تميز الشعر الصوفي في الأدب الاسلامي بعدد من القضايا والأغراض استقل بها شعراء الصوفية وتميزوا فيها، منها :
۱- التقشف والزهد في الدنيا: ويتمحور حديث الشعراء فيه حول الوعظ والتذكير من ناحية والحكمة الدينية من ناحية أخرى، حيث يمثل الزهد أحد المقامات والطرق الموصلة إلى الله.
۲- الحب الإلهي: ويمثل هذا الاتجاه أكثر المجالات وفرة وارتيادا لشعراء الصوفية، حيث اتخذوا الغرض أداة للاستعانة على بث معاني القرب والتودد إلى الذات الإلهية.
۳- المقامات: ويستهدف هذا الغرض من الشعر إبراز ما تحقق للعبد من المكاسب الخاصة من خلال مجهوداته وعباداته وما حصل عليه من المواهب الربانية.
۴- المناجاة: ويعد هذا النوع من الشعر بمثابة سرد للتجربة الشخصية في التصوف.
۵- المديح النبوي: وهو من أكثر المجالات إنتاجا وإبداعا لدى شعراء الصوفية. ويعتبره الصوفيون من أجل أبواب القربات إلى الله.
۶- التوسل والاستغاثة: وهو من أهم خصائص الشعر الصوفي، ويهدف إلى التماس قضاء الحاجة بواسطة النبي وبغيره من الأنبياء والأولياء الصالحين عند الله.
۷- مدح الشيوخ: ويستهدف هذا اللون إطراء شيوخ الطرق الصوفية وإبراز مآثرهم وكراماتهم بغرض إثبات أحقيتهم في التقديم والتبجيل.
نماذج من الشعر الصوفي:
يقول الشيخ محمد الناصر كبر في قصيدته «لوامع البرق في وصف حال أهل الشوق{ في الحب الإلهي:
قتيل الشوق يرحمه السلامويسقي غيرَ مفْسَدِه الغمامُ
أشوق إليك يا رحمن شوقاكما شاقتك سادتُنا الكِرامُ
عباد عنهم الرحمن راضولم يرددهمُ عنه الملامُ
يقومون اللياليَ في تناجٍليومهمُ بلا مللٍ صيامُ
فلا تلقاهمُ إلا وقوفاعلى الأقدام أنحلَهَا القيامُ
يحبّون الإله وحُق حقابشرع الحب أن يُطوى المنامُ
شراب الشوق في الأحباب يزكوطعامُ الذكر ذاك هو الطعامُ
ونور الشوق في الأحباب يزكوونارُ الشوق كان لها اضطرامُ
وتزكو فيهمُ شيئا فشيئاعلى التدريج يرتحِلُ الظلامُ
وتوقد نار ذاك النورِ وقدافيحترقُ الحجاب المُستدامُ
تظنهمُ من الأشواق جُنواوما جُنوا ولكنْ فيه هاموا
أساموا في الرياضِ وما أساموابها ولكن بجنّتها أساموا
جَنوا منها قطوفا دانياتيوانعَ قد تعاورها انسجامُ
فجالَ العاشقون الهيمُ بحراخضما لا يُخاض ولا يعامُ
غَذَوا أرواحهم بلبان عشقفهم في حِجره أبدا نِيامُ
يقول الشيخ عثمان بن فودي في داليته المشهورة عن مشاعر الشوق لزيارة الرسول(ص):
هل لي مسير نحو طيبة مسرعالأزور قبر الهاشمي محمد
لما فشا رياه في أكنافهاوتكمّش الحجاج نحو محمد
غودرت أنهمل الدموع موبلاشوقا إلى هذا النبي محمد
أقسمت بالرحمن ما لي مفصلإلا حوى حب النبي محمد
أحكي المصاب بشوقه لما عرىما لي لذيذ العيش دون محمد
قد كنت شوقا أن أطير لقبرهما لي سرور دون زورة سيد
إن قيل لي ماذا يشوقك في الورىفأقول إني عاشق لمحمد
من عرش رب العالمين جنودهما في الورى مثل النبي محمد
يقول الشيخ أمير المؤمنين محمد بللو في التوسل بأهل النوبة:
يا أهل نوبة هذا الوقت للباريقصدتكم فأمدوني بأنوار
أنتم ذخيرتنا في كل نائبةوأنتم عوننا في نيل أوطار
عونا على فتح أبواب الدخول إلىحضرات وصل تداني القرب للباري
فداركوني فقد خلفت في حجبوغُلّق الباب دوني يا الأخيار
__________________
يارب رحمتك نرجو الدعاء لي بالرحمه والمغفره
الملاحظ أن الشعر الصوفي كان في أغلبه مدائح نبوية وتوسلات بالرسول والصحابة والأولياء, وقد تجلى هذا الاتجاه بوضوح في العصر الحديث ، وفي الجزائر خاصة، بعد أن تعرضت الجزائر لحملات الدول الأجنبية, وبخاصة الحملات الإسبانية، وقد عمل الأتراك العثمانيون أثناء وجودهم في الجزائر على تشجيع هذا اللون من الشعر و(وجد من الشعراء من يكتب قصة الرسول كاملة منذ ولادته حتى وفاته, أو يتحدث عن معجزاته آو يصف جماله الظاهر والباطن, ويشيد بنبوته وأخلاقه, بل من الشعراء من أرخ لغزواته وتحدث عن صحابته وأهل بيته وآثاره وفضائله... بل وجدت كتب معظمها صلوات على النبي ليس فيها من الشعر قليل أو كثير)
وقد دأب هؤلاء الشعراء على نظم قصائد المدائح كلما حل شهر ربيع الأول، وكان مدح الدايات في العهد التركي مختلطا بمدح الرسول والتوسل به, ومن المؤكد أن الاستعمار الفرنسي عمل على تشجيع هذا الشعر لأنه لم يشكل خطرا ولا تهديدا على وجوده.
المراجع
- ابن الفارض، الديوان (دار صادر، بيروت، بلا تاريخ) ص 128.
- الحلاج، الديوان (دار صادر، بيروت، ط1، 1998)، ص 34.
- الخيال، م. س.، ص 9.
- امرؤ القيس، م. ن.، ص 9.
- أبو القاسم عبد الكريم القشيري، الرسالة القشيرية (دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1974)، ج 2، ص 715.
- د. عبد المنعم الحنفي، الموسوعة النفسية الجنسية (مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 1997)، ص 74-77.
- د. علي الخطيب، اتجاهات الأدب الصوفي بين الحلاج وابن عربي (دار المعارف، القاهرة، 1404هـ)، ص 21.
- شطحات الصوفية، م. س.، ص 29.
- عبد الكريم اليافي، دراسات فنية في الأدب العربي (مطبعة جامعة دمشق، دمشق، 1963)، ص 259؛ نسيب الاختيار، م. س.، ص32؛ يوسف سامي اليوسف، ابن الفارض (دار الينابيع، دمشق، ط1 ، 1994)، ص 41-74.
- عز الدين المقدسي، نقلاً عن: د. عبد الرحمن بدوي، شطحات الصوفية (وكالة المطبوعات، ط، 3الكويت، 1978)، ص9.
- كتاب المواقف، م. س.، المقدمة، ص 8.
- محي الدين ابن عربي: الخيال: عالم البرزخ والخيال (مطبعة زيد بن ثابت، دمشق، 1984)، ص 9.
- محي الدين بن عربي. ترجمان الأشواق (دار صادر، بيروت، 1961) ص 161.
- محي الدين بن عربي: م. س.، ص 70.
- محي الدين بن عربي، الديوان (دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1996)، ص 34.
- نسيب الاختيار، الشعر الصوفي (منشورات المكتبة الأهلية، بيروت – مطبعة اليقظة، دمشق، لا ذكر للتاريخ)، ص 33.
- نسيب الاختيار، م. س.، ص 33.
- نسيب الاختيار، م. س.، ص 33.
- المتنبي، الديوان (دار المعرفة، بيروت، بلا ذكر)، ج3، ص 386.
- المخاطبات، م. س.، ص 128.
- أبو تمام، الديوان (دار صادر، ط1، بيروت، 1997)، ج1، ص 86.
- أبو حيان التوحيدي ومسكويه: الهوامل والشوامل (مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1951)، ص 282-284.
- أدونيس، زمن الشعر (دار العودة، ط2، بيروت، 1978)، ص 49.
- جان كوهن، بنية اللغة الشعرية (دار توبقال، ط1، الدار البيضاء، 1986)، ص 123.
- حمزة عبّود، كتاب المواقف، م. س.، المقدمة، وكتاب المخاطبات، م. س.، المقدمة.
- صيّاج الجهيم، رامبو (وزارة الثقافة، ط1، دمشق، 1994)، ص 38-40.
- عنترة، شرح المعلقات السبع للزوزني (المكتبة العصرية، صيدا–بيروت، ط1، 1998)، ص 197.
- كتاب المواقف، م. س.، ص 3، وفي معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة (مؤسسة الرسالة، ط1، بيروت، 1993)، ج3، ص 384.
- محمد بن عبد الجبار النِّفَّري، كتاب المخاطبات (دار العالم الجديد، بيروت، بلا تاريخ).
- محمد بن عبد الجبار النِّفَّري، كتاب المواقف (دار العالم الجديد، بيروت، بلا تاريخ).
- نديم دانيال الوزّة، ما هي قصيدة النثر؟ (مجلة البيان، العديلية – الكويت، عدد 353، 1999)، ص 40.
- يوسف سامي اليوسف، مقدمة النفري (دار الينابيع، ط1، دمشق، 1997)، ص 15-16.
فهرســــة المواضيع
1. المقدمة
2. الشعرية الصوفية
3. التقليد والتجاوز
4. التجديد والريادة
5. أمثلة
6. قضايا الشعر الصوفي
7. نماذج من الشعر الصوفي
8. أهداف الشعر الصوفي
9. المراجع
10. الفهرسة
__________________
يارب رحمتك نرجو الدعاء لي بالرحمه والمغفره