المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبد النبي الرنان


علي سيف
23/12/2012, 09h46
عبد النبي الرنان



عبد النبي عبدالعال محمدين‏,‏ هذا هو اسمه‏,‏ وعبد العال محمدين‏(‏ والده‏)‏ هو أحد نجوم فن الكف الصعيدي‏,‏ ولمن لايعرف فن الكف‏,‏ فعليه أن يستمع الي الأغنية الشهيرة نعناع الجنينة التي غناها النجم النوبي محمد منير‏,‏ ‏.‏إذاً كان والد الرنان رجل كف من الطراز الرفيع‏,‏ والكف ليس ذكرا ولا مديحا ولا إنشادا‏,‏ إنه لون من الغناء‏,‏ عادة ما يرتبط بكلمات شديدة الحسية‏,‏ ورغم هذا فإنها ليست مبتذلة‏.‏وهكذا وجد الفتي عبد النبي‏,‏ المولود عام‏1950,‏ نفسه في حضرة واحد من أبرع الفنون‏,‏ لأنه يعتمد علي سرعة البديهة‏,‏ والتلقائية والارتجال‏,‏ فمن يغني الكف عليه أن يجيد تضفير الكلمات في أسرع وقت وعلي نفس القافية والوزن‏,‏ وإلا فالاعتزال أولي به‏.‏فكان متعدد الأساتذة كل فنان يعتبر امتدادا لفنان سبقه‏,‏أو استمرارا لجيل ما جاء قبله‏,‏ أو سيرا علي خطي مدرسة ينتمي لها‏,‏ إلا الشيخ عبد النبي الرنان‏ فهو امتداد لكل من سبقوه من مختلف الفنانين و المادحينخاصة أولئك الذين تربي علي ايديهم‏,‏ ووجدهم ملء السمع والأبصار عندما فتح عينيه علي الدنيا كما يقولون‏.‏ولد الرنان في قرية الدير بمركز اسنا محافظة قنا‏,‏ أي أنه بلديات الشيخ أحمد برين والشيخ أحمد برين كان مداحا ومنشدا‏,‏ صحيح أنه كان يقص الحكايات تأسيا بجنوب الصعيد الذي لا يعتمد في مديحه علي أشعار كبار المتصوفين‏,‏ إلا أنه كان مداحا ممتازا‏.‏كان المدح له ليال‏,‏ والكف له ليال مختلفة فالمدح يكون في المناسبات ذات الطابع الديني وشبه الديني‏:‏ أما الكف فكان يرتبط بالزفاف وتحديدا لليلة الحناء التي تسبق الليلة الكبيرة ومن المعروف ان الصعيد لم يكن يسمح بتاتا بزفاف يقام في قرية تشهد مأتما أو مناسبة دينية‏,‏ ومن هنا كانت هناك مساحة كبيرة لفن الكف‏,‏ ومساحة للإنشاد الديني لا يطغي جانب علي جانب‏.‏تعلق الرنان الذي اكتسب لقبه من رنين صوته بليالي المدح التي يقيمها البرين‏,‏ والتي يتخللها رواية قصص وما أشبه‏,‏ إلي جانب ملازمته لوالده في حفلات الكف‏,‏ ومن هنا كان للشيخ عبد النبي أستاذان‏,‏وطريقان‏,‏ وطريقتان يمكن أن نضيف لهما طريقا ثالثا هو طريق الرواجحيةكانت الرواجحية فرقة موسيقية تحت قيادة الفنان محمد أبوالضوي وهو أحد المداحين المتصوفين عن حق‏,‏كان محافظا علي استقلال المديح عن غيره من الفنون‏,‏ لم يكن قصاصا ولاحكاء ولم يدخل الفنون الشعبية في المديح‏,‏ وحافظ علي أجواء التراث بما في ذلك الجلوس علي الحصيرة‏,‏ ورفض اعتلاء الدكة الخشبية للغناء والمديح‏. وهكذا فإن عبد النبي كان تلميذا في ثلاث مدارس في وقت واحد‏,‏ وكانت جميعها مدارس متميزة‏,‏ حيث حققت كل منها نجاحا وانتشارا وصيتا وكان علي الشيخ الصغير أن يختار طريقا يسلكه من بين هذه الطرق واختار عبد النبي الرنان أن يكون مداحا‏.‏لم يكن الشيخ عبد النبي يري في نفسه فنانا للكف مثل والده عبد العال محمدين‏,‏ فهو لم يكن مثله يجيد الارتجال‏,‏ يضاف لذلك ميله الفطري للحزن الذي كان مدخله لعالم التصوف‏,‏ ومن هنا لم يقتنع الرنان بنفسه فنانا للكف‏(‏ كفاف‏),‏ لكن هذا لم يمنع أنه تأثر بذلك الفن‏,‏ وهو جعل لمدائحه مذاقا خاصا بداية من الطبلة التي اخترعها اختراعا‏,‏ وانتهاء بالموضوعات‏.‏ فقد اخترع الشيخ عبد النبي الرنان آلة إيقاع تشبه الطبلة‏,‏ وهي عبارة عن سلطانية من الألمونيوم‏,‏ شد عليها جلدا فصنعت آلة ارتبطت بالفنان وارتبط بها‏.‏فإن الشيخ الرنان أقسم علي ألا يترك هذه الطبلة حتي يموت‏,‏ ومن هذه الطبلة اكتسبت مدائح عبد النبي رنينا خاصا يضاف الي رنين صوته‏,‏ مما جعله في النهاية بحق هو الرنان‏.‏كذلك تأثر اختياره لما يغنيه من موضوعات بفن الكف فكان يغني المواويل‏,‏ والمربعات وغيرها من الأشكال الشعبية التي لم تكن معروفة من قبله في فن المديح ولذلك فإن فترة السبعينيات كانت هي الفترة الذهبية للشيخ الرنان‏,‏حيث كان رقم اثنين في مبيعات الكاسيت بعد الشيخ ياسين‏,‏ ‏,‏ وهكذا أصبح الشيخ محجوزا لستة أشهر مقدمة طيلة فترة السبعينيات والثمانينيات‏,‏ ويرجع هذا النجاح الكبير الي استخدامه تلك الأشكال الشعبية في الغناء‏.‏بل إن مدائحه عرفت كذلك فن الواو وفن الواو هذا يشبه مرويات السيرة الهلالية في الشكل‏,‏ ويهتم بالجناس بين الألفاظ مع اختلاف المعاني‏.‏وكان الأهم من كل هذا هو إدخاله القصص من نوعية عزيزة و يونس لفن المديح أو في جلسات المديح‏.‏إذاً اختار الشيخ عبد النبي أن يكون مداحا‏,‏ في شكل كفاف شعبي وغير أن الروح نفسها التي كان يغني بها كانت متأثرة بالشيخ محمد أبو الضوي المتصوف‏,‏ ونظرا لهذا الكوكتيل الفني فقد كان مطلوبا في جميع أنحاء العالم‏,‏ بل انه يعتبر الوحيد تقريبا بين المداحين ممن ذهبوا للإنشاد في دول افريقية غير عربية‏,‏ بالإضافة الي زيارته للدول العربية‏,‏ والأوروبية وأمريكا‏.‏منذ تسعينيات القرن العشرين‏,‏ والأمور لم تعد كما هي مع الشيخ عبد النبي الرنان‏,‏ فقد خفت بريق الانشاد والمديح‏,‏ كما أنه أصيب بمرض السكر اللعين‏,‏ وهو المرض الذي سيشتد عليه حتي يصل الي ذروته عام‏2001,‏ عندما يتسبب في بتر ساقه‏.‏غير أن تلك الظروف لم تجعل الشيخ الرنان يعتزل المديح‏,‏ أو يغير طريقه مثلما فعل آخرون‏,‏ لم يتجه للغناء العاطفي ‏,‏ ولم يعمد الي توزيع مدائحه وكفه بشكل حديث ‏,‏ وإن كان قد استمر في التسجيل والمديح‏,‏ حتي بعد حادث البتر اللعين‏.‏وظل الشيخ عبد النبي الرنان متمسكا بفن المديح‏,‏ متنقلا بين القري والموالد المتبقية في الصعيد‏.‏ مولد أبو الحجاج الأقصري‏,‏ مولد السيد الشاذلي‏,‏ وطبعا المولد النبوي‏.‏واستمر علي هذه الحال حتي وافته المنية يوم‏18‏ اغسطس‏2009‏ الماضي‏,‏ وهو في سن صغيرة نسبيا‏(59‏ سنة‏)‏ متأثرا بمرضه اللعين‏.‏ رحمه الله رحمةً واسعة


صفحته في منتدى سماعي :-
[/URL][url]www.sama3y.net/forum/showthread.php?t=1399 (http://www.sama3y.net/forum/showthread.php?t=1399)

:emrose::emrose: