* : عبد الحميد عبابسة (الكاتـب : عثمان دلباني - آخر مشاركة : عطية لزهر - - الوقت: 07h47 - التاريخ: 22/10/2014)           »          أحمد حمزة (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : د أحمد - - الوقت: 04h46 - التاريخ: 22/10/2014)           »          اقتراح بتدوين نوتة موسيقية ـ نزيه محمد (الكاتـب : nazehmohamed - آخر مشاركة : منذر44 - - الوقت: 01h59 - التاريخ: 22/10/2014)           »          حفنى أحمد حسن (الكاتـب : سعيد حسين - آخر مشاركة : د.حسن - - الوقت: 01h51 - التاريخ: 22/10/2014)           »          مقام المسچين - المجلد التاسع والعشرون - المكتبة الحسنية للمقام العراقي (الكاتـب : hasanh - آخر مشاركة : نور عسكر - - الوقت: 01h08 - التاريخ: 22/10/2014)           »          وديع الصافي (الكاتـب : سيجمون - آخر مشاركة : Ajenoui Driss - - الوقت: 23h49 - التاريخ: 21/10/2014)           »          الألبومات التسعة لوطنيات موسيقار الأجيال شركة صوت الفن نسخ أصلية (الكاتـب : وليدابراهيم - آخر مشاركة : عصام الغنيمى - - الوقت: 23h37 - التاريخ: 21/10/2014)           »          طلبات نوتة أ / عادل صموئيل الجزء الثانى (الكاتـب : عادل صموئيل - آخر مشاركة : muhamadibra - - الوقت: 23h12 - التاريخ: 21/10/2014)           »          عفاف راضي (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : وليدابراهيم - - الوقت: 23h02 - التاريخ: 21/10/2014)           »          عفيفة اسكندر (الكاتـب : مصطفى نبيل - آخر مشاركة : نور عسكر - - الوقت: 22h54 - التاريخ: 21/10/2014)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > الموروث الشعبي والتراث الغنائي العربي > العراق > الدراسات و البحوث و المقالات

الدراسات و البحوث و المقالات المتعلقة بالغناء و الموسيقى العراقية و خصائصها

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #61  
قديم 02/11/2009, 22h36
الصورة الرمزية محمد العمر
محمد العمر محمد العمر غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:372343
 
تاريخ التسجيل: janvier 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: كندا
المشاركات: 892
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قصي الفرضي مشاهدة المشاركة
بالمناسبة ان مؤيد البدري ابن عمي حقيقة بالرغم من اختلاف لقبينا لان لقب والدي الفرضي هو لقب مهنه وليس لقب العشيرة .


تحياتي
قصي الفرضي / العراق بغداد

هذا معناه ان السيد طارق البدري ( ابو زياد) ايضاً ابن عمك عسكري سابق والان مدير قسم في احد المصارف الاهلية
__________________
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 03/11/2009, 11h02
الصورة الرمزية سمهر بغداد
سمهر بغداد سمهر بغداد غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:429810
 
تاريخ التسجيل: mai 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 67
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي


راااااااااااائع يا أخ قصي ألفرضي.....
عجبآ كيف تسنّى لك أن توقض ألذاكرة بطرفة عين !!!
وتجعل من ألسطور جسرآ من ألسراب يوصل أروع ماضٍ
بحاضرٍ مجهول ....

كنت أرى ألأستاذ ألكبير ألرائع مؤيد ألبدري في بيت عمي وكان عمي وقتها وزيرآ للشباب ...
كذلك ألمصارع العراقي ألمعروف عدنان القيسي ألذي كنا نخشى عضلاته ونحن صغار ....
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 04/11/2009, 07h00
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: janvier 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 644
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوة الاعزاء محمد العمر وسمهر بغداد
السلام عليكم

اخي ابا فيصل الورد نعم ان طارق البدري ابن عمي وهو رئيس قسم في احد المصارف الاهلية كما تفضلت ...

الاخت العزيزة سمهر بغداد ... لم اوقض الذاكرة لاانها اصلا لم تنم بعد الذي عاصرته من زمن جميل وحياة رائعة لاتنسى ..

تحياتي
قصي الفرضي / العراق بغداد
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 08/11/2009, 17h01
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: janvier 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 644
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوه الاعزاء
السلام عليكم


طرائف وحكايات مجهولة عن الشاعر


الزهاوي





اشتهرَ الشاعر العراقي الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي (1863-1936) بطرائف نادرة، وجوانب تدعو للاستغراب، حري تتبعها ونشرها لانها تسلط الاضواء على هذه الشخصية الفريدة وتفصح عن معالمها غير المعروفة .


نبذة عن الشاعر الزهاوي ....
جميل صدقي الزهاوي وهو ابن محمد فيضي ابن أحمد بن حسن بن الأمير سليمان الزهاوي، يرجع نسبه إلى اسرة بابان وهي من الأسر المشهورة في شمال العراق ، التي يرجع نسبها للقبيلة العربية بني مخزوم، و قد عرف بالزهاوي منسوبا إلى بلدة (زهاو) و كانت موطنا لأسرته في العهد الاخير. ولد جميل الزهاوي في بغداديوم الأربعاء 29 ذي الحجة عام 1279 هـ، الموافق 18 حزيران عام 1863م ، وبها نشأ ودرس على أبيه وعلى علماء عصره، وعين مدرسا في مدرسة السليمانيةببغداد عام 1885م، وهو شاب ثم عين عضوا في مجلس المعارف عام 1887م، ثم مديرا لمطبعة الولاية ومحررا لجريدة الزوراء عام 1890م، وبعدها عين عضوا في محكمة استئناف بغداد عام 1892م، وسافر إلى استانبول عام 1896م، فأعجب برجالها ومفكريها وتأثر بالأفكار الغربية، وبعد الدستور عام 1908م، عين استاذا في دار الفنون باستانبول ثم عاد لبغداد، وعين استاذا في مدرسة الحقوق، وانضم إلى حزب الأتحاديين، وأنتخب عضوا في (مجلس المبعوثان) مرتين، وعند تأسيس الحكومة العراقية عين عضوا في مجلس الأعيان. ونظم الشعر بالعربية والفارسية منذ نعومة أضفاره فأجاد واشتهر به.

وكان له مجلس يحفل بأهل العلم والادب، وأحد مجالسه في مقهى الشط وله مجلس آخر يقيمه عصر كل يوم في قهوة رشيد حميد في الباب الشرقي من بغداد، واتخذ في آخر أيامه مجلسا في مقهى أمين في شارع الرشيد وعرفت هذه القهوة فيما بعد بقهوة الزهاوي، ولقد كان مولعا بلعبة الدامة وله فيها تفنن غريب، وكان من المترددين على مجالسه الشاعرمعروف الرصافي والأستاذ ابراهيم صالح شكر والشاعر عبد الرحمن البناء وكانت مجالسه لا تخلو من ادب ومساجلة ونكات ومداعبات شعرية، وكانت له كلمة الفصل عند كل مناقشة ومناظرة،

وكان متطرفا ساخرا من التقاليد الاجتماعية، كثير الشكوك بالقيم المتوارثة.. وقد لخص الزهاوي حياته قائلا:
كنت في صباي اسمى (المجنون) لحركاتي غير المالوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي في الطرب، وفي كهولتي (الجريء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بارائي الفلسفية..

ونحن نعرف جميل صدقي الزهاوي كشاعر و نعرفه كفيلسوف و كعالم. و لكن قلما يعرفه احد كظريف منكت. له حكايات و طرائف كثيرة شهدها المقهى المعروف بأسمه، مقهى الزهاوي في شارع السراي. لم يكن هذا المقهى يعرف بهذا الاسم، و انما باسم قهوة امين. دعاه يوما نوري السعيد للالتقاء به. سأله الزهاوي ، وين نلتقي. قال له رئيس الوزراء في قهوة امين. والتقيا هناك . رئيس الحكومة و الشاعر الفيلسوف. المقهى ليس فيها من متاع الدنيا غير بضعة مصطبات و كراسي قديمة و فونوغراف ابو الزمبرك. تصوروا رئيس الحكومة العراقية يجتمع في مثل هذه المقهى .




مع ذلك ، أعجب الزهاوي بها فاتخذها مقاما له. و سرعان ما تحولت الى تجمع للادباء و المفكرين. كان بينهم الرصافي. انطلق الرصافي يوما في انشاد قصيدة طويلة فتضايق الزهاوي منها و من صاحبها وجلس يفكر بفكرة يعمل فيها مقلبا عليه. حتى ظهر صبي يبيع الحب . فقاطع الزهاوي زميله الرصافي متوجها الى بياع الحب.((يا ولد عندك قميص شبابي على كدي؟)) استغرق الحاضرون بالضحك. و ضاعت القصيدة على الرصافي فخرج غاضبا و لم يعد الى ذلك المقهى ابدا. و عندئذ تربع الزهاوي في جلسته وقد نصب من نفسه اميرا على المقهى.

وكانت العداوة بينه وبين معروف الرصافي شديدة (حيث قال الرصافي أشياء كثيرة في النيل من الزهاوي) ولكن فرصة مواتية للزهاوي جاءت للرد الصاع صاعين للرصافي عندما سألوه عن رأيه في الشاعر احمد شوقي (وهذا مجال لعداوة أخرى) فأجابهم قائلا بلهجته البغدادية:
هذا شنو أحمد شوقي، ولا شيء! تلميذي معروف الرصافي ينظم شعرا أحسن منه!
في الوقت الذي كان كلاهما أستاذ بأدبه وشعره.

غادر الرصافي المقهى ، واذا بمكانه شاعر شاب آخر انه محمد مهدي الجواهري. انطلق الجواهري يتلو شيئا من شعره هو الآخر حتى قاطعه الفيلسوف. (( افندم تتراهن؟)) استغرب الشاعر الشاب . إذ كان عمره سبعا و عشرين سنة، من هذا السوآل. أعاد الكرة :" نتراهن على أي شيء استاذ؟
اجابه الزهاوي على ان اقطع نفسي و انت تقطع نفسك، و خلي نشوف منو يخلص نفسه بالأول!
كان لعبة مما يلهو به الاطفال ، و لكن الجواهري الشاب لم يشأ ان يعترض على سيده وهو في السبعين. فمسك نفسه. و فعل مثله الزهاوي. بعد برهة من الوقت استسلم الجواهري. " يا استاذنا كفاية!" فكسب الزهاوي الرهان و حق على الجواهري ان يدفع عنه اجرة المقهى ,,,, آنة .

كان الزهــاوي نصيراً عنيداً للمرأة وكتب في حريتها ومساواتها بالرجل الكثيرَ من النثر والشعر. إحدى مقالاته في الدفاع عن المرأة نشرت في عام 1910 سببت له المتاعب وانتهت بتسريحه من وظيفته في إحدى مدارس بغداد وشنت حملات كبيرة من قبل الكتاب المتشددين الذين وصفوه بالمارق.. قصـائده في تحـرر المرأة كـانت أشد وقعـاً على الرجعيين والمتخلفين..

ويوما ما في كان حاضرا في اجتماع لااختيار موقع مدرسة للبنات من المنوي افتتاحها في بغداد ووضع الحاضرون شروطا عجيبة وغريبة لااختيار المكان المناسب منها ان المدرسة لاتكون ملاصقة لااي دار خوفا من نظرات الجيران الشباب وان لاتكون فيها شبابيك تطل على الطريق وان تكون اعلى من اي بناية مجاورة والا تكون فيها نبكة ( شجرة السدر ) خوفا من نظر الطيور والعصافير للطالبات الى اخر هذه الشروط المضحكة .
ولم يتفق الحاضرون على المكان وحينها صاح الزهاوي وجدتها !!!! ان احسن مكان لهذه المدرسة هي ((جاون منارة سوك الغزل )) وهي مطابقة للمواصفات المطلوبة وضحك الحاضرون وانفك عقد الاجتماع ....

هناك كان ينفث افكاره الفلسفية في شتى العلوم.، الداروينية و اصل الانسان، و جاذبية الارض و نحو ذلك. فيما كان يوما محلقا بأفكاره هذه ، اقتحم المقهى رجل يتطاير الغضب من عينيه ، و توجه فورا الى الزهاوي صائحا به,, كلب ! كافر ! زنديق ! تنكر خلقة الله ؟ تكول اصل الانسان قرد!
آني ابويه شادي ؟!
مسك به الزهاوي و قال له : لا، ابني لا . انا ما كلت ابوك انت كان قرد. حاشا. انا كلت ، ثم كشف الشاعر عن رأسه الاصلع و وجهه المكرمش و اسنانه المنخورة ، و مسك ذقنه بيده و قال:

انا كلت ، آني ابويه جان شادي !

ضج الجالسون بالضحك في ذلك اليوم من ايام الزمن الجميل .

بعض من طرائف الشاعر الزهاوي ....
اعتاد الزهاوي ان ياخذ من زوجته السيدة زكية هانم صباح كل يوم (يومية) قبل ان يذهب الى المقهى التي تحمل اسمه حتى اليوم في شارع الرشيد ببغداد. كان الزهاوي يحرص على ان تكون (اليومية) (خردة) تضعها له السيدة هانم في كيس صغير ليسهل عليه توزيع (آناتها) (المفردة: آنة) ثمناً لما يشربه تلاميذه من محبي شعره الذين يلتفون حوله في المقهى.. وبذلك كان الزهاوي واحداً من اشهر العراقيين بـ(الوير) فالوير عادة شعبية عراقية وهي ان يقوم المتقدم في الحضور الى المقهى او المطعم بدفع ثمن الشاي للذي يجيء متأخراً والغاية من ذلك اظهار الكرم وتقوية اواصر المحبة،

وكلمة (وير) بمعنى اعطِ، ادفع، كما ورد في (معجم الالفاظ الدخيلة في اللهجة العراقية الدارجة) للاستاذ رفعت رؤوف البزركان.

وكان الشاعر المرحوم الزهاوي يستخدم في تنقلاته حمارته الحساويه البيضاء المشهورة ويترك رجلاه تتدليان منها وهو يحتذي الكيوه البيضاء وكان يربطها بباب القهوة ( قهوة الزهاوي) لحين خروجه .

ومن الطرائف الزهاوية الاخرى، ولع الشاعر بجمع اصناف مختلفة من (اقلام الباندان) فاذا بلغه وصول نوع جديد منها اسرع الى زكية هانم يطلب اليها ان تعطيه مبلغاً من المال لشراء ذلك القلم الجديد. وحدث ذات مرة ان ترددت زكية هانم عن دفع المبلغ له، فشخر ونخر وسب الشمس والقمر، وطفق يصرخ ويبكي كالطفل الذي يريد لعبة جديدة له، وامه تمانع ! (الراوي: خيري العمري ).

وقد يعمد الزهاوي عندما يغضب على زوجته الى المقص، فيعمل في ملابسها وفساتينها قصاً وشقاً، لكنه لايلبث ان يندم اشد الندم.
فيرتقي دولاب الملابس حيث يجلس وهو يجهش بالبكاء ثم يعتذر للهانم!

وينقل لنا المرحوم خيري العمري حقيقة اخرى طريفة عن الزهاوي فيقول: ان الزهاوي كان يضيق ذرعاً بالحمام ويتهرب من الاستحمام، وبذلك يسبب لزوجته مضايقات تضطرها الى ملاحقته واتخاذ كل الوسائل لاقناعه بالاستحمام ولا تتوصل الى ذلك الا بعد مفاوضات طويلة، يشترط فيها هو ان لا يتسرب الماء والصابون الى عينيه، وان تفتح ابواب الشبابيك ليتسرب البخار الى الخارج واذا اتفق ان البخار تكاثر او نفذ الصابون والماء الى عينيه ارتفع صوته بالصياح والاستغاثة بالناس ان ينقذوه من الاختناق !

ويروى انه كان من المولعين بسماع القصص والسوالف الخرافية عن الطنطل والسعلوة وفريج الاكرع الخ ... وكانت زوجته زكية هانم تروي له يوميا بعضا منها , وقد نفذ مخزونها من القصص يوما ما واضطرت الى تأجير ملاية لتقوم بهذا العمل لشدة ولعه بهذه القصص وفي احدى المرات روت له الملاية قصة طويلة عن اختطاف زوج فتاة من قبل السعلوة ورميه في البحر فما كان من الزهاوي الا اللطم على راسه بشده صائحا يبووووو فما كان من الملاية الا الهروب بعيدا وقالت لزوجته يمه هذا رجلج اشبيه !!! اتخبل ....

ومن الطريف ان الزهاوي( كما ذكرت السيدة عائدة عبد المحسن السعدون ) كان يتبع نظاماً خاصاً في الاكل فكان يحرص على ان يتناول لوناً معيناً من الطعام مدة من الزمن لا يذوق سواه من الاطعمة الاخرى، حتى اذا انقضت تلك المدة انتقل الى صنف اخر من الطعام كأن يكون هذا الشهر للباذنجان والشهر الاتي للباميا والشهر اللاحق للشجر وهلمّ جرة،

ويروى ان الزهاوي غضب يوماً على هرة، لانها افترست بلبلا عني في تربيته فامر خادمه ان يقتلها عقاباً على ما جنته بعد ان حاكمها محاكمة عادلة واصدر حكمه بالاعدام عليها .
ولله في خلقه شؤون .


قال عنه العلامة الشاعر وليد الاعظمي : ((كان الزهاوي شديد الأعجاب بنفسه محبا للشهرة ويميل إلى مخالفة الناس، ويدعي المعرفة بالعلوم كلها كالفلسفة والفلك والجاذبية والتشريح مما أثار ضجة كادت تودي بحياته، وهو شاعر مكثر، وشعره ثقيل غير سائغ بسبب حشر النظريات العلمية فيه، وكان يحسن اللغةالعربية والفارسية والتركية والكردية ، وشيئا من اللغة الفرنسية ، وترك عدة دواوين منها (الكلم المنظوم) وديوان (اللباب)، وديوان (الأوشال)، و(الثمالة)، و(رباعيات الزهاوي)، وهي ترجمة لرباعيات الخيام

ترجم المترجمون له كثيرا من شعره الى لغات حية شرقية وغربية، ووضع اسمه في اشهر قواميس الاعلام، وكان اسمه موضع اهتمام الدراسين فالفت في حقه كتب عديدة منها الزهاوي، فيلسوف بغداد (في القرن العشرين) لروفائيل بطي، ومحاضرات عن جميل صدقي الزهاوي لناصر الحاني، والزهاوي وثورته في الجحيم لجميل سعيد، وغيرها من الكتب والدراسات الجامعية، وقد ذاع صيته في جميع الاقطار العربية ودرس شعره في المدارس العربية .


تشيع الزهاوي الى مقبرة الخيزران في الاعظمية عام 1936

وتوفي الزهاوي في شهر ذي القعدة عام 1354 هـ،1936م ، ودفن بمشهد حافل في مقبرة الخيزران بالاعظمية (المجاورة لمرقد الامام ابي حنيفة النعمان ) وبنيت على قبره حجرة ودفن على مقربة منه علامة العراق الشيخ امجد الزهاوي ابن أخيه.

تحياتي
قصي الفرضي / العراق بغداد
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg الزهاوي 1930.jpg‏ (27.0 كيلوبايت, المشاهدات 191)
نوع الملف: jpg مقهى الزهاوي.jpg‏ (65.2 كيلوبايت, المشاهدات 194)
نوع الملف: jpg الرصافي 1936.jpg‏ (21.3 كيلوبايت, المشاهدات 194)
نوع الملف: jpg تشيع الزهاوي.JPG‏ (46.8 كيلوبايت, المشاهدات 193)

التعديل الأخير تم بواسطة : هامو بتاريخ 20/11/2009 الساعة 08h25
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 10/11/2009, 11h07
الصورة الرمزية سمهر بغداد
سمهر بغداد سمهر بغداد غير متصل  
عضو سماعي
رقم العضوية:429810
 
تاريخ التسجيل: mai 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 67
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

أحسنت وأبدعت ونوّرت ألأبصار بمواضيعك ياقصي ألفرضي !!!!
ولله لأن مختاراتك تسرُّ ألفكر وترحلُ به بعيدآ عن عوالم ألضجيج وأزمة ألعقلانية ....
شكرآ لك يا أخي ... وأشكرك مرة أخرى لتفننك بأنتقاء ألأروع في كل مرة ...
أختك سمهر بغداد
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 10/11/2009, 12h50
د.نعمان د.نعمان غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380958
 
تاريخ التسجيل: janvier 2009
الجنسية: فرنسية
الإقامة: فرنسا
المشاركات: 1,125
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الأخ قصي الفرضي
مقالكم عن نصير المرأة شاعر العراق الكبير جميل صدقي الزهاوي اعادني الى الماضي البعيد عندما كنت طالباً في الأبتدائية وكنا نقرا وندرس بعض اشعار الزهاوي انذاك ومنها قصيدة يا بلاد استقلي واذكر المقطع التالي:
يا ارض أهلي ومالي....فداك مالي وأهلي
ليس ألحياة بعز.........مثل ألحياة بذل
وقصيدة اخرى للزهاوي كنا نرددها عند رفع العلم العراقي في عهد الملكية ومطلعها:
عش هكذا في علوأيها العلم ....فاننا بك بعد الله نعتصم
وهذا البيت الاخير يذكرني ايضاً بانشودة كنا نرددها عند رفع العلم الملكي تمجيداً للملك الراحل فيصل الثاني و لا اعرف مؤلف القصيدة ومطلعها الذي لا يزال لحنها باقياً في ذاكرتي يقول:
مليكنا مليكنا نفديك بالأرواح....عش سالماً عش غانماً بوجهك الوضاح.
شكراً يا اخ قصي وعلى حد قول الأخت سمهر انك ايقظت ذاكرتنا واعدتنا الى الزمن الجميل وهذا شئ رائع وكثير.

رد مع اقتباس
  #67  
قديم 13/11/2009, 06h12
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: janvier 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 644
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوه الاعزاء


السلام عليكم



الأنسة قواعد الفنانة القديرة فوزية الشندي


اعتزلت التمثيل وتفرغت لكتابة السيناريو والقاء المحاضرات





فوزية الشندي رائدة من رائدات الفن العراقي، وحالة ابداعية خاصة قدمت للفن العراقي الكثير واقترن اسمها بأسماء كبيرة في عالم التمثيل , انتمت بقوة لزمن ابداعي جميل وتتلمذ الكثير من الفنانين العراقيين على يديها حين مارست دورها التدريسي في كل من معهد وكلية الفنون الجميلة وانجبت للفن العراقي ممثلتين كبيرتين (هند وهديل كامل) اللتين انشطرا من هذه الشجرة الثقافية المبدعة وقدمن ولا زلن يقدمن .

فوزية الشندي ليست مجرد ممثلة عراقية تمتلك ثقافة تمثيلية تؤهلها لتجسيد ادوارها على خشبة المسرح او في التلفزيون او السينما ولكنها تمتلك طاقة ثقافية هائلة ابتداءا من اداركها اللغوي التام ومعرفتها بأسارير اللغة العربية ونمطها الثقافي، الى تمتعها بمنطق حواري يجعلنا نشعر ان تاريخ وحاضر العراق مجبول في مخيلتها، كما تمتلك رؤية تحليلية ومنطق نقدي في تحليل مختلف الطروحات الفنية والشخصيات الدرامية التي تسال عنها في اي عمل فني . واقل ما يقال عنها انها تاريخ موسوعي عراقي متحرك وناطق..

أقترن اسم الفنانة القديرة فوزية الشندي بالثقافة الفنية في العراق ، فهي من جيل الرواد الاوائل التي يتذكرها الجمهور العراقي في مسلسل (مدينة القواعد) وهو من أهم الأعمال التعليمية التي يذكرها جيل السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ، والذي يركز على تعليم اللغة العربية بطريقة درامية وطريفة مبسطة و كان يشاركها البطولة فيه الفنان الراحل جعفر السعدي بدور (مدرس اللغة العربية), وكذك المسلسل التعليمي (اين مكاني من الاعراب). كما شاركت في 90 حلقة من برنامج لغوي تناول( الفية أبن مالك) وقد عرض هذا البرنامج في معظم المحطات التلفزيونية العربية بين العام 1970 وحتى منتصف الثمانينات ، هذا بالاضافة الى تأليفها مسلسلات اذاعية كثيرة منها( ليل طويل في انتظار الفجر)،(الصفعة) ، ( اليك واليك فقط )،( بيت الافاعي). وكانت دائما تميل الى تمثيل الشخصيات العالمية وتتألق في ادائها.

