أقولُ للشعراء ، و اُذَكـِّرُ نفسي " بعيداً عن عاميّةِ الأستاذ علاء " :
اللفظة في حد ذاتِها لا قيمة لها ، فإذا تجاور معها لفظة أو ألفاظ أخري ، صار هناك معنى و إيحاء ،، فإذا كان هذا المعنى و الإيحاء ، قد تطرق إليهِ شاعرٌ ما ، فعلى الشاعِر الحقيقي ، أن يجـِدَ جديداً و مختلفاً و مُغايـِراً ،،
إن كلَّ ما يُكتـَب مِن إبداع ، يُحفـَرُ على جـِدارِ الذاكرةِ و الزمَنِ ، بتوقيعِ كاتِبِهِ ، و يُلقى في محرقةِ بقية الشعراء ، فلا يقربونه أو يقلدونه ،،
و مِن هنا ، لا نجدُ سوى متنبي واحد ، و أبو تمّام واحِد ، و بدر شاكر السيّاب واحد ، وأحمد شوقي واحِد ، و صلاح عبد الصبور واحد ، و بيرم واحد
فإذا تشبّه بأحدِهم شاعرٌ ، كان بمثابةِ الكومبارس للبطل ، أو بمثابةِ مسخٍ لأصلٍ و نسخة ثانية ، تمحَقـُها نسخةٌ أولى !
الشاعِرُ المُخـْلِص ، و الذي يُدرِكُ إدراكاً صحيحاً قيمَتـَهُ و حدودَ موهبتِه ، و الذي يريدُ أن يجعلَ الشِعرَ هويّتـَهُ و سبيله و رسالته ، هو ذلك الذي يستطيعُ أن يصدِمَ القاريءَ بتراكيبه الجديدة ، و أسلوبه اللامسبوق ، و أدائِهِ الخاص ، و بصمتِهِ المتفرّدة ، و شخصيته الواضحة المعالم ، و التي لا تشبه أحدا ، و قبل كلِّ هذا ، صَقلٌ دؤوبٌ لموهبتِهِ بقراءاتٍ متنوعةٍ لا تتوقف ، و فهمٌ عميقٌ لإبداعاتِ كلِّ من سبقه من الشعراء الحقيقيين ، و هَمٌّ إنسانيٌ جَمْعِيّ تحمِلـُهُ إبداعاته ،،
هذا هو " الكتالوج " باختصار ، و دون ذلك ،، فمُمَارسو الشِعر في عالمنا العربي بالألوف !
نرجع للفلكلور أو أسطورة ياسين و بهية ،، و كلامي " عام " :
يا بهيّة و خبريني ،، عَ اللي قتل ياسين
ياسين و بهية ، فلكلور شعبي " قـُتِلَ شِعراً " ، و يكاد لا يخلو شِعر العاميّة في الستينات ، من ياسين و بهيّة ،،،
ياسين " البطلُ الوطني الذي قـُتِلَ غيلة ، و بهية " مَصر "
بهيّة كانت دائِماً رمزاً لمصرَ " المظلومة المكلومة " التي اغتالوا زوجها أو بطلها غيلة ً ..
و أذكر أن الرمز " بهيّة " أثارَ جدلاً موضوعياً بين النقاد ،، فالرمز في الشِعر ، إذا اتفقَ الجميعُ على مرجعيّتِهِ ، لم يعد رمزاً ،، و لم يعد له دِلالة ،، و حينها ، يفقد الرمزُ التِبَـاسَهُ ، و يصبحُ مُجَرَّداً من طاقتِهِ الإبداعية ، و غموضِهِ الخلاَّق
و بهيّة ،، الناس جميعاً أدركوا أنها رمزٌ لمصر ،،
و لأن الأفواهَ كانت مُكممَة ًفي تلك الحِقبة ، كان الشعراءُ و الأدباء ، يميلونَ إلى ترميز الأفكار و المعاني ،، و خاصة في الأدبِ الذي ينحي منحى سياسي ، و سماه البعض " أدب الإسقاط " ، لأنَ الأديبَ كانُ يُسِقطُ على هذا الرمز المِحوري ، كافة الأفكار التي يريد إيصالها كرسالةٍ تـَوْعَوِيّة للجمهور " حِلوة توْعَوِيّة دي " ،، " آل يعني الرسالة الرمزية مش حايفهمها الرُّقباء ، و حايفهمها الشعب "
، و من أشهر الياسينيّات و البَهِيّات ، مسرحية نجيب سرور الشِعرية
الغريب ، أن ياسين لم يكن بطلاً و لا يحزنون ، بل كانَ لصاً و قاطِع طريق
هذه هي الحقيقة المجردة ، بعيداً عن الأسطورة ِالتي يحلو للعامةِ أن يتوسلوا بها !
و الذي قتله ، هو ضابطٌ يُدعَى محمد صالح " أصبحَ وزيراً للحربية فيما بعد " ، قتله في إحدى حملات " الهجّانة " ضد المطاريد و قطاع الطرق ،،
و الأغرب أن بهيّة " زوجُه و أم ولده " ، كانت تُعاني الأمَرَّينِ معه ، و أبدت سعادتها الغامرة بمقتل زوجِها " المُجرِم "
و في نفس السِياق ، فإن أدهم الشرقاوي " البطل الشعبي الأسطوري " لم يكن يختلفُ كثيراً عن ياسين ،،
و لأنه كان يسطو " مِن ضمن ما يسطو عليه " ، على معسكرات الإنجليز ، أو الكامب الإنجليزي ،، فقد جَعَلَ مِنه الشعبُ بطلاً مِغواراً ،، لأنه " يؤذي " المُحتـَل !
عمنا الشاعر الكبير ودليلنا في هذا الدرب .. سمعجي .. إنه من دواعي الشرف لي أن تطل علي ما كتبته مجرد إطلاله .. وانتقادك لما كتبته يعني أنني ذو أهمية ... وهذا يشرفني ..ويسعدني جدا جدا ... فالمهمل لا يلتفت إليه أحد .. والله الذي لا يحلف إلا به .. قد فرحت جدا جدا يا سيدي .. وشعرت أنني صرت شاعرا كبيرا كالذين ذكرت أسمائهم في خلال حديثك الذي أحسست فيه أن تمسك بمشرط جراح لتستخرج الأجزاء التالفة من الجسد (جسد المقطوعة الشعرية بالطبع) ... أأنا يذكر اسمي في مقام يذكر فيه بالأبنودي وجاهين وفؤاد حداد ونجيب سرور ؟؟؟؟!!!!! مجرد ذكر اسمي مع هؤلاء العمالقة شيء ما ورد علي ذهني ... شيء ما كنت أحلم به .. أنا كما أردد دائما تلميذ في مدرسة الشعر .. أتعلم من الجميع .. وسأحاول يا سيدي أن أسير علي نصائحك القيمة .. وسأحاول أن أكون متفردا ... وسأحاول أن يكون لي أسلوبي الخاص في الكتابة ... وسأقرأ وسأقرأ وسأتعلم .. حتي نهاية العمر .. أنا مازلت في بداية الطريق يا سيدي ... ومن يجد أناسا مثلكم يأخذون بيده .. ويدلونه علي الطريق .. فن المؤكد انه سيصل إلي ما يريده ... ومن قلبي أقدم كل شكري .. واعترافي بالجميل .. لخالي وليقبل مني أن أسميه خالي الأستاذ الرائع / رائد .. أما الفاضلة المدهشة الحضور / ناهد فهي أول من شجعني ومر علي قصائدي .. أنا لا استطيع أن أوفيكم حقكم جميعا ... لكم الشكر والعرفان ... والفضل لله أولا وأخيرا
أشكرك على ما تفضلتَ به
و نحن جميعاً هنا إخوة ،، نتبادل المَعارِف ، و لا نتوقفُ عن التـَّعَلـُّم و الاستِفادة من الخبرات ، و نهدِفُ جَميعاً إلى حَقٍ و خيرٍ و جَمال