المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاعر البؤس و الشقاء ... الصعلوك : عبد الحميد الديب


MOHAMED ALY
09/09/2006, 01h59
عبد الحميد الديب.. الشاعر صعلوكا

http://islamonline.net/arabic/famous/arts/2006/09/images/pic01.jpg
عبد الحميد الديب

قد يترك لفظُ "الصعلكة" في أذهان البعض مرادفاتٍ لمعانٍ وسلوكيات ذميمة، بينما هي بعيدة عن هذه المعاني أبعادًا كبيرة. فـ"الصعلوك" في اللغة هو الفقير الذي لا مال له، ولعل ما أشاع هذه المعاني المختلفة هو أفعال الشعراء الصعاليك منذ عصور الجاهلية حتى الآن.
وتتلخص فلسفة وأهداف الصعاليك في المدافعة عن أبسط حقوق الإنسانية للفقراء والضعفاء ومهضومي الحقوق، إلا أن الأساليب التي استخدموها في سبيل تحقيق أهدافهم -من إغارة وترويع للآمنين، وسلبهم ونهبهم- عملاً بمبدأ "الغاية تبرر الوسيلة"، قد انتقصت كثيرًا من سيرتهم، بل وربما من نُبل مقاصدهم.
وبينما تعرف أجيالُنا العربية الكثيرَ عن صعلوكٍ من التاريخ الغربي مثل "روبن هود"، وحكاياته وبطولاته المختلفة في الانتصار للفقراء، نجدهم لا يكادون يعرفون شيئًا عن صعاليك العرب وبطولاتهم وحكاياتهم أمثال: عروة بن الورد، والسليك بن السلكة، والشنفرى الأزدي، وغيرهم.
وريث الصعاليك
وفي يوليو من العام 1898م ولد وريث الصعاليك "عبد الحميد الديب" بقرية "كمشيش"، إحدى أعمال محافظة المنوفية بمصر، في أسرة بائسة يعولها ربها تاجر الماشية واللحوم الذي كان جُل نشاطه في المواسم والأعياد، نظرًا لطبيعة الوضع الاقتصادي للقرى المصرية في ذلك الحين.
وتسهب الروايات في وصف فقر الديب وعائلته، فتذكر مثلا أنه كان يرتدي الثياب الرثة، حتى في الأعياد ومواسم الفرح شأنه في ذلك شأن كثير من الأسر في القرى المعدمة والفقيرة، إلا أنه لم يصبح كلُ أبناء تلك الأسر شعراء ذوي صوتٍ يُسمَع، لذا لم نسمع بتفاصيل معاناة أحد منهم سوى بطل حكايتنا "عبد الحميد الديب".
ألحقَ والدُ الديب ابنه بالكُتّاب في قريته ليحفظ القرآن الكريم، وكان يحلم بأن يصبح ولدُه شيخ عمود بالأزهر، وهو أقصى طموح يمكن لأب قروي أن يطوله في ذلك الحين. ولكن كانت لـ"عبد الحميد" مآربُ أخرى من وراء مخالطته للأزهريين، فعن طريقهم حصل على دواوين أعلام الشعراء العرب كالمتنبي وابن الرومي والمعري وأبي نواس وغيرهم، فأشبع بها نهمه إلى القراءة، ورأى في نفسه هوًى إلى الشعر الحزين الباكي الذي يرثي النفس ويتقطع عليها أسًى، فقد وجد فيه تصويرًا لحاله، ومواساةً لبؤسه وحرمانه.
الإسكندرية وإرهاصات الصعلكة
أرسل الأب ابنهُ "الديب" إلى معهد الإسكندرية الديني في عام 1914م، ليواصل تعليمه الأزهري، فانفتحت بذلك أمامهُ آفاق ٌجديدة من الإدراك والوعي بالجمال والمباني والناس والثقافات المختلفة، ولا عجب فالإسكندريةُ في مطلع القرن العشرين هي الميناء الشمالي المفتوح لمصر.
ولم تكن هذه المشاهد إلا فتقًـا آخر في جرح الفقر والشعور بالحرمان لديه، فبينما تداعبُه هذه المشاهدُ سحابة يومه، يرجعُ آخر الليل إلى غرفته شبه العارية من الأثاث، فيستيقظ بداخله مارد الحسرة، ليأخذ في رثاء نفسه:
ضاقت بهِ الدنيا فكُــن رحْـبًا بــهِ
قد ذلّ مِـن غدر الزمانِ ورَيـْـبــِهِ
لا تنكروا الشكــوى على مُتبـــرّمٍ
قـلـِـق الحـياةِ كمَـن يُشـاكُ بثوبهِ
أنا لا أرى فـي شـبــابيَ لـــذة
لهــفـي على مرحِ الشبابِ وعُجبـهِ
مـن كـان توأمَـهُ الشقـاءُ وصنـْوَهُ
فشـبـابُهُ حـربٌ عليهِ كـشَـيْـبـِهِ!
ولا عجب أن يسيطر هذا الإحساسُ على الديب، ويتمكن من نفسه فيصبح شغله الشاغل هو البكاء على حاله وحرمانه، فلم يكن الديب قد انخرط في عمل بجانب دراسته يقيم به أود نفسه، وإنما كان ينتظر القروش القليلة والزاد القروي اللذيْن كان والدهُ يرسلهما إليه شهريا، ويقضي حياته متسكعًا يهيم على غير هدًى، يتحايل على وجبة أو شراب.
إلا أنه لم يكن يبتغي بهذا سوى إمتاع نفسه فقط بما لم يُقدَر لهُ في قسمته، ولم يكن يتصعلك لأجل الدفاع عن حقوق أمثاله من الفقراء، أو لتوزيع ما يغنمهُ من صولاته على المعوزين مثلا كما كان "عروة بن الورد" يفعل قديمًا.
الطريقُ إلى العـاصمة
بعد أن فرغ الديب من دراسته بمعهد الإسكندرية والتي تؤهله للالتحاق بالأزهر الشريف، سلك طريقه إلى القاهرة عام 1920م، ليحقق حلمَ والده بأن يصبح صاحب عمود في أروقة الأزهر، إلا أنه لم يستسغ العلوم الأزهرية نظرًا لطبيعة نفسه الميالة إلى الأدب والشعر، فانضم إلى مدرسة "دار العلوم" ليس لموافقة علومها لهوى نفسه فقط، وإنما لأنه علم بأنها تمنح طلابها مكافأة شهرية لإعانتهم على نفقات معيشتهم ودراستهم.
وتمضي الأيامُ بالديب في دار العلوم في نوع من الاستقرار المادي أتاح لهُ النبوغ في الشعر، حتى أصبح الشاعر المرموق المحبوب بين أقرانه، والأثير لدى أساتذته.
ويأتيه خبر وفاة والده ثم والدته تباعًا وهو في القاهرة، فيشعر بالضياع وعبثية الحياة، ويسيطر عليه الاعتقاد بأنه لا جدوى من أي جهد أو طموح فيها، ويعود إلى كآبته وتهويله للأحزان والحرمان، ويترك نفسه فريسة للحزن، مُهملاً نفسه ودراسته التي كانت من عوامل استقراره النفسي يومًا. وانكبّ الديب يرثي والديه بشِعر كثير يعدد فيه مناقبهما ويتذكر حنانهما:

الـوالدانِ هلكـتُ بعدَهُـمــا

مَن لي على ردِّ الأسى بهـِمـا
أستـوحِـشُ الدنيـا كراهيَـةً
مُذ ذقتُ كأسي من فراقـِهِـما





ونظرًا لطبيعته غير الراضية ونمط شخصيته غير المُطمَئن على الدوام؛ انصرف عن دراسته في دار العلوم شيئًا فشيئًا، ليعود من جديد إلى حياة التسكع بين المقاهي والملاهي الرخيصة، وجلسات الأدباء والصعاليك.
وتدركهُ النجدة، فيلتقي بالموسيقار "سيد درويش" في مطلع 1923م، ويرى فيه درويش كنزًا شعريا ثمينًـا سينظم له المطلوب من القصائد والأغنيات، بينما يجدُ الديب في درويش ضالتهُ التي ينشدها من رخاء العيش، لا سيما وأن "درويش" كان ممن يُغدقون على مَن حولهم.
ولعل هذه هي الفترة الوحيدة التي يكاد المرء يلمس بها في شعر الديب بارقة من السرور والنظم في أغراض أخرى غير التشاؤم والاعتراض على القدر، وهجاء الغير، ورثاء النفس.
وكعادةِ الدنيا لا تصفو لأحدٍ، فقد وافت المنية "سيد درويش" في 1923م، وكانت صدمة كبيرة للديب، فما كادت أحلامُه تتحقق حتى دُفنت مع صديقه تحت التراب. ويعود الديب مرة أخرى إلى الهيام على وجهه في الطرقات وبين المقاهي والحانات يعاني الجوع والتشرد.
مركبات شخصيته
من قراءة سيرة حياته نجد أنه شخصية غنية بمركبات كثيرة، منها قوة الإحساس التي كونت شاعريته في مجملها، ومنها اعتزازه الفائق بنفسه الذي أضره في مراحل حياته جميعًا فصبغ شعره بالسلبية المتمثلة إما في البكاء على النفس ومواساتها، أو في هجاء الآخرين هجاءً بلغ من قذاعته في كثير من الأحيان أن امتنع الكُتاب عن نقله طيّ كتبهم التي تحدثت عن الديب.
ويظهر هذا الاعتزاز بالذات في مواضع أخرى من شعر الديب في صورة جنون العظمة عندما نراه يشبه نفسه بالأنبياء، كما في قوله:
بينَ النجومِ أنـاسٌ قد رفعتُـهُـمُ
إلى السماءِ فسَدّوا بابَ أرزاقـي!
وكنتُ "نوحَ" سفينٍ أرسِلتْ حرمًا
للعالمينَ فجازَوْنـي بإغراقـي!

بل هو لا يتورعُ عن سبّ الدهر في سبيل رفع قدر ذاته، ودفع تهمة الكسل والضعف عنه، ونجد هذا شائعًا في شعره، ومنه:
شكَوْتُ وما شكوايَ ضعفٌ وذلةٌ
فلسـتُ بمستجدٍ ولا طالبًا يـدا
ولكننـي أفحمـتُ ظلمًا بمنطقٍ
من الدهرِ لم تبلغ غباوتهُ مَـدى

كما أقعدهُ هذا الاعتزاز بنفسه من جهة أخرى عن طلب الرزق بالوسائل المشروعة لمقاومة عوَزه، والصبر على السعي وراء لقمة العيش.
روى عنه صديقه الأستاذ "فتحي رضوان" في كتابه: "عصرٌ ورجال" أنه كان كسولاً يكره العمل ويضيق بالنظام والرتابة، ويعشق التجوال، ولم يكن يصبر ليُتِمّ عملاً، حتى على نظم شعره".
ويصفه الأستاذ "محمد رضوان" في كتابه: "الصعلوك الساخر وشعره المجهول" بأنه ذو طبيعة "قلقة"، وهو يقصد بذلك غرامه بالتغيير المستمر، وعدم الاستقرار في وظيفة ولا حياة.
والعجيبُ أن شعرهُ يُعد -رغم كسله- موسوعة في السخط على القدر والدهر والمقسوم، وكأن هذه الأشياء هي المسئولة عن أوضاعه الحياتية السيئة التي ترك نفسه يتردّى فيها، بينما كان بيده أن يرفع من وضعه الاجتماعي والاقتصادي إلى ما يسمحُ له بالعيش في وضع أكرم من حياة التشرد والتسكع.
ونتيجة طبيعية لحياةٍ مثل هذه، فقد سقط الديب في دوامة الإدمان التي أودت بهِ إلى مستشفى الأمراض العقلية، وإلى السجن الذي تكرر وُفوده عليه بتهم أخرى منها السكرُ والعربدة، والمشاحنات وعدم أداء الدين. وقد تحدث بنفسه عن محنة الإدمان وما فعلت به في مذكراته التي نشرها في 1931م باسم مُستعار هو "عبد المجيد"، وسماها "أيامي بين المجانين"، يقول:
وإخوان سجنٍ قُبّحت مـن وجوههمْ
همـومٌ تتوالـى دائمًـا وخطـوبُ
فمنظرهُم أضحوكــةٌ كلبـاسهـِم
ومَخبرُهم فـي الحادثـاتِ رهيـبُ
لقد كنتُ فيهم يوسُف السجن صالحًا
أفسّرٌ أحلامًــا لهُــم وأصيـبُ!
متمردًا.. وطريفًا أحيانًا
ملمحٌ آخر يبرزُ وسط منظومة شخصية الديب العجيبة، وهو التمرد المستمر، ولكنه السلبيّ الذي لا يدفع بصاحبه للأمام، تمردٌ على المجتمع بكافة طوائفه، لقد تمرد الديب حتى على أصدقائه وهجاهم عندما تخلوا عنه، بوجهة نظره.
ويتمرد "الديب" على السلطة، فيطلق لهجائه العنان غيرَ مُبالٍ بعواقب ما يفعل:
لستُم لنا الأكفاءَ.. أنتُم عُصبةٌ
ما في جهادكُمُ لمصرَ نصيبُ
حتمًا سيأخذُكم على أعناقِكُـم
يومٌ بأخـذِ الظالمينَ قريـبُ
يوم الشبـابِ الطامحينَ وإنهُ
كغَدٍ لمـن يرجو سناهُ قريبُ
ملمحٌ أخير لم يُفسح له الديبُ مساحته الكافية في شخصيته، فلم يظهر في شعرهِ إلا لمامًا في مداعبات الأصدقاء، ذاك هو خفة الظل وحُسن التندُر والسخرية.
لحظاتٌ صادقة
ولا يجدر بنا أن نغفل الإشارة إلى لحظات صدقٍ وتهذُب توافي الديب أحيانًا، وتومضُ في أشعارهِ بصيصًا من نور. ولعل أعمق هذه اللحظات ما سجلتهُ قصيدة "توبة" التي يعلن فيها توبته عن الخمر، ويحكي فيها معاناته مما جلبتهُ عليه من وبال، ومنها هذه اللحظة المؤثرة:
إلى الله أشكـو ما فقدتُ من الصبا
بحانــةِ خمّارٍ وبيـتِ قسـوسِ
فمَـن يدعُني للكأسِ بعـدُ فإننـي
اتخذتُ الهدى كأسي وروحَ أنيسي
ومـاذا وراءَ الخمـرِ إلا روايـةٌ
تمثـلُ أحزانـي وشـدةَ بوسـي!
وها هو يتراجعُ عن اعتراضاته المستمرة على قسمة الله تعالى لهُ في الرزق، فيؤنب نفسه:
أأكفُرُ من بؤسي بأحكامِ خالقـي؟
كفى بيَ رزقًا أنني الدهرَ مسلمُ!
ولا تقتصر اللحظات الصادقة عند الديب على الإيمانيات فقط، وإنما تعدو ذلك إلى حديثه عن فقره دون تهويل، وبغير أن يعزو فقره إلى عنصر خارجي، يقول من قصيدة "أنا ورمضان":
ها هو المغربُ وافى.. أين زادي؟
وعيالـي في ارتقـابٍ لمعـادي
ليسَ غيرُ الدمعِ زادي وعتـادي
موقفٌ أقتَـلُ من وقعِ السنـانِ!

لكُل أجلٍ كتاب
أخذت جذوة الشعر تخفت في نفس "الديب" منذ العام 1939م؛ إذ كان قد أهدرَ جسده وذهنه وطاقته الروحية في أوحال المخدّر وبين السجون ومستشفى الأمراض العقلية، إضافة إلى ثوابه إلى رشده بعد سطوع نور الهداية بين أرجاء نفسه، فوجد أن الشعر قد استهلكه، وصرفه عن طريق الله بما كان ينظمه فيه، وأخذ ينظم أشعارًا يتأسى فيها على ذنوبه وحياته التي ضاعت منه، ويتخيل نفسه يوم الحساب بين يدي الله تعالى.
ولم يعش في هذه الحياة سوى نيف وأربعين عامًا؛ إذ لقي مصرعهُ فجأة في حادث أليم لم تُفصح المصادر عن تفاصيله ولا ملابساته، وكان ذلك في إبريل 1943م. وكان من جميل شعره الذي قاله في سنيّه الخمس الأخيرة، رغم عدم تخليه عن مساواة نفسه بالأنبياء، إلا أن الصورة هنا تختلف:
تبتُ من ذنبي ومن ترجـع بـهِ
نفسُـهُ للهِ يبعثـــهُ تقيّـــا
توبة من بعد أن فــزتُ بهـا
كلُ شيءٍ صار في عينـي هنيّا
فتراني في السمـواتِ العُلـى..
أصحبُ الشمسَ وتعنو لي الثُريّا
ولـدى سدرتهـا فـي موكـبٍ
ما حـوى إلا ملاكًـا أو نبيّــا
ويبقى السؤال، هل كان "الديب" من الشعراء الصعاليك، وهل حافظ على ميثاقهم لينال هذا اللقب، أم أن الصعلكة -شأنها كشأن كثير من الأمور- قد تغيرت معاييرها وأخلاقياتها في عصرنا الحديث، فغدت هي صعلكة "عبد الحميد الديب" ؟
* تم الرجوع في مادة هذا المقال إلى كتاب "الصعلوك الساخر وشعره المجهول.. عبد الحميد الديب" لمؤلفه: محمد رضوان.


http://islamonline.net/arabic/famous/arts/2006/09/01.SHTML (http://islamonline.net/arabic/famous/arts/2006/09/01.SHTML)

احمد الديب
09/09/2006, 02h27
ألف شكر يا باشمهندس
على تعريف السميعة بالشاعر الصعلوك عبد الحميد الديب
يروى عنه انه قابل بيرم التونسي وكان عبد الحميد الديب
يرتدي بالطو أهداه له أحد الأصدقاء
وسأله بيرم عن أحواله وشعره وفي نهاية الحديث قال له بيرم وحاليا انت عنوانك ايه وساكن فين
فرد الديب
في البالطو
***
اوعى تسألني اذا كان قريبي ولا لأ
هو من جحر المنوفية
واحنا من جحر الدقهلية

MOHAMED ALY
09/09/2006, 03h15
اخونا وحبيبنا الاستاذ / احمد الديب .... الف حمدا لله على السلامة ....وحشتنا و نورتنا
اما عن شاعرنا / عبد الحميد الديب .... فقد كان مثالا للبؤس و الفقر و ........ استعفر الله العظيم
علاوة كل كل ما ذكر من ملامح بؤسه .. من الفقر الشديد ... ثم موت ابيه و امه ... ثم موت صديقه و ( كفيله ) سيد درويش... ثم ادمانه المخدرات .... ثم ايداعه مستشفى الامراض العقلية ... ثم دخوله السجن ... ثم موته فى حادثة .... فلم يذكر فى هذا المقال ... انه كان يفتقر الى اى ملمح من ملامح الملاحة او الوسامة ....رحمه الله
اما و انه قد رافق الشيخ / سيد درويش لفترة من الزمن ... فهل قام بتاليف اى اعمال غنائية له ؟

عصمت النمر
09/09/2006, 04h38
سؤالك مهم جداا فعلا ياصديقى محمد على
اولا ان سيد درويش كفل الشاعر عبد الحميد الديب فهذا يعنى ان سيد درويش كان يعلم ثقل وحجم الشاعر عبد الحميد الديب
يبقى السؤال هل لحن سيد درويش اعمال شعرية للديب
؟

gamalsidki
09/09/2006, 05h57
الأستاذ النمر ...
شكراً على هذا الموضوع الجميل .. فعبد الحميد الديب شاعر لابد وأن يعرف به .. لكنى لا أحسبه بين الصعاليك بل هو أقرب إلى ماقلت أنت بأنه بائس ومحب لذاته ( أقرب لمرض الأوتيزم منه إلى جنون العظمة .. وهو مرض يجعل صاحبه يشعر بأنه متفوق لكنه يعيش فى الخيال أكثر منه فى الواقع ويحقق فى الخيال كل أمانيه لكنه لايتحلاك فى الواقع أبداً ). اما صفات الصعاليك فهى لازالت كما ذكرت وأنا شخصياً أعرف منهم كثيرون وربما كان أشهرهم حالياً هو الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم الذى هو ولا شك صعلوك بإمتياز ولازال رغم سنواته التى قاربت الثمانين يتصعلك كما أبماء العشرين. لكن الصعاليك فى مصر كثر رغم أن أغلبهم ليسوا شعراء وإنما فنانين . ويكفى أن تصاحب نجم لمدة أسبوع لتتعرف إلى عدد لا بأس به منهم.
نحياتى
جمال صدقى

MOHAMED ALY
12/09/2006, 00h25
و من قصائد شاعرنا عبد الحميد الديب :

قربان البؤس
______
مَرُّوا على الدار يومَ العيد ضِيفَانا
يرجون منها نداها كالذي كانا
والدارُ حين رأتْهم مُقْبلين لها
تعاوَرتْ في البُكا أهلاً وبُنْيانا
****
يا معشرَ الدّيب وافَى كلُّ مُغْتربٍ
إلا غريبَكمُ في مصرَ ما بانا
ذبحتُمُ الشاةَ قُرباناً لعيدكمُ
والدهرُ قدَّمني للبؤس قُربانا
****
ليت العبادَ كلابٌ.. إنَّ كلبتَنا
لمّا تزلْ لحفاظِ الودِّ عنوانا
تحّملتْ قِسْطَها في البؤس صابرةً

لم تشكُ جُوعاً ولم تَستْجدِ إنسانالم يتركِ الدهرُ إلا شِيخةً عكفُوا

من فاجعات الرَّدى صُمّاً وعُميانا
من كان يحسدني فليرتقِبْ سَحَراً
أنّي على الجوع أطوي الأرضَ حَيرانا
لِيلتمسْني لدى الخمَّار يحبسني
في القسم آناً وفي حانوته آنا!..
****

http://www.albabtainpoeticprize.org/images/homebottomCorner.jpg

MOHAMED ALY
12/09/2006, 00h46
ومن قصائد الشاعر عبد الحميد الديب عن فلسطين :



فلسطين الدماء
_______

أقَتَلْتِهِمْ بالحُسن أم قتلوكِ

الشمس أمك .. والهلال أبوك

دار النبوة .. والعروبة .. والهدى

خَفَروا ذِمامَكِ بالدم المسفوك

جهلوا عليك ، وما دروك فأمعنوا

في قتل قومك .. ليتهم عرفوك

تِيهِي "فلسطين الدماء" على الورى

إنَّ الملائك والملوك بنوك

فلَربَّ ظبي من بنيك مُهفهف

بجماله وحسامه يفديك !!

نامت عيون الناس إلا عينه

حتى يصيب الثأر من راميك

ولرب شيخ من بنيك محطم

بَهَرَ الوجود صِباً .. لكي يحميك

تعس اليهود فما لهم من ذمة

لو لم تكوني مُرّةً أكلوكِ

د أنس البن
17/09/2007, 13h57
ومن قصائده تلك القصيده الساخره التى ينعى فيها على بنى وطنه تخاذلهم وتكاسلهم عن الجهاد ..

أقِلني لا هَزَزتُكِ يا رَبابُ
فما سمع الصحاب ولا استجابوا

شجاهم في الحمى مني هتوفُ
فقال القوم قد نَعَب الغراب

سما هزجى على نفخات صورٍ
يعود إلى الحياة به التراب

فما لمُواطنِيَّ تملكتهم
على الألحان أسماع كذاب

وهبتُ بهم إلى بعثٍ فماتوا
كأن ديارهم منهم خراب

ومن للدار يحميها إذا ما
لوى عنها الشيوخ أو الشباب

إذا جَبُن الشباب عن المنايا
تخوض غمارها الخود الكعاب

نعام في الوغى يا آل مصر
وفي غير الوغى ظفر وناب

أبين عجاجها نُبلى بخلف
يؤججه انقلاب وانتخاب

تناسوا كل حرب غير حرب
على الأبواب ما فيها ارتياب

إذا بِنتُم لمذكيها نعاجا
فكل جنوده فيها ذئاب

وإن عاجلتموها أُسد غابٍ
فللأسد الغنيمة والغِلاب

تعالى مجد مصرٍ أن يُردى
بشرذمة أخافوا واستوابوا

دعاة هزيمة أشياع جبنٍ
ومن آرائهم خلق السراب

وما يبغون حرباً أو سلاما
ولكن كل همهمو اكتساب

إلى الهيجاء إن بها حياة
ومجداً لا يزول ولا يشاب

abuhany
25/10/2007, 07h22
يبدو أن مسّ الفنون يقترب بدرجات متفاوتة من مسّ الجنون ، ويمكن تتبع نماذج من الفنانين أبدعوا في فنهم وهم في دنيا الناس يقال عنهم مجانين ، وليس القصد الجنون المطبق أي فقد القدرات العقلية ولكن درجة من الشرود والتركيز في الخواطر الداخلية كما يفعل الشعراء ، وقيس نموذج لكن القصة تنقل أحوالا أبعد مما قلت

احمد الغنام
11/02/2008, 13h07
مشكور أخي الكريم محمد على هذه الصفحة المضيئة,واسمح لي أن أضع هنا أبيات تمثل قمة التعاسة والتي تنسب الى شاعرنا الديب..

إنّ حظّي كدقيـق ٍ***فوقَ شوكٍ نثـروهُ
ثـمّ قالـوا لحُفـاةٍ***يومَ ريح ٍ إجمعوهُ
صعُبَ الأمرُ عليهمْ***قلتُ يا قوم ِ اتركوهُ
إنّ من أشقاهُ ربِّـي***كيفَ أنتم تسعدوهُ ؟

MOHAMED ALY
29/02/2008, 18h42
منذ ما يزيد عن عام تسائل اخى الدكتور / عصمت النمر .. و تسائلت معه ..هل تم تعاون فنى بين الحميد الديب و سيد درويش درويش من كلمات عبد الحميد الديب .
و قد عثر اخيرا على كتاب بعنوان ( مأساة شاعر الحرافيش عبد الحميد الديب ) للاستاذ / محمد رضوان ..كتب له المقدمة الشاعر / محمد ابراهيم ابو سنة ... و صدرت الطبعة الاولى منه من الهيئة العامة للكتاب بالقاهرة فى عام 2007 .
و مما جاء فى هذا الكتاب :

و مضت حياة الديب بين دار الكتب و دار العلوم و التسكع فى احياء القاهرة الشعبية و ضواحيها ..
الى أن كان ذات مساء .. ساقته فيه المصادفة الى حى ( بولاق أبو العلا ) و هناك جلس فى أحد المقاهى يسترق السمع الى شخص آخر كان يجلس فى الركن المقابل , أخذ يردد بصوت هامس شطرة من أغنية .. تقول :
و الله تستاهل يا قلبى
و ظل يرددها عشرات المرات و لا يتمها .. و لاحظ الديب ذلك .. فتقدم منه .. و قال بلا مقدمات :
أقترح ان تتمها هكذا :
و الله تستاهل يا قلبى
ليه تميل .. ما كنت خالى
أنت اسباب كل كربى
انت اسباب ما جرالى
و كاد الرجل يطير فرحا فقام من فوره و احتضن عبد الحميد الديب و راح يغمره بالقبلات و قدم له نفسه فاذا هو سيد درويش !

MAAAB1
26/02/2009, 20h51
مساء الورد

عبد الحميد الديب ـ حياته وشعره

تخيلت قبل أن أقوم برفع هذه المشاركة ، وكأنني أقرأ في عنواوين الأخبار
عن تشكيل لجنة من كبار الشعراء والأدباء لجمع أشعار عبد الحميد الديب
ونشرها . وتخيلت أيضا صوت شيخنا الجليل أحمد حسن الباقوري الذي كان
وزيرا للأوقاف يقول ... يااااه ، وأخيرا تحقق الأمر الذي أصدرته بجمع أشعار
الديب ونشرها على نفقة وزارة الأوقاف . وإذا بي أفيق من أحلام يقظتي لأقول
لنفسي ماتنساش ترفع ملف المشاركة ياعم .....!!!!


http://www.l5s.net/upjpg/Boa80957.jpg (http://www.l5s.net/)


وتبقى مسألة جمع أشعار هذا الإنسان الفذ ونشرها ، من وجهة نظري أكبر من طاقة فرد
أو أفراد مع إحترامنا وتقديرنا لكل جهد بذل أو يبذل في هذا المجال ، لأن الكثير من شعره
قد ضاع هنا أو هناك ، فالديب كان في كتير من الأحيان يبيع قصائده الى شعراء آخرين
لينشروها بأسمائهم ويسد بثمنها بعضا من حاجات جسده الفسيولوجية . أما حاجاته الروحية
والفكرية فقد ضلت عصية على الأشباع !!!.

عصمت النمر
02/04/2009, 16h46
مساء الورد

عبد الحميد الديب ـ حياته وشعره

تخيلت قبل أن أقوم برفع هذه المشاركة ، وكأنني أقرأ في عنواوين الأخبار
عن تشكيل لجنة من كبار الشعراء والأدباء لجمع أشعار عبد الحميد الديب
ونشرها . وتخيلت أيضا صوت شيخنا الجليل أحمد حسن الباقوري الذي كان
وزيرا للأوقاف يقول ... يااااه ، وأخيرا تحقق الأمر الذي أصدرته بجمع أشعار
الديب ونشرها على نفقة وزارة الأوقاف . وإذا بي أفيق من أحلام يقظتي لأقول
لنفسي ماتنساش ترفع ملف المشاركة ياعم .....!!!!


http://www.l5s.net/upjpg/Boa80957.jpg (http://www.l5s.net/)


وتبقى مسألة جمع أشعار هذا الإنسان الفذ ونشرها ، من وجهة نظري أكبر من طاقة فرد
أو أفراد مع إحترامنا وتقديرنا لكل جهد بذل أو يبذل في هذا المجال ، لأن الكثير من شعره
قد ضاع هنا أو هناك ، فالديب كان في كتير من الأحيان يبيع قصائده الى شعراء آخرين
لينشروها بأسمائهم ويسد بثمنها بعضا من حاجات جسده الفسيولوجية . أما حاجاته الروحية
والفكرية فقد ضلت عصية على الأشباع !!!.

***
اشكرك ازاى... موش عارف والله يامنتصر
حتى الشكر والامتنان موش هايكفى

abuzahda
03/04/2009, 01h21
الأستاذ الفاضل منتصر
(كما يخاطبك أخي الدكتور عصمت النِمر)

تقبل عظيم احترامي

أشكرك على هذه "النادرة" عن البائس المحروم ، الشاعِر عبد الحميد الديب . الذي لم يبق منه سوى يافطة على أحد شوارع حي شبرا (!)
و كانت حياته تراجيديا متصلة الحلقات ، إلا من بضعة شهور جمعته مع العبقري الشيخ سيّد درويش ، و التي أفلتها من يده إدمانه لكل أنواع المغيبات للعقل. فمن "قصر الشوق" إلى "بولاق" -حيث التقى الشيخ سيّد- إلى السجن (..) . ثم إلى حافة الجنون ، الذي جعله "ضد" الحياه و الناس.

مضى كالشهاب ، فلم يلتفت إليه إلاّ الذين كانوا يأتونه بالفـُتات و "الكيْف" ليبيع لهم عصارة روحه ، الشِعر .

أكرر شكري و امتناني ، فجـُد بالقبول

MAAAB1
03/04/2009, 22h20
مساء الورد

أخي العزيز سيد أبوزهدة

تحياتي وتقديري لك على كل جهودك المتميزة

علاء قدرى
11/05/2009, 02h03
الاستاذ الفاضل /محمد على

نموذج صارخ لبؤس عبد الحميد الديب؛قوله

وهام بي الاسى و البؤس كاننى عبله و البؤس عنتر
اوكاننى حائط مكتوب علية هنا ايها المزنوق.........

لم ارى فى البؤس اقصى من هذا البيت
تقبل تحياتى

أحمد شاكر محمود
15/05/2009, 15h35
كتب الأستاذ محمد رضوان ـ 3 كتب على ما أتذكر ـ هي الأكثر إحاطة بشاعر البؤس عبد الحميد الديب
مشكلة شاعر البؤس أنه كان يعادي الجميع ويهجوهم بشكل قاسي وموجع لدرجة أن معظمهم كانوا يخافون منه والبعض الآخر يبادله العداء والهجاء ، وقد قرأت عدة أبيات لإبراهيم ناجي يرد بها على عبد الحميد الديب شعرت باشمئزاز من الاثنين بالرغم من أنني لم أقرأ ما كتبه الديب ضد ناجي ، لكن ناجي كان مشهور بأنه رومانسي ، ومن هجائه للديب أخذت موقفا منهما لأن ما كتبه ناجي صعب جدا

احمدشعبان رجب
03/08/2009, 09h15
عبد الحميد الديب شاعرا مصريا شريدا فقيرا ومات منسيا وكانه تلاشى وتلاشت ذكراه
كانت حياه عبد الحميد الديب ثورة على الحياة وكان لهذه الثورة الفردية كل ما للثورات
الجماعية من خصائص ومقومات
احس عبد الحميد الديب انه مظلوم فقد كان شاعرا فنانا مرهف الحس ومع ذلك لم يستطع
ان ينال حظه من العمل كان يظل ليله ونهاره يبحث عن لقمة العيش فاذا عثر عليها
لم يجدها فى وظيفة او صحيفة او مصنع يقدمها اليه لا تكريما لشعره ولا اعجابا بمواهبه
ولكن شفقة على ما يعانيه من فقر وفاقه .
وجد المجتمع وقد اغلق دونه الابواب فاذا طلبه يوما فمن الباب الخلفى باب البؤس والشقاء
والمرض .كان بلا مأوى بلا اهل بلا عمل كان يعيش فى الزمان فقط لا فى المكان كان ينام
فى الليل لا فى فندق ولا فى بيت كان يعمل فى النهار لا فى مكتب او فى مصنع
وتحولت ثورة عبد الحميد الديب الى تمرد على المجتمع ومقاومة له فكان هذا الجنوح
فى عواطفه وكانت هذه النظرة القاسية الى الانسانية كلها . لقد احس انفاسه تختنق بين
براثنها ومخالبها
كان يحز فى نفسه ان الناس لا يعطفون عليه لأنه شاعر . وأنما لأنه بائس فقير مريض ومن
هنا كان يشعر بالمرارة ازاء الناس جميعا سواء منهم من يبسطون أيديهم ليعينوه ومن يبسطون ايديهم ليقتلوه .
وقد صور فى احدى قصائده كيف دخل المسجد لينام لا ليصلى وكيف غادره بعد صلاة الفجر
الى الشارع ومر بالمقهى فأخذ الجالسون يمرقونه بنظراتهم بعضهم يقول عربيد وبعضهم يقول مسكين ........

اذا أذنوا بالفجر طرت مســرة الى المسجد فيه اصلى واضجــع
أصلى بأذكار المرائى وقلـــبه وبئست صلاة يحتويها تصنـــع
أمر على المقهى فأسمع شاتما يمزق فى عرضى واّخر يشــــفع
وقد ساء ظنى بالعباد جميـعهم فأجمعت رأيى فى العداء وأجمعوا
وهو ينطلق ليلا ونهارا يسعى الى تحقيق امله ورجائه فيجد فى كل طريق مصرعا لاماله
وخيبة لرجائه فيصرخ

أذله الدهر لا مال ولا ســـكن فتى تزيد على انفاسه المــــحن
اذا سعى فجميع الارض قبلته وان اقام فلا اهل ولا وطــــــن
ثيابه _كامانيه _ممزقـــة كانها وهو حى فوقه كــــــفن
كأنه حكمة المجنون يرسلـها من غير وعى فلا تصغى لــها اذن
وينتهى به سعيه الى غرفة يسكنها واذا هو وحده كل ما فيها من اثاث ويناجى ربه بابيات
تنبض مرارة وثورة
افى غرفتى يا رب ام انا فى لــحد ألا شد ما القى من الزمان الوغــد
لقد كنت ارجو غرفة فوجــدتـها بناء قديم اضيق من جلــــ ـدى
فأهدأ انفاســى يكاد يهـــدها وايسر لمس فى بنيانها يــــردى
ارى النمل يخسى الناس الا بارضها فأرجله امضى من الصارم الهـندى
تساكننى فيها الافاعى جـ ـريئة وفى جوها الامراض تفتك او تعدى
ترانى بها كل الاثاث فمعطـــفى فراش لنومى او وقاء من البـــرد
جوارك يا رب لمثلى رحمــــة فخذنى الى النيران لاجنة الــــخلد
وهو ينظر الى امته فيراها قد احتضنت الجاهل والدعى والمغرور وتركته كما مهملا
بل وجدها لم تحسه ولم تشعر به فيثور
يا امة جهلتنى وهى عالـــمة ان الكواكب من نورى واشـراقى
اعيش فيكم بلا اهل ولا ســكن كعيش منتجع المعروف افــــاق
وليس لى من حبيب فى دياركـم الا الحبيبين اقلامى واوراقــــى
لم ادر ماذا طعمتم فى موائدكـم لحم الذبيحة ام لحمى واخلاقـــى
بين النجوم رجال قد رفعــتهم الى السماء فسدوا باب ارزاقـــى
وتمر الايام ويذهب الديب لزيارة قريته فيدخل بيته القديم المتداعى فيظن اهل القريه
ان الديب قد عاد بالعز الغارب فاذا هو يبكى والدار تبكى معه
مروا على الدار يوم العيد ضيفانا يستمطرون نداها كالذى كــان
والدار لما راتهم مــقبلين لها تعاورت فى البكا اهلا وبنـــيانا
ليت العباد كلاب ان كلبتـــنا لم تزل لحفاظ الود عـــــنوانا
تحملت قسطها فى البؤس صابرة لم تشك جوعا ولم تستجد انسـانا
وقد قال فى مثل هذه المناسبة يخاطب اهله

يا معشر الديب وافى كل مغترب الا غريبكم فى مصر ما بان
ذبحتم الشاة قربانا لـــعيدكم والدهر قدمنى للبؤس قربانا
وظل عبد الحميد الديب ثائرا على المجتمع يناصبه العداء ويواجهه
نقمة بنقمة
وكانت ثورته تهدف الى خلق مجتمع يحنى راسه للفنان الاديب لا لصاحب السلطان
ويحنو على على صاحب الموهبة لا على صاحب العاهة
كل الحب اليكم جميعا