* : إعلانات مهيب رائد الرسوم المتحركة و الإعلانات فى مصر و الوطن العربي (الكاتـب : atayeb - - الوقت: 16h41 - التاريخ: 07/02/2026)           »          في مثل هذا اليوم 3 فبراير رحلت كوكب الشرق (الكاتـب : إســـلام جـُـبـّـه - آخر مشاركة : Marouane El Baz - - الوقت: 15h03 - التاريخ: 07/02/2026)           »          فايزة أحمد- 5 ديسمبر 1930 - 21 سبتمبر 1983 (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : عادل الغمراوى - - الوقت: 20h40 - التاريخ: 06/02/2026)           »          ياس خضر 1938-2023 (الكاتـب : Mona - آخر مشاركة : حسين مسلم - - الوقت: 20h33 - التاريخ: 06/02/2026)           »          4 سبتمبر 1958 معرض دمشق *ذكريات * عودت عيني *اهل الهوى (الكاتـب : ahmedk - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 19h53 - التاريخ: 06/02/2026)           »          شــاديــة- 8 فبراير 1931 - 28 نوفمبر 2017 (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : عادل الغمراوى - - الوقت: 12h55 - التاريخ: 06/02/2026)           »          سيد الصفتي- 1875 - 1939 (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : هادي العمرتلي - - الوقت: 12h43 - التاريخ: 06/02/2026)           »          صور الفنانين / تلوين (حديث) لأبو برهان .. (الكاتـب : أبو برهان - - الوقت: 00h17 - التاريخ: 06/02/2026)           »          أغـاني مجهولة .. من المؤدي ؟ (الكاتـب : ابوحمد - آخر مشاركة : نور عسكر - - الوقت: 22h08 - التاريخ: 05/02/2026)           »          مذياع الأيكة الكلثومية (الكاتـب : tarab - - الوقت: 21h01 - التاريخ: 05/02/2026)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > الموروث الشعبي والتراث الغنائي العربي > العراق > الدراسات و البحوث و المقالات

الدراسات و البحوث و المقالات المتعلقة بالغناء و الموسيقى العراقية و خصائصها

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 06/09/2009, 08h04
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: January 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 648
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوه الاعزاء
السلام عليكم

فخري الزبيدي باحث فولكلوري وفنان وممثل كوميدي ومقدم برامج ومؤلف كتاب بغداد من 1900 الى 1934 ومن مؤسسي المتحف البغدادي شغل وظيفة مدير العلاقات العامة في امانة بغداد لسنوات طوال وله كتابات وذكريات لطيفة عن ايام زمان .


فخري الزبيدي في شبابه

من ذكريات فخري الزبيدي ..........

سنة 1947 كان من زملائنا في معهد الفنون الجميلة ناظم الغزالي و المرحوم ناجي الراوي وحامد الاطرقجي وخليل شوقي ومحمود قطان فكونا فرقة الزبانية اذ انضم حميد المحل الينا وكان طالبا في قسم الرسم .
ومن الغريب ان ناظم الغزالي بدأ حياته الفنية بالانتماء الى معهد الفنون الجميلة ببغداد نهاية الاربعينات اختار فرع التمثيل وليس فرع الموسيقى ,
وفي المعهد قدمنا اول تمثيلية على مسرح قاعة الشعب كتبها لنا الاستاذ حقي الشبلي ( اصحاب العقول ) مثل الغزالي دور ( رجب الاخرس ) وقدمت نفس التمثيلية من دار الاذاعة العراقية .
يذكر الراحل فخري الزبيدي جانبا من اهتمام ناظم الغزالي في التمثيل .
اثناء التمثيل عملت له مقلبا ، وكان سبب هذا -المقلب- انه يرغب في ان يصبح مغنيا ونحن نعارض ذلك ولكنه ظل مصرا على رايه ففي احدى المسرحيات كان هناك دور – الحاج ناجي الراوي بدور الطبيب وانا بدور الممرض وناظم بدور المريض الذي سنجري له العملية ، وخلال التمثيل قلت للمرحوم ناجي الراوي :
انني اعمل معك لسنوات ممرض فاعطني الفرصة لكي اجري هذه العملية .
ولما كان المشهد الكوميدي يجيز ذلك فد وافق ناجي الراوي على ذلك .
وكان ناظم ممدداً على الارض يرتدي دشداشة العمليات الخضره واثناء التمثيل رحت اهلس شعر صدره واقول له :
- ناظم جر عدل وابقه ويانه او اهلس شعر جسمك وراسك كله؟
- وكان ناظم يتحمل ويجالد من الالم وهو يقول :
-
فدوه فخري استر عليه وشتريد اني حاضر ..
ولكني استمريت لمدة عشرة دقائق ( اهلس ) شعر صدره وهو يتقلب من الالم .

مقابل هذا المقلب المؤلم والمضحك في آن واحد فقد قابلني ( بمقلب اكبر ) فعندما عقدت قراني على زوجتي الحالية ام علي دعوت جميع الاصدقاء للحضور الا ان ناظم جاء متاخرا في سيارة اجرة ظلت واقفة امام البيت وعندما سالته عن سبب وقوف التاكسي ، قال :
لدي عمل سأعود به ..
والظاهر ان ناظم كان يتهيأ لعمل ( نكتة ) كبيرة امام الاصدقاء .
وبعد ان اتم القاضي عقد القران انسحب ناظم بسرعة الى سيارة التاكسي واخرج صندوق كبيرا لانعرف مافي داخله .
ولكنه جلبه ووضعه امام القاضي وخرج مسرعا .
وعندما فتحنا الصندوق وجدنا بداخله ( حجله للاطفال ) .
وهذه كانت نكتة الموسم في الوسط الفني آنذاك لانني عندما تزوجت ( ام علي ) كان عمري 29 سنة وزوجتي عمرها 13 سنة والحجلة كانت ترمز الى ان زوجتي طفلة تحتاج الى (حجلة) ؟


ومن ذكرياته مع المرحوم ابو رحومي (ابراهيم عرب ) صاحب الحكايات الفكهه واللطيفة .

في احد ايام رمضان الكريم كنا مجموعة من الاصدقاء جالسين بعد الافطار مع المرحوم ابراهيم عرب انسولف عن الايام الجميلة والذكريات الحلوة وكيف كان رمضان ايام زمان ولعب المحيبس فقال :
- هو رمضان هسه مثل رمضان كبل !!!
- جاوبته يمعود ابو رحومي رمضان هو رمضان , هسه والا كبل اشيفرق !
- لا يابه لا رمضان كبل شكل وهسه شكل ... الناس جانت طيبة والكلوب جبيرة والدنيه غير دنيه والبشر غير بشر والسمه صافية تدري كبل الكمر ابرمضان جان يطلع 30 يوم بدر وميغيب .
- سألته اشلون جنتو اتلعبون المحيبس ؟
- كال جنت اكعد بالليل وره صلاة التراويح اني والجماعة على الشط بصوب الاعظمية والله يرحمه اسطة عبد الله الخياط وجماعته ( احد اشهر الفكهين في بغداد حينها ) يكعد كبالنه بصوب الكاظمية
- اي ابو رحومي واشلون تلعبون !
- جماعة ابو نجم (اسطه عبد الله الخياط ) اثنين ايلزمون البطانية ويبيتون المحبس , اصعد اني على صخرة عالية من صوب المعظم واباوع عليهم واصيح افرز اكعد انت ابو الصاية طلك ابو العرقجين اكعد انت ابو اليشماغ , ابو زبون البته جيبه من اليسرة وتشتغل الهلاهل والتصفيك ,,,,
- زين ابو رحومي اشلون اتجيب المحبس من ذاك الصوب !
- البلم موجود و اخذ فانوس لوكس و ياية واعبر الذاك الصوب واجيبه .
- ابو رحومي الفانوس ستسوي بيه , الدنيه كمرة وضويه انته موكلت الكمر يطلع 30 يوم بدر وميغيب .
- ابو علاوي يمعود دعبرهه للسالفة مومشت و محد فكدهه ......
رحم الله ابراهيم عرب وفخري الزبيدى .....

