المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشوار مع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب


MUNIR MUNIRG
10/05/2009, 05h48
http://www.almawed.com/articles/390sherea.jpg
الموعد 4/25/2009
كتب الراحل محمد بديع سربيه عام 1981:

أي لقاء لي مع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، في أي زمان ومكان أعتبره متعة لي وفرصة أتزوّد فيها منه بالكثير من المعلومات والذكريات والآراء الطريفة والجديدة في الفن والحياة..
وهذا العام، وبالتحديد في أشهر الصيف، كان من حظي أن ألتقي بالموسيقار الكبير ثلاث مرات في باريس، وفي كل مرة كانت الجلسات معه في جناحه في فندق "انتركونتننتال" تطول إلى ساعات وساعات، ويصادف أحياناً أن يجيء الموعد اليومي الثابت الذي حدّده لتناول عشائه أو غدائه، فيسألني ان كنت أقبل دعوته لمشاركته الطعام، وعندما أعتذر عن عدم استطاعتي تناول أية وجبة في المواعيد التي حدّدها لنفسه، فإنه يستأذن لعدّة دقائق يتكلّم خلالها تليفونياً مع قسم "الروم سرفيس" ويشرح لهم بالتفصيل، وبلغة فرنسية سليمة، تفاصيل الوجبة التي يريدها ويكون قد درسها قبلاً، وحدّد كمية الحراريات والفيتامينات التي تحتويها!.
وقليلاً جداً ما يخرج عبد الوهاب إلى خارج الفندق!.
انه دائماً في جناحه الذي يتألف من غرفتين، إحداهما له، وتشاركه فيها زوجته السيدة نهلة القدسي عندما تحضر إليه، والغرفة الثانية يقيم فيها سكرتير خاص يرد على التليفونات ويستقبل الزوّار.. ويطلب القهوة!.
ولقد سمعت تشنيعة عن الموسيقار الكبير..
فقيل له: ما دمت عندما تسافر إلى أي بلد لا تخرج من الجناح الذي تقيم فيه إلاّ نادراً، فأية ضرورة للسفر والتعب، وركوب الطائرة؟ يكفي يا موسيقار يا كبير أن تنزل في أي فندق في القاهرة، وتكتب على باب الجناح الذي تنزل فيه انك في باريس أو لندن أو نيويورك!.
ورويت هذه التشنيعة لـ: عبد الوهاب في أحد لقاءاتي به، فقال لي:
ـ هذه التشنيعة سوف يبطل مفعولها اليوم!.
قلت:
*كيف؟!.
أجاب:
ـ عندي موعد في الساعة الثانية بعد الظهر مع طبيب العيون، والساعة الآن الثانية عشرة ظهراً، ما رأيك لو قمنا ـ أنا وأنت ـ بجولة سياحية في باريس..
قلت:
*ولكن.. السماء تمطر..
فضحك وقال:
ـ ولأنها تمطر فإنني أريد التجوّل في باريس في السيارة، إن أحب مشاهد الدنيا إليَّ هي رؤية المطر من وراء الزجاج..
قلت:
*يا هلا بهذه الجولة معك..
ونزلنا إلى السيارة..
واستعد الموسيقار الكبير للجولة بأن وضع على رأسه قبّعة صوفية، وارتدى معطفه السميك، ووضع منديلاً على أنفه ليتقي به المطر، وقال لي بمجرّد أن أصبح داخل السيارة:
ـ باريس.. أحبها، لأنها شبابي، فهي أول بلد أوروبي زرته في حياتي، وهنا في استديوهات "كلير" في باريس صوّرت ثلاثة من أفلامي الأولى، وهي على التوالي: "الوردة البيضاء"، "ممنوع الحب" و"يحيا الحب"!.
وتذكّر الموسيقار شيئاً ضحك له..
قال:
ـ كان "يحيا الحب" هو آخر أفلامي التي صوّرت هنا، والغريب ان إحدى أغانيه التي سجّلت في باريس وهي "أحب عيشة الحرية" قد منعتها سلطات الإحتلال الفرنسي في سوريا ولبنان من التداول، وحُذفت من الفيلم لمجرّد أنها تتحدث عن الحرية، وكان الفرنسيون يحاربون كل أنواع الحرية بما فيها حرية "الطيور على الأغصان" التي تتحدث عنها الأغنية..
قلت للموسيقار:
*بعض أهل الفن الذين عايشوا مرحلة فيلم "يحيا الحب" قالوا لي بأن أهم حدث حمله إلى العالم الفني هو ولادة مطربة موهوبة، جميلة ورائعة الصوت اسمها: ليلى مراد؟!
قال الموسيقار:
ـ فعلاً.. انها كانت من أبرز الإكتشافات الفنية في الثلاثينات.. وظهورها في فيلم "يحيا الحب" كان بمثابة تقديم موهبتها الغنائية إلى الناس في إطار جميل، وكانت ليلى من قبل في رعاية والدها الموسيقي زكي مراد وهو من أنصار المدرسة الشرقية القديمة التي تعتمد التطريب المطوّل الذي يعتمد على الإعادة والتكرار..
قلت:
*وهل كانت ليلى مراد قبل ظهورها في "يحيا الحب" تغنّي ألحان والدها؟!.
ردّ الموسيقار:
ـ أبداً.. انها كانت بعيدة كل البُعد عنه من الناحية الفنية، بل انني في يوم العرض لفيلم "يحيا الحب" فوجئت بالأستاذ زكي مراد يتّهمني بأنني قضيت على ابنته! وهو يقتحم مكتبي ويلطم على خدّيه، لماذا؟ لأنني لحّنت لها أغنيات عصرية، وهو لا يتصوّر أنها يمكن أن تنجح كمطربة إلاّ إذا غنّت اللون الشرقي القديم..
وذكّرت الأستاذ الموسيقار بشيء..
قلت له:
*في كل أفلامك ولدت ثلاث مطريات لمعن واشتهرن، وهنّ: ليلى مراد، نجاة علي ورجاء عبده.. ولكن المفاجأة الكبرى كانت عندما جعلت من الممثلة الجميلة راقية ابراهيم مغنّية في فيلم "رصاصة في القلب"؟!