في المغرب وخارجه، ويورثه من إنجازات- جوائز و أوسمة- في منتديات ومحافل دولية في مختلف أصقاع العالم، وكان ذلك من اختصاص الباحث في فن الموسيقى والغناء، انصب اهتمامنا على الشعر الملحون الذي خلصنا إلى قيمته الفنية من خلال استجلاء مجموعة من بواعثها وتجلياتها، نورد بعضها تباعا كالآتي :
أولا : تتفاعل في نسج قصيدة الملحون مقومات وآليات الاشتغال الفنية المتداولة في اللغة الشعرية مع بروز بعضها، مثل الحكي أو القص، والحوار، والوصف والتشخيص، مع الانفتاح على أفق الخيال المبدع للصور المتجاوزة أحيانا كثيرة مستوى الصور التشبيهية التقريبية والجزئية أو الصغرى إلى الرمز والإشارة والصور الكلية الرؤياوية التلويحية المنتجة للمعنى الإيحائي والصادرة عن مستوى "الإدراك الحلم"، في مثل بعض قصائد الملحون الصوفي عند عبد القادر العلمي ("الساقي"-"البستان")، ومحمد الحراق، وأحمد بن عبد القادر التستاوتي، والفلوس، وغيرهم، وأيضا في العديد من قصائد الغزل، عند أمثال الجيلالي متيرد والتهامي المدغري، وفي بعض "الجفريات" وقصائد "الحجام"و "الشمعة"، حيث يكون النص فضاء سفر في الزمن النفسي، ويكون كل واحد من مكونات العالم الخارجي الحاضرة فيه جزءا من صورة العالم النفسي الداخلي وحلم اليقظة الذي تصبو إليه الذات.
وفق هذا الطرح الرمزي الإيحائي ينبغي أن تقرأ الكثير من قصائد الملحون، مثل قصيدة "البستان" و" الساقي" لعبد القادر العلمي، وقصيدة "الشمعة" لابن علي وغيرها. فهي من صنف الصورة الرؤيا6 و مستوى مقام الكشف في الإبداع الفني، "فالساقي"7 - مثلا- مأوى لتجربة روحية ذوقية، ولطموح صوفي يسمو على المظهر المادي المدنس إلى الباطن الروحي المقدس، المتجلي في وصال الحق، والنعيم بصفاء الحياة الصوفية، ورؤية نوره سبحانه بعين البصيرة، رؤية ذوقية قلبية، تفاعلت في بنائها عناصر الطبيعة بأشجارها وأزهارها وأطيارها، وليلها وفجرها ونهارها، والسكر بخمره وأوانيها المتميزة، ومجالسه وطقوسه التي تتفاعل فيها المرأة الجميلة والموسيقى المثيرة والطرب واللهو والزهو…. ومن أقسام القصيدة التي تجتمع فيها تلك العناصر قول العلمي :
رَاحْ الليـل وَلا ابْقَا الاَّ و قت المعَانْقَا كَبّْ ارَى وَرْخِ الرّْوَاقْ
اولشجَـار الباسقـا اوْ لطْيارْ الناطْقَا عمّـرَاتْ بَلْغَاهَا اسْوَاقْ
كبّْ الصهبا الخَارْقا مَنْ كيسان لَبْنَادْقَا منْ زِاجْ ابْلاَد العْـرَاقْ
تَظْهَرْ خَمْرَا بارقـا فَا لْلأواني شارقا كِلُونْ اسْحِيقْ الرهَـاقْ
غنيّ بَشْعَــارْ القدَّام وذْكِرْ طَبْعْ العُشِّاقي مَتَّغني فجْمَال صُورتَكْ والحَاضَكْ لغْسِيقَا ياخَدْ الوَرْدْ الشَريقْ
بَصْنَايَعْ وسْجولْ والتواشَحْ مَنْ شُغْل دْوَاقِي وَذْكَرْ قُصْدَان اكْبَاحْ وبْرَاوَلْ فَتْرُونِيقَا
منْ طَرْز الحَبْر اللبِيقْ
إذا كانت تلكم حال الصور الرمزية أو الكبرى فإن الصور التشبيهية أو الجزئية لا تخلو بدورها من قيمة فنية، من ملامحها بساطتها المحافظة على تواصل شاعر الملحون مع وسطه الشعبي الذي أنجبه وشعره، والسمو بالمحبوبة في قصائد الغزل فوق باقي الموجودات التي جرت العادة أن يشبه بها جمالها، من خلال قلب الأدوار بين المشبه والمشبه به، مثل تشبيه عيون الظبي بعيون المحبوبة في قول الحاج ادريس بن علي السناني لحنش من قصيدة "ياسمين" :
وعيون كعْيون الظَّبِي اسْرَادَا مْهَدْبِينْ وَيلا نْجِيوْ لَلْحَقْ الغْزَالْ ايْغِيرْ مَنْ اهْدَابَكْ.
وسمو ضياء جمالها على نور الشمس ساعة الضحى في قوله من القصيدة عينها :
انْتِ الِّي اعْلاَ شَانَكْ عَلْ لَبْنَات كاملين والشمس فالضحى تَسْتَحْي، تَغِيرْ مَنْ خيْالَكْ
وعلو مقامها على كل مصادر الضوء في النهار والليل في قول محمد بن علي ولد ارزين في قصيدته "زينب" :
مَا مْثِلَكْ بَدْرْ افْغِيهَابْ والنهار اشْموسو فَمَامْ صورتك مَرْهُوبَا
بِيك يَسْري كَمَّنْ كُوكَبْ
كل هذه الصور الصغرى توحي بمكانة المحبوبة في نفس الشاعر، وما يكنه لها من ودٍّ يتجاوز الحدود الفاصلة بين الموجودات ومظاهر الطبيعة الأرضية والسماوية، فتغدو جميعا في خدمة المحبوب النموذج أو المثال وكشف عاطفة الشاعر تجاهها، ترمي كلها إلى معادلة اللغة للعاطفة معادلة موضوعية تتحول معها المبالغة إلى مكون فني محمود ومطلوب، كما في قول التهامي المدغري من قصيدة "عين الحرشا" :
عينو اسباب ديك النار الشعالا شفت عين ادّوَّب لحبل وتوكح لبحور بَعدا تَملا
ثــــانيا : لم يكتف شاعر الملحون بمصدر واحد في بناء صوره، وإذا كانت النماذج التي أوردنا ضمن إبراز بعض الملامح الفنية في الصور الصغرى التقريبية مستقاة من الفضاء الطبيعي، فاءن الطبيعة لم تشكل الرافد الأوحد للصورة الشعرية في فن الملحون، وإن حضرت بقوة، إذ هناك – فضلا عنها وعن خيال الشاعر – الحضارة المغربية بمختلف تجلياتها، كل حسب منطقته ومجال عيشه وفسحة حركته وتنقله، وهناك أيضا الواقع المغربي الديني الأخلاقي، والاجتماعي الحياتي اليومي، والحربي…، وثقافة الشاعر التي تتجلى فيما يستدعيه من شخصيات تراثية أو أسطورية، وأحداث ووقائع ومعارف في شتى مجالات المعرفة الفكرية والعلمية؛ الدينية والفلسفية والصوفية والأدبية….
للتمثيل فقط، نلاحظ أن الصورة الشعرية في شعر شاعر فاس محمد بن سليمان تتقاطع في بنائها عناصر الطبيعة، والحضارة الفاسية – خاصة – بأثوابها وملابسها، وعمرانها ومعمارها، وعاداتها وتقاليدها، وموسيقاها ومجالسها…، وقصيدته "الحجام" نموذج لأثر هذا المدار الحضاري في صوره، ينضاف إلى ذلك واقع الحروب والصراع بين القبائل والثورات على فاس عاصمة البلاد (جروان- بني مطير- آيت أومالو…)، واستدعاء الشخصيات التراثية والأسطورية والرموز الدينية…، والمطلع على شعره، مثل قصيدة "الشهدة" وقصيدة "السيف العلاوي"، يتلمس هذه المصادر أو العناصر ويستخلص غناها، يقول في القسم الأول من قصيدة "الشهدة" :
الرعد زام طبلو من بعد كناطر الصمايم والبرق سل سيفو ويخبل في خيول لمزان والـــريح فــارس يشـالي
عن عكاب العلفات عل الوغا مشمر
القزاح شد بند للفرجا عساكرو تلايم وحرك بالمطار للبيدا حتى جرات ويدان قــلبي بـــحبها ســالي
وبطايح النواور تدهكن منها نسايم فصل الربيع هذا ما كيفو فزمان سلطان كــل فج من ديك الصبا مخضر
وعلـــى اجــميع لقيـالي
عبقــري لابس منو دايرا موبر
مبسم الثنايا مشروح وفاز بالغنايم بالورد والزهر عل لطيار الناشد اصبهان فــرياض مبتهـــج عالي
بيـن وردات النحلة شهـدها تعمر
فهذا القسم وحده تتلاقح في تشخيص معناه ساحة الوغى ومشاهدها وعناصرها الحربية، والطبيعة وبعض مكوناتها ومظاهرها الأرضية والسماوية، وكذلك بعض الطبوع الموسيقية (اصبهان)….
ثـــالثـــا: يتنوع البناء الهيكلي لقصيدة الملحون ولأقسامها تماشيا مع تنوع البناء الإيقاعي، وتنوع البحور (المبيت-المشتب-السوسي- مكسور الجناح)، والخصوصية البنائية أو الصورية التي يفرضها كل بحر.
معنى ذلك أن التحول الإيقاعي والصوري المنظم يعد من خصائص أقسام قصيدة الملحون، وملامحها المبعدة عن الرتابة الفنية، والمفيدة للحركة والمسهمة في الإبداع وبعث الشعور بالجمال عند المتلقي، بفضل التوليف الإيقاعي والإنشادي القائم بين مختلف الأطراف المشكلة للقصيدة (الأقسام- السرابة –النواعر –العروبيات….)، حيث يدخل التشكيل الصوري المعماري في علاقة تخاطبية مع التشكيل الإيقاعي ومع الإنشاد وطبوعه فتأتي "السرابة" –مثلا- سردا إنشاديا سريعا بالمقارنة مع أقسام القصيدة…، وتتردد الحربة في كل قسم بصوت إنشادي جماعي…، إلى غير ذلك من مظاهر التواصل والتفاعل بين فضاءي النص والإنشاد.
رابـــعــا : ارتباطا بمقوم الحكي في الشعر الملحون، ومراعاة لقوة حضوره في العديد من الأغراض وأصناف القصائد (شعر الغزل- الحجام-المرسول-الخلوق-الوفاة-المعراج…-وصف الطبيعة-النزاهة-الغزوات…)، وأيضا قدم الشعر الملحون وارتباطه الوثيق بالهوية الفنية والثقافية المغربية، يمكن اعتبار قسم مهم من هذا الشعر واحدا من الأصول الحكائية في المغرب إلى جانب الحكايات الشعبية، والخرافات، ونصوص المناقب، وحكايات الكرامات الصوفية، وغيرها.
خامـســا : بناء على القيمة الفنية للشعر الملحون، وباستحضاره في الحسبان يمكن أن تراجع بعض أحكام القيمة الصادرة في حق الأدب المغربي في بعض فتراته، مثل الحكم عليه بالضعف والسقوط إبان القرن التاسع عشر الميلادي الذي لم ينتبه عدد من مردديه إلى الشعر الملحون والأدب الصوفي أحق الانتباه، وإلا كانت النظرة أوسع وأشمل، وتغير ذلك الحكم بعضه أو كله.
سادسا : يتميز الشعر الملحون بتفاعل ناجح بين اللهجة المغربية ولغة المعرب المدرسية إلى حد التماهي بينهما الذي ولد لغة الملحون وكان أحد أهم خصائصها الفنية، هذه اللغة التي تنماز بالخرق والتجاوز في المعجم والتركيب والدلالة، مادام هناك من الكلمات الفصيحة ما يتحول في نطقه إلى الدارج العامي، ومن الفصيح واللهجي العامي ما يتبدل معناه جزءا أو كلا، هذا فضلا عن ولادة وحدات معجمية لا عهد للفصيح واللهجي العامي بها.
إن من شأن هذه الخصائص اللغوية أن تكون بواعث فنية وجمالية تكسر أفق انتظار المتلقي الذي يقرأ نص الملحون ويستأنس بالفصيح والعامي فيه ظانا أن معنى الكلمة واحد، اكتفى شاعر الملحون بنقله ليس إلا، والصواب غير ذلك، فحين يقول –مثلا- حمود بن ادريس في قصيدة "الحجام" : "صول احجام العانس الدامي"، فإن تفسير "العانس" بالفتاة التي تجاوزت سن أو مرحلة الزواج دون أن تتزوج، الثابت في المعجم العربي الفصيح، يعد تفسيرا خاطئا، إذ عكسه هو الصواب كما توحي دلالة ذلك الشطر، "فالعانس" فيه فتاة حسناء مطلوبة، يعشقها الشاعر فيدعو "الحجام" الرسام إلى تشكيل الصورة أو الوشم بإيحاء من حبه لها وجمالها الأخاذ. كذلك هو مفهوم "العانس" في كل الشعر الملحون ومنه قول التهامي المدغري من قصيدة "عيون المهرا":
يوم اتمايحت أنا وعانسي والغصن افتلقاح
بين ورد امكـــــــــــــــلل بنداه طيبولقاحا واطيار عليه افصاح بين للقاحي
اغلب نوح لطيار وقدها اغلب الغصن فضياح والخد اغلب بنصاح ورد فصباحي
والثغر غالب جوهر النظيم بنصاحا
بعيدا عن هذا المثال وذاك، يمكن الرجوع إلى ما تداوله الدكتور عباس الجراري من مصطلحات ووحدات معجمية في كتابه "القصيدة" وغيره، وأيضا القسم الأول من الجزء الثاني من "معلمة الملحون" لمحمد الفاسي الخاص بالمعجم، فهذان وغيرهما مثل "الملحون المغربي" لأحمد سهوم مصادر مهمة تؤشر على قيمة وخصوصية لغة الملحون المعجمية والتركيبية والدلالية وتدعو إلى مزيد من البحث في هذا المجال اللغوي.
سـابـعـا : إذا أمكن اعتبار تعدد أغراض الشعر ونشاط النظم من مظاهر القيمة الفنية، فإن الشعر الملحون في المغرب عرف بأغراضه المتنوعة والمتفرعة والمكتنزة، فالمديح النبوي –مثلا- يشمل وحده ألوانا من الموضوعات أو الأغراض الصغرى التي تعرف بها قصائده، منها : الخلوق، والوفاة، والمعراج، والمرسول، والمرحول، والحمام، والورشان، والغزوات، والتصلية…، وشعر الهجاء تندرج ضمنه قصائد "الدعى". والمطموس، والمهراز، والبغاز، والقرصان، وأيضا الخصام، وغيرها.
الملاحظ، في اتصال بتعدد الأغراض ونشاط النظم وذيوع نصوصه، أن شعر الملحون لم يتراجع عن إرضاء الذوق العام، وتربية ملكة الخيال عند العامة والخاصة، ومساوقة المسار الفني والفكري في المغرب بقدر ما احترمه وشكل أحد ركائزه المميزة، ولذلك حين نعتبر الأدب الديني ركنا مهما وجوهريا في بناء صورة الأدب المغربي، وأنه الأدب الرسمي الحقيقي، إذا راعينا خصوصية الانتشار والذيوع، إنتاجا وتلقيا، وضمنه الأدب الصوفي، خاصة في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر وبداية العشرين، فإن الشعر الملحون يؤكد حضوره الفعال في إثبات هذه الحقيقة.
ثـــامــنـا : يخلص الفاحص لفن الملحون، شعرا وإنشادا وسياقا، في تواصل مع الحركة الفنية المعاصرة بمختلف أنواعها، إلى وجود توافق وتقاطع متأصلين بينه وبين بعض الفنون، مثل المسرح والتشكيل، وبعض فن الغناء الحديث والمعاصر…، مؤدى ذلك أن فن الملحون مؤهل لتجاوز زمانه والاستمرار في ذاته من خلال تفاعله وتواصله مع الفنون الحديثة. وأهليته تلك نابعة من قيمته الفنية المتجلية في كفاءة الوصف والتشخيص وتوظيف طاقة الخيال ومكتسبات الذاكرة، والوعي الفني لدى أصحابه، وكذا خصوصيات إنشاده، وقوة تأثيره في المتلقي التي أبرزها أحمد التستاوتي-أحد شعراء المعرب والزجل – في الباب الخامس الخاص بالملحون من مجموعه الأدبي: "نزهة الناظر وبهجة الغصن الناضر"8، مشبها الشعر الملحون بنغم الوتر الذي يطرب ويحرك ويثير، وتدعن له الأسماع والقلوب، يقول في تقديمه لذلك الباب :"الباب الخامس في ذكر ملحونات مثل نغمات الأوتار، تطرب الأرواح، وتحرك الأشباح، وتلبس القلوب ملابس الانكسار".
لقد أثبتت بعض الأعمال الفنية الحديثة كفاءة فن الملحون وأهلية استمراره في الزمان مثل مسرحية "الحراز" ومسرحية "الدار"، وتلك القصائد التي غنتها بعض المجموعات الفنية المعاصرة، مثل "جيل جلالة" و "ناس الغيوان"، ومنها قصيدة "الشمعة" لابن علي، و"مزين أو صلوك" لعبد القادر العلمي، و"الشهدة" لمحمد بن سليمان وحربتها :
اصاح زارني محبوبي يامس كنت صايم شهد اقطعت واجنيت الورد كالوكليت رمضان مهجوره قلت مدى لي
أحبيب الخاطر واش لمريض يفطر
تــاسـعــا : تصادفنا في مسار رصد بعض ملامح المكانة الفنية للملحون مجموعة من أحكام القيمة، صدرت عن مولعين بهذا الفن وباحثين فيه، في حق العديد من شيوخ نظمه وشعرهم، من شأنها أن تكون مرآة من مرايا فنيته والوعي الفني عند أصحابه، وأن تحرك همم الباحثين لبذل مزيد من الجهد في استكشاف خباياه وكشفها ، من ذلك قول الدكتور عباس الجراري في حق التهامي المدغري :"ولعل شهرة المدغري في الزجل… لم يدركها غيره حيث كان يعتبر شاعر المرأة والخمر الأول… في كل فترات الزجل، ويعتبر بالتالي أكثر الشعراء قبولا لدى الجماهير"9، وقوله أيضا في حق الحاج ادريس بن علي السناني لحنش :"أكبر شعراء الزجل بعد التهامي المدغري، كان ينظم في كل الموضوعات فيجيد…"10. أما الباحث محمد الفاسي فيقول عن الجيلالي متيرد وشعره :"من أكابر شعراء الملحون… وهو من الطبقة العالية في هذا الميدان… كان … ينظم في سائر الأنواع وفي جميعها شاعريته من الطبقة الأولى"11 ويقول عن التهامي المدغري : "يعد عند كثير من النقاد أكبر شاعر في الملحون وخصوصا في النوع الغنائي"12.
توارثنا في هذا السياق مجموعة من الآراء والأحكام في حق الشعر الملحون وقيمة شعرائه ومكانتهم، فاه بها معاصروهم، لا مندوحة عن الاهتمام بها ومراعاتها وفحصها من خلال دراسة شعر من قيلت في حقهم، وهي آراء تتسم بالحكمة والتأمل العميق، وإن ظهر للوهلة الأولى أنها ذات طبيعة انطباعية، منها قول السلطان مولاي عبد الحفيظ في الجيلالي متيرد :"هو امثرد وعامر بالثريد"13، وقول الفقيه العميري في حق تلميذه عبد القادر العلمي بعد تفوقه في مباراة شعرية تبارى فيها مع غيره من التلاميذ في حضرة الشيخ :"هذا الذي دخل الروض وجنى ورده"، ومنها أيضا القول المشهور في شخص محمد بن علي ولد ارزين :"فاكهة الاشياخ وشريف المعاني"15، وما يقال عن عبد العزيز المغراوي :"كل طويل خاوي إلا النخلة والمغراوي"16.
ما كان لهذه الأحكام والآراء الصادرة عن تذوق فني وتأمل في الشعر الملحون أن توجد لولا ما يتحلى به هذا الشعر من مقومات فنية وخصائص دلالية مثيرة، فما بالك لو أضيف اللحن أو النغمة إلى الكلمة … وحل الإنشاد محل القراءة الشعرية، لا محالة ستتكشف أكثر آنذاك القيمة الفنية للملحون.
الملحون في المغرب - ج 2 -

