المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نازك الملائكة


MAAAB1
04/05/2007, 01h35
صـباح الورد


ولدت الشاعرة نازك الملائكة في بغداد عام 1923م ، ونشأت في بيت علمٍ وأدب ، في رعاية أمها الشاعرة سلمى عبد الرزاق أم نزار الملائكة وأبيها الأديب الباحث صادق الملائكة ، فتربَّت على الدعة وهُيئتْ لها أسباب الثقافة . وما أن أكملتْ دراستها الثانوية حتى انتقلت إلى دار المعلمين العالية وتخرجت فيها عام 1944 بدرجة امتياز ، ثم توجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاستزادة من معين اللغة الانكليزية وآدابها عام 1950 بالإضافة إلى آداب اللغة العربية التي أُجيزت فيها . عملت أستاذة مساعدة في كلية التربية في جامعة البصرة .

تجيد من اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية ، بالإضافة إلى اللغة العربية ، وتحمل شهادة الليسانس باللغة العربية من كلية التربية ببغداد ، والماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكونس أميركا .

مثّلت العراق في مؤتمر الأدباء العرب المنعقد في بغداد عام 1965 .

لها من الشعر المجموعات الشعرية التالية :


عاشقة الليل صدر عام 1947.

شظايا ورماد صدر عام 1949 .

قرارة الموجة صدر عام 1957 .

شجرة القمر صدر عام 1965 .

مأساة الحياة وأغنية للإنسان صدر عام 1977 .

للصلاة والثورة صدر عام 1978 .

يغير ألوانه البحر طبع عدة مرات .

الأعمال الكاملة - مجلدان -عدة طبعات.

ولها من الكتب :

قضايا الشعر المعاصر .

التجزيئية في المجتمع العربي .

الصومعة والشرفة الحمراء .

سيكولوجية الشعر .

كتبت عنها دراسات عديدة ورسائل جامعية متعددة في الكثير من الجامعات العربية والغربية

نشرت ديوانها الأول " عاشقة الليل " في عام 1947 ، وكانت تسود قصائدها مسحة من الحزن العميق فكيفما اتجهنا في ديوان عاشقة الليل لا نقع إلا على مأتم ، ولا نسمع إلا أنيناً وبكاءً ، وأحياناً تفجعاً وعويلاً وهذا القول لمارون عبود

ثم نشرت ديوانها الثاني شظايا ورماد في عام 1949 ، وثارت حوله ضجة عارمة حسب قولها في قضايا الشعر المعاصر ، وتنافست بعد ذلك مع بدر شاكر السياب حول أسبقية كتابة الشعر الحر ، وادعى كل منهما انه اسبق من صاحبه ، وانه أول من كتب الشعر الحر ونجد نازك تقول في كتابها قضايا الشعر المعاصر " كانت بداية حركة الشعر الحر سنة 1947 ، ومن العراق ، بل من بغداد نفسها ، زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله وكادت ، بسبب تطرف الذين استجابوا لها ، تجرف أساليب شعرنا العربي الأخرى جميعاً ، وكانت أول قصيدة حرة الوزن تُنشر قصيدتي المعنونة " الكوليرا " وهي من الوزن المتدارك ( الخبب) . ويبدو أنها كانت متحمسة في قرارها هذا ثم لم تلبث أن استدركت بعض ما وقعت فيه من أخطاء في مقدمة الطبعة الخامسة من كتابها المذكور فقالت :عام 1962 صدر كتابي هذا ، وفيه حكمتُ أن الشعر الحر قد طلع من العراق ومنه زحف إلى أقطار الوطن العربي ، ولم أكن يوم أقررت هذا الحكم أدري أن هناك شعراً حراً قد نظم في العالم العربي قبل سنة 1947 سنة نظمي لقصيدة (الكوليرا) ثم فوجئت بعد ذلك بأن هناك قصائد حرة معدودة قد ظهرت في المجلات الأدبية والكتب منذ سنة 1932 ، وهو أمر عرفته من كتابات الباحثين والمعلقين لأنني لم أقرأ بعد تلك القصائد في مصادرها



عاشقة الليل


يا ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ
أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــــوبِ
جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ
حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّــــي للغُيوبِ
ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليــلِ في الوادي الكئيبِ


هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شُهد الوادي سُـــرَاها
أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــــا
ومَضتْ تستقبلُ الواديْ بألحــانِ أساهــا
ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّــي شَفَتاهــا
آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهـــا


جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ
وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ
فنَضتْ بُرْدَ نهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ
وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ
فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ


إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ
هوذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنٍّ
تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ
فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّــي
وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ


ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسماءِ ؟
أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء ؟
أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ ؟
أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ ؟
عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء


طيفُكِ الساري شحوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ
لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّه الليلُ العـريضُ
فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ
آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ
فارجِعي لا تَسْألي البَرْق فما يدري الوميضُ
عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُولِ ؟
ما الذي ساقكِ طيفاً حالماً تحتَ النخيـلِ ؟
مُسْنَدَ الرأسِ الى الكفَينِ في الظلِّ الظليلِ
مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ
ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميــلِ


أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ
فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ
قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ
ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ
فارحمي قلبَكِ ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ

MAAAB1
04/05/2007, 01h38
أنا



الليلُ يسألُ من أنا

أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ

أنا صمتُهُ المتمرِّدُ

قنّعتُ كنهي بالسكونْ

ولفقتُ قلبي بالظنونْ

وبقيتُ ساهمةً هنا

أرنو وتسألني القرونْ

أنا من أكون

والريحُ تسأل من أنا

أنا روحُها الحيران أنكرني الزمانْ

أنا مثلها في لا مكان

نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ

نبقى نمرُّ ولا بقاءْ

فإذا بلغنا المُنْحَنى

خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ

فإِذا فضاءْ!

