المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ الطرب العربي ودور حلب وفناني حلب في تطور فن القدود


الوحدة
28/08/2007, 11h17
ألقيت في مديرية الثقافة في حلب بتاريخ 3/3/2007 محاضرة للأستاذ عيسى فياض بعنوان(فن القدود).إليكم ما جاء فيها:
مساء الخير ... بداية أشكر جميع القائمين على احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية على جهودهم المضنية لإنجاح هذه التظاهرة الثقافية الكبرى والتي تبرز الوجه الحضاري لوطننا الحبيب ، كما أشكرهم على دعوتي لإلقاء هذه المحاضرة ، أملاً أن تبقى حلب عاصمة للطرب إلى أجيال وأجيال .

يا غزالي كيف عني أبعدوك .............. شتتوا شملي وهجري عودوك

طالما سمعناه كثيراً في الوصلات الغنائية واستمتعنا بكلماته وألحانه العذبة ، لكن هل عرف أحدنا أنه ( قد ) ؟ هل تساءلنا ما هي ( القدود ) ؟ كيف نشأت ؟ من هم مؤلفوها ؟ لماذا تم ربطها بمدينة حلب دون غيرها ؟ تل: أسئلة سنحاول الإجابة عليها ، علنا نسلط الضوء على مسألة فنية تتعلق بتراثنا الموسيقي والأدبي على حد سواء .
لكي نتمكن من الولوج في خضم الموضوع دعونا نستعرض لمحة سريعة عن تاريخ الموسيقى العربية .
يقول بررون ( كان الغناء قبل الإسلام أكثر قليلاً " من الترنيم البسيط خاضعاً لتصرف المغني ...) ويقول ابن خلدون ( ثم تغني الحداة منهم في حداء إبلهم والفتيان في قضاء خلواتهم فرجعوا الأصوات وترنموا وكانوا يسمون الترنم إذا كان بالشعر غناء ... ) إذا يعتبر المؤرخون لأن ( الحداء ) حركة سير الإبل هو أول الغناء ثم تفرع إلى جنسين ( النصب ) وهو حداء محسن و ( الركباني ) وهو غناء شعبي يعتمد كثيراً الإرتجال ، أما هنري فارمر فيقول ( كانت الموسيقى في أيام الجاهلية كما في أيامنا هذه صناعة بارزة ذات حيثية في الحياة العربية الخصوصية والعمومية والدينية ) .
في العصر الأموي حظيت الموسيقى بمكانة مرموقة وخاصة لدى بعض الخلفاء ك ( عبد الملك بن مروان وإبنه سليمان والوليد بن يزيد .. ) وتطورت نظرياً وعملياً فبرزت أولى الكتب الموسيقية ( كتاب النغم ) ليونس الكاتب ، وأخذت القصيدة الغنائية شكلاً أرقى .
في العصر العباسي دخلت الموسيقى عصرها الذهبي فتعددت المقامات والأوزان وشاع رقص السماح وأدخلت أساليب جديدة في الغناء القديم على يد ( إبراهيم بن المهدي ) عرفت فيما بعد بـ ( الإبراهيمي ) كما ظهرت أهم المؤلفات الموسيقية النظرية ككتاب ( الأغاني ) للأصفهاني وكتاب ( الموسيقى الكبير ) للفارابي ، وحدثت نقلة نوعية في الغناء العربي على يد المغني العظيم ( زرياب ) ، كما كانت ولادة فن جديد هو ( الموشحات الأندلسية ) التي برزت كقالب مستقل عن القصيدة الشعرية نصاً " ولحناً " ، وظهر المواليا أو الموال كما هو شائع في نهاية هذا العصر أي بعد نكبة البرامكة – كان سقوط بغداد على يد هولاكو 1258م .
في عصر الإنحطاط تراجعت الموسيقى كثيراً بعد فرض هيمنة الثقافة التركية وما لبثت أن تلاشت خلا بعض الأهاذيج وأغاني المناسبات والأفراح .
وفي العصر الحديث أي تقريباً من منتصف القرن الثامن عشر بدأت مرحلة النهوض الحديث للموسيقى وتجلت بوضوح لافت في كل من مصر وسوريا والعراق فازدهر قالب الموشح بشقيه الديني على يد المشايخ وأبرزهم ( الشيخ درويش الحريري والشيخ علي محمود ) والدنيوي على يد الفنانين السوريين والمصريين وأبرزهم ( الشيخ علي الدرويش – الفنان عمر البطش – الفنان كامل الخلعي ) وظهر فن المسرح الغنائي وشمخ على يد الفنان السوري ( أحمد أبو خليل القباني ) كما تطور قالب القصيدة وتسامى على يد ( الشيخ أبو العلا محمد والموسيقار رياض السنباطي ) وتم استحداث قوالب جديدة وراقية كقالبي المنولوج والديالوج الذين تم استيرادهما من الغرب
فأبدع فيهم (الموسيقار محمد القصبجي والموسيقار محمد عبد الوهاب) وكذلك قالب الدور الذي تطور من ما يشبه الأغنية الخفيفة إلى بناء فني شامخ شكل أكمل وانضج قالب موسيقي على يد كل من (محمد عثمان وداوود حسني وزكريا أحمد) ناهيك عن تألق قالب الطقطوقة الذي اشتغل عليه الجميع أما نقطة الانعطاف الهامة للمدرسة الموسيقية الحديثة فكانت للعبقرية الموسيقية (الفنان سيد درويش) الذي نحى بالموسيقى منحاً إبداعياً جديداً على صعيد النص والموضوع واللحن والتعبير فأسس لما آلت إليه الموسيقى والغناء من سمو وازدهار ورفعة تجلى في أرقى ظواهره بغناء الموسيقار (محمد عبد الوهاب) والعبقرية الغنائية الفريدة (أم كلثوم ).
من خلال هذا الاستعراض نرى أن القوالب الغنائية العربية تسلسلت زمنياً كالتالي :
قصيدة الشاعر – الأهزوجة- القصيدة – الموشح – الموال – الطقطوقة – الدور – المونولوج – الديالوج – النشيد , ونلاحظ أيضاً عدم وجود قالب غنائي يسمى (القد).
إذاً ما هو القد ؟ كيف نشأ ؟
مع ضعف السلطنة العثمانية تنامت حركات تحررية وتنويرية عديدة وازدادت وتيرة الوعي القومي وبدأت مرحلة نهضوية شاملة عملت على التخلص من الهيمنة الثقافية التركية فتنادى المفكرون والأدباء والشعراء إلى التأليف والتعريب لتأكيد الهوية العربية المفقودة , وأغلب الظن أن ( القدود ) قد عرفت بشكل جلي في تلك الفترة ( أي منتصف القرن الثامن عشر) إذ من العسير جداً تحديد تاريخاً مؤكداً لنشوء ( القد), أما مصادر نشأته الأساسية فهي :
1- الموشحات والأناشيد الدينية ( الموالد والأذكار ....) .
2- الأغاني والموشحات الأعجمية ( تركية, فارسية.......) .
3- الأغاني الشعبية والتراثية ذات السوية الشعرية المتدنية .