تحياتي
قصي الفرضي / العراق بغداد
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg فخري الزبيدي.jpg‏ (5.6 كيلوبايت, المشاهدات 375)

التعديل الأخير تم بواسطة : قصي الفرضي بتاريخ 06/09/2009 الساعة 19h30
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08/09/2009, 22h53
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: January 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 648
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوه الاعزاء
السلام عليكم

ذكريات فنية من الزمن الماضي الجميل !!!!

لم يعرف الجمهور البغدادي من وسائل الترفيه والتسلية سوى النزهات في البساتين والحدائق في المناسبات. وكانت النزهة محظورة على النساء حتى وقت متأخر من أعوام الثلاثينات, لكن وسائل التسلية واللهو كانت مباحة للرجال , الأ أنها كانت حتى منتصف العشرينات مقتصرة على المقاهي ومايقدم فيها من حفلات غنائية وموسيقية. لقد دخل الفونوغراف (الصندوك اليغني) بغداد في عام 1893. وهو صندوق كان يذيع الأسطوانات الموسيقية (أم السيم) كما كانت تسمى في أول ظهورها وقبل أن تظهر الأسطوانات الأن بشكلها البلاستيكي بعد عام 1925. وبدخول السينما الى بغداد عام 1911 بات الراديو يظهر في الحياة العامة من خلال صالات السينما ولكن بشكل محدود. ويمكن القول ان التلغراف دخل بغداد عام 1861 والفونوغراف (الصندوك اليغني) 1893، والفوتوغراف (التصوير) عام 1895 والتلفون والسينما 1911 والكهرباء 1917،

كل هذه الوسائل الحديثة لم تصل الى العامة أو تدخل حياتهم أنما اقتصر استعمالها على النخبة من الحكام العثمانيين او البريطانيين وأداراتهم الحكومية. ولم يقترب منها العامة أو تقترب منهم الأ بعد عام 1925. أي بعد مرور مايقارب السنوات الثلاث على تشكيل الحكومة العراقية بزعامة الأسرة الهاشمية، والبدء بتأسيس دولة حديثة كانت باعتراف الملك فيصل الأول، رحمه الله، من أصعب المهام التي عاشها نظرا لكون الملل والنحل العراقية متفرقة ويصعب جمعها وقيادها، كما قال في رسائله المتألمة على أحوال العراق.

الراديو:
دخول الراديو الى بغداد عام 1927 غير بعض الأحوال، رغم ان وجود الراديو لم يكن شائعا، فيما كان ينظر اليه الكثيرون على أنه سحر من الجن , وأن هذا الجن المتكلم القابع في هذا الصندوق من أعاجيب ذاك الزمن , فيما اعتبره بعض رجال الدين شيئا محرما هو وصندوق الآغاني والفوتوغراف (التصوير)، فمثل هذه الأمور - كما يقولون - هي تجديف في الدين ولعب بعقول الناس وإلهاء لها لإبعادها عن أمور دينها ودنياها وحرام تدخل البيوت.

لكن المدنية بوسائلها الحديثة مثل الطوفان، لا أحد يقف في وجهها، فسرعان ما انتشرت هذه الوسائل في غضون عشرة أعوام بعد الأحتلال البريطاني للعراق. وما ان حل عام 1936 حتى تم افتتاح من بغداد بأجهزة بث من شركة ماركوني ورغم أن بث هذه الأذاعة كان يغطي وسط بغداد في البداية ثم شمل بغداد وبعض أطرافها بعد ثلاث سنوات. فإن تأسيسها كان حدثا كبيرا ساهم في تغير ثقافة المجتمع البغدادي وأثر تأثيرا كبيرا في أنماط التفكير. وجعل بغداد تدخل عصر الاذاعة.

أسطوانات بيضا فون:
قبل تأسيس دار الاذاعة العراقية التي بثت حفلات غنائية احيتها مطربات مثل صديقة الملاية وزهور حسين وعفيفة اسكندر عام 1936 كان بعض البغداديين يستمعون الى الاغاني إما مباشرة، في حفلات المقاهي والحدائق أو من أسطوانات الفونوغراف ومن ثم الكرامفون المستوردة والتي كان أقتناؤها مقتصرا على علية القوم وبعض المقاهي المتميزة.

لكن حدثا مهما حدث عام 1925 حين اعلنت شركة بيضافون انتاج اسطوانات لجميع مطربات ومطربي بغداد المشهورين ثم الأخرين من مطربي ومطربات العراق في البصرة والناصرية والموصل، وقد نشرت الشركة هذا الأعلان في الصحف البغدادية الصادرة أنذاك. يقول اعلانها:

تعلن شركة بيضافون كومباني أبو غزال لأصحابها بطرس وجبران بيضا.أنها رأت محبي الطرب في العراق وضواحيها محرومين من كل مايبعث للنفس سرورها وللقلب أنتعاشه , وبعد درس الأسباب تبين لها أن هناك سببين وجيهين:

1- عدم وجود اسطوانات غناء من القراء العراقيين الممتازين.
2- غلاء الفونوغرافات.

وعليه أخذت(اشترت) أصوات أشهر المطربين العراقيين ومن بينهم مطرب العراق السيد محمد القبانجي ومطرب الموصل السيد سلمان الموصلاوي. وانشات لها محلا في خان دلة ببغداد لبيع الجملة والمفرد، وكذلك فونغرافات بقيمة 50 روبية (1920).


الأغنية الفاحشة:
لقد انتشر استخدام الفونوغراف في بغداد في منتصف العشرينات. وكان عاما 1926 - 1927 عامي انتشار الاسطوانات في بغداد بعد قيام شركة بيضافون بانتاج اسطوانات لاشهر مطربات ومطربي ذاك الزمان، لكن بعض المطربين والمطربات ومنتجي الاسطوانات غير المرخصة راحوا يصدرونها باصوات عراقية متنوعة ودخلت للاسواق شركات صغيرة مختلفة، وراح هواة الطرب يتداولون اسطوانات تحمل اغاني عراقية (من الادب المكشوف )، وما اشبه اليوم بالبارحة !!!!
فبالأمس حدث هذا في ظل الأحتلال البريطاني للعراق عام 1917 حيث بات العراق لسنوات بلا دولة ولا هم يحزنون، واليوم يحدث هذا في ظل الاحتلال الامريكي أيضا حين تراجعت الأغاني العراقية الرصينة وتراجع الفن الرفيع العريق، وشاعت أغاني البرتقالة والبيتنجانة ورقص الكاولية وهز الأرداف والبطون بما يسيء للفن العراقي وللمرأة العراقية بعد أن سقط الوطن في هاوية الزمن الرديء .

اغنية هيموني هالبنات!!
في ذاك الوقت من عام 1926 صدر الحكم القضائي في بغداد بما يسمى بقضية الاغاني الخليعة ونشر الاعلان التالي في الجرائد:

نظرت محكمة الجزاء في العاصمة في الدعوى المقامة ضد المغنية جليلة وزملائها, بناء على نشرهم الأغاني المخالفة للآداب في اسطوانات الغرامفون واصدرت الحكم بالحبس العادي لمدة ثمانية ايام على جليلة وعشرة ايام على المغني اسماعيل أمين وخمسة عشر يوما على جليل خليل وعلى كل من داود عزرا حكاك وحسن ابراهيم ( اصحاب شركة الاسطوانات ) بغرامة 100 روبية ومصادرة الأسطوانات الممنوعة موضوع الدعوى وذلك وفقا للمادة 203وبدلالة المادتين 54 و 25 من قانون العقوبات البغدادي .
منقول للفائدة .....

