* : نوتات من تدوين أحمد الجوادي (الكاتـب : أحمد الجوادي - آخر مشاركة : elarabi - - الوقت: 09h03 - التاريخ: 16/09/2014)           »          البرنامج الغنائى السكندرى الحارس الله (الكاتـب : د.حسن - - الوقت: 08h57 - التاريخ: 16/09/2014)           »          احمد الحداد (الكاتـب : صابر كولة - آخر مشاركة : ايام زمان - - الوقت: 08h48 - التاريخ: 16/09/2014)           »          منوعات اسكندرانية (الكاتـب : د.حسن - - الوقت: 08h43 - التاريخ: 16/09/2014)           »          فـــايـــزة أحــمــد (الكاتـب : الباشا - آخر مشاركة : اسد الشرق - - الوقت: 08h10 - التاريخ: 16/09/2014)           »          سمير غانم (الكاتـب : محمد البتيتى - آخر مشاركة : اسد الشرق - - الوقت: 07h59 - التاريخ: 16/09/2014)           »          عازفة الناي (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : جابر المراغي - - الوقت: 07h48 - التاريخ: 16/09/2014)           »          منتهى الطرب (الكاتـب : أبوكارم - آخر مشاركة : د.حسن - - الوقت: 02h18 - التاريخ: 16/09/2014)           »          شريفة فاضل (الكاتـب : سماعي - آخر مشاركة : د.حسن - - الوقت: 00h39 - التاريخ: 16/09/2014)           »          طلبات نوتة أ / عادل صموئيل الجزء الثانى (الكاتـب : عادل صموئيل - آخر مشاركة : وائل علوي - - الوقت: 00h31 - التاريخ: 16/09/2014)


العودة   منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل > الموروث الشعبي والتراث الغنائي العربي > المغرب العربي الكبير > الجزائر > الأصالة والمعاصرة في الغناء الجزائري

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #31  
قديم 02/01/2011, 21h19
محاسنة محاسنة غير متصل  
ضيف سماعي
رقم العضوية:448242
 
تاريخ التسجيل: juillet 2009
الجنسية: جزائرية
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 2
افتراضي رد: الحاج بوجمعة العنقيس

لي رجاء وبالاخص من الاخوة العاصميين.ارجوا من كل من يمتلك اعراس الشعبي سواء الحاج العنقة او بوجمعة او عمر الزاهي...الخ ان لايبخلوا علينا بهم.واهم جزيل الشكر.
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 06/11/2011, 16h56
الصورة الرمزية idriss
idriss idriss غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:308253
 
تاريخ التسجيل: octobre 2008
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 377
Arrow رد: الحاج بوجمعة العنقيس

السلام عليكم ورحمة الله

تشاوري عليا



الملفات المرفقة
نوع الملف: mp3 عمار الزاهي - تشاوري عليا.mp3‏ (23.62 ميجابايت, المشاهدات 67)

التعديل الأخير تم بواسطة : أحمد عبد الواحد بتاريخ 13/05/2012 الساعة 10h27 السبب: الأغنية لبوجمعة العنقيس وليست لعمر الزاهي
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 25/12/2011, 19h13
الصورة الرمزية idriss
idriss idriss غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:308253
 
تاريخ التسجيل: octobre 2008
الجنسية: مغربية
الإقامة: المغرب
المشاركات: 377
Arrow رد: الحاج بوجمعة العنقيس

السلام عليكم ورحمة الله

قصيدة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .

القصيدة كاملة وبصيغة mp3

اظن ان القصيدة رفعت سابقا في جزأين تحت عنوان :

بكات فاطمة.



الملفات المرفقة
نوع الملف: mp3 العنقيس - وفاة الرسول.mp3‏ (25.79 ميجابايت, المشاهدات 50)
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 28/09/2012, 15h11
الصورة الرمزية تيمورالجزائري
تيمورالجزائري تيمورالجزائري غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:246641
 
تاريخ التسجيل: juin 2008
الجنسية: جزائرية
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 1,216
افتراضي رد: الحاج بوجمعة العنقيس

كرمته وزارة الثقافة بحفل بهيج بقاعة الموفار.. بوجمعة العنقيس: التكريم أسعدني وشعبيتي المستمرة فاجأتني الجمعة, 06 يناير 2012
ظل الفنان القدير بوجمعة العنقيس وفيا لتواضعه، رغم شموخ فنه وأدائه، قال وهو يستلم باقة التكريم والعرفان، إنه مندهش لشعبيته المتواصلة، وهو في هذه المرحلة من عمره، 85 عاما· المناسبة احتضنتها قاعة ابن زيدون برياض الفتح، سهرة الخميس الماضي، فكان حفلا تكريميا على شرفه شارك في إحيائه عبد القادر شاعو ونرجس·
العرفان الذي قدمه الفنانون، بحضور العنقيس، كان اعترافا بالمشوار الفني الثري وعطائه اللامتناهي في خدمة الأغنية الشعبية الأصيلة، وكان الاعتراف بحضور وزيرة الثقافة خليدة تومي، التي أشرفت على حفل التكريم الذي حضره أبناء الفنان مختار وحكيم العنقيس، وعدد من أصدقائه مثل الشيخ الناموس الذي أدى بالمناسبة مقاطع من أغنيته الشهيرة اراح الغالي راح''·
إفتتح الحفل التكريمي بوصلات موسيقية منتقاة من الرصيد الموسيقي الثري للفنان، أداها الجوق الموسيقي تحت قيادة الموسيقار جمال ثعالبي· وتوالت بعد ذلك الإطلالات الفنية لعدد من الأسماء التي أبت إلا أن تشارك الشيخ في هذا العرس الفني الكبير على غرار الفنانة القديرة نرجس وعبد القادر شاعو ومهدي طماش، الذين أشادوا بالدور الكبير الذي لعبه العنقيس في الارتقاء بالثقافة الجزائرية عموما والأغنية الشعبية تحديدا·
وقد تسلم الفنان مهدي طماش، الركح ليمتع الحضور بجملة من الأغاني المختارة من السجل الحافل للشيخ بوجمعة العنقيس قبل أن يفسح المجال للفنانة نرجس التي سافرت بالجمهور إلى الزمن الجميل وعادت به إلى أيام الفنانة الراحلة فضيلة دزيرية من خلال تأديتها لرائعة اأنا طويريب، اعيني شكات مع قلبيب، وبأمان أمان على الزمانب، التي تفاعل معها الحضور بقوة·
تخلل حفل التكريم عرض فيلم وثائقي حول المسيرة الفنية الحافلة للعنقيس· وعبّر الشيخ عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم الذي خص به قائلا: بلم أكن أتصور أبدا أنني سأبقى أحض بمثل هذه الشعبية في هذه المرحلة المتقدمة من العمر الذي ناهز الـ 85 عاما وسعادتي بهذا الاعتراف الجماهيري لا تضاهى''·
ولد بوجمعة محمد أرزقي المعروف فنيا بـ بالعنقيسب، كما اختار أن يلقبه الأب الروحي لأغنية الشعبي المرحوم الحاج محمد العنقى في 17 جوان 1927 بزنقة النخلة ببير جباح بالقصبة، حيث زاول تعليمه الابتدائي بمدرسة إبراهيم فاتح، وتحصل على شهادة التعليم الابتدائي سنة 1939 قبل أن يضطر للتوجه للميدان العملي للمساهمة في إعالة أسرته·
وبالموازاة مع ذلك، بدأ شغف موسيقى الشعبي ينمو شيئا فشيئا بداخله تزامنا مع البدايات الأولى لعميد أغنية الشعبي االحاج محمد العنقيب الذي تأثر به كثيرا وأبى إلا أن يسير على خطاه بانضمامه إلى المجموعة الموسيقية للشيخ حمدان قبايلي سنة .1941
وفي سنة 1944 كون الفنان رفقة عدد من الموسيقيين، جوقه الموسيقي الخاص وظل يجالس مشايخ الأغنية الشعبية أمثال الحاج محمد العنقى والشيخ مريزق، وبقي يغترف من بحر عطائهم الواسع إلى غاية ,1954 حيث قرر توقيف مسيرته الفنية للالتحاق بصفوف جبهة التحرير الوطني·
غداة الاستقلال، عاد الشيخ بوجمعة العنقيس إلى الساحة الفنية، ليخوض غمار تجربة جديدة جمعته بالملحن وكاتب الكلمات القدير محبوب باتي، تمكنا من خلالها من ااستحداث نوع غنائي جديدب، ارتكز على الأغنية القصيرة والخفيفة، أثارت ضجة شعبية كبيرة آنذاك·
على صعيد آخر، ساهمت الأعمال الفنية التي جمعته بالملحن الكبير محمد الباجي في التعريف به أكثر بفضل عدد من الأغاني التي سجلت بأحرف من ذهب في سجل الأغنية الجزائرية على غرار أغنية ايا المقنين الزينب، ابحر الطوفانب، ايعيا ايجي نهار الشمس تدرقب، اأنا عندي قلبب، ايا كبدي ولدي علاشا، وبما عيها بواب''· كما أدى العنقيس خلال مشواره عددا من الأغاني القبائلية مثل اأخالف نرمانب وبتادارت في لولافب··· وغيرها من تلحين الموسيقار القدير كمال حمادي·
للإشارة، فإن هذا التكريم الذي نظمته وزارة الثقافة بالتعاون مع محافظة المهرجان الوطني لأغنية الشعبي والديوان الوطني لرياض الفتح، يندرج ضمن قائمة التكريمات التي سطرتها الوزارة وستقام شهريا على شرف عمالقة الأغنية الجزائرية أمثال الحاج رابح درياسة والفنانة القديرة شريفة··· وغيرهم·
الفنانة نرجس: العنقيس أستاذي وأبي الثاني
قالت الفنانة نرجس، إنها سعيدة بالمشاركة في تكريم أستاذها الذي تتلمذت على يده، وكان بمثابة ''أب ثاني'' · واسترجعت نرجس بعض الذكريات التي جمعتها به في بداية مشوارها الفني· وقالت: بالحاج العنقيس إنسان في قمة التواضع والطيبة، هو أكثـر من فنان، فهو وجه من وجوه الثقافة الجزائرية، إذ كرّس جل حياته لخدمة أغنية الشعبي·''
عبد القادر شاعو:العنقيس خدمنا بفنه الراقي
نزل الفنان عبد القادر شاعو، ضيفا شرفيا لسهرة الخميس الماضي، في كلمة عبّر عن اامتنانهب وبشكرهب لبوجمعة العنقيس، الفنان الذي ساهم في رقي أغنية الشعبي قائلا: ''اسم بوجمعة العنقيس سيبقى محفورا في ذاكرة الفن على مر الأجيال''·
__________________

"هَذَا الفَّنْ حَلَفْ : لا يَدْخُلْ لِرَاسْ جْلَفْ ! "

الناس طبايع ,, فيهم وديع و طايع,, و فيهم وضيع و ضايع .... إذا دخلت للبير طول بالك ,,,و إذا دخلت لسوق النساء رد بالك....إلّلي فاتك بالزين فوتو بالنظافة ولي فاتك بالفهامة فوتو بالظرافة ... القمح ازرعو و الريح يجيب غبارو ,,,و القلب الا كان مهموم الوجه يعطيك اخبارو.....و للي راح برضايتو ما يرجع غير برضايتي,, ,ولا تلبس حاجة موش قدك,,, و لا على حاجة فارغة تندب حظّك ,,,و ما يحكلك غير ظفرك ,,,وما يبكيلك غير شفرك
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 09/12/2012, 16h00
الصورة الرمزية تيمورالجزائري
تيمورالجزائري تيمورالجزائري غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:246641
 
تاريخ التسجيل: juin 2008
الجنسية: جزائرية
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 1,216
افتراضي رد: الحاج بوجمعة العنقيس

لكل محبي الشيخ بوجمعة العنقيس..أهدي هاته الصورة الجميلة النادرةلرجاء من الإدارة وضع ختم سماعي عليها


__________________

"هَذَا الفَّنْ حَلَفْ : لا يَدْخُلْ لِرَاسْ جْلَفْ ! "

الناس طبايع ,, فيهم وديع و طايع,, و فيهم وضيع و ضايع .... إذا دخلت للبير طول بالك ,,,و إذا دخلت لسوق النساء رد بالك....إلّلي فاتك بالزين فوتو بالنظافة ولي فاتك بالفهامة فوتو بالظرافة ... القمح ازرعو و الريح يجيب غبارو ,,,و القلب الا كان مهموم الوجه يعطيك اخبارو.....و للي راح برضايتو ما يرجع غير برضايتي,, ,ولا تلبس حاجة موش قدك,,, و لا على حاجة فارغة تندب حظّك ,,,و ما يحكلك غير ظفرك ,,,وما يبكيلك غير شفرك
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 23/05/2013, 20h32
الصورة الرمزية تيمورالجزائري
تيمورالجزائري تيمورالجزائري غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:246641
 
تاريخ التسجيل: juin 2008
الجنسية: جزائرية
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 1,216
افتراضي رد: الحاج بوجمعة العنقيس

__________________

"هَذَا الفَّنْ حَلَفْ : لا يَدْخُلْ لِرَاسْ جْلَفْ ! "

الناس طبايع ,, فيهم وديع و طايع,, و فيهم وضيع و ضايع .... إذا دخلت للبير طول بالك ,,,و إذا دخلت لسوق النساء رد بالك....إلّلي فاتك بالزين فوتو بالنظافة ولي فاتك بالفهامة فوتو بالظرافة ... القمح ازرعو و الريح يجيب غبارو ,,,و القلب الا كان مهموم الوجه يعطيك اخبارو.....و للي راح برضايتو ما يرجع غير برضايتي,, ,ولا تلبس حاجة موش قدك,,, و لا على حاجة فارغة تندب حظّك ,,,و ما يحكلك غير ظفرك ,,,وما يبكيلك غير شفرك
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 01/02/2014, 21h34
الصورة الرمزية تيمورالجزائري
تيمورالجزائري تيمورالجزائري غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:246641
 
تاريخ التسجيل: juin 2008
الجنسية: جزائرية
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 1,216
افتراضي رد: الحاج بوجمعة العنقيس



بوجمعة العنقيس يقولها صراحة عبر "الشروق / الجزء الأول "

جبهة التحرير حرّمت علينا الغناء إلى غاية تحقيق الاستقلال

حاورته: وردة بوجملين





)
بوجمعة العنقيس يتحدث لصحفية الشروقصورة: (يونس أوبعيش)


"الحركى" حاولوا قتلي لأنني رفضت العمل عميلاً للاستعمار

لو عادت بي الأيام إلى شبابي لما غنيت أبداً




في هذا الحوار يتحدث عميد الأغنية الشعبية بوجمعة العنقيس لـ"الشروق" عن أهم المحطات التي ميزت حياته منذ ولوجه إلى هذا العالم، بدأ من مولده إلى حبه للفن واحترافه للعب على "المندول" وأداء الأغنية الشعبية الأصيلة إلى العمل والنضال الثوري، حيث سبَّل نفسه لخدمة القضية الوطنية، كما كشف العنقيس عن أهم قناعاته، أهمها ما تعلق باعتزاله الساحة الفنية، حيث يرى أن الفنان عليه أن يختار الوقت المناسب للانسحاب حتى يحافظ على المكانة التي خصه بها جمهوره، وكذا اعترافه بندمه على دخوله عالم الفن، على خلفية أن الوسط الفني يلهي الإنسان عن عبادة خالقه، وهذا ما يعكس جنوحه لأداء المديح الديني في غالبية أغانيه، إلى جانب قضايا مثيرة تحدث عنها 'العنقيس" لأول مرة.

نبدأ حديثنا بالحديث عن طفولتك، كيف عشتها؟
ولدت في حي القصبة العريق سنة 1927، في "زنيقة" كانت بمثابة "حومة الفنانين" في ذلك الوقت حيث ولد فيها غالبية مطربي الفن الشعبي الأصيل.

هل درست بالقصبة؟
درست في مدرسة "فاتح" التي درس بها كل أبناء القصبة في ذلك الوقت والتي تحصلت منها على شهادة التعليم الأساسي، فعلّمنا الاستعمار كيف نلقي التحية بلغته وغيرها من الأمور، ولكنني أعتقد أن مستوى تلك الشهادة أحسن من بكالوريا هذه الأيام، ويكفي أن أشير إلى أن الأجيال التي درست بتلك المدرسة أسماء كثيرة منها هي التي قامت بالثورة ومن بينهم عثمان سعدي الذي درست معه في مدرسة واحدة.

كان ذلك في عهد الاحتلال الفرنسي، كيف كانت ظروف التمدرس في ذلك الوقت؟
نعم كان الاستعمار الفرنسي، ولكن روح الأخوة التي كانت سائدة في ذلك أنستنا ظلم الاستعمار، كنا نعيش وكأننا أبناء عائلة واحدة، نأكل حيثما جلسنا ونأكل أينما حللنا وارتحلنا، وخلق ذلك روابط قوية بين العائلات الجزائرية وترعرعنا وكبرنا في تلك الظروف وهي السمات التي غابت عن جزائر اليوم، الفقير يعيش معنا وبيننا وكان كل واحد يسعى إلى مساعدة الآخر وعدونا الوحيد هو الاستعمار الفرنسي.

كيف كان الجو في ذلك الوقت؟
"رحمة ربي يابنتي"، كانت الظروف المعيشية مساعِدة على الحياة وكل شيء في متناول الأسرة البسيطة عكس ما نشاهده اليوم من صعوبة ظروف الحياة وانشغال الجزائريين بالظفر بلقمة العيش فقط، بسبب ارتفاع تكاليف الحياة، لولا الاستعمار الذي عمل على تخريب وتدمير البلد، انتقلنا بعدها للسكن بباب الوادي وبالضبط بحي "السيدة الإفريقية"، وأحب أن أشير إلى أنني كنت ومازلت أكره سماع الجزائريين يتحدثون بعبارة "سيدتنا الإفريقية"، صحيحٌ أن لها تاريخها ولكن عند المسيحيين وليس بالنسبة لنا كمسلمين.

كيف بدأت قصتك مع الفن؟
بدأت تلك القصة الجميلة والطريفة في نفس الوقت، منذ طفولتي فمنذ أن كان عمري عشر سنوات وأنا أتقن اللعب على القيثارة، وقبلها كنت دائما أحاول مع أحد أبناء الحي بشكل متواصل وملحّ حتى يبيعني قيثارته رغم أنني لم أكن أملك حتى ثمنها في ذلك الوقت، ولكن كنت أصر على ذلك بدافع أمنية حب امتلاكها، وبدأت بعدها قصتي مع الموسيقى في صمت ودون أن تسمع عائلتي بي وخاصة والدي، الذي كان يعمل مؤذناً في المسجد وكان يرفض رفضا قاطعا ممارسة هذا النوع من الهوايات، وبالفعل تمكنت بعد فترة من شراء تلك القيتارة وكنت أخفيها عند حلاق "الحومة"، وهو عم الفنانة مريم عابد، وهو الذي سماني فيما بعد بوجمعة العنقيس.

ولماذا اختار لك هذا الاسم؟
لأنني كنت مدافعا شرسا عن الحاج العنقى رحمه الله، ضد كل من يذكره بالشر.

هذا يعني أن خصومه كثيرون؟
لا يخفى عنك أن الشهرة تجلب الحسد والمشاكل، أنا من عشاقه ومحبيه رغم أنه يكبرني بعشرين سنة، كما أنه قريبي، فوالدتي رحمها الله ابنة عم والدته، ولهذا كنت أرفض أن يتحدث عنه أحدٌ بسوء.

هذا يعني أن الحاج العنقى رحمه الله كان له أعداء؟
لا..لا.. العنقى رحمه الله كان يملك جمهورا عريضا يحبه ويحترمه كثيراً، ولكن شريحة الغيورين كانتا تتعرض له.

نعود إلي مسيرتك الفنية، كيف كانت بدايتك؟
لم تكن كبقية البدايات، فقد كنتُ ألجأ بشكل يومي إلى مغارة في جبل وهناك كنت أتدرب على مختلف الألحان والأغاني بالقيثارة وأصبحت أتقن اللعب على القيثارة، وأذكر انه كان يسكن بجوارنا فنانٌ معروف في حقل الأغنية الكلاسيكية ويتعلق الأمر بسي سعيد المداح، كان عمري في ذلك الوقت لا يتجاوز العشر أو الإحدى عشرة سنة، كان المداح كثير الشرب وكان يقضي معظم وقته في مخمرة بجانب مستشفى "مايو" حاليا، كان يكتب القصيد بشكل رهيب، كنت أحتك به بشكل متواصل حتى أتعلم منه وآخذ عنه، وكلفت ابنة أخته وهي مجاهدة بتزويدي بقصائده التي كان يكتبها بشكل مستمر، كان يملك العديد من القصائد التي أبدع فيها وكانت تكتبها لي باللغة العربية، رغم أنني كنت في ذلك الوقت أجهل قراءة اللغة العربية لأنني درست في المدرسة الفرنسية.

هل درست الموسيقى؟
لم أدرس الموسيقى يوماً، مارست الفن منذ طفولتي حبا في الغناء، وقلدت في بداياتي الفنية فنانين أوربيين على غرار "تينو روسي"، ثم أصبحت أقوم بتقليد أغاني الحاج محمد العنقى.

قلت منذ قليل إنك كنت تقوم بإخفاء القيثارة التي كنت تملكها عند جاركم الحلاق، هل كان والدك يمانع أن تكون فنانا أم أن المجتمع الجزائري في ذلك الوقت كان يرى في الفن عيبا وعارا؟
هذا صحيح؛ البيئة الجزائرية في ذلك الوقت كانت بيئة جد محافظة بدرجة كبيرة، إلى درجة أن العائلة الجزائرية كانت ممنوعة من الاستماع إلى جهاز "الراديو" الذي بدأ يدخل إلى الجزائر في ذلك الوقت وكان الجزائريون لا يقتنون الراديو، لأنه يبث الأغاني ولم يكن الفن حراماً على المرأة الجزائرية فقط بل وعلى الرجال أيضاً.

يبدو أن عائلتك كذلك محافظة؟
هذا صحيح عائلتي محافظة ولكنني قمت بشق عصا الطاعة عليها رغم الانتقادات وصعوبة موقفي في ذلك الوقت.

كيف نجحت في ذلك؟
حبي للفن جعلني أصر على المضيّ في طريقي رغم كل شيء، فثابرت وعانيت واجتهدت، وفي النهاية تمكنت من إقناع عائلتي بموهبتي، ولكنهم في النهاية فرحوا بعد الشهرة التي حققتها منذ الوهلة الأولى في حقل الأغنية الشعبية وأحب أن أقول أن عائلتي كانت تجهل أنني أغني إلى غاية أن أصبحت أحيي الأعراس، فالفن موهبة ربانية وليس بإمكان الإنسان كبح جماحها مهما حاول هو أو المحيطون به.

كيف أدركت عائلتك الخبر؟
كان أحد الفانين المعروفين سببا في ذلك، ويتعلق الأمر بالشيخ عابد الذي كان يؤدي الأغنية القبائلية، كان بحاجة إلى عازف في إحدى حفلاته، فجاء إلى الحلاق الذي كنت أخفي قيثارتي عنده وطلب مني أن أنوب عن العضو الغائب لأنه سيحيي عرسا، فقلت له إنني لن أتمكن من ذلك، لأن والدي يجهل أنني أغني أو أعزف، فقال لي "سأستأذن والدك بخصوص ذلك"، فذهب إليه وأخبره بالأمر، فقال له والدي "ابني لا يحسن ذلك فكيف له أن يشارك في إحياء حفلتك؟"، فأخبره أنني أتقن ذلك فوافق والدي بعد ذلك بعد إصرار كبير من طرف الشيخ عابد وأوصاه بي خيرا وقال له "محمد مثل ابنك وأنا أخاف عليه من الانحراف في هذا الوسط" وبالفعل الوسط الفني في ذلك الوقت كان متعفناً وتنتشر فيه مختلف العادات السيئة على غرار الخمر والمخدرات وهذا ما كان يرفضه والدي، ورغم ذلك بقي والدي وعائلتي يرفضون أن امتهن الفن.

هذا يعني أن السمعة السيئة للوسط الفني ليست وليدة هذا الوقت، بل هي متجذرة في الوسط الفني؟
هذا صحيح، ولهذا أنا دائما أردد: لو استقبلت من عمري ما أدبرت ما فعلتها؛ أي لو عادت بي الأيام إلى الشباب ما غنيت أغنية واحدة، رغم أنني والحمد لله، رغم مشواري الفني الطويل إلا أنني التزمت حدودي مع ربي ومع المحيطين بي كذلك.
أعود إلى الحفل الأول الذي أحييته، لقد سمح لي باكتشاف طريقة إحياء حفلات الأعراس وفتح لي الباب للمضيِّ في مشواري الفني، فتعلمت كيف يبدأ العرس، إذا كان حفل زفاف أو حفل ختان وهكذا كانت بدايتي الأولى نحو الشهرة وعمري لم يتجاوز الـ14 سنة، كما عملت مع الحاج محمد العنقى وشيوخ الفن الشعبي وأصبحت في تلك الفترة أتنقل بين الأعراس من أجل اكتساب خبرة في الأداء.
وعندما كان عمري 17 أقامت إحدى العائلات عرسا في الحي فطلبوا مني الغناء فيه فلم أمانع وأحييت بعد ذلك عدداً من حفلات الحي، وأذكر أن أول حفل محترف أحييته استعنت فيه بأحسن العازفين، فكان واحد من فرقة الحاج محمد العنقى وعنصران من فرقة الحاج مريزق، وعنصر من فرقة الشيخ لمنوّر، وكانت بدايتي مع المديح الديني حيث أديت: "على الرسول الهادي صلي يا عشيق".

وكيف كانت ردة فعلهم؟
بقيت عائلتي ووالدي متحفظين من غنائي ومن قضية دخولي إلى الوسط الفني، إلى أن جاء اليوم الذي أحييت فيه حفل ختان أبناء عمي، وتلمست بعد ذلك رضا عائلتي عني.

كانت بدايتك الفنية الحقيقية مع المديح الديني، هل كان لوالدك المؤذن يدٌ في ذلك؟
لا..لا.. أبدا ولكن أدائي للمديح الديني في كل الحفلات المحترفة التي نشطتها، كان مقصودا لأنه يتماشى مع طبيعة تربيتي المحافظة والمسلمة وكذا احتراما لطبيعة مجتمعنا الجزائري.

قلت لي إنك درست باللغة الفرنسية، كيف نجحت في أداء المديح الديني والأغنية الشعبية باللغة العربية رغم أنك لم تكن تعرف حتى أبجدياتها؟
تعلمتُ اللغة العربية واجتهدت في ذلك دون اللجوء لا إلى معلم ولا إلى مدرِّس، في البداية كنت أكتب تلك الكلمات باللغة الفرنسية، فسألت عمي وقلت له: كيف يمكنني أن أتعلم اللغة العربية؟ فنصحني بتعلم الحروف أولاً وقراءتها بمختلف الحركات وكنت اكتب بطريقة لا يقرأها غيري في الأول، وشيئا فشيئا أصبحت أقرأ القصائد باللغة العربية وبعدها أصبحت أقرأ القرآن الكريم إلى غاية اليوم. الإنسان إذا أراد شيئا بإمكانه تحقيقه.

مع من تعاملت في ذلك الوقت من كتاب الكلمات؟
الحاج محمد العنقى، الحاج مريزق، أما فيما يتعلق بالكلمات فقد تعاملت مع أهم الشيوخ في ذلك الوقت على غرار الشيخ بن سهلة، بن علي وغيرهم من الشعراء الكبار الذين كان يكتبون كلمات الأغاني والقصائد، وبعضهم كانوا يأتون بتلك الكلمات من المغرب وكذلك محبوب باتي.

هل كنت تمتهن الفن فقط؟
لا.. كنت أعمل في "كليما دوفرانس" بوادي قريش في ذلك الوقت عند الاستعمار الفرنسي وكنت مكلفاً بمنح المفاتيح للساكنين الجدد في العمارات كما كنت أشرف على نظافة تلك العمارات من خلال عدد من العمال كنت مسؤولا عنهم، إلى جانب إحيائي للأعراس ومختلف المناسبات.
وبمجرد أن اندلعت الثورة تلقينا أوامر من جبهة التحرير الوطني بالتوقف عن الغناء، لأنه ليس وقت غناء، بل أوانُ الجهاد من أجل تحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي، وأنه بإمكاننا العمل في مجالات أخرى، بينما يجب أن نتوقف عن الغناء إلى أن تستقل الجزائر.
وأذكر أن شباناً قصدوني لإبلاغي بالأمر، وأحب أن أشير إلى أن هؤلاء الشبان هم الذين حققوا الاستقلال وليس ما نشاهده اليوم من حرمانهم من المناصب السامية ولن تقوم لهذه البلاد قائمة حتى يحكمها الشباب "والي فاته ياماتو ما يطمع في يامات الآخرين".
أعود إلى موضوع حديثي؛ فبالفعل لبينا نداء "الجبهة" ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قمت بكسر "المندول" حتى لا أغني مرة أخرى وأخالف تعليمات زعماء الثورة، وكان أول حفل أحييته بعد الاستقلال في بجاية، وكنت لا أملك "موندول" لإحياء حفل بمناسبة الاستقلال، كان حفلا بهيجا حضرته كل بجاية، كبيرا وصغيرا.

معروف أن السلطات الفرنسية اعتقلك لأكثر من مرة.. ما أسباب ذلك؟
اعتقلت لعدة مرات، وفي كل مرة تختلف الأسباب، وفي عدة مناسبات، فالاستعمار كان يقوم باعتقالنا لأتفه الأسباب، اعتقلت في إضراب "الثمانية أيام" ككل الجزائريين، وفي مظاهرات 11 ديسمبر 1960، وكنت في كل مرة أتمكن من التملص منهم بحجة أنني فنان ولا علاقة لي لا بالثورة، وفي إحدى المرات اعتقل أحد العمال التابعين لي في العمل، وعندما كانت السلطات الاستعمارية تقوم باستنطاقه، أخبرهم بأنني مسؤوله فظنوا أنني مسؤوله في جبهة التحرير الوطني، فقاموا باعتقالي، مع أنني كنت مسؤوله في العمل وليس في الجبهة، وضعوني في سجن انفرادي مكثت فيه لمدة وأذكر أنني قطعت عروق يدي.

وما سبب ذلك؟
وضعوني في غرفة انفرادية رهيبة وكنت من حين إلى آخر أسمع أصوات التعذيب وأصوات الرصاص، وظننت للحظات أن صوت المرأة التي كانت تصرخ من شدة التعذيب هي زوجتي التي كانت حاملا في ذلك الوقت، فقمت بتقطيع عروق يدي دون أن أشعر، ورغم ذلك فإن السلطات الاستعمارية لم تطلق سراحي وقالوا لي "إقدامك على هذا يعني أنك حقيقة متورط في أعمال ثورية"، ولكنهم أطلقوا سراحي بعد أن ألقوا القبض على الشخص المطلوب، وأرسلوا أحد "الحركى" ليعرض عليّ العمل معهم ونقل تحركات المجاهدين في "كليما دوفرانس"، فأخبرت الشخص الذي بعثوا لي به أنني لا أعرف شيئا ولم أر شيئا من قبل وسعوا حتى أصبح "بياع" وأمام رفضي للأمر حاولوا قتلي والتخلص مني وأوكلوا هذه المهمة لأحد "الحركى" ولكنني نجوت من الموت بأعجوبة.

وماذا حدث بعد ذلك؟
قصدت بعدها أصدقائي من المنخرطين في صفوف جبهة التحرير الوطني وأخبرتهم بما حدث معي فنصحوني بالصعود إلى الجبل، وبالفعل ذهبت إلى جبل بوسمام وأخذت معي قيثارة لتضليل العساكر الفرنسيين، وبالفعل استوقفونا لمرات عديدة لمحاولة لاستجوابنا ولكننا أفلتنا منهم بحجة أننا فنانون ولا علاقة لنا بالثورة، وذهبت إلى المجاهدين في الجبل من أجل تقديم تقرير بما حدث لي وتقرير آخر بإمرأة دخلت بين الفنانين ولكنها كانت تعمل مع الاستعمار "بياعة"، فعرضوا عليّ البقاء هناك ولكنني رفضت ذلك وفضلت مواصلة العمل مع الجبهة من المدينة، فقد اكتشفت حينها أن الجهاد في الجبل ليس بالأمر الهيِّن.
__________________

"هَذَا الفَّنْ حَلَفْ : لا يَدْخُلْ لِرَاسْ جْلَفْ ! "

الناس طبايع ,, فيهم وديع و طايع,, و فيهم وضيع و ضايع .... إذا دخلت للبير طول بالك ,,,و إذا دخلت لسوق النساء رد بالك....إلّلي فاتك بالزين فوتو بالنظافة ولي فاتك بالفهامة فوتو بالظرافة ... القمح ازرعو و الريح يجيب غبارو ,,,و القلب الا كان مهموم الوجه يعطيك اخبارو.....و للي راح برضايتو ما يرجع غير برضايتي,, ,ولا تلبس حاجة موش قدك,,, و لا على حاجة فارغة تندب حظّك ,,,و ما يحكلك غير ظفرك ,,,وما يبكيلك غير شفرك
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 01/02/2014, 21h36
الصورة الرمزية تيمورالجزائري
تيمورالجزائري تيمورالجزائري غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:246641
 
تاريخ التسجيل: juin 2008
الجنسية: جزائرية
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 1,216
افتراضي رد: الحاج بوجمعة العنقيس

وجمعة العنقيس يواصل اعترافاته لـ"الشروق" / الجزء الثاني والأخير

الوسط الفني فاسد ويُنسي المرءَ دينه وهويته

حاورته: وردة بوجملين



2014/02/01 )
بوجمعة العنقيس عميد الأغنية الشعبيةصورة: (الشروق)


الأغنية الشعبية انتهت برحيل جيل ڤروابي والعنقى

عندما جاء هذا الجيل الذي أصبح يعشق الرقص وهز الجسد اعتزلتُ الغناء




في هذا الحوار يتحدث عميد الأغنية الشعبية بوجمعة العنقيس لـ"الشروق" عن أهم المحطات التي ميزت حياته منذ ولوجه إلى هذا العالم، بدأ من مولده إلى حبه للفن واحترافه للعب على "المندول" وأداء الأغنية الشعبية الأصيلة إلى العمل والنضال الثوري، حيث سبَّل نفسه لخدمة القضية الوطنية، كما كشف العنقيس عن أهم قناعاته، أهمها ما تعلق باعتزاله الساحة الفنية، حيث يرى أن الفنان عليه أن يختار الوقت المناسب للانسحاب حتى يحافظ على المكانة التي خصه بها جمهوره، وكذا اعترافه بندمه على دخوله عالم الفن، على خلفية أن الوسط الفني يلهي الإنسان عن عبادة خالقه، وهذا ما يعكس جنوحه لأداء المديح الديني في غالبية أغانيه، إلى جانب قضايا مثيرة تحدث عنها 'العنقيس" لأول مرة.

هل اكتشفت السلطات الاستعمارية أمرك بخصوص تجندك في صفوف جبهة التحرير الوطني؟
لا.. لم يكتشفوا ذلك أبدا، وأطلقوا سراحي بعد أن ألقوا القبض على الشخص الذي كانوا يبحثون عنه.

ما هي طبيعة عملك مع جبهة التحرير الوطني؟
كنت أنفذ بعض المهمات التي أكلف بها في مختلف أنحاء التراب الوطني، وأعد تقارير حول كل ما يحدث في المنطقة التي كنت أسكن بها، وانقل لهم تحركات الفرنسيين بها، والأشخاص الذين تحوَّلوا إلى خدمة فرنسا، وحتى ما يتعلق بالفنانين.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كنا نمارس العمل السياسي في الحفلات التي كنا نحييها، وأذكر أنه عندما بدأت الفن في فرقة الشيخ عابد، كنا نلتقي بزعماء "حزب الشعب" في ذلك الوقت، وكنا نجتمع معهم، كما كنا نستغل هذه الأعراس لبث الوعي السياسي والوطني في نفوس الشعب، وبمجرد أن نحس بقدوم العساكر نتظاهر بأننا بصدد إحياء حفل، ومن جهة أخرى كنت اُستجوَب بخصوص الفنانين، وكانوا يسعون إلى تجنيد الحاج محمد العنقى كذلك في صفوف جبهة التحرير الوطني، واخبروني عن شكوكهم حول الفنان الهاشمي ڤروابي، وأظن أن الغيورين منه قاموا بنقل صورة سيئة عنه للمسؤولين في جبهة التحرير الوطني فأخبرتهم أن كل ذلك لا أساس له من الصحة، وأن الهاشمي ڤروابي شخصٌ وطني ونظيف، ومقابل ذلك كان معروفاً عن بعض الفنانين في ذلك الوقت ولاءهم للسلطات الاستعمارية، وكانوا معروفين لدى جبهة التحرير الوطني.
توقفنا عن الغناء منذ سنة 1956 إلى 1962، وفقا لتعليمات "الجبهة"، وحتى الأعراس لم تكن تقام لها الحفلات والسهرات، وحتى "الآلي" الذي تشتهر به العاصمة، فالكثير من إخواننا كانوا يموتون في ساحة القتال، وليس من المعقول أن تغني أو تفرح في تلك الظروف.

وبعد الاستقلال؟
اشتغلت في حقل الأغنية القصيرة بعدها مع كاتب الكلمات المعروف محبوب باتي لفترة قصيرة، ثم عدت إلى أداء الأغنية الشعبية الأصيلة، لأن بداياتي كانت بالأغنية الأصيلة، خاصة فيما يتعلق بالمديح الديني الذي أكنّ له مكانة خاصة، لأنه ينبه الإنسان إلى السير على خطى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بينما الأغاني القصيرة فغالبا ما تكون خارجة عن الموضوع، لأن مواضيعها عادة ما تهتم بأمور الحب والغرام، ونحن مسلمون قبل كل شيء، ولو عاد بي الزمان إلى شبابي لاقتصر أدائي على المديح الديني فقط.

ما رأيك في إعادة أغانيك وأغاني أعمدة الأغنية الشعبية من طرف هذا الجيل؟
أريد أن أوجه كلمة لهؤلاء الذين يستقطبون فنانين من الخارج، من مصر وسوريا ومختلف أنحاء العالم، ويقومون بلف العلم الوطني حول أجسادهم كما يلفون خصورهم به ويرقصون به مرة أخرى، لأنهم يجهلون قيمته وهذا غير معقول وغير مقبول، فهذا العَلم ضحى من أجله أكثر من مليون ونصف مليون شهيد، العلم يملك قداسة كبيرة في قلوبنا وفي نفوسنا، ولهذا أقول لهم كفوا عن تدنيس العلم الوطني، والذين يريدون الشهرة، أقول لهم ليس على حساب علمنا الوطني، لأنه غال علينا واسترجعنا حريتنا بدماء الشهداء.

نعود إلى سؤالي، هل تعارض إعادة أغانيك من طرف فناني هذا الجيل؟
أنا لست ضد ذلك، أبدا وبالعكس، أفضل أن يعيد هذا الجيل أغاني وأغاني الهاشمي ڤروابي عن أن يتجهوا لأداء أغاني الشاب خالد أو الشاب مامي أو أغاني "الكفار والنصارى"، وهذا ما ألاحظه، حيث أن أبناء هذا الجيل أصبحوا يؤدون أغان بالانجليزية والفرنسية وأغاني "الروك" و"الراب"، وهي كلها أغان غريبة عن ثقافتنا الأصيلة، ولهذا فاعتقد أن جذب أبناء هذا الجيل إلى الأغنية الأصيلة أحسن من أدائهم لأغان غريبة عن قيمنا ومجتمعنا، وأصبحنا اليوم لا نفهم ولا نفقه من الأغاني التي أصبحوا يؤدّونها شيئاً بسبب الفوضى العارمة التي تغلب عليها، عكس المعنى الحقيقي للموسيقى والفن.

يوجد من أبنائك من اتجهوا للغناء مثلك، ألم تعارض ذلك؟
هذا صحيح؛ حكيم ومختار اتجها لأداء الأغنية الشعبية، وأحس أنهما يلتزمان بنفس الطريق التي انتهجتها في مشواري الفني، ولو أحسست للحظة أنهما خالفاني لمنعتهما من الغناء.

ولماذا إذن قلت قبل قليل لو عاد بي الزمان إلى الوراء لما غنيت؟
اسمعي يا بنيتي: الوسط الفني صعب للغاية، لأنه يُنسي المرء دينه وهويته، خاصة في مرحلة الشباب، ولكن احمد الله على ما أنا عليه، لأنني التزمت بتعاليم التربية الدينية التي ربتني عليها أسرتي، وأقولها وأعيدها لو عادت بي الأيام إلى الوراء لما غنيت مجددا، فحتى الأغنية الشعبية اليوم ليست بمنآى عن كل ما يحدث، كما أنها ليست في المستوى المطلوب، والفرق كبيرٌ بين الأغنية الشعبية هذه الأيام وفي عهد الحاج محمد العنقى والهاشمي ڤروابي وغيرهم من شيوخ الأغنية الشعبية، وأذكر أن الفنان القدير دحمان الحراشي بالرغم من الشهرة التي اكتسبها، إلا أن أغانيه كانت ممنوعة من البث في الإذاعة الوطنية بسبب كلمات بعض أغانيه التي اعتبرت "غير مهذبة" إن صح التعبير، ولإطلاق الأغنية الرايوية، أباحوا أغاني دحمان الحراشي، ثم أغاني الراي، حيث أصبحت هذه الأخيرة تبث بشكل عادي على الإذاعات الوطنية وحتى على شاشات التلفزيون، وبتلك الطريقة وجدوا وسيلة لتشتيت عقول الشعب وشغله عن قضاياه الحقيقة.

هذا يعني أنها سياسة؟
للأسف، كانت سياسة، وما يحدث اليوم من انتشار مختلف مظاهر وأشكال الانحراف وسط أبناء هذا الجيل نتيجة لذلك، ولو أوكلت إلى هذا الجيل مهمة إخراج الاستعمار من بلادنا لما تمكنوا من ذلك للأسف، عكس الأجيال التي رباها الشعب والتي تمكنت رغم بساطتها وقلة إمكاناتها من إخراج المستعمر الفرنسي، ولكن أشك في أن شبان هذه الأيام كانوا سيمتلكون الشجاعة للصعود إلى الجبال لمحاربة الاستعمار، لأنهم يهتمون بأمور أخرى.

هذا يعني أنهم أباحوا الأغنية "الماجنة" لإشغال الشعب والشباب بشكل خاص عن قضاياهم الحقيقية؟
هذا صحيح، هدفهم تنويم الشباب من الجنسين وجعله يرقص في بحر الظلام دون أن يشعر بذلك، لقد سموا شباننا في وقت ما "لي حيطيست"، ما عساهم يفعلون إذا لم يحصلوا على حقوقهم في بلدهم؟ لو منحوا مناصب عمل لما بقوا عاطلين عن ذلك، ما عساني أقول عن أمة عجزت عن اختيار الرئيس المناسب لقيادة البلاد؟ أطراف تطالب الرئيس الحالي بالترشح لعهدة رابعة، وأطراف ترفض ذلك، واذكر أن الجزائر لم تعش مثل هذه المهزلة السياسية منذ الاستقلال.

ما رأيك في جزائر الاستقلال؟
يصمت مطولا، ثم يرد: تاهت الكلمات... والله حيرونا، يوجد من يمارس السياسة لتحقيق مصالحه الخاصة، وآخرون يمارسونها حبا في البلاد.. ما عساني أقول؟ أتمنى أن ينصبوا رئيسا همه الوحيد بلاده وكيف يخدمها وليس شيئا آخر غير ذلك، ولا يجب الحديث عن الرئيس فحسب، بل وحتى الطاقم الوزاري الذي يسير معه، يجب تحديد المسؤوليات فيما بينهم؛ فإذا قام هؤلاء بعملهم على أحسن وجه، نجحنا وإذا أهملوا عملهم حدث العكس وأصبحوا يهتمُّون بالنهب وأصبحت مصلحة الشعب آخر اهتماماتهم للأسف.

نحن على أبواب الحملة الانتخابية، والملاحظ أن العديد من الفنانين يتحوَّلون إلى أبواق للسلطة ومختلف الأحزاب، ما رأيك في هذه الظاهرة؟
هذا صحيح، أصبحوا يطبلون للسياسيين، لست ضد الفكرة، ولكن إذا "طبلوا" لشخص يستحق ذلك فهذا مقبول، لأن الفنان كذلك يملك دورا في المجتمع، ولكن المصيبة إذا دعموا الشخص غير المناسب.

منذ متى لم تغنِّ؟
منذ عشر سنوات.

ما خلفية اعتزالك الوسط الفني فجأة، ولماذا قررت الاعتزال؟
عندما جاء هذا الجيل الذي أصبح يعشق الرقص وهز الجسد، وأصبحت حفلات الأعراس تُقام في قاعات الحفلات.

ما هو الأمر الذي تتحفظ بشأنه؟
في السابق، كانت حفلات الأعراس تقام في المنازل أو فوق السطوح، وحتى في الشارع مطلع الاستقلال، ولكن عندما أصبحت الأعراس تقام في "صالات" بها كراس، أصبحت أحسّ وكأنني في قسم، لا زغاريد ولا أي شيء آخر، فهذه الصالات قتلت روح الأعراس، والعرس الحقيقي هو العرس الذي تتعالى فيه زغاريد النسوة رغم أنهن لا يحضرن إلى جانب الرجال، والعرس بلا زغاريد النساء ليس بالعرس.

يقال إنك مقرب من بعض المسؤولين في جهاز الحكم؟
أرشيف صور الحفلات التي أحييتها يتوفر على العديد من الصور المثيرة رفقة مسؤولين نافذين في الدولة من بينهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهو يحضنني، ولكن لا أحب أن أتحدث عن علاقتي بأحد، لأنني لا أحب أن أشهّر بنفسي من جهة، كما أن الوقت غير مناسب، لأننا على أبواب الحملة الانتخابية، وقد يُقرأ كلامي بطريقة أخرى.

هذا يعني أنك كنت تحيي أفراحَهم وأعراسهم، أليس كذلك؟
نعم، أحييت أعراسهم، ومن بين أهم الأعراس التي أحييتها وميزها حضور المسؤولين في الدولة في ذلك الوقت، عرس العقيد قاصدي مرباح رحمه الله سنوات السبعينيات، الذي شهد حضورا كبيرا للمسؤولين في الدولة.

ما رأيك في الأغنية الشعبية اليوم؟
الأغنية الشعبية فقدت بريقها مع رحيل الهاشمي ڤروابي، حسن السعيد، الحاج مريزق، الحاج منوّر، عمر الزاهي، العنقى، بوجمعة العنقيس، وغيرهم من الفنانين الذين نحتوا أسماءهم في سماء الأغنية الشعبية الأصيلة، وعندما غادر هؤلاء الساحة الفنية انتهت الأغنية الشعبية، لأن المتواجدين في الساحة اليوم يقتصر أداؤهم على التقليد وإعادة الأغاني السابقة، استغرب من الأمر لماذا لا يؤدون أغاني خاصة بهم ويقتصر أداؤُهم على إعادة الأغاني، وحتى عندما يتحدث عنهم الجمهور يصفهم بشبيه الفنان الفلاني، وبهذه الطريقة لن يتمكن من ترك بصمته الخاصة ولا من تكوين مكانة خاصة به في الوسط الفني، لماذا لا يقتدون بنا؟ وحتى الأغاني التي يقدمونها تفتقر إلى جماليات الأغنية وإلى الإبداع، وهذا يعني أنهم يفتقدون لـ"الموهبة"، والفنان الذي لا يبدع ليس بفنان، وغالبية الأصوات الموجودة في الساحة لا تعجبني، لأنهم لا يبذلون جهدا من أجل تطوير أنفسهم أو تطوير الأغنية الشعبية.

وما رأيك في "النيوشعبي" كما يُطلق عليه؟
حتى اللفظة أجنبية وتتناقض مع الأغنية الشعبية الأصيلة، لماذا لا يسمونه بـ"الشعبي الجديد"؟

اكتشفت من خلال هذه الساعات التي قضيتها في بيتك، أن عائلتك محافظة جدا رغم أنك فنان؟
هذا صحيح، ترعرعت في حضن عائلة محافظة أصيلة، وربيت أولادي على عادة أجدادي، والحمد لله، فنحن مسلمون ولن أستطيع أن أكون لا أنا ولا أولادي على غير هذا النهج الذي رباني عليه والدي رحمه الله فأوصيهم دائما باحترام الآخرين وعدم التكبُّر على الآخرين، والتمسك بتعاليم الدين الإسلامي، أنا جد فرح بأولادي، لا يدخنون، ولا يتركون صلواتهم، ويواظبون عليها منذ طفولتهم، كما ان لي ابنة تدرس القرآن في المسجد.

هل تزوجت إبان الثورة، أم بعد الاستقلال؟
لا.. تزوجت بعد اندلاع ثورة نوفمبر، وكان ذلك سنة 1955، ولي تسعة أبناء من بينهم بنات وبنين، وزوجتي قريبتي، وهي ابنة عمي والحمد لله.

ألا تلاحظ أن الفنانين في هذا الوقت قدّموا صورة سيئة عن الفن، فقبل أيام ظهرت إحدى "أشباه" الفنانات على التلفزيون الجزائري لتقول أن الفنان معذورٌ ولا يملك الوقت حتى للنطق بالشهادتين عند موته للأسف؟
قلتُ لك من قبل لو عادت بي الأيام إلى الشباب ما خضت تجربة الوسط الفني، لأنني متحفظ على العديد من الجوانب فيه، خاصة في فترة الشباب، حيث يكون المرء مُقدِماً على الدنيا و"ما كانش شجرة اللي ما يهزهاش الريح".

هل تتذكرك السلطات الوصية على حقل الفن والثقافة ببلادنا في مختلف المناسبات؟
تقصدين وزارة الثقافة؟ لقد كرمتني تومي في إحدى المرات على أساس أنني عميد الأغنية الشعبية، ووجهت لي العديد من الدعوات، ولكنني أصبحت لا ألبي تلك الدعوات.

هل هي مقاطعة أم غضب؟
لا.. ليست مقاطعة، بل احتراما لنفسي ولمسيرتي الفنية، كبرت وحان الوقت لأنسحب من الساحة، اعتزلت الفن رغم حبي الكبير وعشقي له.

ما هو السبب الرئيسي الذي جعلك تقدم على الاعتزال؟
تأملي معي يا ابنتي: عندما يحس الفنان أنه بلغ سنا معينة، يجب أن يتوقف عن الغناء، وإذا لم يلاحظ هو ذلك، فإن الآخرين أو الجمهور بشكل عام سيلاحظون ذلك، وسيوجهون إليه مختلف أنواع الانتقاد، ويجب على الفنان أن ينسحب في الوقت المناسب حتى يتجنب كل هذه الانتقادات، وحتى يبقى عزيزاً على جمهوره، وهذا الكلام ينطبق على كل إنسان، ينبغي أن لا يمنح فرصة لمطالبة الآخرين إياه بالمغادرة.

وهل ينطبق هذا الكلام على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟
أنصحه بالانسحاب، أنا متأكد أن الخلل ليس في الرئيس بقدر ما هو في الأشخاص المحيطين به، فهو رجلٌ ذكي جدا ويملك من الحنكة السياسية ما يؤهله لتسيير البلاد، ولكن "يداً وحدة لا تصفق" كما يقال، ويجب أن يملك كل الطاقم نية العمل من أجل مصلحة البلاد، وشكيب خليل هرب بعد أن نهب الملايير، ولن نتحدث عن الأشخاص الذين لم نسمع عن فضائحهم وتجاوزاتهم.

يبدو أن علاقتك طيبة بالرجل الأول في البلاد؟
يحبني ويحترمني وأحبه واحترمه كثيرا.

يحبك كفنان؟
كفنان وكشخص.

هذا يعني انه اكنت لك علاقة به؟
في السابق نعم، وكان لا يفوّت فرصة دعوتي للغناء في مختلف المناسبات الوطنية، سواء في أعياد الاستقلال أو عيد الثورة، ولكن الآن أصبحت لا أذهب إلى أي مكان، لأنني كبرت وقررت أن اعتزل كل شيء، وكما قلت لك يجب على الفنان أن يعتزل قبل أن يخسر جمهوره أو شعبيته حتى يحافظ على الصورة التي شيَّدها طول عمره.
__________________

"هَذَا الفَّنْ حَلَفْ : لا يَدْخُلْ لِرَاسْ جْلَفْ ! "

الناس طبايع ,, فيهم وديع و طايع,, و فيهم وضيع و ضايع .... إذا دخلت للبير طول بالك ,,,و إذا دخلت لسوق النساء رد بالك....إلّلي فاتك بالزين فوتو بالنظافة ولي فاتك بالفهامة فوتو بالظرافة ... القمح ازرعو و الريح يجيب غبارو ,,,و القلب الا كان مهموم الوجه يعطيك اخبارو.....و للي راح برضايتو ما يرجع غير برضايتي,, ,ولا تلبس حاجة موش قدك,,, و لا على حاجة فارغة تندب حظّك ,,,و ما يحكلك غير ظفرك ,,,وما يبكيلك غير شفرك
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 09h25.


 
Powered by vBulletin - Copyright © 2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd