صبيحة الجمعة ، ترتاحُ المدينة من الزحام ، و يتكاسلُ إيقاعُ الحياة ، و تتثاءَبُ الشمسُ في فراغِ الشوارعِ و الأرصفة
على غير عادتي في الصباح ، كنتُ مُنشرحاً و محتشداً بمشاعرَ شتـّى ،، تتزاحمُ بداخلي عصافير الشوق و اللهفة للأحباب ، هؤلاء الذين تربطني بهم مَسَاراتٌ ضوئيّة ، و غواياتٌ إنسانية ، و صداقاتٌ لها خصوصيّة ُ، و مذاقٌ مختلف
دقائق معدودة ، و كنت في صحبةِ الدكتور ثروت و الدكتور حسن ، في السيارة ال " إلنترا " التي تـُقِلـُّهُما ،، لتبدأ متعة العقل و القلب معاً ،،
الدكتور ثروت متحدث بارع ، و رؤيته شديدة الوضوحِ و الدهشة ، و أفكاره شابـّة أكثر من الشباب أنفسهم ، و آراؤه طازجة و مُحَفـِّزة
يملِكُ حجة قوية و منطِقاً متماسِكاً و معلوماتٍ دقيقة ًو غزيرة
تحدث كثيراً عن ضرورة تحييد العَقل ، عند محاولة تفسير و تقييم و تحليل أىّ ظاهرة من الظواهر ، و حتمية تنحية العواطف و القناعات الآلية المسبقة ، للوصول إلى نتائج صحيحة ..
و أكّدَ على أن هناك الكثير من " التابوهات " التي يجب كسرها و تجاوزها ، و هي حادثة لا محالة ،،
بدا لي أن الدكتور ثروت ، لا يلتزمُ بهذا المنهج نظرياً فحسب ، فقد لاحظتُ أن كلَّ آرائِهِ " مُتـَّسِقـَةً و مترابطة " ، كأنها حُزمة من ألوان الطيف ، تنتمي جميعاً إلى مَرجعِيّةٍ واحدة ،،
لم أتفاجَأ بسؤاله : هل أنت متشائمٌ بطبعِك ؟! ، و كان رَدّي : بل واقِعيٌّ .. فأسهَبَ متسائِلاً : و ماذا بعد الشكوى و التذمر و الحديث الذي لا ينتهي عن الفسادِ و المُفسدين ؟!
كن إيجابياً ،، المجتمع هو نحنُ و ليس الآخرين فحسب !