تحياتي
قصي الفرضي / العراق بغداد

التعديل الأخير تم بواسطة : قصي الفرضي بتاريخ 09/09/2009 الساعة 06h35
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10/09/2009, 19h22
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: January 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 648
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوه الاعزاء


السلام عليكم




ذكريات عن الموسيقار العراقي المايسترو آلبير شفو




اول مدير لموسيقى الجيش العراقي عام 1939 فنان ومؤلف موسيقي وقائد اوركسترا







ولد البير شفو عام 1916 ولايزال حي يرزق ومقيم في امريكا منذ فترة طويلة بعد تركه بريطانيا ومتزوج من سيدة انكليزية عام 1952 وله ولد واحد يعمل طبيبا ويقيم في امريكا
آلبير ما يزال متمتعاً بعافيته، ومستمراً على كتابة مؤلفات موسيقية جديدة. لقد أنجز حتى الآن (119) قطعة موسيقية.إنه رجل سيبلغ هذه السنة (93) عاماً من العمر، ومع ذلك فهو بحالة جيدة جداً.. غادر شفَّو العراق ، في عزِّ شبابِه، تاركاً وراءَه ما قامَ أو أسهَمَ ببنائه. مِن الناس مَنْ إستذكره ويذكره بما يستحق .

يقول البير شفو ، إنه ترك العراق في العام 1952، ولم يرجع إليه نهائياً. مُرجِعاً أسباب ذلك إلى إختلافه مع الأمير عبد الإله الوصي على العرش وولي العهد؛ لنستمع إليه في سرده لهذه القضية: مما يؤسف له أن علاقتي بالوصي ماكانت في أفضل أحوالها. فهو يرغب في الموسيقى العربية، وأنا ليس لي مَيل في ذلك. لذلك كان قراري مغادرة البلاد.. ومع ذلك، إن الطريقة التي قُتل بها الأمير كانت بشعة، وكان أسفي كبيراً على مقتله.

في العام 1951 – 1952 إلتقيتُ في لندن بوزير المعارف العراقي آنذاك خليل كنّة. الذي أراد منِّي العودة للعراق لتسلُّم إدارة معهد الفنون الجميلة إضافة إلى عملي الأصلي. فكَّرتُ مليّاً بالعَرض الذي تقدم به الوزير: أعلمتُه موافقتي على العودة.
لكن الوزير، حين عاد للعراق وبحث الموضوع مع وزير الدفاع (بحكم عملي في موسيقى الجيش)، أعلن الأخير رفضه، نتيجة حادثة "عابرة" جرت في السابق. إستمر الوزير على رفض التعامل معي.
كان ممكناً لي الذهاب إلى (تحسين قدري – رئيس الديوان الملكي) الذي كان صديقاً حميماً لي؛ لم يكن يرفض لي طلباً. لكني قررتُ أنه من الأفضل أن نعود إلى لندن. وهذا ما حصل فعلاً بسفرنا زوجتي وأنا إلى هناك.

ويحدثنا هنا عن إنفتاح أبواب المستقبل في بلاد الغرب
في العام 1953 كان صديق يعمل في محطة الإذاعة البريطانية (BBC) الذي دعاني لتسلُّم مهام قائد أوركسترا الإذاعة والتلفزيون في نيوزيلندا، بحكم كونه رئيس هيئة الإختيار. بعد دراسة الموضوع بعقلانية قررت أني لن أُقبر(أُدفَن) نفسي في هكذا مكان بعيد جداً عن لندن. وبهذا رفضت العرض.

كما حصلت على وظيفة للعمل مع أوركسترا هاله، تحت يد السر جون باربيروللي في مانشستر، بمناخها المزعج. كان تصرفي ذاك خطاً كبيراً برفض العمل مع السر جون.

لأكثر من خمس عشرة عاماً، عمل آلبير شفّو قائداً أولاً لفرقة (سالزبوري) السمفونية، مدربّاً ومديراً فنيّا لها. عند مغادرته مدينة (سالزبوري) عام 1982، أشار قائلاً:
أعتقد أني قد أنجزتُ ما كنتُ أرغب بإنجازه هنا؛ إني أترك لمدينة (سالزبوري) فرقة سمفونية أعتز وأفتخربها.
ومع النشاط الموسيقي الكبير الذي كان يقام من قبل معهد الفنون الجميلة والفرقة السمفونية المشكلة فيه، كانت أجواق الموسيقى العسكرية تعنى أساساً بموسيقى "المسير" بحكم إختصاصها.

إختفى فجأةً عند مغادرته البلاد بشكل نهائي لم يعد بعدها سوى مرة واحدة شكَّل خلالها فرقة سمفونية إجتمع فيها عازفون من معهد الفنون الجميلة، ومن موسيقى الجيش، إلى جانب عازفين أجانب، قادها في حفلتها الوحيدة التي أقيمت عام 1952 على مسرح قاعة الملك فيصل الثاني الكائنة في الباب المعظم من بغداد (قاعة الشعب فيما بعد). أجل: اختفى بعدها عن الساحة العراقية، وكانت تلك خاتمة حضوره عراقياً.


لنترك الحديث له مجددا :
أصبحتُ في العام 1939 مديراً لموسيقى الجيش؛ كان لدينا عدد من الأجواق، لكنها كانت غير متطورة. لذلك أول ما قمتُ به هو تحديث الأجواق كما في أجواق الجيش البريطاني.
من أنشطتي الأخرى تقديم برامج للموسيقى الكلاسيكية في محطة الإذاعة. كذلك ربط جوق موسيقى الشرطة بإدارتي .
بدأتُ بفرقة بغداد السمفونية مطلع الأربعينات ، قدمت الفرقة حفلة على قاعة الملك فيصل الثاني. مطلع الأربعينات (1941 – 1943،). وهذه صورة لااحدى حفلاتها .





الموسيقى السمفونية في العراق ليست وليدة مزاج عابر، بل أخذت بالإنتشار رويداً رويداً عبر الأسطوانات الفونوغرافية للكرامفون ، التي كان يقتنيها محبّو هذا النوع من الموسيقى، ومن ثم تأسيس المعهد الموسيقي العراقي عام 1936 (معهد الفنون الجميلة فيما بعد) حيث أخذ المعهد على عاتقه تدريس الموسيقى بشكليها شرقياً وغربياً؛ والغربية تعني الموسيقى الكلاسيكية (السمفونية).