والدهرُ يسألُ من أنا

أنا مثلهُ جبّارةٌ أطوي عُصورْ

وأعودُ أمنحُها النشورْ

أنا أخلقُ الماضي البعيدْ

من فتنةِ الأمل الرغيدْ

وأعودُ أدفنُهُ أنا

لأصوغَ لي أمسًا جديدْ

غَدُهُ جليد

والذاتُ تسألُ من أنا

أنا مثلها حيرَى أحدّقُ في ظلام

لا شيءَ يمنحُني السلامْ

أبقى أسائلُ والجوابْ

سيظَل يحجُبُه سراب

وأظلّ أحسبُهُ دنا

فإذا وصلتُ إليه ذابْ

وخبا وغابْ


ألغاز


دعني في صمتي في احساسي المكبوت
لا تسأل عن ألغاز غموضي وسكوتي
دعني في لغزي لا تبحث عن اغواري
إقنع من فهم احساسي بالأسرار
لا تسأل اني احيانا لغز مبهم
ابقى في الغيب مع الاسرار ولا افهم
روحي لا تعشق ان تحيا مثل الناس
أنا احيانا انسى بشرية احساسي
حتى حبك.. حتى آفاقك تؤذيني
فأنا روح اسبح كالطيف المفتون
قلبي المجهول يحس شعورا علوياً
إذ ذاك احسك شيئاً بشريا قلقاً
قمة احلامي ترفضه مهما ائتلقا
اذ ذاك يحسك روحي بعض الاموات
ما سمي "انت" هوى، ولم تبق سوى ذاتي
في وجهك انظر لكني لا ابصره
في روحي ابحث عن شيء اتذكره
اتذكر، لا ادري ماذا، ماذا كانا؟
شيء لا شكل يحدده، لا ألوانا
المبهم في روحي يبقى في ابهامه
دعه لاتسألني عنه عن انغامه
دعني في الغازي العليا في اسراري
في صمتي ، في روحي ، في مهمة افكاري
في نفسي جزء ابدي لا تفهمه
في قلبي حلم علوي لا تعلمه
دعه، ماذا يعنيك لتسأل في اصرار؟
الحب يموت اذا لم تحجبه اسرار
اني كالليل: سكون، عمق ، افاق
اني كالنجم: غموض، بعد، إبراق
فافهمني ان فهم الليل ، افهم حسي
والمسني ان لمس النجم، المس نفسي

السيد حنفي
23/05/2007, 06h58
أستاذ / ميبي.. تحية حب واحترام..
ثم.. من أنت يا رجل ؟ من أنت يامن تثير شجوني ؟ وتلملم أحبابي من أغصان شجرة حبي لتصنع منهم باقة عطر تفوح شعرا وفنا عريقا, تذكرنا دوما بأحباب عشقناهم في صبانا, وصاحبنا فنهم في رحلة الحياة فكانت نعم الصحبة..
بالتأكيد كل من عرف لغة الفن يشكر لك هذه الروائع.. وبدوري أهديك رائعة { عاشقة الليل } نازك الملائكة .. { غرباء }

غـربــــاء

أطفئ الشمعة واتركنا غريبين هنا
نحن جزءان من الليل فما معنى السنا
يسقط الضوء على وهمين في جفن المساء
يسقط الضوء على بعض شظايا من رجاء
سميت نحن, وادعوها أنا :
مللا . نحن هنا مثل الضياء
غرباء
اللقاء الباهت البارد كاليوم المطير
كان قتلا لأناشيدي وقبرا لشعوري
دقت الساعة في الظلمة تسعا ثم عشرا
وأنا من ألمي أصغي وأحصي . كنت حيرى
أسأل الساعة ما جدوى حبوري
إن نكن نقضي الأماسي , أنت أدرى
غرباء
مرت الساعات كالماضي يغشيها الذبول
كالغد المجهول, لا أدري أفجر أم أصيل
مرت الساعات والصمت كأجواء الشتاء
خلته يخنق أنفاسي ويطغى في دمائي
خلته ينبس في نفسي يقول
أنتما تحت أعاصير المساء
غرباء
أطفئ الشمعة فالروحان في ليل كثيف
يسقط النور على وجهين في لون الخريف
أولا تبصر ؟ عينانا ذبول وبرود
أولا تسمع ؟ قلبانا انطفاء وخمود
صمتنا أصداء انذار مخيف
ساخر من أننا سوف نعود
غرباء
نحن من جاء بنا اليوم ؟ ومن أين بدأنا ؟
لم يكن يعرفنا الأمس رفيقين.. فدعنا
نطفئ الذكرى كأن لم تك يوما من صبانا
بعض حب نزق طاف بنا ثم سلانا
آه لو نحن رجعنا حيث كنا
قبل أن نفنى وما زلنا كلانا
غرباء

هذا نشيد من أناشيد عاشقة الليل نازك الملائكة.. أهديها اليك مع باقة حب واحترام

MAAAB1
25/05/2007, 13h47
أستاذ / ميبي.. تحية حب واحترام..
ثم.. من أنت يا رجل ؟ من أنت يامن تثير شجوني ؟ وتلملم أحبابي من أغصان شجرة حبي لتصنع منهم باقة عطر تفوح شعرا وفنا عريقا, تذكرنا دوما بأحباب عشقناهم في صبانا, وصاحبنا فنهم في رحلة الحياة فكانت نعم الصحبة..
بالتأكيد كل من عرف لغة الفن يشكر لك هذه الروائع.. وبدوري أهديك رائعة { عاشقة الليل } نازك الملائكة .. { غرباء }

غـربــــاء

أطفئ الشمعة واتركنا غريبين هنا
نحن جزءان من الليل فما معنى السنا
يسقط الضوء على وهمين في جفن المساء
يسقط الضوء على بعض شظايا من رجاء
سميت نحن, وادعوها أنا :
مللا . نحن هنا مثل الضياء
غرباء
اللقاء الباهت البارد كاليوم المطير
كان قتلا لأناشيدي وقبرا لشعوري
دقت الساعة في الظلمة تسعا ثم عشرا
وأنا من ألمي أصغي وأحصي . كنت حيرى
أسأل الساعة ما جدوى حبوري
إن نكن نقضي الأماسي , أنت أدرى
غرباء
مرت الساعات كالماضي يغشيها الذبول
كالغد المجهول, لا أدري أفجر أم أصيل
مرت الساعات والصمت كأجواء الشتاء
خلته يخنق أنفاسي ويطغى في دمائي
خلته ينبس في نفسي يقول
أنتما تحت أعاصير المساء
غرباء
أطفئ الشمعة فالروحان في ليل كثيف
يسقط النور على وجهين في لون الخريف
أولا تبصر ؟ عينانا ذبول وبرود
أولا تسمع ؟ قلبانا انطفاء وخمود
صمتنا أصداء انذار مخيف
ساخر من أننا سوف نعود
غرباء
نحن من جاء بنا اليوم ؟ ومن أين بدأنا ؟
لم يكن يعرفنا الأمس رفيقين.. فدعنا
نطفئ الذكرى كأن لم تك يوما من صبانا
بعض حب نزق طاف بنا ثم سلانا
آه لو نحن رجعنا حيث كنا
قبل أن نفنى وما زلنا كلانا
غرباء

هذا نشيد من أناشيد عاشقة الليل نازك الملائكة.. أهديها اليك مع باقة حب واحترام

الأديب الجميل والأخ العزيز السيد حنفي ، توقعت يوما أن تسألني مثل هذا السؤال ، من أنت ؟
وجوابي لحضرتك بسيط جدا ، خذ بعضك وقف أمام المرآة ستجد صورتي وليس صورة السيد حنفي!!!! ... محبتي لك .

السيد حنفي
26/05/2007, 03h42
دائما تضعني في موقف لا أستطيع فيه الحديث, تصيبني بالدهشة من فرط ادبك وكرمك العالي, فكيف ابادلك الحديث وانت بحق ملك الكلمات..
حقيقة اشعر اني اعرفك معرفة قوية.. وعلى العموم مصيرنا حنتقابل
حتروح مني فين ؟
تقبل مني كل محبة واعتزاز

MAAAB1
02/06/2007, 20h41
دائما تضعني في موقف لا أستطيع فيه الحديث, تصيبني بالدهشة من فرط ادبك وكرمك العالي, فكيف ابادلك الحديث وانت بحق ملك الكلمات..
حقيقة اشعر اني اعرفك معرفة قوية.. وعلى العموم مصيرنا حنتقابل
حتروح مني فين ؟
تقبل مني كل محبة واعتزاز



العزيز الفاضل السيد حنفي ، اننا نتقابل ونلتقي معا فعلا ... !!!!!

اذا كانت الأجساد منا تباعدت ****** فان المدى بين القلوب قريب

محبتي وتقديري لك

راضى
25/06/2007, 21h04
ورحلت عنا اليوم 25 يونيه 2007 الكلمة الحلوة والأحساس الراقى
نازك الملائكه
دعاء من القلب لله عز وجل أن يرحمها ويسكنها جنان الخلد بقدر ما أسعدتنا

محمود
26/06/2007, 12h58
أول كلامي سلام ..

عزيزي الدكتور راضي .. مثلك لم أعلم بوفاة الشاعرة الكبيرة إلا أمس (25-6) ، ومثلك ظننت أن هذا حدث في ذات اليوم ، غير أن ما لفت نظري أن معرفتي بالحدث كانت من خلال ما بثه التلفزيون المصري من حفل تأبين أقيم للراحلة. لم يخطر ببالي قط أن خبرا كهذا يمكن أن يكون أقل أهمية من أن نعرفه في ذات يوم حدوثه ، لا بل في ذات الساعة. ولكن ماذا أقول .. هكذا نعامل أعلامنا. حقا لا كرامة لنبي في قومه. نازك الملائكة رحلت يوم الأربعاء 20-يونيو-2007 بعد أن عانت في الفترة الأخيرة من أمراض الشيخوخة ودفنت (حسب ما قرأت) في مقابر لأسرتها بالقاهرة. رحمها الله وجعل ما قدمته للثقافة العربية وما أثرت به وجداننا في ميزان حسناتها.

البقاء لله

محمود

MAAAB1
26/06/2007, 21h48
قمر آخر يغيب عن سماء الساحة الثقافية والفكرية العربية ، ولكن الموت لن يستطيع أن يغيب ابداعها وعطائها الذي اكتنزناه في قلوبنا قبل عقولنا .

عماد جمعة
07/12/2007, 22h14
آلام الشيخوخة


يا دموع الشيوخ في الأرض هيها
ت تجفّين في العيون الشقّيه
أي شيخ لا يذرف الأدمع الحرّ
ى على ما مضى ويشكو البليّه
فهو ذاك المحزون قضّى صباه
في لهيب الهموم والأحزان
ثم ذاق الشباب كأسة دمع
ما لحيّ على قذاها يدان
ثم غاب الشباب في ظلمة العمـ
ـر ومات الأحباب والأنصار
كلّ عام يرى الأحبّاء يفنو
ن وتمحو ذكراهم الأقدار
يا لركب مشى به القدر الخا
دع تحت الرياح والظلماء
راميا في فم المنيّة فردا
منه في كلّ بكرة ومساء
يا شتاء الحياة لم يبق في الظلـ
ـمة إلا هذا الشقيّ الغبين
ذهبوا كلّهم إلى الموت إلا
هو فدّوى نحيبه المحزون
وهو ذاك المسكين أضعفه العمـ
ـر وحلّت بجسمه الأدواء
ومضت ظلمة الحياة بعينيـ
ـه وغابت عن وعيه الأشياء
وهو يدري أنّ الممات قريب
منه قرب الأحزان والأوجاع
كلّ يوم يكاد يلقي على العا
لم والعمر أغنيات الوداع
يا غموض الحياة من أسلم الإنـ
ـسان للحادثات والأقدار
ذلك البائس الضعيف الذي يأ
تي ويمضي ولم يزل غير دار
فهو ما زال هائما بهوى العا
لم والعيش في ظلال الزهور
يتغّنى بحبّه رغم ما يلـ
ـقى من الحزن واحتدام الشعور
فإذا ما بدت له ساعة المو
ت ولم يبق في الحياة رجاء
رسم الحزن في محيّاه رعبا
ما رأى مثل هوله الأحياء
وأطلّت عيناه تلقى على الكو
ن تحايا الوداع والحرمان
في ذهول وروعة يملآن الـ
ـقلب حقدا على الوجود الفاني
يا معاني الذهول في جبهة الميّـ
ـت , لا لن أخاف هذي المعاني
سأرى فيك بلسما ينقذ الأحـ
ـياء مما يلقون من أحزان
سأرى في الممات خلد حياتي
حين تعفو عّني المنى والجروح
وينام المجسم الوضيع على الأر
ض وتختال في السماء الروح
عندما تخفت الأعاصير في سمـ
ـعي وأنسى الأصوات والأشياء
كلّ شيء في العالم الأحمق الجا
هل يخبو ويستحيل هباء
فإذا أمعن النشاوى بكأس الـ
إثم في اللهو والصراخ الأثيم
لم يجئني من صوتهم أيّ همس
وتفّردت بالسكون المقيم
وتمرّ السنين لا ألم في ها
ولا إثم في ظلال الخلود
عالم ليس لي التغلغل فيه هل
آن فلأمض في غناء نشيدي
ولأعش في هذي الحياة مع الأحـ
ـلام تحت النهار والظلمات
أعشق الفتنة النبيلة في الور
د وفي ضجّة الرياح العواتي
وأسلّي نفسي وقلبي بمرأى الـ
ـعابثين الأشرار والواهمينا
هؤلاء الذين يقضون ايّا
م صباهم في هذرهم سادرينا
ليس تعنيهمو الفضيلة والنبـ
ـل وما يحزنون للأشقياء
فإذا ما رأوا حزينا معنّى
رجموه بالشوك والأقذاء
وضعاف الطيور في ظلل الأغـ
ـصان تلقى منهم صنوف النكال
وزهور الخبّاز في رحبة الحقـ
ـل يدوسونها فيا للضّلال
وحياة الفنّان في عالم الوحـ
ـدة والفكر عندهم كالجنون
يا لهذي المأساة يا ربّ ماذا
كتبت للأحياء كفّ السنين ؟
ولتسر هذه الحياة كما تر
جو المقادير والأسى والظلام
وليظلّ الأحياء في التيه يشقو
ن وتقسو عليهمو الأيام
ولأعش ما يشاؤه القدر الظا
لم أبكي على أسى الأحياء
هؤلاء الصرعى الظماء الحيارى
بين فكّ الآثام والأدواء

عماد جمعة
07/12/2007, 22h18
آدم وحواء


حسبها أننا دفعنا إليها
ثمن العيش حيرة ودموعا
أيّ ذنب جناه آدم حتى
نتلقى العقاب نحن جميعا؟
وليكن آدم جنى حسبه فقـ
ـدان فردوسه الجميل عقابا
حسبه يا حياة أن هبط الأر
ض ليحيا ويجرع الأوصابا
حسبه أنه أتى الأرض مطرو
دا من الخلد مستطارا حزينا
حسبه ما رأى من الشرّ والإثـ
ـم وما ذاق من عذاب السنينا
ليت شعري ماذا يروق لعينيـ
ـه على الأرض بعد سحر السماء
كيف ينسى جمال فردوسه المفـ
ـقود في عالم دجيّ الفضاء
كيف ينسى الأمس الجميل ليهنا
بحياة موسومة بالشقاء؟
ليس يحيا فيها سوى الآثم الجبّـ
ـار يا رحمتاه للضعفاء

عماد جمعة
07/12/2007, 23h21
آدم وفردوسه


حسبها أّننا دفعنا إليها
ثمن العيش حيرة ودموعا
أي ذنب جناه آدم حتى
نتلقى العقاب نحن جميعا؟
وليكن آدم جنى حسبه فقـ
ـدان فردوسه الجميل عقابا
أو لم يكف أّنه هبط الأر
ض ليسقى آلامها أكوابا؟
أو لم يكف أنه هبط الدنـ
ـيا طريدا من خلده الفينان
أو لم يكف أنه عرف الشرّ
وقد كان طاهرا في الجنان ؟
ليت شعري ماذا يروق لعينيـ
ـيه هنا في انغلاق هذا الوجود؟
كيف ينسى آفاق جّنته ما
ذا يغذي حنينه للخلود ؟
كيف ينسى الأمس الطليق ليهنا
بحياة القيود والأرسان ؟
أين ذاك الحسّ الرهيف ؟ هنا سجـ
ـن بليد مغّلف الجدران
ولماذا ينسى وهل في الثرى شيء
يعزّي عن حلمه المعسول؟
كلما لاذ بالخيال تجلى
لأساه ما كان من قابيل
أو لم تسمع الحقول صدى صر
خة هابيل حين خرّ قتيل؟ا
أو لم يشهد القطيع على الجا
ني ألم يبصر الدم المطلول؟ا
أين هابيل ؟ أين وقع خطى أغـ
ـنامه في الحقول والوديان؟
ليس منه إلا ضريح كئيب
شاده في العراء أوّل جان
وأتت ظلمة المساء على الحقـ
ـل وعاد القطيع من دون راع
ليس إلا قابيل يمشي رهيب الـ
ـخطو نهب الأفكار والأوجاع
يا لأحزان آدم عندما أبـ
ـصر بابنيه قاتلا وقتيلا
أيها المستطار لن تردع الأقـ
ـدار حتى إذا بكيت طويلا
ما الذي تنفع المدامع يا آ
دم؟ هل تدفع القضاء المريرا؟
إن يكن من فقدت أول مقتو
ل على الأرض فهو ليس الأخيرا
انها لعنة تظلّ على العا
لم مسدولة الدجى مكفهرّه
كلما ذاق قطرة من نعيم
أعقبتها من الأسى ألف قطره
كلّما اسدل الستار على حر
ب أطلت حرب وجاءت رزايا
رحمة يا حياة حسبك ما سا
ل على الأرض من دماء الضحايا

عماد جمعة
09/12/2007, 22h42
أجراس سوداء


لنمت فالحياة جفّت وهذي الأ
كؤس الفارغات تسخر منا
وغيوم الذهول في أعين الأيـ
ـام عادت أجلى وأعمق لونا
وسكون الحياة في جسد الأحـ
ـلام لم يبق قطّ للعيش معنى
وفراغ الآهات أثبت أنّا
قد فرغنا من دورنا وانتهينا
وعميقا في الليل نسمع أقدا
م الليالي في رهبة ووجوم
ودويّ الأجراس ينذرنا أنّ ا
نتهينا من دورنا المحموم
أنّ ما في الكؤوس يوشك أن ينـ
ـضب إلا من حفنة من هموم
أنّ ما في العيون من عطش الأحـ
ـلام أمسى رماد حبّ قديم
وبعيدا في الجوّ تنذرنا الأصـ
ـوات أنّ الحياة عادت جنونا
أنّ لون الخيال قد حال وارتدّ
شحوبا وواقعا محزونا
أنّ "قبل" الرجاء أصبح "بعـ
ـد" فهو فكرة لن تكونا
أن شيئا في عمق أنفسنا يجـ
ـذبنا للمات, شيئا مكينا
ولماذا نبقى هنا ؟ أو لم نشـ
ـبع ونجر ونرو دون انتهاء ؟
أو لم ندرك النعيم وخمر النـ
ـصر والحبّ نابضا بالرجاء ؟
أو لم نعرف الأسى العاصر
نون والنوم بعد طول البكاء ؟
أو لم نشبع الوجود ومن فيـ
ـه احتقارا ونمض باستهزاء ؟
ولماذا نبقى هنا ؟ أسمع المو
ت ينادي بنا فلم لا نجيب ؟
لنمت فالرياح تجرح وجهيـ
ـنا ولون الدجى عمق رهيب
وهنا نحن متعبان غريب نـ
ـتعايى بنا الشباب الكئيب
وهنا نحن ميّتان وإن كا
ن لعرق الحياة فينا وجيب
"الغريبان" هكذا يهمس الليـ
ـل وأجراسه تلفّ الوجودا
أيها الليل لن يعيش الغريبا
ن ولن يلمسا مساء جديدا
خذهما أرخ جنحك الأسود الها
دىء حوليهما وحلّق بعيدا
خذهما عزّ أن يقولوا " غريبا
ن " وكانت أقصوصة لن تعودا

عماد جمعة
10/12/2007, 22h49
احزان الشباب

يا هموم الشباب فين تكونيـن
أحرّ الهموم والأحزان ؟
أنت يا من يصوغك القدر الظالم
ليلا على الوجود الفاني
فيم لا تعصرين إلا صبانا
حسبنا يا أحزان ما ذقناه
سوف يطوي شبابنا الزمن المسرع
والحلم ينطفي ويضيع
فاتركينا رحماك ننعم به الآن
لننسى ما في غد سيكون
قبل أن تخمد الأماني ويفنى
في الدياجي شبابنا المغبون
أينما أتجه فثمّة أحزان
أراها ووحشة ووجوم
كلّ شيء أراه يملأني حزنا
ويأسا من مبهجات الحياة
ومعاني الفناء ألمحها حولى
في كل ما تراه عيوني
في دوّي الرياح في نغم الطيـر
وفي ظلمة المساء الحزين
ورأيت القبور تحت يد الريـح
وصوت الأمطار والأنواء
وإذا غنّت الحمامة في الوكـر
تبرّمت بالنشيد المثير
وإذا أقبل المساء ولفّ الـكون
بالصمت والدجى والهموم
وحملت العود الكئيب إلى الوادى
أغنّي شعري لضوء النجوم
كم شعوب غنّت له فمحاها
وهو ما يزال في ربيع صباه
نحن تحت الليل العميق ضيوف
وقريبا تدوسنا قدماه
أين أمضي يا ربّ أم كيف أنجو
من قيود الفناء والأيّام ؟
ضاق بي العالم الفسيح فيا للـهول
أين المفرّ من آلامي ؟
ويبيع الحياة بالمتع الحمـقاء
والإثم والأذى والغرور
ويرى اللهو في الحياة أمانيـه
ويدعو الخيال والشعر حمقا
ولأعش في ظلال وحدتي الخرساء
أبكي ولا مصيخ إلّيا
لا فؤاد ابثه المي المرّ
ولا خافق يحن علّيا
وعبرت الحياة كالشبح الضلـيل
في غيهب الوجود الفاني
يا ظلال الشباب فابقى إذا شئـت
معي أو فاسرعي بالرحيل
سوف أبني إذا رحلت شبابا
لفؤادي أعيش تحت سمائه
من رحيق الخيال والشعر والأنغام
أسقي الزهور في أرجائه
فليضع عمري الحزين كما شاء
فعندي من الشعور حياة
فإذا أدبر الشباب وآويـت
لظلّ المشيب والأسقام
ثم ماذا ؟ من قال إنّي سأبقى
في الوجود الحزين يا آمالي
كيف أدري أنّي سألبث فيه
ربما متّ في صباي الحالي
قبل أن أسمع الحياة أناشيـدى
ويصغي سمع الوجود إليّا
ربّما .. لست أعلم الآن شيئا
فلأعش في انتظار ما سيكون
ولتجىء بعدها المنايا كما ترجو
فما في الوجود ما يغريني
لست ألقى فيه حياة أغنّيها
فيا بؤس عمري المغبون
أو لم أرض عزلتي في ظلال الشـعر
والعود والخيال الطهور
فإذا ما أتممت لحني كما أهـوى
فماذا أريده من حياتي ؟
سوف ألقى الموت المحّبب روحا
شاعريا يحبّ صمت التراب
وفؤادا يرى الممات شبابا
للمنى والشعور أيّ شباب
وعزائي أنّي تركت ورائي
لحني السرمديّ ملء الوجود
لست وحدي التي تموت وما زالت
شبابا لم تسقه الأنداء
أذبلت عمرهم يد القدر الجانى
وكانوا نشيد هذي الحياة
يسكبون الشباب والحبّ والأحـلام
لحنا مرقرق النغمات
وإذا عاصف المنايا المدوّي
يتعالى على لحون الغناء
يا يد الموت فيم كان نصيب الشـاعر
الفذّ منك هذا التجنّي ؟
ألكي تكتبي الخلود لذكراه
على الأرض وهو غضّ يافع ؟
أم لكي تنقذيه من شجن العزله
والفكر والأسى والمدامع ؟
فتضّمين للدجى والمنايا
كلّ شاد في الأرض أو عبقريّ
أم ترى سنّة الوجود ترى ما
ليس يدري الأحياء أو يدركونا
وسواء على المقادير موت الشـاعر
الفذّ في الصبا أو حياته
فهو جسم على الثرى بشريّ
ضيّعته أحلامه وشكاته
وإذا عاش ما يشاء فما للـموت
في عمره الطويل يدان
نبئيني أهكذا الأمر يا أقـدار
أم ضللت في أفكاري
ليس تعنيه هذه الزهرة الحلـوه
ما دام في يديه سواها
وهو يجني منهنّ ما هو دان
منه ما دمن في الشّذى أشباها
أكذا تتركين حكمك للصدفه ؟
يا للشقاء والتنكيد
كلّ حيّ منا إذن ليس يدري
ما سيلقى في يومه من شقاء
فهو يحيا على شفا الألم الرائع
منذ الشروق حتى المغيب
كلّ يوم يقول : حان رحيلي
يا لهذا العمر الشقيّ الكئيب
حين ينجو الحيّ الشقيّ من الخوف
ويفنى في داجيات الفناء
تاركا هذه الحياة وما فيـها
من الزيف والأسى والظلام
لست وحدي التي تموت وما زالت
شبابا لم تسقه الأنداء
تعست هذه الحياة فكم قد
مات في ميعة الصبا شعراء
أذبلت عمرهم يد القدر الجانى
وكانوا نشيد هذي الحياة
يسكبون الشباب والحبّ والأحـلام
لحنا مرقرق النغمات
ويضيعون عمرهم وصباهم
ليصوغوا الحياة لحن صفاء
وإذا عاصف المنايا المدوّي
يتعالى على لحون الغناء
يا يد الموت فيم كان نصيب الشـاعر
الفذّ منك هذا التجنّي ؟
فيم لا تطفئين إلا مناه ؟
وهو في ميعة الشباب الأغنّ ؟
ألكي تكتبي الخلود لذكراه
على الأرض وهو غضّ يافع ؟
أم لكي تنقذيه من شجن العزله
والفكر والأسى والمدامع ؟
أم ترى تبخلين بالنغم العذب
على العالم الأثيم الشقيّ
فتضّمين للدجى والمنايا
كلّ شاد في الأرض أو عبقريّ
أم ترى سنّة الوجود ترى ما
ليس يدري الأحياء أو يدركونا
فهي تسري كما تشاء المقاديـر
وتصمي شبابنا المطعونا
وسواء على المقادير موت الشـاعر
الفذّ في الصبا أو حياته
فهو جسم على الثرى بشريّ
ضيّعته أحلامه وشكاته
فإذا مات في صباه فما اختارته
كفّ المنون للأكفان
وإذا عاش ما يشاء فما للـموت
في عمره الطويل يدان
نبئيني أهكذا الأمر يا أقـدار
أم ضللت في أفكاري
أترانا كالزهر يقطفه الفلاّح
في الفجر شاردا غير دار ؟
ليس تعنيه هذه الزهرة الحلـوه
ما دام في يديه سواها
وهو يجني منهنّ ما هو دان
منه ما دمن في الشّذى أشباها
أكذا يا أقدار ؟ ما أخيب المسـعى
إذن في ظلام هذا الوجود
أكذا تتركين حكمك للصدفه ؟
يا للشقاء والتنكيد
كلّ حيّ منا إذن ليس يدري
ما سيلقى في يومه من شقاء
ربما كانت المنّية في أولّ
ساع النهار أو في المساء
فهو يحيا على شفا الألم الرائع
منذ الشروق حتى المغيب
كلّ يوم يقول : حان رحيلي
يا لهذا العمر الشقيّ الكئيب
أفليس الممات في ميعة العمـر
إذن نعمة على الأحياء
حين ينجو الحيّ الشقيّ من الخوف
ويفنى في داجيات الفناء
تاركا هذه الحياة وما فيها
من الزيف والأسى والظلام
بين كفّ الرياح والقدر العاتى
ونوح الشيوخ والأيتام

ليلى ابو مدين
04/09/2010, 12h42
أشواق وأحزان
نازك الملائكة


أين منّي حرارة الأمس والحا


ضر يمشي بين الأسى والخمود؟

أسفا للماضي الإلهيّ هل ما

تت أغانيه في فؤادي الوحيد؟

آه يا شاعري لماذا تهاوي

ت بعيدا وراء أمسي البعيد؟

وأنا لم أزل صلاة لعيني

ك وإعصار لهفة وشرود

***

آه هل غاب عن ظلام حياتي

كلّ ما كان لهفة وفتونا ؟

كيف ضاع الحبّ الإلهيّ يا طا

ئري الحرّ فانفجرت ظنونا ؟

وأنا لم أزل فؤادا على الشو

ق يداري غرامه المدفونا

ليتني كنت بحت يا حلم الرو

ح وأعلنت حبّي المكنونا

***

كيف مرّت أيّامنا كيف مرت

بين فكّ الأشواق والأحزان ؟

ملء قلبي وقلبك الحبّ والشّو

ق ولكن نلوذ بالكتمان

كّلما حدّثتك عيناي بالحب

أعاقب عينيّ بالحرمان

كيف يا شاعري كتمنا ولم يع

ص كيوبيد قبلنا عاشقان ؟

***

كيف ضاعت عواطفي ؟ كيف أنسوا

ك غرامي وحيرتي ووفائي؟

ملأوا قلبك النبيل أباطي

ل وصاغوا كواذب الأنباء

وقضيت الأيّام أذرف إحسا

سي دموعا وأستلذّ شقائي

لا لقاء غير الظنون ولا فر

حة غير الخيال والأصداء

***

أنت أنت الذي احتفظت بذكرا

ه فلم ينسها فؤادي الوفيّ

كيف غابت عن ذكرياتك أحلا

مي وشوقي وحبّي الروحيّ

شهد العود كيف علّمته حب

ك مثلي فهو المحبّ الشقيّ

شهد المعبد الكئيب لحبي

أن حبي مخلّد أبديّ

***

يا نشيدي متى ستأتيك الحا

ني فتصغي إلى هتافات حبّي؟

فيم أقضي الأيّام أكتم أشوا

قي وقد ضاق بالعواطف قلبي

ابدا نلتقي فأعرض حيرى

ولقلبي الكئيب أشواق صبّ

إنّها الكبرياء تمتلك الرو

ح فيبدو المحبّ غير محبّ

***

ضاع عمري الحزين في معبد الحز

ن وأذوته لهفتي وشكاتي

لم يزل حّبي العميق عميقا

لم تزده السنين غير ثبات

لم أزل تضحك النجوم وتبكي

وتغني على صدى آهاتي

لم أزل في الحياة ورقاءك الحي

رى وما زلت أنت حلم حياتي
****

ليلى ابو مدين
04/09/2010, 12h50
إلى عيني الحزينتين
نازك الملائكة


عينيّ , أيّ أسى يرين عليكما


ويثير في غسق الدجى دمعيكما ؟

إني أرى خلف الجفون ضراعة

تستنطق الكون العريض المبهما

أفقان تحت الليل ألمح فيهما

قطرات ضوء يرتشفن الأنجما

الكون مبتسم فأيّة لوعة

يا مقلتيّ تلوح في جفنيكما ؟

مسكينتان , رأيتكما ما لا برى

جيل أقام على لضلال وحوّما

جهل الحقائق في الحياة , فلم يطق

عن زيفها هربا وعاش مهوّما

مسكينتان كتمتما حمم الأسى

فأبى تأوه خافقي أن تكتما

فإذا الدموع غشاوة رّفت على

جفنيكما , سيلا سخينا مفعما

ورأيتما , خلل الدموع , مفاتن ال

ماضي وطاف الشوق في أفقيكما

عبثا تصوغان التوسّل في الدجى,

قلب القضاء قضى بألا تنعما

عبثا , فيا عينيّ لا تتضرّعا

لا شيء يرجع بالجمال إليكما

حسبي وحسبكما الرضوخ لما قضى

قلب الليالي فارضخا واستسلما

كم حالم من قبلنا فقد المنى

فقضى الحياة لوحده متجّهما

يرعى الليالي مانحا ظلماتها

روحا مجنحة وقلبا ملهما

***

عينيّ , يا سرّ الطبيعة , حدّثا

ماذا وراء الكائنات رأيتما ؟

رفعت دياجير الحياة ستورها

لكما وابدت سرّها المستبهما

هاتا حديث الموت , هاتا سرّه

قد آن , يا عيني, أن تتكلما

ما شاطىء الأعراف ؟ ما ألوانه ؟

ما سرّه الخافي ؟ صفاه وترجما

في صدري الخفّاق قلب راعش

ما زال صبا بالمفاتن مغرما

لولاه , يا عينيّ , ما غنّيتما

بهوى الحياة ولا أصابكما الظما

عذرا إذا حمّلتما حزن الدنا

لولاي , يا عينيّ , ما حمّلتما

وكفى فؤادي , في الحياة , شقاوة

أنّي جنيت , مع الحياة , عليكما
*****

ليلى ابو مدين
04/09/2010, 13h02
ليلة ممطرة
نازك الملائكة


الآن يا نجمي تغيب ,ولم يحن وقت الأفول ؟


الآن والليل الجميل يريق ضوءك في الحقول ؟

والزهر , تحت الليل , نشوان بمشرقك ؟

والنهر , والشطآن تضحك تحت أشجار النخيل

الآن تغرب ؟ يا لمأساة الجمال الذابل

يا نجمي المأسور في كفّ الضباب الشامل

يا فيلسوف الليل , يا سرّ الوجود الذاهل

عبثا أناشيدي إلى أضواء نجم آفل

عبثا سهرت الليل ارنو والتفجّع غالي

أتزوّد النظر الأخير إلى ضياك الشاحب

وأصوغ ألحان الرثاء على صباك الذاهب

وأحوك من دمعي الضياء لكلّ نجم غارب

رحماك يا نجمي الجميل متى نهاية ليلتي ؟

ومتى ستنقشع الغيوم وتستريح كآبتي ؟

قد شاق قلبي أن أحسّ الصمت تحت خميلتي

وتجوب عيناي الفضاء وفي يدي قيثارتي

ما زلت أنتظر السكون وليس غير صدى المطر

والريح في سمع المساء تئنّ ما بين الشجر

لا طير يمرح في الحقول ولا أريج ولا زهر

لا شىء غير صراخ رعد هاتف بأسى البشر

ومن الظلام تصاعدت آهات قمريّ الغصون

ذهبت بمكمنه الرّياح وعزّه المأوى الحنون

حيران , مرتعش الجناح , مجرح تحت الدجون

رحماك يا ربّ العواصف , حسبنا المطر الهتون

أين الفضاء الحلو , أين الصحو ؟ أين سنا النجوم ؟

من جمّع المطر الكئيب , وبثّ في الليل الغيوم ؟

يا ريح رفقا بي ورفقا بالعرائش والكروم

رفقا بقمري المروج فقد أمضّته الهموم

قد كان في قلبي أمان يا رياح فخنتها

قد كان في هذا المساء مفاتن فمحوتها

قد كان في المرج الجميل عرائش أذبلتها

قد كان في ثبج السماء كواكب أطفأتها

وبقيت , في الليل الكئيب , أصيخ للمطر الكئيب

وعلى فمي اللحن الغريب , يصوغه قلبي الغريب

وتلوح لي خلل النوافذ ظلمة الليل الرهيب

عبثا أغذّي موقدي فالآن ينطفىء اللهيب

قد حطّم الإعصار نافذتيّ وانطفأ الضياء

والآن لا أضواء حولي غير إبراق السماء

يا ضجّة الإعصار في الآفاق , يا مطر المساء

الآن ألتمس الرقاد إلى غد فإلى اللقاء
*****

ليلى ابو مدين
04/09/2010, 20h56
النهر العاشق
نازك الملائكة


أين نمضي؟ إنه يعدو إلينا


راكضًا عبْرَ حقول القمْح لا يَلْوي خطاهُ

باسطًا, في لمعة الفجر, ذراعَيْهِ إلينا

طافرًا, كالريحِ, نشوانَ يداهُ

سوف تلقانا وتَطْوي رُعْبَنا أنَّى مَشَيْنا

**

إنه يعدو ويعدو

وهو يجتازُ بلا صوتٍ قُرَانا

ماؤه البنيّ يجتاحُ ولا يَلْويه سَدّ

إنه يتبعُنا لهفانَ أن يَطْوي صبانا

في ذراعَيْهِ ويَسْقينا الحنانا

**

لم يَزَلْ يتبعُنا مُبْتسمًا بسمةَ حبِّ

قدماهُ الرّطبتانِ

تركتْ آثارَها الحمراءَ في كلّ مكانِ

إنه قد عاث في شرقٍ وغربِ

في حنانِ

**

أين نعدو وهو قد لفّ يدَيهِ

حولَ أكتافِ المدينهْ؟

إنه يعمَلُ في بطءٍ وحَزْمٍ وسكينهْ

ساكبًا من شفَتَيْهِ

قُبَلاً طينيّةً غطّتْ مراعيْنا الحزينهْ

**

ذلكَ العاشقُ, إنَّا قد عرفناهُ قديما

إنه لا ينتهي من زحفِهِ نحو رُبانا

وله نحنُ بنَيْنا, وله شِدْنا قُرَانا

إنه زائرُنا المألوفُ ما زالَ كريما

كلَّ عامٍ ينزلُ الوادي ويأتي للِقانا

**

نحن أفرغنا له أكواخنا في جُنْح ليلِ

وسنؤويهِ ونمضي

إنه يتبعُنا في كل أرضِ

وله نحنُ نصلّي

وله نُفْرِغُ شكوانا من العيشِ المملِّ

**

إنه الآن إلهُ

أو لم تَغْسِل مبانينا عليه قَدَمَيْها؟

إنه يعلو ويُلْقي كنزَهُ بين يَدَيها

إنه يمنحُنا الطينَ وموتًا لا نراهُ

من لنا الآنَ سواهُ؟
***

ليلى ابو مدين
04/09/2010, 21h06
شجرة القمر
نازك الملائكة


على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ


وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ

وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ

وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ

هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ

إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ

ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ

ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ

وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ

وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ

وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ

ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ

وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ

يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ

ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ

وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ

وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ

على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ

وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا

أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى

2

وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ

خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ

وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ

وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ

وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ

وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ

وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ

ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ

وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما

على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما

... وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ

وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ

وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ

بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ

وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ

أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمر؟

وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ

وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ

3

وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ

وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: "أين القمر؟!"

"وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا؟"

"وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا؟"

ونادت صبايا الجبالِ جميعًا "نُريدُ القَمَرْ!"

فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: "نُريدُ القَمَرْ"

"مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا"

"وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا"

"مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ"

"وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ"

"يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ"

"ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ"

"ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر؟"

"ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ؟"

ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ

فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ

وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ

ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ

وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ

ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: "نُريدُ القَمَرْ"

وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ

إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ

وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ

وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ

وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ

ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ

وهزَّ السكونَ وصاحَ: "لماذا سَرَقْت القَمَرْ؟"

فجُنّ المَسَاءُ ونادى: "وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ؟"

4

وفي الكوخِ كان الغلامُ يضُمّ الأسيرَ الضحوكْ

ويُمْطرُهُ بالدموع ويَصْرُخُ: "لن يأخذوك؟"

وكان هُتَافُ الرّعاةِ يشُقّ إليهِ السكونْ

فيسقُطُ من روحه في هُوًى من أسًى وجنونْ

وراح يغنّي لملهِمه في جَوًى وانْفعالْ

ويخلطُ بالدَّمْع والملح ترنيمَهُ للجمالْ

ولكنّ صوتَ الجماهيرِ زادَ جُنونًا وثورهْ

وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ

ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ

ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور

وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ؟

ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين؟

وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ

وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ؟

ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ

تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ

وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ

ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ؟

وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ

بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ

5

وحينَ استطاعَ الرّعاةُ المُلحّون هدْمَ الجدارْ

وتحطيمَ بوّابةِ الكوخ في تَعَبٍ وانبهارْ

تدفّقَ تيّارهم في هياجٍ عنيفٍ ونقمهْ

فماذا رأوا? أيّ يأسٍ عميق وأيّة صَدْمَهْ!

فلا شيءَ في الكوخ غيرَ السكون وغيرَ الظُّلَمْ

وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ

جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ

وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ

ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ

وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ

وحار الرُّعاةُ أيسرقُ هذا البريءُ القَمَرْ؟

ألم يُخطِئوا الاتّهام ترى? ثمّ... أينَ القَمَرْ؟

وعادوا حَيارى لأكواخهم يسألونَ الظلامْ

عن القَمَر العبقريّ أتاهَ وراءَ الغمامْ؟

أم اختطفتْهُ السَّعالي وأخفتْهُ خلفَ الغيومْ

وراحتْ تكسّرُهُ لتغذّي ضياءَ النجومْ؟

أمِ ابتلعَ البحرُ جبهتَهُ البضّةَ الزنبقيّهْ؟

وأخفاهُ في قلعةٍ من لآلئ بيضٍ نقيّهْ؟

أم الريحُ لم يُبْقِ طولُ التنقّلِ من خُفِّها

سوى مِزَقٍ خَلِقاتٍ فأخفتْهُ في كهفها

لتَصْنَعَ خُفّينِ من جِلْدِهِ اللّين اللَّبَنيّ

وأشرطةً من سَناهُ لهيكلها الزنبقي

6

وجاء الصباحُ بَليلَ الخُطَى قمريّ البرُودْ

يتوّجُ جَبْهَتَهُ الغَسَقيَّةَ عِقْدُ ورُودْ

يجوبُ الفضاءَ وفي كفّه دورقٌ من جَمالْ

يرُشّ الندى والبُرودةَ والضوءَ فوق الجبالْ

ومرَّ على طَرَفَيْ قدمَيْه بكوخ الغُلامْ

ورشَّ عليه الضياءَ وقَطْرَ النَّدى والسَّلامْ

وراح يسيرُ لينجز أعمالَهُ في السُُّفُوحْ

يوزِّعُ ألوانَهُ ويُشِيعُ الرِّضا والوضوحْ

وهبَّ الغلامُ مِنَ النوم منتعشًا في انتشاءْ

فماذا رأى؟ يا نَدَى! يا شَذَى! يا رؤى! يا سماءْ!

هنالكَ في الساحةِ الطُّحْلُبيَّةِ, حيثُ الصباحْ

تعوَّدَ ألاَّ يَرَى غيرَ عُشْبٍ رَعَتْهُ الرياحْ

هنالكَ كانت تقومُ وتمتدّ في الجوِّ سِدْرَهْ

جدائلُها كُسِيَتْ خُضْرةً خِصْبةَ اللون ِثَرَّهْ

رعاها المساءُ وغذَّت شذاها شِفاه القَمَرْ

وأرضَعَها ضوءُه المختفي في الترابِ العَطِرْ

وأشربَ أغصانَها الناعماتِ رحيقَ شَذَاهُ

وصبَّ على لونها فضَّةً عُصِرَتْ من سَناهُ

وأثمارها؟ أيّ لونٍ غريبٍ وأيّ ابتكارْ

لقد حار فيها ضياءُ النجومِ وغارَ النّهارْ

وجُنّتْ بها الشَّجَراتُ المقلِّدَةُ الجامِدَهْ

فمنذ عصورٍ وأثمارُها لم تَزَلْ واحدهْ

فمن أيِّ أرضٍ خياليَّةٍ رَضَعَتْ؟ أيّ تُرْبهْ

سقتْها الجمالَ المفضَّضَ؟ أي ينابيعَ عذْبَهْ؟

وأيةُ معجزةٍ لم يصِلْها خَيالُ الشَّجَرْ

جميعًا? فمن كلّ غُصْنٍ طريٍّ تَدَلَّى قَمَرْ

7

ومرَّتْ عصورٌ وما عاد أهلُ القُرى يذكرون

حياةَ الغُلامِ الغريبِ الرُّؤى العبقريِّ الجُنون

وحتى الجبالُ طوتْ سرّه وتناستْ خطاهُ

وأقمارَهُ وأناشيدَهُ واندفاعَ مُناهُ

وكيف أعادَ لأهلِ القُرى الوالهين القَمَرْ

وأطلَقَهُ في السَّماءِ كما كانَ دونَ مقرْ

يجوبُ الفضاءَ ويَنْثرُ فيه النَّدَى والبُرودهْ

وشِبْهَ ضَبابٍ تحدّر من أمسياتٍ بعيدهْ

وهَمْسًا كأصداء نبعٍ تحدّر في عمْق كهفِ

يؤكّدُ أنَّ الغلامَ وقصّتَهُ حُلْمُ صيفِ
*****

رياض***
28/11/2010, 03h23
السلام عليكم

الشاعره نازك لملائكه متأصلة بالنفس العراقي

نازك جزء من تاريخ نفتخر به من رواد الشعر الحر

مع بدر شاكر السياب ....

الف شكر للمعلومات التي اطلعنا عليها

عادل 63
28/06/2019, 10h27
ازالة