آفـــاق الاشــتــغــــال
الملحون لون فني تراثي مكتنز، وإبداع شعبي أصيل، يتمتع بمقومات الحياة والاستمرار في ذاته وفي غيره إن استثمر استثمارا ناجعا وصحيحا من خلال تحديثه وتقوية أواصر التواصل والتفاعل بينه وبين ما يرتبط به من قطاعات وفنون وآداب وأبحاث، مثل التجربة الشعرية المعاصرة، الفصيحة والزجلية، هذه الأخيرة التي يعد شعر الملحون أقرب النصوص التراثية إليها، إلى جانب غيره من ألوان الزجل، وتجربة الغناء والتلحين، وفن المسرح، وفن القصة والرواية، والدراسات التاريخية والحضارية أو الانتربولوجية، والدراسات اللغوية والصوتية التي -لا محالة- ستجد في التفاعل الحاصل بين اللغتين العامية والفصيحة داخل لغة الملحون المتمتعة بخصائص تميزها عنهما معا وتحقق خصوصيتها بالمقارنة معهما، مرتعا خصبا للبحث والتمحيص، إلى غير ذلك من ألوان الإبداع والمعرفة الحديثة التي تجد في ذاتها وفي تراث الملحون أهلية محفزة لمصاهرته والإفادة منه ورفده في الآن ذاته، خاصة أن هناك أعمالا فنية معاصرة تقاطعت مع فن الملحون واستفادت منه، أثبتت الأيام وردود الفعل الذوقية والنقدية قيمتها العليا، مثل تلك القصائد الملحونة التي غنتها مجموعة جيل جلالة أو ناس الغيوان، نحو "لطف الله الخافي" للحاج أحمد الغرابلي، وقصيدة "الشهدة" لابن سليمان، "ومزين أوصولك" لعبد القادر العلمي، و"الشمعة" لابن علي، وذلك "العروبي" الجفري "للموقت" وأوله :
سبحان الله صيفنا ولى شتوا وارجع فصل الربيع فالبلدان اخريف
هذه كلها نماذج نستخلص منها إمكان إفراغ كلام الملحون في قوالب موسيقية غير قوالبه الأصلية، مع استمرار نجاحه، مما يعني أنه كلام يتبدى على حدود الزمان وقيود الألحان، دون أن تفقد مقاماته وطبوعه الأصلية قيمتها ورونقها لما فيها من تموجات وتحولات تبتعد عن النمطية فتثير المتلقي وتشد انتباهه إليها.
يمكن أن نستحضر في هذا السياق تلك المسرحيات التي شكلت قصائد الملحون نصوصها وكان مبدعوها مؤلفيها، مثل "الحراز" و "الدار" وغيرهما، ونستحضر أيضا بعض الأغاني العصرية التي تجاوزت شهرتها حدود الوطن ليحظى أصحابها من خلالها بأرقى الجوائز والتشريفات، أعني على سبيل التمثيل أغنية "الله حي". للفنان عبد الوهاب الدكالي التي يمكن أن نؤكد استئناس المحبين لشعر الملحون بها استئناسا ذوقيا انطباعيا في البدء، سره بناؤه المتقاطع مع بناء نصوص الملحون في شكل أقسام تفصل بينها لازمة ترددها الجماعة، وأيضا بناء بعض تلك الأقسام مثل قوله :
فين سقراط فين افلاطون
فين الغزالي وابن خلدون
فين كاليلي وفين داروين
فين ابن سينا وطه حسين
فين نوبل فين اريسون
فين دليلا وفين شمشون
فين فين فين
الذي يذكرنا بأقسام تتخلل العديد من قصائد الملحون، خاصة في موضوع "الوصاية" أو "الموعظة" الذي لا يخالفه موضوع الأغنية تلك، مثل قول الحاج محمد بن عمر الملحوني من قصيدة "ضاق الحال" :
وين الطغات العضما اصحاب لضعان فالترى سكنو تحـــــت اللحد والكفانــــــي
وين قبلهوم الملوك فاتت ازمـــــــــان كل من زاد فنى لا بـــُـــــــدّ ليه فانــــــي
لاتغرك نفسك يا من بدانك تـــــراب فيق من نومك واستيقظ يالمعـــــــــــــدوم
من بغاه المولى للخير كان سبــــاب في صلاح الناس أو يجري اعلى نفعهوم
وقول المغراوي :
وين ابراهيم وين اسماعيـــــــــــــــل وين يسحاق وين يعقــــــــــــــوب أوّلادو
وينو الياس وين دانيال اهل الجــــــــد وين ذا النون اسرور قلبو واعيـــــــــادو
وقول محمد بن سليمان الفاسي من قصيدة "التوبة"
وين مـــــن غرتهم بلمال ونصـــــر
مفازو غيــــــــر بلقبـــــــــــــــــــــر
.........
ويـــــــــن سلاطين والتجــــــــــــار
ويــــــــــن شجعـــــــــــــــــــــــــان
فـــــــــاتو لصـــوص الطغـيــــــــان
وين عنتر واين من كانو قبلو اعتاق
.........
وين فاروق ومالو بعد ما كثـــــــــر
.........
وين فرعون من جهلو بموســــــــى
فســــويس ابقومــــــو نغـــــــــراق
إذن :
كـــل شــي راح مع الزمـــــــــــــــــــان
كل شــي صار ف خبــــر كــــــــــــــان
والنهاية ف الحياة وما يدوم غير وجه الله
الله حــــي الله حي باقي حي ديــــــــــــما حي
كما جاء في نص أغنية الفنان عبد الوهاب الدكالي.
فلا ريب، إذن، أن للبناء الفني اللغوي يد طولى في نجاح هذه الأغنية، وهو بناء متأصل في شعر الوعظ والإرشاد عند أهل الملحون، فكما أفاد منه عبد الوهاب الدكالي أو جيل جلالة... يمكن أن يفيد منه غيرهم، مثلما يستفاد أو يمكن أن يستفاد من باقي ألوان التراث الفني المغربي، والمهمة أو المسؤولية، إذن، ملقاة على أهل الفن والغناء، أصحاب كلمات ومبدعي لحن وموزعي موسيقى..
إذا ما انتقلنا إلى لون فني معاصر آخر هو فن الرسم والتشكيل، أحد أكثر الفنون تواصلا مع التجربة الشعرية المعاصرة، وبحثنا في تراثنا المغربي عن النصوص الشعرية الأكثر استعدادا للتحاور معه فستكون منها قصائد الملحون، وبصفة خاصة قصائد "الحجام" التي يعتبر بناؤها الصوري لوحات تتناغم فيها عدة ألوان وفضاءات لتشكيل اللوحة أو الرؤيا التي يصبو إليها الشاعر. معنى ذلك أن آفاق التواصل مفتوحة بين فن التشكيل وكلام الملحون، فما بالك لو استدعيت قصائد "الحجام" في قالبها الإنشادي وبنائها الموسيقي، فلا شك أن تلك الآفاق ستزيد انفتاحا، في ظل ما نشاهده اليوم من تناص مشخص بين الكلمة والنغمة والصورة التشكيلية أو غيرها في العديد من المناسبات، قراءات شعرية كانت أو معارض فنية أو غيرها.
كيف لا، والملحون يجمع في ذاته بين الكلمة والنغمة والصورة، وهو فضاء نصي وصوري منسجم، ومجال إبداعي رمزي وإيحائي، وتلكم خصائص مشجعة للتفاعل معه وإنجاز أعمال من قبيل ما ضمه مهرجان محمد الخمار الكنوني الرابع بتطوان، أعني تلك اللوحات التي تحمل كل منها قصيدة من قصائد شاعرنا المعاصر للكنوني وعبد الله راجع وغيرهما….
لا فسحة للتردد أيضا في بعث وشائج التواصل وتجديدها بين فن الملحون وقطاع الصناعة التقليدية والتجارة المرتبطة بها، بعد أن تأكد أن وجود كل منهما ظل مرتبطا بوجود الآخر طوال حياة فن الملحون، وهنا نتساءل مقترحين : ألا ينبغي ضم مشروع النهوض بفن الملحون إلى مشروع النهوض بالحرف والصناعات التقليدية في المغرب، بحيث يمكن أن يعتبر بمثابة ملحق "للكتاب الأبيض للصناعة الحرفية والمهن"، ويحظى بدوره بالاهتمام في مشروع "الميثاق الوطني لتنمية الصناعة الحرفية والمهن"، علما أن الملحون فن في المقام الأول، ثم منشط اقتصادي ومكون من مكونات ثقافة الحرفي وزبنائه، وإحدى قنوات التواصل الناجعة والجامعة بين مختلف الحرف والصناعات داخل السوق التقليدية ؟
ما كان بوسعنا أن نقف على تلك المظاهر القيمية الفنية، ولا بمكنتنا أن ننفتح على بعض مشاريع الإفادة من فن الملحون وآفاق التحاور معه، لو لم يكن فنا قائم الذات ومستقيما في نظمه وإنشاده، ويتمتع بقيمته الفنية الراسخة وفرص استمراره في الوجود بفضل طابعه الجماعي، وخصوصيته الإنشادية، وجمعه بين اللغتين الفصيحة والعامية جمعا توليفيا متميزا يمسي فيه المدرسي عاميا والعامي راقيا لا يقل عن المدرسي إلا ليزيد عليه من خلال تفاعله معه وتجاوزه له أحيانا.
ألا يستحق هذا الفن بكل امتيازاته تلك أن ندعو – مرة أخرى – إلى تكثيف الاهتمام به نظما وإنشادا…، وتعميق الانتباه إلى قيمته الفنية وقيمته في ميادين الاجتماع والتاريخ والحضارة والاقتصاد… إشعارا بضرورة النظر إليه نظرة أعمق وأوسع يشارك فيها الباحثون في اللغة والأدب والإجتماع والتاريخ والحضارة والاقتصاد والموسيقى والغناء وغيرها من مجالات البحث التي بمكنتها خدمة هذا الفن، خاصة وهو من عناصر الهوية الثقافية والحضارة المغربية القوية والمهيأة للإسهام في الحفاظ على خصوصيات الذات أو "الأنا" وحمايتها في مسار النظام العالمي الجديد أو الحداثة العالمية الجديدة (العولمة).
التزاما بذلك، نجدنا في حاجة ماسة إلى دراسات مقارنة بين الشعر الفصيح والشعر الملحون وغيره من ألوان الأدب الشعبي، ودراسات مقارنة تعمق النظر في لغة الملحون ومنبعيها الفصيح والعامي، ودراسات أخرى تقارن بين الملحون في مختلف أقطار المغرب العربي وتكشف مظاهر التأثير والتأثر، والمؤتلف والمختلف، طوال المسار التاريخي لفن الملحون.
ارتباطا بدراسة لغة الشعر الملحون لابد من الانتباه إلى ضرورة الاهتمام أكثر بالانشاد والمنشدين، مع التركيز على أهمية النطق الفصيح لكلام الملحون إفصاحا واضحا خلال الانشاد حتى يجلب المتلقي فيستوعبه وفحواه، علما أن الملحون في سياقة الموسيقي أكثر استقطابا للجمهور من نص الملحون دون أن ينشد، وأن فئة عريضة من المتذوقين لهذا الفن تستقطبهم موسيقاه وألحانه قبل أو دون كلامه. ولا يعني ذلك ابدا أن البساط خلو من الأصوات المنشدة الكفأة ولكن قيمة الشعر الملحون والانشغال بالنغمة قبل أو دون الكلمة هما ما فرض هذا النداء.
إن الحاجة ماسة أيضا إلى دراسات عميقة ومتخصصة في جانب مازال القصور فيه قائما؛ أعني الإيقاع والأوزان في الشعر الملحون.
زد على ذلك أن باب التنقيب عن النصوص وتوثيقها والتحقق من أصحابها، وأيضا تدوينها مازال مفتوحا على مصراعيه، ذلك أن أهم مصادر هذا التراث – إلى جانب الخزانات العامة و الشبه عامة – هما الخزانات الشفوية (الحفاظ)، وخزانات الكناشات والمجاميع الخاصة، وهما مصدران يتآكلان مع مرور السنون ويضمحلان.
يغني هذا الواقع- طبعا – عن التذكير بخطورة بقاء تراث الشعر الملحون مخطوطا إلى أوان قد لاتتاح فيه فرصة إقامة المهرجانات وعقد الندوات الخاصة بفن الملحون، وفتح آفاق اشتغاله ورفده لغيره من الفنون والآداب والعديد من مجالات الحياة.
بناء على ذلك، لابد من تطبيق ما دعا إليها الباحثون الرواد أعني خاصة الدكتور عباس الجراري حين طرح، بوعي عميق نابع من خصوصية المغرب وغنى تراثه الشعبي وتنوعه، فكرة الإقليمية 17 في أفق جمع ودراسة التراث المغربي- ثم العربي كافة- وضبط التكامل والتظافر والوحدة بين مختلف الأقاليم، وهذا ما انتبه إليه أيضا المرحوم محمد المختار السوسي وكان سرا في اهتمامه بمنطقة سوس، يقول في مستهل كتابه "سوس العالمة" : "وبعد فليسمع صوت هذا السوسي كل جوانب المغرب… فلعل من يصيحون يندفعون [مثلي] إلى الميدان، فنرى لكل ناحية سجلا… فيكون ذلك أدعى إلى وضع الأسس العامة أمام من سيبحثون في المغرب العام غدا…"18
لابد، في مسار هذه الدعوة، أن يتم التوليف بين الفضاء الجغرافي والألوان التراثية المهيمنة فيه، بمعنى ضرورة الاهتمام باللون التراثي في كل منطقة ثم في مختلف مناطق وجوده، فإن كان المعقل الأول للملحون هو "تافيلالت" فإن معقله فيما بعد اتسع فشمل تارودانت ومراكش والجديدة وأزمور وسلا ومكناس وزرهون وفاس، وغيرها من المدن المغربية. فالمطلوب، إذن، هو جمع ودراسة تراث الملحون في كل من هذه المدن والمناطق ثم الإلمام به كله بعد ذلك إلمام تصنيف وتحقيق وتوثيق، والتقديم له ودراسته ونقده. وقد أنجزت – فعلا- بعض الأعمال المتصلة بهذا البعد الجهوي في شكل مقالات لمحمد الفاسي عن أهل الملحون في مكناس وزرهون، وفي دكالة وغيرها، ثم في شكل أعمال أكثر عمقا وتمحيصا مثل ما أنجز عن الملحون في تارودانت ورسالة الباحث منير البصكري عن الملحون في آسفي... وبعض الأبحاث الأخرى المنجزة والمنتظرة في إطار الإجازة وشهادة استكمال الدروس ودبلوم الدراسات العليا والدكتوراه، ولكنها تبقى ناقصة جدا مقارنة مع حجم الشعر الملحون وقيمته الفنية والثقافية والاجتماعية…، فهل جمعت كل قصائده، وهل ضبط أعلامه جميعا، ناظمين و منشدين وحفاظا وخزنة… في وقت نجهل فيه الكثيرين، ولا نعرف البعض إلا بإلاسم أو جزء منه19، ولا نتوفر من شعر العديدين من المشهورين إلا على بعضه، فما بالك بشعر المغمورين والمجهولين.
صفوة القول، إن الملحون فن وتراث يستحق، بل ينبغي، أن يحظى بالاهتمام اللائق والأوفر خادما ومخدوما، سبيلا وهدفا في الوقت نفسه، رافدا ومجالا للاشتغال، وهذا مسار منهجي ضروري في سياق المسار الفني والحضاري وبموازاة مع طبيعة النظام العالمي الحالي…. لا بد من ضبطه وفحصه ودراسته ثم الإفادة منه والنهل من منهله دون إلغاء هذا أو ذاك.
لايسعنا أمام ضخامة المشروع، وغنى فن الملحون واكتناز حقوله، وقيمته الجلية، وأهليته البينة في محاورة العديد من الفنون والأجناس الأدبية وغيرها، إلا أن نقول قول الدكتور عباس الجراري في مستهل كتابه "القصيدة" :"وبعد، فلسنا نزعم أننا قلنا جميع ما يمكن قوله في الموضوع ولا أننا أتينا بالقول الفصل فيه.."20، وأملنا أن يجد الباحثون في هذه السطور والأفكار ما يغريهم بالإسهام في البحث في تراث الملحون وكل التراث المغربي.
الملحون في المغرب -ج3-


الإحـــــــــــالات
1- شعراء الملحون الدكاليون، مجلة المناهل ع24/س9 : 1402هـ/1982م، ص 204.
2- خصص محمد الفاسي القسم الثاني من الجزء الثاني من معلمة الملحون لتراجم شعراء الملحون، و قد بلغ عددهم في هذا القسم 588، جلهم من أهل الحاضرة. (منشورات أكاديمية المملكة المغربية – الرباط: 1992).
3- د. عباس الجراري : القصيدة، مكتبة الطالب – الرباط : 1970.
4- من كتابات عبد الرحمان الملحوني : أعداد سلسلة "أبحاث ودراسات في القصيدة الزجلية" ومنها كتاب "أدب المقاومة بالمغرب من خلال الشعر الملحون والمرددات الشفاهية" الذي نشرته دار المناهل، وزارة الشؤون الثقافية – المغرب.
5- الحاج أحمد سهوم : الملحون المغربي، منشورات "شؤون جماعية"، ط II : 1993.
6- ينظر : أحمد الطريسي أعراب : الرؤية والفن في الشعر العربي الحديث بالمغرب
المؤسسة الحديثة – الدار البيضاء، ط I :1987، ص 241 وما بعدها.
7- حربتها : راح الليل، وعلم الفجر تاك الصبح الراقي ** دور على الحضرا بفناجلك تزيان الموسيقى واجرع للساهي ايفيق.
8- مازال الباب الخامس من "نزهة الناظر وبهجة الغصن الناضر" الخاص بشعر الملحون مخطوطا وغير محقق، بخلاف باقي شعر أحمد التستاوتي المعرب، الذي حققه عبد اللطيف شهبون في رسالة جامعية نال بها دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط. ومن النسخ المخطوطة للنزهة : مخ.خ.ع بالرباط: د 1302/ك1669/خ.الحسنية: 3070/خ.الصبيحية400/395.
9- د. عباس الجراري : القصيدة، ص 645.
10- المرجع نفسه: ص656.
11- محمد الفاسي : معلمة الملحون، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، ج II / ق II، 148-149.
12- المرجع نفسه،ج II/قII، ص 131.
13- نفسه، ص 150.
14- نفسه، ص 292-293.
15- نفسه، ص 60.
16- نفسه، ص259.
17- ينظر: "القصيدة"، ص 2/ الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه لعباس الجراري
مكتبة المعارف – الرباط، ص8.
18- محمد المختار السوسي : سوس العالمة، ص: 228-230 ، مط. فضالة –المحمدية : 1380 ه/ 1960م.
19- ينظر : معلمة الملحون، ج II/القسم II، حيث يورد العلامة محمد الفاسي عددا من الشعراء باسم "محمد"، يستهل الحديث عن كل منهم بقوله: "لاأعرف عنه إلا أن له قصيدة ".
ًًََُ20- كتاب : "القصيدة "، ص 16-17.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15/09/2010, 22h07
الصورة الرمزية starziko
starziko starziko غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:510608
 
تاريخ التسجيل: April 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 129
Post الملحون وإشكال التسمية

الملحون وإشكال التسمية


الكاتب: أسعد البازي

هناك اراء متعددة تتضارب فيما بينها تحاول تحديد المعنى اللغوي لكلمة –الملحون- فالاستاذ محمد الفاسي يذهب إلى أن الملحون مشتق من التلحين بمعنى التنغيم لا من اللحن أي الخطأ في القواعد الإعرابية ، وذلك أن اللغة التي يستعملها شعراء الملحون هي لغة غير إعرابية ولها قواعدها واساليبها ولا يعقل ان يخطئ فيها المتكلم بها أو الناظم لها ثم يطلق هذا الخطأ على إنتاجه الشعري،وإنما جاء الالتباس في أذهان البعض من هذه الموافقة الصوتية بين المعنيين اللذين يؤديهما لفظ اللحن في اللغة العربية(1).

ثم يقول في موضع اخروأول ما يتبادر للذهن أنه شعر بلغة لا إعراب فيها فكأنه كلام فيه لحن،وهذا الاشتقاق باطل من وجوه ،لأننا لا نقابل الكلام الفصيح بالكلام الملحون ولم يرد هذا التعبير عند أحد من الكتاب القدماء لا بالمشرق ولا بالمغرب ،والذي أراه أنهم اشتقوا هذا اللفظ من التلحين بمعنى التنغيم لأن الاصل في هذا الشعر الملحون ان ينظم ليتغنى به قبل كل شيئ (2).ويستشهد على ذلك بقولة لابن خلدون حيث يذهب قائلا:.(.ونجد ما يؤيد هذا النظر في قول ابن خلدون في المقدمة في الفصل الخمسين في أشعار العرب وأهل الامصارلهذا العهد بعد أن تكلم عن الشعر المكتوب باللغة العامية فقال: (وربما يلحنون فيه ألحانا بسيطة لا على طريقة الصناعةالموسيقية) (3). ويعلل الفاسي ذلك ومعنى هذا أنهم لا يدخلون أشعارهم في ميازين الموسيقى المعروفة من بسيط وبطايحي ونحوهما،وإنما يجعلون لهاألحانا خاصة) (4). وهناك باحث اخر هو الدكتور عباس الجراري يأتي لكي يرد على طروحات الاستاذ محمد الفاسي وبالتالي يحاول بدوره الإسهام في إيجاد اشتقاق للفظة الملحون حبث يقولونحن نرى على العكس من هذا، أن التسمية اشتقت من اللحن بمعنى الخطأ النحوي)(5) حيث يذهب محللا ومناقشا اراء الفاسي من ثلاث وجهات :

1- إن الشعر الملحون لم يكن ينظم أول الأمر ليتغنى به، وإن اتخاذه للغناء تم في مرحلة ثانية.
2- إننا حقالا نقابل الكلام الفصيح بالكلام الملحون، لأن الفصاحة قد تكون في الملحون وغير الملحون، وقد جانب الأستاذ الفاسي الصواب حين استعمل كلمة فصيح ليقابل بها كلمة ملحون، وما نظنه يجهل أن الذي يقابل الشعر الملحون هو الشعر المعرب وليس الفصيح .
3- فهي استعمال هاتين التسميتين: المعرب والملحون متعارف عليه عند كل الذين تعرضوا للونين من الشعر،فابن سعيد يقول متحدثا عن بعض الشعراءوله شعر ملحون على طريقة العامة) والحلي يتحدث عن الفنون المستحدثة فيقولوهي الفنون التي إعرابها لحن وفصاحتها لكن وقوة لفظها وهن) ثم يقول (ثم تداوله العامة ومن لا أنس له بالقواعد ومن عجز عن الإعراب حتى صاروا ينظمونه ملحونا).ويضيف الجراري: أكثر من هذا أن المغاربة استعملوا الملحون في مقابل المعرب على حد ما نقرأ عند التادلي في فتح الأنوار حيث يقولالملحون يطلق على النظم غير المعرب)(6)،ويذهب باحث مغربي اخر وهو العربي بنتركة قائلاولعل هذا التراث سمي بالملحون لعدم تغير ألحانه والتزامه باللحن الواحد)(7). أما الباحث الجزائري عبد المالك مرتاض فيقرر أن مادة( لحن) في اللغة العربية تدل على ثلاثة معان أساسية:
1-اللحن بمعنى ارتكاب الخطأ أثناء الحديث، واصله الميل عن جانب النحو
أي الطريق؛أي العدول عن الصواب.
2-الفطانة والفهم.
3-ترديد الصوت وتمديده وقطعه وتفخيمه وترقيقه وتلوينه على ضروب نبرية مختلفة،أي التغني به على نحو معلوم، يقاللحن في قراءته تلحينا:
طرب فيها وقرأ بألحان ولحون). ثم تطور المدلول الثالث وأصبح خاصا يطلق على صوت معين يختاره الملحن لقصيدة شعرية يتغنى بها على نحو خاص.( ويتساءل الباحث عبد المالك مرتاض عن ما يمكن استخلاصه من هذا البحث اللغوي ؛أي لماذا سمي الشعر الشعبي ملحونا عندنا، والجواب كما يقولإما أنه سمي بذلك لارتكاب الشعراء الشعبيين أخطاء نحويةأي أنهم ابتعدوا عن الفصيح للغة العربية وأصولها، وإما أنه سمي

بذلك لتغني الشعراء الشعبيين به)(9) ويتساءل كذلكفأي المدلولين أحق
أن يؤول أو يتبع?يقولإنه من العسير الجزم في مثل هذه القضية بصورة قاطعة ، فكلا الامرين جائز ومحتمل،وإذن فقد يكون الملحون قصيدة شعرية ذات لحن خاص بها تغنى في مجالس اللهو والطرب واللذة وتردد في الحفلات والولائم والأعراس، كما قد يكون قصيدة شعرية عامية،نابعة من روح الشعب معبرة عن عقليته بصرف النظر عن كونها تغنى في صوت، او تبقى خرساء بدون تلحين ولا ترديد).(10)
ونحن يمكن أن نطمئن إلى الرأي الأخير والذي يبدو أكثر إصابة واكثر إجابة عن إشكال التسمية هذه..ويبقى النقاش حول هذه القضية مطروحا..

المصادر والمراجع

1- معلمة الملحون.محمد الفاسي.القسم الأول من الجزء الأول.مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية.أبريل 1986.ص.100
2 – الأدب الشعبي المغربي- الملحون –محمد الفاسي (مجلة البحث العلمي. السنة 1/1964.ص: 43/44.
3- نفس المرجع.ص:44 ونحن هنا نسجل المصدر الذي أخذ عنه الاستاذ محمد الفاسي هذه المقولة:
- المقدمة.ابن خلدون .بيروت 1961.ص 582
4- الأدب الشعبي المغربي. الملحون.محمد الفاسي ص 44
5- الزجل في المغرب (القصيدة).الدكتور عباس الجراري.مطبعة الأمنية
1969.الرباط. الطبعة الأولى.ص 56
6- نفس المرجع ص 56/57.ونحن نسجل المصادر التي أخذ عنها الجراري وهي كالتالي:
- المغرب في حلى المغرب لابن سعيد.تحقيق الدكتور شوقي ضيف.
طبعة دار المعارف.القاهرة.الجزء الثاني.ص 222.
-العاطل الحالي والمرخص الغالي.صفي الدين الحلي.مكتبة بايزيد
اسطنبول(5542) الورقة 18.
- فتح الأنوار في بيان ما يعين على مدح المختار.ابراهيم التادلي.
خزانة الرباط العامة 3285 د.ص 5
7 –في الفلكلورالمغربي .الأدب الشعبي (الملحون).العربي بنتركة.
(التراث الشعبي) عدد 1/2.السنة 10-1979.ص 158/159


8- في الشعر الشعبي الجزائري.دكتور عبد المالك مرتاض.(التراث الشعبي).العدد 2.السنة 9-1978.ص13 والاستشهاد الذي بين قوسين هو للزمخشري.أساس البلاغة.دار صادر .بيروت 1965.
9- في الشعر الشعبي الجزائري.ص13
10- نفس المرجع.ص14.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15/09/2010, 22h09
الصورة الرمزية starziko
starziko starziko غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:510608
 
تاريخ التسجيل: April 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 129
Post أصل تسمية الملحون


أصل تسمية الملحون-الجزء الأول-a


بقلم: نورالدين شماس

تضاربت الآراء حول أصل تسمية هذا النمط من الأدب الشعبي المغربي الملحون،الجميل والغريب في أن واحد في الموضوع هو ان هذا التضارب تنباء به احد بناة المدرسة الملحو نة وهو عبد الله بن احساين في النص الذي أرخ به الدكتور ألجراري هذا التراث حيث قال :
حتى نقول ما قالوا عشاق النبي فكل ازمان
وانكون في اقْريضْ الملحون أنا المادحه حسان
اللوغى واللغا واللغوْ بـين اللها امــــع لَـلسـان
والْحُبْ دَا:الشفيع الشافع فالقلبْ وَالدخالْ اتْصان
يقول الأستاذ الفاسي معرفا أصل التسمية " إن لفظة الملحون هنا مشتقة من اللحن بمعنى الغناء لأن الفرق الأساسي بينه وبين الشعر العربي الفصيح أن الملحون ينظم قبل كل شئ ليتغنى به. "
أما الدكتور عباس الجرار ي فيقول : " نحن نرى على العكس من أن هذه التسمية اشتقت من اللحن بمعنى الخطأ النحوي."
في حين يقول الشيخ الأستاذ احمد سهو م: " إن القول الملحون هو القول البليغ الواصل المقنع."
هذه الآراء وأخص بالذكر منها الأول والثاني تبناها العديد من الباحثين والمهتمين فمنهم من نحى منحى الفاسي ومنهم من نحى منحى الجراري
فالأستاذ عبد الله الشليح يقول مرجحا قولة الدكتور الجراري : " إنه ذلك الكلام المقفى المصوغ في قوالب خاصة بلغة عربية سليمة في أغلبها ولكنها غير خاضعة لقواعد النحو والصرف ." (مجلة بن يوسف )
كذلك يقول الأستاذ عبد الجليل (وإني أستصوب الرأي القائل بأن تسمية الملحون اشتقت من اللحن بمعنى الخطأ اللغوي . "
وإلى هذا يذهب الدكتور المرزوق محمد حين قال:"إنها اشتقت -أي الملحون- من لحنَ يلحنُ في كلامه أي ينطق بلغةٍ غير معربة.(مجلة الفكر التونسي عدد 8 )
وفي الواجهة الثانية نجد الدكتور عبد الله شقر ون الذي يوضح رأي الأستاذ الفاسي قائلاً : " يقال الملحون باعتبار أن هذا الشعر الشعبي يوضع ليكون ملحنا ومنغما ومغنى ... وهذا اللون من النظم يعتمد عدد المقاطع سمعيا ويجد وزنه في الغناء ولذلك دعي باسم الملحون أي ملحن ومغنى ."
وقد كان الأستاذ سهو م من دعاة هذا الرأي قبل أن يستجوب القصيدة فتبوح له بأسرارها ويستنطق السرابة فتفصح له عن مكنوناتها حيث قال : " ولا أنكر أنني روجتُ له في مستهل حياتي العملية." (الملحون الغربي ص230)
أما الأستاذ عبد الرحمان الملحوني فيتأرجح بين المعنيين إذ يقول:"الملحون اسم مشتق من اللحن بمعنى الخطأ وقيل من اللحن بمعنى الموسيقى لأن الشاعر في نفس الوقت ناظم وملحن ."
ونختم هذا الجرد فيما قيل من تعاريف حول أصل التسمية بمقولة الشيخ الباحث الخزان الأستاذ دلال الحسيكة رحمة الله عليه:
"من أعرب في الملحون فقد لحن"
يقول الأستاذ الفاسي رحمه الله محللا رأيه:"إن أول ما يتبادر إلى الذهن انه شعر بلغة لا إعراب فيها فكأنه كلام فيه لحن، أي شعر منظوم في لغة ملحونة لأنه باللغة العامية التي تولدت عن الفصحى والتي تتميز بعدم الإعراب."وهذا اشتقاق باطل في نظر الأستاذ من عدة وجوه والتي يتضمنها قوله، " إننا لا نقابل الكلام الفصيح بالكلام الملحون وإنما باللهجات العامية ولم يرد هذا التعبير عند أحد من الكتاب القدامى لا بالمشرق ولا بالمغرب" ويدلي الأستاذ برأيه مع طرح لبعض التعـليلات مفاد هذا الرأي أن هذه اللفظة اشتقت من التلحين بمعنى التنغيم لا من اللحن أي الخطأ في القواعد الإعرابية وذلك أن اللغة التي يستعملها الملحون غير أعرابية و لكن تنفرد بخصائص مستقلة ولها أساليب وقواعد خاصة بها حيث يقول:" والذي أرى أنهم اشتقوا هذه اللفظة من التلحين بمعنى أن الأصل في هذا الشعر الملحون أنه ينظم ليتغنى به قبل كل شيء لأنه لا يعقل أن يلحن المتكلم في لغة يدركها حق الإدراك ثم يطلق هذا الخطأ على إنتاجه الشعري وإنما جاء الإلتباس في أذهان البعض من الموافقة الصوتية بين المعنيين اللذين يؤديهما لفظ اللحن في الغة العربية."
ولتوضيح وتدعيم رأيه يحيلنا الأستاذ الفاسي على ما ورد عـند ابن خلدون حيث قال :" ونجد ما يؤيد هذا النظر في قول ابن خلدون في المقدمة الفصل الخمسين" في أشعار العرب وأهل الأمصار لهذا العهد" بعد أن تكلم على الشعر باللغة العامية فقال:وربما يلحنون فيه ألحانا بسيطة لا على الصناعة الموسيقية
ومفاد هذه القولة أن الفرق الأساسي بينه وبين الشعر الفصيح أن الملحون ينظم قبل كل شيء لكي يتغنى به وبالتالي لا تدرج هذه الأشعار في الموازين الموسيقية المعروفة وإنما تخصص لها ألحانا منفردة وخاصة تخالف الألحان المعروفة والمتداولة من بسيط وبطا يحي .
انطلاقا من هذا الرأي تبدأ نقطة الخلاف بين الأستاذ الفاسي والدكتور الجراري لأن هذا الأخير يقف موقفا مناقضا للأول بحيث يقول أن أصل التسمية اشتقت من اللحن بمعنى الخطأ النحوي ويعلل ذلك مناقشا الأستاذ الفاسي من ثلاثة وجهات هي كالتالي:
1- أن هذا الشعر لم يكن ينظم أول الأمر ليتغنى به وان اتخاذه للغناء ثم في مرحلة تالية .
2- إننا لا نقابل الكلام الفصيح بالكلام الملحون لأن الفصاحة قد تكون في الملحون وغير الملحون .
3- إن استعمال التسميتين المعرب والملحون متعارف عليه عند كل الدين تعرضوا للونين.
ثم يأتي باستشهادات ليؤكد بها ما انتهى إليه فيقول هذا ابن سعيد متحدثا عن بعض الشعراء فيقول:" وله شعر ملحون على طريقة العامية "، ثم تطرق بعد ذلك إلى استدلال محمد الفاسي بكلام ابن خلدون ليطعن فيه من وجوه ثلاثة :
1- انه لا يرى في كلام ابن خلدون ما يشير إلى الشعر العامي المغربي فطرح القولة من جديد ليحيلنا على الوجه الأصوب في نظره فهو يقول أي ابن خلدون " أما العرب أهل هذا الجيل المستعجمون عن لغة سلفهم من مضر فيقرضون الشعر لهذا العهد في سائر الاعاريض على ما كان عليه سلفهم المستعربون ويأتون منه بالمطولات فأهل أمصار المغرب من العرب يسمون هذه القصائد بالأصمعيات وأهل المشرق يسمون هذا النوع من الشعر البدوي .
2- يدقق الدكتور الجراري في قولة ابن خلدون ويـبـيـن خطأ ما اعتمد عليه الأستاذ محمد الفاسي ليؤكد أن ابن خلدون لم يذهب إلى أن اللحن الموسيقي والغناء من خصائص هذا الشعر وإنما رأى انه قد يتخذ في بعض الأحيان للغناء وهذا مغزى قوله "ربما "
3- إن ابن خلدون حين تطرق إلى الحديث عن عروض البلد الذي استحسنه أهل الأمصار وساروا على منواله في أشعارهم الشعبية اقتصر على مسألة خلو هذه الأخيرة من الأعراب ، ولم يشر إلى أنها كانت تغنى ولو كانت كذلك لما غفل ابن خلدون عن هذه الإشارة حيث قال : " فاستحسنه أهل فاس وولعوا به ونظموا على طريقتهم وتركوا الأعراب الذي ليس من شأنهم وكثر سماعه بينهم واستفحل فيه كثير منهم ونوعوه أصنافا."
وفي تعريفه لأصل التسمية يفند الأستاذ أحمد سهو م كل ما جاء عند الأستاذ الفاسي والدكتور الجراري حيث يقول في الملحون المغربي ص 230 :=ذهب البعض إلى القول أن كلمة ملحون تعني الخطأ اللغوي فما دام غير خاضع لأصول النحو والصرف وقواعد الصرف فهو القول الملحون أي المغلوط أو القول المخطئ وأنا أرى أن الخطأ اللغوي لايمكن أن يظهر إلا من خلال الصواب اللغوي فنقرأ قصيدة شعرية فصيحة أو قطعة أدبية فصيحة ويكون في القراءة بعض الخطأ فذلك هو اللحن أما الملحون فلغة الخطاب فيه هي الدارجة المغربية وتلك طبيعتها.
ويضيف الأستاذ سهو م " نعم أن الدارجة هي البنت البكر للعربية الفصحى ولقد ورثت عن أمها سائر مقومات التعبـير العربي وقيمه وخصائصه وخصوصياته ، إلا أنها تحررت وبصفة نهائية من كل قيود النحو وأصبحت لا يحكمها إلا المنطق الذي ينبثق عنها في الاستعمال اليومي السريع والذي يمكن أن نعـتبره فقه الدارج المغربية ولغة هذه طبيعتها لا يستساغ أبدا أن نعتبر أدبها مغلوط أو مخطئ ."
ثم يعقب على ما ورد عند الفاسي في تعريفه لأصل التسمية فيقول : " وذهب البعض الأخر إلى أن كلمة ملحون أصلها من اللحن الموسيقي فهو القول الملحون أي الملحن بتشديد الحاء ولا أنكر أنني سبق وان اقـتـنعت بهذا الرأي بل روجت له في مستهل حياتي العملية ."
أما عن أصل التسمية فيقول :أول من وجدنا كلمة ملحون في بعض أثاره الشعرية هو مولاي عبد الله بن احساين ويرجع عهده إلى العصر السعدي نقرأ له الهدونة فنجده يقول في بعض أبياتها :
وَالْقُولْ قُولْ ملحون أو فَ النْظَامْ موزون
ويقول في ختام وصية له : ملحون فَ: الـْمْعاني موزون عْلَى ا نـْظامت النظام
وكلمة ملحون في البيت الأول كما في البيت الثاني لا تشير أبدا إلى الألحان الموسيقية وإنما تشير إلى ما في هذا القول من فصاحة وبلاغة وبيان ، وهكذا فإن القول الملحون هو القول البليغ والواصل المقـنع ، ومولاي عبد الله بن أحسا ين الذي ثبت أنه كان يفصل بين الناس في قضاياهم اليومية ، وأنه كان يفتيهم في شؤون دينهم ودنياهم ولا أضنه كان يجهل معنى الحديث النبوي الشريف"لعل أحدهم يكون ألحن بحجته من أخيه".الحديث الشريف الذي استشهد به الأستاذ سهو م رواه البخاري ومسلم عن الرسول علية الصلاة والسلام قال:إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو يتركها . "
ولفظة ألحن بحجته هنا أشد فهما وانتباها بها، وقد وردت عند الزمخشري في أساس البلاغة: وهو لَحِن بحجته : فهمُ فاطنُ بها بصرفها إلى أي وجه شاء، وفلان لسنُُ لقنُُ لحنُ، وفلان ألحن بحجته من صاحبه، وفلان يلاحن الناس، يفاطنهم ويغالبهم لفطنته ودهائه .
بعد حصرنا لما قيل في التعريف بأصل التسمية وقبل مناقشة وتحليل ما ذكر سالفا في هذا الباب أود أن أقف بالقارئ أمام لفظ اللحن .
- يقول الزمخشري في أساس البلاغة ص406 :" لحن في الكلام إذا مال به عن الإعراب إلى الخطأ أو صرفه عن موضعه إلى الألغاز ، ورجل لحان ولحانة ولحـنَـتـهُ : نسبته إلى اللحن ، وقلت له قد لَحَنتَ ولحنْتُ له لحناً : قلت له ما يفهمه عني ويخفى على غيره ، وعرفت ذلك من لَحْنِ كلامه : في فحواه وفيما صرف إليه من غير إفصاح به قال :
مَنْطقُ واضحُ وَ يَلْحَنُ أَحيا ناً وأَحْلى الحديث ما كان لَحْناً
أي تـكالم بما يخفى على الناس ، ولحن في قراءته تلحينا : طرب فيها، وقراء بألحان ولحون . ولحِنَ ذلك بكسر الحاء : فهمه، وهولحن بحجته : فهم فطن بها يصرفها الى أي وجه شاء. وفلان لسِنُُ لقِنُُ لحنُ.
قال لــبـيـد :
مُـتـعَودُُ لَحِنُُ يُعيد بكفه قلما على عُسُبٍ ذَبَـلـنَ وبانِ" .
وفلان ألحن بحجته من صاحبه، وفلان يلاحنُ الناس: يفاطنهم ويغالبهم لفطنته ودهائه.
-ويقول صاحب البستان في ج 2 ص2158 : " لحن القارئ في القراءة والمتكلم في كلامه يلحنُ لَحناً ولحوناً ولحناً أخطاء في الإعراب وخالف وجه الصواب ، وفلانُُ لفلان لحنا : قال له قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره وإليه نواه وقصده ومال إليه وقوله فهمه ، لَحِنَ الرجل يلحنُ لحناً : فطن لحجته وانتبه - وقوله فهمه ، اللحن بالفتح مصدر ومن الأصوات المصوغة الموضوعة ج ألحان و لحون ، واللحن أيضا اللغة تقول - لحنت بلحن فلان- أي تكلمت بلغـته ، لَحْنُ الكلام : فحواه ومعناه ومعَاريضه ، واللحن محركة الفطنة قولهم هو ألحن من فلان أي أسبق فهما منه ، ألحن الناس : أحسنهم قراءة أو غناء ، وقولهم فلان لا يعرف لحن هذا الشعر : أي لا يعرف كيف يغنيه . "
إن دلالة لفظ اللحن على هذا المعنى متأخرة سبقتها دلالات أخرى ، وأغلب الظن أنه استعمل لأول مرة بهذا المعنى عندما تنبه العرب بعد اختلاطهم بالأعاجم إلى الفرق ما بين التعبير الصحيح والتعبير الملحون وفي هذا الصدد نجد أحمد بن الفارض يقول : "فأما اللحن بسكون الحاء فإمالة الكلام عن جهته الصحيحة ، في العربية يقال : لحن لحنا وهذا من كلام المولد لان اللحن محذت لم يكن في العرب العاربة الذين تكلموا بطباعهم السليمة ."
ولعل أول معنى لهذا اللفظ هو ما ذكره ابن فارض وهو إمالة الشيء عن جهته وبهذا تحددت دلالة هذا المعنى العام فكانت للفظ الدلالات الآتية :
-1 الغـنـاء : وترجيع الصوت والتطريب والمعنى العام ملحوظ في هذه الدلالة إذ هي إمالة الشيء عن جهته الصحيحة بالزيادة والنقصان في الترنيم
يقول الزمخشري في أساس البلاغة : لحن في قراءته تلحينا : طرب فيها بألحان ولحون ، ونجد عبد الله البستاني يقول : اللحن بالفتح مصدر من الأصوات المصوغة الموضوعة ج ألحان ولحون ، قولهم هو ألحن الناس أي أحسنهم قراءة أو غناء وقولهم فلان لا يعرف لحن هذا الشعر أي لا يعرف كيف يغنيه ، ولحن فلان في قراءته :طرب فيها وترنم .
ومن شواهد هذا المعنى قول يزيد بن النعمان:
لقد تركت فؤاد كمستجنا مطوقة على قـنن تغني
وقد استدرك أبو عبيد البكري على هذا الاستشهاد فقال : وهذا وهم من آبى علي وإنما المراد باللحن الذي هو ضرب من الأصوات الموصوفة للتغني والدليل على ذلك قوله :
مطوقة على فنن تغني يرددن لحونا ذات ألوان
-2الخطاء في اللغة : وهو راجع أيضا إلى المعنى العام الذي ذكرناه وهو إمالة الشيء عن جهته ، وقد أورد الزمخشري لفظ "مال" في تفسيره للحن بهذا المعنى حيث قال في أساس البلاغة : " لحن في كلامه إذا مال به عن الإعراب إلى الخطأ
-3 اللهجة الخاصة: وهذه الدلالة تدخل أيضا ضمن المعنى العام وهو الميل فاختلاف اللهجة عن اللغة المشتركة يعد ميلا عنها بوجه عام ، ومن شواهد هذا الدلالة قول عمر رضي الله عنه :" أبي اقرؤنا " قالوا إنا لنرغب من لحنه أي من لغته والمراد اللهجة ، وكذلك ما ورد عند الزمخشري:قال الطرماح :
وأدت الي القول عنهن زولة تلاحن أو ترنو لقول الملاحنِ
أي تكالم بما يخفى على الناس ، وعن ابي مهدية : ليس هذا من لحني ولا من لحن قومي : أي من نحوي ومذهبي الذي أميل إليه وأتكلم به : يعني لغـتـه .
بعد هذه الإطلالة على دلالات لفظة اللحن نعود إلى أصل تسمية هذا الأدب وإني لأرجح قولة الأستاذ الفاسي بأن أصل التسمية مشتقة من اللحن بمعنى الغناء وذلك لعدة أسباب :
-أولا: إن لفظة اللحن هنا ليس المقصود بها الخطأ اللغوي وذلك ما أشار إليه الأستاذ الفاسي حين قال أنه لايعقل أن يلحن المتكلم في لغة يدركها حق الإدراك ثم يطلق هذا الخطأ على إنتاجه الشعري، كما استبعدها الأستاذ سهو م حيث قال أن الخطأ اللغوي لايمكن أن يظهر إلا من خلال الصواب اللغوي أما الملحون فلغة الخطاب فيه هي الدارجة وتلك طبيعتها لأنها تحررت من قيود النحو وأصبحت لا يحكمها إلا المنطق الذي نْبتقَ عنها في الإستعمال ولغة هذه طبيعتها لا يستساغ أبدا أن نعتبر أدبها مغلوط أو مخطوء .
- تانية : جميع ما ورد عند الأستاذ الجراري من مصادر لاتشير صراحة إلى الملحون المغربي وإنما عن الشعر العامي.
-تالثـا: يقول الدكتورالجراري أن هذا الشعر لم يكن ينظم أول الأمر ليتغنى به وإنما اتخاده للغناء ثم في مرحلة تالية، مع العلم انه أول من رجح أن تكون الاغاني والمرددات والاناشيد الشعبية المحلية هي الاصل الاول للقصيدة التي نشأت محلية نابعة من البيئة ومتأترة بها كغيرها من الفنون.
هذه الأغاني والمرددات وإن لم تصلنا نصوص لها يقول الدكتور الجراري " فإنا لسنا بحاجة إليها لنتبت وجودها لأن المغرب ليس بدعا من الشعوب والمجتمعات فقد كانت له أغانيه ومردداته وأناشيده يتنغم بها في مختلف اللهجات المنتشرة فيه وبالعربية منذ أن ثم استعرابه في عهد الموحدين وربما قبل ذلك ." القصيدة ص556
وفي هذا الصدد يحليلنا الأستاذ سهو م على جانب من هذه المرددات في كتابه الملحون المغربي ص63 حيث يقول متسائلا : أعطي ألف قصيدة لمن يستطيع أن يجيب على هذا السؤال : هل الجيلالي امتيرد هو الذي فتنه وزن قبيلة بني حسن الذي يتغنى به على إيقاعات المقس والبندير
الصلات علىمحمد ونافي قلبي احـلات
من لا يبغيك يالهادي مولاك ايشْتتُ اشَتاتْ
اشْفراللي اعْليه سماواْالناس زمان بوشفر
اشفراللي اشحال من واحد شد عليه بالغدر
اشفراللي شحال يقتل واشحال يقصف العمر
ما نَامَنْ فيه ما نْحاديهْ من صغري تَ للكبر
قلت هل امتيرد هو الذي أعجبه هذا الوزن من بني احسن فختاره لقصيدة الطيرالتي تقول لازمتها :
طيرامْشالي اوْلااعرفته فين امشى صابغ الاشفار
تجمعني بيه يالمولى طالتْ بالشوقْ غيبْته
ويعيد الأستاذ التسائل: هل امتيرد هو الذي اختار وزن ابن حساين لقصيدة الطيرأم أن ابني حسن هم الذين اختاروا وزن الطير لشعرهم المحلي.
ويظيف أن جدور الوزن الذي أقام عليه الجيلالي امتيرد حرازه -هو من بحرالسوسي- هو من العيطة الحوزية ولاأقول المرساوية أو الحصباوية وإنما الحوزية "
واعود وأطرح قولة الدكتور الجراري والتي مفادها أن هذا الشعر لم يكن ينظم أول الامر ليتغنى به وإنما اتخاذه للغناء ثم في مرحلة تالية ، في حين أن نصوص الشيوخ الذين أرخ بهم الدكتور مرحلة النشاءة تشيرصراحة الى وجود عنصرالنغم في شعر الملحون، فالشيخ بوعمروهو من تلاميد بن احساين يقول في عبلة :
انْـظَمْ اوَانغني سعدي اسكامْ وانْقول ا فْحلتي اوْشعري وَاسْـجالي
فْ مَحرابْ لغرام هي القبلة
وفي زهرة يقول:
واشْ من اعيبْ علْ لشْطارْ وَالغنا بمحاسنْ لمرا
والشيخ الحاجْ اعمارة في رتاء بوعمر يقول :
النبيل الفد النشادْ سيد من غنى وَ اشْـدا
بوعمر المنيرْ الوقادْ الحبـيــبْ الا لـيـهْ افدا
ويقول في اخر قصيدة فاطمة:
ياراوي لبياتْ عني غني اوصول لاتخشى من عدياني
والشيخ محمد بن عبد الله بن احساين في قصيدة طامه يقول:
صوت العدرا امعَ انغامه اسرى فَمْفَاصَلْ الْجْسامْ
خمر داتي بلا امدام
ونجد الشيخ عبد العزيز المغراوي يقول :
من لا غَناوْا بالبسيط وَلا بغْميقْ الى تسْمعْ الْغاتهمْ اتقولْ اطيارْ
وفي قصيدة شفقة يقول :
والسلام على كل نَشادْ مثني عن جَمعْ لَجوادْ
وفي الربيعية يقول :
والجناح ايْبرقم والطرور والربايبْ واللغى يتبدلْ بنغايمه امدرج
وفي السلوانية له يقول :بغنا ايْدوبْ القلوبْ الصفوانْ مبالَكْ الهايمينْ
- رابعا : ان جميع التعاريف الواردة للزجل تشير صراحة إلى وجود عنصر النغم فيه فالحلي يقول: وأول ما نظموا الأزجال جعلوها قصائد مقصدة وأبيات مجردة على عروض العرب بقافية واحدة كالقريض لايغايره بغير اللحن واللفظ العامي وسموها القصائد الزجلية ."
وهذا ابن عباد الرندي يقول: أما مقطعات الششتري وأزجاله فلي فيها شهوة وإليها اشتياق وأما تحليها بالنغم والصوت الحسن فلا تسل فإن قدرتم أن تقيدوا منها ما وجدتموه فافعلوا ذلك ."
والحلي يقول : وإنما سمي هذا الفن زجلا لأنه لا يلتذ يه ويفهم مقاطع اوزانه ولزوم قوافيه حتى يغنى به ويصوت فيزول اللبس بذلك ."
وفي تعليقه على نص ورد في كتاب جميع نواميس الكنيسة والقانون المقدس يقول الدكتور عبد العزيز الاهواني "وهذا نص فيما نعتقد عظيم الأهمية ، وقيمته ليست في أن الزجل كان موجودا قبل ابن قزمان فحسب بل إنه كان شعبيا له مكانته في العرائس بين الموسيقى والرقص والأغاني .
وعند ترجمته لابن سبعين يقول الدكتور الجراري في القصيدة ص543 : أن أبا الحسن الششتري -610 . 668هـ - حين وفد إلى المغرب اتصل بابن سبعين وتتلمد عليه ، ويقال أن المتصوف المغربي أعطى تلميذه علما وطلب منه أن يتجول في السوق مغنيا ببيت زجلي يقول فيه :
أبديت بذكر الحبيب اوْ عَيْشي ايْطيبْ
ومضى الششتري يغني في الأسواق بهذا البيت وقضى يومين دون أن يستطيع إضافة شيء إليه حتى كان اليوم الثالث فأكمله وقال:
لما دارالكاس مابين الجلاس عنهم زال الباس
اسقاهم بكاس الرضا عفا الله عما امضى
ويضيف الدكتور الجراري قائلا : ومثل هذه الحكاية تـتبث لاشك أن بن سبعين كانت له معرفة بنظم الزجل وأن هذا الفن لم يكن غريبا على المغاربة إلى حد أنهم يسمعونه في الاسواق وأن الششتري كان ينتقل داخل المدن المغربية وينظم أزجالا يتغنى بها في الأسواق كهذا الزجل الذي يقول في مطلعه :
شْويخْ من أرض مكناس وسط الأسواق ايغني
اشْ عْليا من الناس واشْ على الناسِ مني
نفس المقطع الذي تغنى به الششتري نظم فيه محمد الشرقي قصيدة الفياشية :
أنا مالي فياش واشْ اعليا مني
نقنط من رزقي لاشْ والخالق يرزقني
كما نظم على غرارها الجيلالي امتيرد قصيدة حب احبيب الرحمان :
حب احبيب الرحمان خمرني يالخوان
وسقاني من جريان يامحلاه بجرجون
كما نظم على غرارها الزجال المبدع الحاج أحمد الطيب العلج قصيدة :
ما نا إلا بشر عندي قلب اونضـر
وانت كلك خطر متبقاشي اتحقق فيا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15/09/2010, 22h15
الصورة الرمزية starziko
starziko starziko غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:510608
 
تاريخ التسجيل: April 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 129
Post الملحون نوع موسيقي يتميز به المغرب





a

الملحون نوع موسيقي يتميز به المغرب


الملحون طرب يرتبط بطقوس الحياة اليومية في المغرب
الباحث عبد المجيد فنيش: الملحون نوع موسيقي يتميز به المغرب عن باقي البلدان العربية
الرباط : «الشرق الأوسط»
بزيهم التقليدي، جلباب وطربوش أحمر، تراهم وآلاتهم الموسيقية باختلافها: الكمان و«التعريجة» (أداة صغيرة للايقاع) والعود والوتار يتوسطون المجمع في احتفال بهيج أو مناسبة عرس عزيزة. وبإيقاعاتهم الخاصة وحركات رؤوسهم المتمايلة وأنظامهم ومواويلهم الأصيلة تراهم يشدون أنظار الحضور إليهم، إنهم مجموعة أجواق طرب الآلة من أندلسي وغرناطي ملحون تميز بها المغرب عن باقي البلدان العربية. ويبقى الاقبال عليها والاستمتاع بجديد شرائطها دليلا قاطعا على تشبث المغاربة بموروث أجدادهم.
الملحون طرب يعتبر رافدا أساسيا من روافد الذاكرة الفنية المغربية بحكم تجذره في تاريخ الحضارة المغربية وارتباط مضامينه وأشكاله بطقوس الحياة اليومية في المغرب منذ أكثر من ستة قرون. لمعرفة تقنيات هذا الفن وأهم رجالاته وقضاياه ورهاناته المستقبلية التقت «الشرق الأوسط» مع عبد المجيد فنيش باحث في الملحون ومسؤول عن الجمعية السلاوية لنهضة الملحون وأحد المسؤولين عن هذا الفن في المسرح المغربي.
* الملحون، طرب مغربي أصيل فما هي قواعده وضوابطه؟
ـ الملحون نوع موسيقي يتميز به المغرب عن باقي البلدان العربية، وهو شعر عامي قريب إلى العربية الفصحى لكن من غير احترامه لقواعد الاعراب فقط. وقد سمي بهذا الاسم لأنه يلحن في اللغة العربية، أي أنه لا يحترم كل قواعدها وضوابطها، كما قيل إن أصل تسميته يعود إلى كونه شعراً يصدر عن صاحبه ملحنا بحكم وجود ضوابط عروضية وميزانية تحتم على الشاعر أن يقول على منوالها كلاما ملحنا منذ الوهلة الأولى.
والملحون هو فن قول أساسا قبل أن يكون فن غناء، فالجانب الموسيقي فيه بحكم أن قصيدته تؤدى في أحسن الأحوال على ثلاث جمل موسيقية، ولذا فإن الذي يؤدي قصيدة الملحون لا يسمى مغنيا وإنما منشدا.
بحور هذا الشعر الشعبي كثيرة من أبرزها المسمى المشرقي وهو الأقرب ببحوره إلى الشعر العربي الفصيح لأنه يبنى على صدر وعجز. في حين هناك بحور أخرى ذات جذور أندلسية قريبة في بنياتها إلى بنيات الموشحات، وأخرى تشابه في بنياتها بنيات المقامة النثرية المسجوعة، وهذا النوع ينقسم إلى قسمين، الأول يسمى مكسور الجناح والثاني يسمى السوسي الذي قد يكون اسمه الحقيقي هو السلوسي أي الكلام المتسلسل السلس الذي كما سبق شبيه بتسلسل كتابة المقامة العربية.
* من هي الأسماء التي طبعت مسيرة الملحون؟
ـ نشأ طرب الملحون في جنوب المغرب وبالضبط في منطقة تارودانت ثم عرف مرحلة ازدهاره ونموه الكبير في كل من مراكش وفاس ومكناس لينتقل بعد ذلك إلى الرباط وسلا. ومن أكبر شعرائه الذين تتم تسميتهم في حضيرة الملحون بالشيوخ فهناك التهامي المدغري وسيدي قدور العلمي والجيلالي متيرد ومحمد بن علي ولد الرزي ومحمد بن سليمان وأحمد الغربلي ومحمد الگندوز وإدريس بن علي.
* ما هي الأغراض التي نظم فيها شعراء هذا الطرب الأصيل؟
ـ شاعر الملحون ككل شاعر نظم في كل الاغراض مع اختلاف في تسمية هذه الأغراض حيث أنه عمد إلى تجزيء الغرض الشعري الواحد إلى أغراض متعددة، ففي الشعر الديني مثلا نجد شاعر الملحون قد ابتدع فرعا سماه «التوسل» وآخر «المحمديات» وآخر «صاح آل البيت».
وفي الغزل الذي سماه شاعر الملحون «العشاقي» (لفظ مشتق من العشق) نجد فروعا لهذا الغرض، منها ما أصبح يحمل اسم أنثى ذاعت قصيدة في اسمها وانتشرت في الارجاء، ومنه ما يحمل اسم مكان أو حتى زمان ارتبط بهما حدث مع ضرورة التأكيد على أن شاعر الملحون قد تفنن كثيرا في تفريع أغراض عن الغرض الرئيسي المشهور بشعر الطبيعة حيث وجدناه يخصص فروعا لمغيب الشمس وسماها بـ«الذهبية» وفروعا لحلول الربيع وسماها بـ«الربيعيات».. وهلم جرا.
* اهتمامات المنظمات الثقافية والفنية المغربية متعددة فأين الملحون منها؟ وما موقع الأصوات النسائية داخله؟
ـ عرفت العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين حركة داخل الجمعيات والمنظمات الثقافية والفنية التي تهتم بالتراث الشعبي عامة وبالملحون خاصة.
وقد بادرت هذه التنظيمات إلى تأسيس فرق للملحون إلى جانب الجهد المتواضع الذي بذلته الدولة في بعض معاهد تكوين الموسيقى حيث خصصت برامج لتعليم الملحون، خاصة في مدينة مكناس. أما في الوسائل الإعلامية العمومية فإن الإذاعة الوطنية لعبت دورا كبيرا في صيانة هذا الثراث من خلال جوقها الذي يعود له الفضل في توفير كم هائل من الأشرطة الصوتية لهذا الفن. لكن للأسف لقد تم حل هذا الجوق بعد أن توفي جل أعضائه أو أحيلوا على المعاش، لكن من غير أن يتم التفكير في بعث هذا الجوق بطاقات شابة وما أكثرها.
ولقد دخل الملحون كمادة أدبية إلى الجامعة المغربية حيث ينجز الطلبة منذ عشرين سنة في مجموع كليات الآداب المغربية ما يفوق العشرين بحثا سنويا حول الملحون لنيل شهادة الإجازة أو الدكتوراه. ولقد ساهمت أكاديمية المملكة المغربية في توفير مرجع أساسي للملحون وهو كتاب «المعلمة» للأستاذ الكبير الراحل محمد الفاسي أكبر الباحثين في الملحون والمشجعين له والمدافعين عنه خاصة عندما كان وزير الشؤون الثقافية في الستينات.
ومواكبة لهذا الزخم النظري فإن مجموعة من التجارب حاولت الارتقاء بنوعية الأداء الفني للملحون حيث ظهرت مجموعة جيل جيلالة في بداية السبعينات والتي أعطت دفعة قوية للملحون من خلال إعادة تركيب الجمل الموسيقية واعتماد آلات عزف غير المستعملة تقليديا في الملحون، إضافة إلى اعتمادها الانشاد الجماعي والفصاحة في الالقاء. وقد تعززت هذه التجربة بالاضافات التي حققتها مجموعة ناس الغيوان في هذا المجال. وكان لعودة المرأة لإنشاد قصيدة الملحون أثر إيجابي في علاقته بالمتلقي، إذ شهدت فترة السبعينات اقدام المطربة بهيجة الإدريسي والمطربة المرحومة لطيفة أمل على إنشاد قصيدة الملحون في الوقت الذي كان فيه هذا النوع من الفن حكرا على الرجال. وجاءت التسعينات بأصوات نسائية جديدة منها على الخصوص ماجدة اليحياوي وثريا الحضراوي وغيرهما.
ويمكن اعتبار مدن مكناس وسلا وفاس ومراكش الآن مزودة أساسية للساحة الوطنية بأصوات جديدة خاصة أن هذه المدن لا تتوفر على مجموعة موسيقية بأصوات جديدة، خصوصا انها لا تتوفر على مجموعة موسيقية مختصة في هذا النوع من الطرب.
* ازدهر الملحون مع ظاهرة «نزهة شعبانة». هل مازال سكان العدوتين (الرباط وسلا) يحافظون على هذه العادة؟
ـ من مظاهر الاعتناء بالملحون حاليا إصرار بعض الجمعيات والمنظمات على تنظيم ملتقيات ومهرجانات خاصة بهذا الفن، سواء كانت ذات طابع رسمي كمهرجان سجلماسة للملحون الذي تنظمه سنويا وزارة الثقافة المغربية أو حفلات ولقاءات شعبية تقليدية كتلك الأمسيات الأسبوعية التي ينظمها المولعون بهذا الفن في بيوتهم بالتناوب ليلة كل جمعة. والسبب في اختيار ليلة الجمعة هو أن كل المنتمين لعائلة هذا الفن كانوا في الماضي من الحرفيين والصناع التقليديين الذين كان يوم عطلتهم الأسبوعية يوم الجمعة.
وتعتبر «نزهة شعبانة» تتويجا سنويا مهما لأنشطة عائلة الملحون في المغرب حيث دأبت هذه العائلة على استقبال شهر رمضان الكريم بتنظيم حفلات في الأسبوع الأخير من شعبان تسمى «شعبانة» قد تدوم يومين أو أكثر، وغالبا ما كانت تنظم خارج البيوت وخاصة في البساتين حيث يتفرغ المشاركون للغناء والترفيه والتمتع بملذات العيش في اشارة منهم إلى توديع هذه الملذات واستعدادهم لاستقبال رمضان بما يقتديه من صفاء ونقاء. وبحكم أن مدينتي الرباط وسلا تقعان على ضفتي نهر أبي رقراق فقد تميز حفل «شعبانة» بتنظيم خرجات في القوارب وقضاء يوم شعبانة فوق سطح الماء وإنشاد القصائد في جو طبيعي.
* أية علاقة تربط الملحون بالشعر والمسرح؟
ـ لقد تمت الاشارة إلى أن الملحون هو شعر شعبي، وأنه أقرب فنون القول الشعبي إلى الشعر العربي الفصيح، ورأينا كذلك أن له أغراضه وبحوره، كما أن له ارتباطاً وثيقاً بالمسرح حيث أنه تضمن من بين أغراضه غرضا يسمى «المحاورات»، أي القصائد التي تقوم على أساس الحوار بين شخصين أو أكثر. بل لقد توفق شاعر الملحون في أن يجعل هذا الحوار في قصيدته يتم بين عناصر غير أنسية حيث وجدنا قصائد المحاورات بين مظاهر الطبيعة كالليل والنهار، والشمس والقمر، وبين النبتات كمحاورات الورود والزهور وبين الحيوانات وخاصة الطيور.
وهناك محاورات بين الانسان ونفسه المجسدة في صورة شيء ما، غالبا ما يكون شمعة، وفي هذا المجال فقط أعطى فن الملحون روائع قصائد الشمعة الكثيرة والتي تعد قصيدة محمد بن علي ولد الرازين أفضلها وهي نفس القصيدة التي قدمتها مجموعة جيل جيلالة في السبعينات.
أما أقصى درجات المسرح في قصيدة الملحون وأروعها فإننا سنجدها في القصائد المسماة «الحراز» والتي تحكي قصة رجل تزوج من امرأة هي في نفس الوقت مغرمة بآخر، وهذا الآخر يعمل جاهدا لانتزاعها من زوجها بكل الوسائل والحيل. وقد سبق للطيب الصديقي أن أنجز عملا مهما في السبعينات وظف فيه كل أشكال الحراز في الملحون.
وهناك فرق مسرحية كثيرة استثمرت الملحون في تجاربها المسرحية سواء كمواضيع أو كمقامات موسيقية وإنشادات وخاصة في مدن سلا من خلال فرقة مسرح المبادرة ومراكش من خلال فرقة الوفاء المراكشية.
* الاندلسي الملحون في استقطاب الجمهور هل هو علاقة تكامل أو منافسة؟
ـ يجب التأكيد على أن دخول الطرب الأندلسي إلى المغرب ارتبط بدخول الموريسكيين، وقد تزامن مع ظهور شعر الملحون، وأن الطرب الأندلسي كان فن العائلات الارستقراطية ذات الأصول الموريسكية خصوصا في فاس وتطوان. أما الفئات المتوسطة المكونة من الحرفيين داخل المدن أساسا فقد كان الملحون هو فنهم. والعلاقة بين الفنين كانت علاقة تأثير وتأثر ولم تكن قطعا علاقة تنافر.
أما الآن فإن ظهور منشدين في الطرب الأندلسي يتمكنون بأصوات جميلة ويتقنون المواويل الشرقية التي ليست أندلسية طبعا، فقد ساعد على عودة الروح إلى هذا الفن وذيوعه أكثر وانتقاله نسبيا من فن العائلات التقليدية الأرستقراطية إلى فئات أوسع. أما الملحون فيمكن القول إنه لم يستفد من التكنولوجيات الحديثة في التسجيلات حيث مازال طابعه التقليدي في الإنشاد والعزف يحد من عينة جمهوره، مما يعني أن هذا الفن في حاجة ماسة الآن إلى تطوير شامل يأخذ بعين الاعتبار كل العناصر من عزف وصوت وإيقاعات.
* ماذا عن موقع الملحون داخل المعاهد الموسيقية؟
ـ يجب الاعتراف في البداية أن عدد المعاهد الموسيقية في المغرب قليل جدا وأنه من الصعب الحديث عن هذه المعاهد. وإن اختصاصات المعاهد ليست هي تعليم فن دون آخر وإنما تعليم المبادئ العامة للموسيقى. وبحكم أن الملحون هو كلام قبل كل شيء فإن المطلوب هو صيانة هذا الموروث وتوفيره في مطبوعات مرفوقة بتحقيقات وشروحات وتفسيرات. كما أنه من الضروري تقوية دور الجمعيات الأهلية في تعليم هذا الفن إلى جانب دور الدولة عموما.
* الملحون يدخل الألفية الثالثة، فماذا عن مناعته ومقاومته لاكتساح الأصناف العصرية الأخرى؟
ـ أعتقد أن الملحون الذي صمد أكثر من ستة قرون، لا يمكن إلا أن يواصل صموده قرونا أخرى. فهو جزء من الذاكرة المغربية والذاكرة بطبيعتها متواصلة، ولكن البقاء ليس هو الأهم وإنما الأهم هو البقاء بقوة وبتأثير كذلك ولضمان هذه القوة والتأثير فإن الملحون مطالب بأن يعصرن ذاته ويطورها ويجعلها قادرة على استيعاب الجديد تكنولوجياً ومعرفياً وأن يساير مجتمعه ويعبر عن قضاياه بأشكال ووسائل تتناسب مع كل ظرف على حدة.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15/09/2010, 22h17
الصورة الرمزية starziko
starziko starziko غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:510608
 
تاريخ التسجيل: April 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 129
Post قصيدة الملحون وتأثيرها على الفنون الموسيقية المجاورة

قصيدة الملحون وتأثيرها على الفنون الموسيقية المجاورة


إنجازالطالبة الباحثة عزيزة البغدادي

مدخل: من نشأة الزجل إلى قصيدة الملحون.

لقد تعرض شعرنا العربي إلى أنواع من الهزات التجديدية التي نأت به عما عرفه الذوق العربي القديم، إن على مستوى الأغراض، أو على مستوى الإيقاع. ولا يسمح المقام بتفصيل المراحل التي مر منها ولكننا سنحاول فقط فرش أرضية نمهد بها إلى نشأة قصيدة الملحون. انطلاقا من عهد المرابطين والموحدين (462 – 541 – 613 هـ) هذا العهد الذي عرف نهضة موسيقية عظيمة، لمعت في سمائها أسماء ذاع صيتها في الآفاق، ولعل اسم "ابن باجة" مثبت في أعلى قائمتها. إذ أفضت جهوده في هذا المجال خاصة، "إلى خلق أجواء فنية حافلة بصنوف الإبداع، إن على مستوى النظم أو التلحين أو الغناء".

وتلبية لحاجات القوالب الموسيقية الجديدة المبتدعة، حاول الشعراء استحداث فن شعري يتناسب وهذا التجديد، فاخترعوا الموشحات بأوزان "أحفل بالغناء والتلحين، الذي كان ضروريا عند أهل الأندلس، من أوزان الشعر" فطوروها ونمقوها بدليل ما ذهب إليه ابن خلدون في سياق حديثه عن نشأة الموشحات حين قال: "وأما أهل الأندلس، فلما كثر الشعر في قطرهم، وتهذبت مناحيه وفنونه، وبلغ التنميق فيه الغاية، استحدث المتأخرون منهم فنا أسموه بالموشح، ينظمونه أسماطا أسماطا وأغصانا أغصانا ...".

ولم يكن الوشاح، حينذاك، يحترم غير الإيقاع بوجهيه؛ الموسيقي الأندلسي الذي يفرض عليه اختيار البحر الشعري الذي سيملأ اللحن ويلائمه، وكذا العروضي المنسجم مع وضع اللحن وإيقاعه.

وبعد الموشحات شاعت الأزجال في الأندلس باللغة المحلية، ويصف ابن خلدون هذا الانتقال من الموشحات إلى الأزجال قائلا: "ولما شاع فن التوشيح في الأندلس وأخذ به الجمهور لسلاسته وتنميق كلامه وترصيع أجزائه، نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله ونظموا في طريقته بلغتهم الحضرية من غير أن يلتزموا فيها إعرابا، واستحدثوا فنا سموه بالزجل، والتزم النظم فيه على مناحيهم إلى هذا العهد"، "فاتخذه عدد جم من أهل الفن وسيلة للتعبير عن مشاعرهم ...، ووجد فيه كثير من الناس صورة حية لنفوسهم وللمجتمع الذي يحيط بهم، ... فبلغوا فيه الغاية، وأتقنوه إتقانا، وبثوا فيه حياة، وطوعوه لشتى الأغراض تطويعا".

وقد ظهر تأثر هذا الفن بالشعر المعرب ظهورا وجليا، إن من حيث شكله الخارجي، أو من حيث أخيلته، أو من حيث لغته، "فلم يكن شعرا شعبيا بالمعنى الدقيق لكلمة شعبي، لأنه كان من إنتاج طبقة على حظ غير قليل من الثقافة العربية القديمة، .... وكذلك الأمر فيما يتصل بلغته، فإنها لم تكن لغة عامية خالصة، بل كانت تزاحمها أحيانا لغة الكتابة، ولذلك كانت مفهومة أو شبه مفهومة".

ولما كانت السيادة والنفوذ المرابطيان تطالان كلا من المغرب والأندلس، كان انتقال الزجل إلى المغرب نتيجة طبيعية لتثاقف أهل العدوتين، خاصة بعد زوال الحواجز الجغرافية والسياسية والاقتصادية ، وهو ما شكل الإرهاصات الأولى لنشأة قصيدة الملحون..

I ـ قصيدة الملحون كلون من ألوان التراث الأدبي الشعبي

ـ مدخل: أ ـ التراث الشعبـي

ب ـ التراث الأدبي الشعبي: الملحون.

والملحون فن ستبوأ أولى مراتب الإبداع التراثي الأدبي الشعبي وأعلاها، ولا ضير في أن نتحدث قليلا عن التراث الأدبي الشعبي قبل نسبة فن الملحون إليه.

إن التراث الأدبي الشعبي، تراث "ينبعث من أعمال أجيال عديدة من البشرية، من ضرورات حياتها وعلاقاتها، من أفراحها وأحزانها" ، فهو يهتم بالذات فيعتني بها ويغوص إلى عمق ما هو حميمي فيها، وخاصة فيما يربط الإنسان بكينونته الممتدة في جذور الزمن، وليس المورقة في أغصان التاريخ فقط، أي في ما يدخل في نسيج النفسية الجماعية بكل تقاطعاتها الداخلية والخارجية، لأن التراث الأدبي الشعبي ما هو إلا ترجمة للروح الجماعية، إنه الحامل الأمثل والرافد الأقرب لتمثلات الجماعة وفلسفتها، ونظرتها للوجود بوجهيه الحسي والغيبـي.

والتراث الأدبي الشعبي المغربي ضروب وأنواع متعددة، يتبوأ الملحون فيها ـ كما سبق الذكر ـ أولى مراتب الإبداع، فهو "ديوان المغاربة وسجل حضارتهم، وهو ذو قيمة مزدوجة، فنية وجمالية، ثم ثقافية وحضارية".

وهو كذلك لأنه واكب الأمة المغربية، فعبر عن كل عواطفها، ووصف كل مظاهر حياتها.

1 ـ قصيدة الملحون:

وتشير المصادر إلى أن أول بواكير فن الملحون قد ظهرت في العهد الموحدي، أي في القرن السابع للهجرة، إذ تطورت عن قصيدة الزجل في إطار الانعتاق والتحرر من بحور الخليل وكذا من صرامة اللغة المعربة.

"فالملحون، إذن، كلمة أطلقت على القصية الزجلية بالمغرب".

ولم تكن هذه القصيدة على جانب من التعقيد، بل كانت بسيطة، إن في أسلوبها الشعري، أو في جانبها الشكلي، إذ لم يكن الزجالون ينظمون في غير "الميت" وبالأخص البحر "المثنى" منه.

ولم يعترف بقصيدة الملحون إلا بعد أن كمل نضجها، وأصبح فنانوها ومنشدوها يأتثون البلاط السلطاني على العهد السعدي، واعتبارا من هذا العهد، أضحت هذه القصيدة ظاهرة أدبية معترفا بها وبقدرة شعرائها الذين طوروا قوالبها الشعرية، ونوعوا الموضوعات التي عالجوها، كما تطور أسلوب الغناء والإيقاع، وتغيرت الآلات الموسيقية.

2 ـ أغراض قصيدة الملحون:

وقد واكبت قصيدة الملحون الأمة المغربية، فعبرت عن كل عواطفها، ووصفت كل مظاهر حياتها الاجتماعية، وخاضت في كل فنون الشعر، ما يجعلني أزعم ـ مع من سبقوني لطرق باب دراستها أنها موازية للشعر العربي الفصيح من حيث هي مواضيع وأغراض، بل تفوقها من حيث هي معان.

ونذكر من بين المواضيع التي اختارها الزجالون أغراض لقصائدهم، موضوع التوسل وهو موضوع يشمل قصائد الندم والتوبة، وقصائد التضرع والاستغفار، وقصائد التسبيح والحمد ... وتصطبغ مضامينه بالكثير من المناجاة الروحية العالية المطبوعة بخالص الصدق والإشراقات الروحانية التي تخترق الحدود وتحلق عالية فوق الوجود.

ومن القصائد الرائعة في هذا الغرض؛ قصيدة "التوسل" لسيدي قدور العلمي . يقول في "قسمها" الأول:

يا الواجد بالصرخا عن ضيقت الحال

جل مولانا عن شبه المثال عالـــي

غيثني يتفجى كربي نلوح لهـــوال

خاطري يتهنا قلبي يعود سالـــي

لين يركن من بارتلوا جميع لحيــال

عاد منزل ديوانو بلكدار مالـــي

ادخيلك يا سيدي بالأنبياء والارسال

ادخيلك يا سيدي بجاه كل والــي

ادخيلك بالسدات الصالحين لفضـال

ولقطاب ولجراس وساير البدالـــي


وجعل شاعر الملحون من الوصايا والحكم والمواعظ أساسا لشعره وغرضا من أغراضه، قصد ترسيخ القيم المثلى وتجنب الوقوع في مخالب الدنيا وشهواتها، فكانت بذلك "الوصيات" أو الوصايات"قصائد أنشدت في هذا الغرض، انطلقا من فكرة ".... ضرورة إعادة بناء الإنسان وصقل شخصيته وتنمية مواهبه وقدراته واستعداداته، وتطوير فكره وذهنه وتحريره من رواسب الماضي وشوائب الحضارة الغربية ... في سبيل الحفاظ على شخصيته، وكيان وطنه، والسعي الجاد لتحصيل أكبر قدر ممكن من العلم والثقافة مع تأصيل القيم الإنسانية".

ومن أمثلة هذه القصائد "الوصايا الصغيرة" لسيدي محمد بن علي ولد أرزيـن وجاء فيها:

بعض الناس احباب درتهوم نوجدهم عدايا

من عدالى كرهنا حصــــــل

وعييت نهادي فحيهوم ماداروا بهدايــا

كـل مادارونـــا وصــــل

....

إلى أن يقول:

عاشوا في تمثيل واهيات عالوجود سهايا

ما شافـو فيها اللي رحـــــــل

وين اللي كانوا قبلهم وعلى الموت سهايا

ساروا وبقاد الغا نقــــــــل

ومن المواضيع التي أبدع فيها شعراء الملحون، موضوع الغزل، العشاقي
، وما يدور في فلكه من أغراض شبيهة ومماثلة قد تتعدى النسيب، والغرام، إلى الطبيعة والتصوف، ثم الخواطر والخيال الجامح.

ويعد الشيخ التهامي المدغري، شاعر المرأة بامتياز، ومجدد الغزل أي العشاقي. وله قصائد كثيرة منها قصيدة "الكناوي" يقول في حربتها:

ألايم حالي محاوري عنك ما يخفاوا خدي في حالا وخد من نهواها راوي

وجنتها ناري وخالها مولاتي زهوا


ولم يترك شعراء الملحون موضوعا إلا ونظموا فيه قصائد تتعدد معانيها بتعدد عقلياتهم وأفكارهم، وفلسفات حياتهم، ولن يسمح المقام بذكر كل الأغراض الملحونية والتمثيل لها.

3 ـ الخصائص الشكلية والإيقاعية لقصيدة الملحون:

وأما شكل قصيدة الملحون، فلا يبتعد عما ألفناه في موروثنا الأدبي من أنماط شعرية مختلفة الأشكال. وقد ذكر ابن خلدون أن أهل الأمصار بالمغرب استحدثوا فنا على طريقة الموشح ونوعوه أصنافا إلى المزدوج ، والكاري، والملعبة ، والغزل ....

وتنقسم قصيدة الملحون من حيث التنميط الشعري إلى ثلاثة أنماط. أولها المبيت، وهو نمط يقابل القصيدة العمودية في الفصيح، مبدئيا، ولعل لفظ "المبيت" يوحي باشتقاقه من البيت بصيغة مفعول، ويعني الأبيات الشعرية التي تتكون منها القصيدة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15/09/2010, 22h20
الصورة الرمزية starziko
starziko starziko غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:510608
 
تاريخ التسجيل: April 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 129
Lightbulb الفضاء في شعر الملحون


الفضاء في شعر الملحون

مولاي الحسن البويحياوي الإدريسي

توطئة :
أصبح مصطلح الفضاء يحتل حيزا واسعا في الدراسات والأبحاث النقدية المعاصرة حيث غدت هذه الدراسات تنصب على تحليل أبعاده ودلالاته وتكشف عن تقاطباته وعلاقاته وتعيد تجميعه بعد توزيعه وفق تقنيات خاصة. ويتميز الفضاء بهذه العناصر نظرا لخصوصية استعماله وتقنية توظيفه داخل العمل الأدبي اعتمادا على العنصر اللغوي الأداة الحيوية التي تنقل المكان المرجعي إلى علامات لغوية تطفح بشتى الدلالات والمشاعر والتصورات، علامات تعبر عن العلاقات الفضائية (المكان الفني) والحقائق الفضائية (المكان المرجعي) حيث تستخدم الأولى بوصفها رموزا واستعارات للثانية بركوب الانزياحات والاستعارات والتصوير... وإضفاء سمات الفضاء على الأشياء Spatialisé وبالتالي تتحقق "أفعال المعنى" على حد تعبير جيرار جينت(). بفعل هذا الاشتغال اللغوي صار المكان جمالية داخل نظرية الأدب ومحورا أساسيا مثل جمالية التلقي، التناص، ظاهرة الجسد... وليس الفضاء حكرا على الثقافة العالمة كالشعر الفصيح (قديما مع ابن جابر الغساني§ وابن عبدون© ... وحديثا مع عبد السلام الزيتون وعلال الحجام وبنسالم الدمناتي) والمقامة (مع محمد غريط المتوفى 1945م في المقامة المكناسية) والرواية (مع حميد لحميداني وميلودي شغموم ومحمد أمنصور) والقصة (عبد النبي كوارة) والمقالة وغيرها من الأجناس النثرية الأخرى ... وإنما ينسحب على الثقافة الشعبية بما تتوفر عليه من أجناس إبداعية منها شعر الملحون، ومن هنا ينبني اختيارنا لنظرية الفضاء أو جمالية المكان ومحاولة تطبيقها في شعر الملحون ومعالجته انطلاقا من زاوية خاصة هي زاوية التصنيف، حيث يستطيع القارئ تجميع الأمكنة الموزعة داخل نص ما ويعيد تصنيفها حسب مجالات وانتماءات نوعية خاصة، وسنحاول في هذا المقال مقاربة أنواع الأمكنة في الفضاء المكناسي من خلال قصيدتين في شعر الملحون هما المكناسيتان للشاعرين عبد العزيز العبدلاوي ومحمد لعناية
مكناس في شعر الملحون عامة :
تفاعل شعر الملحون مع الفضاء المكناسي وحاول مقاربته من جميع جوانبه وأنتج الشعراء في ذلك لوحات فنية غنية بمعطياتها الجمالية وأبعادها الاستعارية وتتكامل لها الأدوات التعبيرية التي تشف عن عبقرية وأصالة، فقد " انعكست جمالية الحضارة على شعر الملحون الذي تربى في أحضانها ورفدته بمقومات الوجود، فتنافس الشعراء في وصف معالمها، وتسابقوا إلى الإشادة بتاريخها الحافل والرافل في حلل قشيبة من المجد والتفوق"().
والمتأمل في هذا الشعر يلمس من حيث الانتشار الكاليغرافي (الخطي) أنه ينقسم إلى قسمين:
- فهناك بعض القصائد التي ورد فيها ذكر مكناسة عرضا كما هو الأمر في مرسول الجيلالي متيرد، وقصائد الذكر العيساوي خاصة عند الغرابلي والحاج ادريس بن علي السيناني الحنش، والمسفيوي...
- وهناك قصائد تستقل بموضوع مكناس وتروم الخوض فيه منفردا، حيث الفضاء المكناسي يهجس ذاكرة القصيدة ويغدو شغلها الشاغل، كما هو الشأن في قصائد سيدي سعيد المنداسي، وجمهور الأولياء لسيدي قدور العلمي، وجمهور الأولياء لبنعيسى الحداد، والخاتم لحمود بن إدريس، ومكناسيتي العبدلاوي ولعناية.
- ومن أمثلة النوع الأول نذكر نموذجا للجيلالي متيرد. ففي قصيدته "الورشان"() نراه يوجه خطابه لهذا المرسول الطائر الذي بعثه من مراكش إلى مدينة فاس قائلا:
واسبح وقطع "بهت" لحبيب واطلع "عقبة لبقر" بجواهر ؤعقياني
"عين عرمة" لعزيبها عزك واعلاه
ؤ"دار أم السلطان" دوزها وتبشر بالفرح والسرور ؤسلواني
يظهر لك " مكناس" لفريج مظنونك فيه وفاه
دوز للضراغم " سيدي سعيد" والماجد "بنعيسى" اقطاب سرا وعلاني
وادخل من "باب الجديد" راه قلب الزاير احياه
اصدر على الأوليا وطوف واسعى بحضور جوارحك واللب الهاني
بهم تسعى رب لورى وغيرو لاتستعطاه ()
فالنص كما يتضح يقدم جردا لبعض المواقع الجغرافية (وادي بهت، عقبة لبقر، عين عرمة، دار أم السلطان) وجردا لبعض الأعلام المقدسة (سيدي سعيد، بنعيسى الشيخ الكامل) مما يدل على أن الشاعر وإن كان مراكشيا فهو على بينة وإطلاع بالمكونات التي يتألف منها النسيج العمراني لمكناس.
ومن أمثلة النوع الثاني نذكر قصيدة أبي عثمان سعيد بن عبد الله المنداسي التلمساني التي يمدح فيها مكناس على عهد السلطان المولى اسماعيل مشيدا بالمدينة التي أحدثها السلطان المذكور بالقرب من مكناسة القديمة وهي مدينة "وجه عروس"، ومثنيا على بستان المشتهى"() ومفتخرا بطيب هوائها وعذوبة مائها. يقول المنداسي:
خليني فغربنا من كل عروس *** "وجه عروس" زكى لعرايس واشهاها
واتركني مما شتهات كل نفوس *** العين من "المشتهى" الحسن دعاها
تحساب الراحه على مكناس حبوس *** ما ينزل ضيق لحواضر مغناها
حكمتها ف كوثر ماها وهواها ().
ومما لاشك فيه أن قصيدة العبدلاوي وقصيدة محمد لعناية في مدينة مكناس تجسدان النموذج الحقيقي للقصائد المكناسية لأنهما نابعتان من وعي ناضج للشاعرين بخصوبة المكان وخصوصيته وتمثلان مجالا للمنافسة والقدرة على احتواء المكان وبلورته للملتقى في صورة إبداعية وهذا ما يروم الفصل الثاني مقاربته والاشتغال عليه..
*/ نوعية الأمكنة في المكناسيتين :
يشتغل المكان – بوصفه فضاء – بصور متعددة في نطاق مكناسيتي العبدلاوي ولعناية. إذ لكل منهما منظوره الخاص اتجاه فضاءات مكناس، حيث أن المرجعية المكانية تؤول إلى أصول طبيعية وعمرانية، ذات أبعاد ثقافية ونفسية وسوسيولوجية وانطروبولوجية، وبالتالي يمكن قراءتها ومن ثمة تأويلها من عدة وجوه. فالقصيدتان معا رحلة طويلة في الأمكنة وتأمل فاحص لتقسيمها وظلالها وإيحاءاتها وهكذا نجد الفضاء المفتوح والمغلق، الفسيح والضيق، الأخروي والدنيوي، السماوي والأرضي، كما نجد أمكنة مقدسة وأخرى جغرافية، وثالثة سياسية سلطوية ... فمن خلال هذه الفضاءات يتغنى الشاعر بمكناس ويحتفلان بهما بطريقة إبداعية.
تتسم الأمكنة بديناميتها، لأنها تتميز بالتنوع، فهي ليست أحادية الجانب بقدر ما هي متعددة ومركبة ومتفرعة إلى مجالات يمكن مقاربتها كما يلي :
1.الفضاء الطبيعي
سمي بالطبيعي لأن الإنسان لم يتدخل في تشكيله بالبناء والتعمير، وإنما بقي على حاله كما خلقه الله تعالى. وغالبا ما يمثل الفضاء الطبيعي الإطار الخارجي المحيط بالمدينة أوأشرطة خضراء تفصل بين المدينة القديمة والمدينة الحديثة. والجدير بالذكر أن هذا الفضاء يشمل الماء والتراب والنبات والحيوانات؛ وعلى هدا الأساس تكثر فيه أسماء الأودية وأسماء الطيور وبعض الأشكال التضاريسية.
لقد راهن الشاعر على عنصر الهواء والماء والبطائح الخضراء التي تزيد المجال فتنة وسحرا، كقول مولاي عبد العبدلاوي :
الهوا والما وبطايح اخضارك
وأشجار كعرايس ترقص بنسايم الهوى وتود بخيرات
من در نفيس معادن ترابك
بالكنز والذخاير والفلاحه مع لكسيبة نايل صولات
وحدايق من نوار مبهى لك
وجبال عاليه زهوة للنظرة، جمالها بسهول ؤربوات
ففي هذا الشاهد نلمس طموح الشاعر إلى إبراز العناصر الاستطيقية التي تخص الفضاء المكناسي باعتباره مكانا نفيسا، يتسم بطابع الفرادة والخصوصية، فمكناسة باعتبارها مجالا جغرافيا منحها الله تربة كريمة تختزن نفيس المعادن، تنبت مختلف أنواع الأشجار وتجود بأطيب المحاصيل والثمار، وتنعم بهواء صحي وماء سلسبيل، وتحيط بها الجبال والسهول والربوات من كل جانب. وعن هذا الاعتزاز بجمالية المكان وخصوبته يحدثنا الشاعر محمد لعناية بقوله مخاطبا المتلقي :
أجـي يا من لا زار بهجة مكناس، أجي تشوف زيد تمتع لبصار
ف حقايل وصفوف د الشجــــــــــر ـومياه دافقة يمينه ويسارو
متع عينيك فالسياج اللول باشجار باسقة وربيع ؤنوار
ف الحرجات() تمتع النظر بانواع مصنفه، زرابي يذكارو
ؤصحح نظرك فالسياج الثاني بعيون نابعه وعراصي واشجار
وجنانات تهيج لفكر بتفاكه ناعمة، اختلاف اشجارو
فالهاجس الذي يشغل النص يتمثل في المتعة المتحققة في غنى وثراء الفضاء الأخضر الذي ترتاح له العين وتنبسط له النفس. إنه استجلاء تصويري لمنظر طبيعي فاتن وموضب يضم ما هو نباتي (حقايل – الشجر – ربيع – نوار – الحرجات – عراصي – جنانا) وما هو مائي (مياه – عيون). والعلاقة بين الطرفين علاقة علية الماء فيها سبب وجود النبات.
وبعد هذا المدخل الذي ينحو فيه الشاعران منحى العموم ينتقلان بنا إلى تخصيص هذه الأمكنة وتحديدها، فبطريقة أو نوماستيكية() يرصد الشاعر أن أسماء البساتين والحقول والمزارع والعيون والأودية المحيطة بمدينة مكناس. حيث نجد مولاي عبد العزيز يقول :
وبساتن فيها ما على بالك
في تاوره مع ورزيغة شلا يصيف واصف دهري بنعات
وبني موسى بالزين ف قبالك
وكذلك عين حربل()، الراديا()، وزيد بويسحاق() ف لعنات
تانوت()، وباب كبيش() فشمالك
وزيد عين معزه، راحمرية مبهجة بتحاف الحرجات
فأسماء الأماكن تسيطر بشكل مطلق على النسيج المعجمي للنص. الأمر الذي فرض على الشاعر أن يكثر من واو العطف التي تعمل على تناسل الجمل، إذ في كل بيت تبرز أماكن جديدة لها أهميتها ودلالتها في ذاكرة المتلقي المكناسي أنها تحيل وظيفيا على مجالات المتعة والتسلية أيام النزه والتملي بجمال الطبيعة في فصل الربيع بينما الجيل الجديد يرى في سرد هذه الأمكنة نفسا توثيقا يسجل لزمن الأمكنة الذهبي. والأمر نفسه ينهجه الشاعر لعناية في تعامله مع أسماء البساتين والوديان حيث يقول :
ها بو يسحاق، هاعيون الحربل، هاواد لعويجة بقعة لخضار
هابو فكران سقاه ينهمر عين المعزة حداه تبعت أثارو
هاكيتان، هااليازيدية، هاقلب تاورة فيها ما يذكر
ببساتن مبنية على النمر حاطت بها اشجار زهو لنظارو
وبني موسى مجاورة ورزيغة، ولي دوزات من نزايه شلا يذكر
لبقا لدايم لكبر ولي غر سوه جدود، باقي أثارو
فهو يستعرض هذه الأمكنة بصورة مكثفة تتأرجخ بين المجاري المائية (بويسحاق – عيون الحربل – واد لعويجة – بوفكران – عين المعزه ) والبساتين والحقول التي كانت فضاء للتنزه (كيتان – اليازيديا – تاوره – بني موسى - ورزيغة ...).
ولعناية في استعراضه يتوقف ليعطي لبعض الأمكنة نوعا من الشرح والإضاءة حتى يوقف جريان الوصف السريع ومن ثمة نجد "لعويجة بقعة لخضار"، "بوفكران سقاه ينهمر"، و"تاورة فيها ما يذكر" ... فجمالية الفضاء تكتسب قيمتها من اللون (اللون الأخضر)، وتنوع المنظر البصري (بساتن - أشجار – أرض – أنهار – عيون)، الوظيفة (النزهة والتفسح)، والتاريخ (ما غرسه الأجداد لازال على حاله).

