المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مهاوي الغرب التونسي: الركروكي


علي سعيدان
06/02/2008, 15h12
من مهاوي الغرب التونسي: الركروكي


يعتبر مهوى الركروكي من المهاوي الموسيقية المشتركة تين الغرب التونسي و الشرق الجزائري. فكل سكـّان المرتفعات الغربية التونسية من تمغزة جنوب الرديف إلى طبرقة يشتركون مع جيرانهم غربا في الجزائر في إنشاد هذا المهوى ، بذائقات محلية لها خصوصياتها.
و يتم مصاحبة إنشاد الركروكي بآلة القصبة التي كنت قدمتها في مقال سابق. و هذا المهوى بعيد في ترنيماته عن المقامات المتداولة في السهول كالصالحي و العرضاوي و القبلاوي و الشهيدي أو الطواحي، فضلا عن المقامات الحضرية الشعبية الأخرى ذات الأصول العربية اللهجة كالحسين و الاصبعين و الذيل و راست الذيل.
و يتميز الركروكي بانتقالات واسعة بين القرار و الجواب و إن كانت مساحته الصوتية تبدو متقاربة المنازل مع تقلص عددها. كما لا نجد فيه عناصر الإطراب الموجودة في الإنشاد الحضري و الذي يعتمد على التلوين الصوتي و إنما يعتمد أساسا على التصويت الحنجري الخام.
يشترك الركروكي مع بقية المهاوي الريفية التي ذكرتها في اعتماده على مقاطع شعرية ذات بيتين أو ثلاث كما هو الشأن في المواليا و العروبي أو الصالحي.
في تسجيل من عرض النجمة بالعبدللية عزف القصـّاب خميس البوغانمي من أولاد بوغانم بتاجروين و إنشاد محمد صالح العيساوي من شارن هذا الانموذج من مهوى الركروكي.

محمد حكيمة
12/02/2008, 20h23
أخي علي سعيدان لقد متعتنا بما ترقبته كثيرا من أول يوم اقترحت " فن الغنايا في أفراح الساحل التونسي " فقد رجوت أن يقع الإثراء بفننا الشعبي في أعراسنا في جنوبنا العزيز وشمالنا الغالي. وقد استجاب لندائي إخوة من الجنوب باكرا. وها أنك استجبت لنفس النداء ومتعتنا بفن سمعته عندما درست في السبعينات في عدة أماكن من ولاية الكاف وتمتعت بكلماته ونغماته.إقؤأ صفحتي الأولى زسترى أنني حرصت على إثراء موقعي جنوبا وشمالا ولم أذكر الساحل في عنوان موقعي إلا لأنني لا أملك إلا تسجيلات من منطقتي. ولكنن قصدي تراثنا الشعبي الذي يغنى بدون آلات موسيقية في كل نقطة من بلدنا الغالي.
أخوك محمد عامر حكيمة

سحاب رعد
27/08/2008, 15h04
بخصوص التعريف بمهوى الركروكي السابق والذي أعجبني كثيرا غير أنني أردت ءاضافة معلومة مهمة جدة وهي سبب تسميته فمهوى الركروكي سمي نسبة الى القبيلة التي أول من غنت هذا اللون من التراث وهم قبيلة الركاركة وهم من بطون القبيلة الأم أولاد سيدي عبيد والركاركة هؤلاء كانوا رحل بالمناطق الحدودية بين تونس والجزائر وكانوا في سنوات الأربعينات و الخمسينات كثيرو الترحال حيث توغلوا في الترب الجزائري آنذاك وتركوا في كل منطقة يمرون بها هذا اللون الغنائي المميز ابتداء من : بتيتة . بئر العاتر الماءالأبيض بحيرة الأرنب الشريعة تازبنت تبسة قوراي العوينات الونزة تاورة ......الخ وفي الجانب المقابل من التراب التونسي ابتداء من : تمغزة الرديف أم العرايس المتلوي أم لقصاب فريانة القصرين تالة سبيبة الدهماني جريصة تاجروين الكاف ....الخ ومن ثم انتشر هذا المهوى بين هذه الربوع وانتقل مجمل ولايات الشرق الجزائري وولايات الغرب التونسي .
وأنا أتساءل لماذا أغلب المختصين في التراث لا يذكرون هذه الحقيقة ، ولا الركاركة أنفسهم قاموا بالتعريف بتراثهم أنا أعرف جيدا أن كل الركاركة سكنوا المدن (خاصة توزر) و أعرف أن المزود طغى على الساحة الفنية بتونس ( مع احترامي لهواة المزود) غيرأن هذا الفن الشعبي يجب الأ عتناء به كونه موروث مشترك لشعبين شقيقين
أخوكم :رعد

محمد مصمودي
28/08/2008, 23h19
شكرا أخ علي سعيدان على هذه التحفة وعلى حرصك المتواصل لنشر جوانب من التراث الموسيقي في جهات مختلفة من البلاد التونسية.
فعلا أخي سحاب فقد استمعت وسجّلت هذا المهوى في جهة توزر من عازف القصبة علي العجيل وهو ركروكيّ الجذور وسأمدّكم بعيّنة ممّا سجّلت لاحقا.