كما جرى من خلال المعهد تشكيل فرق موسيقية إما على شكل جوق موسيقى الآلات الهوائية والقارعة التي تولاّها إدارةً وتدريباً وقيادةً مدير المعهد، الموسيقار العراقي حنا بطرس. ومن ثم قاد أول فرقة سمفونية عراقية قدمت حفلتها على حدائق الكلية الطبية الملكية العراقية في العام 1941.
إستمرت الموسيقى السمفونية بالإنتشار ضمن مساحة محدودة من الجمهور المتلقي لها. ويعود الفضل في ديمومتها، إلى أساتذة وطلبة معهد الفنون الجميلة الذي إحتضن بداياتها ومن ثم تأسيس (جمعية بغداد الفيلهارمونيك) التي ارتبطت بها الفرقة السمفونية منذ العام 48 – 1949. والتي صارت فيما بعد ربطها رسمياً بوزارة الإرشاد (وزارة الثقافة والإعلام فيما بعد) تعرف بالفرقة السمفونية الوطنية العراقية. أما على الجانب الآخر فلقد كان لموسيقى الجيش دور مهم في إستقطاب الكفاءات الموسيقية التي برزت من بين صفوفها من الأفراد (ضباطاً وضباط صف وجنود) ضمن تشكيلات أجواق الموسيقى العسكرية؛ كانت هذه الأجواق تؤدي القطع الموسيقية ذات الطابع الكلاسيكي الخفيف، بالإضافة إلى موسيقى المسير (March) المستخدَمة في الإستعراضات العسكرية. وهكذا كان إهتمام مدير موسيقى الجيش، آلبير شفو، شخصياً، في تشكيل فرقة سمفونية أخرى موازية للفرقة السمفونية الوطنية، لتعمل على نشر الموسيقى الكلاسيكية كثقافة للمجتمع.
فلقد قمنا بتدريب الموسيقيين في هذه المدرسة، وإعداد قادة للأجواق الموسيقية، وتطوير كفاءاتهم العزفية والثقافية. كان لدينا في مدرسة الموسيقى ثمانين موسيقياً؛ إخترنا أفضلهم للعزف في حفلاتنا على قاعة الملك فيصل الثاني. إضافة إلى الإستعانة بهم في الفرقة السمفونية.شرعنا بفرقة بغداد السمفونية مطلع الأربعينات وقدمنا حفلتنا على قاعة الملك فيصل .

في تلك الفترة إستلمت دعوة للذهاب إلى عبادان لقيادة فرقتها السمفونية المشكلة من منتسبي شركة النفط هناك. قدمنا حفلتين للأوركسترا هناك وكان تعاملهم معي جيداً.
وعندما عدت إلى بغداد أرسلت لتلك الفرقة دعوة لتقديم حفلة هنا. لقد سررت في قيادة الأوركسترا في كل من المكانين. كان من لطفهم أنْ أهدوني ساعة ثمينة تقديراً لخدماتي. وقد إستضافوني هناك بشكل لائق.
بهذا فقد توليت الأعمال الآتية:


1- مديراً لموسيقى الجيش،
2- مديراً لمدرسة الموسيقى العسكرية،
3- منظماً لبرامج إذاعية للموسيقى الكلاسيكية،
4- قيادة الفرقة السمفونية،
5- مسؤولية الاشراف على جوق موسيقى الشرطة.


تطرقت عن كيفية نشوء التكوينات التربوية الموسيقية الرسمية في العراق، فترة ما بعد تأسيس الدول العراقية الحديثة (المملكة العراقية – 1921)، والتي كانت بمبادرات شخصية من لدن المؤسسين، في زمن ما كانت فيه التربية الموسيقية بمستوى الدولة. فكان تشكيل أول جوق لموسيقى الجيش العراقي في الموصل عام 1923، الذي تولَّى حنا بطرس إدارته وقيادته. في زمن كان جوق الموسيقى العسكرية في بغداد بإدارة ضباط من موسيقى الجيش البريطاني، وعلى رأسهم الميجور كولفلد (ملحن السلام الملكي العراقي). في العام 38 – 1939 تم إختياري لااكون مديراً لموسيقى الجيش العراقي.

أضطر آلبير شفّو لمغادرة العراق عام 1952، لخلاف حصل بينه وبين الأمير عبد الإله، ولي العهد والوصي على العرش، حيث كان الأمير يميل إلى موسيقى التراث العراقي ولا يهتم للموسيقى الغربية (هكذا كانت تدعى) والكلاسيكية منها بوجه الخصوص. توجه آلبير إلى بريطانيا ليستقر فيها قائداً للفرق السمفونية، قبل إنتقاله بشكل دائم إلى الولايات المتحدة الأميركية.




البير شفو عام 2005






إحسان أدهم يعزف الفلوت المنفرد بمصاحبة أوركسترا وترية من الفرقة السمفونية الوطنية العراقية، ويشاهَد إلى الجهة اليمنى من الصورة باسم حنا بطرس يعزف الجلو؛ كانت هذه الحفلة على قاعة مكتبة الطفل العربي عام 1973، المجاورة لمدرسة الموسيقى والبالية قبالة المدخل الرئيس لمتنزه الزوراء ببغداد .
.
يروي إحسان إبراهيم أدهم من ذكرياته
لقد سمعتُ عن السيد شفّو مُذ كنتُ طالباً في المتوسطة الغربية في الباب المعظَّم، وهي قبالَة موقع مديرية موسيقى الجيش. أعلَمني بهذه المديرية زميل معي في الصف يُدعى نوري وهو إبن سعيد إبراهيم الذي كان معاوناً لمدير موسيقى الجيش شفّو. في أحد الأيام إستفسرتُ من صديقي نوري عن إمكانيّة زيارة موسيقى الجيش، فكان جوابه مشجعاً بقوله: إن ذلك سهل جداً. فوالده يعمل معاوناً للمدير هناك. وهكذا كانت زيارتي الأولى للمديرية، تُجَّولتُ بين صفوفها والطلبة أثناء تدريباتهم على آلاتهم الموسيقية المختلفة، الذين كان بعض منهم قد إلتحق فيما بعد للعزف في الفرقة السمفونية الوطنية العراقية وصاروا زملاء لنا فيها. كانت زيارتي تلك مهمة ومثيرة لدي، فترة دراستي المتوسطة بين 1950 – 1953، إذ كنتُ أنوي التسجيل في معهد الفنون الجميلة بعد الدراسة المتوسطة لدراسة الموسيقى (آلة الفلوت).


إحسان إبراهيم أدهم: مواليد 1934، فنان تشكيلي، خطاط، عازف فلوت أول في الفرقة السمفونية الوطنية العراقية، ومن الجيل الثالث المؤسس لهذه الفرقة. مقيم مع عائلته حاليا في الدانمارك حيث يمارس كلَّ فنونه فيها معرِّفاً بثقافة بلده العراق .


منقول للفائدة بتصرف
تحياتي
فصي الفرضي / العراق بغداد
الصور المرفقة
نوع الملف: gif المايسترو البير شفو.gif‏ (229.1 كيلوبايت, المشاهدات 366)
نوع الملف: jpg البير شفو قائد الفرقة السمفونية.jpg‏ (59.9 كيلوبايت, المشاهدات 367)
نوع الملف: gif البير شفو 2005.gif‏ (160.2 كيلوبايت, المشاهدات 361)
نوع الملف: jpg احسان ادهم 1973.jpg‏ (41.8 كيلوبايت, المشاهدات 362)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18/09/2009, 17h36
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: January 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 648
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوه الاعزاء
السلام عليكم

احدى رائدات الفن التشكيلي العراقي

الفنانه نزيهه سليم



ولدت نزيهه في تركيا من والدين عراقيين عام 1927. لقد كان والدها ضابطا في الجيش العثماني وينتمي الى الرسامين الاوائل، معلمها الأول.. فقد كان يدعمها ويرعاها الى جانب اشقائها سعاد وجواد ونزار، وقد شاركت، في وقت مبكر، خلال عقد الخمسينيات والستينيات، في رسم المشهد الحديث للتشكيل في العراق.. لتحافظ على أثر جواد في صياغة اهداف جماعة بغداد للفن الحديث. وجواد ذاته كان قد درّسها تاريخ الفن في معهد الفنون الجميلة ببغداد. ثم اكملت دراستها للفن في المدرسة العليا للفنون الجميلة في باريس ( 1947- 1951) حيث تخصصت في الرسم الجداري. كان باستطاعتها البقاء كمعلمة للفن في فرنسا بسبب تفوقها حيث كانت الرابعة على دفعتها في جائزة روما، لكنها اختارت ان تعود للعراق على الرغم من ان الآفاق التي فتحت لها في الخارج. وطوال نصف القرن الماضي شاركت الفنانة في نشاطات مختلفة كإسهامها في جماعة بغداد للفن الحديث.. وفي تأسيس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، الى جانب دورها التربوي كأستاذة في معهد الفنون الجميلة حتى عام 1982.. واخلاصها لفنها جعلها تكرس حياتها لاستكمال مسيرتها الفنية، فقد عالجت قضايا المرأة، والعمل، والطفولة، بالأسلوب الذي يعبر عن مزاجها وشخصيتها.. فاسلوبها حافظ على ثيمات لا ينفصل فيها الخيال الخصب عن ملاحظاتها الدقيقة في رسم النساء والطبيعة والموضوعات الاجتماعية.

سبقت بنات جيلها إلى أوروبا للدراسة. في باريس تتلمذت على يد فرنان ليجيه. وبعد عودتها إلى بغداد، شاركت في تأسيس «جماعة بغداد للفن الحديث». قبل أيام انطفأت وحيدةً في البيت العريق الذي أعطى الفن العراقي بعض أبرز روّاده في بغداد، وتحديداً في بيت لا يبعد كثيراً عن «أكاديمية الفنون الجميلة»، هدأت ثورة الألوان وهمد الشغف بموسيقى التراث ومسرّات الحكايات والأقاصيص البغدادية. لقد انطفأت قبل أيام قليلة نزيهة سليم، ابنة أهم عائلة فنيّة عراقية، تلميذة العراقي جواد سليم (1920 - 1961) والفرنسي فرنان ليجيه (1881 - 1955)... فتوقّف عالم فنّي كامل عن الدوران، عالمٌ مزج بين أساليب المدارس الفنيّة الأوروبية المختلفة من جهة، والفنّ التشكيلي العراقي من جهة أخرى.

نزيهة سليم تنتمي إلى عائلة أسهمت في تأسيس الحركة التشكيليّة العراقية منذ الربع الأول من القرن العشرين. والدها ومعلّمها الأول محمد سليم أسّس مع مجموعة من الفنانين، النواة الأولى لفنّ تشكيلي عراقي يتّخذ من البحث ودراسة أساليب المدارس الفنية العالمية مصدراً في بناء ثقافة الفنان وتطور أساليبه. أما شقيقها جواد سليم «صاحب نصب الحرية» فتأثرت به واستوحت أفكاره في تكويناتها وأفكارها الفنية. كما كان لشقيقها الآخر نزار سليم تأثيره الخاص على نزيهة.

كانت نزيهة سليم، أوّل فتاة عراقية تسافر إلى أوروبا لتدرس الفن وتحديداً «معهد الفنون الجميلة» في باريس حيث أمضت أكثر من سبع سنوات في دراسة الفن التشكيلي. هكذا، تتلمذت على يد أهمّ الفنانين آنذاك، أبرزهم فرنان ليجيه الذي برز تأثيره في الأعمال التي رسمتها بعد عودتها إلى العراق عام 1951. وهو العام نفسه الذي تأسّست فيه «جماعة بغداد للفن الحديث» لتكون نزيهة واحدةً من الفنانين الذين أسسّوا هذه الجماعة. وقد تحوّلت هذه الأخيرة إلى مدرسة خاصة بأسلوبها ونظرياتها الفنيّة وصارت تعرف بحسب المصطلحات الفنية الحديثة بـ«مدرسة بغداد في الفن .





بعد عودتها إلى بغداد، عملت نزيهة سليم أستاذة لمادة الإنشاء التصويري في معهد الفنون الجميلة، ثم أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، لتكون منهلاً فنياً لأهم الفنّانين العراقيين المعاصرين. هذه الأستاذة النبيلة كانت تأخذ طلابها إلى جميع الأماكن البغدادية التي تجد فيها مسحةً فنيةً أو تأثيراً لونياً خاصاً. ولهذا، عُرف الجيل الذي تتلمذ على يدها، بتميّزه الفني وانتماء أبنائه إلى مدرسة بغداد في الفن الحديث على رغم تباين أساليبهم وطرق تنفيذ أعمالهم.
تميّزت أعمال الفنّانة الراحلة باختلاف طرق تنفيذها وأساليبها التي تباينت بين الواقعية والانطباعية والتعبيرية والتجريدية. أعمال شغلها همّ فني يتّخذ من البيئة العراقية وموروثاتها مصدراً مهماً لأفكارها وأعمالها، من دون أن تتخلى عن تأثرها بمدرسة باريس في الفن. هكذا، صوّرت نزيهة سليم في أعمالها أغلب مجالات الحياة العراقية والبغدادية بوجه خاص.

وقد احتلّت المرأة العراقية حيزاً كبيراً من إنتاج هذه الفنانة الرائدة التي رسمت موضوعات كثيرة تتناول حياة النساء وعاداتهن بأسلوب يعتمد التبسيط وقوة التأثير اللوني. وكثيراً ما أظهرت أعمالها تكوينات مختلفة للمرأة العراقية، كما في لوحة «ليلة الدخلة»، فنلاحظ حضوراً كثيفاً للمرأة العراقية بمختلف الأعمار والتكوينات، تماماً كما هي الألوان الاحتفالية التي يحفل بها العمل. وتظهر اللوحة آلات موسيقية بيتية تستخدمها النساء غالباً في جلساتهن الخاصة، أو المناسبات كالأعراس وليالي السمر. والواضح من العمل وشخوصه أنّ العرس أقيم في منطقة ريفية، وهذا ما تدلّ عليه ملابس النساء، إضافة إلى الجوارب السوداء للمرأة بالثوب البنفسجي. والواضح أيضاً أنّ العرس قد تم، بكل شعائره وطقوسه. فغياب العروس من المشهد، وذلك الإطار الأصفر الذي احتوى شخوص العمل ووقوف الفتاة بالأحمر وسط العمل رافعةً ذلك الغطاء، دليل واضح على إتمام مراسيم ليلة الدخلة بشكل «مشرِّف» وفق التقاليد المتعارف عليها. وعلى رغم الجو الاحتفالي في اللوحة، إلا أننا نلاحظ أنّ نزيهة سليم لم تنس المرأة وهمومها. إذ عمدت إلى إحضار ذلك التكوين المعهود في بعض أعمالها حين صوّرت امرأة متكورةً تظهر في الزاوية العليا على يسار اللوحة، وهي متشحة بالسواد وتحاول أن تنضم إلى جو الاحتفال عبر التصفيق الخجول.




لوحة ليلة الدخله

عاشت نزيهة سليم أعوامها العشرة الأخيرة وحيدةً في منزلها، دار عائلة سليم، الذي احتوت زواياه، لفترات متعاقبة، العديد من الأعمال الفنية من لوحات وتماثيل. ذلك البيت الذي خرجت منه نزيهة محمولةً على الأكتاف، كَثُر الحديث عن تحويله متحفاً فنياً. إلا أنّه تحول إلى خربة بشهادة الكاتبة فاطمة المحسن التي زارته بعد الاحتلال بأشهر لتجري حوارها مع نزيهة سليم.




