* : ألـــف لـــيلة و لـــيلة إنـفـراد و حـصـري (الكاتـب : dryassereg - آخر مشاركة : atayeb - - الوقت: 21h27 - التاريخ: 31/03/2026)           »          برنامج "يا أهل بلدي" لعبد البديع قمحاوي (الكاتـب : atayeb - - الوقت: 21h00 - التاريخ: 31/03/2026)           »          الغناء النقدي و الفكاهي (المنولوج) الليبي (الكاتـب : abuaseem - آخر مشاركة : محمود نديم فتحي - - الوقت: 20h08 - التاريخ: 31/03/2026)           »          ألحان زمان (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 18h02 - التاريخ: 31/03/2026)           »          عباس البليدي- 1 يناير 1912 - 19 سبتمبر 1996 (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h50 - التاريخ: 31/03/2026)           »          عبد العزيز محمود- 11 يناير 1914 - 26 أغسطس 1991 (الكاتـب : samirazek - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h48 - التاريخ: 31/03/2026)           »          أحـــلام- 25 سبتمبر 1923 - 17 مايو 1997 (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h46 - التاريخ: 31/03/2026)           »          إسماعيل شبانة- 6 ديسمبر 1919 - 28 فبراير 1985 (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h45 - التاريخ: 31/03/2026)           »          سعاد وجدي (الكاتـب : نور عسكر - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h44 - التاريخ: 31/03/2026)           »          سعاد أحمد- 28 مارس 1907 - 2 أغسطس 1962 (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : Dr. Taha Mohammad - - الوقت: 15h43 - التاريخ: 31/03/2026)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > مجلس العلوم > المكتبة > أشعار العرب

تنبيه يرجى مراعاته

تعلم إدارة سماعي، الأعضاء أن كل الملفات والمواد المنقولة من مواقع خارجية أو مواقع تخزين للكتب أو المتواجدة بكثرة على شبكة الإنترنت ... سيتم حذفها دون إعلام لصاحب الموضوع ... نرجو الإلتزام ... وشكرا


رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 13/05/2008, 21h00
الصورة الرمزية حارس الفنار
حارس الفنار حارس الفنار غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:147884
 
تاريخ التسجيل: January 2008
الجنسية: تائه من مدائن الشجن
الإقامة: القصائد المهجورة
المشاركات: 79
افتراضي مقتل كليب و ( الوصايا العشر ) - أمل دنقل

لكي نستطيع التواصل مع هذه القصيدة لا بد من إدراك الطريقة التي اعتمدها الشاعر المصري أمل دنقل في بناء هذه القصيدة ، حيث وظف الشاعرُ قصة كليب والزير سالم ـ القصة المعروفة ـ كرمز تاريخي أسقطه على حال العرب أيام الرئيس السادات ومعاهدة الصلح التي وقعاها مع إسرائيل ؛ والشاعر في هذه القصيدة يسجل موقفه الرافض لهذا السلام ، الذي ينتقص في رأيه من كرامة العرب وحقهم ؛ من خلال قصة الزير سالم وكليب ؛ فيرمز إلى حق العرب في قضية فلسطين والأراضي المحتلة [ بثأر كليب المغدور ] ؛ وإلى الرئيس السادات برمز [ الزير سالم ] باعتباره هو من أخذ على عاتقه الثأر لأخيه كليب ؛ ويطلب من السادات إلاَّ يقبل بالصلح أسوةً بما فعله الزير مع [ بني مرّة قتلة أخيه كليب ] الذين رمز بصورتهم في القصيدة إلى إسرائيل ، وقد مثلت شخصية [ اليمامة ] رمزًا لصورة من اصطلوا بسعير الحرب ـ بين مصر وإسرائيل ـ وفجعوا فيها بفقد أحبّتهم وذويهم ، أما كليب فقد أخذ الشاعر مكانه في القصيدة ؛ فَصِيغَتْ القصيدة على لسان كليب موجّهةً إلى أخيه الزير سالم ؛ بينما المقصود الحقيقي بالنص هو الرئيس السادات ؛ وهذا ما يُسمَّى في الأدب بـ ( الإسقاط من خلال الرمز التاريخي ) أي أنَّ الشاعر أسقط شخوص حكاية الزير وكليب وهي مأخوذة من واقعة تاريخية قديمة على حدث عاشه الشاعر في زمانه ؛ فأعاد توظيف الحكاية القديمة بأشخاصها ، من خلال صياغة جديدة لصالح الحدث الحاضر ، وليخاطب بهذه الرمزية أشخاصا عاصرهم ؛ ورأى فيهم صورةً لأبطال قصة الزير وكليب .



أبطال حكاية الزير وكليب الذين استخدمهم الشاعر كرموز في قصيدته

[ كليب ] الملك المقتول وقد صِيغت القصيدة على لسانه .
[ الزير سالم ] ؛ أخو كليب الذي تكفل بأخذ ثأركليب .
[ الجليلة ] أرملة كليب وهي من بني مرّة قتلة كليب .
[ اليمامة ] ابنة كليب . [ أبناء عم كليب والزير ] بنو مرّة .





مقتل كليب و ( الوصايا العشر )


.. فنظر "كليب" حواليه وتحسَّر، وذرف دمعة وتعبَّر، ورأى عبدًا واقفًا فقال له: أريد منك يا عبد الخير ، قبل أن تسلبني ، أن تسحبني إلى هذه البلاطة القريبة من هذا الغدير ، لأكتب وصيتي إلى أخي الأمير سالم الزير، فأوصيه بأولادي وفلذة كبدي .. فسحبه العبد إلى قرب البلاطة ، والرمح غارسٌ في ظهره ، والدم يقطر من جنبه .. فغمس "كليب" إصبعه في الدم ، وخطَّ على البلاطة وأنشأ يقول ..





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قصة الأمير سالم الزير
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04/09/2008, 06h52
mohammad yousri mohammad yousri غير متصل  
ضيف سماعي
رقم العضوية:291794
 
تاريخ التسجيل: September 2008
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
المشاركات: 4
افتراضي امل دنقل

عجبت لمنتدي الكنوز هذا ان لايوجد به موضوع عن الشاعر المصري الاصيل امل دنقل
و لذلك قررت ان اضيف احدي قصائده العاطفيه بل تعتبر هي اقرب القصائد الي قلبي
بعنوان طفلتها
و القصيده من ديوان مقتل القمر 1974

مرت خمس سنوات على الوداع وفجأة.. رأى طفلتها!)

