عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 05/06/2010, 12h20
الصورة الرمزية محمد العمر
محمد العمر محمد العمر غير متصل  
مواطن من سماعي
رقم العضوية:372343
 
تاريخ التسجيل: janvier 2009
الجنسية: عراقية
الإقامة: كندا
المشاركات: 905
افتراضي رد: قارئ المقام احمد موسى

قارئ المقام
احمــد موســى
( 1905- 25/ 8/ 1968 )



فكرة عن فنه المقامي
ما زلنا نجد اسم المطرب القدير احمد موسى يتردد بينالاوساط المقامية بالرغم من هبوط شهرته بعد وفاته عام 1968 فقد بدا احمد موسى سيرته الفنية في نفس الحقبة التي عاصرت ظهور الكثير من المغنين المقاميين الذين كانوا يقيمون الحفلات من دار الاذاعة العراقية على الهواء مباشرة ، والتي لم يوثق معظمها، وذلك منذ ان تأسست الاذاعة في بغداد مطلع الثلاثينات واستمرت هذه الحفلات دون تسجيل يذكر حتى مطلع الخمسينات من القرن العشرين .. ولكن في السنوات التي تلت ذلك والى حين وفاته كما يبدو لنا ، قد سجل العديد من المقامات العراقية في استوديوهات الاذاعة .. اما اهم هذه المقامات التي تم الاستماع اليها من قبل الجمهور مسجلة بصوته المعبر من الاذاعة فهي مقامي العريبون ( عريبون عجم وعريبون عرب) مجتمعين في مقام واحد .. ومقام الابراهيمي ومقام الحسيني ، وفي هذه المقامات يتميز اداؤه الغنائي بالتعابير البغدادية الاصيلة ، وتمسكه الدقيق بمباديء الطريقة القندرجية الذي تلذَّذَ بتعابيرها كما يبدو عند سماعنا لهذه المقامات مستغلاً هذه القيم ليعبر بحزن مهذب جميل تميز بالصدق معلناً عن كونه فنانا ذا خبرة وتجربة اضفت على اسلوبه هذه التعابير.

مقام الابراهيمي
يتجسد الكثير من هذا الكلام في ادائه لمقام الابراهيمي المؤدى بهذا الزهيري المتداول غناءه لدى بعض المغنين الاخـرين وبعضهم بنفس هذا المقام ..


فجر النوى لاح ياعاذل تجــــلى أو طار
جنهم جفوني ولا منهم كضـــيت أوطار
جسمي خوه والعــــكل مني تنحة وطار


من شفت حادي الرجــــايب لاحلولاهن
بضمايري جاورن لحــــــشاي لولاهن
المزعجات الليالي الشـــــــوم لولاهن


ما جان عاف الكطة طيب المنام وطـــار


قدم احمد موسى للغناء المقامي والثقافة المقامية عامة ، تراثا فنيا وافرا غنيا ،وجاءت مقاماته المسجلة بصوته المؤثر ، علامة واضحة على طريق تطور الطريقة القندرجية الكلاسيكية ، فقد تأكد ذلك في كل نتاجاته الغنائية الاتجاه الكلاسيكي الذي ميَّز نتاجات المغنين المعاصرين الملتزمين باْسسس الطرق القديمة وبالذات من اتباع الطريقة القندرجية ذات الاتجاه الجمالي الكلاسيكي ، كما جاءت نفس هذه النتاجات في غناء المقام العراقي دلالة على قوة الغناء المقامي في اتجاهه الكلاسيكي تجاه المذهب الرومانسي ، علاوة على ذلك فقد اعطى احمد موسى في مقاماته هذه صورة أخرى جديدة على جمالية الطريقة القندرجية في تعابيرها الغنائية.


مقام الحسيني
بالاضافة إلى كل ذلك ، فإن احمد موسى يعتبر من اكثر المغنين من اتباع الطريقة القندرجية الذين اعطوا نتاجا غنائيا وطنيا وقوميا اصيلا ، معبق بكلما هو عراقي حقا ، فالروح العراقية والطابع المميز للشعب العراقي وحياته وطبيعته ،كل ذلك يبرز بجلاء بين ثنايا التعابير الجميلة لمقاماته الغنائية ، ولا ادل على ذلك من مقام الحسيني المؤدى بصوته بهذه القصيدة للشاعر ابن مليك الحموي.


قسما بحفظ عهودكــــم وودادي
لم اقض منكم في الغرام مـرادي
وعليكم حسد العذولا ما كفــــى
حتـى العواذل في الهوى حسادي
ولشقوتي في الحب قد عز الرقــى
لما تناء يتم وعز رقـــــادي
ما ذاك الا ان اميال الجـــــفا
طالت وطــرفي كحلت بسهادي
فمروا جفوني بالكرى لتراكــــم
وتبيت من وصل علىميعــاد
احبابنا عودوا وجودوا باللــــقا
فلقد ضــــنيت وملني عوادي
روحي لكم قد قدت طــوع هواكم
هذا زماني دونكم وقــــيادي
يا عاذلي عني اقتصـــر اني لفي
واد وانت عن الهــوى في واد
كم بين من يبغي الصـلاح وبين من
في عذله مني يروم فـــسادي
انا ان سلوت فما يعاودني الــكرى
كلا ولازار الخيــــال وسادي
بابي نزولا بالحشا قد خــــيموا
واسـتوطنوا عوض الخيام فؤادي
لسوى هواهم لم امل فــــكانهم
خلقوا على حسب الهوى ومرادي



وبوجهة نظر ثابتة ، اكسبت نتاجات احمد موسى في غنائه للمقامات ، غنىً تفتقر اليه بعض التسجيلات المقامية المسجلة باصوات الآخرين من زملائه .. لقد كانت تعابيره ،حزنا شجيا مؤدبا كما يبدو عند سماعنا لها .. عبر فيها باسلوب بغدادي اختلف فيه عن غيره .. ومن مميزاته انه ارتقى إلى الصدق في التعبير وادى مقاماته التي سجلها بصوته باصولها التقليدية المتبعة ، وبهذه الوسائل احتفظ احمد موسى بشهرته وموقعه الفعَّالبين مؤدي المقامات العراقية في القرن العشرين .. ومع ذلك فان احمد موسى يختلف عن بعض معاصريه مثل محمد العاشق واسماعيل عبادة ومجيد رشيد ورشيد الفضلي وعبد الهادي البياتي وحسن خيوكة في ان مقاماته التي سجلها بصوته ، توصف بأنها تحوي جماليات ادائية بيئية خالصة جميلة ..
لقد كان احمد موسى جزء من تيار الاسلوب والاتجاه الكلاسيكي في الغناء المقامي في النصف الاول من القرن العشرين ، ولكن ليس قوة شديدة الوعي خلف ذلك التيار.. ورغم ان اذاعة مقاماته من خلال الاذاعة العراقية او القنوات التلفزيونية باتت منسية للاسف الشديد ، إلا أن تأثيره لم يزل باقيا لدى اكثر مستمعي الوسط المقامي.


مقام العريبون عرب
والآن لنستمع إلى مقام العريبون عرب دون مقام العريبون عجم ،رغم ان احمد موسى غناهما معا مرة واحدة ، لكنني لم استطع تتبع مفردات القصيدة المغناة في مقام عريبون العجم .. واستطعت بالمقابل معرفة مفردات الزهيري في مقام العريبون عرب لشهرة هذا الزهيري ولاعتياد الكثير من المغنين اختياره في غناء نفسهذا المقام.


يا قلب واشطيحك باحبالــهم وشـــراك
ومن الهضم بان سكمك ونحلك وشـــراك
لي صاحب مارهم وشرة على وشـــراك


وببحر جوده تراه اعلا الوصــال ايجـــــود
عنه تنحى بكربه ما علـــــيك ايجـــــود
عاشر اصيل اذاجار الزمـــان ايجـــــود

وان صابتك نايبة باع النفس وشــــراك


كان احمد موسى تلميذا صريحا للطرق الادائية القديمة التي سبقت ظهور المطرب الكبيرمحمد القبانجي .. فهو احد اتباع الطريقة القندرجية المخلصين .. وقد كان مثل اقرانه المعاصرين الذين ينتمون لنفس الاتجاه .. واعيا وصريحا ومعبرا عن تلك الطرق القديمة التي صهرها وهذبها المطرب الكبير رشيد القندرجي واسميتها بالطريقة القندرجية التي اضمحل وجودها بمرور الزمن في نهايات القرن العشرين ، بسبب التأثير العظيم للطريقة القبانجية الموصوفة بالاتجاه الرومانتيكي ذات التوالد الذاتي للابداعات والتجديدات المستمرة إلى يوم الناس هذا وستبقى على هذا المنوال حتى في المستقبل البعيد.

لاشك ان الوسط المقامي وممن يهتم بشؤونه ، يسير في مجال النهضة منذ مطلع القرن العشرين .. ان الاساليب القديمة في الغناء قد زال معظمها ولم تبق لها اية سلطة فنية .. فقد انجذب الكثير من مؤدي المقام العراقي خلف الطريقة القبانجية وسار عليها معظم اللاحقين ، رغم ان طبيعة التطور الحاصل في حياتنا المعاصرة اوجد بعض المغنين المبدعين الذين نحوا المنحى التجديدي والابداعي للطريقة القبانجية مثل حسن خيوكة ويوسف عمر وناظم الغزالي وعبدالرحمن العزاوي .. وهم الذين وضعتُ لهم كتابا خاصا بفنهم المقامي اسميته (الاربعة الكبار في المقام العراقي) واثبتوا بذلك بأن الابداع لا ينضب وان الحياة في ديناميكية فعَّالة ، مهما كانت عليه هذه الحياة ومهما كان عليه حال الاداء الغناقامي .. وكتلميذ نشيط ، عرف احمد موسى قيمة الطرق القديمة في الغناقامي فعبَّر عنها بعمق وصراحة ، فضمن بذلك موقعا مرموقا في قائمة مؤدي المقام العراقي منتصف القرن العشرين.

منقول عن كتاب الأستاذ
حسين الأعظمي
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg مطرب المقام العراقي احمد موسى.jpg‏ (11.0 كيلوبايت, المشاهدات 220)
__________________
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

التعديل الأخير تم بواسطة : محمد العمر بتاريخ 05/06/2010 الساعة 13h02
رد مع اقتباس