حيث لاحظ الشعراء والموسيقيون أن بعضها يتمتع بألحان جميلة يجب الحفاظ عليها وتداولها , ولكي يتمكنوا من غنائها في مجالسهم , عمدوا إلى استبدال كلماتها بكلمات شعرية وشاعرية جديدة على (قد) الكلمات الأساسية مع الحفاظ على اللحن الأصلي , لذا سمي الواحد منها (قد) وجمعها (قدود) فهي إذاً كما عرفها الباحث الأستاذ (عبد الفتاح قلعه جي ):
منظومات شعرية على أعاريض منظومات شعرية غنائية دينية أو أعجمية أو شعبية مع الحفاظ على اللحن الأصلي , ثم يقول : ثمة رأي آخر هو أنها سميت قدود لأنها تماثل قد المرأة رشاقة وحركة وجمالاً – وأنا لا أميل إلى هذا الرأي – أما الباحث والمؤرخ الأستاذ (محمد قجة) فيقول
كلمة (قد) تعني المقاس فالألحان الدينية كانت تخرج من الزوايا الصوفية لتبحث عن كلمات فيها الغزل وفيها القضايا الاجتماعية فيبقى اللحن الذي كان أساساً أنشودة دينية وتصوغ وفقه كلمات تدخل في الحياة اليومية فهذه على قد تلك ومن هنا نشأ القد .
أما من الناحية الموسيقية فالقد ليس قالباً موسيقياً بحد ذاته , لكنه يأخذ شكل القالب الأساسي الذي نشأ منه , فإن كان بالأصل موشحاً بقي كذلك , وإن كان طقطوقة أو أغنية بقي كذلك أيضاً من هنا نرى أن القدود اشتهرت بأسماء مؤلفيها وليس بأسماء ملحنيها (المجهولون على الغالب) فالذين ألفوا القدود هم شعراء لكنهم يمتلكون ذائقة موسيقية جيدة ومنهم من كان موسيقياً أيضاً .
من الصعب لا بل من شبه المستحيل إيجاد حصر دقيق للقدود ومؤلفيها نظراً لعدم وجود توثيق وتحقيق لها لكننا نجد في بطون بعض الكتب ذكراً لبعضهم ومنهم:
الشيخ (أبو بكر الهلالي) المتوفى عام 1183 هـ - محمد أبو الوفا الرفاعي ( 1761-1845)م
ومن قدوده الشهيرة ( وجه محبوبي تجلى بالبها والحسن يجلى).
الشيخ أمين الجندي (1766-1841) م وهو أغزرهم إنتاجا إذ ألف 182 مائة وأثنين وثمانين قداً نشرت في الباب الثالث من ديوانه المطبوع عام 1900 م وقد تم الإشارة إلى كل قد من حيث عروضه الأساسية ونغمته الموسيقية , وقد اشتهر عدد كبير منها ولا زال يغنى إلى الآن مثل :
- (يا صاح الصبر وهي مني وشقيق الروح نأى عني ) نغم ( نوا).
- (هيمتني تيمتني عن سواها أشغلتني ) نغم (رهاوي) .
- (طاب وقتي وانمحى غيني وجلا الأكواب أحور العين ) نغم (بيات ).
- ( يا غزالي كيف عني أبعدوك شتتوا شملي وهجري عودوك ) نغم (أصفهان ) .
الشيخ محمد الوراق (1828-1910) م ومن قدوده ( أن تواصل أو تزرني أيها الظبي النفور)
عبد الهادي الوفائي ( 1843 - 1904 ) م – محمد خالد الشبلي ( 1867-1926 ) م
أبو الخير الجندي (1867- 1939 ) .
إن ارتباط القدود بمدينة حلب دون غيرها فمرده إلى أمرين اثنين :
1- احتضان حلب للعديد من الفنون الموسيقية الوافدة إليها بسبب موقعها التجاري والفني الهام , ومن تلك الفنون قدود الشيخ أمين الجندي الذي جاء إلى حلب برفقة إبراهيم باشا عندما زحف إلى سوريا العام (1831) م وجعل من حلب قاعدة لعملياته العسكرية , وقد كان الجندي من المقربين إليه وجعله من خاصة مستشاريه , وخلال إقامة الجندي في حلب واحتكاكه بأهل الأدب والفن تم التعرف على قدوده وانتشارها من هناك في حين اقتصر غناء قدوده في حمص على الجلسات والسهرات البيتية والنزهات على ضفاف العاصي .
2- وهو الأهم , نشوء الإذاعة في حلب مما ساعد على توثيق وتسجيل العديد من تلك القدود ضمن وصلات الغناء التراثية التي سجلتها وبثتها الإذاعة وتعرف عليها المستمع بأصوات عدد من المطربين الحلبيين الكبار والذين اشتهروا بغناء هذا اللون أمثال: ( صباح فخري , محمد خيري , عبد القادر حجار , مصطفى ماهر , سحر , مها الجابري ,....... ) فأضحت تلك القدود جزءاً أساسياً ضمن الوصلة الغنائية الحلبية , وكان قد أدرج عدد منها في نهاية الفاصل الشهير (أسق العطاش) .
كما أن هناك مسألة فنية تتعلق بالقدود يجب الإشارة إليها , حيث يتم إدراج العديد من الموشحات والأدوار والطقاطيق لعدد من الفنانين العرب تحت مسمى ( القدود ) من مثل :
(موشح حبي دعاني للوصال – طقطوقة سيبوني يا ناس – طقطوقة حرج علي بابا) لسيد درويش , (طقطوقة يا مسعد الصبحية – أغنية يا مال الشام – أغنية يا طيره طيري يا حمامة)
لأبي خليل القباني ( موشح ملا الكاسات – دور أصل الغرام نظرة ) لمحمد عثمان , (طقطوقة صيد العصاري – دور بين الدلال والغضب ) لداوود حسني ....... وغيرها من الأعمال الموسيقية , لذا أرى أنه علينا الإشارة إليها كقوالب مستقلة عن القدود , وهنا لابد من الإشادة بالفضل الكبير للدور الهام لمدينة حلب وفنانيها في حفظ وتوثيق وإشهار تلك الأعمال الموسيقية ( قدود – موشحات – أدوار – طقاطيق) سواء بتسجيلها إذاعياً أو بغنائها ضمن الوصلات الغنائية الحلبية , كما ويجب التنويه إلى الدور الريادي الهام لمدينة حلب في المجال الموسيقي وما أبدعته من موشحات وأغانٍ أثرت المكتبة الموسيقية العربية بكنوز نادرة أنتجها كبار الفنانين الحلبيين أمثال : ( عمر البطش – بكري الكردي – علي الدرويش – أحمد الأوبري
نديم الدرويش – عبد القادر حجار – بهجت حسن – صبري مدلل ...... ) .
إضافة إلى بعض القدود التي تم ذكرها سابقاً, هناك العديد من قدود الشيخ الجندي التي لا تزال تغنى إلى الآن في حمص منها:
(ماالعمر إلا مدة الربيع ) نغم صبا – (إن لم تشهد ذا المشهد) نغم بيات –( يا من عقدت طفلاً) نغم حجاز – (للأغيد الألمى) نغم بيات – ( ياغصن بان يسبي) نغم راست .
و أخيراً أرى أنه من الضرورة بمكان أن يتم جمع وتوثيق وحفظ ما تبقى من قدود بشكل علمي وفني صحيح قبل أن تطويه السنون فيصبح نسياً منسياً.

salamat
28/08/2007, 12h09
انا معك فالمنتدي هنا يعتبر مرجع فني
شكرا لك

بحري
08/09/2007, 11h45
أرجو من إخواننا المؤرخين والموسيقيين والمغنيين السوريين عموما والحابيين خاصة أن يفيدوني ويكملوا لي ما نقص من علمي و عزب عن فهمي
فإنه ما قرأت بكل عمري أي حديث أو لقاء أو مقال أو برنامج أو تعليق أو محاضرة تتعلق بالفن الموسيقي إلا ويذكرون أحمد الأوبري
وفي المحاضرة الآنفة الذكر يقول المحاضر :
وممن خدم الموشحات وساهم فيها :
عمر البطش ( على الرأس والعين )
بكري كردي ( كمان على الرأس والعين مع أنه لحن موشحيين فقط في كل عمره لكنه أدى وغنى كثير من موشحات التراث و لعل هذا ما يظهر أهميته )
أما أحمد الأوبري : فأرجو من أهل الخبرة والصنعة والدراية بأن يفيدوني ويذكروا لي موشحا واحدا مما لحنه أحمد الأوبري أو سماعيا أو بشرفا أو دورا أو قطعة غنائية موسيقية مما يطرب وينسجم قوة وتلحينا مع الأعمال الفنية التراثية والتي تعد بداية المنتهي في العلوم الموسيقية
وإذا لم يكن له شيئ من هذا فلندع ذكره ولا نصنفه مع أولئك المبدعيين الذين أعطوا وأنتجوا
ولا أدري من الذي أعطاه هذه الصورة النادرة والشخصية الفنية المتميزة وجعله في مصاف عمر البطش وأبو خليل القباني وبكري كردي ....
مع أني لم أر له أي عمل موسيقي شهير أو علمي أكاديمي يضعه في زمرة العلماء الموسيقيين الأفذاذ
ويرجى الرد والجواب على هذا السؤال والذي يستفيد منه سائله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عبدالقادرمكي
12/10/2007, 12h16
الاخ الصديق بحري تحية لك
ان الاستاذاحمد الاوبري هو من اهم الباحثين الموسيقيين الذين عملوا في مجال البحث والتدوين الموسيقي في حلب
وقد عمل مع الباحث الكبير الشيخ علي الدرويش في تدوين الموشحات والنوبات الاندلسية في فترة من الفترات
وقد اقتصر عمله في التأليف الموسيقي على اغان قليلة ضاعت مع غيرها سواء في الاذاعة او مع اصدقائه الفنانين ومن اهم اعماله الموسيقية اوبرا ذي قار التي سجلت في الاذاعة وتركت في غياهب النسيان
ولكن في اعتقادي ان من اهم اعمال الستاذ احمد الاوبري عمله الكبير في تحقيق فاصل اسق العطاش الذي استطاع ان يحفظ لنا جميع موشحات هذا العمل الغنائي الكبير مع اوزانها والحانها بالاضافة الى تشذيب الكثير من مفرداتها وهذا المجهود الكبير يحفظ له وعندما استماعنا لهذا الفاصل بصوت الاستاذ صباح فخري ندرك ذلك جيدا
وهكذا فان الاستاذ احمد الاوبري قد اشتهر في التحقيق والبحث الموسيقي اكثر من التأليف الموسيقي وقد اورد الاخ صاحب الموضوح الرئيسي (مع شكرنا الخاص له ) اسمه سهوا بدل من الاستاذ مجدي العقيلي الذي يعتبر قمة فنية كبيرة في مجال الموشحات والتأليف الغنائي

بحري
24/10/2007, 23h26
أخي عبد القادر :
شكرا لك ولكن سيكون هناك رد مني على ماتفضلت به

alshykh
26/02/2008, 21h46
مشكور اخي عبد القادر
على نقل هذة الندوة التي تغني معلوماتنا عن
القدود الحلبية وتاريخها العريق وانا ان القدود
الحلبية فن قائم بذاتة لة اصول وقواعد ويدرج ضمن
الفن لشرقي الاصيل عموما
مرة اخى مشكور اخي عبد القادر

وسام البكور
15/07/2009, 09h28
مشكووووووووووووووووور كتير اخي على المعلوات الرائعة

محمدزكوان
11/05/2010, 19h23
شكر جزيلا أخي على المعلومات القيمة

الله يعطيك ألف عافية والله موضوع شيق جدا :emrose:

yamahmoud
24/06/2010, 20h25
مقالة الاستاذ عيسى فياض هامة وأضافت لمعلوماتنا الشيء الكثير وإن كنت اتمنى ان يتم التوسع من قبل اصحاب الخبرة بالفيض من الشرح وخاصة عن المرحومين- محمد خيري- وصبري مدلل - بالنسبة للسيرة الفنية والحياتية.. مع الشكر الجزيل

براء السيد
12/08/2010, 12h23
أضاف الحلبيّون على غناء الموشّحات نوعًا من الرّقص عُرِفَ بإسم رقص السّماح الذي كان مقصورًا على الرّاقصين من دون الرّاقصات. وبفضل الفنّان الحلبي الشيخ عُمَر البَطش (1885-1950 ) الذي لحّن ماينوف عن المائة واربعين موشحا , تطوّر رقص السّماح فغدت حركات الأيدي والأرجل خلال الرّقص تنطبق مع إيقاعات الموشّحات بحيث يختصّ كلّ إيقاعٍ إمّا بحركات الأيدي وإمّا بحركات الأرجل أو بالاثنتين معًا, كما اختزل زمن الغناء الى ساعة واحدة تقريبا بعد ان كان الغناء يأخذ زمنا قد يفوق الساعتين. وقد وضع الشيخ عمر البطش خانات عديدة لموشحات بدأها ملحنون اخرون امثال الشيخ علي الدرويش. وقد اشتهرت حلب في تلحين الموشحات كما ذكرنا واصبح لها ذاك الألق المتميز كما تألقت مصر في تلحين الأدوار.
يمكننا القول ان بلدان المشرق العربي تقرن الان بالموشح الأندلسي كما تقرن تونس "بالمألوف" والجزائر" بالغرناطي" والمغرب " بالآلة" .
ومن اجمل الموشحات الحلبية من مقام الهزام موشح (لوكنت تدري ما الحب يفعل ..) والشعر للإستاذ مصطفى خلقي وقد لحنه الفنان مجدي العقيلي وايقاعه يوروك 8/6 ويضرب الإٌيقاع مشابها للسنكين سماعي الذي يدور في اطاره معظم الغناء العراقي التراثي( الجالغي) مثل ( حمّل الريل وشال..ولتظن عيني تنام . . .. وربيتك زغيرون حسن ..الخ).
الموشح:
لوكنت تدري ..ما الحب يفعل
بالوصل يوما ماكنت تبخل
ظبي كحيل حلو المحيا
الغصن منه ان ماس يخجل
يامن هواه أضنى فؤادي
كالبدر انت بل أنت اجمل
شرب الحميا منكم حلالي
قم يانديمي نشرب ونثمل
مالي سواكم روحي فداكم
دوما رضاكم والله أسأل
ان كان حبي يقضي بقتلي سلمت امري لله فأفعل

وعندما نتحدث عن الموشح المشرقي لابد من ذكر القدود الحلبية التي اقترن صيتها بالموشح وقد يعتبرها البعض هي هي الموشح.
"القدّ" نوعٌ من أنواع الموشّح، ومن إيقاعٍ صغير كالوحدة 4/2 وايقاعات مرحة سريعة . و يبدأ القد بالمذهبٍ يردّده االكورس ثم يتناوب المطرب معهم الغناء ويتبادلان الأدوار احيانا . وأوّل ما لَحّن هذا اللّون سُمّي بالموشّحات الصّغيرة ولا يجوز أن نطلق عليه إسم "أغنية" بل نقول "قد"، وجمعه قُدود. وكلمة "قد" كلمة حلبيّة تعني "شيء بقدّ شيء" أيّ على نفس القدر. و القُدود خلقت في مدينة حلب السورية وهي بالأصل أناشيد دينيّة في مدح الله والأولياء . ثمّ تحوّلت كلمات المدح الإلهيّة إلى كلمات غزلية ، فجاء الكلام الغَزَليّ بقدّ الكلام الدّيني، لذلك سُمّي بالقدّ. والقدود تغنى كوصلات بذاتها او بعد جولة من غناء الموشحات ولايجوز غناء اشكال الغناء الاخرى معها عدا المواويل بمقامات متعددة.
ومن اشهر المغنين في هذا النوع هو الفنان المتميز صباح فخري و الفنان الدايخ وهو من حلب ايضا والسراج وغيرهم. ومن اجمل ما غنيّ من القدود ( صيد العصاري ياسمك بني... تلعب بالمية ولعبك يعجبني.. ثم سكابا يادموع العين سكابا.. ويامال الشام والله يامالي والكثير الكثير) .
ان الملاحظ في غناء القدود الحلبية انها لم تغنى باصوات نسائية الا ما ندر, وقد يعود سبب هذا الى ان المجتمع الحلبي مجتمع بتقاليد متشددة فلا يستساغ هذا النوع من الغناء باصوات نسائية. ان هذا لا يعني عدم وجود فرق نسائية للغناء هنا اوهناك بل بالعكس فقد وجدت اغاني خاصة بالنساء في حلب ودمشق.