عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 01/01/2008, 23h42
الصورة الرمزية بحري
بحري بحري غير متصل  
طاقم الإشراف
رقم العضوية:31885
 
تاريخ التسجيل: mai 2007
الجنسية: سوري _ حلب
الإقامة: سوريا
العمر: 51
المشاركات: 575
افتراضي المطرب القدير محي الدين بعيون بمرافقة عازف الكمنجة الشهير سامي أفندي الشو

اسطوانات بيضافون وتسجيل نقي جدا وأداء وعزف يفوقان حد الوصف

نعيش بذكراكم إذا لم نراكم
ألا إن تذكار الأحبة ينعشنا
وقل للذي ينهى عن الوجد أهله
إذا لم تذق معنا شراب الهوى دعنا
إذا لم تذق ما ذاقت الناس في الهوى
فبالله يا خال الحشى لا تعنفنا
أما تنظر الطير المقفّص يا فتى
إذا سمع الألحان حنّ إلى المغنى
ويرقص في الأقفاص شوقا إلى اللقا
فتضرب الأخلاق يا جاهل المعنى
فلا تلم السكران في حال سكره
لقد رفع التكليف في سكرنا عنا

مع قصيدة نعيش بذكراكم والمطرب الشهير والطنبورجي القدير
( محي الدين أفندي بعيون ) :
وهو أستاذ ومغن قدير لا يستهان به البتّه , ولا يستدل على عظم فنه , وسعة خياله وتنوّع فنونه وصناعته بمثل هذه الإسطوانه البديعة والنادرة وهي غاية في الجمال والطرب والسلطنة والمتعة وهي لعمري مما لا يُمل سماعه أو يُسأم منه قط , وجدير بكل فنان أديب وذواق فحيح أريب قد حوى من الإحساس أكمله , ومن الذوق الرفيع أجمله , وارتقى في العلم الموسيقيّ سلّمه , أن يطيل المكث عند هذا التسجيل النادر والنفيس
ولو أقسمت على ذلك لم أكن حانثا بيميني أو مخيس , إذ هو الفنّ بعينه , والإبداع بجملته
والأستاذ المرحوم ( محي الدين بعيون ) هو من مواليد وساكني مدينة بيروت عاصمة الجمهورية اللبنانيّة بعد أن درس العلوم والفنون العربية , وتعشّق الموسيقى وصنوفها بنفسه المعهودة الأبيّه , وحسب ميله الغريزي وصوته الشجي
فتلقى العلم الموسيقي على أشهر الأساتذة البارعين , كالقانونجي الشهير الأستاذ أحمد البدوي المصري الأصل والقا طن طرابلس الشام وعلى غيره من الموسيقيين الأفذاذ
كان محي الدين بعيون رحمه الله ماهرا بالعزف على الطنبور البغدادي المسمّى با ( البزق ) فنال شهرة ذائعة
وطرب لمغناه الإنس والجانّ , و سعد بأدائه القاصي والدّان
وقد حفظ الكثير من التواشيح , وغنّاها بشكل مشج وأداء قويّ صحيح
فجاب بها أكثر البلاد , وأطرب الجماد والعباد , وكان له في كل محط منها إعجاب من الجميع ولما حل ترحاله في مصر أخذ يفتن العقول والألباب ويلج الفن معهم في كل باب , وسحرهم بخفته , وذوقه العالي ورفعته , وراح يتفنن بعزفه على الطنبور ناهيك عن صوته الجذاب الآسر . وفنّه المتنوّع الساحر
واحتفلوا به احتفالا يليق بشخصه ومكانته وكانت المجلات والصحف حينها تزدهي بنشر صورته مشفوعة بمقالات المدح والإعجاب والثناء عليه مع الإطناب وذلك سنة 1929 ولما رجع من رحلته وآب
اعتراه المرض في بلده بيروت وألزمه بالفراش مدة تنوف عن السنتين حتى لاقى وجه ربه رضيا مرضيا
وكان ذلك سنة 1930 الموافق 1350 هجرية وعن عمر يناهز الخامسة والأربعين
فاهتم به الموسيقيون السوريون في دمشق وأقاموا له حفلة تأبينية موسيقية اشترك بها ما ينوف عن المائة موسيقي من زملاء المرحوم وكان من بينهم سامي الشوا وإبراهيم شامية وصاحبة الثقافة الموسيقية وغيرهم تغمده الله برحمته ورضوانه وعمنا معه آمين
ويغنينا هنا المطرب القدير , و المغني القديم ( محي الدين بعيون ) قصيدة ( نعيش بذكراكم إذا لم نراكم .. ) وخلال استماعي وانصاتي لهذه الإسطوانة النادرة والنفيسة بحق , أحببت أن ألفت انتباه الأخوة والأحباب إلى ما يلي :
1- دققوا السمع معي في ألفاظ محي الدين بعيون وفصاحة منطقه حال الغناء في القصيدة وستجدونه قارئا ومجودا يحسن إخراج الحروف ويعطيها كامل حقها ومستحقها من صفات الحروف النطقية من تفخيم وترقيق ومدود وإمالة وإفصاح وإبانة و وكأنه قارئ مجوّد , أنفق عمره فيه , وتفنّن في صحة إخراج الألفاظ من فيه
وهذا ما لا نجده عند الكثيرين من المغنين والمطربين وهو أمر هام جدا في الغناء وفي القصيدة على وجه الخصوص , والله إني لأطرب لحسن لفظه في هذه القصيدة وفي إتقانه لمخارج الحروف قبل طربي لغنائه وإحساسه
2- جاءت ليالي الهزام منه وعلى غاية كبيرة من التناسق والجمال وقمة في الإحساس الفنّي الكامل والتي تطرب الموسيقي الألمعي , و المستمع العامي , وتفهم الفارسي و الأعجمي
وانتبهوا معي إلى أسلوب السحب وانحدار الصوت وانزلاقه في مقام الهزام وبتلك الليالي ومن الجواب إلى القرار بما يتناسق ويتناسب مع كمان سامي الشوا والرقيق وقد جاء ذلك في ( 1,18 ) ثانية
وكذلك يرجى الإنتباع لمسألة هامة في االغناء وخصوصا في الليالي وهو أسلوب تفرّد به بعض المطربين الشاميين أمثال . محمد نصار ومحي الدين بعيون ..
وهذه المسألة هي أنه يشدّد في لفظة ( ليل ) أي يضع شدّة مضعّفة عند اللياالي وبما يشبه الإدغام وهو أسلوب مطرب ومختلف في استعمال لفظة ( الليل )
رجاء دقّقوا معي السمع...
أولا : في الدقيقة الأولى والثالثة عشر ثانية ( 1,13 )
ثانيا وهو هام ومطرب جدا في : الدقيقة الواحدة والأربع والأربعين ثانية ( 1,44 )
ومن ثم كيف جاء القفل والختم بالليالي وبمثل ذلك السلم البديع والهابط بأسلوب روائي عجيب و المعلّق من الجواب إلى القرار وهي أطرب ما جاء في هذا الباب من الليالي
ولا يعزب عن السامع والذائق الفهم المدّ والنفس الطويل في صوت اللفظ بيا ليل أيضا
حقا إنها ليالي ومن أروق وأروع وأطرب ما سمعت عند أهل الإسطوانات القدامى وضمن هذا المقام ولو لا خوف السآمة والملل لأطلت في شرحها وأسهبت , وشرّقت وغربت , وحللّت وأطنبت ولكن في هذا القدر كفاية حولها , وهي عبارة عن إشارة لمن لا يغوص في الأعماق ويسبح في البواطن وأما الموسيقي الفيلسوف فهو بحق لا يلبث أن يكتشف في كل حين منها لونا وطعما جديدا لم يكن يعهده من ذي قبل ولست أُراني ويم الحق مبالفا في ذلك أو مغاليا

3-وانتبهوا إلى أسلوبه السردي في غنائه للقصيدة والمفهم المطرب في آن معا
حيث زمن الصمت عند كلمة نعيش بذكراكم إذا ( لم ) وهو سكت له معنى عند أهل المغنى
ولاحظوا معي لحظة النشوة والإنعاش عند كلمة ينعشنا كيف جاء استعمال اللحن والصوت فيها
* لاحظوا كذالك نبرة النواح والتألم و الطلب من العذول أن يدع حال هذا المحب المتلوع وشأنه ( لفظة دعنا ) كيف توشت بعصرة الألم والشجو المبكي
4- لغة التقرير والإخبار في جملة ( إذا لم تذق ما ذاقت الناس في الهوى ) وكذلك جملة النهي في ( بالله يا خالي الحشى لا تعنفنا )
لغة الأمر في قوله ( ألا فانظر ) والوقوف على الراست ومن ثم استعمال الحنين في لفظة حنّ وتشديد النون المشدد الأغن والحنّ والأنّ فيه
وكذلك انتبهوا يا قوم إلى تصويره مقام الراست من على درجة جواب السيكاه ومن ثم نراه يعود بعدها إلى جواب الهزام الذي كان فيه
ويا سلام على تلك الغنة والإدغامة في لفظة ( في الأقفاص ) وكذلك الإنزلاقة في قوله ( لقد رفع التكليف في سكرنا عنا )
أخيرا أحب أن أنبه وأعلن أني لم أسمع سامي الشوا متألقا وبالغا أعلى درجة الإحساس ورقة الطبع والكمال في العزف بمثل ما كان ها هنا
فإنه والله في رقة إحساسه بهذا العزف الفريد والعجيب الغريب بما يطرب صمّ الجنادل ويقطيع أفئدة وأكباد العشّاق
وأظن أنّ سامي الشوا قد جاد بكل ما عنده وبلغ أوج الكمال ولو زاد شيئا على ما ها هنا لأنحدر نحو النقصان
ولا أنكر أن سماعي لتلك المداخلات والتي تشبه المعجزة منه قد تركت انطباعا عظيما في نفسي حول شخصية سامي الشوا الرهيبة ومن أراد التعرف بحق على سامي الشوا فليعرفه من ها هنا
والقانونجي كذلك كان موفقا وبارعا بدوره
وصفوة القول ...
القصيدة كنظم هي رائعة جدا ومتينة السبك قوية المعاني ولا تشكو من أي علة
والمغني المجيد محي الدين بعيون كان موفقا جدا في أداء هذه القصيدة وتحميل مفرداتها ما تتطلبه من تصوير لحني وموسيقي دقيق وقد أتى به محي الدين بعيون وعلى وجه الأكمل والأنسب
وأما سامي الشوا فقد فاق الكل بآثاره البديعة النادرة تلك وبما لا ينطوي تحت حصر أو وصف
أتمنى من زملائي الموسيقيين أن لا يدعوا مثل هذه الإسطوانة النادرة والفريدة حقا تمر عليهم مرور الكرام
بل يمعنوا فيها ويدققوا السمع كذلك ويغوصوا في بحار معانيها
ونفاسة مغانيها وشرف مثانيها فهي لعمري مما يستأهل كذلك
الملفات المرفقة
نوع الملف: mp3 محي الدين بعيون نعيش بذكراكم م.mp3‏ (1.67 ميجابايت, المشاهدات 282)
نوع الملف: mp3 محي الدين بعيون نعيش بذكراكم -بعد معالجة الملف.mp3‏ (1.66 ميجابايت, المشاهدات 138)
__________________

الموسيقى رسالة سماوية مقدسة
تخرج من أفواه الملائكة
لا من أفواه الشياطين

التعديل الأخير تم بواسطة : أبو مروان بتاريخ 29/10/2011 الساعة 17h41
رد مع اقتباس