المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة المساء للشاعر خليل مطران (مع الشرح).


ليلى ابو مدين
22/11/2014, 11h14
قصيدة المساء
الشاعر خليل مطران
........

داءٌ ألمَّ فخِلْتُ فيهِ شفائي *** من صَبوتي فتضاعفَتْ بُرَحائي
ياللضَّعيفين استبدّا بي وما *** في الظّلم مثلُ تحكُّمِ الضّعفاءِ
قلبٌ أصابَتْهُ الصَّبابةُ والجوى ** وغِلالةٌ رثَّتْ من الأدواءِ
إنّي أقمْتُ على التَّعلَّةِ بالـمُنَى ** في غربةٍ قالوا : تكونُ دوائي
شاكٍ إلى البحرِ اضطرابَ خواطري** فيجيبُني بريــاحِهِ الهــوجاءِ
ثاوٍ على صخرٍ أصمَّ وليتَ لي ** قلباً كهذي الصّخرةِ الصّمّـــاءِ
يا لَلغروبِ وما بهِ من عَبْرةٍ ** للمُســـتهامِ وعِبْرةٍ للرّائــي
والشّمس في شفقٍ يسيلُ نضارُه** فوقَ العقيقِ على ذُراً سوداءِ
مرَّتْ خلالَ غمامتيْن تحدُّراً ** وتقطّرتْ كالدّمعةِ الحمراءِ
فكأنّ آخرَ دمعةٍ للكونِ قد** مُزجَتْ بآخرِ أدمعي لرثائي
وكأنّني آنسْتُ يومي زائلاً *** فرأيْتُ في المـرآةِ كيفَ مسائي؟

تقوم فكرة القصيدة على الامور التالية :

الشكوى من الأم والهوى اللَّذينِ أضعفا الشاعر.
بيان علة القلب في الغرام وعلة الجسم .
( تغرب الشاعر بحثاً عن الدواء.
مظاهر الطبيعة في مناجاة الشاعر لها عن ألمه.
غروب الشمس وتمتع الشاعر به .
ارتباط الحزن في نفس الشاعر بالغروب .

شرح قصيدة ((المساء- خليل مطران))

1- داءٌ ألمَّ فخِلْتُ فيهِ شفائي *** من صَبوتي فتضاعفَتْ بُرَحائي

ألمَّ بي مرضٌ جسديٌّ فحسبْتُ أنَّ فيهِ البرء والشفاء والسلوان مما أحسُّ من لوعة الحب، ولكن تضاعفت أشواقي.

2- ياللضَّعيفين استبدّا بي وما *** في الظّلم مثلُ تحكُّمِ الضّعفاءِ

أستغيث من هاتين ِ العلتينِ اللتينِ تحكَّمتا بِي؛ مرض الجسد ومرض الروح، فازدادت معاناتي، وليس هناك أشقى من استبداد الضعيف بالقوي لو تحكَّم بهِ.

3- قلبٌ أصابَتْهُ الصَّبابةُ والجوى ** وغِلالةٌ رثَّتْ من الأدواءِ

غدا قلبِي ضعيفاً من اللوعة والهوى والغرام والبعد، وجسدي الذي حلَّت به الأسقامُ، فبتُّ واهناً ضعيفاً حتَّى تعبْتُ من كثرة الأدوية.

4- إنّي أقمْتُ على التَّعلَّةِ بالـمُنَى ** في غربةٍ قالوا : تكونُ دوائي

وارتحلْتُ في بلاد الغربة أُقيمُ بِها، مُعلِّلاً نفسي بالأمل ، فلعلَّنِي أجدُ في هذه الغربة دواءً شافياً من مرضي.

5- شاكٍ إلى البحرِ اضطرابَ خواطري** فيجيبُني بريــاحِهِ الهــوجاءِ

أقف على شاطئ البحر أشكو إليهِ همومي وآلامي وخواطري القلقة الحائرة، وجوابه هدير امواجه وعواصف رياحه الهائجة.

6- ثاوٍ على صخرٍ أصمَّ وليتَ لي ** قلباً كهذي الصّخرةِ الصّمّـــاءِ

أقيم على صخرةٍ صمَّاء، وكم أتمنَّى لو أنَّ فؤادي يصبح كهذه الصخرة بلا إحساسٍ ولا ألمٍ.

7- يا لَلغروبِ وما بهِ من عَبْرةٍ ** للمُســـتهامِ وعِبْرةٍ للرّائــي

آهٍ من منظر الغروب وما فيهِ من مواعظ لروح العاشق الهائم، ودموعٍ تسيل على الخدينِ لمن يرى منظره.

8- والشّمس في شفقٍ يسيلُ نضارُه** فوقَ العقيقِ على ذُراً سوداءِ

والشمس التي آذنت في الغروب مصطبغةً بحمرة الشفق، التي تبدو كلون العقيق على القمم الداكنة.

9- مرَّتْ خلالَ غمامتيْن تحدُّراً ** وتقطّرتْ كالدّمعةِ الحمراءِ

وقد رأيُتُ الشمس تغيبُ من بين غيمتيْنِ منحدرةً، فكانَّها قطرة دمعٍ حمراء، تبكي على ألمي.

10- فكأنّ آخرَ دمعةٍ للكونِ قد** مُزجَتْ بآخرِ أدمعي لرثائي

وأتخيَّلُ الشمس في غروبها الأخير كدمعةٍ أخيرةٍ للكونِ ، ممتزجةً بدموعي الأخيرة، فاتحدت دمعة الكون ودمعتِي لتبكي عليَّ وتندبني.

11-وكأنّني آنسْتُ يومي زائلاً *** فرأيْتُ في المـرآةِ كيفَ مسائي؟

حين أرى منظر الغروب وانتهاء اليوم، فأتخيل أنَّ عمري قد لفظ آخر أيامه، وكأنّني أرى غروب الشمسِ مرآةً لزوال حياتي في مسائي الأخير


مذهب الشاعر في القصيدة:

المذهب الرومانسي ....

ومن خصائصه في القصيدة :

1- التركيز على موضوعات يثيرها التشاؤم والكآبة: كتمجيد الألم ووصف الغروب.

2- ظهور ذاتيّة الشاعر وعمق المعاناة في التجربة الشعوريّة حيث تحدث الشاعر عن ألمه وحبه.


3- استخدام اللّغة المأنوسة القريبة من لغة الحياة اليوميّة, وشحنها بطاقات عاطفيّة وخياليّة رقيقة مثل : كيف دوائي ؟

4- الوحدة المقطعيّة في القصيدة التي تقوم على وحدة المقطع لا البيت, ويسودها مناخ نفسيّ واحد.

علوي الكاف
23/11/2014, 07h05
الفاضلة/ ليلى ابو مدين
شكرا لك على الجهود الطيبة
وإختيار إحدى روائع الشاعر خليل مطران
تحيتي

ليلى ابو مدين
24/11/2014, 09h04
الفاضلة/ ليلى ابو مدين
شكرا لك على الجهود الطيبة
وإختيار إحدى روائع الشاعر خليل مطران
تحيتي

مرورك الكريم هو الأروع أخي الفاضل أستاذ / علوي الكاف
جزيل شكري وإمتناني لكلمات حضرتك الراقية
تحياتي ومودتي