2.الفضاء السلطاني
ونقصد به الفضاء الذي كانت تصدر منه القرارات السياسية، سيما وأن مكناس كانت عاصمة للدولة العلوية انطلاقا من عهد السلطان المولى اسماعيل، وكانت قصورها الملكية مكانا لاستقبال السفراء الأجانب، ومنها كانت تنطلق الحركات للقضاء على التحرشات القبلية... إضافة إلى أنها توفرت على جميع المرافق الضرورية كالمسجد والمكتبة ودور الوضوء وقاعة استقبال السفراء (قاعة الخياطين)، والسجن (حبس قارة)، والأبواب (باب الرايس)، والأبراج (برج ابن القاري)، والقصور لإيواء الحريم والعائلة الملكية (الدار الكبيرة – قصر المحنشة...) والمشور، ورباط الخيل، وهري خزن الحبوب، والحدائق الملكية (البحراوية – الأترنجية)
وبطبيعة الحال فإن القصيدتين لاتستعرضان هذه التفاصيل وإنما تشير إليها على وجه الإجمال كقول لعناية :
ها دار الملك باقية بالهيبة بقصور عالية ومنازه وديار
والعسا في باب لقصر من داز وشافهم هيبة فسيارو
وقول العبدلاوي متحدثا عن هذا الفضاء وما يحدثه من هيبة ورعب في نفس الزائر لفخامة بنيابه وعلو ارتفاعه :
وتيقظ وزيد حضر اذهانك
وشوف هيبة لقصر ؤتشيادو ؤصولتو فرسانو تنعات
فالأمر هنا يتعلق بالتلقي / الزائر، إذ عليه، لكي يفهم هذا الفضاء أن يكون متيقظا حاضر البديهة، مدققا للنظر، وإلا فإن الدهشة تفوت عليه فرصة الفهم والاستيعاب.
3.الفضاء المقدس
يشمل الفضاء المقدس الأمكنة التي تحاط بالخشوع والتقدير من طرف الشرائح الاجتماعية، وتشكل مجالا لممارسة العبادة والطقوس والشعائر، كالمساجد والأضرحة والزوايا والمزارات المقدسة، ومن المتعارف عليه أن مدينة مكناس تعج بأوليائها (سيدي عبد الله الجزار – سيدي قدور العلمي – الشيخ الكامل...) وبمساجدها (المسجد الأعظم – مسجد النجارين – مسجد الروى...) وزواياها (الناصرية – الدرقاوية – التيجانية...)
ويتنوع المقدس في المكناسيتين ليشمل المقدس العمراني الديني المتمثل في المساجد والمآذن، كقوله لعناية :
" والصماعي كتبان تخبر باثروا "
وقوله :
" وزيد شوف باب المنصور وساحة الهديم وجامع لنوار"()
وقوله عن المسجد الأعظم :
وشوف ذيك الصابا مولات ساريا والجامع لكبير كيصول مخلد آثار
بتلامذ وعلوم مشتهر والعلما من كل أرض زاروا منبارو
ويتنوع أيضا المقدس الصلاحي الولائي الذي يضم أضرحة الأولياء. كقول العبدلاوي متحدثا عن الولي الصالح شاعر الملحون سيدي قدور العلمي :
وعرف بين راك فارض الأوليا الصالحين ودبات ؤسادات
منهم الفيلسوف من تايك
صوفي أديب، شاعر، والي، معروف ما خفى علمي ينعات
ويخصص محمد لعناية للاولياء حيزا أكبر، فيحفز متلقيه على زيارتهم والتماس البركة منهم:
ؤ زور دوك الصلاح لي مضاوا حسنوا بفعالهم كانوا للمجد انصار
ثم يشير إلى الأولياء المشهورين بمكناس كسيدي قدور العلمي
وزور الليث الشامخ لقدر العلمي ما اخفى مورخ ف اشعارو
وكمولاي عبد الله بن أحمد الشهير بالمكاوي، والهادي بنعيسى :
وفباب الثلث فحول، قابل الردايا وزيد لضريح تجدد لمزار
د المكاوي ليث لحضر الهادي عيسى حداه يكرم من زارو
ويجسد المقدس السياسي النوع الثالث، ويتمثل في ضريح السلطان مولاي اسماعيل، هذه الشخصية السلطوية التي جمعت في تصور الرأي العام بين السياسة والولاية، وقد أشار إلى هذا الضريح العبدلاوي قائلا :
اخضع وتواضع زيد تتبارك
سلطان غربنا مولاي اسماعيل ابن علي، وادعي بالرحمات
وأشاد بضريحه لعناية بقوله :
وزيد تشوف ضريح السلطان لي بناه، خلا مجدو أثار
بالشهامة والعز يفخر **** سبحان لي نشاه، عزو، واختارو
فالتجربة الشعرية تروم احتواء الفضاء بالمقدس لما له من حضور أكيد في الحياة الاجتماعية، ولأنه يعيش في ذهن الجماهير الشعبية ويحظى بالتجلي ويحاط بالخشوع والاحترام.
4.الفضاء الثقافي الإستيطيقي :
يتكون الفضاء الثقافي والاستيطيقي عند محمد لعناية من العناصر التالية :
-المسجد الأعظم : الذي يحمل وظيفة مزدوجة : القداسة / الثقافة. فبالإضافة إلى أنه مجال لممارسة العبادة فإنه كذلك مجال لممارسة التعليم، وهو في حقيقة الأمر الجامعة العلمية لمكناس التي حجت إليها الوفود من كل حدب وصوب للاستفادة من شيوخها، ولهذا فقد قرنه لعناية بالنشاط الثقافي حيث قال :
بتلامذ وعلوم مشتهر والعلما من كل أرض زاروا منبارو
-متحف رياض الجامعي : يستوعب هذا المتحف التحف النفسية التي تعود إلى أصول قديمة وتعبر عن الجماليات العربية والإسلامية. كما يضاف إلى هذا المتحف باب المنصور العلج الذي ينتصب في شموخ في ساحة الهديم بزخارفه ومنمنماته. وكذا السقايات المكناسية المؤثثة لفضاء المدينة وتجاور الأضرحة والمساجد وتعلوها النقوش والزخارف كسقاية سبع لويات وسقاية الهديم وسقاية التوتة:
وزيد شوف باب المنصور وساحة لهديم وجامع لنوار
والسقاقي بمياه تنهمر ورياض الجامعي متحف بثارو
• روى مزيل: كان هذا الفضاء يضم الروى الذي يحتفظ بالهدايا التي كان يتوصل بها السلطان مولاي اسماعيل من قبل الملوك والشخصيات المرموقة، وكان هذا الروى بالحي المعروف الآن بروامزين، وينسب إلى القيم على هذا الروى محمد مزيل الفاسي.
شارع روى مزيل لي بناه ماهر ولبيب، وحسبو الثالث مع سبع اسوار
سور على سور يفخر ولا لاعودا الجيش خيم فاسوارو
- الفضاء الجماهيري:
وهو الفضاء الذي يؤمه الناس يستخدمونه بكثرة كالشوارع والمنتزهات والساحات العمومية ...... وقد استهدفت القصيدتان هذا الفضاء واخترقتاه شعريا، إلا أنهما ركزتا على بعض المعالم فقط ولم تقدما مسحا لكل الفضاءات الجماهيرية.
الشوارع: يركز العبدلاوي على شارع دار السمن وروى مزيل
"دار السمن اللوصال"،
و"روى مولاي الزين سلسالو".
بينما يركز لعناية على حمرية المدينة الجديدة
"ورفع عينيك ها علو حمرية تنبا ملكوها لحرار"
الحدائق العمومية: ذكر منها لعناية حديقة الحبول الشهيرة:
وادخل على الحبول تشوف ساحتو البهيجة باشجار باسقة ومحصن باسوار بالشليات، ؤورد، والزهر وريام العز فكل يوم تعزم لمزاور
الساحات العمومية: استأثرت ساحة الهديم باهتمام الشاعرين أكثر من غيرها لما لهذه الساحة من مكانة في نفوس المكناسيين خاصة والمغاربة عامة، لأنها تذكرهم بانتفاضاتهم المجيدة ضد الاحتلال الفرنسي في معركة ماء بوفكران الشهيرة.
يقول محمد لعناية:
" وزيد شوف باب المنصور وساحة لهديم وجامع لنوار"
ويقول العبدلاوي موسطا ساحة لهديم في ملفوظ يعكس توسطها الموقعي:
دار السمن اللوصال ساحة لهديم كمال فيها باب المنصور بكمالو
6- الفضاء الدفاعي:
يعد الفضاء الدفاعي ملمحا بارزا في النسيج العمراني للعاصمة الإسماعيلية، ويشمل الأسوار، الأبواب، الحصون، القلاع، الأبراج، القصبات... من ذلك باب البرادعيين، باب الخميس، باب كبيش، برج الشافية، برج الماء، برج دردورة، برج مولاي عمر، البرج المشقوق، قصبة جناح الأمان، قصبة تيزمي، قصبة سيدس سعيد،....
وقد شكل هذا الفضاء هاجسا لذاكرة القصيدتين حيث عمل الشاعران على تقدسمنه في صورة تشع بالعظمة والشموخ، وفي هذا الشأن يقول لعناية عن الأبراج:
وانظر للسياج الثالث ببروج عاليا وشرارف واسوار
وطباق العسا على النمر للي جا يخون تمحي آثارو
ويقول عن الأبواب بصفة عامة:
" وشوف فوسط لبلاد بعينيك ابواب عالية ومنازل وديار"
ويقول عن باب البرادعيين:
"وفباب البرادعيين شوف ذاك المنظر "
ويقول عن باب الحجر :
" ها راس آغيل وباب لحجر"
ويقول عن الأسوار :
" سور على سور يفخر "
ويحظى باب المنصور بعناية فائقة من قبل العبدلاوي فيبرز جمالية نقوشه وتاريخ تجديده كما تحيل على ذلك كلمة "دمشق" (1144هـ)
دار السمن اللوصال ساحة لهديم كمال فيها باب المنصور بكمالو
بحسن النظر وجمال ينبا لك
رسام راسمو فلاسفي، دهري، البيب، ذوقي ، ماهر ينعات
وكتب تاريخ عليه يعطى لك
يا فاهم اللغا "دمشق" فابجد ما خفى لدهاة القراة
ألف وميا ونزيد يا سالك
نهج لحساب ربعين مع الربعة باش تم عدادو فنعات
وبصفة عامة فإن التجربة تنشد في مقاربتها للمكان استجلاء المظاهر الجغرافية. يقول مولاي عبد العزيز :
" بطايح خضارك"،
"وجبال عالية زهوة للنظرة جمالها بسهول ؤربوات"،
"مكناس وطا وجبال"،
ويقول لعناية :
" اجعل مكناس فوق بطحا خضرا بجبال عالية وبادي وقرار"،
وتنشد استجلاء العطاء النباتي كقول لعناية :
" فحقايل وصفوف د الشجر "
وقول العبدلاوي :
" وحدايق من نوار مبهى لك "،
واستجلاء الشكبة الهيدروغرافية (نهر بويسحاق، لعويجة، عين معزة...)، وكذا المكونات العمرانية (أبراج – أسوار – مساجد، سقايات – أبواب – ساحات...)
تلك كانت أهم الأمكنة في الفضاء المكناسي التي حملتها تجربتا العبدلاوي ولعناية، أمكنة شكلت جمال مكناس وجعلتها عروسا وصنعت إرثها الحضاري المتنوع، امكنة نمر بها يوميا مرور اللامبالاة كأننا غرباء عنها وهي التي قال عنها العبدلاوي :
"بهجة مكناس وقول بلسانك"
اللي ما شافها نحكيه غريب في حياتو مالو جولات
فهلا تحركت الأيدي المسؤولة بالعناية بهذه التراث الخالد لإنقاذه من الضياع./.

a
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24/04/2011, 19h36
metaman metaman غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:502123
 
تاريخ التسجيل: March 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 17
افتراضي رد: دراسة الملحون مرفوقة بالقصائد المكتوبة

قصيدة المكناسية / سيدي قدور العلمي

بيت
كيف ما ينكد قلــــبـــــــــي من شفاية الناس ؟
كيف ما نحزن يــــــــا وعدي على المراسم ؟
كيف بعد خروجي من وطني نروم الاجناس ؟
حوز بوطيبة فيـــه ا دركت الغنــــــــايــــــم
شموس بصري الاشراف الطيبين الانفـــاس
والله رانـــــــــي علـــى فراقهم نـــــــــــــادم
كيف ينجى من خلاني ضحك للنـــــــــــاس ؟
كيف يسلم من خلاني تليف هايــــــــــــــــــم ؟
حمايتـــي و احبابــي و اهلـــي واعز الوناس
و فراقهم جاني على القلب شـــــــــــاتـــــم

رد:
آش ذا العار عليكم يا رجال مكناس
مشت داري في حماكم يا اهل الكرايم
سبتي وهلاكي الامان في بن آدم

***
صياح :
من كثرة ما صبرت عن فرقة رسمــــــي
حتان قـــــالوا هبلت مــــن كثرة الكلام
رسمي خويا الشقيق من بويــــــا و امي
آش يصبرني على فراق الأخوة الوحام
و آش فرحي ظهر للناس وحزني مكمي
فمي يضحك والساكن في القلب ظلام
صبري يصبر للعدا ونكتم همــــــــــي
و ندير كما يدير فــــــــي البحر العوام
نرخي الاعضا معاه و نساعف الاغشام

بيت:
هكذاك ساعفت بصبري صدود الايام
قل جهدي وكثر صمتي و صمت فمي
ما نطيق على صلح ولا نجمت الخصام
مشتغل بالدنيــــــــــــا الفانيـــــــا بهمي
من بغاني يعدنـــــــي من جميع الكرام
من يكرهني ما يبعد غير دون شاتمي
اخترتها قصيدة منسوجة من رميز قرطاس
بخط عجمي ما يدرك في اللغة النغايم
كغزالة حضرية من بنات اهل فاس
معانقة شي عبد قناوي من الصماصم

رد:
آش ذا العار عليكم يا رجال مكناس
مشت داري في حماكم يا اهل الكرايم
سبتي وهلاكي الامان في بن آدم

***
صياح :
ياسر من الناس من بغى لي ذا الجلية
وفرح قلبه على أحزانــي و كداري
ياسر من الناس من عطف قلبه لـــي
شفيته بحالتي و بكـــــــاه غيـــاري
ياسر من الناس ضحك و بهظ في
يوم فراقي مع احبابي و اوكــــاري
ياسر من الناس من افتى راي علي
و زين لي بالخروج من عتبة داري
و ضحيت في عشيتي عند الناس كاري

بيت :
لسونهم يجرحوا وعيونهم يكويوا
باصباعهم يشيروا بالخصام و الدعاوي
يا ويح من غاب عليهم يبقاوا فيه يدويوا
يقطعوا لحمه في ساعة بلا جناوي
يقيلوا ويباتوا كيف الذياب يعويوا
ملوكهم يطلعوا دغية بغير جاوي
عرفتني هذه الحزة بسيرة الناس
عرفت لي هذا الحزة بسيرة الناس
يوم اضحيت انا لا دار لا دراهم
اللي لقيته منهم كا يهز لي الراس
كانه عمرهم ما عيط لي باسم

رد:
آش ذا العار عليكم يا رجال مكناس
مشت داري في حماكم يا اهل الكرايم
سبتي وهلاكي الامان في بن آدم

***
صياح :
وين اصحابي وين الاولاف العشران ؟
وين احبابي وين هم صدقانـــــــــــي ؟
لا واحد منهم ساعة الحزة بـــــــــان
غطوا وجوههم و تدرقوا بالعانــــي
ما شفاوش للخير ما تفكروا احسان
كانـــــي جيت للمدينة برانـــــــــــي
البعض منهم ما تلا يلاغيني بلسان
و البعض منهم عند كل ساعة يلغاني
و يفكرني الخسيس عن ما في مكاني

بيت:
ما كثر باحبابي الا نكون في الخير
يظل رسمي ويبات بجمعهم عامر
آشحال من محبوب وجدته واشحال من عشير
كي يكون طعامي في كل وقت حاضر
بناوا بيت الخدعة والنقيب كالطير
والحوت المشرع يجري على الصنانر
هكذا اصحابي دارو جميع و الناس
يا ويح اللي ما بقاوا في مكاتبه دراهم
فلس احمر يكون من قرارط نحاس
خير ما تختار البعض من ابن آدم

رد:
آش ذا العار عليكم يا رجال مكناس
مشت داري في حماكم يا اهل الكرايم
سبتي وهلاكي الامان في بن آدم

***
صياح :
وين اصحاب اللي نضنهم يحشموا
اذا حوجني الزمان لهم يستروا عاري
ولوا في يخطيوا و يشتموا
بكلام اقسح من برازق الايباري
طويت القلب الحزين على همه
وصبرت لما قضى وقدر لي الباري
حدي وعزي وحرمتي إلا في داري
العين ميزان والقلب للقلب فازع
اللبيب تجلبو بالإحسان وتهربو بالمواجع

بيت:
كيف ننسى تلطامي في دروب مكنــــــاس
غربتي و مباتــــي فــي دكـــاكن المدارس
اعياوا بي الحوانت في اسواق الأبخـــاس
والبيوت والفنادق و حصاير المجالـــأأأأس
اعييت في الليل انبات على النجوم عساس
والصباح نصبح في باب الدراز جالــــس
كي استحسوا بي طابت لهـــــــم الجلاس
زودوا علــــــي بالنهرات و النقــــــــايم
المباتة بالشر ولا طعام عكاس
الفقر والغربة ولاصحبة شاتم

رد:
آش ذا العار عليكم يا رجال مكناس
مشت داري في حماكم يا اهل الكرايم
سبتي وهلاكي الامان في بن آدم

***
صياح :
اواه اليوم في اصحابي ظني خاب
اللي بهم كنت نفخر و انفــأيــــش
خلوا في سموم الاظفار والانياب
ونبحوا في جلايلي كمثل الهوارش
بلسونهم يقولوا مرحبا بمجي الاحباب
وخواطر مغشين لا تحمل نغاوش
قلوب اقسح من الحجر والوجوه صلاب
واقفال الهند لا انطرشت بمطارش
والله ما بقات حرمة للدراوش

بيت :
الله يرحم الاشياخ الفايزين الاحبار
كل شـــــي خلاوه للحادثين مذكور
ساعة الضيق هي توريك طبع العشار
يكون حبيبك ويولي عدوك مخبور
النكد يتفاجى وتزول ساعة الغيار
الافادة تغنم بهــــــا سنين وشهور
يستهل من يبني سوره بغير تلساس
يستهل من يدخل في الحرب دون صارم
يستهل من يدخل البحور دون رياس
يستهل من يطلع العلو بلا سلالم

رد:
آش ذا العار عليكم يا رجال مكناس
مشت داري في حماكم يا اهل الكرايم
سبتي وهلاكي الامان في بن آدم

***
صياح :
والله لا ضرني ولا عذب قلبي
الا شفاية الاعداء اللي نظنهم احباب
انا وين ما مشيت لي ربي
حاضر ناظر رحمته لي تنصاب
كم من واحد من الحاسدين يتمنى كربي
نحمد الله عمري سعدي من الخير لا خاب
بدل لي الكريم بالراحة تعبي
و رزقني في الحياة الأجر والثواب
وسلط عن عدانا الحساب والعقاب

بيت :
هكذاك الدنيا الغرارة تدير للقوم
هكذاك الدهر مشتت كل امة
يوم مالح يوم حلو يوم زقوم
يوم مستعدل بين الطيب والسلامة
يبات شمل المرو في حفظ الغني القيوم
و الصباح يطلب من مولاه السلامة
كل من شد في راس عدوه يكون قياس
اذا خطاه بضربة الثانية يعود عادم
يلتقي النشاشيب من كباب الاقواس
و تفيد دعوة المظلوم في الظالم
رد:
آش ذا العار عليكم يا رجال مكناس
مشت داري في حماكم يا اهل الكرايم
سبتي وهلاكي الامان في بن آدم

***
صياح:
اعظم عدايا ضنهم خلاص فنيت
ماعرفوش سلطة الله معايا
في سوق اهل الكمال بنظامي بعت وشريت
وبلغ قصدي مع سلاطن الولايا
فرحت لما هداني الكريم وتواليت
وحمدت الله وشكرته مولايا
والله ما بقات غمة في حشايا

بيت :
كيف تهنا يا من يرجاك سيف عزريل
القبر والملكوت ويوم السؤال
كيف تعلى ياللي مازال ترجع ذليل
ياللي قالت له نفسه انت المفضل ؟
آش ماقاسك يا بن آدم ترجع عطيل
في النعاش تترفد ولو تكون ذو مال
اول خلوقك للدنيا من تراب نسناس
وآخرتك لابد للحد يا ظالم
شوف ما تحت ثيابك ياكثير الادناس
لولا الثوب الساتر الحشايم

***
بيت الختام :
قال قدور العلمي اللبيب كياس
يا الحافظ اخشى لا تعود نادم
طعت للطلبة والاشياخ دون تعكاس
راه رب العزة بما في القلوب عالم
فلافسي دهقاني رباوني الكياس
معتبر وقاري شيخي حكيم ناجم
القضا صرفت احكامه صرت لا باس
حمدت ربي وشكرته باسط النعايم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24/04/2011, 19h38
metaman metaman غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:502123
 
تاريخ التسجيل: March 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 17
افتراضي قصيدة في الشعر الملحون للشيخ:الحاج البقالي"غريبي نحكيهم"

السلام عليكم و رحمت الله و بركته
قوسي فوق النشاب انظمو يوصل للبعدي هاكذا إقولو أهل الغيوان ما لاقت صبرة
قصيدة : أغريبي نحكيهم
للشيخ الحاج البقالي
أنا لو أشتكيت لسماء يهطل بشيل بعد الجدب الطويل يتصرف من حالي
أنا لو أشتكيت للفلاك بهم طويل تنتظر من حالتي و تعبي و هوالـــــــي
أنا لو اشتكيت للنجوم حين تميل توقف من مسيرها و تسغى لمقالــــــــي
أنا في اللهيب و احبيبي سالـــــــــــي
غريبي نحكيهم لي قران بن علي و البغدادي مع المغراوي و النجار مول النعورة
و العميري و البري لبطل سيف المصمودي و الشريف العلمي صال بين بني عظرة
لخضر و المجدوب و العروسي و بن حمادي بن مسايب و بو لقطاب إشقو الحظرة
الموفق و برحو و الإمام البوزيدي و الغواطي عيسى خلى كتوبو إشارة
لحمر البلغي و الواهبي لمئني سعدي أصلو من ولاد سعيد كان شيخ الشعارة
بسويكت كان في ساعة الطراك من صحاب الوندي و المحال أسباهم لغرام كيف علي كورة
يا غزالي فالجاه جميع جبت ليك الأوتادي قصيتي يعلم بها غير عزيز القدرة
ما سباني و ملك عقلي غير مول الخد الوردي عارمي تهليل الصلطان لغزالة زهرة
سالف غزالي ريش نعام بربطة سودي و الحواجب نونين أمعرقين كي هلال الظارة
و العيون صرابة و الخان معطوف صرندي خانها يقوثة و على جبينها عملت شهرة
السنان جواهر و الخد ورد متلبد ديدي فمها خاتم سليمان يعجب لا يطرا
عنقها صافي قي قرصان جاء هدية للهادي جيدها جيد الظبي صغير سايح في قفرة


الصباع قلومة و الكف سابغ الحنة وردي والدروع سيوفا وزند و المراشف و الغرة
البطن شقة من لحرير و النوابغ من قصدي الصدر كثوب أهل العلم حق بلا فخرة
القدم أمخدلج و الساق عاج من نورو يقدي و الرفاق شوابل تحت الحزام ظهرة الإمارة
ما سباني و ملك عقلي غير مول الخد الوردي عارمي تهليل الصلطان لغزالة زهرة
لابسة حلة من لحرير حزامها مهدرب امسدي سقاتني بكاس الحب أحلى من كيوس الخمرة
بايتين ريام وشبان والخمر يجري وادي من شرب كاس من المدام يرجع للحظرة
بايتين في موسيقة و الغزال تنشد و تسدي باقية صفرتنا شحال من كاس مملي بالخمرة
النمورة انقسفة و الأسود من قلت سعدي بقيت بين ثعالب و دياب نشرب فالمرة
إذا اجتمعو جيش المغرب و المشارق في قصدي واش إوصف دواح الباهية المسرارة
واش من ليلة واش من انهار واش من ساعة نفدي واش من وقت إلاقيني بيك يا سود الدفرة
كيف نعمل واش عمالي معاك يا ضي اتمادي ثركتني بالهجرة و التيهان من بعد العشرة
الحمام امسلي و العقاب مجروح إصادي شحال من باز ضحى ميسور ما صايب نعرة
العلايل كترة و الوقت ضاع مضالي جهدي حازني الذهر مع المنافقين و الي سمسارة
أسمي الحاج البقالي قابض الجامي بيدي يا الله تمجيد المريد من كل عفــــــــــــــــــرة
و سلامي انهيبو للماهرين لشياخ سيادي أهل العلوم ألي هما فايزين في ذكر الورى
إذا ركبت جوادي من لبطال و سيفي في يدي كيف عنثر في يوم الحرب يبهض بالخزرة
قوسي فوق النشاب انظمو يوصل للبعدي هاكذا إقولو أهل الغيوان ما لاقت صبرة
ما سباني و ملك عقلي غير مول الخد الوردي عارمي تهليل الصلطان لغزالة زهرة
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24/04/2011, 19h38
metaman metaman غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:502123
 
تاريخ التسجيل: March 2010
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 17
افتراضي رد: دراسة الملحون مرفوقة بالقصائد المكتوبة

قصيدة يا الايمني في ليعتي


نظم الشيخ احمد زعنون

الايمني في ليعتي مازاروك محاني ولــو ذقت الغرام الهجرة والتيهان


تبكي من اللي بكاني تعذرني في الصد والجفا

القسم الاول

انا الملسوع بالهــوى عمرو مايخطاني ناري في الذات شاعلة وقلبي حيران


اللي نهــواه جفاني بعد العشرة والموالفة


محبوبي ما ارثى علي ولا دواني جرح قلبي بسيف ماضي ضربة خدعان


بسهام الشفر رماني وقتلني ظاهر بلا خفا

حسنه وبهاه حين شفته للموت دعاني كان سباني مشيت نتسارى فالبستان

من كلفني اش اداني صبت هلال الزين واقفة

من عشق الزين شوف حالي ياوعدي فاني سباني يا اهل الهوى عراض الغزلان


اسلب عقلي وذهاني غير تلاقيته مصادفة


نبيته عز في كلامه ذبل شفر راخى نيامه بهواي لابغى يروف


تبسم بان من الثامه كبرق يشيع من غيامه وشفار امى من السيوف


ترن السحر في نيامه ماينجي حد من سهامه صايل بجميع الحروف



نبيته غز في كلامه صد وخلاني املك عقلي وحاز روحي ذابل الاعيان

بهـواه هـز ديـــواني وكواني كية مخالفة

القسم الثاني

تبعته لرسامه واقف هو يرجاني سولته قلت له مالك انت غيظان

بعد ماقتلني وجـــفـــاني وتعاهــــدنا عـــــاهد الوفـــا

اصحى ذاك الغيار سل من يده وعصاني فرخ الدمليج وقالي خده في الضمان

نتحيل عن رقبانــي ونيتك بحلــه متحفة


وتعاهدنا يزور رسمي يوصل مكاني ونقيمو ليلة محضرة بربــــاب وعيدان


ويغدر لي كيساني بهم نـــار الــشوق تنطفى


من لا هزو غرام ولا زاروه امحاني ماشاف الزهور باقي شغله عياني

ضيــع روحـــه بلعاني وايامه الــكــل تـالـفة

من لا شاف الزهور ولا را منه ممنوع من الزيارة ومن لا زاروه مايزور

ايامه كلها خسارة مابات يقول كب ورى والساقي بينا يدور

احسك من شغل النصارى وعوارم دايرين دارة كل وحدة خدها ينور

الصفرة والمدام والماية والمغاني وعوارم جالسة واللي نهواه سلطان


تــم يكــمــل سـلــوانــي والايــام تــعــود واقــفــة

القسم الثالت

لا حاسد لارقيب لامنه يراني غير اعلذارات والاوثارة والصوت الحسن

انا طبــعي زهــوانــي عـشـقـي لاهلل الــحال مــا خفى

شهل العين فالبيانو خبل واسباني بذاك الصوت العجيب والماية والميزان


دوزت مــعاه زماني كانــت لي الايــام عاطفة

دوزت مع المليح فالعشق وقلبي هاني كل ليلة زهور عندنا واللي كاين كان

اش قضى من هو غاني بالمال وعيشه مشطفة


يجمع للوراثة وعقله غير مع الغاني فالدنيا ماارتاح دايم شاقي تعبان


ولــو يدرك احــزانـي امشـــات ايــامــه جــايــفــة

كنونة واش كان عيبي كنونة هي سباني جرحوني ذاك النيام

واذا انا مت يا حبابي قتلتني من غير ذنبي والعاشق قتله حرام

والشفر هندي والخد البدر الساني والمبسم خاتم ذهب والشفة مرجان


سلبتني دون اقراني ملكت عقلي بالملاطفة

القسم الرابع

زين العرب والعجم والزين النصراني اجتمعوا في هباك ايا ذابل العيان


الله يحسن اعواني نتسنى والعاهد ما وفى


زين العرب ساق وخد حمر نعماني زين العجم عين وحاجب يا فلان

اما الزين النصراني المحزم والنهدين واقفة

اجتمعوا لي كيف نعمل والحب ارماني غير نشوف المليح يسبي قلبي الحسن

هذه بوها نصراني من بيروت للشام هادفة

من ارض الشام جات كريمة ياتمحاني زادتلي هم فوق همي كثرت المحان


ربي بالعشق بلاني قلبي يهوى كل شايفة

القسم الخامس

انكف اخطابي في نظمي حققت اوزاني لغرالي قلت المعنى وتشبيه يسحر الاذهان

والجالد له عذابي مصباحو برياحي ينطفا

ياحافظ مايتي وترتيب فغيواني بعد الملحون تستافد فيه البيان


ولا يغروك امحايني بالمعنى المفهومة تكتفى

حقق قولي ورتبه ولا تهمل ميزاني والادبا تادب معهم لاتخشان

قـلـهم شيخي وصاني تادب مع اهل الوفى


ذوي العقول ينعرفو في نطاق الزيدان الماية والحسين وكذا الاصبهان

ومن لايفهم غيواني مانعتبره واسع القفا


ثلت ميا بعد الف ارخى ماقال الساني زد اسبعطاش في السنة بعد شبعان


وشهر جمادى الثاني هذا القصيدة متحفة

ميمن وحا ودال شد على الميم الثاني وافتح الميم الاول يظهر لك البيان


هــذا هــو عــنــواني رمعوني في الاصل ماخفى

وسلامي للاشياخ ذوي والواهاب الرباني مافاح الفل والزهر الخيلي والسوسان

مالت به اغصاني والورد كمامه مشرفة

ارجايا فالكريم سبحان الحي الغاني مول الملك العظيم ربي عظيم الشان

يغفر ذنبي سلطاني سبحان عالم الخفى

الايمني في ليعتي ما زاروك محاني لو ذقت الغرام الهجرة والتيهان


تبكي من اللي بكاني وتعذرني في الصد والجفا.
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 12h18.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd