رد: محمد عبد العزيز العقربي
الف شكرا على هذا الملف القيم وما رايكم في اضافتي مع العلم ان العقربي كان صاحب قعدات فريدة و كان مصحوبا باساتذة من خيرة ما وجد في ذلك الوقت
صالح المهدي على الناي حسن الغربي على القانون و رضا القلعي على الكمان
والبقية جاية’,.....................
توفي يوم 12 أفريل من سنة : 1968 - ، فنان مسرحي وموسيقي، يعتبر أحد العلامات الرائدة في المسرح التونسي - وهو من مواليد 9 نوفمبر 1902، (66 سنة).
- ولد بتونس العاصمة.. درس بالمعهد الصادقي وانخرط في "كورال تونس" بإشراف دي شان (Du Champ)، ثمّ انضمّ سنة 1919 إلى فرقة "الشّهامة العربيّة". وفي سنة 1927 التحق بــ"المستقبل التمثيلي".
- وفي سنة 1930 سجّل عددًا من القصائد والموشّحات والأناشيد على الإسطوانة لإذاعة برلين ولفائدة شركة "بيضافون". وعندما تأسّس "الاتّحاد المسرحي" سنة 1936 تولّى إدارته الفنّيّة.
- ثمّ انقطع نشاطه المسرحي والموسيقي لثماني سنوات قضّاها موظّفا بباجة.
- وفي سنة 1943 التحق بالإذاعة التونسيّة مذيعا، كما شارك في الفرقة المسرحيّة التابعة للرابطة الفرنسيّة مع حسن الزمرلي والهادي العبيدي والزهرة فائزة.
- ومن سنة 1945 إلى سنة 1948 أشرف على القسم العربي لإذاعة باريس، وعمّق بالمناسبة ثقافته في المسرح الكلاسيكي بمعهد "روني سيمون" (René Simon) وعاد إلى تونس بحرفيّة وتحمّس لتطوير المسرح التونسي في إطار مدرسة التمثيل العربي، حيث تخرّج على يديه علي بن عيّاد، المنصف السويسي ومنى نور الدين...
- ثمّ التحق بفرقة بلديّة تونس، مساعدًا للمخرج زكي طليمات، ثمّ مخرجًا ومديرًا فنّيًا خلفًا له من سنة 1956 إلى سنة 1960. وقد واصل في هذه الفترة تكوين المسرحيّين وأخرج و أعاد إخراج عدّة مسرحيّات.
- في 1965 انتُدِب لإدارة معهد المسرح والموسيقى بطرابلس، فأفاد الحركة المسرحيّة بجهده وفكره وخبرته إلى أنّ فاجأته المنيّة في حادث مرور هناك سنة 1968، ورثاه من عرفه في البلدين الشقيقين تقديرًا لما قدّمه للمسرح والموسيقى، وإلى الثقافة العربيّة بوجه عام.
- كان العڨربي معجبًا بكبار الفنّانين من روّاد المسرح الغنائي وخاصّة بسلامة حجازي، سيّد درويش، حسن عمران، حسن بنّان، وكامل الخلعي، فكان يقلّدهم في الإلقاء والتلحين، كما كان معجبًا بروائع المسرح الكلاسيكي بتأثيرٍ من معلّمه الهادي عويج ومؤطّره محمد بورڨيبة وأستاذه روني سيمون. وعلى ذلك النهج كوّن جيلاً من المسرحيين المعترفين بفضله على الحركة المسرحيّة والفنيّة في تونس وليبيا من أوائل القرن العشرين إلى منتصفه.
- كان ممثّلا قديرا ذا طاقة صوتيّة عظيمة قابلة للتصرّف، ومخرجًا ناجحًا ذا رؤية متطوّرة مركّزة على الممثّل، ومؤلّفا بارعًا في الترجمة والاقتباس، ومؤسّسًا للمسرح التونسي الحديث خاصة منذ الاستقلال. تشهد بذلك أعماله المسرحيّة ومقالاته النّقديّة المنشورة في مجلّة "المسرح"
(1960-1959) والمجموعة في كتابه نظرات في الموسيقى والمسرح (اللجنة العليا لرعاية الفنون والآداب، طرابلس/ليبيا 1967).
- من أدواره المسرحيّة:
* رودريڨو ملك النمسا، في مسرحيّة "صلاح الدين الأيّوبي"،
* الطيف، في مسرحيّة "هملت" لشكسبير،
* مونتانو، في مسرحيّة "عطيل" لشكسبير،
* ساكوس، في مسرحيّة "كليوباترة" لأحمد شوقي،
* "ترتوف"، في مسرحيّة بالعنوان نفسه لموليار (معهد روني سيمون 1946)،
* الجندرمي، في مسرحيّة "كورتلين" (معهد روني سيمون 1948).
* أوديب الملك، في مسرحيّة بالعنوان نفسه لكوكتو.
* شحاتة، في مسرحيّة "ليلة من ألف ليلة" لبيرم التونسي.