لا تفّري من يدي مختبئة

.. خبت النار بجوف المدفأة
أنا..
(لو تدرين)
من كنتِ له طفله
لولا زمان فجأة
كان في كفي ما ضيعته
في وعود الكلمات المرجأة
كان في جنبي لم أدر به
.. أو يدري البحر قدر اللؤلؤة؟
إنما عمرك عمر ضائع من شبابي
في الدروب المخطئة
كلما فزت بعام
خسرت مهجتي عاماً
.. وأبقت صدأه
ثم لم نحمل من الماضي
سوى ذكريات في الأسى مهترئة
نتعزى بالدجى
إن الدجى للذي ضلّ مناه..
تكئه!!
***
العيون الواسعات الهادئة
والشفاه الحلوة الممتلئة:
فتنة طفلية
أذكرها
وهي عن سبعة عشر منبئة
إنني أعرفها
فاقتربي
فكلانا في طريق أخطأه
ساقني حمقي
وفي حلقي مرارة شوق
وأمان صدئه
فابسمي يا طفلتي
(منذ مضت... وابتسامات الضحى منطفئة)
ثرثري
(صوتك موسيقى حكت صوتها ذا النبرات المدفئة)
_((احكِ لي أحجيّة))
-لم يبق في جعبتي
غير الحكايا السيئة
فاسمعيها يا ابنتي مسرعةً
عبرت فيها الليالي.. مبطئة
.......................
((كان يا ما كان))
أنه كان فتى
لم يكن يملك إلا .. مبدأه
وفتاة ذات ثغر يشتهي قبلة الشمس
ليروي ظمأه
خفق الحب بها، فاستسلمت
وسرى الحب به، فاستمرأه
بهما قد صعدت مركبه للضحى
في قصة مبتدئة
وهو في شرفته مرتقب وهي في شباكها.. متكئة
نغمٌ منقسمٌ
لا ينتهي حلمٌ
إلا وحلم بدأه
صعدا
سلمة..ً
سلمةً..
في قصور الأمنيات المنشأة
لم تكن تملك إلا طهرها
لم يكن يملك إلا مبدأه
***
ذات يوم
كان أن شاهدها
من له أن يشتري نصف امرأة
حينما أوما لها مبتسماً
فأشاحت عنه
كالمستهزئة
اشتراها في الدجى
صاغرة
زفت السبعة عشر.. للمئة
لم يكن شاعرها فارسها
لم يكن يملك إلا ..
التهنئة
لم يكن يملك إلا مبدأه
ليس إلا..
كلمات مطفأة
***
أترى تدرين من كان الفتى؟
فهو يدري الآن يدري خطأهَ!
والتي بيعت وفي معصمها الوشم
فاعتاد الفؤاد الطأطأة؟!
ومن النخاس؟
هل تدرينه؟
وهو ملاح تناسى مرفأه
انني أكرهه
يكرهه ضوء مصباح نبيل أطفأه
غير أن الحقد..
(يا طفلتها)
كان في صوتك شيء.. رقأه
والمسيح المرتجى: قاتله
كان في عينيك عذر برّأه!
والذي ضاع من العمر سدى
جسدت فيك الليالي نبأه
***
من لتنهيد عذاب محرق
كلما داويت جرحاً، نكأه
فابسمي يا طفلتي
منذ مضت..
وابتسامات الضحى منطفئة
إنما العمر هباء
من سوى طفلة مثلك
تجلو صدأه!
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19/01/2009, 14h09
الصورة الرمزية ايهاب عامر
ايهاب عامر ايهاب عامر غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:27420
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
العمر: 57
المشاركات: 410
افتراضي



السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الاخوه الكرام اعدت قراءه هذه القصيده الرائعه للمبدع
امل دنقل التى قالها عند بدايه مباحثات السلام فى نهايات السبعينات
ادعوكم لتطالعوها

لاتصالح
أمل دنقل
(1)
لا تصالحْ!
ولو منحوك الذهبْ
أترى حين أفقأ عينيكَ
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!


(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!


(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!


(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف


(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمست??بلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!


(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!


(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ


(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ

وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!


(9)
لا تصالحْ

ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخْ
والرجال التي ملأتها الشروخْ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريدْ
وامتطاء العبيدْ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخْ
لا تصالحْ
فليس سوى أن تريدْ
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيدْ
وسواك.. المسوخْ!


(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ
__________________
إن الكلام من الفؤاد وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلا

التعديل الأخير تم بواسطة : د أنس البن بتاريخ 11/04/2010 الساعة 10h55
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22/01/2009, 09h37
الصورة الرمزية رزق المصرى
رزق المصرى رزق المصرى غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:60040
 
تاريخ التسجيل: August 2007
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
المشاركات: 38
افتراضي رد: لا تصالح لأمل دنقل

تذكرت ايام زمان والاعمال الكاملة للعظيم امل دنقل
وكان الواحد ينام وفى حضنة الديوان
جلبت علينا المواجع

واليك من اوراق ابو نواس
من روائع امل دنقل ( اللة يرحمة )


( الورقة الأولى )



خارجين من الدرس كنا..
وحبر الطفولة فوق الرداء..
والعصــافــــير تمرق عبر البيوت..
وتهبط فوق النخيل البعيد..

"ملكٌ أم كتابة؟"، صاح بي..
فانتبهتُ..
ورفَّتْ ذُبابة حول عينين لامعتين..
فقلتْ : الكتابه..

فَتَحَ اليدَ مُبتَسماً:
كانَ وجهُ المليكِ السَّعيدْ بَاسِماً في مهابه !

"ملكٌ أم كتابة؟"، صحتُ فيه بدوري..
فرفرف في مُقلتيهِ الصِبَّا والنِجابه..
وأجابَ : الملكْ..
(دون أن يتلَعَثَمَ أو يرتَبِكْ !)

وفَتحتْ يدي..
كانَ نقشُ الكتابه..
بارزاً في صلابه !


دارت الأرضْ دوراتهَا..
حَمَلَتْنَاَ الشَّواديفُ من هدأة النهرِ..
ألقتْ بنا في جداول أرض الغَرَابه..
نتفرَّق بينَ حقول الأسى.. وحقول الصبابه..

والتقينا..
قطرتْين إلتقينا على سُلَّم القَصرِ..
ذاتَ مسَاء وحيدْ..
كُنتُ فيه : نديمَ الرشيد !
بينما صاَحِبي.. يتولى الحجابه!




( الورقة الثانية )

مَنْ يَمْلِكُ العُملهَ يُمسكُ بالوجهيْن !
والفقراءُ : بَيْنَ بيْنْ !




( الورقة الثالثة )

نائماً كنتُ جانبه : وسمعتُ الحرسْ يُوقِظُون أبي..

- خَارِجيُّ !
- أنا.. ؟!
- مَاَرِقٌ !!
- مَنْ ؟! أنا ؟!!!!

صَرَخَ الطِفلُ في صدرِ أمّي..
(وأمي َ محلولةُ الشَّعر.. واقفةُ في ملابسها المنزلية)

- إخرَسوا !

وإختبأنا وراءَ الجِدار..

- إخرَسوا !!

وتسللَ في الحلق خيطٌ من الدم..
كان أبي يُمسِكُ الجُرحَ..
يُمسكُ قامته.. ومَهَابَتَه العائليه !

- يا أبي..
- إخرسوا !

وتواريتُ في ثوب أمِّيَ..
والطِّفلُ في صدرها ما نَبَسْ..
ومَضوا بأبي..
تاركين لنا اليُتم.. مُتَّشِحاً بالخَرَس !!!




( الورقة الرابعة )

أيُهَا الشِعرُ..
يا أيُها الفَرَحُ المُخْتَلَسْ..
كُلُّ ما كُنتُ أكتُبُ في هذه الصفحة الورقيه..
صادرتهُ العَسسْ !




( الورقة الخامسة )

وأمي خادمةٌ فارسيَّة..
يَتَنَاقَلُ سَادتُها قهوةَ الحب وهي تدير الحَطبُ..
يتبادلُ سادتُها النظرات لأردَافِهِا بينما تنْحني لِتُضئ اللَّهب..
يتندَّر سادتُها الطيِّبون بلهجتها الأعجميَّه..

نائماً كُنتُ جانِبَها..
ولمحت ملاكَ القُدُسْ..
ينحني.. ويُرَبِّتَ وجنَتَها..
وتراخى الذراعانِ عني.. قليلاً.. قليلاً..
وسارتْ بقلبي قشعريرة الصمت:

- أمِّي !

وعَادَ لي الصوتُ..

- أمَّي !!!

وجاوبني الموتُ..

- أمَّي !!


وعانقتها.. وبكيتُ..
وغَامَ بي الدَّمعُ.. حتى إحتَبَسْ..




( الورقة السادسة )

لا تسألني إن كانَ القرآنْ مَخلوقاً.. أو أَزَليّ..
بل سَلْنِي إن كان السُّلطانْ لِصاً.. أو نِصفَّ نبيّ !!




( الورقة السابعة )

كنتُ في كَرْبلاْْء،
عندما قال لي الشيخُ إن الحُسينْ ماتَ من أجلِ جرعةِ ماءْ !

وتساءلتُ : كيف السيوفُ إستباحتْ بني الأكرمين ؟!
فأجاب الذي بصَّرتْه السَّماء :
إنه الذَّهب المتلألئُ في كلَّ عينْ..

إن تكُن كلماتُ الحسينْ..
وسُيوفُ الحُسينْ..
وجَلالُ الحُسينْ..
سَقَطَتْ.. دون أن تنقذ الحقَّ مِن ذَهب الأمراءْ..
أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ: ثرثرةُ الشُّعراء؟

والفُراتُ لسانٌ مِن الدم لا يجدُ الشَّفَتينْ!

ماتَ مِنْ أجلِ جرعة ماءْ !
فإسقني يا غُلام.. صباحَ مساء..
إسقني يا غُلام..
ربما بالمُدام.. أتناسى الدماءْ !!

..

آهٍ..
من يوقف في رأسي الطواحين..
ومن ينزع من قلبي السكاكين..
ومن يقتل أطفالي المساكين لئلا يكبروا في الشقق المفروشة الحمراء خدّامين..
من يقتل أطفالي المساكين لكيلا يصبحوا في الغد شحاذين..
يستجدون أصحاب الدكاكين وأبواب المرابين..
يبيعون لسيارات أصحاب الملايين الرياحين..
وفي المترو يبيعون الدبابيس وياسين..
وينسلون في الليل يبيعون الجعارين لأفواج الغزاة السائحين..

..

هذه الأرض التي ما وعد الله بها..
من خرجوا من صلبها..
وانغرسوا في تربها..
وانطرحوا في حبها مستشهدين..

فادخلوها بسلام آمنين..

ادخلوها بسلام آمنين..
__________________
أنت القتيل بيد من أحببته
فأختر لنفسك في الهوى من تصطفي

محمد عبد الرازق
المحامى
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22/09/2009, 18h08
الصورة الرمزية بوعاليا
بوعاليا بوعاليا غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:460482
 
تاريخ التسجيل: September 2009
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
العمر: 52
المشاركات: 7
افتراضي رد: امل دنقل

غريب امر هذا الشاعر الكبير رحمه الله ، فكل مره أقرأ أو اسمع قصيدة له فاحسها بطريقة مختلفه عن المره السابقه0
والى حضراتكم احدى قصائد الشاعر امل دنقل من ديــــــــوان (العهد الاتى)
صلاه
ابانا الذى فى المباحث
نحن رعاياك0باق لك الجبروت
وباقى لنا الملكوت
وباقى لمن تحرس الرهبوت
***
تفردت وحدك باليسر
ان اليمين لفى الخسر
اما اليسار لفى العسر
الا0 الذين يماشون
الا الذين يعيشون يحشون بالصحف المشتراه العيون
فيعيشون
الا الذين يوشون
والا الذين يوشن ياقات قمصانهم برباط السكوت!
تعاليت
ماذا يهمك ممن يذمك؟
اليوم يومك
يرقى السجين الى سده العرش00
العرش يصبح سجنا جديدا00
وانت مكانك
قد يتبدل رسمك واسمك
لكن جوهرك الفرد
لا يتحول
الصمت وشمك0 و الصمت وسمك
والصمت -حيث التفت-يرين ويسمك
و الصمت بين خيوط يديك المشبكتين يلف الفراشه و العنكبوت
***
ابانا الذى فى المباحث
كيف تموت
واغنيه الثورة الابديه
ليست تموت!؟
المرجع (امل دنقل- الاعمال الشعريه)
__________________
يقول الامام الشافعى :
تموت الاسد فى الغابات جوعا ** ولحم الضــــــأن تأكله الكلاب
و عبدا قد ينام علــــــــى حرير ** و ذو نســــب مفارشه التراب
أخيكم / مازن اسماعيل

التعديل الأخير تم بواسطة : بوعاليا بتاريخ 22/09/2009 الساعة 23h20
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02/09/2010, 20h55
الصورة الرمزية ليلى ابو مدين
ليلى ابو مدين ليلى ابو مدين غير متصل  
رحـمة الله عليها
رقم العضوية:528319
 
تاريخ التسجيل: June 2010
الجنسية: مصرية
الإقامة: الكويت
المشاركات: 1,489
افتراضي رد: امل دنقل

صفحات من كتاب الصيف والشتاء
أمل دنقل


1 - حمامة


حين سَرَتْ في الشارعِ الضَّوضاءْ

واندفَعَتْ سيارةٌ مَجنونةُ السَّائقْ

تطلقُ صوتَ بُوقِها الزاعقْ

في كبدِ الأَشياءْ:

تَفَزَّعَتْ حمامةٌ بيضاءْ

(كانت على تمثالِ نهضةِ مصرْ..

تَحْلُمُ في استِرخاءْ)

طارتْ, وحطَّتْ فوقَ قُبَّةِ الجامعةِ النُّحاسْ

لاهثةً, تلتقط الأَنفاسْ

وفجأةً: دندنتِ الساعه

ودقتِ الأجراسْ

فحلَّقتْ في الأُفْقِ.. مُرتاعهْ!

أيتُها الحمامةُ التي استقرَّتْ

فوقَ رأسِ الجسرْ

(وعندما أدارَ شُرطيُّ المرورِ يَدَهُ..

ظنتُه ناطوراً.. يصدُّ الطَّيرْ

فامتَلأتْ رعباً!)

أيتها الحمامةُ التَّعبى:

دُوري على قِبابِ هذه المدينةِ الحزينهْ

وأنشِدي للموتِ فيها.. والأسى.. والذُّعرْ

حتى نرى عندَ قُدومِ الفجرْ

جناحَكِ المُلقى..

على قاعدةِ التّمثالِ في المدينهْ

.. وتعرفين راحةَ السَّكينهْ!
***
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02/09/2010, 21h05
الصورة الرمزية ليلى ابو مدين
ليلى ابو مدين ليلى ابو مدين غير متصل  
رحـمة الله عليها
رقم العضوية:528319
 
تاريخ التسجيل: June 2010
الجنسية: مصرية
الإقامة: الكويت
المشاركات: 1,489
افتراضي رد: امل دنقل

العينان الخضراوان
أمل دنقل


العينان الخضراوان


مروّحتان

في أروقة الصيف الحرّان

أغنيتان مسافرتان

أبحرتا من نايات الرعيان

بعبير حنان

بعزاء من آلهة النور إلى مدن الأحزان

سنتان

و أنا أبني زورق حبّ

يمتد عليه من الشوق شراعان

كي أبحر في العينين الصافيتين

إلى جزر المرجان

ما أحلى أن يضطرب الموج فينسدل الجفنان

و أنا أبحث عن مجداف

عن إيمان !

***

في صمت " الكاتدرائيات " الوسنان

صور " للعذراء " المسبّلة الأجفان

يا من أرضعت الحبّ صلاة الغفران

و تمطي في عينيك المسبّلتين

شباب الحرمان

ردّي جفنيك

لأبصر في عينيك الألوان

أهما خضراوان

كعيون حبيبي ؟

كعيون يبحر فيها البحر بلا شطآن

يسأل عن الحبّ

عن ذكرى

عن نسيان !

و العينان الخضراوان

مروّحتان !
***
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12/09/2010, 15h57
الصورة الرمزية ليلى ابو مدين
ليلى ابو مدين ليلى ابو مدين غير متصل  
رحـمة الله عليها
رقم العضوية:528319
 
تاريخ التسجيل: June 2010
الجنسية: مصرية
الإقامة: الكويت
المشاركات: 1,489
افتراضي رد: امل دنقل

استريحي !
أمل دنقل



استريحي


ليس للدور بقيّة

انتهت كلّ فصول المسرحيّة

فامسحي زيف المساحيق

و لا ترتدي تلك المسوح المرميّة

و اكشفي البسمة عمّا تحتها

من حنين .. و اشتهاء .. و خطيّة

كنت يوما فتنة قدسّتها

كنت يوما

ظمأ القلب .. وريّه

***

لم تكوني أبدا لي

إنّما كنت للحبّ الذي من سنتين

قطف التفاحتين

ثمّ ألقى

ببقايا القشرتين

و بكى قلبك حزنا

فغدا دمعة حمراء

بين الرئتين

و أنا ؛ قلبي منديل هوى

جففت عيناك فيه دمعتين

و محت فيه طلاء الشّفتين

و لوته ..

في ارتعاشات اليدين

كان ماضيك جدار فاصلا بيننا

كان ضلالا شبحيّه

فاستريحي

ليس للدور بقيّة

أينما نحن جلسنا

ارتسمت صورة الآخر في الركن القصيّ

كنت تخشين من اللّمسة

أن تمحي لمسته في راحتي

و أحاديثك في الهمس معي

إنّما كانت إليه ..

لا إليّ

فاستريحي

لم يبق سوى حيرة السير على المفترق

كيف أقصيك عن النار

و في صدرك الرغبة أن تحتلاقي ؟

كيف أدنيك من النهر

و في قلبك الخوف و ذكرى الغارق ؟

أنا أحببتك حقّا

إنّما لست أدري

أنا .. أم أنت الضحيّة ؟

فاستريحي ، ليس للدور بقيّة
*****
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 15/05/2009, 20h20
مى باهر مى باهر غير متصل  
ضيف سماعي
رقم العضوية:419991
 
تاريخ التسجيل: April 2009
الجنسية: مصرية
الإقامة: مصر
المشاركات: 5
افتراضي امل دنقل

أمل دنقل
( شاعر تجليات الموت )

براءة

أحس حيال عينيك
نشئ داخلي يبكى
أحس خطيئة الماضي تعرت بين كفيك
وعنقودا من التفاح في عينين خضرواين
أأنسى رحلة الآثام في عينين فردوسين ؟
وحتى أين ؟
تعذبني خطيئاتى .. بعيدا عن مواعيدك
وتحرقني اشتهاءاتى قريبا من عناقيدك !
وفى صدري
صبى أحمر الأظفار والماضي
يخطط في تراب الروح ،
في أنقاض أنقاضى !
وأنظر نحو عينيك
فترعشني طهارة حب
وتغرقني اختلاجة هدب
وألمح من خلال الموج وجه الرب
يؤنبني على نيران أنفاسي يقلبني
وأطرق ...
والصراع المر في جوفي يعذبني !!
أحدق في خطوط الصيف في شفتيك
ينمو داخلي الحرمان
( لهيب أدمى الشوق ، مصباحان يرتعشان )
وأهرب نحو عينيك
يطال عنى الندى والله والغفران !
وأسقط بين نهديك
وأبدل جلدي الثعبان
لتحترق الرؤى
وأغرق فيهما بالنار والشك
فتشوى رغبتي شيا
وأغمض عنك عينيا
واسند رأسي الملفوح في صدرك
فقد تترمد الأفكار في جمرك
وأحرق جنة المأوى

فيا ذات العيون الخضر
دعي عينيك مغمضتين فوق السر
... لأصبح حر !!
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16/05/2009, 02h17
الصورة الرمزية عصفور طاير
عصفور طاير عصفور طاير غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:53487
 
تاريخ التسجيل: August 2007
الجنسية: مصرية
الإقامة: السعودية
المشاركات: 113
افتراضي رد: امل دنقل

الأخت مي..
قصيدة "براءة" للشاعر أمل دنقل من ديوانه الأول "مقتل القمر"
ما أجمل اختياراتك.. وما أروع شاعرك
فلا يمكن أن يذكر اسم أمل دنقل دون أن نتوقف أمامه خاشعين مطرقين.. إنه شاعر بجينات نبي، استطاع – وحده – أن يصيغ من طين الواقع أيقونات شعرية ترقى إلى جوهر النبوءة، توقف عندها زمن الشعر، كما توقف عند امرؤ القيس وجرير وأبي تمام والمتنبي وأحمد شوقي، فقد أتى أيضا بما لم يستطعه الأوائل.. فروحه أبدية الألم، لم تترك حرفا مما خطت يداه إلا ونفخت فيه سحرها الخاص، فكما كان فريدا متفردا حين ظهر، وضع كل الشعراء اللاحقين في مأزق، فلا أحد يمكنه تقليده لأنه معجز، ولا أحد يمكنه أن يتجاوز أغراضه لأنه جامع مانع، فلم يعد أمام لاحقيه من الشعراء إلا أن يأتوا بجديد يتجاوزه، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
فأمل دنقل صنع من مفردات الحياة وتفاصيلها الصغيرة شعرا، واعتصر وجدانه فأصبح أنين المهمشين وصوت البائسين، وتسامت روحه فانكشف عليه الماضي واستشرف المستقبل.
رحم الله أمل دنقل، فأراه بين الشعراء كمثل أبي ذر الغفاري بين الصحابة.. يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث يوم القيامة وحده.


وإليك من الشاعر هذه الشجوية


لماذا يُتابِعُني أينما سِرتُ صوتُ الكَمانْ?
أسافرُ في القَاطراتِ العتيقه,
(كي أتحدَّث للغُرباء المُسِنِّينَ)
أرفعُ صوتي ليطغي على ضجَّةِ العَجلاتِ
وأغفو على نَبَضاتِ القِطارِ الحديديَّةِ القلبِ
(تهدُرُ مثل الطَّواحين)
لكنَّها بغتةً..
تَتباعدُ شيئاً فشيئا..
ويصحو نِداءُ الكَمان!
***
أسيرُ مع الناسِ, في المَهرجانات:
أُُصغى لبوقِ الجُنودِ النُّحاسيّ..
يملأُُ حَلقي غُبارُ النَّشيدِ الحماسيّ..
لكنّني فَجأةً.. لا أرى!
تَتَلاشى الصُفوفُ أمامي!
وينسرِبُ الصَّوتُ مُبْتعِدا..
ورويداً..
رويداً يعودُ الى القلبِ صوتُ الكَمانْ!
***
لماذا إذا ما تهيَّأت للنوم.. يأتي الكَمان?..
فأصغي له.. آتياً من مَكانٍ بعيد..
فتصمتُ: هَمْهمةُ الريحُ خلفَ الشَّبابيكِ,
نبضُ الوِسادةِ في أُذنُي,
تَتراجعُ دقاتُ قَلْبي,..
وأرحلُ.. في مُدنٍ لم أزُرها!
شوارعُها: فِضّةٌ!
وبناياتُها: من خُيوطِ الأَشعَّةِ..
ألْقى التي واعَدَتْني على ضَفَّةِ النهرِ.. واقفةً!
وعلى كَتفيها يحطُّ اليمامُ الغريبُ
ومن راحتيها يغطُّ الحنانْ!
أُحبُّكِ,
صارَ الكمانُ.. كعوبَ بنادقْ!
وصارَ يمامُ الحدائقْ
قنابلَ تَسقطُ في كلِّ آنْ
وغَابَ الكَمانْ!
__________________
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

رفرفْ..
فليسَ أمامَك
- والبشرُ المستبيحونَ والمستباحونَ: صاحون-
ليس أمامك غيرُ الفرارْ..
الفرارُ الذي يتجدّد كُلَّ صباح
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 08h07.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd