المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مظفر النواب


محمود
26/01/2009, 09h09
أول كلامي سلام ..

مظفر النواب شاعر عربي عراقي ناوأ السلطة فناوأته. بدأت معاناته بالضائقة المالية وضياع ثروة أسرته وهو بعد لا يزال طالبا. غادر العراق على إثر الصراع الذي نشب بين البعث والشيوعيين فقبض عليه في إيران وأعيد إلى العراق. قضى ردحا من عمره بين الفرار والحرية السليبة وكاد يفقد رأسه وعمره ولكنه عاود الفرار والاختفاء والسجن والترحال ولكنه دائما كان شاعرا متفردا كرس حياته وشعره لنقد الواقع العربي المرير. من أشهر ما كتب: وتريات ليلية - بحار البحارين - في الحانة القديمة - قراءة في دفتر المطر - القدس عروس عروبتكم.

وهذه إحدى قصائده:

فعل مبني للمجهول
مظفر النواب


في الوطنِ العربيِّ..
ترى أنهارَ النّفطِ تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
والدّمُ أيضاً...
مثلَ الأنهارِِ تراهُ يسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
والدّمعُ..
وأشياءٌ أخرى..
من كلِّ مكانٍ في الوطنِ العربيِّ تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
فلكلِّ زمانٍ تجّارٌ..
والسّوقُ لها لغةٌ وأصولْ


النّملةُ قطعتْ رأسَ الفيلْ
والبّقةُ شربتْ نهرَ النيل
والجّبلُ تمخّضَ..
أنجبَ فأراً..
والفأرُ توّحشَّ يوماً..
وافترسَ الغولْ
والذّئبُ يغنّي..
يا ليلي..يا عيني..
والحرباءُ تقولْ
بلباقةِ سيّدةٍ تتسوّقُ في باريسَ..
" تري جانتيلْ "

معقولٌ..؟
ما تعريفُ المُمكنِ والمُتصوّرِ والمعقولْ؟

يا قارئ كلماتي بالعرضِ..
وقارئ كلماتي بالطّولْ
لا تبحثْ عن شيءٍ عندي..
يدعى المعقولْ
إنّي معترفٌ بجنونِ كلامي..
بالجّملةِ والتّفصيلْ
ولهذا..
لا تُتعبْ عقلكَ أبداً بالجّرحِ وبالتّعديلْ
وبنقدِ المتنِ..
وبالتّأويلْ
خذها منّي..
تلكَ الكلماتُ..
وصدّقها من دونِ دليلْ
بعثرها في عقلكَ..
لا بأسَ..
إن اختلطَ الفاعلًُ..
بالفعلِ أو المفعولْ
الفاعلُ يفعلُ..
والمفعولُ به..
يبني ما فعلَ الفاعلُ للمجهولْ

هذا تفكيرٌ عربيٌ..
عمليٌ..
شرعيٌ..
مقبولْ
في زمنٍ فيهِ حوادثنا..
كمذابحنا..
ومآتمنا..
أفعالٌ تبنى للمجهولْ

خُذ مثلاً..
ضاعتْ منّا القدسُ..
وقامتْ " دولةُ إسرائيلْ "
من المسؤول؟
فعلٌ مبنيٌّ للمجهولْ

خذ مثلاً..
دبّاباتٌ ستٌ في بغدادَ..
ونشراتُ الأخبارِ تقولْ
سقطتْ بغدادُ..
من المسؤولْ؟
فعلٌ مبنيٌ للمجهولْ

خُذ مثلاً..
في الوطنِ العربيِّ..
ترى أنهارَ النّفطِ تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ

والدّمُ أيضاً..
مثلَ الأنهارِِ تراهُ يسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ

والدّمعُ..
وأشياءٌ أخرى..
من كلِّ مكانٍ في الوطنِ العربيِّ تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ

فلكلِّ زمانٍ تجّارٌ..
والسّوقُ لها لغةٌ وأصولْ

أمّا نحنُ البُسطاءُ..
فأفضلَ ما نفعل..
أن نفرحَ حينَ يفيضُ النّيلْ
أن نحزنَ حين يغيضُ النّيلْ
أن نرقصَ في الأفراحِ..
ونبكي في الأتراحِ..
ونؤمنَ أنَّ الأرضَ تدورُ..
بلا تعليلْ
والموتُ هنا..
مثل الفوضى والرّيحِ..
يجيءُ بلاسببٍ..
وبلا تعليلْ
والحربُ هنا..
حدثٌ ميتافيزيقيٌ..
فاعلهُ إنسانٌ مجهولْ
وضحيّتهُ أيضاً مجهولْ

هذا تفكيرٌ عربيٌ..
عمليٌ..
شرعيٌ..
مقبولْ
في زمنٍ فيهِ حوادثنا..
كمذابحنا..
ومآتمنا..
أفعالٌ تبنى للمجهولْ

فعلٌ مبنيٌّ للمجهولْ
عفويٌ..
مثل شروقِ الشّمسِ..
بديهيٌ..
مثل التّنزيلْ
أمرٌ مفروضٌ..
حتميٌ..
وقضاءٌ مثل قضاءِ اللهِ..
بلا تبديلْ

فعلٌ مبنيٌ للمجهولْ
وعلينا أن نصبرَ دوماً..
فالصّبرُ جميلْ

ما أسخفها تلكَ الجّملةُ..
" الصّبرُ جميلْ "
ولدتْ جملاً أخرى تُشبهها..
خُذ مثلاً..
الخوفُ جميلْ
الذّلُّ جميلْ
الموتُ جميلْ
الهربُ من الأقدارِ جميلْ

وجميلٌ أن يُقتلَ منّا..
في غزّة يوماً..
مائةُ قتيلْ
وجميلٌ أن ننسى في اليومِ التّالي..
فالنّسيانُ جميلْ

وجميلٌ أن تأتينا أمريكا..
بجيوشٍ وأساطيلْ
وجميلٌ أنْ تحترقَ الأرضُ..
فلا يبقى زرعٌ ونخيلْ
وجميلٌ أنْ تختنقَ الخيلُ..
فلا يبقى نزقٌ وصهيلْ
وجميلٌ أنْ تتهاوى كلُّ عواصمنا..
كي تبقى..
" دولةُ إسرائيلْ "

ياربِّ..
كفرتُ " بإسرائيلْ "
وكفرتُ بكلَِ حوادثنا..
المبنيّةِ دوماً للمجهولْ

ياربِّ..
كفرتُ " بإسرائيلْ "
هي وهمٌ..
كالنّملةِ..
والبّقةِ..
نحنُ جعلناها كالفيلْ
وتركناها..
تتدحرجُ فوقَ خريطتنا يوماً كالفيلْ
وتدوسُ علينا مثل الفيلْ
وتدكُّ قُرانا مثل الفيلْ

ياربِّ..
كفرتُ " بإسرائيلْ "
هذا الوهمُ الملتفُّ على الأعناقِ..
إذا قررنا يوماً..
سوفَ يزولْ

ياربِّ..
كفرتُ " بإسرائيلْ "

الموتُ الموتُ..لإسرائيلْ
الموتُ الموتُ..لإسرائيلْ


تحياتي

محمود

عاشقةاصالة
26/01/2009, 10h28
اعتذر منكم جميعلآ لكنني حذفت بعض الكلمات ويمنعني حيائي من كتابتها وهذا المنتدى الراقي
يا وطني المعروض كنجمة صبح في السوق
في العلب الليلية يبكون عليك
ويستكمل بعض الثوار رجولتهم
ويهزون على الطبلة والبوق
أولئك أعداؤك يا وطني
من باع فلسطين سوى أعدائك أولئك يا وطني
من باع فلسطين واثرى بالله
سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام
ومائدة الدول الكبرى ؟
فأذا أجن الليل
تطق الاكواب بأن القدس عروس عروبتنا
أهلا أهلا
من باع فلسطين سوى الثوار الكتبة ؟
أقسمت بأعناق أباريق الخمر
وما في الكأس من السم
وهذا الثوري المتخم بالصدف البحري ببيروت
تكرش حتى عاد بلا رقبة
أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة
لن يبقى عربي واحد ان بقيت حالتنا هذي الحالة
بين حكومات الكسبة
القدس عروس عروبتكم
فلماذا ادخلتم كل زناة الليل الى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب
لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها ان تسكت صونا للعرض
فما أشرفكم
أولاد............ هل تسكت مغتصبة ؟
أولاد>>>>>>>>
لست خجولا حين اصارحكم بحقيقتكم
ان حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
تتحرك دكسة غسل الموتى
اما انتم
لا تهتز لكم قصبة
الان اعريكم
في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي
في كل زقاق أجد الازلام أمامي
أصبحت أحاذر حتى الهاتف
حتى الحيطان وحتى الاطفال
أقيء لهذا الاسلوب الفج
تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية كي تحكم فينا
اعترف الان امام الصحراء
اني مبتذل وبذيء وحزين
كهزيمتكم يا شرفاء مهزومين
ويا حكاما مهزومين
ويا جمهورا مهزوما
ما أوسخنا ... ما أوسخنا ... ما أوسخنا
ما أوسخنا
لا أستثني أحدا

ابوحسام
26/01/2009, 10h42
أول كلامي سلام ..

مظفر النواب شاعر عربي عراقي ناوأ السلطة فناوأته. بدأت معاناته بالضائقة المالية وضياع ثروة أسرته وهو بعد لا يزال طالبا. غادر العراق على إثر الصراع الذي نشب بين البعث والشيوعيين فقبض عليه في إيران وأعيد إلى العراق. قضى ردحا من عمره بين الفرار والحرية السليبة وكاد يفقد رأسه وعمره ولكنه عاود الفرار والاختفاء والسجن والترحال ولكنه دائما كان شاعرا متفردا كرس حياته وشعره لنقد الواقع العربي المرير. من أشهر ما كتب: وتريات ليلية - بحار البحارين - في الحانة القديمة - قراءة في دفتر المطر - القدس عروس عروبتكم.
.................................................. ............
الاخ الكريم / بعد التحية
أشكر لك جهدك الرائع في نقل هذا العمل الجليل لشاعرنا العربي الفذ /مظفر النواب
ونتمنى من سيادتكم ألا تكفوا عن إسعادنا وإثراء عقولنا بمثل تلك الدرر النادرة والغالية
لمثل ذلك العملاق المبدع...
جزاك الله كل الخير

محمود
26/01/2009, 12h36
أول كلامي سلام ..

الأخت الكريمة عاشقة أصالة ..

أثمن كثيرا نشرك لتلك القصيدة وأقدر حياءك الراقي وحرصك على مبادئ المنتدى ونظامه.
كثيرا ما يكون الكي يا سيدتي - على ما فيه من ألم - علاجا وحيدا. لعل هذا ما يفعله مظفر النواب .. إنه يواجهنا بعيوبنا ويعري نقائصنا ، عسانا نترفع عنها.

تحياتي لك ولأصالة ولأهلنا في سوريا.

محمود

محمود
26/01/2009, 12h44
الاخ الكريم / بعد التحية
أشكر لك جهدك الرائع في نقل هذا العمل الجليل لشاعرنا العربي الفذ /مظفر النواب
ونتمنى من سيادتكم ألا تكفوا عن إسعادنا وإثراء عقولنا بمثل تلك الدرر النادرة والغالية
لمثل ذلك العملاق المبدع...
جزاك الله كل الخير

أول كلامي سلام ..

الأخ العزيز ابو حسام ..

النواب شاعر عراقي معروف يقيم حاليا حسب علمي في دمشق. قصائده لاذعة وناقدة لأوضاع كثيرة من حولنا. كثيرا ما تشعر حين يتكلم أنه يتغلغل في عقلك ، يقرأ أفكارك ثم يصوغها بأسلوبه الخاص جدا ويعيد طرحها أمامك. هكذا أشعر أنا في كثير من الأحيان على الأقل.

تحياتي

محمود

عاشقةاصالة
26/01/2009, 13h19
شكرآ استاذ محمود واقدر اختيارك لهذا الشاعر القدير واتمنى ان تتحفنا بالمزيد من اعماله القومية

صالح الحرباوي
26/01/2009, 14h30
سلام و احترام،
.
اختيار ملائم تماما للأوضاع الراهنة .... أحييك عليه أخي العزيز د. محمود .... و أشكرك أيضا لتعريفنا بهذا الشاعر الفذ ... و نأمل أن تكرمنا بقدر أكبر من أعماله ...

يا قارئ كلماتي بالعرضِ..
وقارئ كلماتي بالطّولْ
لا تبحثْ عن شيءٍ عندي..
يدعى المعقولْ
إنّي معترفٌ بجنونِ كلامي..
بالجّملةِ والتّفصيلْ
ولهذا..
لا تُتعبْ عقلكَ أبداً بالجّرحِ وبالتّعديلْ
وبنقدِ المتنِ..
وبالتّأويلْ
خذها منّي..
تلكَ الكلماتُ..
وصدّقها من دونِ دليلْ
بعثرها في عقلكَ..
نعم .... هذه الكلمات لا تحتاج لتأويل أو تخمين ... كما قال الشاعر ....
لقد وضعتنا تحت المجهر و شخصت أحوالنا المزرية في أوضح صورها....

ياربِّ..
كفرتُ " بإسرائيلْ "
هي وهمٌ..
كالنّملةِ..
والبّقةِ..
نحنُ جعلناها كالفيلْ
وتركناها..
تتدحرجُ فوقَ خريطتنا يوماً كالفيلْ
وتدوسُ علينا مثل الفيلْ
وتدكُّ قُرانا مثل الفيلْ
ياربِّ..
كفرتُ " بإسرائيلْ "
هذا الوهمُ الملتفُّ على الأعناقِ..
إذا قررنا يوماً..
سوفَ يزولْ
ياربِّ..
كفرتُ " بإسرائيلْ "
الموتُ الموتُ..لإسرائيلْ
الموتُ الموتُ..لإسرائيلْ
أصحاب السلطة و القرار هم من صور هذا الوهم (اسرائيل رابع قوة في العالم ... جيشها الذي لا يقهر) .... و هم من يسعى لتكريس هذه الأكذوبة كحقيقة في عقول الناس ...
.
أين هي إذا ال 80 مليار دولار التي ينفقها سنويا حكامنا العرب على التسلح .... هل من المنطقي أن يتفوق الكيان الصهيوني على العرب جميعا ب 14 مليار (فقط) ينفقها من جانبه ...... آآآآآآآآه ... المعذرة .... العمولات ؟؟؟؟ (نسيتها)... من المؤكد أن حكامنا يتفوقون في هذا المجال !!! و بلا منازع ..
.
تبّا لهم .... و الله لو خصصّوا 0.5% فقط من هذا اللإنفاق، لدعم المقاومة و افساح السبيل للنضال، لتغير الوضع رأسا على عقب ...
.
لكن هل هم راغبون في أن يتغير الوضع..؟؟؟؟ أشك ...

تحياتي
.
(كنت أول من كتب مشاركته ... لكن المتصفح ابتلعها لمرتين ....من يدري... يمكن هو الآخر، احبطوة...:mdr:)
.

محمود
27/01/2009, 07h24
سلام و احترام،
.
اختيار ملائم تماما للأوضاع الراهنة .... أحييك عليه أخي العزيز د. محمود .... و أشكرك أيضا لتعريفنا بهذا الشاعر الفذ ... و نأمل أن تكرمنا بقدر أكبر من أعماله ...
.
.
.
.
.

.

أول كلامي سلام ..

أخي العزيز الباشمهندس صالح ..

هذا الرابط لك خاصة .. لا تعطيه لأحد واحذر أن يراه أحد لا في سماعي ولا في غير سماعي .. :chut:
شششششششششش ده سررررررر ;)
http://mothafaralnawab.blogspot.com/2008/04/blog-post_2968.html

:emrose::emrose:

نهاد عسكر
10/05/2011, 22h02
مظفر النواب في بغداد

(على ذمة الوكالات)
10 آيار 2011
أحبتنا في سماعي ... السلام عليكم
قبل مغادرته الى الولايات المتحدة الأمريكية..استقبل فخامة رئيس الجمهورية جلال طالباني في قصر السلام ببغداد اليوم الثلاثاء العاشر من آيار عام الفين وأحد عشر صديقه العزيز شاعر العراق الكبير والمناضل الوطني مظفر النواب.
وفي هذا اللقاء الحميم الذي استهل به الشاعر العظيم زيارته الأولى الى البلد بعد غربة قسرية قضاها في المنافي وفي دول عربية شقيقة استمرت لأكثر من اربعين عاما، وبعد عناق أخوي طويل، رحب الرئيس بضيفه الكبير، معبرا عن بالغ سروره لرؤية مظفر النواب على أرض البلد التي منحها من فيض ابداعه الكثير ومن زهرات شبابه أجمل السنوات مناضلا حرا ومكافحا ضد الدكتاتورية وحبيسا شجاعا في سجونها.
وقال الرئيس مخاطبا الشاعر النواب: لنا أن نفخر بك..وللشعب أن يعتز بك رمزا في الإبداع وفي النضال..مضيفا: أن شعرك مدرسة تربى على قيمها الثورية الفلاحون والعمال والطلبة وسائر فئات الشعب التي قاومت الدكتاتورية وتحدت جبروتها من أجل بناء دولتها الديمقراطية ومن أجل استعادة حرياتها وكرامتها، لذلك فالبلد الذي احتاج اليك عقودا من النضال ضد الدكتاتورية يحتاج اليك الآن مناضلا مغنيا ومنشدا من أجل الديمقراطية ودولة العدل والحريات.
ومن جانبه، عبر الشاعر الكبير مظفر النواب عن سعادته بلقاء أخيه وصديقه مام جلال بعد هذه السنوات وفي بغداد العزيزة على قلبيهما..وقال:إن كل ماقدمناه هو قليل في حق هذا الشعب وهذا البلد الذي كان في ضميرنا حيثما كنا..مضيفا أن العراق يستحق الكثير من العطاء والتضحية والإبداع، وأن شعبنا يمتلك من الطاقات ما يتناسب وكل هذا.
وفي اللقاء الذي حضره عدد من مستشاري الرئيس وكبار موظفي مكتب فخامته..تبادل الصديقان، جلال طالباني ومظفر النواب الأحاديث والذكريات المشتركة واللقاءات في سنوات النضال من أجل الحرية والخلاص..كما جرى حديث موسع عن الشعر والتجارب الكبرى فيه وعن تجارب الشعراء من الأجيال التي تلت جيل الشاعر الرائد.
وأوعز رئيس الجمهورية بتوفير كل مستلزمات الراحة ومايتطلبه انجاح الزيارة الأولى التي يقوم بها الشاعر الى بلده والعاصمة الحبيبة بغداد.
وفي ختام اللقاء الحار، ودع الشاعر مظفر النواب الرئيس جلال طالباني الذي غادر في رحلة خاصة الى الولايات المتحدة لإكمال علاجه، متمنيا له سفرا ميمونا وشفاء عاجلا .

ولايسعنا الا نقول لشاعر العراق الكبير مظفر النواب " حللت أهلا و وطئت سهلا " بين أهلك ومحبيك وجمهورك . متمنين لك طيب الاقامة في بغدادكم الحبيبة . وأن تنهض الفرصة لديكم وكما تمنيتم في احد المقابلات معكم قبل سنين طويلة للسير في شارع الرشيد, تحسبون (دنك) الشارع لان كل (دنكة) تمثل حدثا وتاريخا محفور في ذاكرة هذه الاعمدة الشاخصة .
طاب يومكم ودامت محبتنا ومحبتكم
لكل رموز المحبة في
عراقنا الحبيب

ليلى ابو مدين
04/10/2011, 13h41
قصيدة عروس السفائن
الشاعر العراقي مظفر النواب
...............................


فوانيسُ في عُنُقِ المُهرِ.. علَّقَها الإشتهاءُ

ونجمٌ يضيءُ على عاتقِ الليلِ.. زيَّتَ نخلُ الهموم

وأعتقَ من عقدةِ الشاطئين رحيلَ السفينةِ

من سُفُنٍ لا تُضَاءُ

وناحت مزاميرُ ريحُ الفنارِ فأيقظْتَ رُبّانَها المُتّحيل

فذاقَ الرياحَ وأطرَبهُ الإبتلاء

وسادنُ روحي وقد أطْبَقَ الموج

حتى تَجرحَّها

أنها وحّدَت نفسها بالسفينة

من ينتمي هكذا الإنتماء

فنيتُ بعشقٍ وأفنيته بفنائي

لينبتَ من فانيين بقاءُ

بنيتُ بيوتاً من الوهمِ والدمعِ

أين هوَ العشقُ.. أين هوَ العشقُ.. أين هوَ العشقُ.. تم البناءُ

عروس السفائن ألصقتُ ظهري الكسير

على خشب الشمس فيك

حريصاً على الصمت.. مدماً من الناس

في البئر أستنجد البحرَ.. قبل قراءاتِ بوصلتي ودليلي

وأخصفُ ما نهشتهُ الجوارح

من مضغةِ القلبِ أبقِ الجروحَ

مُفَتَحّةً في رياحِ المَمَالِحِ

لا يَحلمُ الجُرْح ما لم يُحَدِّقْ بسكينهِ عابساً

في الظلامِ الثقيلِ

إذاً.. دارت الشمسُ دورتها

وارتأتني الرؤى نائماً تحت ألفِ شِراعٍ

مجوسيةٌ قصتي

معبدُ النارِ فيها

وقلبي على عجلٍ للرحيل

بعيداً عن الزمن المبتلى.. يا سفينةُ

إن قليلاً من الوزر أمتعتي المزدرات

ولم تثقلي بالقليل

سأبقي المصابيح موقدةً في بواء الصباح

مصالحةً بين صحوِ الصباحِ وصحوي

وأُبقِ الرياحَ دليلي

وأسألُ عن نورسٍ صاحبُ الروحِ في زمن البرقِ

يومَ المُحيطاتِ كانت تنامُ بحضني نَشْوى

وما زالَ ثوبي أخضرَ من مائها

يا لهُ من زمانٍ مرَّ بين ألفٍ من السنواتِ الفتيةِ

يا وَجْدُ ما كُنتَ دون حَمَاسٍ.. وما ظَلَّ في خَاطِري الآن

إلا النشيجَ اللجوجَ من اللججِ النيلجية..

والزَبَدُ الأرجوان.. المعتق في غسقٍ باللآلئ..

والزبد الأرجوان.. المزخرف بالليل

والقمر الآن من زهرةِ البرتقال

تغيرتُ مستعجلاً أيها الفرح الضجري

وأصبحَ محشرُ أغربة سطحَ قلبي

ينحنح قبيل مغيب الهلال

عروس السفائن اني إنتهيت.. على سطحكِ الذهبي

ورأسي الى البحر يهفو رائحة اللانهايات

والليل.. تعبان.. يطوِّحها الموجُ ذات اليمينِ وذات الشمالِ

لقد ثَقًلَ الرأسُ بالخمرِ

والزمنُ الصعب قبل قليل

وأنهكني البحر في زمن للطحالب

عن طحلب بلا قلب.. يصيخُ معي في الهزيع الى جهة المستحيل

لدى الله كل النوارس نامت

ولم يبقَ إلا سفينتك الآن

مبهورةً بالشمول

على وجهها من رذاذ الغروب

ومن عرق الله بالأرخبيل

فأين سيلقي المراسي الماء

بنيت بيوتاً من الماء هدمها الجَذْفُ

كيما يتم البناء

ومنذ نهارين في وحدة المتناقض

هذي السفينة يدفعها ويدافعها الإبتداء

أعللها بعليل الرياح.. ويغري بها أنها من طبيعتها تستمد

خليل السفائن سليني النهايات

يا لانتشائك إذا هَزَجَ البحرُ

بالزبد الزئبقي.. ويزهو اللبرجد واللازورد

إذا هزج البحر فالكون زاءُ ملونةٌ

فوقها شدةٌ.. فوقها شدةٌ

ثم مدُّ

وللشدِّ من بعد ذلك شَدُّ.. وللشدِّ شَدُّ

وإني على الحبل من مركبي.. في الظلام أشُدُّ

وعلى دمعتي في الهزيع

كما خصر أنثى أشُدُّ

وتندمل هنا يا صاحبي فالنجوم هنا لا تُعَدُّ

وأنت كما خلق الله في نخوة الخلق

بين الصواري يؤجج ما قد تبقى

من الشيب برقٌ

ويعبث فيما تبقى من القلب رعدُ

عجيب صراخك في غمرات البنفسج.. والكون

إذ يصل العتبات الأخيرة

في غفوةٍ لا يَنِدُّ

عروس السفائن لا تتركيني على أنقة الساحلين

يَجِنُ جُنوني إذا رنَّ في هدأة الليل بُعْدُ

أهيم إذا رنّ في هدأة الليل بُعْدُ

عروس السفائن لا تتركيني لذى حاكمٍ وسخٍ يَسْتَبِدُّ

لقد كفت الخمرة عن فعلها فيّ مما تداويت

واربد بالصبر جلد

أحب الحروف لها شهقةٌ بعدها لا تندُّ

وما العاشقون سوى شدة الله

أسراها لا تحدُّ

فإن ساح البنفسج في موهن البحر

صارت تَلِزُّ.. تَلِزُّ

وصُرتُ ألِزُّ.. ألِزُّ

عروس السفائن والبردُ في ألقِ الصُبحِ خَزُّ

وليس يهاجر في الفجر إلا الأوَز

رسى السأمُ السرمدي بجسمي

وليس سوى غامضاتِ البِحار

التي تستفزُّ

أصيحُ.. خذيني لأسمع أجراسها

ان برقاً بقلبي يلز

أنا عاشق أيهذي البحار لأجراسكن

فقد أوحشتني الشوارع

مما بها من لحى ً ورؤوس تجز

وفاض وفاض الإناء

بنيت بيوتاً من الوهم والدمع أين هوَ العشقُ.. أين هوَ العشقُ

أين هو العشق.. تم البناءُ

أُحاور روحي أحاورها.. وكل حوار مع الروح ماء

بكى طائر العمر في قفصي

مذ رأى مخلب الموت

ينزل في صحبه ويَكُفّ الغناء

متى أيهذي العروسُ يجيء الزمان الصفاء

ففي القلبِ مملكةٌ للدمامل

والجسد الآن في غاية الإعتلال

خذيني.. لأقرأ روح العواصف

حين تخانق سخط الليالي

خذيني فإن العصارة تغرق بالأغلال

خذيني.. فما البحر في حاجة للسؤال

خذيني.. فليس سوى تعب البحر يشفي

وينقذ من فقمات المقاهي

كفى لغطاً عاهراً أيها الفقمات

كفى يا ضفادع هذا النقيق الدنيء

فأنتم سبات

سأصرخ يا بحر.. يا رب.. يا رقص.. يا عتمات..

زٌحَارٌ بكل التقاليدِ

لا يتبعَ البحرُ بوصلةً

بل تتابعه البوصلات..

زحار ببحارة يرهنون لحاهم على ساحل

واعصفي فالمقادير قد أفلتت عن إرادتها العجلات

سيولٌ على بعضها تتواكب في زحمة الإرتطام

وفي دمهم يعبرُ السائرونَ

إذا لَزِمَ المعبرُ

ومن قطرةٍ يعرف المصدر

هي اللحظة اقتربتْ فابشروا

تَهِبُّ البنادق تستهترُ.. وتصحو النيازك والعنبرُ

ويأتي دمٌ مُدْلَهِمٌ مُخيفٌ

أقَلُّ ارتطاماته مَحشرُ

وعاصفُ أسودُ ذو ألفِ عينٍ

على متنهِ عاصفٌ أحمرُ

وتمسي ذقونَ ذُنَابَ عَقاربَ

في أوجهِ الخائفينَ وما زوّروا

فذئبٍ بفخذينِ من آخرٍ

يَدفِنُ الوجهَ رُعباً

فهم نسقٌ راعشٌ أصفرُ

لقد كنتُ أحلمُ وعياً

وفي حلمٍ بالذي سوف يأتي وفاءُ

ومرّت جنازةُ طفلٍ على حُلُمي بالعَشِيِّ

يرادُ بها ظاهرَ الشامِ، قلتُ:

أثانيةً كربلاءُ

فقالوا من اللاجئين.. كَفَرْتُ

وهل ثم أرضٌ تسمى لجوءً لنُدفن فيها

وهل في التراب كذلك

مقبرةٌ أغنياء.. ومقبرة فقراءُ

تلفتّ في ظاهرِ الشام أبحثُ عن موضعٍ

لا يمتُّ لغير منابعه

ندفنُ الطفلَ فيه

وقد دبَّ فينا المساءُ

وكان على كل أرضٍ نظام الحوانيت

يتبعنا في الغروب

وكان يُشارُ لنا: غُرَبَاءُ

وحين دنونا لمقبرة ليس من مالكين لها

جَعْجَعَ الحرس الأموي بنا: فُرزَت للخليفة

قلت بل يفرز الخلفاء!!

وكان نسيم الطفولة ينضحُ من شقوق الجنازة

بين المخيم والشام تنبت أين اللقاء

جنازة من هذه؟ ولماذا بلا وطن؟

وكلاب الخليفة تنبح من حولها

والمخيم يحملها راكضاً والشواهد تعرقُ

قلت: فلتعرقي

واكفهرّ على تلة في البعيد الشتاء

أليست هي الأرض ملك لرب العباد؟

وهذي الجنازة أصغر من أصبعي.. فادفنوها

وأم الجنازة يكسرها الإنحناء

وجد الجنازة أعمى يتأتئ

والعينُ يرشح منها على الصمت ماءُ

فقيل لنا: مبلغٌ يحسم الأمرَ

فاجتمع الفقراءُ

فللمال أفعاله يستفز

هنا دفن الطفل في آخر الأمر

يا أرض غزة فاسترجعيه

لئلا مقابرهم تستفزُّ

وليس يهاجر في موهن الليل إلا الأُوَزُّ

عروس السفائن ان المراكب

ان لم يكن فوقها عالمٌ بالبحار تنزُّ

ويلقي بها الليل منهكةً يتناول فيها النشيج

ويرتفع البحر جيما عجيبةَ

اما تصاعد منه الضجيج

وما نقطة الجيم الا البقية من جنةٍ

انا كالحبر فيها الأريجُ

وأسأل هل نزل الطفل في قبره...

لاجئاً بين أمواتنا

لكأن اللجوء مصير اللجوجِ

عروس السفائن أسندت ظهري على خشب الشمس فيك

حريصاً على الصمت.. أستنجد البحر

ان الجماهير في شاغل والدهاقين في قمة النفط

في حكةٍ بين أفخاذهم

والزمانُ على عجل للرحيل

وقد دارت الشمس دورتها

وانتهى اليوم

والشمس ترجئ بعض الدقائق.. قبل الأصيل

خذيني الى البحر

يا أيُّهذي العروس

لقد مَلَّ قلبي ألاعيبَ أهل السياسة

والرأس أثقله الخمر

والزمن الصعب.. قبل قليل

وكل النوارس نامت

ولم يبق إلا السفينة مبهورة بالشمول

عروس السفائن يا هودجاً.. يتهودج بين الكواكب

فليمرج البحر.. ولتحمليني لوادي الملوك

أرى عربات الزمان مُطَعّمَةً

ترجو الأبدية في معبد الشمس

شامخةً (طيبة) الآن

تلبس كل مفاتنها.. نهدها في اهتزازِ

ويرتفع الحزن من فوق أكتافها

يتبارك بالموكب الملكي

ترتفع الابتهالات.. فرعونُ.. فرعون.. فرعون

يرتفع الصبح.. فرعون.. فرعون.. فرعون

يرتفع المجدُ.. ترتفع الخيل بالرسل الذهبية

أصرخ قِفْ!

يتوقف رب الزمان

وقلبي توقف في الحزن كالحجر الأردوازي

و(طيبة) شامخة نهدها في اهتزاز

رفعت عيوني الى نثر طيبة

فوق الجبين الذي مسحته الخليقة بالخمر

والإعتزاز

أفرعون يا من تُخلد أهرامكَ الموتى

أسرع هنالك من يَقتنيْ هرماً للمخازي

تقزّزَ وجهُ الإله.. وألهبَ طهرُ الجيادِ سياطاً وقرحها

صحتُ قفْ أيها السادنُ الأبديّ

فمن يملكون السدانة قد سرقوا شعب مصر

زَوّرُوا شعبَ مصرَ

وقعوا باسم مصر ومصر بُراءُ

شربوا نخبها وهي جائعة

ليس في قدميها حذاء

ولكن متى كان فرعون يصغي!

استجرت المماليك

لكنهم أرسلوا مصر فوق الجمال

لوالي الجزيرة كسوه

ووالي الجزيرة بين سراويله

الحل.. والربط.. والزيت.. والموت.. والحرب..

والسلم.. والعنعناتُ

وأكثر ما يُصرخ الأمعاتُ

ولكن لمصر مواعيدها.. للصعيد مواعيدهُ

للرصاص مواعيدهُ

والنجوم هنا لا تُعَدُّ

وليس أمام البراكين في لحظة الروعِ سَدُّ

وهذي الفوانيس تفضي لحلوان في الليل

حيث السلاح الخفي يُعَدُّ

أعدوا لهم ولعاهرهم، "ان عاهر نجد يعد"

لقد حاولوا أن يهدوا على "ناصر" قبره

فهو معترض دربهم

والقبور لهن لدى الله حَدُّ

ولكن لدى الله جند، ومصرُ الرحيمة

لا ترحم السفهاء

أنا لست بالناصري ولكنهم

ألقوا القبض ميتاً عليه

وعري من كفن نسجته قرى مصر من دمعتيها

إذاً.. سقط الآن عن بعض من دفنوه الطلاء

أقول لناصر أخطأت فينا اجتهاداً

ولكننا أمناء

وأن الذي في الكنانة مما رحمتَ فأطلقتَ بالأمس

يكافئكَ الطلقاء

لئن كان كافور أمس خصياً

فكافورها اليوم ينجب فيه الخصاء

تفتق فيه الغباءُ ذكاءً

ومن مُشْكِلٍ يتذاكى.. بدون حياءٍ غباءُ

وما عجبٌ ترسل الريح في أزمةٍ

وتلفُّ بموضعها الخنفساء

ولكن تموت على ظهرها وتكابر

مسألةٌ تقتضي فوهَ ماءُ

ومهما السجون تضم أماماً

يظل على شفة الكادحين الغناء

ومصر التي في السجون مع الرفض

أما التي في البيانات مصر البغاء

وحاشا فإن من النيل ما يغسل الدهرَ

مهما طغى الحاكمون الجفاءُ

لمن في الظلام الدماء

لمن في الظلام التوابيت تمشي

وفيم الحراسة حول المقابر

قال الذي يتلفت: ان العزيز يمر على شهداء (المحلة) بالطائرة

فقلت: هو القسط يُدْفَعُ

أقفل فمك فالمباحث من حولنا كالبعوض

وفيم العجالة في الدفن؟

أسكت!

مخافة أن يزحف الدم في القاهرة

صرخت: سيزحف.. علمني زمن بالعراق

بأن الدماء هي الآخرة...

وحين الصعيد يطوق قصر المماليك

لست أبالغ يجتمع الله في الناصرة

تقول البيانات قد قتلوا عاملاً واحداً

تكذب العاهرة

فهذا دم يجمع العرب الفقراء من الأطلسي الى صفقة في الخليج

وقد كفرت نخلة حين بيعت

واني من النخلة الكافرة

أرى الأرض تنقل أيضاً مع النفط

في الباخرة

خنازير هذا الخليج يبيعوننا

والذين هنا يمسحون قذارتهم بالقروض

لقد تمت الدائرة

لمن في الظلام الدماء؟.. سؤال يلح

وتزهر من حوله أغنية السائرين على جثث

زيتتها المكائن والدم والكبرياء

ستبقى المكاتب هذي مزيتتة بالدماء

وينتج عنها قماش دماء

عروس السفائن أبحرت مبتعداً عن متاهات روحي فيك

فإني من أمة تتفجر في ليلها الصحراء

وما بدعة لا أرى في المذاهب غير جواهرها

ما بهذا انتقاء

أمد جذوري تضرب في الأرض

عن ثقة أن دهري سماء

وليس على ناظري الغشاوة فيما رأيت

ولكن على أمةٍ حَرّفَتْ مبدعيها غشاءُ

(أبا ذر) إنا نفيناك ثانيةً

حين قُلنا بمحض الفجاجةِ:

من غير روحك يبتدئ الفقراء

وما كَفَنٌ قد شَرَطْتَ وعشت به في الزمان

فناراً تحاولك العادياء

سوى أن فائض مال رفضتَ

وشرعّت أن الخلائق خَلْقٌ سواءُ

وأنك في الفكر والروح أصلٌ

ومن معجز الملتقى.. يتوحد فيك الثرى والفضاء

بنيت بيوتاً من الوهم والدمع

أين هوَ العشقُ.. أين هو العشق.. أين هو العشق.. تم البناء

بكى طائر العمر في قفصي

مذْ رأى مخلب الموت ينزل في صحبه

ويكفّ الغناء

فأنبته أن يصدح كي يسكر القفص الدنيوي

فإن انفلاتاً من الشرط بدءُ لفك الشروط

كما تتعرى مراهقةٌ تتمتع حلمتها

أن يراها الهواء

ومنذ نهارين والطائر المشرئب.. يحدق في الأفق

ماذا تراه يشفُّ الوراء

كأن به هاجساً يتقرب من خطر

أو به خطر.. انها الأرض تدخل منزلةً وتشاء

هو الآن في وحدة المتناقض

حيث يتم النقيض الجديد

ويستكمل الدورة الإنحناء

أحاورُ روحي أحاورها

وحوارٌ مع الروح ماءُ

عروس السفائن أدعو النجوم الى قمرتي

فأنا أُولِمُ الليل نذراً

وألبسُ أبهى ثيابي

فقد كنت عند نخيل العراق.. وإن كان حُلماً

وكان العراقُ على مُهره عارياً

مثلما ولدته السماءُ

وكان على عتباتِ العراقُ الفضاءُ

وبين ضلوعي فضاءٌ.. به نجمةُ

لستُ أدري بماذا تُضَاءُ

وفي نجمتي تلك يجتمعُ الله والأنبياءُ

تأخرَ عنهم نبيٌ

سُئِلْتُ

فقلتُ: يُزَيِّتُ حَدَّ السِلاحِ

فإنّ نبيَّ الزمان الفداء

عروس السفائن صار العراقُ لطول المجافاةِ حُلْماً

ولكن به دجلة والفرات

كأن من الحلمِ يرشحُ عشقٌ وماءُ

يُسيءُ إلينا العراقُ.. وفي الحُبِّ حُلوٌ يساء

أيا وطني قد ضاقَ بيَّ الإناءُ

كأن الجمال بليل الجزيرة

سوف يطولُ عليها الحذاء

كأن الذي قتل المتنبي بشعر إبتداءُ

لأمرٍ يهاجر هذا الذي أسمه المتنبي

وتعشقهُ بالعذاب النساء

وما قدرٌ أنه في الجزيرة يوماً.. وفي مصر يوماً.. وفي الشام يوماً..

فأرضٌ مجزأةٌ.. والتجزؤ فيها جزاءُ

عروس السفائن

كُلٌّ على قَدَرِ الزيتِ فيهِ يُضَاءُ

قصي البياتي
19/01/2017, 22h07
السلام عليكم سيدي العزيز قصيدة فعل مبني للمجهول ليست للنواب ولا تنتمي الى شعر النواب وان القصيدة قد الصقت بالنواب وانها من النثر الركيك وليس الشعر وقد صرح النواب بذلك في احدى لقائاته للتنويه