جثمان نزيهه سليم

ترى، هل حان الوقت لتحويل دار عائلة سليم الفنيّة إلى متحف بعدما أصبح - برحيل قاطنته الأخيرة - خالياً لأول مرّة منذ تشييده على يد المعماري العراقي الشهير مدحت علي مظلوم؟


عن جواد ونزيهة واجتياح بغداد
عن تأثّرها بشقيقها الأكبر جواد، نقلت الكاتبة العراقية فاطمة المحسن في حوار مع نزيهة سليم أنّها صارت تستهدي بأخيها جواد وأفكاره وأسلوبه الفني. وأضافت: «أذكر مرة عرضتُ عليه لوحتي «سوق الصاغة» وأسلوبها يتبع أسلوب جواد، أي بغدادياته، فأدار وجهه ونظر بعصبية قائلاً: لماذا تقلّدين عملي؟ قلتُ: لأنني أحببت هذا الأسلوب. فقال: لن يصدق الناس أنّها من عملك وسيقولون إنّني رسمتها ووضعت عليها اسمك».

من سوء الحظ أنّه لم يبق من أعمال هذه الفنانة الرائدة الكثير. إذ تعرّضت أعمالها وأعمال أشقائها، جواد، نزار، سعاد ووالدهم محمد سليم، إلى السرقة كما هي حال أعمال أغلب الفنانين العراقيين التي تعرّضت للنهب عام 2003 عند دخول قوات الاحتلال الأميركية العراق. هكذا، لم تبقَ سوى ستّ لوحات أُنقذت من السرقة وهي: «بائع البطيخ»، «امرأة مستلقية»، «الأهوار»، «بورتريه لفتاة» ولوحة «الحرب» التي نفذتها عام 1980 بأسلوب تعبيري يصوّر الضحايا وهلع الناس البسطاء من دوي الانفجارات والصواريخ. ثم لوحة «الجدة» التي تعرّضت أجزاء منها للتلف والتخريب المتعمد. واللوحة تصوّر امرأة عجوزاً تجلس بانتصاب واضح لجذعها، كأنّها تستمع لحديث مهم جعلها تترك انشغالها بحياكة الصوف، حيث تظهر كورة الصوف في حجرها وإبرتا الحياكة في كفها اليمنى.
منقول للفائدة بتصرف .......

تحياتي .
قصي الفرضي / العراق بغداد
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg ليلة الدخلة.jpg‏ (69.5 كيلوبايت, المشاهدات 335)
نوع الملف: jpg حفلة البالو 1956.jpg‏ (105.1 كيلوبايت, المشاهدات 337)
نوع الملف: jpg نزيهه في شبابها.jpg‏ (50.5 كيلوبايت, المشاهدات 387)
نوع الملف: jpg جثمان نزيهه سليم 2008.jpg‏ (16.4 كيلوبايت, المشاهدات 330)

التعديل الأخير تم بواسطة : قصي الفرضي بتاريخ 19/09/2009 الساعة 01h23
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18/09/2009, 19h02
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: January 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 648
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخ العزيز محمد ابا فيصل الورد
السلام عليكم
كل عام وانتم بخير اعاده الله على الجميع باليمن والبركات .
غالي وطلب رخيص لقد اعدت تحميل الصور حسب طلبك بالرغم من ظهورها لدي بصورة اعتيادية قد تكون المشكلة من جهتي والله اعلم .
تحياتي .....
قصي الفرضي / العراق بغداد
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25/09/2009, 22h41
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: January 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 648
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوه الاعزاء
السلام عليكم

قصة تآسيس الاذاعة العراقية


قصة تأسيس إذاعة بغداد عام 1936
فبعد إن قامت الحكومة المصرية بتأسيس إذاعة لاسلكية عام 1934. وتبعتها سلطة الاحتلال البريطاني في القدس ودخول الراديو العراق عن طريق بعض الميسورين. ارادت الحكومة العراقية انشاء اذاعة اسوة بالبلدان التي خطت الى امام بهذا المجال حيث انتشرت فيها الاذاعات التي تنطق باللغة العربية فهي تلك السنة أي 1936 جرت محاولة عراقية لشراء معدات ارسال لاسلكي والسعي لتأسيسها.

وفي شهر مايس من تلك السنة عهدت الحكومة والتي كان يرأسها السيد ياسين باشا الهاشمي الى لجنة في وزارة الاقتصاد والمواصلات لانجاز بناء محطة للاذاعة وقد خصص مبلغ اولي قدره الفان وثمانمئة دينار ثم زيد المبلغ الى ثلاثة الاف وثمانمئة دينار واعتبر هذا المبلغ كبداية ريثما يتوفر ظرف مالي يسمح بتخصيص الميزانية التي تساعد على بناء ستوديوهات وفعلا خصصت وزارة المالية في ميزانية سنة 1936 مبلغ خمس وثلاثين الف دينار.

وتألفت لجنة انشاء الاذاعة من رئيس الوزراء فخامة ياسين باشا الهاشمي ووزير المعارف السيد صادق البصام مع عدد من الاعضاء ثم انشئت لجنتان الاولئ برئاسة المفتش العام للمعارف وعضويه السيد طه الراوي سكرتير مجلس الاعيان ومدير الرعاية العام السيد ابراهيم حلمي العمر واللجنة الثانية برئاسة السيد خليل اسماعيل البستاني مدير المعارف العام و ذلك لدراسة الملاك والعاملين والفنيين وكل ما يتعلق بالاجور والمخصصات واستمرارية ادامة الاذاعة و ملء الشواغر ووضعت عناوين للعاملين (مدير اذاعة، فنيين، كتاب محاضرين (مقدمي برامج) مطربين، موسيقيين..) و ووضعت سلما لرواتبهم. مدير ستوديو براتب 21 دينار مهندس فني براتب 30 دينار و مذيع براتب 15 دينار شهريا الى جانب وظائف اخر فراش-جايجي-حدقجي..

اعترضت وزارة المالية على هذا الملاك لعدم وجود التخصيصات المالية اللازمة لمثل هذا الملاك. ولم يخطر ببال واضعي الميزانية وظائف كهذه من قبل فتفتق ذهن البعض الى فرض رسم سمي برسم الراديو يؤخذ من اصحاب المقاهي والمحلات والبيوت التي تضع جهاز راديو ظاهر للعيان او مسموعا وفرضت مبلغ نصف دينار شهريا على كل جهاز راديو و هكذا نشأ جيش من الجباة بزي موحد يجوبون المقاهي والمحلات و يطرقون ابواب البيوت و يتنصتون على الناس من خلف الشبابيك – فكم مفارقة حدثت معهم من اصحاب البيوت و كم سطل ماء رشقوا من السطوح ثم اخذوا يطرقون الابواب قائلين:

(عدكم راديون و يكون الجواب لا يابة ماعدنه عدنة قبول) .

ومن محصلة هذه الجباية تدفع اجور العاملين من محاضرين و كتاب وموسيقيين ومطربين وغيرهم. وكانت اجور المطربين لا تتعدى الدينار والربع عن الحفلة الواحدة و كان المطرب عبد الامير طوبرجاوي يتقاضى مبلغ دينار وربع عن الحلقة الاسبوعية وامدها نصف ساعة وهكذا مع بقية المطربين مثل سليمة باشا و امثالها.
قبل البث الرسمي بدأت ارسالها التجريبي لمدة ثلاث ساعات في الاسبوع مرتين من الساعة 8-11 مساءا و نجح الارسال لكنه لم يصل حدود مدينة العمارة والبصرة و كركوك والموصل.
وأخذت الناس نشوة فرح غامرة بميلاد شيء جديد في حياتهم كما حدث يوم دخلت الكهرباء مدينة بغداد بعد ظلام القرون واعتبر يوما تأريخيا في حياتهم و يقال انه قد بيعت في مناسبة عام الميلاد ولمناسبة ذكرى تتويج الملك فيصل الاول خمسة الاف جهاز راديو...

الاذاعة في بداياتها لم تكن تعتمد التسجيل للبرامج التي تذيعها. كانت كل المواد الاذاعية تذاع على الجو عدا الاغاني المسجلة على الاسطوانات و كم من مفارقة و كم من هفوة او زلة او خطأ اصبحت مثار تندر الناس وحديثهم.

وحتى الاربعينات لم تتوفر لدى الاذاعة اجهزة تسجيل و هنا يذكر مهندس الصوت في اذاعة بغداد السيد داود السامرائي حكاية دخول اجهزة التسجيل الى الاذاعة والعراق فيقول عام 1948 جاءت فرقة اذاعية موفدة من قبل الاذاعات البريطانية والامريكية وبخاصة اذاعة الشرق الادنى للحصول على البرامج والاغاني المحلية و كانت تجلب معها اجهزة اذاعية خاصة واتخذوا مقرا لهم في احد استوديوهات الاذاعة فخطرت لي فكرة الاستفادة من الاجهزة والاسطوانات بعد الانتهاء من العمل عند الساعة السادسة من كل يوم فقمت بتشغيلها والاتصال بصالات العرض السينمائية التي تعرض افلاما عربية لتسجيل اغاني الافلام عن طريق التليفون واستطعت ان اسجل مجموعة من الاغاني لصباح واسمهان
..
وتشير المصادر ان اول من استعمل جهاز التسجيل من نوع الواير ريكوردر ( مسجل ابو السيم ويستخدم سلك فولاذي رفيع مكان الاشرطة المغناطيسية المألوفة )هو المرحوم عبد الله الجقماقجي الذي كان يمتلك محلا مقابل مقهى خليل كان قد اشتراه من احد الامريكان ضمن حاجات اخرى وقام المرحوم الجقماقجي بتسجيل الحفلات الدينية التي كانت تذاع على اذاعة القاهرة.

في تلك الفترة كانت الاذاعة تفتقر الى اجهزة التسجيل فاقترح بعض العاملين على السيد حسين الرحال مدير الاذاعة انذاك ان يشتري اجهزة تسجيل لتتمكن الاذاعة من تسجيل برامجها وقد كلف المهندس بديع امين زكي لشراءها من شركة فلكو.

اما استعمال جهاز تيب ريكوردر فقد تم شراءه من احد المواطنين الذين درسوا في امريكا كان قد جلبه بعد عودته من امريكا الى العراق بعد ان استطاع احد المهندسين اقناعه لبيع الجهاز لغرض استخدامه في تسجيل تلاوات القران الكريم للقراء ابو العينين شعيشع وعبد الفتاح الشعشاعي وعبد الباسط عبد العميد لمناسبة وفاة الملكة عالية سنة 1951-1952 وقد سجلت بواسطته اندر التلاوات التي لا تزال تسمع الى اليوم.

وفي تلك الفترة بدأت اذاعة بغداد تحسن من مستوى البث الذي كان ينتهي عند الساعة العاشرة مساءا بسبب قدرة المرسلات البسيطة التي لا تتجاوز كيلو واط (الموجة المتوسطة) اما الموجة القصيرة فكانت قدرتها 3/1 كيلو واط وهي من صنع شركة (RCA) الامريكيه .
بعد ذلك وفي عام 1951، انش أت مرسلات جديدة في منطقة ابو غريب من نوع ماركوني البريطانية بقوة 20 كيلو واط وكان يدير هذه المرسلات مهندس انجليزي من نفس شركة ماركوني وقد استطاع ان يجلب للاذاعة اجهزة تسجيل متطورة وقد تم ذلك حيث اخترع عملية تسجيل الاغاني على اسطوانات من الفافون المطلي بمادة قيرية كما جلب المهندس المذكور اجهزة اذاعية تسمى ايسي.

وبمرور الزمن دخلت الاذاعة اجهزة صوتية متطورة و توسعت قدرات المرسلات و اخذت تبث بحدود الف الى الفين كيلوا واط واستعملت اجهزة التسجيل الحديثة بدل الاجهزة القديمة التي مسحت وشوهت اجمل الاصوات فكم من اغان رائعة ضاعت مع البث الحي و ضاع معها تراث غنائي حافل لم يبق منه الا القليل .

بلبل الاذاعة العراقية القديم الصوت المميز لااذاعة بغداد ما زال يصدح كل صباح منذ الاول من تموز سنة 1936 حتى يومنا هذا ضاع ذلك البلبل لفترة- وهو بلبل ميكانيكي- لكنهم وجدوه وحملوه الى موضعه في متحف الاذاعة بعد ان سجلوا صوته عدة مرات للحفاظ عليه فهو صوت ذكرى وتاريخ .

الملف الصوتي المرفق يحوي على صوت بلبل الاذاعة القديم ومقتطفات من بيانات والسلام الملكي والجمهوري المتنوع وموسيقى النشيد الوطني ومقدمة نشرة الاخبار ومقطع صوتي لااذاعة القوات المسلحة .

منقول للفائدة بتصرف .
تحياتي
قصي الفرضي / العراق بغداد
الملفات المرفقة
نوع الملف: mp3 تسجيلات اذاعية.MP3‏ (553.4 كيلوبايت, المشاهدات 54)
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26/09/2009, 23h37
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: January 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 648
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوه الاعزاء
السلام عليكم

الآنسة ام كلثوم في ليلتين من ليالي الرشيد .. حفلة في قصر الرحاب في بغداد تغير قوانين البلد!






في العام 1946 زارت بغداد الانسة ام كلثوم وغنت في عيد ميلاد الملك فيصل الثاني في حفلة تنطبق عليها كل تفاصيل الحفلات الملكية حتى ان محرر مجلة الراديو الذي كان حاضرا في الحفل تذكر ليالي الرشيد فقارن ليالي ام كلثوم بها في ايامنا هذه يستطيع مدير الدعاية لاي مغن او مغنية ان ينشر الاضواء ويثير الكثير من الصخب على اي حفل يقيمه، لكنه سرعان ما ينسى.. ولا يبقى في البال سوى تلك الليالي الملاح. هنا نص المقال الذي نشر عن تلك الحفلة.

شهدت بغداد ليلتين من ازهى ليالي الرشيد حينما استقلت أم كلثوم متن الطائرة في صباح يوم الخميس الموافق 2 مايو/ ايار قاصدة الى ارض ليلى العراق لاحياء ليلة عيد ميلاد الملك الحبيب فيصل الثاني صاحب عرش العراق الشقيق.

وقد كانت الحفاوة بام كلثوم في العراق احتفاء بمصر وبسيدة الفن في مصر كما كان سفر ام كلثوم لاحياء عيد مليك العراق رسالة عاطفية من القاهرة الى بغداد حملتها اكرم سفيرة للفن المصري.

وقد نزلت الطائرة ام كلثوم في مطار الحبانية قبيل الظهر فوجدت في استقبالها الوصي على عرش العراق الذي حياها باسم سموه الكريم ورافقها الى العاصمة في احدى السيارات الملكية حيث قصدت راسا الى القصر الملكي تقيد اسمها بدفتر التشريفات وهناك تشرفت بمقابلة جلالة الملكة الوالدة وصاحبات السمو الاميرات شقيقات جلالتها وشقيقها سمو الامير عبد الاله الوصي على العرش الذين غمروها بعطفهم ورعايتهم.

ثم ذهبت الانسة ام كلثوم الى فندق ريجنت الذي نزلت فيه ضيفة على الحكومة العراقية وفي المساء ذهبت الى الحفلة الساهرة الكبرى التي اقيمت بحديقة قصر الرحاب وهو مقر سمو الوصي على العرش، وقد لبست الحديقة حللا زاهرة من الزينات ونسقت المصابيح الكهربائية حتى بدت كما تصفها ام كلثوم كأنها قطوف دانية من فاكهة الربيع.