محمد مصمودي
28/08/2008, 23h42
كما وعدتكم، هذه إحدى التسجيلات وهي كما ستلاحظون تكاد تتطابق مع ما ورد في التسجيل الذي أورده الأخ علي سعيدان.

سحاب رعد
29/08/2008, 11h01
الله الله يعطيك الصحة يا مصمودي على ها النسمة الركروكية اللي تعبتني وأثرت فيا كثير وبالمناسبة أوجه نداء الى كل أهل هذا المهوى أن يزيدونا منو ويا حبذا لو كان القصاب يكون معاه ولد نافح من هاك الممحونين من الركاركة ولا من أولاد سمية ولا من أولاد بوصلاح . المهم يبردلنا قلوبنا مشكور جدا يا مصمودي ودمت في خدمة المنتدى وراني في الانتظار. أخوكـــــــــــــــم : سحاب

محمد مصمودي
03/09/2008, 16h47
لا شكر على واجب أخي العزيز سحاب، يسعدني أن نتبادل الطرب على نغمات القصبة. النموذج التالي ليس في مهوى الركروكي على ما أعتقد وسيسعدني كثيرا تحديد اسمه حتى أرفع بعض الجهل عن نفسي لتراث لطالما غُيّب رغم الثراء الذي يتميّز به.

سحاب رعد
03/09/2008, 21h36
السلام عليكم, مشكور اخي مصمودي على المقطع الفلكلوري و هو اغنية تراثية اسمها (عمي القهواجي) و عادة تكون الة القصبة مرفوقة بالبندير في هذا انمط من الغناء.
و ما دمنا نتحدث عن مهوى الركروكي نرفع اليكم مقطع من هدا المهوى يؤديه ملكي ( من اولاد عبد الملك) من منطقة بئر العاتر الحدودية و ارجوا ان تنال اعجابكم.

محمد مصمودي
06/09/2008, 12h25
تسلم يا غالي على هذه النسمات "الرّكروكية" وهي تدفعنا للتعمّق في تحليل هذا المهوى وإبراز أهم المميّزات التي يتّصف بها. أعتقد أننا لو تمكّنا من تجميع أكثر عدد ممكن من الأمثلة الغنائية أو الآلية (بدون غناء) في هذا المهوى سنتمكّن من الإحاطة بأبرز خصائصه الموسيقية كما أننا في حاجة إلى معرفة العناصر الدلالية التي تحيط بهذا المهوى: في أي مناسبة يُعزف؟ في فترة زمنية من اليوم؟ هل هو مرتبط بوظيفة اجتماعية محددة؟ ما هي الاختلاجات والتفاعلات النفسية التي تتزامن مع عزفه والاستماع إليه (فرح/ حزن/ حنين/...)؟
كل هذه العناصر وغيرها من شأنها أن تحافظ على هذا المهوى كقيمة جمالية وموسيقة في مناطق من المغرب العربي.

الادريسي
12/09/2008, 23h18
السلام عليكم و صح فطوركم، موضوع مثير للاهتمام حقا خاصة لمهوى معروف و منتشر كثيرا في الشرق الجزائري و يعود الفضل لبعض المطربين من بئر العاتر و الشريعة و الونزة بولاية تبسة، اما في ما يخص الاخوة في الغرب التونسي فاننا لم نسمع الكثير عمن حافظوا او طوروا هذا المهوى الرائع على الرغم من انه ارث مشترك كما اشار الى ذلك الاخ سحاب و هذه حقيقة ملموسة عايشناها و عايشها اباءنا في القرن العشرين حيث عرفت منطقتنا مرحلة عدم استقرار و حروب و تشريد نظرا لوجود المستعمر الفرنسي الذي فرق بين العائلات بخط شائك و من بعد هذا بحدود رسمية سياسيا لكنها وهمية بتواصلنا و تعارفنا و الاهتمام بما هو مشترك بيننا.
و في اجابة مختصرة للاخ مصمودي عن بعض الاسئلة التي طرحها و هي في منتهى الاهميه: مهوى الركروكي ينقسم الى شطرين، الاول و هو الشعر الذي يتغنى به مع القصبة و هو عبارة عن كلام موزون يتلفظ به صاحبه عند الاحساس سواء بالحنين للاحباب و الخلان او بالضعف و الذل والتعب و الحرمان او حتى التعبير عن الفرح في بعض الاحيان و الشطر الثاني من هذا المهوى و هو القصبة و هي ما تطبع اسم الركروكي على هذا المهوى و هي متميزة جدا عن غيرها من الالحان الاخرى المتواجدة في نفس المنطقة و التي هي حوالي 12 لحن او تزيد، و الذي يميز مهوى الركروكي عن غيره هو انسيابية القصبة و مقاماتها الموسيقية التي تؤثر في الو جدان بطريقة مميزة و تجعل مستمعها يحس بالحنين و يتذكر كل ما هو بعيد عنه و مشتاق اليه الى درجة البكاء.
و المعروف عن اهل المنطقة الحدودية بين الجزائر و تونس و عرش اولاد سيدي عبيد بالخصوص و من جاورهم كثرة السفر سواء للتسوق او لرعي الابل و الاغنام فقد طوروا هذا المهوى و لهم الفضل في الانتشار الواسع الذي عرفه و اصبح المصنف الاول في تراثنا على الرغم من وجود مهاوى اخرى كثيرة مشابهة.
مهوى الركروكي يغنى في كل الاوقات و بطريقة عفوية اوكلما اراد صاحبه ذلك، و يغنى ايضا بين الاصحاب و الاحباب في جلسات خاصة و في الاعراس بطريقة منظمة فيكون عادة في فاتحة الحفلات.
اضافة الى كل هذا ففي بداية نشاة هذا المهوى كان ايضا له طابع صوفي حيث يكون الشعر عبارة عن ذكر لله عز وجل و يتداول في بداية مجالس الصوفية لكن بعد ذلك حل محله " الطرق" و هو من انواع الشعر الشعبي المعروف.
اتمنى ان تكون هذه الكلمات قد افادت البعض خاصة الاخ مصمودي و لتكون بداية لاعطاء هذا المهوى حقه، و ستجدون رفقة هذا الرد تسجيل لهذا المهوى مع القصبة الاصلية للركروكي من مدينة بئر العاتر و الغناء للمطرب حنافي لعبيدي من مدينة الونزة في جلسة خاصة جدا بمنطقة المرموثية الجزائرية المتاخمة للحدود التونسية و منطقة الخنقة و الشبيكة و فيها بيتان من الشعر يقول فيهم:
1- مشينا غربة، كان النخل موانسنا *** و نطلب من ربي يخلصنا
2- يمة عمري، عمر لا يعرف راحة *** فوتو هاملة في الساحة

السلام عليكم و انا بانتظار ردكم

محمد مصمودي
16/09/2008, 17h01
صحّ شريبتك أخي الإدريسي،
شكرا على المعطيات التي قدّمتها، لقد كانت جدّ مفيدة وهي تكشف عن عناصر هامة تحوم حول مهوى "الركروكي" الرائع والبالغ التأثير في النفس.
بفضل هذه المعطيات يمكننا الانطلاق لتحديد الملامح الأساسية المميزة لمهوى "الركروكي" وسيتطلب التعمق في الموضوع تجميع المزيد من الحلقات والعناصر المتبقيّة من جهة، وكذلك إنجاز تحليل موسيقي للعينات المسجّلة قصد استخراج أبرز المميزات الموسيقية البحتة لمهوى "الركروكي" (الخط اللحني/ الدرجات الموسيقية العامة/ الدرجات المميّزة/ المساحة الصوتية...). وبمقدوري إنجاز هذا التحليل في فترة قادمة إن توفّر لديّ قليل من الوقت. ونكون بذلك قد ساهمنا وبصفة علمية في إيلاء جانب من التراث الموسيقي المكانة التي يستحقّها
وهذا نموذج من الركروكي اكتشفته داخل المنتدى وقد رفعه الأخramzy

تونسي طربي
21/12/2008, 20h58
و يبدو ان هذا الفن (الركروكي) ذو اصول بربرية ضاربة في القدم و مثله مثل اغلب الالوان الموسيقية الاصيلة فهذا الفن يحتضر في تونس
:crazy::crazy:

تونسي طربي
21/12/2008, 21h23
بالنسبة للاخ محمد مصمودي فان هذا النموذج ليس من الركروكي بل هو الملالية و هو قريب من الركروكي.الا ان الركروكي يادى بالقصبة و للاشارة فالملالية تشتهر بها النساء و الركروكي يشتهر به الرجال

محمد مصمودي
24/12/2008, 19h45
شكرا أخي "تونسي طربي" على الاهتمام بالموضوع. عندما أقوم بتحليل نموذج ركروكي بالقصبة وهذا النموذج بصوت نسوي ألاحظ تطابقا تاما في المسارين اللحنيين لذلك اعتبرت الأخير أيضا نموذج من نغمة "الركروكي" باعتبار أن "الركرروكي" هو نغمة (مرادف لطبع أو مقام) على غرار الصالحي والعرضاوي... أما إذا اعتبرنا التسمية لصنف من الغناء فإن الأمر سيختلف تماما . ولا أدري كيف يرى الممارسون الأصليون لهذا المهوى هذه المسألة فإليهم وحدهم يعود تحديد معنى التسمية

Abdelmoneem
11/08/2009, 16h19
بسم الله الرحمان الرحيم

أشكركم على مناقشة موضوع طرڨ (أو مهوى) الرّكروكي.

أمّا بعد،
- تعريف كلمة طرڨ :
جمعه " طروڨ"، وهي كلمة بربريّة وتعني النّغمة أو كما اتّفق المختصّون في الموسيقى الشّعبيّة على أنّه مايقابل المقام أو الطّبع، بدليل أن يقترح أحد سكّان المنطقة على المغنّي الغناء بقوله : "هز الطّرڨ الرّكروكي أو البوغانمي أو العبيدي............"
- الرّكروكي:
هو لقب لقبيلة بربريّة يقطنون في الحدود التّونسيّة الجزائريّة، منهم من يعيش في منطقة عاتر و تبسّة بالجزائر و منهم من يعيش الآن في منطقة القصرين، توزر و قفصة بالقطر التّونسي.

ملاحظة: حسب تقاليد أغلب المناطق في تونس، من النّادر أن يلقى الشّعر مجرّدا، لذا فإنّه في أغلب الأحيان يغنّى في طرڨ معيّن و بطريقة عفويّة و متقنة في آن واحد .


لقد قمت بتدوين ارتجال في طرڨ الرّكروكي على درجة الرّاستDOوذلك لتبسيط القراءة مع تحليل موسيقي.

- تحليل الإرتجال بعد المشاهدة و الإستماع:
يبدأ العمل في طرڨ الرّكروكي بلمس درجة الرّاست دو و يصعد لجسّ درجة الدّوكاه ري ثمّ يعود إلى درجة الرّاست و بعدها ينتقل برباعيّة إلى درجة الجهركاه فا لينزل إلى درجة الرّاست مرورا على السّيكاه و الدّوكاه، ثمّ يعود إلى العمل بالأربع درجات ( الرّاست، الدّوكاه، السّيكاه و الجهركاه) ومنهم ينتقل إلى النّوا صول و التّأكيد عليها بإعطائها أكثر وقت ( تقريبا مستديرة 2سوداوات) و بعدها يقوم بجسّ الدّرجات المحذية ( السّيكاه، الجهركاه و الحسيني) بالتّتالي نزولاوصعودا ليستقرّ على درجة الجهاركاه ثمّ يعود إلى النّوا ليؤكّد عليها مرّة أخرى وينزل منها إلى درجة الإرتكاز الرّاست مرورا على بقيّة الدّرجات .
*الدّرجات الأساسيّة:-درجة الإرتكاز: الرّاست
-الدّرجة الرّابعة: الجهاركاه
-الدّرجة الخامسة: النّوا
*مثال غنائي:
البرڨ يشالي مابين تالة و الجردة ما أشطّك يا نهار الفرڨة


إنّ المسافة الصّوتيّة لطرڨ الرّكروكي لا تتعدّى السّداسيّة، كما نلاحظ الإعتماد على المسافات اللّحنيّة الثّنائيّة، الرّباعيّة و الخماسيّة.

مختار الشارني
28/12/2009, 15h02
شكرا جزيلا على هذه الاختيارات الرائعة التي تسرح بالمستمع في ربوع الارياف التونسية وتمتعه بالهدوء والسكينة

أبومحمدوأحمد
29/07/2011, 01h41
أشكر العاملين على منتدى سماعي الذي أرجع إلى أرواحنا العطشى إلى الفن الأصيل, واعترافا مني بالجميل أهدي هذا المقطع الغنائي من منطقة الرديف في الجنوب الغربي للبلاد التونسية