* : كارم محمود- 16 مارس 1922 - 15 يناير 1995 (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : نور عسكر - - الوقت: 20h46 - التاريخ: 09/03/2026)           »          طلبات نوتة أ / عادل صموئيل الجزء الثانى (الكاتـب : عادل صموئيل - آخر مشاركة : Madeleine - - الوقت: 20h13 - التاريخ: 09/03/2026)           »          محمد عبد المطلب- 13 أغسطس 1910 - 21 أغسطس 1980 (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : كويتى - - الوقت: 18h46 - التاريخ: 09/03/2026)           »          ماهر العطار- 22 يناير 1939 - 3 مايو 2021 (الكاتـب : د أنس البن - آخر مشاركة : كويتى - - الوقت: 18h43 - التاريخ: 09/03/2026)           »          عبد اللطيف التلباني- 6 فبراير 1936 - 2 فبراير 1989 (الكاتـب : Talab - آخر مشاركة : كويتى - - الوقت: 18h28 - التاريخ: 09/03/2026)           »          محمد الصادق (الكاتـب : abuaseem - آخر مشاركة : محمود نديم فتحي - - الوقت: 16h20 - التاريخ: 09/03/2026)           »          بدوي الزبير (الكاتـب : ابوصالح - آخر مشاركة : علوي الكاف - - الوقت: 10h45 - التاريخ: 09/03/2026)           »          عبد الحليم حافظ- 21 يونيه 1929 - 30 مارس 1977 (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : رضا المحمدي - - الوقت: 03h39 - التاريخ: 09/03/2026)           »          مساهمات اختيارية من الأعضاء لسماعي لعام 2026 (الكاتـب : سماعي 2 - آخر مشاركة : خليـل زيـدان - - الوقت: 00h17 - التاريخ: 09/03/2026)           »          شــاديــة- 8 فبراير 1931 - 28 نوفمبر 2017 (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : محمد الصباح - - الوقت: 00h07 - التاريخ: 09/03/2026)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > الموروث الشعبي والتراث الغنائي العربي > العراق > الاغنية البغدادية و المنلوجات

الاغنية البغدادية و المنلوجات تطورها من من العشرينيات و حتى الثمانينيات و المربع البغدادي

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 17/01/2007, 19h27
مصطفى نبيل مصطفى نبيل غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:12096
 
تاريخ التسجيل: January 2007
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 31
Post عفيفة اسكندر ... صوت العراق الشجي (2)

تقييم صوتها
يذكر الاستاذ عادل الهاشمي عن تقييمه لصوت عفيفة فيقول: «عفيفة تستثير فضول الذاكرة الفنية لأصول الغناء دون ان تزودها بأي تفسير نفسي ومعرفي، ففي هذا المحيط الفني يجول المغني وتتفحص الاذواق لذلك بقيت طريقة عفيفة اسكندر في الغناء تحمل نزوعا نحو التعلق الشديد او الرفض الشديد، اذ انتقلت حنجرتها الفنية بين الغناء البدوي والغناء الحضري باقتدار وتمكن عجيبين، وبكثير من دواعي الانشاد الحر غير المقيد، وعفيفة تستحضر قواها الصوتية في ابراز الاسلوبية التي طبعت غناءها فهي تمتلك حضورا مع تنوعات محدودة، وتقيد صوتها بإعداد صارم بل تغني بلهجة عراقية مصحوبة باحتياطات حجازية تارة وخليجية تارة اخرى مع اشهار التأثرات البارزة في الغناء المصري، وسر صوتها ينبئ عن دخول انتصار في مجال الغناء، وفنها الادائي توفر على خاصيتين اساسيتين هما العبور الى الاسماع والاستيطان في الذاكرة وهذا في حد ذاته يعكس تألقا للغناء العراقي، وهو تألق يأتي على اية احال من كونه يتحدر من نوع بيئوي عراقي صميمي.
احداث و قضايا في حياة المطربة
أ) تحت تهديد السلاح
تميزت حقبة الثلاثينات بانها حفلت باحداث جسيمة مثل دخول العراق الى عصبة الامم ثم وقوع انقلاب بكر صدقي ضد وزارة طه الهاشمي واستيزار حكمت سليمان,,, وحصل في تلك الايام ايضا ان منتديات وملاهي بغداد عرفت المطربة الحسناء عفيفة اسكندر واشتهرت في تلك الاوساط وتردد اسمها بين كبار مسؤولي ذلك العهد وفي مقدمهم علي الحجازي مدير الشرطة العام وهو ضابط من بلاد نجد والحجاز جاء مع عائلة الملك فيصل الاول وسكن العراق وحصل فيها على عدة مناصب وكان يرتبط بصلة وثيقة بالوصي على عرش العراق عبدالاله, وقد ارتبط الحجازي بالمطربة عفيفة بعلاقات وثيقة.
وكان الحجازي يحضر معظم حفلات عفيفة وفي جلساته الخاصة كان يلتقي بها بحضور صاحب سينما الشعب في ادارة السينما وهو من اليهود العراقيين,,, وفي تلك الجلسة بدأ يتحدث مع عفيفة وقال لها انه على استعداد لتنفيذ كل طلباتها وهنا اشتكت عفيفة له من تصرفات اليهودي صاحب السينما الذي اغمط لها حقا وهي تطالبه باجورها كاملة,,, فثار الحجازي رغم انه صديقه، وانتزع مسدسه وهدد صاحب السينما بالقتل اذا لم يدفع 500 دينار حالا لعفيفة ,,, وامام هذا التهديد استسلم اليهودي صاغرا ودفع المبلغ كاملا «وعين تضحك وعين تبكي» كما يقول المثل!!

ب) يا حافر البير لا تغمج مساحيها
يذكر الفنان إلهام المدفعي نقلا «عن والدة حسن فهمي المدفعي انه بعد انقلاب بكر صدقي اقيم احتفال في احد المنتديات البارزة في بغداد وطلب بكر ان توجه الدعوة الى المطربة عفيفة اسكندر للغناء فيه,,, وقد حضرت عفيفة الى الاحتفال من دون رغبة وبعد ضغط والحاح من الاصدقاء وبقية المسؤولين الذين ترتبط معهم بعلاقات طيبة من نظام نوري سعيد والوصي عبدالاله,,,, وما ان بدأ الاحتفال وصعدت عفيفة الى خشبة المسرح حتى جاء صوتها قويا وبرنين مؤثر وبلهجة معبرة لا تخلو من تذمر ووعيد ,,, فشدت باغنية:
«يا حافر البير لا تغمج مساحيها خاف الفلك يندار وانت تكع بيها».
وعندما التفت بعض الحاضرين الى جهة جلوس بكر صدقي وجدوا ان وجهه قد تجهم وامتقع بحمرة لا تخطئوها العين ابدا.

ج) عفيفة اكتشفت صبيحة إبراهيم
في احد اللقاءات الصحافية قالت المطربة صبيحة ابراهيم ان عفيفة اسكندر هي التي اكتشفتها ودفعتها الى السير في طريق الغناء، وذلك عندما شاهدتها للمرة الاولى في احد صالونات الحلاقة وهي تدندن مع نفسها اي (صبيحة) وعندما سمعتها عفيفة اقتربت منها وصاحت (الله ـ الله صوتك حلو) ثم رتبت على كتفي (تقول صبيحة) وقالت الا يعجبك ان تصبحي مطربة وتغني في اماكن عامة ومعروفة, فالتفتت صبيحة الى امها التي كانت تجلس بعيدا عنها في الصالون ما رأيك يا امي, فرفضت في البداية لكن اصرار الفنانة عفيفة ومتابعتها لصبيحة اكثر من مرة جعلها تقتنع بالامر وتنطلق في عالم الغناء ومن ثم تصبح مطربة مشهورة وبذلك تقول صبيحة «ادين بالفضل الكبير للفنانة عفيفة اذ لولاها لما اصبحت مطربة».
واشار الموسيقار المرحوم منير بشير الى انه لم يكن يعزف في فرقتها الخاصة كما ورد في حديث الناقد سعاد الهرمزي بل كان عازفا في فرقة الاذاعة الخاصة وهي فرقة عزفت لكبار فناني القطر امثال محمد القبانجي ورشيد القندرجي وناظم الغزالي اضافة إلى عفيفة اسكندر.

د) إشاعة موت عفيفة اسكندر
في اواسط الستينات انتشرت اشاعة قوية حول وفاة المطربة عفيفة اسكندر ولم يعرف من كان وراءها هل هم المحبون لها بقصد الدعاية ام الحاقدون فمن يضرهم بخاصها,,, المهم التقط خالد ناجي الذي كان معد البرنامج التليفزوني «عدسة الفن» الاشاعة عبر البرنامج بقصد اخمادها فاجرى لقاء مع المطربة عفيفة وقد بدت في حينها منشرحة وفي احسن حالاتها وغنت لجمهورها بعض المــقاطع من اغنــياتها, وبعد حين تردد في الاوساط الصحافية والاعلامية ان عفيفة اسكندر هي نفسها التي اطلعت اشاعة موتها! لكن المقربين جدا من عفيفة ينفون ذلك لان اخلاقياتها وسلوكها لا يوحي بما تردد في الاشاعة.


وجرياً على طريقة أفلام أيام زمان، اشتركت الفنانة عفيفة اسكندر في فيلمين سينمائيين في نهاية الأربعينات، الاول فيلم(القاهرة بغداد) المرئي من اخراج بدرخان وانتاج شركة اسماعيل شريف بالتعاون مع شركة اتحاد الفنانين المصريين ومثل فيه حقي الشبلي وابراهيم جلال وفخري الزبيدي ومديحة يسري وبشارة واكيم.الا انه لم ينل نجاحاً يذكر من شأنه أن يعزز رصيد عفيفة اسكندر، لكنه عزز مسيرة السينما في العراق بتجربة في زمن كان يحتاجها فيه، لتسهم عفيفة في ريادة أخرى في تاريخ الفن العراقي و الثاني فيلم (ليلى في العراق) انتاج ستوديو بغداد واخراج احمد كامل مرسي ومثل فيه الفنانون جعفر السعدي والراحل محمد سلمان والفنانة نورهان وعبدالله العزاوي وعرض الفيلم في سينما روكسي عام 1949.

علاقتها المتميزة مع أهل الأدب، ليست سوى انعكاس طبيعي لعلاقتها بالأدب نفسه، فهي مغنية تكاد تنتمي لمغنيات العصر العباسي، في ما يتعلق بالثقافة الأدبية، رغم السمة العصرية التي طبعت تجربتها وسلوكها بطابع خاص، والبيئة التي حققت صلة نموذجية معها، فغنت قصائد رقيقة بدت متناسبة مع تجربتها ودللت على عمق اختياراتها من حيث اهتمامها بالجملة والمفردة، فغنت للعباس بن الأحنف في(أيا من وجهه قمر) و(بلغي يا ريح عنا) و(طال ليلي واشتياقي) و لاابن الفارض في( ته دلالاً) وللعشاق الأندلسيين، كالخطيب الأندلسي الأعمى في قصيدة (قيل لي قد تبدلا)
و كإن الشاعر البغدادي الرومانسي(المرحوم شفيق القيمقجي) كان يفخر في أحاديثه بمقهى حسن عجمي، بشيئين اثنين: أشعاره التي كانت تذاع من دار الإذاعة العراقية حين يقرأها بحضور الملك فيصل الثاني، لكونه كان ضابطاً في الجيش الملكي، وبإعجاب عفيفة اسكندر بقصائده الرومانسية، حتى إنه كان يحتفظ بصورة فريدة ونادرة لها، يقدمها لكل من يريد أن يطلعه عليها من الخاصة، بمقدمة معتادةسأريك جسداً عبقرياً) وليس الجسد في الصورة إلا جسد عفيفة، فيما كان الشاعر الرومانسي كمن يحمل جسدها ساخناً في محفظته رغم إن الصورة تعود إلى أواسط الأربعينات.
ليس الشاعر المتمرد، ولا الصحفي الرائد، أو الضابط الملكي، هم العينة الوحيدة من الرجال الذين أحرقتهم نار عفيفة، فشيخ القبيلة ينضم إليهم في قافلة الوجد، ثمة قصص عن الشيخ الذي ضحى بمجده بين قومه وقطعان أبله وتخوم مقاطعاته المترامية، ليضئ ليله بالنار التي تتصاعد ألسنتها من عبارات عفيفة، وخفتها التي لا تخفت.
. لقد زارت عفيفة العالم باجمعه، واقامت في باريس لاكثر من اربع سنوات واكثر الملحنين الذين تتعامل معهما هما (احمد الخليل) والملحن خزعل مهدي وكثيرة الاغاني التي كنت اقدمها هي (يا عاقد الحاجبين) و(ياسكري يا عسلي) و(اريد الله يبين حوبتي بيهم) و(قلب.. قلب) و(غبت عني فما الخبر) و(جاني الحلو.. لابس حلو صبحية العيد) و(نم وسادك صدري) وغيرها من الاغاني وبلغ رصيدها من الاغاني خلال مسيرتها الفنية اكثر من (1500) اغنية.

و من اغاني عفيفة اسكندر الاخرى نذكر : هلك منعوك – ما انسى بعد وياك ما انسى – حركت الروح لمن فاركتهم – يا لطيف – جوز منهم (عام 1961)– لا توقف بدربي – الف روح – يا حلو يا اسمرو . و غيرها
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04/04/2007, 07h24
freed freed غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:18786
 
تاريخ التسجيل: March 2007
الجنسية: مصرية
الإقامة: اليابان
العمر: 52
المشاركات: 46
افتراضي مشاركة: عفيفة اسكندر ... صوت العراق الشجي

عفيفة اسكندر... سيدة الغناء العراقي/ ...وفـات قطار الــزواج

لأن اللقاء مع الفنانة عفيفة اسكندر شبه مستحيل بسبب اعتكافها وامتناعها عن اللقاءات الصحافية فقد اخذنا نبحث في (الدفاتر العتيقة) عن لقاءات صحافية لنتعرف على آراء عفيفة في الحياة الفنية.
جريدة «الجمهور» اللبنانية اجرت لقاء مع عفيفة نشر في 22 اغسطس 1963 بعنوان «كروان العراق تتمنى ان تكون صحافية» جاء في اللقاء:

كم اغنية عملت هنا؟
- سجلت سبع اغان جديدة واستغرق وقت اعدادها وانجازها بحدود خمسة اشهر.

وهل الاجور كانت مشجعة؟
- مع الاسف الاجور جدا ضئيلة,,, واتمنى ان تعدل حسب مكانة الفنان.

بماذا تعرفين الفنان؟
- الفنان الحقيقي هو وجه البلد الصحيح واداة اعلامية جيدة.

هل ستركبين قطار الزواج؟
- لقد فاتني القطار قبل ان اصله,,, ولم ألحق به.

ماذا عملت في سفرتك الى اوروبا وما هي انطباعاتك عن الفن الاوروبي؟
- قدمت مجموعة من الاغاني العراقية في باريس وسان فرانسيسكو وغنيت «قطعات» غنائية عباسية واموية واندلسية في تلفزيون «بي بي سي البريطانية» وقد وجدت الفن والذوق الاوروبيين في غاية الروعة والابداع.
اتمني ان اصبح صحافية

ولو عرض عليك ان تذهبي الى اوروبا للعمل هناك؟
- لا اقبل بذلك لانني اشعر ان بلادي هي قطعة من جسدي.

ما هو املك في الحياة؟
- احب ان اصبح صحافية,,, ولو وفقت سأصدر مجلة اسبوعية تضم مختلف المواضيع والابحاث.
لا تحب الشعر الحر

وقد سئلت عفيفة ذات مرة عن احب اغانيها الى نفسها فقالت بلا تردد اغنية «حركت الروح».

ومن هو احسن كاتب لديك؟
- هناك مجموعة من الكتاب ابرزهم ستيفان زمايغ وتشارلز ديكنز وجان جينيه ومن الكتاب العرب العقاد والمازني ومن الشعراء العباس بن الاحنف.وعفيفة لا تفضل القصة على الشعر لانها حسب وصفها، محاولة لتجديد المعلومات وهي تدعي انها لم تفهم الى الان معنى واحدا لقصيدة واحدة من الشعر الحر! ولكثرة عشاق صوتها وشهرتها الواسعة فقد حزن الكثيرون عندما سمعوا عام 1963 نبأ من اذاعة لندن عن وفاتها اثر عملية جراحية اجريت لها في باريس.
لكن النبأ كما اتضح بعد وقت قصير نبأ غير صحيح وانه مجرد اشاعة غير ان هذه الاشاعة اثبتت ان للفنانة عفيفة آلاف المعجبين الذين تألموا كثيرا وحزنوا لذلك الخبر.
وكانت عفيفة في باريس فعلا، وعندما سمعت بالاشاعة اسرعت بالعودة الى بغداد لتكذيب الخبر في الصحافة والاذاعة والتلفزيون وامام جمهورها.
العلاف: بدأت راقصة
كما كتب الاستاذ عبدالكريم العلاف في كتابه المعروف «قيان بغداد في العصر العباسي والعثماني» الصادر عن منشورات دار البيان ببغداد عام 1969 الطبعة الاولى، يقول العلاف عن عفيفة اسكندر: «هي قلب الجمال النابض اودعت يد القدر فيها اوصافا بدنية وخلالا نفسية فهي لا تستطيع ان تخفي محاسنها، بل تبدت وتجلت في اكمل جمال في نظر عشاق الجمال، جمال ساحر من صنع الخلاق لا صنع الحلاق لم تجد فيه شذوذا، ولابعدا عن الحقيقة المجردة من كل تقليد وكل مايشين كانت اعز احلام عفيفة وامانيها ابان طفولتها ان تكون مغنية لا راقصة والرقص الفني (البيزنطي) ترثه عن امها (ماريكة دمتري) ظلت عفيفة رغم صغرها والبيئة الصغيرة التي نشأت فيها تعلل نفسها بتلك الاماني حتى هيأ الله لها احد المشاهير الموسيقيين فحدثته عن امانيها وما يلم بخاطرها واستشف الرجل من حديثها رغبة قوية فيما تصبو اليه، فقلت لها بصدق واخلاص كوني راقصة تكونين مغنية فالرقص والغناء صنوان لاينفك احدهما عن الآخر ففكرت طويلا وخالت مايكون من امرها اذا هي احجمت ثم ما يكون اذا هي تراجعت؟ وفي هذا التفكير العميق اختارت سبيل الرقص اولا، على حد قول الشاعر «واول الغيث قطر ثم ينهمر» وراحت تخترق كل العقبات التي تحول بينها وبين امانيها فأخذ ذلك الرجل يرعاها ويبذل قصارى جهده في تعليمها تعليما فنيا محكما حتى نضجت وبدت علائم الفوز والنجاح تبدو على محياها فأعانها مرشدها واستاذها فضمها الى «ملهى الهلال» واندفعت ترقص فكان لرقصها رنة استحسان مما شجعها على الاستمرار فيه كل ليلة وما فتئت حتى انطلق صوتها من اعماق قلبها بأغان شائعة يومذاك فاحسنت فيها واجادتها وظلت هكذا حتى اعتلت كرسي الاذاعة فراحت تنثر درر اغانيها فتشنف آذان مستمعيها وكلهم آذان صاغية اليها وفي هذا الاقبال والفوز المستمر التفتت الى ما ينظمه النظامون اليها من الشعر الشعبي فاستطاعت بفضل نباهتها ان تميز بين الغث والسمين وكانت تختار الذي يروق لها ويوافق ذوق ابناء الشعب وهذه بادرة طيبة قلما توجد عند بعض القيان اللواتي عاصرنها ولما شعرت ان الشعر الشعبي لايفي بمرامها ركنت الى الشعر الفصيح فاتخذت شعر البهاء زهير رائدا لها وراحت تتغنى به فكان نصيبها الفوز والنجاح.
ويضيف العلاف: «وأهم شيء في طبيعتها انها تكره ان تنال شيئا مقابل ماتجود به وقد شاءت طبيعتها ان يكون العطاء ديدنها وان كانت معسرة,,, هذه هي عفيفة فهل تراني انحرفت عن الحقيقة؟ لست ادري»!!
ولم يشر المؤلف الى اسم الرجل الذي اخذ بيد الفنانة عفيفة اسكندر الى الغناء والفن لكن «ملهى الهلال» كانت تديره المطربة سليمة مراد آنذاك واشتغلت فيه راقصة «ماريكة دمتري» ام الفنانة عفيفة اسكندر وكان هذا الملهى باسم «ماجستيك» انشئ بعد احتلال بغداد في منطقة الميدان كما حال بقية الملاهي وظلت هذه الملاهي تشتغل في الميدان الى عام 1940.
حازم باك مجنون عفيفة
اما المصور الصحافي حازم باك فيقول لقد تعرفت عليها في الخمسينات ابان اشتغالي كمصور صحافي في جريدة الشعب حين ذهب اليها مع القاصة الفلسطينية الراحلة (سميرة عزام) لاجراء لقاء صحافي معها فزرناها في بيتها بالمسبح وبعد ترحابها بنا قادتنا الى التعرف على نواحي الجمال في منزلها.
شاهدنا الاثاث الفاخر والديكورات الرائعة التي تنم عن ذوق جميل وشفاف وفي احدى الغرف كانت آلة البيانو تستقر هادئة تشعر كأن الانغام تنبعث منها لتجعل النفس مطمئنة ,ومنشرحة وفي مكان اخر وجدنا المكتبة التي تستقر فيها مئات الكتب,,, وقد كانت كتب الشعر هي المميزة من بينها، لاسيما ان عفيفة كانت مغرمة بالشعر وفي زاوية اخرى انتصب جهاز التلفزيون شامخا (علما ان قلة من بيوتات بغداد كانت تمتلك مثل هذا الجهاز آنذاك) وكان يرافقنا في جولتنا داخل المنزل كلبها وحارسها العزيز
وقد زارتني في الاستديو الخاص بي - يقول باك - مع السيد كريم بدر عازف الكمان المعروف ومدير شؤونها الفنية لغرض التقاط صورة جديدة لها، وبعد ايام عادت لتسلم الصورة التي كبرتها بحجم كبير (شيت) ووضعتها في المحل جنبا الى جنب صور السيد مؤيد البدري المعلق الرياضي المشهور! وحين لمحت عفيفة صورتها مع صور المحل في الداخل اعجبت بها كثيرا ودفعت تكاليفها بالرغم من عدم اتفاقي معها حول ذلك وطلبت مني ابقاء الصورة معلقة في مكانها، وفي احد الايام خطر ببالي نقل الصورة الى واجهة المحل الامامية وفعلت ذلك فعلا وبعد ذلك كان يأتي رجل في الاربعين من عمره ويبدو انه غريب الاطوار يقف امام صورتها يتطلع اليها يوميا وفي نفس الموعد وفي يوم ما ادخلت الصورة الى داخل المحل وعندما جاء في اليوم التالي ولم يجدها اقتحم المحل في نفس موعده وهدد وتوعد اذا لم تعد الصورة الى مكانها وخرج لايلوي على شيء ونزلت عند رغبته واعدت الصورة الى واجهة المحل ومن يومها اصبحنا نسميه «مجنون عفيفة».
الحزن في ملامحها
اخيرا يقول المصور باك: «ان عفيفة فنانة خفيفة الظل تجمع ما بين حلاوة الصوت والصورة، وهي من القليلات من المطربات العراقيات اللاتي يملكن هذه الصفة المزدوجة، اضافة الى ذلك كانت مجاملة كثيرا وحساسة جدا، ويظهر الحزن على محياها الجميل بوضوح.

التعديل الأخير تم بواسطة : نور عسكر بتاريخ 25/09/2012 الساعة 02h52
رد مع اقتباس
رد

Tags
عفيـفة إسكندر


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 03h49.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd