عندما عادت من رحلتها الخارجية لإقامة حفلات وجمع تبرعات للمجهود الحربى، كان بالطائرة التى اقلتها مضيفة خفيفة الدم دخلت قلبها منذ بداية الرحلة وعندما وصلت المطار وفى أثناء نزولها صافحت المضيفة بحرارة وكان أحد أصدقائها فى استقبالها بالمطار. فعلق قائلاً:
- إنتى لازم تعرفى المضيفة دى من زمان.؟
أجابت بمرح:
- أبداً والله. دى معرفة طيارى.
ذات مرة غنت فى إحدى حفلاتها الساهرة، وبعد الوصلة الأولى نهض المدعوون إلى البوفيه، وكذلك أم كلثوم التى كان يمشى بجانبها الشاعران العظيمان أحمد شوقى وحافظ إبراهيم، وكان كلاهما قد أصبح شيخاً وقد تقوس ظهره، فابتسمت وقالت لهما:
أنا دلوقتى بين قوسين.
كان لأحد الموسيقيين فى فرقتها عدد من الزوجات المطلقات يدفع لهن نفقات شهرية، وذات يوم زارها وأخذ يشكو لها من فداحة تقدير مصلحة الضرائب لأرباحه، فقالت له:
ما تتظلم يا أخى. وتقول لهم إنك بتدفع للضراير.
طبعاً لم يكن عند الست أى وقت للحوارات الصحافية، ورغم هذا دخل عليها فى يوم من الأيام صحافى شاب يمَّنى نفسه بخبطة العمر فى الوقت الذى كانت فيه ثومة ترفض إجراء حوارات مع نجوم صاحبة الجلالة.
المهم أن صديقنا الشاب هذا وقف أمامها بكل ثقة ومد يده ليصافحها، وكانت الست واقفة ولفت نظرها أنه قصير جداً إلى درجة أن فرق الطول بينهما كان شاسعاً؛ فلم تستطع أن تقاوم الضحك، وهى تقول له: إنت بالذات. الواحد لازم يقعد لك يا سيدى!
أثناء تلحين أغنية "ظلمنا الحب" (كلمات عبدالوهاب محمد، ألحان بليغ حمدى) اشترى بليغ سيارة صغيرة وأخذ صديقه الشاعر وذهبا إلى الست لتسمع آخر ما وصل إليه بليغ، وفى أثناء الجلسة لاحظت أم كلثوم أن بليغ يلعب بميدالية المفاتيح بشكل لافت، وقد علت وجهه علامات الابتهاج، فبادرته قائلة: "مالك يا بليغ؟"، قال: "مش أنا اشتريت عربية؟" قالت له: "ألف مبروك، هى فين؟"، فأشار لها قائلاً: "تحت"، فنظرت أم كلثوم من النافذة (وكانوا فى الدور الثانى) فوجدت السيارة صغيرة إلى درجة لافتة، فمالت على بليغ قائلة: حلوة قوى يا ابنى. ما طلّعتهاش معاك ليه!
أخذ أحد معارفها من الأثرياء يتحدث عن سيارته (البونتياك) الفاخرة، فقال إنه ورثها عن أبيه بعد وفاته، وكان أبوه قد ورثها بدوره عن عمه الذى توفى بعد شرائها بشهر واحد فعلقت أم كلثوم ضاحكة:
عربيتك دى زى الدنيا تمام.
فسألها: ليه؟ أجابته: كل من عليها فان.
عندما عادت عام 1950 من رحلة علاج فى إنجلترا، أقام لها محافظ الإسكندرية مرتضى المراغى حفل تكريم بمناسبة عودتها معافاة.
وفى الحفل توالى الشعراء على إلقاء قصائد المديح لها، حتى جاء دور الشاعر فضل إسماعيل وبدأ يلقى قصيدته، ولم يكد يكمل الشطر الأول حتى انقطع التيار الكهربائى وساد المكان ظلام دامس وصمت مطبق، فأرادت أم كلثوم إخراج الناس من هذه الحالة، فصاحت بالشاعر: يا أستاذ. دى قصيدة ولا غارة جوية؟
وحين هدأ الضحك، صمم الشاعر على متابعة قصيدته رغم الظلام وتابع إنشاد البيت الأول فصاحت أم كلثوم ثانية: موش عارفة أسمع وأنا فى العتمة دى. فأحضر أحدهم شمعة وأشعلها، وقربها من الشاعر ليقرأ على ضوئها وبعد قليل عاد التيار الكهربائى وتابع الشاعر إلقاء قصيدته إلى أن وصل إلى البيت الذى يقول: أقسمت أنك فى قلبى وفى خلدى، وفى جنانى، فهل آمنت بالقسم؟ فأجابته أم كلثوم على الفور: الحمد لل أنك ما قولتش (بيتى) كمان، وإلا كان يومك أسود.