* أنطونيو، في مسرحيّة "كليوباترة".
* رادميس، في مسرحيّة "عائدة".
* أنطونيو، في مسرحيّة "تاجر البندقيّة".
* أزكياردو، في مسرحيّة "ثمن الحريّة".
* وليام، في مسرحيّة "صلاح الدين الأيوبي".
* صالح، في مسرحيّة "النساء في خطر".
* علاّلة في مسرحيّة "جيل اليوم".
* إبراهيم، في مسرحيّة "ولد آشكون ها المغبون".
* عبد الستّار، في مسرحيّة "أمّ السّعد تحبّ تعرّس".
* أرغانت، في مسرحيّة "مريض الوهم" لموليار (فرقة بلديّة تونس 1953 - 1959).
- ومن المسرحيّات التي أخرجها: "غرام يزيد" لمحمود غنيم، "نهر الجنون" و"صلاة الملائكة" لتوفيق الحكيم، "فولبوني" لجول رومان وستيفان سفايغ، "هملت" لشكسبير (مدرسة التمثيل العربي (1962-1955)، "أبو دلامة" لعلي أحمد باكثير، "النساء في خطر" ليوسف السباعي، "جيل اليوم" لمحمد الحبيب المحامي، "الأيادي القذرة" لجان بول سارتر، "عطيل" لشكسبير، "مريض الوهم" لموليار، "الجمل ما يراش حدبته" من اقتباس بشير المتهنّي وأحمد خير الدين عن مسرحيّة "لا تنه عن خلق وتأتي مثله"، "ثورة الضعفاء" من اقتباس حسين مؤنس عن قصّة جون شتاينباك "ثمرة الحريّة"، "سيدي حاضر يا شكّاية" (فرقة بلديّة تونس)، "أهل الكهف" لتوفيق الحكيم، "حسناء قورينة" من ترجمة علي فهمي خشيم (المسرح الوطني بطرابلس).
- ومن المسرحيّات التي عرّبها عن الفرنسيّة: "ادعني يا أستاذ" لماريني وغابريال أرو، "أوديب الملك" لكوكتو، "مالاتيستا" لدي مون لان، "فولبوني" لجول رومان، "الأحدب" لميول فيفان، "الطبيب رغم أنفه" لموليار...
- ومن المسرحيّات التي اقتبسها: "أم السّعد تحبّ تعرّس" ليوسف السباعي، "نحبّ نقتل" لتوفيق الحكيم... وقد نسّق تنسيقا خاصا رواية "هملت" حيث مزج نثر خليل مطران بشعر طانيوس عبده وأحمد شوقي على غرار ما صنعه في مسرحيّتي "سنا" و"عطيل".
- كان العڨربي قادرا على مختلف النصوص، مترجما و مقتبسا ومخرجا بفضل تميّزه بموهبة الرؤية الدراميّة وتضلّعه في الفرنسيّة والعربيّة الفصحى إلى جانب الدارجة - بل كان قادرا على ترجمة الدراسات المسرحيّة ومناقشة قضايا المسرح. فقد كتب عن التكوين المسرحي وعن الممثّل والالقاء والاخراج والنصّ، وعن تاريخ المسرح، مُسهما بالنظريّة والتطبيق في إنعاش الحركة المسرحيّة ونشر الثقافة المسرحيّة مؤمنا بدور الفنّ الرابع في بناء المجتمع الجديد.
- ومن تراثه الموسيقي تلحين مقاطع لبعض المسرحيّات الغنائيّة مثل "ليلة من ألف ليلة" لبيرم التونسي، "ولاّدة وابن زيدون" لعبد الرزّاق كرباكة (الكوكب التمثيلي 1944)، وتلحين موشّح "جادك الغيث" لابن الخطيب، وأداء أدوار سلامة حجازي وسيّد درويش ومنتخبات من الموشّحات الشرقيّة بصوت مطرب ومؤثّر، نوّه به شكيب أرسلان، الأديب والسياسي اللبناني المعروف (1871-1946) بقوله :
يا من يودّ سماع صوت مطرب
اسمع بربّك وانتبه للعقربي
فبصوته تحيي فؤادك عندما
يشدو كطير فوق غصن معجب.
- محمد عبد العزيز العڨربي فنّان متكامل يتمتع بصوت جهوريّ وجميل (غناءً وتمثيلاً)، استمعت الى تسجيلات لبعض البرامج والموشحات التي كان يقدمها للإذاعة، وأكاد أجزم أنه أفضل مسرحي عرفته تونس خلال القرن الفارط. ومع ذلك فهو الآن منسيّ لا يكاد يتذكّره إلاّ أهل الميدان.
- حتى لا ننسى، يظل محمد عبد العزيز العقربي صرحاً فنياً شامخاً، استطاع بفرادة صوته وعمق ثقافته أن يضع الحجر الأساس للمسرح التونسي الحديث، مكرّساً حياته لتطوير الفن الرابع وإعلاء شأن الثقافة العربية.
# أسامة الراعي #
|