رد: السنباطي السنباطي و ليس شيء آخر .
في إطار التوضيح و تصحيح بعض من المعلومات التي نسبت للموسيقار رياض السنباطي من طرف بعض مؤلفي الكتب المدعين أنهم مؤرخين للفن أرفع مقالا من كتاب سليم سحاب المسمى "أعلام موسيقية" تحت عنوان: فيلمون وهبي : الويل لأمة لا تكترث لعباقرتها ، و جاء فيه على لسان فيلمون أنه كان في سهرة مع الأستاذ السنباطي و فيروز ثم غنى السنباطي أغنية عبد الوهاب "مين عذبك" و فجأة قال الأستاذ رياض "دي لأستاذنا" ينهي مؤلف هذا الكتاب مقاله بأن هذه القصة سردها له فيلمون و رأى أن يخلدها ليعرفها القراء و طبعاً ليس هدفه التقدير بين الكبار ، عموماً لست أدري هل فيلمون ألف من عقله بعض الشيء أو أنه بحكم الزمن و السن نسي حقيقة السهرة و خانته الذاكرة ، أو أن سليم سحاب زاد من عنده معلومات غير صحيحة لا أريد أن أغوص في متاهات القيل و القال و لكن الحقيقة موجودة بمجلة الشبكة اللبنانية الصادرة بتاريخ 5 - 12 مايو 1980 العدد 1261 السنة 25 أي قبل وفاة الموسيقار السنباطي ، و جاء فيها أن السنباطي قضى سهرة في بيروت جمعته بفيروز و فيلمون و بعضا من الحضور المميز على رأسهم سفير الكويت بلبنان الذي أقامها تكريماً للسنباطي ، ذكر الصحفي الذي دون ما جرى تلك الليلة أن السنباطي أخذ عوده و غنى بعضا من ألحانه للسيدة أم كلثوم ثم انطلقت فيروز تغني أغنية عبد الوهاب "مين عذبك" التي هي محور مقال سحاب فشاركها السنباطي الغناء قد يقول لي شخص أن السنباطي هو من بدأ غناءها و فيروز غنت معه لكننا سنعود إلى المجلة و نقرأ جملة تقول " وفجأة سمعناه يغني مع فيروز ...." بمعنى أن فيروز هي التي بدأت الغناء و السنباطي شاركها في الترديد إضافة إلى أن السنباطي كان في تلك السنوات بدأ معه مرض الربو و صار لا يتذكر الكلمات جيداً ففي لقاءه مع التلفزيون الكويتي أحضر معه مجموعة من الأوراق مدون فيها كلمات الأغاني التي غناها منها الأطلال و لا تقل لي ضاع حبي من يدي...و بالتالي كيف سيتذكر السنباطي كلمات أغنية ليست من ألحانه فيغنيها لوحده - كما ذُكر في مقال سليم سحاب - حتى أنه لا يغنيها في جلساته مثلما يغني أدوار سيد درويش الذي كان مغرما بفنه و موسيقاه إن هذا شيء غير منطقي و لذلك فإن المعلومة التي جاءت بالشبكة منطقية لأن فيروز بدأت في الغناء و السنباطي شاركها لأنه وجد من يذكره بالكلمات و قد يكون عزف على العود ما تم غناءه من لسان فيروز مرددا وراءها و هذا ليس تقليلا من عبقرية و قيمة السنباطي خاصة أنه كان يفضل و يحب ألحان عبد الوهاب التي لحنها و غناها بصوته ، ذكر الصحفي أن الإثنين لم يكملا غناء الأغنية فقد غنا منها إلا مطلعها فأكملها الحاضرون كما أنهم طلبوا من فيروز أن تغني منها أكثر فاعتذرت و وعدتهم بأن تحفظها و تغنيها لهم في ليلة أخرى ، أما قول السنباطي "دي لأستاذنا" لم تذكر أبدا في هذا الصدد عند غناء أغنية عبد الوهاب قد يقول البعض أن هذه المجلة ربما سكتت عن هذا لأن السنباطي سيغضب منهم أو قد يأتيهم هجوم من عشاقه لكن جوابنا لهم سيكون على النحو التالي ، أولا لا يمكن للسنباطي أن يقول شيئاً بلسانه ثم يغضب إذا وجده كتب في مقال صحفي و هو مدرك بأن الصحفي الموجود معهم لن يفلت شيئاً و لو كلمة بسيطة ثانياً في كل حوارات الأستاذ رياض السنباطي و حتى المقالات الصحفية دائما كان يقول أن أستاذنا جميعاً دون استثناء هو سيد درويش حتى ليلة تكريمه بشهادة اليونسكو و الدكتوراه الفخرية قال أستاذنا سيد درويش له الفضل علينا بنهضته الموسيقية إذن كيف سيقول في حضرة الساهرين و الصحفيين تلك العبارة خاصة أن السنباطي كان يفضل ألحان عبد الوهاب لنفسه أكثر مما لحنه لغيره و كان غير راضي عن ألحانه للسيدة أم كلثوم ، كما أن مجلة الشبكة طوال مسيرة رياض السنباطي كانت دائما تقلل منه و تنتقذه في حين كانت ترفع عبد الوهاب إلى السماء فتمجد اسمه و مكانته و السبب لا أريد أن أدخل له لأنه ليس موضوعي الآن ، إذن لا يمكن بتاتاً أن يفلت صحفي هذه المجلة تلك العبارة بل كان سيدونها كعنوان كبير و ربما بخط واضح ، لنكمل معا ما جاء في المقال الصحفي و نعرف حقيقة هذه العبارة لمن قيلت و كيف قيلت ، طلبت فيروز من العملاق أن يغني لها شيئاً من أدوار سيد درويش و هو معروف بغناءه لهذا الفنان في كل جلسة من جلساته الفنية كما قلت آنفا ، فاختار أن يغني لها و للساهرين "عواطفك" فختمها بقوله : " دا سيد الكل " أي سيد درويش ، لم أقل أي كلمة من عندي كل شيء مدون في الخبر الصحفي ، و بالتالي فالعبارة المذكورة في مقال سليم سحاب التي اتخدها عشاق عبد الوهاب تقليلا من السنباطي و انتقاصا منه لم تكن لأي شخص آخر بل قالها العملاق لسيد درويش ، الغريب أن العبارة تحولت من سيد الكل إلى أستاذنا ، و لا أعرف لماذا الرواية حرفت و تغيرت حقيقتها ، على أي لا أريد أن أخوض معركة مع أحد خاصة المتعصبين منهم لأن الكلام لا يجدي معهم و لكن ما جعلني أكتب عن هذا الموضوع هو تصحيح ما تم تداوله في هذه القصة عن عملاق النغم رياض السنباطي و آل سحاب معروفين بحبهم و عشقهم لعبد الوهاب و هذا ليس فيه ضرر لأنها آراء و أذواق و لكن بشرط أن لا نقلل من الآخر على حساب الثاني ، رحم الله السنباطي و فيلمون وهبي و أطال الله في عمر فيروز و حباها بالصحة والعافية ...
__________________
سنباطي كلثومي حتى النخاع و أعتز بذلك .
|