مريت على بيت الحبايب. من اشتياقي أناجي أهله
مادام مليك القلب غايب. وفي التلاقي يبخل بوصله
وقفتِ لحظة هنيّـة. من غيــر عزول أو رقيب
أنعِش فــؤادي وعنّي. بجوّ فيــــهِ الحبيب
آديني صابر لما هجرني. وإن شاء يجافي أخضع لأمره
آديني شايف بعيني. كل اللي شايفه بعينه
والنسمة بيني وبينه تنقلّه شوقي لعيونه
وليه يبقى طول أنيني. دا الليل سحرني سكونه
قلتِ يمكن اللي هاجرني. يكون وقوفي على غير مراده
مشيت انوح والليل ساحرني. بقلبِ باكي صاين وداده.
يا ما بنيت قصر الأماني وكنت أقول سعدي وافاني
لما انتهى عش الغرام الزهرِ نوّر عالغصون
والقلب نال كل المرام والنسمة حليِت للشجون
غاب الحبيب. ولا ليّه نصيب.
أسهر معاه. أنعش بقربه خيالي
وافرح معاه وأقول زماني صفالي
إيه فايدة البدر الزاهي من غير أنيس؟
إيه فايدة الروض الباهي من غير جليس؟
إزاي أعيش في الدنيا دي من غير ما يتهنّى فؤادي
إيه هنا الروح الحيران من غير حبيب يعطف عليه؟
وفين صفا القلب الولهان إن غاب حبيبه عن عينيه
يا نوال فين عيونك اشتكي لك هم قلبي وظلم حالي
يا نوال فين يمينك تسعدي قلبي على طول الليالي
ليه هجرتيني وفوتيني تعالي ارحمي دمعي وردي لي آمالي
أنا كنت أحب الحياة وطيف خيالك نديمي
والقلب ودّع مناه ودّعت منها نعيمي
لا تكذبي إني رأيتكما معا
ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعا
ما أهون الدمع الجسور إذا جرى
من عين كاذبة فأنكر وأدعى
إني رأيتكما.. إني سمعتكما..
عيناك في عينيه.. في شفتيه.. في كفيه.. في قدميه
ويداك ضارعتان.. ترتعشان من لهف عليه
تتحديان الشوق بالقبلات تلذعني بسوط من لهيب
بالهمس، بالآهات، بالنظرات، باللفتات، بالصمت الرهيب
ويشب في قلبي حريق ويضيع من قدمي الطريق
وتطل من رأسي الظنون تلومني
وتشد أذني
فلطالما باركت كذبك كله ولعنت ظني
ماذا أقول لأدمع سفحتها أشواقي إليك
ماذا أقول لأضلع مزقتها خوفا عليك
أأقول هانت؟.. أأقول خانت
أأقولها؟.. لو قلتها أشفي غليلي.. يا ويلتي..
لا، لن أقول أنا، فقولي..
لا تخجلي.. لاتفزعي مني.. فلست بثائر
أنقذتني.. من زيف أحلامي وغدر مشاعري
فرأيك أنك كنت قيدا حرصت العمر ألا أكسره
فكسرته!
ورأيت أنك كنت ذنبا سألت الله ألا يغفره
فغفرته
كوني كما تبغين لكن لن تكوني
فأنا صنعتك من هواي، ومن جنوني
ولقد برئت من الهوى ومن الجنون!!
************
في البحر لم فتّكم في البرّ فتّوني
بالتبر لم بعتكم بالتبنِ بعتوني
أنا كنتِ وردة في بستانِ قطفتوني
وكنتِ شمعة جوّه البيت طفيتوني
لو عدتِ دي المرة هاتوا المر واسقوني
يا ليل .. يا ليل..
أشكي لمين الهوى والكل عزالي
أضحك لهم والبكـا غالب على حالي
آه من عوازلي وآه من قلبك الخالي
لا القلب يرحم ولا العزال بينسوني
ولا الفؤاد دعا الهوى في الدنيا دي تاني
أيُّ سرٍّ فيك إني لستُ أدري ** كلّ ما فيك من الأسرار يُغري
خطرٌ ينسابُ من مُفترّ ثغرِ ** فتنةٌ تعصفُ من لفتةِ نحرِ
قدرٌ يُنسجُ من خصلةِ شعرِ ** زورقٌ يسبحُ في موجةِ عطر ِ
في عُبابٍ غامض التيّار يجري ** واصلاً ما بين عينيك وعمري
رفرفَ الصمتُ ولكن هاهنا ** كلّ ما فيك من الحُسن يغنّي
آهِ كم من وَتـرٍ نام عـلـى ** صَدْر عودٍ نومَ غافٍ مطمئنِ
وبهِ شتى لُحونٍ من أسى ** وحنينٍ.. وأنينٍ .. وتمنـّي
رقد العاصِفُ فيه وانطوتْ ** مُهجة العودِ على صمتٍ مُرنِّ
هذهِ الدنيا هجيرٌ كلها ** أين في الرمضاء ظلٌ من ظلالكْ
ربما تزخرُ بالحُسن وما ** في الدمى مهما غلَتْ سرُّ جمالكْ
ربما تزخرُ بالنورِ وكم ** من ضياءٍ وهو من غيركِ حالكْ
لو جرت في خاطري أقصى المنى ** لتمنّيتُ خيالاً من خيالكْ