وكانت الحفلة رسمية دعي اليها كبراء الدولة ورجال السلك السياسي وقد تفضل سمو الامير عبد الاله بتقديم الآنسة ام كلثوم بنفسه الى كبار المدعويين ثم غنت ام كلثوم فأرهفت لها الاسماع. غنت فسهر العراق كله ليسمعها اذ كانت الحفلة مذاعة في ارجاء العراق وكانت الوصلة الاولى "يا ليلة العيد" وقد اختتمتها بقول:

يا دجلة ميتك عنبر
وزرك عالعراق نور
يعيش فيصل ويتهنى
ونحيي له ليالي العيد

فدوت الاكف بالتصفيق ودمع العيون فرحا وابتهاجا وتأثرا وهتف العراق كله لام كلثوم.

وغنت بعد ذلك ثلاثة وصلات كانت كلها استجابة لرغبات المدعويين انشدت فيها "شوي شوي" و "كل الاحبة تنين تنين" وقصيدة شوقي العذبة الخالدة التي مطلعها:

سلو كؤوس الطلا هل لامست فاها
واستخبروا الراح هل مست ثناياها

ومما هو جدير بالذكر بكل فخر ان هذه الوصلة وحدها دامت ساعتين بين الاجادة والاستعادة.

وكانت ام كلثوم وحدها نجمة الحفل من اول الليل الى اخره وقد لاحظ بعد المدعويين ان سمو الوصي تخلف قليلا اثناء الحفلة ومعه جلالة الملك الصغير اذ خرجا يطوفان ارجاء بغداد ليشهدا فرحة ا لناس بأم كلثوم فلما عادا قال الامير الوصي:

لو اني وزعت على كل عراقي كيسا مملوءا بالذهب لما استطعت ان ادخل السرور على قلوب اهل العراق كما فعلت بهم الليلة ام كلثوم.


حفلة ام كلثوم في قصر الرحاب والتي قلدت فيها وسام الرافدين ويظهر الملك فيصل الثاني والوصي عبد الاله




وانتهت الليلة بل اوشك ان ينتهي الليل والناس سكارى بسحر ام كلثوم والتحيات حولها تتناثر كالورد فهذا دولة السيد توفيق السويدي يقول لها
( يا آنسة من حقنا ان نقبض عليك الليلة بتهمة سرقة قلوبنا )

وهذا السفير البريطاني يقول
she is very lidy اي انها مثل عظيم للسيدة .

وهذه الانسة نادية الشبيبي الشاعرة العراقية وابنة شاعر العراق ووزير معارفها الاسبق السيد رضا الشبيبي تقول (لم اكن اشعر بأنني يقظة استمع الى ام كلثوم بل كنت احس انني مستغرقة في حلم جميل من احلام الفردوس لمنشود.

وقد قدمت لها الشاعرة في اليوم التالي قصيدة من نظمها جاء فيها:

يا ربة الفن في دنيا الترانيم
ويا حديث الملا يا ام كلثوم
غنى الخلائق فالآذان صاغية
وخففي هم محزون ومهموم
غني لنسمع بنت الدوح صادحة
والدوح لولاك شوك جد مذموم
ورتلي نغما تصو النفوس له
فالنفس يطربها عذب الاناغيم

واصبح الصباح على ام كلثوم في فندق ريجينت فاذا هي مليكة الفن وجموع الشعب والهيئات الفنية والمعاهد باعلامها تهتف لها ولمصر في طرقات بغداد والكبراء والعظماء ورجال الصحافة يتوافدون على الفندق لتحيتها.

وقبيل الظهر اتصل بها القصر الملكي تلفونيا يكيلون لها الثناء ويقول لها جلالة الملك نحن في انتظارك على الغداء.

وتناولت طعام الغداء على المائدة الملكية حيث قال لها جلالة الملك انت كنت الليلة زينة اكثر مما سمعتك في الاسكندرية

وبعد ظهر اليوم نفسه دعتها السيدة حرم دولة نوري السعيد باشا الى حفل استقبال في دارها، حضرتها صفوة سيدات العراق فما ان دخلت عليهن حتى قوبلت بعاصفة من التصفيق وكانت بلبلة الشرق موضع الحفاوة والتكريم حتى اذن ببدء الحفلة الساهرة التي اقامها حضرة صاحب العزة وزير مصر المفوض في العراق بدار المفوضية المصرية، وشرفها صاحب السمو الملكي والوزراء ورجال السلك السياسي ووجوه القوم وقد اعد بدار المفوضية جناح خاص لجلالة الملكة الوالدة وصاحبات السمو اميرات العراق وكرائم العقيلات.

ذهبت ام كلثوم الى دار المفوضية المصرية مدعوة ولكنها ما لبثت ان اصبحت داعية فقد كانت السيدة حرم الوزير المصري متغيبة في القاهرة فقامت ام كلثوم باستقبال المدعويين وتحيتهم، وظلت تنتقل بين جناحي الرجال والسيدات ثم كانت خير تحية لضيوف مصر ان غنت لهم سلو قلبي ثم اهل الهوى فأبدعت ما شاء لها الابداع.

وفي ختام الحفلة تقدم حضرة صاحب السمو الملكي الامير عبد الامير عبد الاله فقلدها بيده الكريمة وسام الرافدين كما قدم لها باسم جلالة الملكة عقدا فاخرا من اللؤلؤ بين تصفيق الحاضرين وهتافهم للملكين فاروق وفيصل فتقبلتها بيد الشكر والدعاء للعراق ومليكها والملكة الوالدة والوصي.

وعزفت فرقة ام كلثوم السلام الملكي العراقي ثم السلام الملكي المصري.

وكان الفرح يفيض على وجه الوزير المصري الذي قال لام كلثوم انها اولت بلادها شرفا عظيما اذ ان هذه اول مرة تشرف فيها جلالة الملكةا لوالدة دار المفوضية من مفوضيات الدول.

ومما هو خليق بالذكر ان وسام الرافدين لا يمنح الا للرجال ـ حسبما تنص عليه القوانين العراقيه ـ ولهذا عدل القانون، ومنح لام كلثوم لاول مرة في تاريخ العراق، انه شرف وأي شرف لام كلثوم ان تتقلد بعد نيشان الفاروق ووسام الاستحقاق السوري ووسام العراق الشقيق وشرف واي شرف لمصر ان ترفع ام كلثوم رأس مصر عاليا في ربوع الشرق.
منقول للفائدة بتصرف .

تحياتي
قصي الفرضي / العراق بغداد
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg عيد ميلاد فيصل 2.jpg‏ (29.1 كيلوبايت, المشاهدات 353)
نوع الملف: jpg ام كلثوم في بغداد.jpg‏ (40.1 كيلوبايت, المشاهدات 353)
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12/07/2021, 20h11
الصورة الرمزية نور عسكر
نور عسكر نور عسكر غير متصل  
طاقـم الإشـراف
رقم العضوية:348516
 
تاريخ التسجيل: December 2008
الجنسية: .
الإقامة: .
المشاركات: 15,279
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قصي الفرضي مشاهدة المشاركة
الاخوه الاعزاء
السلام عليكم

احدى رائدات الفن التشكيلي العراقي

الفنانه نزيهه سليم


صورة للفنانة نزيهه سليم
(1927-2008)
مع طالباتها في معهد الفنون الجميلة
في الزمن الذي جميلاً عام 1976


الصور المرفقة
نوع الملف: jpg نزيه سليم.jpg‏ (218.6 كيلوبايت, المشاهدات 56)
رد مع اقتباس
رد

Tags
الفني العراقي , حكايات قديمة عن التراث


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 16h41.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd