* : رجاء عبده- 3 نوفمبر 1919 - 13 يناير 1999 (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : حسام عمرو - - الوقت: 17h15 - التاريخ: 10/04/2026)           »          درَاسَة فى الموسيقى العِراقية التراثية ـ مقام الحويزاوي (الكاتـب : الكرملي - - الوقت: 15h57 - التاريخ: 10/04/2026)           »          كمال رؤوف النقاطي (الكاتـب : abo hamza - آخر مشاركة : سماعي - - الوقت: 11h27 - التاريخ: 10/04/2026)           »          الغناء النقدي و الفكاهي (المنولوج) الليبي (الكاتـب : abuaseem - آخر مشاركة : محمود نديم فتحي - - الوقت: 23h40 - التاريخ: 09/04/2026)           »          ليلى جمال 1 يناير 1944 - 14 إبريل 2014 (الكاتـب : الألآتى - آخر مشاركة : حسام عمرو - - الوقت: 21h20 - التاريخ: 09/04/2026)           »          صور الفنانين / تلوين (حديث) لأبو برهان .. (الكاتـب : أبو برهان - - الوقت: 20h33 - التاريخ: 09/04/2026)           »          فوزي جمال (الكاتـب : د.حسن - آخر مشاركة : بو بشار - - الوقت: 19h01 - التاريخ: 09/04/2026)           »          الفنان الراحل غريد الشاطئ 1942-2005 (الكاتـب : صـالـح - آخر مشاركة : بو بشار - - الوقت: 18h53 - التاريخ: 09/04/2026)           »          Rumble بث مباشر بدون حجب صوت (الكاتـب : tarab - - الوقت: 15h39 - التاريخ: 09/04/2026)           »          الموسيقار فريد الاطرش-اول همسه-حفلات تقدمة المواطن كلثومي (الكاتـب : tarab - آخر مشاركة : مروان حافظ - - الوقت: 08h20 - التاريخ: 09/04/2026)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > أصحاب الريادة والأعلام > الأيكة الكلثومية (31 ديسمبر 1898- 3 فبراير 1975) > مقالات ودراسات ولقاءات لكوكب الشرق

 


رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 21/02/2007, 18h07
MOHAMED ALY MOHAMED ALY غير متصل  
قـناديلى ـ رحمة الله عليه
رقم العضوية:700
 
تاريخ التسجيل: March 2006
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
العمر: 71
المشاركات: 838
افتراضي 19 - على احمد باكثير

19 - علي أحمد باكثير
علي أحمد باكثير شاعر و كاتب مسرحى و روائىعربي كبير من اليمن . رحلت أسرته من مدينة حضرموت من أجل التجارة، واستقرت لسنوات بعينها.. والتي ولد خلالها.. في إحدى مدن إندونيسيا .
ورغم أن علي أحمد باكثير قد ولد فعلاً بمدينة "سورا بايا" الإندونيسية إلا أن ولاءه وثقافته وفكره وإنتاجه ظل مرتبطاً بالعالم العربي وببلاد اليمن السعيد، بل ان هناك من المصادر التي تؤكد أن علي باكثير قد ولد في مدينة حضرموت.. ثم رحل مع أسرته إلى موطنه الجديد بإندونيسيا .
ولقد شاء حظ هذا الأديب العربي البارع أن ينضم إلى قافلة الشعراء العرب الذين تغنت بكلماتهم سيدة الغناء العربي أم كلثوم، بل وكانت قصته المشهورة "سلامة".. هي أحد أفلام سيدة الغناء العربي الذي مثلته في عام 1944!، وهو الفيلم الذي غنت فيه سبع قصائد عربية بالإضافة إلى كلمات على أحمد باكثير نفسه..
وعلى الرغم من قلة ما غنته أم كلثوم للشاعر والأديب اليمني علي أحمد باكثير إلا أنها مازالت تحظى باهتمام قطاع عريض من المستمعين من عشاق صوت وفن أم كلثوم، وربما يرجع السبب في ذلك الى أنها ارتبطت بأحد أدوارها السينمائية المشهورة.
و قد تضمنت روايته : سلامة القس.. التى صدرت فى عام 1944 على ابيات من شعره . و هذه الرواية نشرتها لجنة النشر للجامعيين بعد فوزها بإحدى الجوائز الأدبية وهي جائزة "قوت القلوب".
هذه الأبيات جائت فى هذه الرواية على لسان بطل الرواية عبدالرحمن بن عمار وأخذت ترددها سلامة بعدما وضعت لها الألحان . و ننقل هنا جزءاً من الحوار الذي دار بشأن هذه الأبيات.. في الرواية التي كتبها علي أحمد باكثير ونقلها إلى السينما بنفس أحداثها تقريباً.
طفق عبدالرحمن يبكي وهو يمسح دموعه.. حسبك يا سلامة حسبك. لكأني والله لم أقل هذه الأبيات.. لقد كسوتها بتلحينك روحاً لم تكن.. فقالت سلامة: إما أعجبني شعرك فألمني هذا التلحين.
وبطبيعة الحال فإن هذا اللحن لم تأخذ به أم كلثوم. بل عهدت به الى موسيقارها المفضل آنذاك رياض السنباطي. وقد أبدع في تلحينها إبداعه في غيرها من القصائد!
وفيما يتعلق بتأليف علي أحمد باكثير لهذه الأبيات.. وسبب استعانته بالشعر في سياق أحداث أعماله الروائية. يقول الدكتور عبده بدوي محللاً هذه الظاهرة: إن إنتاجه الغزير يؤكد أن شكل القصيدة الغنائية بصفة خاصة كان أثيراً عنده، وأنه كان من خلاله يقول الكثير، بل إنه في أعماله النثرية كان ينتهز الفرصة ليضع الشعر على لسان أبطاله..
وما أكثر ما تظهر شخصية الشاعر في العديد من أعماله، وهو يضعها في الغالب في دائرة الحق والنور، وقليلاً ما يضعها في دائرة التآمر والإدانة.
و قد ولد علي أحمد باكثير في عام 1910بمدينة "سورا بايا" بإندونيسيا.. ولكن سرعان ما عاد إلى بلدته حضرموت باليمن وذلك كعادة أهل حضرموت في إرسال أبنائهم إلى موطنهم الأصلي وهم صغار ليعايشوا في بلادهم لغة وعادات هذا الوطن.
وفي حضرموت موطن والديه عاش في مناخ إسلامي ساهم في إقباله على حفظ القرآن الكريم، والاطلاع على العديد من كتب التراث.
وفي هذا الجو وجد نفسه يدندن بالشعر مبكراً، فحاول دخول عالمه الساحر العجيب، وكانت مشكلات مجتمعه آنذاك هي المجال الخصب لأشعاره المبكرة هذه. وكذلك تأثر في هذه الفترة من حياته بالشاعرين العربيين الكبيرين المتنبي وشوقي..
وهناك من المصادر التي روت بعض لمحات من حياته ما تؤكد أن على أحمد باكثير قد عاد من جديد إلى موطن والديه الجديد في إندونيسيا حيث راح ينمي مواهبه فأتم حفظ القرآن الكريم وأتقن اللغة الإنجليزية حتى تفوق فيها، كما تزوج أيضا هناك، وعاش حياة أسرية سعيدة مع شريكة حياته، ولكن القدر فجعه فيها فلم يعد يطيق العيش بدونها حيث هو.. فرحل إلى الحجاز في عام 1932، وطاف في طريقه إليها باليمن والحبشة والصومال.
وفي الطائف أقام فترة هناك مارس فيها هوايته الأدبية فكان من نتاجها الأول مسرحياته "همام في بلاد الأحقاف".
وفي عام 1934رحل إلى القاهرة والتحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية..
وفي مدينة القاهرة توهجت مواهبه الأدبية حتى صارت له مكانته المرموقة في أوساطها الأدبية، خاصة عندما ترجم مسرحية شكسبير "روميو وجوليت"، وكانت تلك أولى خطواته في الشعر المرسل.
ومما يروى في سيرة حياته أنه عمل بالتدريس في مدرسة الرشاد الثانوية بالمنصورة عام , 1940.وفي عام 1955ترك التدريس وعمل بوزارة الثقافة، وكانت آخر مناصبه الوظيفية مدير المكتب الفني للرقابة على المصنفات الفنية حتى توفاه الله في العاشر من شهر نوفمبر عام
1969.ولقد أطلق عليه النقاد لقب أديب العروبة والإسلام، ولعل أشهر أعماله الأدبية في هذا السياق روايته و"إسلاماه". ومن أشهر سمات أعماله الأدبية أنه كان يستهلها جميعاً بآيات الذكر الحكيم.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23/02/2007, 12h27
MOHAMED ALY MOHAMED ALY غير متصل  
قـناديلى ـ رحمة الله عليه
رقم العضوية:700
 
تاريخ التسجيل: March 2006
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
العمر: 71
المشاركات: 838
افتراضي 20 -- الهادى ادم ( 1 )

20 - الهادي آدم ( 1 )

غنت ام كلثوم من اعمال الشاعر السوداني الهادي آدم قصيدة "أغداً ألقاك".

وقد اضطر شاعرنا الهادى ادم إلى تغيير أبيات بأكملها بل وتغيير شطرات من أشعاره في هذه القصيدة حتى تغنيها أم كلثوم.. وقد جاء إلى القاهرة من أجل هذا الغرض بعدما اختارت كوكب الشرق إحدى قصائده وفق ما رواه الشاعر والكاتب الصحفي صالح جودت.

ليس هذا فقط، بل إن لاختيار أم كلثوم لهذه القصيدة بالذات قصة طريفة يرويها شاهد عيان.. كان حاضراً وقت وقوع هذا الاختيار.
ففي عام 1970نشر الشاعر صالح جودت في إحدى مقالاته الأسبوعية يقول: إنه بعد أن غنت أم كلثوم حفلتيها في السودان في العام الأسبق عادت من هناك تحمل في صدرها شحنة دافئة من الحب للسودانيين وقالت لي يومئذ: إن البلاد العربية جميعاً تعيش مع مصر في محنة النكسة، ولكن أعمقهم شعوراً بها هم أهل السودان.
إن مستوى الألم في النفس السودانية هو نفس مستواه في النفس المصرية، لقد كنت أدخل بيوتهم فأحس أنني في بيتي وألتقي بهم فأشعر بأنني بين أهلي وعشيرتي .
ثم أضاف في حديثه ما يتعلق بشأن ما غنته أم كلثوم قائلاً: وسألتني أم كلثوم كيف أستطيع أن أعلن عن حبي لأهل السودان، وقبل أن أجيبها قالت: بأن أغني قصيدة لشاعر من السودان.
وكانت تلك الرغبة وفق ما رواه الشاعر صالح جودت هي الدافع الأساسي لدى أم كلثوم لكي تغني فعلاً كلمات من إحدى قصائد أحد شعراء السودان المعاصرين.
ومن أجل ذلك فقد كلفت صالح جودت نفسه بالبحث عن هذه القصيدة.
وعن هذا قال: اتفقنا على أن نبحث عن القصيدة المنشودة، وطفت بمكتبات القاهرة واستعنت بالأصدقاء فتجمعت لدي سبعة دواوين لسبعة شعراء، ومضيت أدرسها ثم اخترت من كل منها قصيدة تتوفر فيها الصلاحية الغنائية، وأرسلت القصائد السبع لأم كلثوم لتفاضل بينها.
وبعد أيام سألتني أم كلثوم أيهم أفضل قلت: لقد تركت لك مهمة المفاضلة، حتى لا أكون منحازاً لشاعر دون آخر، قالت لقد اخترت واحدة منها بالفعل ولكن لن أذكرها لك حتى أعرف رأيك.. قلت: إذا كنت تصرين فإنني أفضل قصيدة الهادي آدم فهي أصلحها للغناء.. قالت لخفة ظلها المعهود: برافو عليّ أنا فهذه هي القصيدة التي اخترتها بالفعل .ومن بعد هذا الاختيار شدت أم كلثوم فعلاً بكلمات هذه القصيدة بعد أن وضع لها الألحان المتميزة محمد عبد الوهاب. وهي التي تقول فيها كوكب الشرق:
أغداً ألقاك


يا خوف فؤادي من غد
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا
كنت أستدنيه لكن هبت لما أهابا
وأهلت فرحة القرب به حين استجابا
هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا

مهجة حرى وقلباً مسه الشوق فذابا

أغداً ألقاك

***********
أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني

أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني

أغداً تشرق أضواؤك في ليل عيوني

آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني

كم أناديك وفي لحني حنين او دعاء

يا رجائي أنا كم عذبني طول الرجاء

أنت لولا أنت لم أحفل بمن راح وجاء

أنا أحيا في غد الآن بأحلام اللقاء

فأت أولا تأت أو
فافعل بقلبي ما تشاء

أغداً ألقاك

**********
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر

هذه الدنيا ليال أنت فيها العمر

هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر

هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر

فارحم القلب الذي يصفو إليك

فغداً تملكه بين يديك

وغداً تتألق الجنة
أنهاراً وظلاً
وغداً ننسى فلا نأسى
على ماض تولى
وغداً نسمو فلا نعرف للغيب محلاً

وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا

قد يكون الغيب حلواً

إنما الحاضر أحلى
أغداً ألقاك
***********************
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23/02/2007, 12h29
MOHAMED ALY MOHAMED ALY غير متصل  
قـناديلى ـ رحمة الله عليه
رقم العضوية:700
 
تاريخ التسجيل: March 2006
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
العمر: 71
المشاركات: 838
افتراضي 20 -- الهادى ادم ( 2 )

20 - الهادي آدم ( 2 )
ولقد شدت أم كلثوم نبرة القصيدة يوم الخميس 6مايو عام 1971.كما سجلتها على اسطوانة لصوت القاهرة في العام نفسه.
وبالرجوع إلى ديوان الشاعر السوداني الهادي آدم الذي نشرت به هذه القصيدة، يتضح أن ما نشر بالديوان شيء وما غنته أم كلثوم شئ مختلف تماماً حتى أنه قد يبدو أن الشاعر السوداني قد اضطر لإعادة صياغة كلمات هذه القصيدة من جديد وذلك إرضاءً لأم كلثوم وشهرتها العريضة.
ففي الديوان المنوه عنه والذي صدر في عام 1962تحت عنوان "كوخ الأشواق" عن إحدى دور النشر السودانية بالقاهرة العنوان الاصلى لقصيدة "أغداً القاك" هو "الغد" وأن مطلها هو:
أغداً ألقاك
يا لهف فؤادي من غد
وأحييك ولكن
بفؤادي أم يدي

وقد أشار صالح جودت و الذي يعود إليه الفضل في اختيارها إلى وجود تعديلات على هذه القصيدة حيث قال": "وجاء الهادي أدم إلى القاهرة والتقى بأم كلثوم وكان معها محمد عبد الوهاب وقرأوا القصيدة مرة واثنين وثلاثاً وعشراً وعدلوا وبدلوا وقدموا وأخروا، إلى أن استقروا على الصورة النهائية لهذه القصيدة.
ولقد بقيت في أدراج أم كلثوم حوالي عام دون أن تشدو بها..
ومما يجدر الإشارة إلى أن كم التعديلات التي إجريت على كلمات هذه القصيدة كبير لدرجة لم نعهدها في غيرها من القصائد التي تغنت بها أم كلثوم..
وأولى هذه التعديلات كما سبق وذكرنا كان في عنوان القصيدة نفسها ثم شمل بعد ذلك الأبيات والكثير من كلمات هذه الأبيات.
ففي البيت الأول استبدلت أم كلثوم كلمة "يا خوف".. بدلاً من "يا لهف" كما غيرت الشطر الثاني من البيت نفسه بحيث أصبح يقول:
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
بدلاً من:

وأحييك ولكن بفؤادي أم يدي

كما أهملت أم كلثوم ثلاثة أبيات آخرى من هذه القصيدة وقد نُشرت بالديوان على هيئة شطرات منفصلة.. وهي التي يقول فيها الشاعر السوداني:

أم بطرف خاشع اللمح كليل مجهد
لست أدري كيف ألقاك ولكن صدى
ظامئ أرهقه البين وطول الأمد
ووفقاً للترتيب العام للأبيات في هذه القصيدة المنشورة بالديوان. فقد بدلت أم كلثوم في مواقع بعض هذه الأبيات، مثال ذلك أنها قدمت الأبيات التي تقول مطلعها

آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقتراباً

على الأبيات التي في مطلعها:
أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
وتزامن ذلك مع التعديل الذي أدخلته أم كلثوم على بعض كلمات هذه الأبيات.. فنراها قد اختارت كلمات: آه كم أخشى.. بدلاً من أنا اخشى وكذلك: أهلت فرحة القرب به بدلاً من : وتوالت الدهشة القرب وكلمة : احتمل بدلا من : استبطن .

كما شهد الجزء الأخير من هذه القصيدة تغييرات كثيرة أيضاً سواء في الكلمات أو في إضافة أبيات جديدة كتبها الهادي أدم وهي ليست موجودة أصلاً في قصيدته المنشورة بالديوان المنوه عنه .
ففي الأبيات التي تقول فيها:
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر

كانت في الأصل:
هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر
كما غيرت في البيت الثاني كلمات :
عيون أنت فيها البصر
والملاحظة الواجب الإشارة إليها هي أن الشاعر السوداني.. قد اضطر بالنسبة للجزء الأخير من هذه القصيدة إلى إعادة صياغته بالكامل.. حتى تقبل أم كلثوم أن تشدو بها، ولك عزيزي القارئ أن تقارن بين ما كتبه هذا الشاعر وبين ما غنته أم كلثوم إذا ما رجعت لما نشير إليه حالاً بشأن ما كتبه وما نشره في ديوانه "كوخ الأشواق" والكلمات التي كتبها الهادي آدم في هذا الديوان تقول:
أتغاباك ولكن ظن كيف تشاء
وأناديك ولكن نداءاتي دعاء
يا رجائي أنا وحدي أدنى منك الرجاء
أنا لولا أنت لم أحفل بمن راح وجاء
فغداً لا نعرف الغيب ولا ماض تولى
وغداً لا يعرف القلب لهذين محلا
وغداً تصطخب الجنة أنهاراً وظلاً
وأحييك ولكن بفؤادي ليس
إنه ولاشك مجهود كبير بذله الشاعر الهادي آدم حتى تصل كلماته إلى صوت وحنجرة كوكب الشرق أم كلثوم، وكذلك إلى آذان الملايين من عشاقها.. كما كتبت له في الوقت نفسه شهادة بقاء أبدي في عالم الشهرة وعالم قصائد الشعر .
ومن أجل ذلك رأينا أن نقدم له باقة كلمات. قد سطر بعضها عن نفسه.. واستكملها البعض الآخر..
ولقد استهل ما كتبه هو نفسه في مقدمة ديوانه. "كوخ الأشواق" بقوله: "لعل من أصعب الأشياء أن يقدم المرء نفسه بنفسه.. ولكن لا يقل عن ذلك حرجاً أن يدع غيره يحدثه عن خلجات نفسه، وقد اخترت الأول على الثانية، ولي من الأصدقاء الأجلاء من يشرفني أن يقدموا شعري للناس فما عساي أن أقول.."
ومن أهم ما قيل من معلومات عن هذا الشاعر.. أن اسمه بالكامل هو الهادي أدم الهادي، ولد بقرية الهلالية عام 1927ثم التحق بمعد أم درمان العلمي. وبعد تخرجه عمل في الصحافة السودانية.. ثم أرسل في بعثة دراسية إلى مصر حصل فيها على الليسانس من كلية دار العلوم.. كما حصل على دبلوم في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس. وعمل كذلك مدرساً بوزارة المعارف السودانية.. وله عدة مؤلفات في مجال المسرح والشعر.

و قد رحل الشاعر / الهادى ادم عن دنيانا فى 30 / 11 / 2006
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02/04/2007, 21h26
MOHAMED ALY MOHAMED ALY غير متصل  
قـناديلى ـ رحمة الله عليه
رقم العضوية:700
 
تاريخ التسجيل: March 2006
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
العمر: 71
المشاركات: 838
افتراضي مشاركة: شعراء ام كلثوم

21 -- العباس بن الأحنف
وأبيات نسبت إليه ظلماً !
على الرغم من أن عدد الأبيات التي شدت بها سيدة القصيدة العربية وسيدة الغناء أم كلثوم للشاعر العباسي العباس بن الأحنف لم تتعد أصابع اليد الواحدة، إلا أنها قد أخذت منا جهداً ووقتا يساوي تقريباً نصف ما بذلناه في الكتاب كله !
والسبب يرجع في الأساس إلى ذلك الخطأ الذي جاء في كتاب "جامع أغاني أم كلثوم"، وهو الخطأ الذي ارتبط بأحداث فيلم "سلامة". والذي غنت فيه أم كلثوم هذه القصيدة.
ففي عام 1944.وفي الفيلم المذكور والذي وضع قصته الأديب علي أحمد باكثير غنت أم كلثوم عدة قصائد ملحنة كان بينها بيتان بعنوان "يا بعيد الدار" نسبا إلى العباس بن الأحنف وتقول كلماتهما:
يا بعيد الدار موصولاً بقلبي ولساني
ربما أبعدك الدهر وأذتك الليالي
كلما زاد بي الشوق وفاضت بي شجوني
لُذت بالسلوان والبعد وما يفعلان
وبعد البحث والتنقيب في أشعار العباس بن الأحنف، ومن داخل أوراق ديوانه.. لم نعثر على هذين البيتين، وكانت تلك هي المفاجأة !، إذ عثرنا على أبيات مشابهة لها في بعض الألفاظ والكلمات !، وذلك ضمن أربعة أبيات اختتم بها الشاعر ديوانه المطبوع !. وقد قالها قبيل موته، كما سوف نشير إلى ذلك تفصيلاً عند الحديث عن بعض لمحات من سيرة حياته.
والبيتان اللذان ذكرهما العباس بن الأحنف تقول كلماتهما:
يا غريب الدار عن وطنه
مفرداً يبكي على شجنه
كلما جد البكاء به
دبت الأسقام في بدنه
ولكي نقطع الشك باليقين في شأن هذين البيتين، أخذنا في السؤال عنهما لدى بعض المصادر الحيوية من أساتذة الجامعات وبعض الشعراء. وكلهم أجمعوا على أن ما شدت به أم كلثوم وما نسب إلى العباس بن الأحنف مشكوك فيه.! لسببين أولهما: أن بالبيتين مشاكل كثيرة متعلقة بأصول العروض. وثانيها: أن مثل هذه الموضوعات لم يتطرق إليها ابن الأحنف رغم ما اشتهر به من موضوعات قالها في الغزل.
من أجل ذلك ثبت لدينا باليقين أن ما لحنه زكريا أحمد ونسب إلى العباس بن الأحنف غير صحيح.. أو ربما غير اللحن في الكلمات وفق ما رآه صالحاً للألحان المصاحبة لأحداث الفيلم !، وقد وقع غيرنا من المؤرخين والمهتمين بالفن في نفس الخطأ، إذ ذكرت الدكتورة رتيبة الحفني في كتابها المهم عن "أم كلثوم" وفي صفحة 213من هذا الكتاب. أن قصيدة "يا بعيد الدار" من تأليف عباس بن الأحنف.وما دمنا قد ذكرنا الشاعر الكبير ابن الأحنف، كان لزاماً علينا على الأقل رداً على ما التصق به ظلماً من أبيات لم يؤلفها، التقاط بعض الأضواء المبهرة على بعض لقطات حياته وأشعاره، وكذلك عما أثير من أساطير عن موته وما ارتبط بهذا الرحيل من كلمات حرفت من أجل أن تغنيها أم كلثوم !.
وشاعرنا المقصود هنا.. وفق الإجماع هو أبو الفضل العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة بن حردان بن كلدة بن عبد الله بن حنيفة بن نجيم الحنفي اليمامي.
وهناك من يرى أن نسبه لليمامة ربما جاء لمولده بها.. أما صالح بن عبد الوهاب فيقول إنه عربي من خراسان ومنشؤه بغداد.
وشاعرنا المنوه عنه يعتبر من الشعراء العرب الذين قصروا شعرهم على الغزل، إذ لم يتجاوزه إلى غيره من فنون الشعر إلا في حالات نادرة.
ولقد استبدل المؤرخون من دارسي أشعاره بأنه كان على اتصال بالمهدي والرشيد وهما من الخلفاء العباسيين، وكان اتصاله بهما اتصال إلفه وليس اتصال تَكسُّب !.
وفي إطار اهتمام ابن الأحنف بشعر الغزل.. ذكر العديد من النساء اللائي حفل بهن في أشعاره، وكان من أبرزهن فوز ومظلوم ونرجس ونسرين وسحر وضياء. إلا أن معظم ما قاله في الغزل قد اختص به فوز بالذات، وقد احتل هذا الغزل قرابة ثلاثة أرباع ديوانه !.
وهناك من النقاد والمؤرخين من يرى أن فوز هذه ما هي إلا امرأة باسم مستعار، وقد لجأ إلى تلك الحيلة خشية أن يعرض نفسه للعقاب.
وإلى جانب ما اتصف به شعر الأحنف، كان كذلك يتسم بالنزعة الدينية، حيث حفل بالعديد من المظاهر الإسلامية من أبرزها التدين والتقوى عنده أو عند محبوبته فوز، وحرصهما على أداء العبادات.
ولقد اعجب المغني العباسي الكبير إبراهيم الموصلي بأشعار العباس بن الأحنف ولذلك فقد كان كثيراً ما يتغني بتلك الأشعار، وربما إقبال الموصلي على هذه الخطوة هو الذي شجع الملحن زكريا أحمد لأن ينسب البيتين السابقين ظلماً للأحنف !.
وعلى أية حال، فلقد أدلينا برأينا في هذا الأمر المهم.. وعلى غيرنا من المهتمين بالشعر العربي وقضاياها.. الوقوف أكثر على هذه القضية.
ولكن ماذا عما قيل بشأن موته من أساطير ؟!.. خاصة وأنها ارتبطت بالأبيات السابقة الإشارة إليها والتي تشبه في بعض معناها ما شدت به أم كلثوم ؟!
وكان لهذه الأساطير عدة مصادر.. من أهمها مصدران، الأول عمر بن شيبة الذي حكى يقول: مات إبراهيم المعروف بالنديم الموصلي سنة ثمان وثمانين ومئة.. ومات في ذلك اليوم الكسائي النحوي والعباس بن الأحنف وهشيمة ابن الخمارة. فرفع ذلك إلى الرشيد، فأمر المأمون أن يصلى عليهم.. فصفوا بين يديه، فقال: من هذا الأول ؟!. قالوا: إبراهيم الموصلي.. فقال: أخروه، وقدموا العباس بن الأحنف، فقدموه، فصلى عليه.
فلما فرغ انصرف، فدنا منه هشام بن مالك الخزاعي فقال: يا سيدي كيف آثرت العباس بن الأحنف بالتقدمة على من حضر ؟ فأنشد:
وسعى بها ناس فقالوا، إنها
لهي التي تشقى بها وتجاهد
ثم قال: أتحفظها ؟ قلت: نعم، وأنشدته.. فقال المأمون:
أليس من قال هذاالشعر أولى بالتقدمة؟ فقلت: بلى والله يا سيدي !.
وثمة أسطورة ثانية رواها صاحب كتاب معاهد التنصيص من أبي زكريا الصولي حدثه بها رجل من قريش، ورواها المسعودي في مروج الذهب عن جماعة من أهل البصرة، خرجوا يريدون الحج، فلما كانوا في بعض الطريق عرجوا ليصلوا، وإذا هم بفلاح جاءهم وقال لهم: هل فيكم أحد من أهل البصرة، فأجابوه: كلنا من أهل البصرة، فما تريد ؟!. قال: إن مولاي من أهلها ويدعوكم إليه وهو لما به يريد أن يوصيكم، فقاموا إليه، فإذا هو ملقى تحت شجرة قراب عين ماء، فجلسوا حوله، فأحس بهم، فرفع رأسه وهو لا يكاد يرفعه ضعفاً وأنشأ يقول:
يا غريب الدار عن وطنه
مفرداً يبكي على شجنه
كلما جد البكاء به
دبت الأسقام في بدنه
ثم أغمي عليه طويلاً، وبينما هم جلوس حوله، إذ أقبل طائر فوقع على أعالي الشجرة التي كان تحتها وجعل يغرد، ففتح عينيه وجعل يسمع تغريد الطائر. ثم أنشأ يقول:
ولقد زاد الفؤاد شجىً
طائر غنى على فننه
شفه ما شفني فبكى
كلنا يبكي على سكنه
ثم تنفس نفساً فاضت نفسه معه فلم يبرحوا عنده حتى غسلوه وكفنوه وحولوا الصلاة عليه، فلما فرغوا من رفعه سألوا الفلاح عنه فقال: هذا العباس بن الأحنف.

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 17h58.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd