الإشكال هنا يتعلق في مدى إمكانية تطويع الآلات ذات الملامس مثل الهارمونيوم والبيانو والأكرديون ذوات الدرجات الثابتة إلى الموسيقى المقامية والتي تحتوي على المسافات الصغيرة أو ما يعبر عنه بأرباع البعد وإن كانت هذه التسمية غير دقيقة إذ أن الدرجات الصغيرة متحركة تتنوع بتنوع المقامات
ولذا حتى محاولات إدراج مسافات مختلفة عن البعد ونصف البعد بإيجاد درجة ربع البعد في هذه الآلات كانت محدودة النتائج لأنها ببساطة لا تتلائم مع كل الألوان التي تتضمنها المقامات العربية
فأي محاولة لأداء أحد المقامات المتضمنة للدرجات الصغيرة مثل درجة السيكاه والإستعاضة عنها بدرجة البوسليك مثلا تُعتبر تحريفا للحن ونشازا لا تقبلها الأذن المتعودة على الأداء السليم
أي نعم يا أصيل . وهذا ما نلحظه في هذه المعزوفة بالذات .
آلة الكورديون طربية وعذبة تنجذب إليها الروح بالفطرة وتستعذبها الأذن بلا حدود. ولست أدري ما سبب قلة المعزوفات الغنائية بهذه الآلة السحرية في المنتدى, فعازف مثل فاروق سلامة لا يمكن أن يكون مقتصرا على عزف ألف ليلة وليلة. أكيد أن له العديد من المعزوفات مما لم تصل إليه بعد يد الذواقين من محبي سماعي . كلنا شوق وحماس في انتظار مفاجآت من كل السماعيين الطيبين.