والفنانة الشندي هي ثاني فتاة تتخرج من معهد الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية عام 1964 واول طالبة تتخرج من اكاديمية الفنون الجميلة وتحصل على البكالوريوس واول طالبة تحصل على الماجستير في فن الاخراج المسرحي .
وشاركت الشندي في 59 عمل مسرحي وتلفزيوني خلال مسيرتها الفنية والتي تبلغ 40 عاماً ، وتعتبراول مدرسة للتمثيل المسرحي في الوطن العربي اما بالنسبة للاذاعة والتلفزيون فهي كانت دائما تميل الى تمثيل الشخصيات العالمية مثل ( انا كارينا ) و ( وانتيكونا ) وغيرها من الشخصيات الاخرى . وعملت الشندي كمدرسة في معهد وكلية الفنون الجميلة لمدة طويلة .

ولدت الفنانة الشندي في بغداد وهي ام الفنانتين ( هند وهديل كامل) أضافة الى ولدين هما ( همام وهاملت ) وهم جميعاً يعيشون في بلاد الغربة فهمام يعيش في المانيا وهاملت في كندا وهند في الاردن وهديل بين سوريا ولبنان وزوجها المهندس الزراعي كامل الشندي الذي صمم منتزه 14 تموز في بغداد مجاور جسر الائمة عام 1959 والذي توفي في العام 2007 ، وفي اوائل التسعينات غادرت العراق الى الاردن لتعمل هناك مدرسة لمدة ثماني سنوات في كلية التربية الفنية بجامعة اليرموك في عمان .



المرحوم كامل الشندي


وعن لقبها الشندي وتجربة ابنتيها الفنية قالت ...
أنا لست من عائلة الشندي ولكنه لقب زوجي المرحوم المهندس كامل الشندي تلقبت به حين كنا في امريكا وهو مهندس زراعي كان عنده برنامج شهير اسمه الحديقة المنزلية وعائلته عائلة بغدادية معروفة وعلاقتي به كانت ايجابية جدا فقد ساهم بدعمي فنيا وكان رجلا فاضلا وابا بارا .
اما تقيمي الابداعي لتجربة هند وهديل فالابناء يتاثرون دون شك بمحيطهم العائلي وهند فنانة حقيقية رغم اختلاف اختصاصنا فانا فنون مسرحية وهي سمعية ومرئية تميل الى الاداء التلقائي الذي يخلو من التعابير المسرحية ولكن طبيعة خطاب هند ولغتها العالية يجعل لها شخصية في اذهان المتلقين وداخل العمل ايضا بالنسبة لهديل امتلاكها سماحة الوجه وقابليتها في الدخول بالشخصيات لم يخف قابليتها على المراوغة في الخوض بأغوار هذه الشخصيات وهذا اهم ما يميزها لديها القابلية على ترك مساحة تصديقية كبيرة في ادائها .

في عام 2000 غادرت الاردن لتستقر في بريطانيا ، والحديث مع الفنانة الشندي حديث شيق وممتع فهي لها وجهة نظرجريئة في الدراما والسينما العراقية وعموم الثقافة بعد العام 2003 وتؤمن بأن الكم يفرز نوعاً ،

لقد اعتزلت التمثيل واتجهت الى كتابة المسلسلات والسيناريو والقاء المحاضرات ، فلقد اعتذرت عن المشاركة في عدد من الاعمال الدرامية و الفنية حين وجهت لها دعوات من بعض المؤسسات الفنية والفنانين في سوريا ، حيث انها اعتزلت التمثيل الى الابد ولاتريد ان تخوض التجربة من جديد .

في لندن قالت انها لااستطيع ان تبدأ من الصفر ولااسمح لنفسي ابدا بالمشاركة بأعمال لايشارك بها ممثلون محترفون فهناك لايوجد متخصصون في الاضاءة والديكور أضافة الى الكوادر الفنية الاخرى التي تسهم في بناء المسرح ، فالمسرح عبارة عن بناء هندسي فكري متكامل وفلسفي واجتماعي ويحتاج الى فنيين في الديكور والاضاءة ، ولكن هذا لايعني باني بعيدة عن الفن والعمل الاكاديمي ، فلقد ساهمت بالقاء محاضرات فنية في لندن واستكلندا ونيوكاسل وعدد من المدن البريطانية ، وكذلك امارس كتابة السيناريو ولدي مسلسلات.






تروي الشندي بعضا من ذكرياتها الفنية ...
- بدأت مسيرتي الفنية في عقد الستينات من القرن الماضي ، ومن ابرز الاعمال التي شاركت بها خلال العقود الاربعة الماضية ، هي مسلسل ( اين مكاني من الاعراب ) بدور ( الأنسة قواعد ) وكان في 90 حلقة وعرض المسلسل في العام 1970 واستمر حتى منتصف الثمانينات وعرض المسلسل في جميع محطات التلفزة العربية وحققت لي نجومية كبيرة وعملت في برنامج ( في رحاب اللغة ) وجسدت شخصيات نسائية من التاريخ مثل بلقيس ملكة سبأ وشجرة الدر والخنساء ومجموع الساعات التي قدمتها أكثر من 350 ساعة درامية وشاركت بعدة اعمال مسرحية لكبار المسرحيين مثل وليم شكسبير ومارك توين .


فوزية فنانة واستاذة جامعية وسيدة بيت تروي عن فسها ...
أجد نفسي في الثلاث تسميات بشكل متوازي ، وبالاخص في المطبخ وأموت على طبخ الاكلات العراقية مثل كبة الحامض شلغم والدولمة والاعمال المنزلية الاخرى وكذلك أحب الفن واحترم الرسالة التي يحملها الفنان ، اما التدريس فلقد اعطيت لطلابي عصارة تجربتي وربطت بشكل مباشر مابين الفن الملتزم والثقافة الفنية التي اعتبرها ضرورية للفنان .


وتروي عن انطباعاتها بعملها في التلفزيون والسينما والمسرح ..
للمسرح رهبة في نفسي لان الفنان سليتقي بشكل مباشر مع الجمهور الذي سيتابعك وينتظر منك اداء جيد أضافة الى المسرح التزام يومي يتطلب حضور الفنان يومياً ليعتلي خشبة المسرح ، بينما في السينما والتلفزيون يختلف الامرفالمشاهد التي يجري تصويرها تكون ضمن مواعيد ومبرمجة وتخضع لمونتاج ، لكن والحق يقال ان ماتشتغله في 25 يوم في التلفزيون يعادل 25 سنة في المسرح ، واعتقد ان الوقت الحاضر هو عصر الفضائيات التي اصبحت الاوسع انتشاراً للفنان من المسرح .


وتشخص الفنانة الشندي اسباب تراجع الدراما العراقية
مع الاسف الدراما العراقية ليس لها مكان بين الدراما العربية اضافة للتشتت الذي حصل للفنان العراقي والذي جعلته يتشظى في انحاء الدول العربية والعالمية هنا وهناك هي التي جعلت الحالة مثل ( تذويب ) ملعقة سكر في سطل ماء ، في السابق كان عملية الانتاج الفني مستقرة والاستودهيات مثل 200 و800 تتمتع بتكامل فني تجعل من الجميع يعمل براحة وبمنافسة شريفة لتقديم اعمال فنية
جيدة .


وعن الخطوات الواجب القيام بها للنهوض في صناعة السينما العراقية قالت ...
في كل حالة من حالات الحياة ( الكم يفرزنوعاًً ) على الرغم من وجود 200 جريدة وعشرات الفضائيات لابد من ان الكم سيفرز نوعاً حتى لو تمثل بعدد قليل من الصحف والفضائيات ، وهذا ينطبق على حال السينما واليك مثال السينما المصرية انتجت الكثير من الافلام ومعظمها تبدأ بالبحث عن شقة وزواج وتنتهي بعرس ، يستثنى منها تلك الافلام الجادة التي يخرجها مبدعون لهم باع طويل في الثقافة ولهم تأثير كبير في السينما أمثال الفنان الراحل يوسف شاهين .
المهرجانات والجوائز التي حصلت عليها خلال مسيرتها الفنية .





اشتركت في اعمال تعتبرها جيدة وكانت البطلة فيها في مهرجان اتحاد الاذاعات العربية في قرطاج ، لكن اللجان التحكيمية في ذاك الوقت كانت تربح الادوار الثانوية ليحصدوا الجوائز، وكانت وزارة الاعلام انذاك تصرف بلا حساب للممثلين الثانويين وتترك النجوم ، وكانت لاتهتم بمثل هذه الجوائز لانها لاتساوي حب الناس والجمهور بنظرها و ان حب الناس اغلى رصيد واجمل جائزة . وخلال مسيرتها الفنية حصلت على لقب احسن ممثلة في فيلم ( الرأس ) وهو من اخراج الفنان فيصل الياسري في العام 1974 .


وتروي عن اصعب موقف محرج مر بها ....

لاانسى ماحصل لي في مسرحية اخرجها لنا الاستاذ القديرسامي عبد الحميد لصالح دائرة السينما والمسرح (المسرح السوفيتي القديم) وكانت البطولة بيني وبين زوجة الاستاذ سامي الفنانه فوزية عارف وهي صديقتي جدا وكنت امثل دور ألأم وهي دور البنت ( لورا) بالرغم من تدريباتنا التي استمرت ثلاثة اشهر وكان عادة يكون العرض الأول للدبلوماسيين والصحفيين والنقاد ومن وزارة الاعلام واتحاد الادباء العراقيين.. والقاعة مملوءة بالمشاهدين وعند دخولي الى المسرح نسيت كل شئ حتى فوزية عارف نظرت وقالت لي أشبيج فقلت لها: إنطيني اول جملة فقالت ما اعرف...فقلت لها: لورا سوف اخرج واعود اليك ( كأنه من ضمن الحوار) وبالفعل خرجت واستلمت اول جملة من خلف الكواليس وانتهى هذا الموقف الحرج على خشبة المسرح ومشت الامورعلى مايرام .


وفي الختام نتمنى لغنانتنا موفور الصحة والعافيه والعمر


المديد ومزيد من العطائات الفنية .


منقول بتصرف



تحياتي


قصي الفرضي / العراق بغداد
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 00.JPG‏ (8.6 كيلوبايت, المشاهدات 165)
نوع الملف: jpg 11.jpg‏ (40.3 كيلوبايت, المشاهدات 166)
نوع الملف: jpg 22.jpg‏ (41.7 كيلوبايت, المشاهدات 167)
نوع الملف: jpg 33.jpg‏ (12.1 كيلوبايت, المشاهدات 166)
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 14/11/2009, 21h38
الصورة الرمزية قصي الفرضي
قصي الفرضي قصي الفرضي غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380271
 
تاريخ التسجيل: janvier 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: العراق
المشاركات: 644
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الاخوه الاعزاء
السلام عليكم



العلامة د. مصطفى جواد


وبرنامجه الشهير قل ولاتقل





ولد الدكتور مصطفى جواد مصطفى البياتي من عشيرة صارايلو البياتية في محلة (عقد القشل) ببغداد عام 1904 ووالده جواد الخياط ابن مصطفى بن إبراهيم البياتي، وأصل أسرته من ديلتاوه الخالص. وله ولد اسمه جواد مصطفى جواد وهو دكتور في هندسة النفط وهو الآن استاذ في احد الجامعات الكندية .

درس العلوم الابتدائية في مدارس ديلتاوه(الخالص بمحافظةديالى ) في عهدالدولة العثمانية . وبعد وفاة والده بديلتاوه في أوائل الحرب العالمية الاولى عاد إلى مسقط رأسه بغداد بعد الاحتلال البريطاني للعراق فكفلهُ أخوه (كاظم بن جواد) وكان يعد من أدباء بغداد في التراث الشعبي وهو الذي أسهم ببناء قاعدة العشق اللغوي في شقيقهِ الأصغر، فدرس النحو ومعاني الكلمات وأعطاهُ قاموساً في شرح مفردات اللغة العربية وأوصاه بأن يحفظ عشرين مفردة في اليوم الواحد، وحفظ أكثر من عشرين حتى نشأت عندهُ حافظة قوية.


دخل دار المعلمين الابتدائية عام 1921م ، وفي هذه الدار وجد أثنين من أساتذته يعتنيان بموهبتهِ وهما طه الراوي (1890- 1946)م، حيث أهداهُ كتابا للمتنبي وأستاذه الاخر ساطع الحصري , حيث أهداه قلماً فضياً بعد ان وجد قابليات تلميذه تتجاوز عمرهُ الفتي بمراحل، وكانوا يقولون له (أنت أفضل من أستاذ) فهو يكمل عجز البيت الشعري اذا توقف الأستاذ عن ذكرهِ، ويحلل القصيدة ويتصيد الأخطاء ويشخص المنحول بقدرة استقرائية غير مستعارة من أحد. و تخرج من دار المعلمين بعد ثلاث سنوات فعين مدرساً للمدارس الإبتدائية عام، 1924م ومارس التعليم في المدارس تسع سنوات -1924 1933 متنقلاًبين الناصرية والبصرة وبغداد وديلتاوه.

ولما اكتشف فيه المفتشون انه أكثر قابلية منهم في طرق التدريس (وبلغة عربية فصحى لا مثيل لها) رحل إلى تدريس المتوسطة، وخلال تسع سنوات في التعليم قرأ المطولات في الشعر والتاريخ والتراث، وكانت مكتبتهُ ترافقهُ حيثما حل، وفي هذه الحقبة ذاتها نشر ابحاثهُ اللغوية في الدوريات المحلية والعربية ولاسيما تلك الصادرة فيمصر ولبنان وطبع كتابين في التحقيق التراثي، وفي أثناء إجازتهِ أخذ يتردد على مجالس بغداد ويدخل معارك أدبية حول فنه الذي مافارقه (التصحيح اللغوي) الذي ألزمه بان يحفظ كثيراً ويعلل الحفظ ويقرنه بمزيد من الأسانيد والشواهد مما أتاح لهُ ذاكرة وحافظة قوية.


وسافر إلى فرنسا ، وأكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في جامعة السوربون ونشبت بعدها الحرب العالمية الثانية فعاد إلى بغداد قبل أن يناقش الرسالة وعاد معه د.ناجي معروف والدكتور سليم النعيمي وهما مثله كانوا بإنتظار مناقشة الرسالة ورجعوا معه.


ثم عين كاتباً للتحرير في وزارة المعارف ونقل بعد ذلك معلماً في المدرسة المأمونية ببغداد و منها نقل إلى المدرسة المتوسطة الشرقية ببغداد . و تعرف خلال هذه المدة على الأب أنستاس الكرملي فلازمهُ وكتب في مجلته (لغةالعرب) وكتب الكثير من الأبحاث والكتب عن اللغة العربية وتحديثها وتبسيطها. وشغل منصب المشرف على الأساتذة الخصوصيين الذين أشرفوا على تدريس وتثقيف فيصل الثاني ملك العراق .

ومن اللطائف التي تروى عنه ركوبه إحدى سيارت الأجرة في بغداد وفي الطريق شغل السائق المذياع فكان برنامجه من الاذاعة ( قل ولا تقل)، فضجر السائق وأغلق المذياع وقال باللهجة العراقية العامية: ( اسكت جلب ). فطلب مصطفى جواد التوقف ونزل من السيارة وهمس في أذن السائق (قل كلب ولا تقل جلب). فسارع السائق للأعتذار منه وقبل مصطفى جواد إعتذاره وضحك. لقد كانت له روح فكاهة، مع طيبة قلب ويروي عنه البغداديون الكثير من النكات قد يكون بعضها من باب الفكاهه وليست حقيقية .

توفي ببغداد يوم الاربعاء السابع عشر من كانون الأول 1969م ودفن في مقبرة خاصة في جامع براثا بالعطيفية وسويت بالارض هذه المقبرة الخاصة مع قبور اخرى لااعلام العراق منهم د.علي الوردي وطه باقر و د. حسين علي محفوظ و د. جواد علي الطاهر وبدون اعلام ذويهم لنقل رفاتهم عام 2008 لفتح طريق خلفي خاص للجامع يدخله احد مسؤولي الحكومة الحالية .
قبور العلماء والمفكرين والادباء يفتخر العالم بها وتكون مزارات للمثقفين لتعكس وجها مشرقا من حضارة وثقافة بلدهم , اما نحن فالامر معكوس لدينا ولاحول ولا قوة الا بالله .


كان دائرة معارف متنقلة تمشي على أرجل بما حفظ ووعى من دقائق الأشياء، وله القدرة على الإجابة عن أي سؤال يوجه له في أي وقت، ، وقد بز أساتذته وأقرانه وأستظهر عليهم في مناقشاتهم لعويص المسائل، فقد كان بمثابة تلميذ للمرحوم الكرملي لمواظبته على حضور مجلسه والاستفادة من مكتبته ألا أنه تفوق عليه في الكثير من مسائل اللغة ومنعطفات التاريخ،


وقد كتب لويس ما سنيون المستشرق المعروف إلى وزارة المعارف العراقية خطاب شكر على إرسالهم مصطفى جواد الذي تعلموا منه ولم يتعلم منهم وهذه شهادة لم يحظ بها عالم عربي على كثرة الأفذاذ والمشاهير، وكان أعلام اللغة والأدب يتحاشون الدخول معه في جدل أو مساجلة لما عرف به من إحاطة واسعة وعلم غزير، وقد دخل مرة في نقاش مع العلامة محمد رضا المظفر حول دخول (أل) التعريف على كلمة (فوضى) فكان المظفر حذرا خشية أن يكون الجواد مطلعا على مصادر تبيح هذا الاستعمال فطالبه بإظهار الدليل على صحة دعواه فرد عليه بأنه اجتهاد منه فقال المظفر لماذا لم تقلها منذ البداية لأتجنب الدخول في المناقشة .

وخاض معارك وصراعات نقدية كثيرة مع أعلام الأدب وأساتذة الجيل فكان المجلي في هذا المضمار وشغل الناس بمساجلاته تلك، وقد اختلفت ردوده بين الشدة واللين، وقيل أنه جمعه مجلس في بدايات حياته مع شاعر العراق الرصافي فلفت انتباه الرصافي إلى خطأ لغوي وقع فيه فهال الصافي أن يرد عليه من يعتبره بمثابة طالب من طلابه، فنهره بشدة قائلا (أنجب) وهي كلمة نابية اشد وقعا من كلمة صه أو اسكت فتحامل الجواد على نفسه غافرا خطأ أستاذه احتراما لمكانته ومراعاة لما يمر به من وضع نفسي خطير وهذا من الأدب الذي كان عليه أبناء ذلك الجيل.

وكان جادا في عمله التربوي، ومعروفا بصرامته العلمية منذ بدايات عمله في التعليم، وقد أشرف على أعداد الملك فيصل الثاني وتعليمه،

و كان يأخذ طلابه المشاغبين بالشدة التي كان عليها أساتذة تلك الأيام وقام ذات يوم بضرب خلدون ساطع ألحصري الذي كان والده مديرا للتعليم العام ويأتي بعد وزير المعارف في الدرجة الوظيفية وطرده قائلا(اذهب إلى والدك المربي ليعلمك التربية قبل أن تأتي إلى المدرسة).


وبعد عودته من دراسته العالية أنصرف لعمله التربوي بما عرف عنه من علمية، وانشغل بالتدريس في الجامعة العراقية وإلقاء المحاضرات في معاهد العلم ونوادي الأدب، واشتهر بحضوره التلفزيوني من خلال الندوة الثقافية التي يقدمها الدكتور حسين أمين وبعده الأستاذ سالم الألوسي وبرنامجه الشهير ((قل ولا تقل)) الذي طبع مادته بجزأين في حياته، ما أكسبه شهرة شعبية لم تتأت للكثيرين من أقرانه، ولم يحظ بها عالم عراقي بعده،إضافة لزياراته إلى المواقع الأثرية وتقديمه الشروح عن خططها وطراز بنائها مما أنتفع به الكثيرون، وكان يكتب الشعر وهو في دار المعلمين طالبا وقد نصحه ساطع ألحصري بالابتعاد عن نظم الشعر: " يا ابني.. الشعر يضرك وما ينفعك و لم يحفل مصطفي جواد بقول ألحصري ؛ بل ازداد تمسكاً في النظم، ونشر شعراً سياسياً واجتماعياً في شتى الأغراض، وله الكثير من القصائد والمقاطع وترجم رباعيات الخيام ورباعيات قدس نخعي شعرا.






وكتب القصة والرواية وشارك في الكثير من المؤتمرات الأدبية واللغوية والتاريخية وحاضر في الجامعات العربية والأجنبية، وكان مكثرا في نتاجه حتى لا تخلو مجلة أو جريدة من بحث أو مقال، ولو هيئ لنتاجه أن يجمع ويطبع لأربا على عشرات المجلدات إضافة لكتبه المطبوعة والمخطوطة التي تجاوزت الأربعين،وهي كتابات متنوعة تناولت التاريخ واللغة والخطط والأدب والتراث العربي والشعبي، وكان من رواد الكتابة الفولكلورية في العراق وأسهم بالكثير من المقالات في مجلة التراث الشعبي منذ صدورها عام 1963.


ومن طرائفه ...
أخطرته وزارة المعارف يوما بكتاب رسمي بضرورة عدم نشر المقالات في الصحف استنادا للقوانين الحكومية التي لا تجيز للموظف المشاركة في الأمور العامة أو النشر في وسائل الأعلام، فقام بتصحيح الأخطاء الواردة في الكتاب بالقلم الأحمر وأعاد الكتاب إلى الوزارة داعيا أن تقوم بتقويم كتابها قبل أن تقّوّم الآخرين .


وذات يوم كان مسافرا خارج العراق وعند وصوله مطار المدينة التي يروم السفر إليها طلب منه الموظف المسؤول أبراز وثيقة التطعيم ضد الجدري فأخطأ في نطق الكلمة بكسر الجيم ورفع التشديد فرد عليه الجواد قل الجدري برفع الجيم وتشديد الدال فهز الموظف رأسه مستغربا وسمح له بالمرور.


وكان بعيدا عن السياسة ومشاكلها لا يعنى بمتابعة مجرياتها حتى قيل أنه لو سئل عن اسم مدير شرطة بغداد لصعب عليه معرفته ولكن لو سئل عن رئيس الشرطة في زمن هارون الرشيد لقال أنه فلان أبن فلان عين لرئاسة الشرطة سنة كذا وعزل من عمله عام كذا وتوفي عام كذا واستخلفه فلان الذي... الخ ولأورد تاريخ الشرطة في ذلك الزمن دون أن يعنى بالحاضر لاشتهاره باهتماماته التاريخية وانصرافه للعلم وحده .

وكان يعشق الغناء العراقي ويستمع إلى المقامات البغدادية ويزور الملاهي والسينمات للتمتع بمباهج الحياة وذات يوم كان في أحد الملاهي وعندما علمت الراقصة بوجود هذا الرجل الشهير رقصت له رقصة خاصة أبدعت فيها أيما أبداع أكراما له وكان أسمها (تسواهن) فخاطبها قائلا(أنت فعلا تسواهن) بتشديد الكلمة بإعادتها إلى اللغة الفصحى .


وفي لقاء مع الفنانة عفيفة اسكندر قالت: كان الدكتور مصطفى جواد يقرأ القصيدة التي سأغنيها قبل أن اطلع أمام الجمهور، ولا اغني قصيدة قبل أن يعطي موافقته عليها، وكان مصطفى جواد وجعفر الخليلي مستشاريّ في كل شيء .


والفنانة مائدة نزهت فاقت الجميع بصوتها العذب المنتظم "بتجلياته" العراقية الأصيلة، وأخذت أغانيها شهرة عراقية وعربية ومن أهم أغانيها أصيحن آه والتوبه هذه الأغنية الجميلة التي تعلق بها مصطفى جواد و يذكرها في اغلب لقاءاته التلفزيونية ويثني عليها.


وقال مرة للزعيم عبد الكريم قاسم: (أرجو أيها الزعيم أن لا تقول: (الجمهورية) بفتح الجيم، بل قل الجمهورية بضم الجيم) وتقبل الزعيم النصيحة لكنه تساءل عن السبب، فقال له مصطفي جواد: (لان المأثور في كتب اللغة هو (الجمهور) بضم الجيم ولان الاسم إذا كان علي هذه الصيغة وجب أن يكون الحرف الأول مضموماً لان وزنه الصرفي هو فعلول كعصفور)..

ومن الطرائف التي ذكرها الدكتور حسين أمين وحصلت خلال فترة تقديم برنامج الندوة الثقافية ، إن أحد المشاهدين اتصل بنا وكان البث على الهواء مباشـرة طالباً من الدكتور مصطفى جواد أن يعلمه عن الاسم الحقيقي(لأبي بريص) فسكت الدكتور مستغـرباً من هذا الســؤال واعتذر عن الإجابة عليه .

واتفقت معه يوما على الذهاب لزيارة موقعي بابل والكفل، واصطحبنا معنا الأستاذين حسين أمين وسالم الألوسي. كنا نحاول قراءة ما كتب على منارة جامع الكفل التاريخية عندما أسرع ألينا من ادعى بأنه الدليل السياحي للمنطقة وقال بان الأستاذ بهجت الأثري قد زار الموقع في الجمعة الماضية وقرأ ما هو مكتوب على المنارة وهو كذا وكذا، فرد عليه الدكتور بأن بهجت الأثري له عينان ونحن لنا ثمانية، فخجل الرجل وانسحب .


وفى سفرة إلى اثار سامراء دخلنا إلى المطعم السياحي لتناول طعام الغداء، فأسرع المدير لاستقبالنا وأبدى امتعاضه لعدم إشعاره مبكرا بالزيارة، فقال له الدكتور: المفروض بالمطاعم أن تكون جاهزة لاستقبال الزبائن خاصة في أيام العطل. فأجاب الرجل محاولا أن يبرهن على إجادته العربية: هذا صحيح يا دكتور ولكن الطباخ متغيب هذا اليوم ولا يوجد لدينا الآن إلا (الكامخ والمكموخ وما بينهما) وكان يقصد (ألهامبرغر).


وذات مرة كان يقدم برنامجه الشهير قل ولا تقل وكان البث مباشرا تلك الأيام فجاءه الساعي بسؤال لأحد المستمعين كتبه في ورقة ودسه إليه وكان السؤال أن يذكر الدكتور أسماء الخلفاء العباسيين، ولما قرأه ضحك وقال لا ادري هل يريد السائل أن يمتحنني بسؤاله ولكن سأذكر ما تجود به الذاكرة وأخذ يعدهم واحدا بعد الآخر مشيرا إلى سنة الولادة ومدة الاستخلاف وسنة الوفاة ولم ينس أياً منهم.


وقد التقى ذات يوم الشاعر الراحل عبد القادر رشيد الناصري في شارع أبي نؤاس عقب صدور كتابه دليل الجمهورية العراقية وكان الناصري وقتها في أوج سكره فقال له لماذا لم تذكر اسمي ضمن شعراء العراق فقال له الدكتور لم اكتب أنا الجزء الخاص بالشعراء وقد كتبه غيري فقال له الناصري هذا لا يكون ولن اقبل إلا إذا كتبت لي شهادة تبين فيها قيمة شعري فجلس الدكتور على الأرض واخرج ورقة وقلماً وأملى عليه الناصري ما يريد فكتبه بخطه الجميل وأعطاه له.
واتصلت به امرأة كبيرة السن بالتلفون فقال لها يا بنتي فقال له احدهم كيف تقول لها يا بنتي وهي أكبر سنا منك، قال وهل خسرت شيئا إذا أفرحتها بهذه الكلمة .

بذل اربعة عقود من الزمن وهو يمسك بقلم التصحيح، يصحح كتب اللغات وأساليب الكتاب الكبار بلياقة الكبار، ويصحح ويصوب ويشذب ويهذب مافسد في وسائل التعبير عند اساتذة التاريخ والجغرافية والاقتصاد، وما رافقها من عجمة وتغريب، وتحمل كل ماصدر عن الاساتذة الكبار من ردود افعال انفعالية بحوصلته الجميلة التي رزقها الله طول النفس واعاجيب الصبر، وكان يقول لهم: (أحبائي انتم كبار وتبقون كباراً لكن السهو يجب ان يزال) ولم يقل الخطأ أو الغلط بل قال لهم السهو تجملاً وتحبباً ، فكم كان لطيف الطوية .


بعض الحاقدين شاغبو عليه واتهموه بـ (الماسونية) لانهم يخشون من لسانه اذا جلسوا بقربه في المجمع العلمي العراقي، حتي طه حسين وهو المنبر الذي لايضاهي كان يتبرم من وجوده في ايام الاجتماعات السنوية في مجمع اللغة بالقاهرة اذ كان يخشى من ان يكشف جواد بعض اخطاءه اللغوية ، وكتب العقاد مقالة يذم بها مصطفي جواد لان راعي اللغة العراقي نبش ابحاثه فكشف عن اخطاء لغوية ونحوية واملائية ما كان ينبغي ان يقع فيها أديب عملاق كالعقاد .


كان لايبالي بتهم تقذف عليه جزافاً ، وكأنه كان منذوراً للغة الضاد أو منتدباً لحراستها من عبث الصغار أو الكبار أو من اولئك الذين يدعون العصمة في ادمغتهم .

وفي عام (1925) تعرف بالعلامة اللغوي الاب انستاس الكرملي (1866-1947) وكان للكرملي مجلس ادب ولغة في الكنيسة اللاتينية مقابل جامع سوق الغزل يؤمه ادباء الدرجة الأولي في بغداد، وفي جلسته الأولي اثار مصطفي جواد معركة حامية حول العامية والفصحي، وكان يبزهم في الادلة والبراهين، ومال اليه الكرملي منذ لحظته الأولي: (اريدك يا اخ اللغة ان تحضر مجلسي كل اسبوع) وعند حضوره في الاسبوع الثاني كلفه الكرملي بان يهندم مكتبته علي التنظيم العصري وكانت من خيرة مكتبات بغداد، فنظمها وجعل لها فهارس واخرج منها العابث والمكرر، ثم اقترح عليه الكرملي الكتابة في مجلته (لغة العرب) الشهيرة، فكتب ابحاثا لغوية ونقداً في التراث اللغوي وزاوية خاصة بـ (التصويبات اللغوية) وهذه جعلته علي الالسنة بين اخذ ورد وجدل وانتقاد وكانت معاركه تسمع في القاهرة وبلاد الشام، وهذه وحدها جعلته يمتد في الذاكرة اللغوية وجعلته أيضا ان يكون سيداً في ارجاع ما يشاع بانه فصحي الي العامية وبالعكس وكان الكرملي مثله سيدا في اللغة ومثله تعرض لخصومات جيرانه التي ارادت ان تبطش به لولا دفاع مصطفي جواد عن ابداعاته وانجازاته في لغة العرب، وكتب مقالة بحق الكرملي في مجلة (السياسة) المصرية في الثلاثينات أنهى بها خصومة الكرملي .


في 1934- 1939 حصل علي بعثة لتطوير دراساته في باريس، فقضي سنة كاملة في القاهرة لتعلم الفرنسية وهناك التقي رواد الثقافة طه حسين والعقاد والزيات وباحثهم وجادلهم في اخطائهم ولم يذعنوا لانهم كما يقول مصطفي جواد (مدارس وقدرات) ولايجوز انتقادهم ، ثم رحل الي السوربون بجامعة باريس يدرس دكتوراه الادب العربي فنالها عن اطروحته (الناصر لدين الله الخليفة العباسي) .

عاد الى العراق وعين في دار المعلمين العالية استاذا للادب العربي، وكان في الدار اساتذة كبار امثال محمد مهدي البصير (1896- 1974) وصفاء خلوصي (1917- 1995) ومحمد الهاشمي (1910- 1996) وحينما اضيف اليهم مصطفي جواد صار في الدار مجلس تراث لغوي تثار فيه كل شاردة وواردة في اللغة وتحسم فيه مواقف الادب الا ان الشهرة كانت لمصطفي جواد لانه اكثرهم تذكرا ومذاكرة واكثرهم قدرة علي تخيل الصحيح في القواميس وهو أيضا افاد منهم في جعل حافظته تتمرن علي الاعادة، واتمام النقص في مسائل التحقيق التراثي.


في سنة 1942 انتقل ملاحظا فنيا في مديرية الاثار العامة، وفي مدة اخري، رفع في هذه المديرية الي درجة اختصاصي في التراث حتي سنة 1948.. وبعدها عاد الي دار المعلمين العالية وكان في مديرية الاثار يجرد ذاكرته اللغوية في مكتبة المتحف العراقي، ثم يطبق ويقارن بين قراءاته في الكتب وماعايشه علي أرض الاثار، وتلك المشاهدة والمقارنة اعطته خبرة جديدة في الكشف عن الغامض في تراثنا، وهذا البحث عن الغامض هو الذي دفعه الي الاجتهاد، اذ كان يذهب بنفسه الي مواقع الاثر القديم ويجتهد في التوصل الي الحقيقة اولا والي اليقين التراثي ثانيا ، لذلك رأيناه يكثر من كلمة (أقرر) وكلمة (أجزم) في مقالاته وابحاثه في التراث لغة وتاريخا ومعرفة ومن تلك الوثوقية التي استبدت به ألف ووضع مع أحمد سوسة (خارطة بغداد قديماً وحديثاً) و(دليل خارطة بغداد) ومثل ذلك التأليف يحتاج الي قوة استذكارية عميقة الابعاد.

بلغ الشهرة أكثر فأكثر في موضوع (قل ولاتقل) اي قل الصحيح وانبذ الخطأ الشائع، وطبع له من هذا الموضوع جزآن (1970- 1988) وربما استعار عنوان كتابه من الدراسات اللغوية الفرنسية التي شاعت في أثناء دراسته في جامعة باريس. وابتدأ بنشر موضوعه منذ عام 1943 في مجلة (عالم الغد) فكان يذكر اولا الصحيح أو الفصيح ويشفعه بالغلط أو الضعيف، وكان يرتب ذلك علي حروف المعجم.

اول كتاب صدر له سنة 1932 تحت عنوان (الحوادث الجامعة) واخر كتاب طبعه وهو تحت عنوان (رسائل في النحو واللغة) سنة 1969، وبلغت كتبه المطبوعة عشرين كتابا بين تأليف وتحقيق ونقد، وبلغت كتبه الخطية أكثر من عشرة كتب وأهمها : (مستدرك علي المعجمات العربية)، وله ديوان شعر اسماه (الشعور المنسجم) وله أيضا كتب مترجمة عن الفرنسية ، ونقد شعره مرارا لانه شعر علماء يغلب فيه المنطق علي الوجدان، اما مقالاته في المجلات فتقدر بألف مقالة تتركز في علم التحقيق وفي علم المخطوطات وفي التاريخ والاثار العباسية وفي النقد اللغوي.

عرف العراقيون الذين عاصروا الفقيد مصطفى جواد من خلال برنامجه المشهور (قل ولا تقل). ذلك البرنامج اللغوي الشيق والذي كان يتابعه الصغار والكبار. ذلك البرنامج الذي كان فيه المرحوم يبسط اللغة العربية للمستمع العام وللمختص اللغوي وبحرفة الكتابة في آن واحد. فكان من أبرز أعلام اللغة العربية في القرن العشرين. وكان عضوا نشيطا في المجاميع اللغوية والمجالس الثقافية ومحققا لغويا ومؤرخا ثقة في نتاجاته ودراساته في شتى اختصاصات اللغة العربية وتاريخها. وكما كان من رافعي مشاعل النهضة الأدبية وموسوعة معارف في اللغة والبلاغة.

انه من عمالقة اللغة العربية البارزين في العراق خدموا اللغة العربية وأسسوا قواعدها. فالمرحوم مصطفى جواد كان ولازال رمزا عراقيا خالداً خدم العراق وشعبه طيلة حياته فكان معلما ومربيا ورائدا وأديبا وفنانا وفيلسوفا وعبقري، وكان رجلا بكل معنى الكلمة وللعراقيين حق بالافتخار به.


رحم الله مصطفى جواد احد ابرز اعلام العراق واسكنه فسيح جناته .....


منقول بتصرف

تحياتي
قصي الفرضي / العراق بغداد
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg د.مصطفى جواد.jpg‏ (11.5 كيلوبايت, المشاهدات 174)
نوع الملف: jpg مصطفى جواد.jpg‏ (16.4 كيلوبايت, المشاهدات 173)
نوع الملف: jpg مصطفى جواد سامراء.jpg‏ (29.2 كيلوبايت, المشاهدات 175)

التعديل الأخير تم بواسطة : هامو بتاريخ 20/11/2009 الساعة 08h29
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 14/11/2009, 22h31
د.نعمان د.نعمان غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380958
 
تاريخ التسجيل: janvier 2009
الجنسية: فرنسية
الإقامة: فرنسا
المشاركات: 1,125
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

<قل الشاطر والمشطور وما بينهما ولا تقل ساندويج>
رحم الله عملاق اللغة العربية مصطفى جواد
مرة اخرى تطل علينا يا استاذنا الكبيرقصي الفرضي بموضوع دسم وشيق يتناول شخصية كبيرة ...موهوبة دخلت التاريخ من اوسع ابوابها: باب المعرفة. كان العقاد يشعر بالغيرة والخشية من المام مصطفى جواد العميق باللغة العربية .
شكراً مرة اخرى.
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 15/11/2009, 22h09
د.نعمان د.نعمان غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:380958
 
تاريخ التسجيل: janvier 2009
الجنسية: فرنسية
الإقامة: فرنسا
المشاركات: 1,125
افتراضي رد: حكايات قديمة عن التراث الفني العراقي

الأخ العزيز قصي
لدي تعقيب على مقالكم الرائع عن ألأستاذ مؤيد البدري حاولت ان ارفعه حال ظهور المقال ولكن لم اتمكن من رفعه لسبب فني لا اعرفه.
لقد كان الأستاذ مؤيد البدري يتمتع بميزات و قدرات مهنية وشخصية عالية مكنته من ان يحتل الموقع الذي حصل عليه.فقد كان ملماً بمهنته كرياضي اضافة الى صوته الذي كان يجمع ما بين الحماسة والنبرة الرياضية الصادقة وحتى شكله كان يؤهله لأن يكون نجماً تلفزيونياً لامعاً .فطارت شهرته ولا اكاد اتجاوز الواقع ان قلت ان شهرته قد فاقت شهرة -رئيس جمهورية-
ولولا تلك الشهرة الشعبية لكان قد اصابه ضرر اكبر بسبب موقفه من المصارع عدنان القيسي. كان موقف البدري من المصارعة الحرة وما يرافقها من ترتيبات مسبقة موقفاً واضحاً...حاسماً...شجاعاً...ومبدئياً.
كلنا كنا نعلم اسباب نقل الأستاذ مؤيد البدري الى البصرة وكل المثقفين كان يتعاطف مع موقفه الشجاع.اتذكر ان احد الأساتذه-رئيس احدا الجامعات العراقية حالياً- قال لي في حينها ما معناه: الم اقل لك ان نتائج مباراة المصارعة الحرة محسومة سلفاً...هاهو مؤيد البدري بصفته خبيراً قد فضحهم و كشف كل شيء.
تحياتنا وتقديرنا الى الأستاذ الكبير مؤيد البدري و شكراً للاخ قصي الذي اتحفنا بهذا المقال القيم.
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 07h57.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd