* : محمد العش (الكاتـب : أبو بيرم - آخر مشاركة : عطية لزهر - - الوقت: 17h34 - التاريخ: 01/04/2026)           »          كمال رؤوف النقاطي (الكاتـب : abo hamza - آخر مشاركة : عطية لزهر - - الوقت: 17h20 - التاريخ: 01/04/2026)           »          ليلى التونسية (الكاتـب : محمد الساكني - آخر مشاركة : عطية لزهر - - الوقت: 17h08 - التاريخ: 01/04/2026)           »          سعاد محاسن (الكاتـب : لؤي الصايم - آخر مشاركة : عطية لزهر - - الوقت: 16h58 - التاريخ: 01/04/2026)           »          عوض دوخي - الأغانى العاطفيه (الكاتـب : صالح المزيون - آخر مشاركة : salmeen83 - - الوقت: 16h15 - التاريخ: 01/04/2026)           »          هناء مهدي (الكاتـب : سعد هزاع عمر - آخر مشاركة : لؤي الصايم - - الوقت: 15h58 - التاريخ: 01/04/2026)           »          أمير الموال الشرقاوي محمد أبو سلمو (الكاتـب : بن الشهباء - آخر مشاركة : لؤي الصايم - - الوقت: 15h43 - التاريخ: 01/04/2026)           »          الشاعر جوزف حرب ـ الأعمال الكاملة (الكاتـب : MAAAB1 - آخر مشاركة : Dr.EMAD Alkader - - الوقت: 07h14 - التاريخ: 01/04/2026)           »          ألـــف لـــيلة و لـــيلة إنـفـراد و حـصـري (الكاتـب : dryassereg - آخر مشاركة : atayeb - - الوقت: 21h27 - التاريخ: 31/03/2026)           »          برنامج "يا أهل بلدي" لعبد البديع قمحاوي (الكاتـب : atayeb - - الوقت: 21h00 - التاريخ: 31/03/2026)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > مجلس العلوم > المكتبة > أشعار العرب

تنبيه يرجى مراعاته

تعلم إدارة سماعي، الأعضاء أن كل الملفات والمواد المنقولة من مواقع خارجية أو مواقع تخزين للكتب أو المتواجدة بكثرة على شبكة الإنترنت ... سيتم حذفها دون إعلام لصاحب الموضوع ... نرجو الإلتزام ... وشكرا


رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 19/04/2007, 22h05
الصورة الرمزية Sami Dorbez
Sami Dorbez Sami Dorbez غير متصل  
كابتن المنتدى
رقم العضوية:18625
 
تاريخ التسجيل: March 2007
الجنسية: تونسية
الإقامة: تونس
العمر: 47
المشاركات: 1,756
افتراضي

صلوات في هيكل الحب

عذبة أنت كالطفولة كالأحلام كاللحن كالصبح الجديد
كالسماء الضحوك كالليلة القمراء كالورد كابتسام الوليد
يالها من وداعة وجمال وشباب منعم أملود
يالها من طهارة تبعث التقديس
في مهجة الشقي العنيد
يالها من رقة تكاد يرف الورد
منها في الصخرة الجلمود
أي شيء تراك ؟ هل أنت فينيس
تهادت بين الورى من جديد
لتعيد الشباب والفرح المعسول للعالم التعيس العميد
أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرض ليحيي روح السلام العهيد
أنت .. ما أنت رسم جميل عبقري من فن هذا الوجود
فيه ما فيه من غموض وعمق
وجمال مقدس معبود
أنت .ما أنت .. أنت فجر من السحر
تجلى لقلبي المعمود
فأراه الحياة في مونق الحسن
وجلى له خفايا الخلود
أنت روح الربيع تختال في الدنيا فتهتز رائعات الورود
تهب الحياة سكرى من العطر ويدوي الوجود بالتغريد
كلما أبصرتك عيناي تمشين
بخطو موقع كالنشيد
خفق القلب للحياة ورف الزهر
في حقل عمري المجرود
وانتشت روحي الكئيبة بالحب
وغنت كالبلبل الغريد
أنت تحيين في فؤادي ما قد
مات في أمسي السعيد الفقيد
وتشيدين في خزائب روحي
ما تلاشى في عهدي المجدود
من طموح إلى الجمال إلى الفن
إلى ذلك الفضاء البعيد
وتبثين رقة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي
بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألجمت تغريدي
أنت أنشودة الأناشيد غناك
إله الغناء رب القصيد
فيك شب الشباب وشحه السحر
وشدو الهوى وعطر الوجود
وتهادت في أفق روحك أوزان الأغاني ورقة التغريد
فتمايلت في الوجود كلحن عبقري الخيال حلو النشيد
خطوات سكرانة بالأناشيد
وصوت كرجع ناي بعيد
وقوام يكاد ينطق بالألحان
في كل وقفة وقعود
أنت .. أنت الحياة في قدسها السامي وفي سحرها الشجي الفريد
أنت .. أنت الحياة في رقة الفجر
في رونق الربيع الوليد
أنت .. أنت الحياة كل أوان
في رواء من الشباب جديد
أنت .. أنت الحياة فيك وفي عينيك
آيات سحرها الممدود
أنت دنيا من الأناشيد والأحلام والسحر والخيال المديد
أنت فوق الخيال والشعر والفن
وفوق النهى وفوق الحدود
أنت قدسي ومعبدي وصباحي وربيعي ونشوتي وخلودي
يا ابنة النور إنني أنا وحدي
من رأى فيك روعك المعبود
فدعيني أعيش في ظلك العذب
وفي قرب حسنك المشهود
عيشة للجمال والفن والإلهام والطهر والسنى والسجود
عيشة الناسك البتول يناجي الرب
في نشوة الذهول الشديد
وامنحيني السلام والفرح الروحي
يا ضوء فجري المنشود
وارحميني فقد تهدمت في كون
من اليأس والظلام مشيد
أنقذيني من الأسى فلقد أمسيت
لا أستطيع حمل وجودي
في شعب الزمان والموت أمشي
تحب عبء الحياة جم القيود
وأماشي الورى وفسي كالقبر
وقلبي كالعالم المهدود
ظلمة مالها ختام وهول
شائع في سكونها الممدود
وإذا ما استخفى عبث الناس تبسمت في أسى وجمود
بسمة مرة كأني أستل
من الشوك دابلات الورود
وانفخي في مشاعري مرح الدنيا
وشدي من عزمي المجهود
وابعثي في دمي الحرارة علي
أتغنى مع المنى من جديد
وأبت الوجود أنغام قلب بلبلي مكبل بالحديد
فالصباح الجميل ينعش بالدفء
حياة المحطم المكدود
أنقذيني فقد سئمت ظلامي أنقذيني فقد مللت ركودي
آه يا زهرتي الجميلة لو تدرين
ما جد في فؤادي الموحود
في فؤادي الغريب تخلق أكوان
من السحر ذات حسن فريد
وشموس وضاءة ونجوم
تنثر النور في فضاء مديد
وربيع كأنه حلم الشاعر
في سكرة الشباب السعيد
ورياض لا تعرف الحلك الداجي
ولا ثورة الخريف العتيد
وطيور سحرية تتناغى بأناشيد حلوة التغريد
وقصور كأنها الشفق المخضوب
أو طلعة الصباح الوليد
وغيوم رقيقة تتهادى كأباديد من نثار الورود
وحياة شعرية هي عندي
صورة من حياة أهل الخلود
كل هذا يشيده سحر عينيك وإلهام حسنك المعبود
وحرام عليك أن تهدمي ما
شاده الحسن في الفؤاد العميد
وحرام عليك أن تسحقي آمال
نفس تصبو لعيش رغيد
منك ترجو سعادة لم تجدها
في حياة الورى وسحر الوجود
فالإله العظيم لا يرجم العبد
إذا كان في جلال السجود


ياشعر

ياشعر أنت فم الشعور ، وصرخة الروح الكئيب
ياشعر أنت صدى نحيب القلب ، والصب الغريب
ياشعر أنت مدامع علقت بأهداب الحياة
ياشعر أنت دم ، تفجر من كلوم الكائنات
ياشعر ! قلبي ـ مثلما تدري ـ شقي ، مظلم
فيه الجراح ، النجل ، يقطر من مغاورها الدم
جمدت على شفتيه أزراء الحياة العابسه
فهو التعيس ، يذيبه نوح القلوب البائسه
ابدا ينوح بحرقة ، بين الأماني الهاويه
كالبلبل الغريد مابين الزهور الذاويه
كم قد نصحت له بأن يسلو ، وكم عزيته
فأبى وماأصغى إلى قولي ، فما أجديته
كم قلت : صبرا يافؤاد ! ألا تكف عن النحيب ؟
فإذا تجلدت الحياة تبددت شعل اللهيب
ياقلب ! لاتجزع أمام تصلب الدهر الهصور
فإذا صرخت توجعا هزأت بصرختك الدهور
ياقلب ! لاتسخط على الأيام ، فالزهر البديع
يصغي لضجات العواصف قبل أنغام الربيع
ياقلب ! لاتقنع بشوك اليأس من بين الزهور
فوراء أوجاع الحياة عذوبة الأمل الجسور
ياقلب ! لاتسكب دموعك بالفضاء فتندم
فعلى ابتسامات الفضاء قساوة المتهكم
لكن قلبي وهم ـ مخضل الجوانب بالدموع ـ
جاشت به الأحزان ، ّا طفحت بها تلك الصدوع
يبكي على الحلم البعيد بلوعة ، لاتنجلي
غردا ، كصداح الهواتف في الفلا ، ويقول لي :
طهر كلومك بالدموع ، وخلّها وسبيلها
إن المدامع لاتضيع حقيرها وجليلها
فمن المدامع ماتدفع جارفا حسك الحياه
يرمي لهاوية الوجود بكل مايبني الطغاه
ومن المدامع ماتألق في الغياهب كالنجوم
ومن المدامع ماأراح النفس من عبء الهموم
فارحم تعاسته ، ونح معه على أحلامه
فقد قضى الحلم البديع على لظى آلامه

ياموت

ياموت ! قد مزقت صدري وقصمت بالأرزاء ظهري
ورميتني من حالق ، وسخرت مني أي سخر
فلبثت مرضوض الفؤاد أجر اجنحتي بذعر
وقسوت إذ ابقيتني في الكون أذرع كل وعر
وفجعتني فيمن أحب ، ومن إليه أبث سرّي
وأُعدّهُ فجري الجميل ، إذا ادلهمّ علي دهري
وأعده وردي ، ومزماري ، وكاساتي وخمري
وأعدّه غابي ، ومحرابي ، وأغنيتي وفجري
ورزأتني في عمدتي ، ومشورتي في كل أمرِ
وهدمت صرحا ، لا ألوذ بغيره ، وهتكت ستري
ففقدت روحا ، طاهرا ، شهما ، يجيش بكل خير
وفقدت قلبا ، همّه أن يستوي في الأفق بدري
وفقدت كفا ، في الحياة يصدّ عني كل شر
وفقدت وجها ، لايعبّه سوى حزني وضري
وفقدت نفسا ، لاتني عن صون أفراحي وبشري
وفقدت ركني في الحياة ، ورايتي ، وعماد قصري
ياموت قد مزقت صدري وقصمت بالأرزاء ظهري
ياموت ! ماذا تبتغي مني وقد مزقت صدري ؟
ماذا تود ، وأنت قد سوّدت بالأحزان فكري
وتركتني في الكائنات أئن ، منفردا بإصري
وأجوب صحراء الحياة ، وأقول : أين تراه قبري؟
ماذا تود من المعذب في الوجود بغير وزر ؟
ماذا تود من الشقي ، بعيشه ، النكد المضر ؟
إن كنت تطلبني فهات الكأس ، أشربها بصبر
أو كنت ترقبني فهات السهم ، أرشقه بنحري
خذني إليك ! فقد تبخر في فضاء الهم عمري
وتهدّلت أغصان أيامي ، بلا ثمر وزهر
وتناثرت أوراق أحلامي على حسك الممر
خذني إليك فقد ظمئت لكأسك ، الكدر الأمر
خذني فقد أصبحت أرقب في فضاك الجون فجري
خذني ، فما أشقى الذي يقضي الحياة بمثل أمري
ياموت ! قد مزقت صدري وقصمت بالارزاء ظهري
ياموت ! قد شاع الفؤاد ، وأقفرت عرصات صدري
وغدوت أمشي مطرقا من طول ماأثقلت فكري
ياموت ! نفسي ملّت الدنيا ، فهل لم يأت دوري ؟
كــالمقابر .. صَدى صمتٍ يتردد !


يارفيقي

يارفيقي ! وأين أنت ؟ فقد أعمت جفوني عواصف الأيام
ورمتني بمهمه ، قاتم ،قفر ، تغشيه داجيات الغمام
خذ بكفي ، وغنني يارفيقي ، فسبيل الحياة وعر امامي
كلما سرت زل بي ، في مهوى ، تتضاغى به وحوش الحمام
شعبته الدهور ، وانطمس النور ، وقامت به بنات الظلام
راقصات ، يخلبن في حلك الليل ويلعبن بالقلوب الدوامي
غنني ، فالغناء يدرأ عنا الساحر الجن ...، ساكن الآجام
قد تفكرت في الوجود ، فأعياني ، وأدبرت آيسا لظلامي
أنشد الراحة البعيدة ، لكن خاب ظني واخطأت أحلامي
فمعي في جوانحي أبد الدهر فؤاد إلى الحقيقة ظآمي
ماتراخى الزماان إلا وألقى في طواياه قبضة من ضرام
تتلظى ، يد الحياة ، وزادت معضلات الدهور والأعوام
اظمأت مهجتي الحياة ، فهل يوما تبل الحياة بعض أوامي ؟
يارفيقي ! ماأحسب المنبع المنشود إلا وراء ليل الرجام
غنني ، ياأخي ، فالكون تيهاء ، بها قد تمزقت أقدامي
غنني ، علني أنيم همومي ، إنني قد مللت من تهيامي
يارفيقي ! أما تفكرت في الناس ، ومايحملون من آلام ؟
فلقد حز في فؤادي مايلقون من صولة الأسى الظلام
فإذا سرّني من الفجر نور ساءني مايسر قلب الظلام
كم بقلب الظلام من أنة تهفو بغصات صبية أيتام
ونشيج مضرم من فتاة ، ابهظتها قوارع الأيام
ونواح يفيض من قلب أم فجعت في وحيدة البسام ،
فطم الموت طفلها ، وهو نور في دجاها ، من قبل عهد الفطام
زأنين معدم ، ذي سقام ، عضه الدهر بالخطوب الجسام
ماإخال النجوم إلا دموعا ، ذرفتها محاجر الأعوام
فلقد ضرم الشجون بنوها ، فإذا بالشجون سيل طام
وإذا بالحياة في ملعب الدهر تدوس الرؤوس بالأقدام
وإذا الكون فلذة من جحيم ، تتغذى بكل قلب دام
وهم في جحيمهم يتناغون بما في الوجود من انغام !
عجابا للنفوس ، وهي بواك ، عجبا للقلوب ، وهي دوام
كيف تشدو وفي محاجرها الدمع ، وتلهو مابين سود الموامي ؟!
يارفيقي ! أما تفكرت في الناس ، ومايحملون من آلام ؟
يارفيقي ! لقد ضللت طريقي ، وتخطت محجتي أقدامي
خذ بكفي ، فإنني تائه ، أعمى ، كثير الضلال والأوهام
وانفخ الناي ، فالحياة ظلام ، مالمرتاده من الهول حام
ملء آفاقه فحيح الأفاعي ، وعجيج الآثام والآلام
فانفخ الناي ، إنه هبة الأملاك للمستعيذ بالإلهام
واغذذ السير ، فالنهار بعيد ، وسبيل الحياة جم الظلام ..


الطفولة

لله ماأحلى الطفولة ! إنها حلم الحياة
عهد كمعسول الرؤى مابين اجنحة السبات ..
ترنو إلى الدنيا ، ومافيها بعين باسمه
وتسير في عدوات واديها بنفس حالمه ..
إن الطفولة تهتز في قلب الربيع
ريانة من ريق الأنداء في الفجر الوديع
غنت لها الدنيا أغاني حبها وحبورها
فتأودت نشوى بأحلام الحياة ونورها
إن الطفولة حقبة شعرية بشعورها
ودموعها ، وسرورها ، وطموحها ، وغرورها
لم تمش في الدنيا الكآبة ، والتعاسة ، والعذاب
فترى على أضوائها مافي الحقيقة من كذاب

التعديل الأخير تم بواسطة : د أنس البن بتاريخ 05/07/2009 الساعة 07h56
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19/04/2007, 22h11
الصورة الرمزية Sami Dorbez
Sami Dorbez Sami Dorbez غير متصل  
كابتن المنتدى
رقم العضوية:18625
 
تاريخ التسجيل: March 2007
الجنسية: تونسية
الإقامة: تونس
العمر: 47
المشاركات: 1,756
افتراضي

في فجاج الآلام

يالابتسامة قلب مطلولة بدموعه
غاضت فلم تبق إلا الدموع بين صدوعه
فظل يهتف من شجوه ، وفرط ولوعه
"ويح الحياة ! أماتنقضي لديها الرزايا ؟!"
"أما يكفكف هذا الزمان صوب البلايا ؟!"
"يادهر ! رفقا ! فإن القلوب أمست شظايا "
**
بين القبور فتاة جار الزمان عليها
فافتك منها بعنف كف الردى أبويها
تقول والليل ساج والقبر مصغ إليها :
"ياليتني مت من قبل أن تسوء حياتي "
"وينضب الدمع من لوعتي ، ةمن حسراتي !"
" من لي بحفرة قبر تضمني وشكاتي !"
**
رباه كم من فتاة ، تشكو الحياة وتبكي،
ومعدم ، بوأته الدهور مقعد ضنك
ويائس مات في لبه المرام الوحيد
وتائه ، ضاع بين القفار ، وهو فريد
حتى طوته العاصفات ريح شرود
رباه! رحماك إن الزمان فض شديد
**
ياطائر الشعر ! روح على الحياة الكئيبه
وامسح بريشك دمع القلوب فهي غريبه
وعزها عن أساها فقد دهتها المصيبه
وأنت روح جميل ، بين الهضاب الجديبه
فانفخ بها من لهيب السماء روحا خضيبه
وابعث بسحرك في قلبها ضرام الشبيبه
كــالمقابر .. صَدى صمتٍ يتردد


قلب الشاعر

كل ما هب ،وما دب ، وما نام ،أو حام على هذا الوجود
من طيور ،وزهور ،وشذى وينابيع ، وأغصــان تميد
وبحار ، وكهوف ، وذرى وبراكين ، ووديان ، وبيـد
وضياء، وظلال ، ودجـى وفصول ، وغيوم ، ورعود
وثلوج ، وضبـاب عابـر وأعاصـيـر،وأمطار تجود
وتعـاليـم ، ودين ، ورؤى وأحاسيس ، وصمت، ونشيد
كلـهـا تحيا بقلبـي ، حرة غضة السحر ، كأطفال الخلود
************
هاهنا ، في قلبي الرحب ، العميق يرقص الموت وأطياف الوجود
هاهنا ، تعصف أهـوال الدجـى هاهنا ، تخـفق أحـلام الورود
هاهنا ، تهتف أصـداء الفـنـا هاهنا، تعزف ألحـان الخـلود
هاهنا ، تمشي الأماني ، والهوى والأسى ، في موكب فخم النشيد
هاهنا الفجــر الذي لا ينتهـي هاهنا الليـل الذي ليس يبـيـد
هاهنا، ألف خــضـم ، ثـائر خالد الثورة ، مجهول الحـدود
هاهنا ، في كـل آن تمــحـي صور الدنيا وتبدو من جـديـد

شجون

عجباً لي ! أود فهم الكون ونفسي لم تستطع فهم نفسي!
لم أفد من حقائق الكون إلا أنني في الوجود مرتاد رمس
كل دهر يمر يفجع قلبي ليت شعري! أين الزمان المؤسي
في ظلام الكهوف أشباح شؤم وبهذا الفضاء أطياف نحس
وخلال القصور أنات حزن وبتلك الأكواخ أنضاء بؤس !
والقضاء الأصم يعتسف النـ اس ويقضي ما بين سيف وقوس!
هذه صورة الحياة وهذا لونها في الوجود ، من أمس أمس
صورة للشقاء دامعة الطرف ولون يسود في كل طرس!
مذهلة .. جاكم اكتئاب ؟ أجل فرفشوا:
أراك
أراك ، فتحلو لدي الحياة ويملأ نفسي صباح الأمل
وتنمو بصدري ورود، عذاب وتحنو على قلبي المشتعل
ويفتنني فيك فيض الحياة وذاك الشباب ،الوديع ،الثمل
ويفتنني سحر تلك الشفاه ترفرف من حولهن القبل
فأعبد فيك جمال السماء ، ورقة ورد الربيع ،الخضل
وطهر الثلوج ، وسحر المروج موشحة بشعاع الطفل
**************
أراك ،فأخلق خلقاً جديداً كأني لم أبل حرب الوجود
ولم أحتمل فيه عبئاً ثقيلاً من الذكريات التي لا تبيد
وأضغاث أيامي ، الغابرات وفيها الشقي، وفيها السعيد
ويغمر روحي ضياء ، رفيق تكلله رائعات الورود
وتسمعني هاته الكائنات رقيق الأغاني ، وحلو النشيد
وترقص حولي أمان ، طراب وأفراح عمر، خلي ، سعيد
*******************
أراك ، فتخفق أعصاب قلبي وتهتز مثل اهتزاز الوتر
ويجري عليها الهوى ، في حنو أنامل ،لدناً ، كرطب الزهر
فتخطو أناشيد قلبي ، سكرى تغرد ، تحت ظلال القمر
وتملأني نشوة ، لا تحد كأني أصبحت فوق البشر
أود بروحي عناق الوجود بما فيه من أنفس ،أوشجر
وليل يفر ، وفجر يكر وغيم ، يوشي رداء السحر
واااااو صح!
إلى طغاة العالم
ألا أيها الظالم المستبد حبيب الظلام ، عدو الحياه
سخرت بانات شعب ضعيف وكفك مخضوبة من دماه
وسرت تشوه سحر الوجود وتبذر شوك الأسى في رباه
*************
رويدك ! لا يخدعنك الربيع وصحو الفضاء , وضوء الصباح
ففي الأفق الرحب هول الظلام وقصف الرعود , وعصف الرياح
حذار ! فتحت الرماد اللهيب ومن يبذر الشوك يجن الجراح
****************
تأمل ! هنالك .. أنى حصدت رؤوس الورى ، وزهور الأمل
ورويت بالدم قلب التراب وأشربته الدمع ، حتى ثمل
سيجرفك السيل ، سيل الدماء ويأكلك العاصف المشتعل
رووعة
حرم الأمومة
الأم تلثم طفلها، وتضمه حرم ، سماوي الجمال ، مقدس
تتأله الأفكار ، وهي جواره وتعود طاهرة هناك الأنفس
حرم الحياة بطهرها وحنانها هل فوقه حرم أجل وأقدس ؟
بوركت يا حرم الأمومة والصبا كم فيك تكتمل الحياة وتقدس!


فلسفة الثعبان المقدس

كان الربيع الحي روحا حالمـــــــــا غض الشباب معطر الجلبـــــــــــــــــــــــــاب
يمشي علي الدنيا بفكرة شـــــــــاعر ويطوفها في موكب خـــــــــــــــــــــــــــلاب
والأفق يملأه الحنان , كأنــــــــــــــه هو معبــــــــــــــــــــــد والغاب كالمحـــراب
والشاعر الشحرور يشدو منشــــــــدا للشمــــــــــــــــــــــــس،فوق الوردوالأعشاب
شعر السعادة والسلام ونفســـــــــــه ســــــــــــــــــــــــــكري بسحر العالم الخلاب
ورآه ثعبان الجبال فغمــــــــــــــــه مافيـــــــــــــــــــــــــه من مرح وفيض شباب
وانقض، مضطغنا,كأنـــــــــــــــــــه ســــــــــــــــــــــــوط القضاء ، ولعنة الأرباب
بغت الشقي فصاح في هول القضـــا متلفتـــــــــــــــــــــــــــــــــا للصائل المنتاب
وتدفق المسكين يصرخ ثائــــــــــرا: ((ماذا جنيت أنا فحــــــــــــــــــــق عقابي!))
(( لا شيء اللا نني متغـــــــــــــــزل بالكائنات، مغرد في غابـــــــــــــــــــــــي))
(( ألقي من الدنيا حنانا طاهـــــــرا وأبثها نجوي المحب الصــــــــــــــــــــــابي))
(( أيعد هذا في االوجود جريمــــة؟! أين العدالة يا رفــــــــــــــــــــــاق شبابي؟))
(( لا(أين؟) ،فالشرع المقدس هاهنا رأي القــــــــــــــــــــــــوي وفكرة الغلاّّّب!))
(( وسعادة الضعفاء جرم..، ما لــــه عند القويّ ســـــــــــــــــــــــوي أشد عقاب!))
(( ولتشهد الدنيا التي غنيتـــــــــها حلـــــــــــــــــــــــم الشباب وروعة الأعجاب))
(( أن السلام حقيقة، مكذوبــــــــــة والعدل فلســــــــــــــــــــــفة اللهيب الخابي))
(( لاعدل إلا إن تعادلت القـــــــــوي وتقـــــــــــــــــــــــــابل الأرهاب بالإرهاب))
فتبسم الثعبان بسمة هــــــــــازيء وأجاب في سمت ، وفرط كــــــــــــــــــذاب:
(( يا أيها الغر المثرثر ، اننـــــــي أرقي لثورة جهلك الثـــــــــــــــــــــــــــلاب ))
(( والغر يعذره الحكـــــيم إذا طغي جهل الصبا في قلبه الوثـــــــــــــــــــــــــاب))
(( فاكبح عواطفك الجوامح انها شردت بلبك، واستمـــــــــــــــــــــــــع لخطابي))
(( إني إله طالمـــــــــــــــــــــــــا عبد الوري ظلي وخافـــــــــوا لعنتي وعقابي))
(( وتقدموا لي بالضحايامنهم فرحين شأن العـــــــــــــــــــــــــــــــــــابد الأواب))
(( وسعادة النفس التقية أنــــــــها يوماتكون ضحيــــــــــــــــــــــــــــة الأرباب))
(( فتصير في روح الألوهة بضعة قدسية خلصت من الأوشـــــــــــــــــــــــاب))
(( أفلا يسرك أن تكون ضحيـــــتـي فتحل في لحمي وفي أعصـــــــــــــــــــابي ))
(( وتكون عزما في دمي ،وتوهجـا في ناظري ،وحدة في نابــــــــــــــــــــــي ))
(( وتذوب في روحي التي لاتنتهــي وتصير بعضا من ألوهتي وشبــــــــــــابي..؟))
(( فكّر ، لتدرك ما أريد وإنـــــــــه أسمي من العيش القصير النــــــــــــــــــابي))
فأجابه الشحرور والموت يخنقـــــه إلــيك جوابــــــــــــي:-
(( لا رأي للحق الضعيف ولا صــدي، والرأي ، رأي القاهر الغــــــــــــــــــــــلاب))
(( فأفعل مشيئتك التي قد شئتهـــا وارحم جلالك من سمـــــــــــاع خطـــــــــابي))

يا ابن امي

خلقت طليقا كطيف النسيم ..وحرا كنور الضحي في سماه
تغرد كالطير اين اندفعت ..وتشدو بما شاء وحي الاله
وتمرح بين ورود الصباح..وتنعم بالنور اين تراه
***
وتمشي كما شئت بين المروج..وتقطف ورد الربي في رباه
كذا صاغك الله يا ابن الوجود..والقتك في الكون هذي الحياة
فمالك ترضي بذل القيود..وتحني لمن كبلوك الجباه
***
وتسكت في النفس صوت الحياة القوي اذا ما تغني صداه
وتطبق اجفانك النيرات عن الفجر والفجر عذب ضياه
وتقنع بالعيش بين الكهوف..فاين النشيد واين الاباء
***
اتخشي نشيد السماء الجميل..اترهب نور الفضاء في ضحاه
الا انهض وسر في سبيل الحياة..فمن نام لم تنتظره الحياة
ولا تخشي مما وراء التلاع ..فما ثم الا الضحي في صباه
***
والا ربيع الوجود الغرير..يطرز بالوردضافي رداه
والا اريج زهور الصباح..ورقص الاشعة بين المياه
والا حمام المروج الانيق..يغرد منطلقا في غناه
***
الي النور فالنور عذب جميل..الي النور فالنور ظل الاله

التعديل الأخير تم بواسطة : د أنس البن بتاريخ 05/07/2009 الساعة 07h59
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28/04/2007, 22h55
الصورة الرمزية غازي الضبع
غازي الضبع غازي الضبع غير متصل  
عاشق عبدالوهاب
رقم العضوية:3243
 
تاريخ التسجيل: July 2006
الجنسية: مصري
الإقامة: أم الـدنيـــــا
المشاركات: 1,215
افتراضي آراك

آراك
اراك فتحلو لدى الحياة
و يملأ نفسى صباحُ الأمل
و تنمو بصدرى ورود عِذاب
و تحنو على قلبي المشتعل
فأعبُدُ فيك جمال السماء
ورقة ورد الربيع, الخضِل
و طهر الثلوج, و سحر المروج
مُوشحةً بشعاع الطفل


أراك فتخفق أعصاب قلبي
و تهتزُ مثل اهتزاز الوتر
و يجرى عليها الهوى, فى حُنُوٍ
أنامل,لُدناً, كرطب الزهر
فتخطو أناشيد قلبي,سكرَى
تغردُ, تحت ظلال القمر
و تملأني نشوة, لا تُحَد
كأنى أصبحتُ فوق البشر
أوَدُ بروحى عناق الوجودِ
بما فيه من أنفُسٍ , او شجر
__________________
الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02/05/2007, 21h05
الصورة الرمزية محمود
محمود محمود غير متصل  
اللهم ارحمه رحمة واسعة
رقم العضوية:14631
 
تاريخ التسجيل: February 2007
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
العمر: 70
المشاركات: 225
افتراضي مشاركة: أبو القاسم الشابي

أول كلامي سلام ..

والله عروبتنا لا تزال جميلة بهية وتدعو إلى الفخر .. أحيانا

ما قاله الشابي في الإحتلال الفرنسي لتونس غته لطيفة المغربية من ألحان جمال سلامة المصري من أجل الانتفاضة الفلسطينية. ياااااااااااااه .. لو يعلمون !!!!!!

مع تحياتي

محمود


__________________
علموا قلب الحجر يوصف معارك الانتصار
علموه يبقى سفير الدهر ليهم بالفخار
كان نهار الدنيا مطلعش وهنا عز النهار
....
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09/06/2007, 22h48
الصورة الرمزية Sami Dorbez
Sami Dorbez Sami Dorbez غير متصل  
كابتن المنتدى
رقم العضوية:18625
 
تاريخ التسجيل: March 2007
الجنسية: تونسية
الإقامة: تونس
العمر: 47
المشاركات: 1,756
افتراضي

رثى والده في قصيدته ياموت ، فقال :

ياموت ! قد مزقت صدري وقصمت بالأرزاء ظهري
ورميتني من حالق ، وسخرت مني أي سخر
فلبثت مرضوض الفؤاد أجر اجنحتي بذعر
وقسوت إذ ابقيتني في الكون أذرع كل وعر
وفجعتني فيمن أحب ، ومن إليه أبث سرّي
وأُعدّهُ فجري الجميل ، إذا ادلهمّ علي دهري
وأعده وردي ، ومزماري ، وكاساتي وخمري
وأعدّه غابي ، ومحرابي ، وأغنيتي وفجري
ورزأتني في عمدتي ، ومشورتي في كل أمرِ
وهدمت صرحا ، لا ألوذ بغيره ، وهتكت ستري
ففقدت روحا ، طاهرا ، شهما ، يجيش بكل خير
وفقدت قلبا ، همّه أن يستوي في الأفق بدري
وفقدت كفا ، في الحياة يصدّ عني كل شر
وفقدت وجها ، لايعبّه سوى حزني وضري
وفقدت نفسا ، لاتني عن صون أفراحي وبشري
وفقدت ركني في الحياة ، ورايتي ، وعماد قصري
ياموت قد مزقت صدري وقصمت بالأرزاء ظهري
ياموت ! ماذا تبتغي مني وقد مزقت صدري ؟
ماذا تود ، وأنت قد سوّدت بالأحزان فكري
وتركتني في الكائنات أئن ، منفردا بإصري
وأجوب صحراء الحياة ، وأقول : أين تراه قبري؟
ماذا تود من المعذب في الوجود بغير وزر ؟
ماذا تود من الشقي ، بعيشه ، النكد المضر ؟
إن كنت تطلبني فهات الكأس ، أشربها بصبر
أو كنت ترقبني فهات السهم ، أرشقه بنحري
خذني إليك ! فقد تبخر في فضاء الهم عمري
وتهدّلت أغصان أيامي ، بلا ثمر وزهر
وتناثرت أوراق أحلامي على حسك الممر
خذني إليك فقد ظمئت لكأسك ، الكدر الأمر
خذني فقد أصبحت أرقب في فضاك الجون فجري
خذني ، فما أشقى الذي يقضي الحياة بمثل أمري
ياموت ! قد مزقت صدري وقصمت بالارزاء ظهري
ياموت ! قد شاع الفؤاد ، وأقفرت عرصات صدري
وغدوت أمشي مطرقا من طول ماأثقلت فكري
ياموت ! نفسي ملّت الدنيا ، فهل لم يأت دوري ؟


نشيد الجبار

سأعيش رغمَ الداءِ والأعداءِ
كالنِّسر فوق القمة الشمَّاءِ
أرنو إلى الشمسِ المضيئةِ .. هازئاً
بالسُحب، والأمطار، والأنواءِ ..
***
لا أرمقُ الظل الكئيب .. ولا أرى
ما في قرار الهوّة السوداءِ ..
وأسير في دُنيا المشاعرِ حالِماً
غرِداً، وتلك سعادة الشعراءِ
***
أُصغي لموسيقى الحياة، ووحيها
وأذيب روح الكونِ في إنشائي
وأصيخُ للصوت الإلهيّ الذي
يُحيي بقلبي ميتَ الأصداءِ
لا يُطفئ اللهبَ المؤجّجَ في دمي
موجُ الأسى، وعواصفُ الأرزاءِ
***
فاهدم فؤادي ما استطعت، فإنه
سيكون مثل الصخرة الصمَّاءِ
لا يعرِفُ الشكوى الذليلةَ
وضراعةَ الأطفالِ والضُعفاءِ
ويعيشُ جباراً، يحدّق دائماً
بالفجر الجميل، النائي
***
واملأ طريقي بالمخاوفِ، والدُجى
وزوابعِ الأشواكِ والحصباءِ
وانشر عليه الرُعب، وانثر فوقَهُ
رُجمَ الردى، وصواعِق البأساءِ
***
سأظل أمشي رغم ذلك، عازفاً
قيثارتي، مترنماً بغنائي
أمشي بروحٍ حالِمٍ، متوهج
في ظلمة الآلام والأدواءِ
النورُ في قلبي وبين جوانحي
فعَلامَ أخشى السيرَ في الظلماءِ!
***
إنِّي أنا الناي الذي لا تنتهي
أنغامه، ما دام في الأحياءِ
وأنا الخِضمّ الرحب، ليس تزيده
إلاّ حياة سطوةُ الأنواءِ
***
أما إذا خمدت حياتي، وانقضى
عمري، وأخرستِ المنية نائي
وخبا لهيبَ الكونِ في قلبي الذي
قد عاشَ مثل الشعلةِ الحَمراءِ
فأنا السعيدُ بأنني متحولٌ
عن عالمِ الآثامِ، والبغضاءِ
لأذوب في فجرِ الجمال السرمديِّ
وأرتوي من منهل الأضواءِ
***
وأقولُ للجمعِ الذين تجشموا
هدمي وودوا لو يخرّ بنائي
ورأوا على الأشواكِ ظلي هامداً
فتخيلوا أني قضيت ذَمائي
وغدوا يشبّون اللهيب بكل ما
وجدوا .. ، ليشوُوا فوقَه أشلائي
ومضوا يمدون الخوان، ليأكلوا
لحمي، ويرتشفوا عليه دمائي
إني أقول لهم ـ ووجهي مشرقٌ
وعلى شفاهي بسمة استهزاءِ ـ :
((إن المعاولَ لا تهدُّ مناكبي
والنار لا تأتي على أعضائي))
***
فارموا إلى النار الحشائش. والعبوا
يا معشر الأطفالِ تحت سمائي
وإذا تمردتِ العواصف، وانتشى
بالهول قلب القبة الزرقاءِ
ورأيتموني طائراً، مترنماً
فوق الزوابع، في الفضاء النائي
فارموا على ظلي الحجارة، واختفوا
خوف الرياح الهوج والأنواءِ ..
وهناك، في أمن البيوت، تطارحوا
غثَّ الحديث، وميّت الآراءِ
وترنموا ـ ما شئتمُ ـ بشتائمي
وتجاهروا ـ ما شئتمُ ـ بعدائي
***
أما أنا فأجيبكم من فوقكم
والشمس والشفق الجميل إزائي
مَن جاش بالوحي المقدس قلبُه
لم يحتفل بحجارة الفُلَتاء


يارفيقي

يارفيقي ! وأين أنت ؟ فقد أعمت جفوني عواصف الأيام
ورمتني بمهمه ، قاتم ،قفر ، تغشيه داجيات الغمام
خذ بكفي ، وغنني يارفيقي ، فسبيل الحياة وعر امامي
كلما سرت زل بي ، في مهوى ، تتضاغى به وحوش الحمام
شعبته الدهور ، وانطمس النور ، وقامت به بنات الظلام
راقصات ، يخلبن في حلك الليل ويلعبن بالقلوب الدوامي
غنني ، فالغناء يدرأ عنا الساحر الجن ...، ساكن الآجام
قد تفكرت في الوجود ، فأعياني ، وأدبرت آيسا لظلامي
أنشد الراحة البعيدة ، لكن خاب ظني واخطأت أحلامي
فمعي في جوانحي أبد الدهر فؤاد إلى الحقيقة ظآمي
ماتراخى الزماان إلا وألقى في طواياه قبضة من ضرام
تتلظى ، يد الحياة ، وزادت معضلات الدهور والأعوام
اظمأت مهجتي الحياة ، فهل يوما تبل الحياة بعض أوامي ؟
يارفيقي ! ماأحسب المنبع المنشود إلا وراء ليل الرجام
غنني ، ياأخي ، فالكون تيهاء ، بها قد تمزقت أقدامي
غنني ، علني أنيم همومي ، إنني قد مللت من تهيامي
يارفيقي ! أما تفكرت في الناس ، ومايحملون من آلام ؟
فلقد حز في فؤادي مايلقون من صولة الأسى الظلام
فإذا سرّني من الفجر نور ساءني مايسر قلب الظلام
كم بقلب الظلام من أنة تهفو بغصات صبية أيتام
ونشيج مضرم من فتاة ، ابهظتها قوارع الأيام
ونواح يفيض من قلب أم فجعت في وحيدة البسام ،
فطم الموت طفلها ، وهو نور في دجاها ، من قبل عهد الفطام
زأنين معدم ، ذي سقام ، عضه الدهر بالخطوب الجسام
ماإخال النجوم إلا دموعا ، ذرفتها محاجر الأعوام
فلقد ضرم الشجون بنوها ، فإذا بالشجون سيل طام
وإذا بالحياة في ملعب الدهر تدوس الرؤوس بالأقدام
وإذا الكون فلذة من جحيم ، تتغذى بكل قلب دام
وهم في جحيمهم يتناغون بما في الوجود من انغام !
عجابا للنفوس ، وهي بواك ، عجبا للقلوب ، وهي دوام
كيف تشدو وفي محاجرها الدمع ، وتلهو مابين سود الموامي ؟!
يارفيقي ! أما تفكرت في الناس ، ومايحملون من آلام ؟
يارفيقي ! لقد ضللت طريقي ، وتخطت محجتي أقدامي
خذ بكفي ، فإنني تائه ، أعمى ، كثير الضلال والأوهام
وانفخ الناي ، فالحياة ظلام ، مالمرتاده من الهول حام
ملء آفاقه فحيح الأفاعي ، وعجيج الآثام والآلام
فانفخ الناي ، إنه هبة الأملاك للمستعيذ بالإلهام
واغذذ السير ، فالنهار بعيد ، وسبيل الحياة جم الظلام ..

مأتم الحب

لــيــت شـــعـــري !
أي طــــــيـــــر
يسمع الأحزان تبكي بين أعماق القلوب
ثم لا يهتف في الفجر برنات النحيب
بخشوع واكتئاب؟
******
لـــســـــــت أدري
أي أمـــــــــــر
أخرس العصفور عني ، أترى مات الشعور
في جميع الكون حتى في حشاشات الطيور؟
أم بكى خلف السحاب؟
*****
فــي الـــديــاجـــي
كــم أنــــاجـــــي
مسمع القبر ، بغصات نحيبي ،وشجوني
ثم أصغي , علنـي أسمع ترديد أنينـي
فأرى صوتي فريد!
******
فــــــأنــــــادي
يــا فـــــــــؤادي
مات من تهوى! وهذا اللحد قد ضم الحبيب
فابك ياقلب بما فيك من الحــزن المذيب
ابك يا قلب وحيد!
******
ذل قـــــلـبـــــي
مــــــــات حبــي!
فاذرفي يا مقلة الليل الدراري عبرات
حول حبي , فهو قد ودع آفاق الحياة
بعد أن ذاق اللهيب!
******
وانــدبــيـــــــه
واغســـلـيــــــه
بدموع الفجر، من أكواب زهر الزنبق
وادفنيه بجلال ، في ضفاف الشفــق
ليرى روح الحبيب


خله للموت

كل قلب حمل الخسف وما مل من ذل الحياة الأرذل
كل شعب قد طغت فيه الدما دون أن يثأر للحق الجلي
خله للموت يطويه فما حظه غير الفناء الأنكل


أنشودة الرعد

في سكون الليل لما عانق الكون الخشـوع
واختفى صوت الأماني خلف آفاق الهجوع
رتل الرعد نشيداً رددته الكائنـــــات
مثل صوت الحق إن صاح بأعماق الحياة
يتــهادى بضجيج في خلايــا الأودية
مثل جبار بني الجن بأقصى الهـــاوية
فسألت الليل والليل كئيـب ورهـــيب
شاخصاً بالليل والليل جميـل وغريــب
أترى أنشودة الرعد أنيــن وحنيـــن
رنمتها بخشوع مهجة الكون الحزيـــن
أم هي القوة تسعى باعتساف واصطخـاب
يتراءى في ثنايا صوتها روح العــذاب
غير أن الليـــل قد ظل ركوداً جامدا
صامتاً مثل غديـر القفر من دون صدى

التعديل الأخير تم بواسطة : د أنس البن بتاريخ 05/07/2009 الساعة 08h02
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25/08/2007, 06h51
اللحن الحزين اللحن الحزين غير متصل  
ضيف سماعي
رقم العضوية:29343
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الجنسية: عربية
الإقامة: الإمارات
المشاركات: 4
افتراضي

رحم الله الشابي الذي عاش ومات ووطنه يرزح تحت نير الاحتلال، وعانى ما عانى من الحياة والمرض ولكنه رفض الخضوع والخنوع وراح صوته يدوي في كل الأنحاء رافضاَ الانحناء للمستعمر.
شكراً لك سامي والشكر لكل من سطر كلمة بحق شاعرنا الرومانسي الثوري الرائع أبي القاسم الشابي.


وهذه
صرخة
ضَيَّعَ الدَّهرُ مَجْدَ شَعْبي، ولكنْ
سَتَرُدُّ الحَيَاةُ يَوْماً وِشَاحَهْ
إِنَّ ذا عَصْرُ ظُلْمَةٍ، غَيْرَ أنِّي
مِنْ وَرَاءِ الظَّلامِ شِمْتُ صَبَاحَهْ


وهنا تعده الحبيبة ولكنها تخلف وعودها


وعودُ الغواني
عَلَّلَتْنِي بارتِشَافِ الضَّرَبِ،:::مِنْ جَنَى ثَغْرٍ جميلٍ أَشْنَبِ
قَدْ تَحَلَّى طَلْعُهُ مِنْ ظَلَمٍ،:::يَخْلِبُ اللُّبِّ بَنَظْمِ الحَبَبِ
فإذا القَوْلُ سَرَابٌ لامعٌ،:::وإذا الوَعْدُ كَبَرْقٍ خُلَّبِ
وإذا المَرْبَعُ قاعٌ صَفْصَفٌ:::مُقْفِرٌ، إلا بِرَثِّ الطُّنُبِ

التعديل الأخير تم بواسطة : د أنس البن بتاريخ 05/07/2009 الساعة 08h04
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15/05/2008, 00h09
الصورة الرمزية Sami Dorbez
Sami Dorbez Sami Dorbez غير متصل  
كابتن المنتدى
رقم العضوية:18625
 
تاريخ التسجيل: March 2007
الجنسية: تونسية
الإقامة: تونس
العمر: 47
المشاركات: 1,756
افتراضي

ايها الحب

أيُّها الحُبُّ أنْتَ سِرُّ بَلاَئِي....وَهُمُومِي، وَرَوْعَتِي، وَعَنَائي
وَنُحُولِي، وَأَدْمُعِي، وَعَذَابي.....وَسُقَامي، وَلَوْعَتِي، وَشَقائي
أيها الحب أنت سرُّ وُجودي.....وحياتي ، وعِزَّتي، وإبائي
وشُعاعي ما بَيْنَ دَيجورِ دَهري.....وأَليفي، وقُرّتي، وَرَجائي
يَا سُلافَ الفُؤَادِ! يا سُمَّ نَفْسي.....في حَيَاتي يَا شِدَّتي! يَا رَخَائي!
ألهيبٌ يثورٌ في روْضَة ِ النَّفَسِ، فيـ.....ـ‍‍‍‍طغى ، أم أنتَ نورُ السَّماءِ؟
أيُّها الحُبُّ قَدْ جَرَعْتُ بِكَ الحُزْ.....نَ كُؤُوساً، وَمَا اقْتَنَصْتُ ابْتِغَائي
فَبِحَقِّ الجَمَال، يَا أَيُّها الحُـ.....ـبُّ حنانَيْكَ بي! وهوِّن بَلائي
لَيْتَ شِعْري! يَا أَيُّها الحُبُّ، قُلْ لي:.....مِنْ ظَلاَمٍ خُلِقَتَ، أَمْ مِنْ ضِيَاءِ؟

سئمت الحياة

سَئِمْتُ الحياة َ، وما في الحياة ِ....وما أن تجاوزتُ فجرَ الشَّبابْ -
سَئِمتُ اللَّيالي، وَأَوجَاعَها....وما شَعْشَعتْ مَنْ رَحيقِ بصابْ -
فَحَطّمتُ كَأسي، وَأَلقَيتُها......بِوَادي الأَسى وَجَحِيمِ العَذَابْ -
فأنَّت، وقد غمرتها الدموعُ....وَقَرّتْ، وَقَدْ فَاضَ مِنْهَا الحَبَابْ -
وَأَلقى عَلَيها الأَسَى ثَوْبَهُ.....وَأقبرَها الصَّمْتُ والإكْتِئَابْ -
فَأَينَ الأَمَانِي وَأَلْحَانُها؟....وأَينَ الكؤوسُ؟ وَأَينَ الشَّرابْ -
لَقَدْ سَحَقَتْها أكفُّ الظَّلاَمِ.....وَقَدْ رَشَفَتْها شِفَاهُ السَّرابْ -
فَمَا العَيْشُ فِي حَوْمة ٍ بَأْسُهَا....شديدٌ، وصدَّاحُها لا يُجابْ -
كئيبٌ، وحيدٌ بآلامِه .........وأَحْلامِهِ، شَدْوُهُ الانْتحَابْ -
ذَوَتْ في الرَّبيعِ أَزَاهِيرُهَا ... فنِمْنَ، وقَد مصَّهُنَّ التّرابْ -
لَوينَ النَّحورَ على ذِلَّة ....... ٍومُتنَ، وأَحلامَهنَّ العِذابْ -
فَحَالَ الجَمَالُ، وَغَاضَ العبيرُ.....وأذوى الرَّدى سِحرَهُنَّ العُجابْ-

الا ان احلام الشباب ضئيلة

أَلا إنَّ أَحْلاَمَ الشَّبَابِ ضَئِيلَة ٌ..................تُحَطِّمُهَا مِثْلَ الغُصُونِ المَصَائِبُ _
سألتُ الدَّياجي عن أماني شبيبَتي.............فَقَالَتْ: «تَرَامَتْهَا الرِّياحُ الجَوَائِبُ»_
وَلَمَّا سَأَلْتُ الرِّيحَ عَنْها أَجَابَنِي:.................."تلقَّفها سَيْلُ القَضا، والنَّوائبُ _
فصارَت عفاءً، واضمحلَّت كذرَّة.... ٍعَلى الشَّاطِىء المَحْمُومِ، وَالمَوْجُ صَاخِبُ»_

في اللّيل نَادَيتُ الكَوَاكِبَ ساخطاً
في اللّيل نَادَيتُ الكَوَاكِبَ ساخطاً.............متأجَّجَ الآلام والآراب
"الحقلُ يملكه جبابرة ُ الدّجى...........والروضُ يسكنه بنو الأرباب
«والنَّهرُ، للغُول المقدّسة التي...........لا ترتوي، والغابُ للحَطّابِ»
«وعرائسُ الغابِ الجميلِ، هزيلة ٌ....ظمأى لِكُلِّ جَنى ً، وَكُلِّ شَرابِ»
ما هذه الدنيا الكريهة ُ؟ ويلَها!.........حَقّتْ عليها لَعْنَة ُ الأَحْقابِ!»
الكونُ مُصغٍ، ياكواكبُ، خاشعٌ.......طال انتظاري، فانطقي بِجواب"!
فسمعتُ صوتاً ساحراً، متموجاً........فوق المروجِ الفيحِ، والأَعْشابِ
وَحَفيفَ أجنحة ٍ ترفرف في الفضا....وصدى ً يَرنُّ على سُكون الغابِ:
الفجرُ يولدُ باسماً، مُتَهَلِّلاً.............في الكونِ، بين دُحنِّة ٍ وضباب

اني ارى

إني ارى َ..، فَأرَى جُمُوعاً جَمَّة ً...................لكنّها تحيا بِلاَ ألْبابِ_
يَدْوِي حوالَيْها الزَّمانُ، كأنَّما..................يدوي حوالَي جندلٍ وترابِ_
وإذا استجَابُوا للزمانِ تَنَاكروا.............وَتَرَاشَقُوا بالشَّوكِ والأحْصَابِ_
وقضَوا على رُوح الأخوَّة ِ بينهم.........جَهلاً وعاشُوا عِشية َ الأَغرابِ_
فرِحتْ بهم غولُ التّعاسة ِ والفَنَا...............وَمَطَامِعُ السّلاَّب والغَلاّبِ_
لُعَبٌ، تُحرِّكُها المَطامعُ، واللّهى...............وصَغائِرُ الأحقادِ والآرابِ_
وأرى نفوساً، مِنْ دُخانٍ، جامدٍ..............مَيْتٍ، كأشباحٍ، وراءَ ضَبَابِ_
مَوتى ، نَسُوا شَوقَ الحياة ِ وعزمَها...........وتحرَّوا كتحرُّكِ الأنصابِ_
وخبَا بهمْ لَهَبُ الوجودِ، فما بقُوا...............إلاَّ كمحترِقٍ من الأخشابِ_
لا قلبَ يقتحمُ الحياة َ، ولا حِجَى ً.............يسمُو سُمُوَّ الطَّائر الجوَّابِ_
بلْ في اليرابِ المَيتِ، في حَزن الثَّرى.......تنمو مَشَاعِرُهُمْ مع الأَعشابِ_
وتموتُ خاملة ً، كَزَهرٍ بائسٍ.................ينمو ويذبُل في ظَلامِ الغَابِ_
أبداً تُحدِّقُ في التراب..، ولا تَرَى.....نورَ السماءِ..، فروحُها كتُرابِ..!_
الشَّاعرُ الموهوبُ يَهْرِق فنَّه.................هدراً على الأَقْدامِ والأَعْتابِ_
ويعيشُ في كونٍ، عقيمٍ، ميِّتٍ..................قَدْ شيَّدتْهُ غباوة ُ الأَحقَابِ_
والعاِلِمُ النِّحريرُ يُنفقُ عُمره.................في فهمِ ألفاظٍ، ودرسٍ كيابٍ_
يَحيا على رِمَمِ القديم المُجتَوَى............كالدُّود في حِمَمِ الرَّماد الخابي_
والشَّعبُ بينهما قطيعٌ، ضَائعٌ....................دُنياه دنيا مأكلٍ وشرابِ_
الوَيلُ للحسَّاسِ في دُنياهمُ.................ماذا يُلاقي من أَسَى ّ وعَذِابِ_

أيُّها الليلُ!

أيُّها الليلُ! يا أَبَا البؤسِ والهَوْ..لِ،! ياهيكلَ الحَياة ِ الرَّهيبِ!
فِيكَ تَجْثُو عرائسُ الأَمَلِ العذْ..بِ، تُصلَّي بصَوتِها المحبوبَ
فَيُثيرُ النَّشِيدُ ذكرى حياة ٍ..حَجَبَتها غيومُ دَهر كَئيبِ
وَتَرُفُّ الشُّجونُ مِنْ حول قلبي...بسُكُونٍ، وَهَيْبَة ٍ، وَقُطُوبِ
أنتَ ياليلُ! ذرَّة ٌ، صعدت للكونِ،..من موطئ الجحيمِ الغَضوبِ
أيُّها الليلُ! أنت نَغْمٌ شَجِيُّ..في شفاهِ الدُّهورِ، بين النَّحيبِ
إنَّ أُنشودة السُّكُونِ، التي ترتجّ..في صدرك الرّكود، الرحيب
تُسْمِعُ النَّفْسَ، في هدوء الأماني..رنة َ الحقَّ، والجمال الخلوبِ
فَتَصوغُ القلوبُ، منها أَغَارِيداً،..تَهُزُّ الحياة َ هَزَّ الخُطُوبِ
تتلوّى الحياة ُ، مِنْ أَلَم البؤْ..فتبكي، بلوعوٍ ونحيبِ
وَعَلى مَسْمَعيكَ، تَنْهلُّ نوحاً..وعويلاً مُراً، شجون القلوبِ
فأرى بُرقعاً شفيفاً، من الأو..جاع، يُلقي عليك شجوَ الكئيبِ
وأرى في السُّكون أجنحة الجبَّـ...ـبارِ، مخلصة ً بدمعِ القُلوبِ
فَلَكَ اللَّهُ! مِنْ فؤادٍ رَحيمٍ..ولكَ الله! من فؤادٍ كئيب
يهجع الكونُ، في مابيبة ِ العصفور..طفلاً، بصدركَ الغربيب
وبأحضانك الرحيمة ِ يستيقظُ، في..نضرة الضَّحُوكِ، الطَّرُوبِ
شَادياً، كالطُّيوبِ بالأَملِ العَذْ..بِ، جميلاً، كَبَهْجَة ِ الشُّؤْبُوبِ
ياظلام الحياة !يا روعة الحزنِ!..ن! وَيَا مِعْزَفَ التَّعِيس الغَرِيبِ

وبقيثارة السّكنة ، في كفَّيـ
فَيكَ تنمُو زَنَابِقُ الحُلُمِ العذْ،..بِ، وتذوِي لدَى لهيبِ الخُطوبِ
أَمْ قُلُوبٌ مُحِطَّاتٌ عَلَى سَا...بُ ظِلالُ الدُّهورِ، ذَاتَ قُطوبِ
لبناتِ الشعر..، لكن قوَّضتهُ الحادثات
وَبِفَوْديكَ، فِي ضَفَائِرِكَ...ـودِ، تدَّب الأيامُ أيَّ دَبيبِ
صَاحِ! إنَّ الحياة َ أنشودة ُ الحُزْ..نِ، فرتِّلْ عَلَى الحياة ِ نَحِيبي
إنَّ كأسَ الحياة ِ مُتْرَعَة ٌ بالذَّمْـ..مْعِ، فاسْكُبْ على الصَّبَاحِ حَبيبي
إنّ وادِي الظَّلامِ يَطْفَحُ بالهَوْ..لِ، فما أبعد ابتسام القلوبِ!
لا يُغرّنَّك ابتسامُ بني الأر.ضِ فَخَلْفَ الشُّعاعِ لَذْعُ اللَّهِيبِ
أنتَ تدري أنَّ الحياة َ قطو..بٌ وَخُطُوبٌ، فَما حَيَاة ُ القُطُوبِ؟
إنّ في غيبة ِ الليالي، تِباعاً..لخَطيبٌ يمرُّ إثر خطوبِ
سَدَّدَتْ في سكينة ِ الكونِ، للأعما..قِ، نفْسي لخطأ بعيدَ الرُّسوبِ
نَظْرة ٌ مَزَّقَتْ شِغَافَ اللَّيالي..لي فرأتْ مهجة َ الظْلام الهيوبِ
ورأتْ في صميمِها، لوعة َ الحزْ..نِ، وأَصْغَتْ إلى صُراخِ القُلُوبِ
لا تُحاوِلْ أنْ تنكرَ الشَّجْوَ، إنّي..قد خبرتُ الحياة َ خُبرَ لبيبِ
فتبرمتُ بالسّكينة والضجّـ...ـة ، بل فد كرهتُ فيها نصيبي
كنْ كما شاءَت السماءُ كئيباً..أيُّ شيءٍ يَسُرُّ نفسَ الأَريبِ؟
أنفوسٌ تموتُ، شاخِصَة ً بالهو.لِ، في ظلمة ِ القُنوطِ العَصيبِ؟
حلِ لُجِّ الأَسَى ،...ـجِّ الأَسى ، بموْجِ الخُطوبِ؟
إنما النّاسُ في الحياة طيورٌ..قد رَمَاهَا القَضَا بِوادٍ رَهِيبِ
يَعْصُفُ الهولُ في جَوَانبه السو..دِ فيقْضي على صَدَى العندليبِ
قَدْ سَألتُ الحياة َ عَنْ نغمة ِ الفَجْـ...ـرِ، وَعَنْ وَجْمة المساءِ القَطُوبِ
فسمعتُ الحياة َ، في هيكلِ الأحزا..نِ، تشدو بِلَحْنِها المحبوبِ:
مَا سُكوتُ السَّماءِ إلا وُجُومٌ...مَا نشيدُ الصَّبَاحِ غيرُ نحيبِ
لَيْسَ في الدَّهْرِ طَائرٌ يتغنّى..في ضِفَافِ الحياة ِ غَيْرَ كَئيبِ
خضَّبَ الإكتئابُ أجنحة َ الأيّا..مِ، بِالدَّمْعِ، والدَّم المَسْكُوب
وَعَجيبٌ أنْ يفرحَ النّاسُ في كَهْـ..ـفِ اللَّيالي، بِحُزْنِهَا المَشْبُوبِ!»
كنتُ أَرْنو إلى الحياة ِ بِلَحْظٍ...باسمٍ، والرّجاءُ دونَ لغوبِ
ذَاكَ عَهْدٌ حَسِبْتُهُ بَسْمَة َ الـ...ـفَجْر، ولكنَّه شُعاع الغُروبِ
ذَاكَ عَهْدٌ، كَأَنَّه رَنَّة ُ الأفرا...ح، تَنْسَابُ منْ فَمِ العَنْدَليبِ
خُفِّفَتْ ـ رَيْثَما أَصَخْتُ لَهَا بالقَلْـ....ـبِ، حيناً ـ وَبُدِّلَتْ بَنَحيبِ
إن خمر الحياة وردية ُ اللونِ...ولكنَّها سِمامُ القُلوبِ
جرفتْ من قرارة ِ القلبِ أحْلا..مي، إلى اللَّحْدَ، جَائِراتُ الخُطُوبِ
فَتَلاشَتْ عَلَى تُخُومِ الليالي....وتهاوَت إلى الجحيم الغضوبِ
وسوى في دُجنّة النّفس، ومضٌ..لم يزل بين جيئَة ٍ، وذُهوبِ
ذكرياتٌ تميسُ في ظلمة ُ النَّفـ...ـسِ، ضئالاً كرائعاتِ المشيبِ
يَا لِقَلْبٍ تَجَرّعَ اللَّوعة َ المُرَّ..ة َ منْ جدولِ الزَّمانِ الرَّهيبِ!
وَمَضَتْ في صَمِيمِهِ شُعْلَة ُ الحُزْ..ن، فَعَشَّتْهُ مِنْ شُعَاعِ اللَّهيبِ

ضحِكْنا على الماضي

ضحِكْنا على الماضي البعيدِ، وفي غدٍ........ستجعلُنا الأيامُ أضحوكة َ الآتي
وتلكَ هِيَ الدُّنيا، رِوَايَة ُ ساحرٍ...............عظيمٍ، غريب الفّن، مبدعِ آياتِ
يمثلها الأحياءُ في مسرح الأسى............ووسط ضبابِ الهّم، تمثيلَ أمواتِ
ليشهدَ مَنْ خَلْفَ الضَّبابِ فصولَها.............وَيَضْحَكَ منها مَنْ يمثِّلُ ما ياتي
وكلٌّ يؤدِّي دَوْرَهُ..، وهو ضَاحكٌ....على الغيرِ، مُضْحُوكٌ على دوره العاتي

التعديل الأخير تم بواسطة : د أنس البن بتاريخ 05/07/2009 الساعة 08h07
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15/05/2008, 01h01
الصورة الرمزية Sami Dorbez
Sami Dorbez Sami Dorbez غير متصل  
كابتن المنتدى
رقم العضوية:18625
 
تاريخ التسجيل: March 2007
الجنسية: تونسية
الإقامة: تونس
العمر: 47
المشاركات: 1,756
افتراضي

لَسْتُ أبْكي لِعَسْفِ لَيْلٍ طَويلٍ،

لَسْتُ أبْكي لِعَسْفِ لَيْلٍ طَويلٍ،.........أَوْ لِربعٍ غَدَا العَفَاءُ مَرَاحهْ
إنَّما عَبْرَتِي لِخَطْبٍ ثَقِيلٍ،...........قد عَرانا، ولم نجد من أزاحهُ
كلّما قامَ في البلادِ خطيبٌ،.............مُوقِظٌ شَعْبَهُ يُرِيدُ صَلاَحَهْ
ألبسُ روحَهُ قميصَ اضطهادٍ.............فاتكٍ شائكٍ يردُّ جِماحَهْ
وتوخَّوْاطرائقَ العَسف الإِرْ.........هَاقِ تَوًّا، وَمَا تَوَخَّوا سَمَاحَهْ
هكذا المخلصون في كلِّ صوبٍ......رَشَقَاتُ الرَّدَى إليهم مُتَاحَهْ
غيرَ أنَّا تناوبتنا الرَّزايا.............واستباحَتْ حَمانا أيَّ استباحَهْ
أَنَا يَا تُوْنُسَ الجَمِيلَة َ فِي لُجِّ.........الهَوى قَدْ سَبَحْتُ أَيَّ سِبَاحَهْ
شِرْعَتي حُبُّكِ العَمِيقُ وإنِّي...............قَدْ تَذَوَّقْتُ مُرَّهُ وَقَرَاحَهْ
لستُ أنصاعُ للوَّاحي ولو مـ...ـتُّ وقامتْ على شبابي المناحَة ْ
لا أبالي.., وإنْ أُريقتْ دِمائي..........فَدِمَاءُ العُشَّاق دَوْماً مُبَاحَهْ
وبطولِ المَدى تُريكَ الليالي........صَادِقَ الحِبِّ وَالوَلاَ وَسَجاحَهْ
إنَّ ذا عَصْرُ ظُلْمَة ٍ غَيْرَ أنِّي......مِنْ وَرَاءِ الظَّلاَمِ شِمْتُ صَبَاحَهْ
ضَيَّعَ الدَّهْرُ مَجْدَ شَعْبِي وَلكِنْ.........سَتَرُدُّ الحَيَاة ُ يَوماً وِشَاحَهْ

يا عذارى الجمال، والحبِّ، والأحلامِ،

يا عذارى الجمال، والحبِّ، والأحلامِ،......بَلْ يَا بَهَاءَ هذا الوُجُودِ_
قد رأَيْنا الشُّعُورَ مُنْسَدِلاتٍ.............كلّلَتْ حُسْنَها صباحُ الورودِ_
ورَأينا الجفونَ تَبْسِمُ..، أو تَحْلُمُ...........بالنُّورِ، بالهوى ، بِالنّشيدِ_
وَرَأينا الخُدودَ، ضرّجَها السِّحْرُ،........فآهاً مِنْ سِحْرِ تلكَ الخُدود_
ورأينا الشِّفاه تبسمُ عن دنيا................من الورد غضّة ٍ أملُود_
ورأينا النُّهودَ تَهْتَزُّ، كالأزهارِ.............في نشوة الشباب السعيدِ_
فتنة ٌ، توقظ الغرام، وتذكيه................وَلكنْ مَاذا وراءَ النُّهُودِ_
ما الذي خلف سحرها الحالي، السكران،..في ذلك القرارِ البعيدِ..؟_
أنفوسٌ جميلة ٌ، كطيور الغابِ...............تشدوُ بساحر التغريدِ_
طاهراتٌ، كأَنَّها أَرَجُ الأَزَهارِ.............في مَوْلِدِ الرّبيعِ الجَديد؟_
وقلوبٌ مُضيئة ٌ، كنجوم الليل..........ضَوَاعة ٌ، كغضِّ الورودِ؟_
أم ظلامٌ، كأنهُ قِطَعُ الليل،................وهولٌ يُشيبُ قلبَ الوليدِ_
وخِضَمُّ، يَمُوج بالإثْمِ والنُّكْ...........رِ، والشَّرِّ، والظِّلالِ المَديدِ؟_
لستُ أدري، فرُبّ زهرٍ شذيِّ..........قاتل رغمَ حسنه المشهودِ_
صانَكنَّ الإلهُ من ظُلمة ِ الرّوحِ.........وَمِنْ ضَلّة الضّميرِ المُرِيدِ_
إن ليلَ النّفوسِ ليلٌ مُريِعٌ...........سرمديُّ الأسى ، شنيع الخلودِ_
يرزَحُ القَلْبُ فيه بالأَلَم المرّ،...............ويشقي بعِيشة المنكودِ_
وَربيعُ الشَّبابِ يُذبِلُهُ الدُّهْرُ،..........ويمضي بِحُسْنِهِ المَعْبُودِ_
غيرَ باقٍ في الكونِ إلا جمالُ.........الرُّوح غضًّا على الزَّمانِ الأَبيدِ

يا عذارى الجمالِ، والحبِ، والأحلام،2

يا عذارى الجمالِ، والحبِ، والأحلام،....بَلْ يا بَهَاءَ هذا الوجودِ...
خلق البلبل الجميل ليشدوا.................وَخُلِقْتُنَّ للغرامِ السَّعيدِ..
والوُجودُ الرحيبُ كالقَبْرِ، لولا......ما تُجَلِّينَ مِنْ قُطوبِ الوُجودِ..
والحياة ُ التي تخرُّ لها الأحلامُ................موتٌ مثقَّلٌ بالقيودِ...
والشبابُ الحبيبُ شيخوخة ٌ تسعى...إلى الموت في طريق كؤودِ...
والربيعُ الجميلُ في هاتِه الدُنيا........خريفٌ يُذْوِي رفيفَ الوُرودِ..
والورودُ العِذابُ في ضيفَّة الجدولِ.........شوكٌ، مُصفَّحٌ بالحديدِ...
والطُّيورُ التي تُغَنِّي، وتقضي.............عَيشَها في ترنّمُ وغريدِ؟..
إنَّها في الوجودِ تشكو إلى الأيّام...........عِبءَ الحَياة ِ بالتَّغْريدِ..
والأَنَاشِيدُ؟ إنَّها شَهَقَاتٌ................تتشظَّى من كل قلبِ عميدِ...
صورة ٌ للوجودِ شوهاءُ، لولا......شفَقُ الحسن فوق تلك الخدودِ..
يا زهورَ الحياة ِ للحبّ أنتنَّ................ولكنَّهُ مخيفُ الورودِ...
.فَسَبِيلُ الغرامِ جَمُّ المهاوي..
رغمَ ما فيه من جمالٍ، وفنٍّ..........عبقريُّ، ما أن له من مزيدِ..
وَأناشيدَ، تُسْكِرُ الملأَ الأعلى ،...........وتُشْجِي جوانِحَ الجلمودِ..
وأريجٍ، يَكَادُ يَذْهَبُ بالألباب................ما بين غَامضٍ وَشَديدِ..
وسبيل الحياة رحبٌ، ولأننتنَّ............اللواتي تَفْرُشْنَهُ بالوُرودِ..
إنْ أردتُنَّ أن يكونَ بهيجاً............رَائعَ السِّحْر، ذَا جمالٍ فريدِ...
أو بشوكٍ يدميّ الفضيلة َ والحبَّ......ويقضي على بهاءِ الوُجودِ..
إنْ أردتُنّ أنْ يكونَ شنيعاً،..............مُظْلِمَ الأُفْقِ ميِّتَ التَّغريدِ..

كلُّ ما هبَّ، وما دبَّ، وما

كلُّ ما هبَّ، وما دبَّ، وما............نامَ، أو حامَ على هذا الوجود..
مِنْ طيورٍ، وَزُهورٍ، وشذًى.................وينابيعَ. وأغصانٍ تَميدْ..
وبحارٍ، وكهوفٍ، وذُرًى...................وبراكينَ، ووديانٍ، وبيدْ..
وضياءٍ، وظِلالٍ ودجى ،...............وفصولٍ، وغيولٍ، ورعودْ..
وثلوجٍ، وضباب عابرٍ،...................وأعاصيرَ وأمطارٍ تجودْ..
وتعاليمَ، وَدِينٍ، ورؤى.................وأحاسيسَ، وَصَمْتٍ، ونشيدْ..
كلُّها تحيْا، بقلبي حرَّة ً..............غَضة َ السّحر، كأطفال الخلودْ..
ههُنا، في قلبيَ الرحْبِ، العميقْ.....يرقُصُ الموتُ وأطيافُ الوجودْ..
ههُنا، تَعْصِفُ أهوالُ الدُّجى.............ههنا، تخفُقُ أحلامُ الورودْ..
ههنا، تهتُفُ أصداءُ الفَنا.................ههنا، تُعزَفُ ألحانُ الخلودْ..
ههنا، تَمْشي الأَماني والهوى......والأسى ، في موكبٍ فخمِ النشيد..
ههنا الفجْرُ الذي لا ينتهي................ههنا اللَّيلُ الذي ليسَ يَبيدْ..
ههنا، ألفُ خِضَمٍّ، ثَائرٍ..............خالدِ الثَّورة ِ، مجهولِ الحُدودْ..
ههنا، في كلِّ آنٍ تَمَّحي...............صُوَرُ الدُّنيا، وتبدو من جَديدْ..

ليتَ لي أن أعيشَ هذهِ الدنيّا
ليتَ لي أن أعيشَ هذهِ الدنيّا..............سَعيداً بِوَحْدتي وانفرادي ..
أَصرِفُ العْمْرَ في الجبالِ، وفي الغاباتِ.......بينَ الصنوبّر الميّادِ ..
ليس لي من شواغل العيش ما يصرفُ...نفسي عن استماعِ فؤادي ..
أرقبُ الموتَ، والحياة َ وأصغي............لحديثِ الآزال والآبادِ ..
وأغنيّ مع البلابل في الغابِ،.........وأصغيِ إلى خرير الوادي ..
وَأُناجي النُّجومَ والفجرَ، والأَطيارَ.......والنّهرَ، والضّياءَ الهادي ..
عيشة ً للجمالِ، والفنِ، أبغيها.............بعيداً عَنْ أمتَّي وبلادي..
لا أعنِّي نفسي بأحزانيِ شعبي......فهو حيٌّ يعيشُ عيشَ الجمادِ! ..
وبحسبي مِنَ الأسى ما بنفسي.........من طريفٍ مُسْتَحْدَثٍ وتِلادِ..
وبعيداً عن المدينة ، والنّاس،...........بعيداً عن لَغْوِ تلك النّوادي..
فهو من معدنِ السّخافة والإفك...........ومن ذلك الهُراء العادي ..
أين هوَ من خريرِ ساقية الوادي...وخفقِ الصدى ، وشدوِ الشادي..
وَحَفيفِ الغصونِ، نمَّقها الطَّلُّ.............وَهَمْسِ النّسيمِ للأوْراد؟ ..
هذهِ عِيشة ٌ تقدِّسُها نفسي..................وأدعُو لمجدها وأنادي..

أنتِ كالزهرة ِ الجميلة ِ في الغاب،
أنتِ كالزهرة ِ الجميلة ِ في الغاب،........ولكنْ مَا بينَ شَوكٍ، ودودِ ..
والرياحينُ تَحْسَبُ الحسَكَ الشِّرِّيرَ........والدُّودَ من صُنوفِ الورودِ ..
فافهمي النَاسَ..، إنما النّاسُ خَلْقٌ......مُفْسِدٌ في الوجودِ، غيرُ رشيدِ ..
والسَّعيدُ السَّعيدُ من عاشَ كاللَّيل..........غريباً في أهلِ هَذا الوجودِ ..
وَدَعِيهِمْ يَحْيَوْنَ في ظُلْمة ِ الإثْمِ........وعِيشيي في ظهرك المحمودِ ..
كالملاك البريءِ، كالوردة البيضاءَ،......كالموجِ، في الخضمَّ البعيدَ ...
كأغاني الطُّيور، كالشَّفَقِ السَّاحِرِ............كالكوكبِ البعيدِ السّعيدِ ..
كَثلوجِ الجبال، يغَمرها النورُ.............وَتَسمو على غُبارِ الصّعيدِ ..
أنتِ تحتَ السماء رُوحٌ جميلٌ.........صَاغَهُ اللَّهُ من عَبيرِ الوُرودِ ..
وبنو الأرض كالقرود،وما أضـ...أضْيَعَ عِطرَ الورودِ بين القرودِ! ..
أنتِ من ريشة الإله، فلا تُلْقِ.............ي بفنِّ السّما لِجَهْلِ العبيدِ ...
أنت لم تُخْلَقي ليقْربَكِ النَّاسُ.................ولكن لتُعبدي من بعيدِ...

التعديل الأخير تم بواسطة : د أنس البن بتاريخ 05/07/2009 الساعة 08h23
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02/09/2009, 13h06
salah k salah k غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:443405
 
تاريخ التسجيل: July 2009
الجنسية: تونسية
الإقامة: تونس
المشاركات: 18
افتراضي رد: أبو القاسم الشابي

يا عذارى الجمال، والحبِّ، والأحلامِ، بَلْ يَا بَهَاءَ هذا الوُجُودِ

قد رأَيْنا الشُّعُورَ مُنْسَدِلاتٍ كلّلَتْ حُسْنَها صباحُ الورودِ

ورَأينا الجفونَ تَبْسِمُ..، أو تَحْلُمُ بالنُّورِ، بالهوى ، بِالنّشيدِ

وَرَأينا الخُدودَ، ضرّجَها السِّحْرُ، فآهاً مِنْ سِحْرِ تلكَ الخُدود

ورأينا الشِّفاه تبسمُ عن دنيا من الورد غضّة ٍ أملُود

ورأينا النُّهودَ تَهْتَزُّ، كالأزهارِ في نشوة الشباب السعيدِ

فتنة ٌ، توقظ الغرام، وتذكيه وَلكنْ مَاذا وراءَ النُّهُودِ

ما الذي خلف سحرها الحالي، السكران، في ذلك القرارِ البعيدِ..؟

أنفوسٌ جميلة ٌ، كطيور الغابِ تشدوُ بساحر التغريدِ

طاهراتٌ، كأَنَّها أَرَجُ الأَزَهارِ في مَوْلِدِ الرّبيعِ الجَديد؟

وقلوبٌ مُضيئة ٌ، كنجوم الليل ضَوَاعة ٌ، كغضِّ الورودِ؟

أم ظلامٌ، كأنهُ قِطَعُ الليل، وهولٌ يُشيبُ قلبَ الوليدِ

وخِضَمُّ، يَمُوج بالإثْمِ والنُّكْ رِ، والشَّرِّ، والظِّلالِ المَديدِ؟

لستُ أدري، فرُبّ زهرٍ شذيِّ قاتل رغمَ حسنه المشهودِ

صانَكنَّ الإلهُ من ظُلمة ِ الرّوحِ وَمِنْ ضَلّة الضّميرِ المُرِيدِ

إن ليلَ النّفوسِ ليلٌ مُريِعٌ سرمديُّ الأسى ، شنيع الخلودِ

يرزَحُ القَلْبُ فيه بالأَلَم المرّ، ويشقي بعِيشة المنكودِ

وَربيعُ الشَّبابِ يُذبِلُهُ الدُّهْرُ، ويمضي بِحُسْنِهِ المَعْبُودِ

غيرَ باقٍ في الكونِ إلا جمالُ الرُّوح غضًّا على الزَّمانِ الأَبيدِ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02/09/2009, 13h26
salah k salah k غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:443405
 
تاريخ التسجيل: July 2009
الجنسية: تونسية
الإقامة: تونس
المشاركات: 18
افتراضي رد: أبو القاسم الشابي

وهذه قصيدة اخرى من روائع الشابي
بعنوان "احلام شاعر "

ليتَ لي أن أعيشَ هذهِ الدنيّا سَعيداً بِوَحْدتي وانفرادي

أَصرِفُ العْمْرَ في الجبالِ، وفي الغاباتِ بينَ الصنوبّر الميّادِ

ليس لي من شواغل العيش ما يصرفُ نفسي عن استماعِ فؤادي

أرقبُ الموتَ، والحياة َ وأصغي لحديثِ الآزال والآبادِ

وأغنيّ مع البلابل في الغابِ، وأصغيِ إلى خرير الوادي

وَأُناجي النُّجومَ والفجرَ، والأَطيارَ والنّهرَ، والضّياءَ الهادي

عيشة ً للجمالِ، والفنِ، أبغيها بعيداً عَنْ أمتَّي وبلادي

لا أعنِّي نفسي بأحزانيِ شعبي فهو حيٌّ يعيشُ عيشَ الجمادِ!

وبحسبي مِنَ الأسى ما بنفسي من طريفٍ مُسْتَحْدَثٍ وتِلادِ

وبعيداً عن المدينة ، والنّاس، بعيداً عن لَغْوِ تلك النّوادي

فهو من معدنِ السّخافة والإفك ومن ذلك الهُراء العادي

أين هوَ من خريرِ ساقية الوادي وخفقِ الصدى ، وشدوِ الشادي

وَحَفيفِ الغصونِ، نمَّقها الطَّلُّ وَهَمْسِ النّسيمِ للأوْراد؟

هذهِ عِيشة ٌ تقدِّسُها نفسي وأدعُو لمجدها وأنادي

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 19h16.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd