المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر


MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 03h05
سلسلة مقالات قيمه و مليانه معلومات عن كيف فتحت مصر احضانها على مر العصور لكل صاحب موهبه من جميع اقطار وطننا العربي.
البكار المطرب الأوبرالي بطل فيلم نادوجا شارك الأطرش البطولة وغني لليلي مراد في ليلي بنت الفقراء سافر الي أمريكا واختفت أخباره في مصر .
القاهرة ـ القدس العربي6/10/08 ـ من عبدالفضيل طه: قليل من يسمع عن المطرب محمد البكار هذه الأيام ويسمع أغانيه، لكنه كان ملء السمع والبصر في حقبة أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.
ومحمد البكار مطرب صوته نادر من النوع المتسع المساحات، أوبرالي الأداء، كانت قراراته وجواباته سليمة، ويبدو من الأغاني التي كان يلحنها لنفسه ويؤديها أنه كان علي دراية عميقة بالموسيقي العربية والأوروبية.
جاء الي القاهرة أوائل أربعينيات القرن الماضي وهو لبناني مثل كثير من أبناء لبنان الذين جاءوا القاهرة في نفس الفترة تقريبا، مثل:
محمد سلمان ونور الهدي وصباح ونورهان وبرهان صادق وغرام شيبا وغيرهم.
واشترك محمد البكار في عشرات الأفلام في مصر قبل أن يرحل الي الولايات المتحدة ثم تغيب اخباره تماما عن البلد الذي أحبه وأحب أهله.

نادوجا

وأشهر فيلم قام محمد البكار ببطولته هو نادوجا سنة 1944 بطولة تحية كاريوكا، وهذا الفيلم كان مفقودا الي وقت قريب ثم ظهر أخيرا في عالم السينما، وهو فيلم مغامرات أراد مخرجه ان يقلد فيه ما كانت تقدمه السينما الأمريكية من أفلام تصور في أدغال أفريقيا، ويحكي قصة فتاة ضاعت من أبيها جنوب السودان وذهب سكرتير والدها محمد البكار، يبحث عنها حتي وجدها لترث ما تركه والدها، وفي هذا الفيلم قدم البكار العديد من الأغنيات التي قام بتلحينها، كما لحن منولوغا لاسماعيل ياسين وهو رفيقه في البحث عن الفتاة وقدم لحنا آخر لتحية كاريوكا.
ومن أغاني هذا الفيلم قصيدة رائعة، كما اشترك مع رجاء عبده في فيلم ليلة الخطر من اخراج عبدالفتاح حسن، وكان فيلما غنائيا غني فيه كل من رجاء عبده ومحمد البكار وبديعة صادق، واشترك مع فريد الأطرش في بطولة فيلم شهر العسل حيث قدم أغنيات أوبرالية بصوته الجهوري المعبر، كما قدم أغنية بدوية عبارة عن اسكتش راقص مع نبوية مصطفي.
وفيه يقول:
ساطع يا نور البدو، ومنور الوديان... كما ظهر في فيلم حكم الزمان وغني:
يا مرحبا يا مرحبا، غني لنا في فرحنا طير الربي...
ٍيا جميلة يا زينة حتتنا...
وفي فيلم ليلي بنت الفقراء قدمه أنور وجدي في أغنية الزفة التي أقامها أبناء حي السيدة زينب في استقباله عندما جاء ليتأكد من حقيقة فقر ليلي مراد، وهي لحن جميل قدمه البكار في اطار شعبي وكأنه من أولاد البلد في مصر:

يا جميلة يا زينة حتتنا
ده عريسك طول رقتنا
من زيك طال، وصفا له الحال
تسلم رجليك وتعيش في أمان
ويتم عليك الفرح كمان
يا اللي شرفت في حارتنا...
وقام الفنان البكار ببطولة فيلم قلبي وسيفي من اخراج جمال مدكور وبطولة صباح وبشارة واكيم وسليمان نجيب، كما مثل مع بدر لاما فيلم البدوية الحسناء ومعه بدر لاما وبدرية رأفت سنة 1947 والقصة مأخوذة أو مقتبسة من قصة روميو وجولييت من اخراج ابراهيم لاما.

ومن أشهر أغاني البكار الوطنية:
ع الجهادية، ع الجهادية
رمز الأخلاص والوطنية
يا اللي هربتوا من الجندية
فين الهمة والرجولية....
وفي الخمسينيات سافر محمد البكار الي أمريكا وكان لم يزل في قمة عطائه الفني ثم سمعنا انه توفي هناك وهو خبر لم نتأكد منه.

في سوق التوفيقية

وبالمناسبة، كان البكار يسكن في شارع سوق التوفيقية حيث كان هذا السوق في الأربعينيات من أرقي أسواق العالم، وكان المطرب يخرج يوميا من بيته ليداعب تجار الفاكهة والخضار والأسماك ثم يأخذ طريقه الي أحد مقاهي شارع عماد الدين الشهيرة مثل ركس الذي كان يواجه مقر نقابة الممثلين القديم أو بايرون في أول عماد الدين، وكلاهما كانا مقهيين مفضلين للفنانين، ومن حسن حظي انني كنت أراه دائما حيث أرقبه وهو يلقي بنكاته الظريفة ومن حوله فنانون كبار منهم عزيز صادق، أول من وزع موسيقي عبد الوهاب، وكان هناك ايضا حسين ونعمات المليجي الدويتو الشهير في ذلك الوقت، والكاتب القصاص، محمود البدوي وغيرهم.
وكان البكار يفخر بصداقته لفريد الأطرش ومحمد سلمان، وكلاهما من أبناء الشام مثله.

ممثل ممنوع

وان كنا قد تحدثنا عن محمد البكار الموسيقار والمطرب، فإن البكار الممثل لم يكن يقل لمعانا وتوهجا، فقد كان في تمثيله خفيف الروح يؤدي دوره في رشاقة خفة ود، كما انه كان دائما ما يقوم بدور المحب المخدوع. ظهر في هذا الدور مع فريد الأطرش، مرة يقوم فريد الأطرش وأصدقاؤه بتخديره ليقوم فريد بالغناء بدلا منه، وفي فيلم شهر العسل يقوم بدور العاشق لأمينة نور الدين التي تحب فريد الأطرش وتقوم المفارقة حول الأبطال الثلاثة: فريد الذي يحب مديحة يسري وهو عبد السلام النابلسي الذي يحب مديحة وهي لا تحبه وينتهي الفيلم بزواج البكار وأمينة وفريد ومديحة بعد مغامرات مليئة بالمواقف الفكاهية التي أضفي عليها البكار من خفة دمه الكثير من المتعة، كما متع الناس بغنائياته ذات الطابع الخاص في الألحان التي وضعها بنفسه وأدائها بأستاذية.
وهكذا نري ان البكار كان اضافة مهمة للغناء والتمثيل العربيين.

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 15h54
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (2)

عبدالسلام النابلسي.. في حي الحسين تعلم التمثيل قدم عشرات الأفلام في دور البطل الثاني أهم أدواره، صديق المطربين في أفلام الأطرش وفوزي وحليم

القاهرة ـ القدس العربي2008/06/07 ـ من عبدالفضيل طه: من اهم الفنانين الذين قاموا بالدور الثاني في عشرات الأفلام، الممثل عبدالسلام النابلسي وعبدالسلام النابلسي. ولد في لبنان وعلي وجه التحديد في بلدة عكار سنة 1899 لكنه رحل وهو صغير الي نابلس بفلسطين عندما عين والده قاضيا من قبل المسؤولين الدينيين في البلد العربي فلسطين، وفي فلسطين حفظ عبدالسلام القرآن الكريم ودرس جزءا من الفقه الإسلامي، وأراد والده أن يكون خليفته في الدعوة لدين الله فأرسله الي مصر ليدرس في الجامع الأزهر الشريف.
وفي الأزهر اقام عبدالسلام في رواق الشوام، وبالطبع كان يخرج من الأزهر ليتمشي في شوارع سيدنا الحسين والجمالية، وهناك تشبع بروح الفن حيث كان الكلوب المصري يقدم اسكتشات فكاهية فضلا عن أن الحي كان يموج بعشرات فرق الممثلين الجوالين مع الأراجوز وخيال الظل وغيرها من فنون التمثيل المصرية.
في نفس الوقت كانت ليالي مولد سيدنا الحسين تموج بعشرات الفرق الشعبية التي تقدم أنواع الغناء الشعبي والمدائح النبوية.
عشق عبدالسلام هذه الحياة واندمج فيها اندماجا كاملا.

صحافي
ولأنه كان يجيد العربية والفرنسية فقد أخذ طريقه الي عالم الكتابة والترجمة في صحف تلك الأيام، وتعرف علي عشرات من كتاب ذلك الزمن ورجال صحافته ومنهم أحمد جلال الصحافي وكاتب السيناريوهات والمخرج فيما بعد، وبحكم هذه الصداقة، أخذه أحمد جلال معه لتمثيل دور صغير في أول فيلم مصري هو ليلي الذي قدمته الرائدة عزيزة أمير وأخرجه وداد عرفي ثم قام أحمد جلال بإعادة اخراجه.
منذ ذلك الحين تعلـق عبدالســـلام بفــــن السينما ونسـي ما جاء من أجله مصر واصبح قاسما مشتركا في عشرات الأفلام.
ولأنه يمتاز بالذكاء والفطنة، فقد انفرد الرجل بتقديم شخصية نمطية تختلف عن كل ممثلي الكوميديا في ذلك العصر، وجوهر الشخصية التي كان يقدمها في أفلامه، شخصية الشاب الداعي للاستقراطية أو معرفة ما لا يعرفه أحد رغم انه لم يكن ضليعا في الموضوع الذي يدعي معرفته، كما انه أجاد التعبير عن الشخصية التي يقدمها بقسمات وجهه وحركات يديه ومط حروف الكلمات بطريقة تثير الضحك والاستغراب معا.

صديق الفتي الأول
وكانت معظم أدواره في أربعينيات وحتي خمسينيات القرن الماضي عبارة عن دور الصديق للفتي الأول وقد يوقعه في اكثر من مطب، قام بهذا الدور مع الموسيقار فريد الأطرش والموسيقار محمد فوزي والمطرب عبدالحليم حافظ.
وكان يختار اسماء غريبة لنفسه يقترحها علي المخرج الذي يوافقه علي الفور، مثل دور شيكا بمب معلم الرقص مع المطرب فريد الأطرش أو دور حسب الله السادس عشر في فيلم شارع الحب مع عبدالحليم حافظ.
وأصبح النابلسي موضع اهتمام كل مخرجي مصر حقبتي الخمسينيات والستينيات لأنه كان يقدم شخصية كوميدية، لها لونـــــها الخاص، بعيدة جدا عن نجوم الكوميـديا الذين عاصـــــرهم أو عاصـروه مثل، علي الكسار وبشارة واكيم وفوزي الجزايرلي وسيد سليمان وإسماعيل ياسين ومحمود شكوكو والياس مؤدب وعزيز عثمان وغيرهم.
ومن العجب أن النابلسي حبس نفسه في هذه الأدوار رغم انه نجح في بداياته في تقديم دور الشرير مع أحمد جلال وإبراهيم لاما.

الإخراج والانتاج
ولأنه ذكي وفطن كما قلنا، فقد أراد النابلسي أن يلم بمفردات العمل السينمائي فعمل مساعدا لأكثر من مخرج ومدير انتاج، وقام بانتاج فيلم حلاق السيدات ليكون هو البطل بعد أن رأي في نفسه القدرة علي أن يتحمل مسؤولية البطولة بعد طول تمرس في الأعمال السينمائية المختلفة واختار إسماعيل ياسين وكريمة فاتنة المعادي ليكونا بطلين معه في الفيلم.
وقدم الرجل عشرات الأفلام وكان النجاح حليفه في كل ما قدم ثم حدث أن اضطربت أحواله المالية في مصر وسافر إلي لبنان سنة 1968 علي أمل العودة لكنه لم يعد إذ انتقل الي رحمة الله في بلده الذي شهد مولده سنة 1899 رحمه الله، وكان يمني نفسه بالعودة لمصر قبل الرحيل.

أهم أفلامه
من أهم الأفلام التي ظهر فيها عبدالسلام النابلسي، أفراح بطولة نور الهدي وبرلنتي مع يوسف وهبي و الجنس اللطيف مع المطرب محمد أمين ومديحة يسري اخراج أحمد كامل مرسي و حرم الباشا اخراج حسن حلمي، قصة أحمد جلال مونتاج ماري كويني، بطولة أمينة شريف ومحسن سرحان و ما اقدرش مع فريد الأطرش و حب وإنسانية مع برلنتي عبدالحميد و بين السماء والأرض من اخراج صلاح أبو سيف و بنات بحري من اخراج حسن الصيفي و علموني الحب مع سعد عبدالوهاب ومما يذكر أنه قام في هذا الفيلم بدور صديق المطرب سعد عبدالوهاب وهو نفس الدور الذي اعتاد تقديمه مع فريد الأطرش ومحمد فوزي ومن بعد الجميع عبدالحليم حافظ.


--------------------------------------------------------------------------------

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 16h14
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر(3) من عبدالفضيل طه
علياء المنذر: هربت بأبنائها من سورية لمصر وقدمت للفن فريد الأطرش وأسمهان
القاهرة ـ القدس العربي 2008/05/23
عندما قامت ثورة الدروز في جبل السويداء بسورية هربت الأميرة علياء المنذر بأبنائها الخمسة فؤاد وفريد وأنور وآمال ووداد الي القاهرة وعندما وصلت القاهرة منعتها السلطات من دخـــــول مصر، لكنها أخبرتهم انها زوجة المناضل فهد فرحان ابراهيم اسماعيل محمد الأطرش وانها تطلب مقابلة رئيس الوزراء في ذلك الوقـت الزعيم سعد زغلول كان ذلك في سنة 1924 وعندما علم سعد زغلول أمر بدخولهم مصر، سكنت الأسرة في شـــارع البكرية بحي الظاهر ولم يكن هناك من مورد رزق لهم، فأخذت الأميرة علياء تحيك الملابس لأسر الظاهر كما انها كانت تقيم ايام مقابلة في منزلها حيث تغني للأسر الزائرة ثم ما لبثت ان اصبحت تغني في أفراح الأمر الذي ادي الي اكتشاف جمال صوتها، مات أنور ووداد ولم يبق سوي فريد وفؤاد وآمال، واضطر فريد الي النزول للعمل لمساعدة الأسرة فعمل موزع اعلانات في محل بلاتشي بالموسكي وعندما اكتشف، حلاوة، صوته التحق بمعهد فؤاد للموسيقي العربية وكانت الدراسة فيه مسائية، أما آمال فقد تعلمت الموسيقي في مدارس الراهبات، سمعها أحمد جلال الصحافي والمخرج فقدمها في فيلم زوجة بالنيابة لتغني من كلماته وعلي موسيقي أوروبية اعجبت بها، يا حبيب تعالي الحقني شوف اللي جرالي من صدك سهرانة م الوجد بناجي فيك :
أما فريد، فقد كافح من اجــــل اثبات وجوده كمطرب وعمل أولا كعازف علي آلة العود في وصلات بالاذاعة المصرية منذ 1935 أي بعد سنة واحدة من وجود اذاعة مصر، ثم بدأ حياته كمطرب عندما قدم أغنية يا ريتني طير لأطير حواليك من كلمات والحان يحيي اللبابيدي مدير اذاعة الشرق الأدني في ذلك الوقت.
سار فريد في حياته الفنية بلا صخب ولا ضوضاء، أحب سامية جمال ولم يتزوجها وقدم العديد من الأفلام الغنائية الرائعة بدءا من فيلم انتصار الشباب سنة 1941 حتي آخر فيلم نغم في حياتي لينتقل الي رحمة الله في تموز (يوليو) 1974 بعد حياة حافلة بدأت بمولده سنة 1905 بجبل الدروز بسورية وانتهت في لبنان ثم دفن في أرض مصر التي أحبها حتي النخاع.
أما اسمهان، فقد كانت حياتها صاخبة مليئة بالأحداث لو أراد مؤلف درامي أن يكتبها لكان اتهم بالمبالغة.
ولدت آمال الأطرش التي غير داوود حسني اسمها الي اسمهان، في يوم 25 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1912 علي ظهر سفينة كانت قادمة من اليونان الي تركيا ثم الي سورية وكان والدها قد ترك العمل حيث كان يعمل مديرا في قضاء ديمرجي بتركيا ولأنه درزي عربي ومن أمراء قبيلته فأنه لم يقبل تعسف الأتراك واختلف معهم ليعود لمسقط رأسه في السويداء، وكانت امرأته علياء المنذر من أمراء الدروز في لبنان ايضا لهذا أقاموا قليلا في هذه المدينة الساحرة ولما قاد سلطان باشا الأطرش ثورة الدروز ضد الاحتلال جاءت الأسرة الي مصر كما قلنا.
واستقبلت في مصر كأسرة مصرية وعاشت علي الرحب والسعة في أوساط المصريين.
وحصلت الأسرة علي الجنسية المصرية وظلت تنعم بها ومنهم اسمهان بالطبع الي أن تزوجت من ابن عمها الأمير حسن الأطرش فاستعادت الجنسية السورية سنة 1933 وظلت هناك مدة ست سنوات وكانت ثمرة هذا الزواج ابنتها الوحيدة كاميليا التي تزوجت بعد ذلك من الأمير رياض كمال جنبلاط ابن خالة الزعيم الدرزي كمال جنبلاط لكن حياة الامارة لم تعجبها وعادت الي القاهرة وفيها وفي سنة 1941 تزوجت من المخرج أحمد بدرخان ولم يدم الزواج اكثر من 40 يوما وعادت مرة أخري الي زوجها حسن الأطرش وقيل يومها أن الانكليز استعانوا بها وهو ما لم يتأكد أحد منه حتي اليوم وان كانت أقاويل كثيرة شاعت حول هذا الموضوع ثم التقت بعد طلاقها الثاني بالممثل والمخرج الفنان أحمد سالم في فلسطين وتزوجا وكانت رغبتها الأساسية استعادت الجنسية المصرية، وبالفعل جاءت الي القاهرة وثارت مشاكل كبيرة بينها وبين أحمد سالم انتهت بالطلاق، وفي خضم هذه المشاكل طلبت من يوسف وهبي مخرج فيلم غرام وانتقام اجازة تريح اعصابها، وفي الطريق الي رأس البر وعند طلخا سقطت سيارتها في الماء ومعها صديقتها ماري قلادة وماتت هي وماري غرقا ونجا السائق لأنه قفز من السيارة قبل سقوطها.. اتهم يومها السائق انه اشترك في مؤامرة لقتل اسمهان لكنه انكر وانتشرت شائعات حول دور اكثر من مؤسسة وأكثر من شخص في هذه المؤامرة، لكن السر لم يعرفه أحد حتي اليوم فقد مات السائق في حادث سيارة في مدينة ببا ببني سويف بعد موت اسمهان بسنتين 1946 ودفن السر معه وكان يردد قبل وفاته ان الحادث قضاء وقدر.

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 16h25
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (4)
صوت ملائكي لا يزال يرنم في الآذان حتي اليوم اسمهان: عاصفة فنية عربية ولدت في بحر وماتت في نهر
القاهرة ـ القدس العربي2008/05/25 ـ من عبدالفضيل طه:
من المطربات اللاتي جئن من الشام وكان لهن وجود قوي ورائع من الغناء، المطربة اسمهان، واسمهان، هي شقيقة الموسيقار الراحل الكبير فريد الأطرش، كانت تصغره سنا، لكنها، واكبت حياته منذ البداية وكافحت معه حتي تبوأ وهي معه ذروة في فن الغناء عالية.
عاشت اسمهان، حياة عاصفة كموج البحر الذي ولدت علي سطحه ومياه النهر التي شهدت نهايتها غرقا.
واسمهان كانت تملك صوتا ملائكيا معبرا له سماته التي لا نظير لها في أصوات المطربات اللاتي سبقنها واللائي جئن بعدها.
لم تعمر في هذه الحياة طويلا فقد رحلت وهي ابنة 31 سنة لا أكثر ومع ذلك فان صوتها لم يزل يشنف الآذان بحلو الأنغام، قدمت فيلمين لا أكثر، انتصار الشباب مع شقيقها فريد الأطرش و غرام وانتقام مع يوسف وهي والذي ماتت قبل تصوير مشهده النهائي، وبداية اسمهان، كانت في صالة ماري منصور التي شغل مكانها فترة طويلة من الزمن مرح محمد فريد بشارع عماد الدين، ثم انتقلت بعد ذلك مع شقيقها الي صالة بديعة مصابني في نفس الشارع حيث كان شقيقها فريد قد سبقها الي هناك كعازف علي العود مصاحبا مطرب الفرقة الأول ابراهيم حمودة، ولم يكن فريد قد بدأ الغناء بعد، وفي صالة بديعة لمعت الفتاة الصغيرة بصوتها الحنون المعبر، حلو، النبرات، وذات شهرتها في الأوساط الفنية للدرجة التي طاوت شهرتها مطربات ذلك الزمن، نجاة علي وفتحية أحمد وملك وآمال حسين والمطربات اللاتي ظهرن في نفس الوقت مثل ليلي مراد ورجاء عبده.
وذات يوم استمع الموسيقار داوود حسني لصوتها وكذلك الموسيقار محمد القصبجي فتعهداها بالعناية والرعاية حتي اصبحت مطربة مثقفة موسيقيا، وقدمت أكثر من أغنية كانت فتحا جديدا في عالم الغناء، أولها (يا طيور) التي لحنها القصبجي وقدم فيها لونا جديدا من الألحان معتمدا في ذلك علي صوت اسمهان القوي سليم النبرات في قراراته وجواباته والمثقف موسيقيا والمستمع ان شئت الي هذه الرائعة، كان صوت اسمهان فيها عظيما، أما الأغنية الثانية فهي تعبيرية ذات بناء درامي قلما كنت تجده في غنائيات الأربعينات أو ثلاثينات القرن الماضي، وهي (دخلت مرة في جنينة أشم ريحة الزهور)، وفيها حكاية حزينة عن عصفور أحب التي غدرت به.
كما غنت لشقيقها فريد عدة ألحان ناجحة كما غنت لمعظم كبار الملحنين ومنهم محمد عبدالوهاب الذي غنت له، محلاها عيشة الفلاحة ثم ديالوغ قيس وليلي، والأغنيتان من فيلم يوم سعيد.
وشدت في فيلم غرام وانتقام من ألحان شقيقها واحدة من أحلي الأغاني المصرية، (ليالي الأنس في فيينا) وفيها ظهرت عبقرية فريد الأطرش الموسيقية باستخدامه ايقاع الفالس الذي اشتهرت به ألمانيا والنمسا وخاصة شتراوس الذي قدم الكثير من المؤلفات الموسيقية مستخدما هذا الايقاع. كما ان صوت اسمهان الملائكي جسد روح اللحن بشكل رائع، كما غنت من ألحانه في نفس الفيلم، (أهوي)، وفي فيلم ليلي بنت الصحراء كانت هناك أغنية شهيرة وهي (ليت للبراق عينا) شدا بها ابراهيم حمودة وحياة محمد وغنتها اسمهان فكانت الأكثر جمالا وقوة وحلاوة في أداء هذا اللحن الرائع.
ومن أوائل أغانيها في الاذاعات الأهلية وصالتي بديعة وماري (ي انار فؤادي) و(نويت أداري آلامي) و(رجعت لك ياحبيبي) وتواصل نجاحها مع الاذاعة المصرية، (عاهدني يا قلبي)، (فرق ما بينا ليه الزمان ده العمر كله بعدك هوان) و(كان لي أمل) و(يا ليالي البشر) و(أنا اللي استاهل كل اللي يجري لي، الغالي بعته رخيص ولا احسبوش غالي)، ويا ايها النائم و(كلمة يا نور العين) و(أنا بنت النيل أخت الهرم)، ونذكر هنا ـ أنها غنت في فيلم غرام وانتقام نشيد الأسرة العلوية مستعرضة في لحن رائع سيرة أسرة محمد علي منذ منشئها محمد علي حتي أيام الملك فاروق الذي صور الفيلم في عهده.
وكان هذا الفيلم قد عرض بعد مصرع اسمهان وحضر افتتاحه في استديو مصر الملك الراحل فاروق وأنعم علي منتجه ومخرجه يوسف بالبكوية في نفس اليوم، ومما يذكر أن في حفل الافتتاح أعلن يوسف وهبي عن مفاجأة تخص الراحلة اسمهان يوم الافتتاح وشاهد الرواد كشافات كثيفة الضوء في احدي، النبوءات، وعندما دخل يوسف وهبي دار السينما وبصحبته أبطال الفيلم، أنور وجدي ومحمود المليجي قال بصوته الجهوري وهو يشير الي البنوار المضيء، هنا، روح اسمهان تجلس معنا تشاهد الفيلم وانفرج الستار عن كراسي البنوار ليري المتفرجون صورة كبيرة مجسمة لأسمهان علي أحد الكراسي.

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 16h38
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (5)
فريد الأطرش جاء الي مصر مهاجرا فساهم في تطوير الموسيقي العربية ابتدع أوبريت السينما وغني لمصر والعروبة

القاهرة ـ القدس العربي2008/05/24 ـ من عبدالفضيل طه:
لعل من أهم بل أهم فنان عربي جاء لمصر وشارك في اثراء الوطن العربي كله بالنغم الأصيل هو الموسيقار الكبير فريد الأطرش.
ولا شك في اننا عندما نتعرض لتطوير الموسيقي العربية في القرن الماضي، فاننا لا بد من أن نذكر الدور الهائل لفريد في هذا المجال، كان الأطرش أول من لحن وغني الأوبريت في السينما المصرية. بدأ هذا الابداع في فيلمه الأول مع شقيقته الراحلة اسمهان، انتصار الشباب ، ثم اصبح الأوبريت قاسما مشتركا في كل الأفلام التي قدمها بعد ذلك، وأشرك معه في غناء هذه الأوبريتات السينمائية أصواتا عديدة، منها مطربات شهيرات مثل نور الهدي وصباح وشادية واسمهان ومطربات لم يكن نجمات سينما وان كن يملكن أصواتا حلوة النبرات مثل عصمت عبدالعليم ومن أهم هذه الأوبريتات انتصار الشباب في الفيلم الذي حمل نفس الاسم وأوبريت الشرق والغرب في فيلم أحبك أنت وملك الجان في عفريتة هانم وبساط الريح في آخر كدبة وما تقولش لحد في الفيلم الذي يحمل نفس الاسم وزوج الاثنين في فيلم عايزة اتجوز وفارس الأحلام في فيلم لحن حبي .
وكان فريد في هذه الأوبريتات استاذا في تنوع المقامات وتقديم العمل في أبهي صورة سواء في الديكورات أو مجموعات الكورس أو الراقصات والراقصين المصاحبين له في الاوبريت أو المطربين والمطربات الذين شاركوه الغناء.
وفريد الأطرش واحد من الذين ساهموا بقدر وافر في تطوير الأغنية العربية في قوالبها المختلفة، الطقطوقة والقصيدة والمنولوغ والديالوغ والتريالوغ، وكانت أغنياته لملحن آخر مما جعله متفردا في صياغة ألحانه من شتي المقامات، كما كان له أسلوبه المنفرد في أغانيه للموال، فكان علما في هذا النوع من الغناء المحبب للنفس، أجاد فريد غناء الموال بطل اللهجات العربية، لكن تفوقه كان واضحا في الموال المصري والشامي ولا غرابة في ذلك فهو من أصل شامي وعاش وتربي في مصر، وتأثر في صياغة الموال الشعبي برائده المصري الصعيدي المولد ـ محمد العربي الذي طالما حكي فريد في حياته عن اعجابه به واسلوبه الذي أخذ بعضا منه، كما تأثر فريد بكثير من قائلي الموال الشعبي المصري في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، والسبب في ذلك أنه سكن مع أسرته عند قدومهم من السويداء في شارع البكرية وهو شارع يربط ما بين حي الظاهر وحي باب الشعرية، وباب الشعرية كما نعرف حي مفرق في شعبيته وكان فيه العديد من مطربي الموال البلدي كما انه كان يشهد في تلك الأيام مولد سيدي الشعراني حيث حلقات الذكر وسرادقات الغناء المختلفة التي تحيي ليالي المولد، وفريد بالقطع لم تكن تفوته مثل هذه الليالي وكان في ذلك مثله مثل عشرات المطربين الذين أنجبهم هذا الحي العريق نذكر منهم موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب والموسيقار محمد الكحلاوي والمطرب شفيق جلال والمطرب ماهر العطار وغيرهم.

أفلامه
وساهم فريد الأطرش في نهضة الفيلم الغنائي المصري، مساهمة فعالة قد تفوق عشرات المطربين غيره، وكان عدد هذه الأفلام 31 فيلما، كما ساهم في فيلم منتهي الفرح الذي انتج بمناسبة حرب اليمن واشترك فيه الكثير من المطربين منهم محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وكانت بطلته المطربة مها صبري.

أغاني أفلامه
واذا ما أردنا أن نعرف مدي ما ساهم به الأطرش في تطوير الأغنية السينمائية، فاننا باستعراض معظم أغانيه، سنجده تطور مع الزمن في الايقاع، والتلوين النغمي كما انه استعان بالتوزيع الآلي والهارموني والكونتربيونت في كثير من هذه الأغنيات ـ وكثير منها شاركه الغناء فيها مطربات شهيرات قدم لهن ألحانا متميزة في هذه الأفلام، نذكر منهن علي سبيل المثال لا الحصر، نور الهدي، صباح، شادية، عصمت عبدالعليم، وفيما يلي أغنيات قدمها الراحل في أفلامه المختلفة.
* أغاني أفلام فريد الأطرش الـ31
1 ـ انتصار الشباب: يا ليالي البشر، صوني الخدود، صدوك عني العدي، يا بدع الورد، ايدي بايدك، الشمس غابت، الحب عز وهنا، ياللي هواك شاغل بالي، وحياتك تقوليلي الحق، أوبريت انتصار الشباب.
2 ـ أحلام الشباب: ليه يا روحي، وحشاني موت، أهواك وأقول للعوازل، مش كده، مدام تعاندني، تانجو أهواك، أهواك يا من خنتني، حالي صعب، أنينك يا قلبي.
3 ـ جمال ودلال: أحبك أنت، تطلع يا قمر، يا مني روحي، هات يا زمان، يا حلو ياللي مفيش غيرك علي بالي.
4 ـ شهر العسل: ساعة بقرب الحبيب، ياللي مواعدني، لا فرحت يوم، يا أختها في العيون، شهر العسل.
5 ـ مقدرش: موال يا بدر، من ليلة ويوم، يا بنت بلدي، رومبا يا ليل، آه من الآه، ليه دائما معرفشي، ابكي يا عين، حبيبي فين.
6 ـ حبيب العمر: يا الله توكلنا علي الله، قولي لي ايه، احبابنا يا عين، يا من بنادي، يا زهرة في خيالي، حبيب العمر.
7 ـ بلبل أفندي: أنا بلبل، حطة يا بطة، بعد اللي كان، يا شادي الالحان، أنا قلبي بيقوللي، هاغني يا دنيا، مالي يا بوي، غناء العرب.
8 ـ أحبك انت: الحياة حلوة، يا فرحة الميه، الحب لحن جميل، حبيته لكن ما بقولشي، أوبريت الشرق والغرب.
9 ـ عفريتة هانم: يا حبيبي ياللي حبني، هافضل احبك، الربيع، يا حبيبي طال غيابك، أوبريت ملك الجان.
10 ـ آخر كدبة: ما قاللي وقلت له، أنا عارف، أكل البلح، مانخبيش عليك، بساط الربح، أنا واللي بحبه.
11 ـ متقولش لحد: سافر مع السلامة، قمر الزمان، يا ساعة بالوقت اجري، مالكش حق، أوبريت ما تقولش لحد.
12 ـ تعالي سلم: خدي قلبي، تعالي سلم، مقدرش أقول آه، دايما معاك.
13 ـ عايزة اتجوز: أيامي الحلوة، هل هلال العيد، ياما جوه الدولاب مظاليم، خليني اخرج من هنا، ان جيت للحق، أوبريت زوج الاثنين.
14 ـ لحن الخلود: وياك، جميل جمال، يا مالكة القلب، بنادي عليك.
15 ـ لحن حبي: خليها علي الله، نورا، علي، بيحبني وبحبه، نجوم الليل، أوبريت فارس الأحلام.
16 ـ رسالة غرام: اسألي الفجر والغروب، انت اللي كنت بادور عليك، أنا كنت فاكرك، أنا وأنت، يا قلبي يا مجروح.
17 ـ عهد الهوي: أنا وانت لوحدنا، مين يعرف، القلب قلبي، حبني قد ما تقدر.
18 ـ قصة حبي: مش ممكن أحبك، غني يا قلبي، يا جميل، قدام عينيه، سألني الليل.
19 ـ ازاي أنساك: زنوبة، هو بس هو، أحبك ياني، ايه فايدة قلبي، يفيد بايه الأنين، أوبريت صانع التماثيل.
20 ـ ودعت حبك: مخاصمك يا قلبي، اللي بيعشق، وحداني، احنا لها، ودعت حبك.
21 ـ أنت حبيبي: مرة يهنيني، يا سلام علي حبي وحبك، ما يكونش ده اللي اسمه الهوي، زينة، الفلاحة، أحلفلك ما تصدقش.
22 ـ مليش غيرك: قسمة، يا حليوة، اياك من حبي، لو تسمعني، وحياة عنيكي.
23 ـ من أجل حبي: ليه أنا بحبك، تقول لأ، تصبح علي خير، حبيبي، حكاية غرامي.
24 ـ شاطئ الحب: قالتلي بكرة، ارحمني وطمني، يا قلبي كفاية دق، عينيه مهما قالوا عنك.
25 ـ يوم بلا غد: اتقل، اسمع، قلبي وعيني اختاروا، عدت يا يوم مولدي.
26 ـ رسالة من امرأة: قلبي ومفتاحه، مش كفاية، اشتقتلك، عذاب.
27 ـ حكاية العمر كله: يا ابو ضحكة جنان، يا ناس يا هو، منحرمش العمر، يا شمس قلبي.
28 ـ الخروج من الجنة: أضنيتني بالهجر، أنا وأنت وبس، لا وعينيك.
29 ـ الحب الكبير: يا ويلي من حبه، علي بالي، بتأمر ع الراس وع العين.
30 ـ زمان يا حب: عش أنت، لكتب ع أوراق الشجر، فوق غصنك، زمان يا حب.
31 ـ نغم في حياتي: حبينا، يا حبايبي يا غايبين، علشان مليش غيرك.
وقدم في فيلم منتهي الفرح أغنية حبيب حياتنا كله .
وعندما نحاول تحليل هذه الأغنيات سنجدها عامرة بالطرب متنوعة المقامات وأدت المطربات اللاتي اشتركن معه في هذه الأفلام ألحانا من أجمل ما قدمن من أغنيات، مثل نور الهدي وشادية وصباح علي وجه التحديد وعصمت عبدالعليم التي تفوقت علي نفسها في مشاركته أوبريت بساط الريح في فيلم آخر كدبة الذي قدم فيه اللهجات العربية المختلفة، مصرية وشامية وعراقية ومغربية.

حفلاته
واذا كانت سيدة الغناء العربي ام كلثوم قد اشتهرت بحفلاتها الشهرية التي كان العرب يسهرون ليلتها من المحيط الي الخليج، فقد اشتهر الموسيقار الراحل فريد الأطرش بحفلاته في عيد الربيع وكانت أغنية الربيع التي شدا بها في فيلم عفريتة هانم هي التي نسهر عليها ليلة شم النسيم حتي اصبحت جزءا من تراث هذا العيد المصري الفرعوني الذي يحتفل به المصريون منذ آلاف السنين، وجاء فريد ليزيده جمالا بهذا اللحن الرائع العميق المعبر، وبالقطع، لم تنجح حفلات الربيع المنافسة في سحب البساط من أنغام فريد، ولا شك أن عيد الربيع لم يعد كما كان أيام فريد.
وكان فريد الأطرش يقدم حفلات ناجحة بعيدا عن هذا اليوم، وكانت حفلاته التي يقيمها في دور السينما، ريفولي أو قصر النيل، قبلة كل عاشق للفن الاصيل.

حفلات نادي الزمالك
ولأنه مصري الهوي والاقامة، فقد اهتم ككل المصريين بلعبة كرة القدم ـ وكان عاشقا لنادي الزمالك وأقام من أجله اكثر من حفل، ولهذا قصة.
فعندما أممت أملاك رئيس الزمالك الأسبق عبداللطيف أبو رجيلة في أوائل ستينات القرن الماضي، لم يكن الزمالك قد بني مبناه الاجتماعي وتوقف العمل لعدم وجود سيولة مادية، ولما علم فريد الأطرش طلب أن يقوم هو بتشييد المبني، أقام حفلا كبيرا في ستاد الزمالك لكرة القدم كانت حصيلته 40 ألف جنيه وهو مبلغ كبير جدا بحساب تلك الأيام، وقام المسؤولون بتشييد المبني ثم تبرع فريد بمبلغ عشرة آلاف جنيه من جيبه الخاص لاستكمال المبني، وهكذا ساهم الرجل في اثراء أحد أندية مصر ليؤكد أنه مصري الهوي، كما قام باحياء اكثر من حفل بعد ذلك تكريما للزمالك وقام النادي بتكريمه في أكثر من مناسبة.
وعندما عاد لمصر بعد غيبة سنوات، قضاها في لبنان، أقام حفلا قدم فيه أغانيه كما قدم العديد من المطربين في نفس الحفل شدوا بألحانه، نور الهدي: مين علمك كده ومين يرضي بده، ومحرم فؤاد: يا واحشني رد عليّ، ومحمد رشدي: عشرية، وسعاد محمد: بقي عايز تنساني.

أغانيه الوطنية
وقدم فريد الأطرش الكثير من الأغنيات التي تعبر عن عشقه لمصر واعترافه بفضلها، منها أغنية:
يا مصر كنت في غربة وحيد
ويوم ما جيت لك كان يوم عيد
يا مصر يا غالية علينا
وحكي الموسيقار الراحل عن سبب غنائه لهذه الطقطوقة فقال، انه سافر الي لندن بدعوة من اذاعة البي، بي، سي ليسجل هناك بعض الأغنيات وتعذرت عليه العودة بسبب الحرب العالمية الثانية 39 ـ 45.
وظل في لندن منتظرا انتهاء الخطر وعندما شقه الحنين الي مصر، أرسل لصديقه الشاعر يوسف بدروس في مصر يطلب منه كلمات تعبر عن حبه لمصر فأرسل له بكلمات هذه الأغنية التي لحنها وغناها في لندن ثم عندما عاد سجلها للاذاعة المصرية، ولأنه أمير كان يشعر باباء وكبرياء فانه كان يقدم الأغنيات ولها نفس الصفات، وأذكر أنه حيي الملك فاروق رحمه الله بأغنية وحيدة ان لم يكن هناك غيرها لم اسمع بها، وكانت يوم ميلاد ابنه الملك السابق أحمد فؤاد بعنوان ـ وليّ عهدك.
وبعد قيام الثورة أقام حفلا في ميدان التحرير غني فيه قصيدة، بني مصر قد راح ليل العبيد، وعندما زار كميل شمعون رئيس جمهورية لبنان الأسبق، غني فريد من ألحانه.
مرحب مرحب مرحبتين
بالمهجة وللروح والعين
بقدومك يا أعز حبيب
فرحة وتمت للقطرين
وفيها يقول:
لما تصافح شمعون ونجيب
صار النصر باذن الله نصر ونصرين
وكان محمد نجيب في ذلك الوقت رئيسا لجمهورية مصر، كما غني انتباه ، وهي أغنية وطنية ايضا.

أغنياته العاطفية
وغني فريد أغنيات عاطفية رائعة كانت فتحا في عالم الأغنية العربية، مثل أول همسة والوصفية، عشك يا بلبل ده جنة وأنت علي بابها رضوان.
ومن أهم سمات فريد الأطرش اللحنية انه قدم المنولوغ الغنائي في قالب مرح، فيه الفرحة والبسمة، مثل اكلك منين يا بطة التي شدت بها المطربة صباح، وكلمة تجيبني وكلمة توديني التي غناها هو.
كما قدم الديالوغ المرح مع نور الهدي، مالكش حق ومع شادية ومع صباح وغيرهن، وهو أول موسيقي عربي توزع موسيقاه عالميا وكان شغوفا بتطوير موسيقانا العربية دون ان تفقد مذاقها الشرقي، وعندما رحل عن دنيانا في سنة 1974 كانت خسارة الموسيقي العربية في رحيله فادحة.

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 17h02
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر
(خلفيه قصيرة لتوضيح اهمية هذا الموضوع)
القاهرة ـ القدس العربي2008/05/23 ـ من عبدالفضيل طه:
أثارت قضية مجلس نقابة المهن التمثيلية، بقصر الاعتماد علي الفنانين العرب الكبار فقط في الأعمال الفنية في مصر، ردود فعل في مصر والوطن العربي بين مؤيد ومعارض.
وقد شرح الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية وجهة نظره في هذه المشكلة، وهي أن هناك الكثير من الذين يستعان بهم في مصر ليسوا من الفنانين المعروفين في البلدان الشقيقة ورأي انه من الواجب الاستعانة بالممثلين المصريين في هذه الأدوار، بينما يري البعض أن الفن لا وطن له وأن مصر كانت دائما هي التي تحتضن فناني العرب من كل الأقطار الشقيقة.
ومن هنا فيجب عدم غلق الباب أمام أي من الذين يشتركون في الأعمال الفنية في مصر.
وأيام الزمن الجميل ـ عرف القاهرة، هوليوود الشرق ـ عشرات الفنانين المبدعين من الاخوة العرب كثير منهم ان لم يكونوا جميعا، عرفوا الشهرة وطرقوا أبواب المجد من القاهرة، وبالقطع فنانو الأمس القريب، كانوا أساتذة في الغناء والموسيقي والتمثيل، وهم بالقطع ساهموا في نهضة الفن العربي، ولا يمكن ان يقارنوا بالذين ملأوا الساحة اليوم بالضجيج الصاخب والفن المعتمد أساسا علي حركات الجسد وليس جمال الأداء تلحينا وغناء وتمثيلا.
وعندما نستعرض أسماء الفنانين العرب الذي جاءوا الي مصر وساهموا مع أبنائها في النهضة الفنية الكبري سنجد عشرات الأسماء، فهم من ولد في القاهرة ومنهم من جاء من بلده مهاجرا ومنهم من بدأ في بلده، لكنه لم يعرف الشهرة الطاغية الا في مصر - وقد ساهم الكثيرون منهم في النهضة الفنية العربية التي انطلقت من مصر وازدهرت في ربوعها.
من هؤلاء الفنانين نذكر عملاق النغم العربي الموسيقار فريد الأطرش، وشقيقته اسمهان ونور الهدي وصباح ومحمد سلمان ومحمد البكار ونجاح سلام وسعاد محمد وسهام رفقي وعفيفة اسكندر وكنعان وصفي ونجيب الريحاني والياس مؤدب وعبدالسلام النابلسي ونجاة الصغيرة وسعاد حسني وبديعة مصابني ونجوي فؤاد وليلي الجزائرية ووردة الجزائرية وهناك من سبقتهم في عالم المسرح خاصة.


نستأنف إلقاء الضوء على بقية الشخصيات

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 21h10
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (6)
شحرورة لبنان صباح، قامت ببطولة عشرات الأفلام أمام عمالقة الغناء العربي
القاهرة ـ القدس العربي2008/05/27 ـ من عبدالفضيل طه:
صباح فنانة لبنانية مسيحية مارونية الديانة اسمها الحقيقي جانيت جورج فغالي، وهي فنانة شغلت الناس بفنها وتقلباتها وكرمها الزائد وحبها للجمال والناس، وحب المصريين لها كفنانة كبيرة.
ولدت في بيروت يوم 10 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1927 علي أحد الأقوال، وبـــدأت حياتها الفنية بالغــناء وهي صغيرة السن.
استمعت إليها الفنانة آسيا وهي ممثلة ومنتجة من أصل لبناني لكنها صنعت مجدها ومجد ابنة أختها ماري كويني في مصر، استمعت آسيا إلي صباح أو شحرورة لبنان كما كانوا يطلقون عليها وقالت لها: مكانك مصر هوليوود الشرق، وبالفعل جاءت صباح إلي مصر ومثلت أول أفلامها سنة 1944 أمام أنور وجدي فيلم القلب له واحد، حقق الفيلم نجاحا ورواجا ماديا، فكان فيلمها الثاني هذا جناه أبي أمام صلاح نظمي سنة 1945 وحقق الفيلم نجاحا كاسحا وأخذت الإذاعة المصرية تذيع أحلي أغنيتين في الفيلم بصفة دائمة وهما:
بعدين معاك، بعدين معاك
ان كنت امشي من هنا
تقول دي سكتي أنا
هنا، وهنا، وهنا.
دي سكتي ودي سكتك
خايفة لا روح في سكتك
بعدين معاك.
الأغنية الثانية هي:
طل عليّ وطمني
مين في الوجود أسعد مني
وأصبحت صباح من أشهر نجمات السينما الغنائية في مصر ومثلت حوالي 85 فيلما معظمها في مصر وأقلها في لبنان كما كان لها دور في المسرح الغنائي في لبنان خاصة، ولم تشعر صباح أو يشعر أحد من مصر أن صباح ليست مصرية فهي عربية الهوي والمزاج مصرية الحب والإقامة.
وقفت أمام معظم مطربي عصرها في مصر، فريد الأطرش، محمد فوزي ورغم أنها كانت تحب أدوار المرح إلا أنها كثيرا ما قدمت أفلاما من نوع الميلودراما، مثل شمعة تحترق أمام يوسف وهبي.
ومن أنجح أفلامها التي لا وجود لها الآن وقد يظهر فيما بعد، فيلم عدو المرأة أمام محمد فوزي وزكي رستم سنة 1946 ولعل هذا الفيلم بما قدمت فيه من أغنيات رائعة كان أحد أسباب شهرتها الكبيرة، وغنت فيه أحلي ألحان فوزي مثل:
يا حلو يا اللي باعت لي صورتك
وأغنية الزفة الفلاحي،
يا ست الكل يا عروستنا
دي ليلتك قل يا فرحتنا
وكان فيلم بنت الشرق أمام محسن سرحان في نفس السنة إضافة لها، ثم بلبل أفندي أمام فريد الأطرش الذي غنت فيه معه دويتو يا حبيبي يا بلبل وكان لها مع فريد الأطرش لقاءات لحنية كثيرة ومثلت مع ابن بلدها لبنان محمد سليمان لبناني في الجامعة سنة 1947 ومع شامي آخر هو المطرب محمد البكار فيلم قلبي وسيفي .
ولعل من الأفلام المرحة الخفيفة في تاريخ السينما المصرية فيلم أنا ستوتة والفكرة الأساسية للفيلم قدمت كثيرا لكن صباح أضفت علي الفيلم من روحها الكثير، وكانت الأغنيات الخفيفة هي أساس الفيلم.
أنا ستوتة، أنا انسية
لانا عفريتة ولا جنية
توتة، توتة، أنا ستوتة
نجمة حفلات أضواء المدينة.
كانت صباح متوهجة فنيا حاضرة في كل مناسبات مصر، وكانت نجمة متوجة في حفلات أضواء المدينة التي كان يقدمها الإذاعي الراحل الكبير جلال معوض ومن قبلها كانت نجمة حفلات الباخرة سودان وساهمت كثيرا في الأغنيات الوطنية أيام مد فكرة الوحدة العربية.
م الموسكي لسوق الحمدية
أنا عارفة السكة لوحدية
وشدت بهذه الكلمات أيام وحدة مصر وسورية كما غنت مع مجموعة الفنانين النشيد الذي وضع موسيقاه الموسيقار محمد عبدالوهاب:
وطني حبيبي الوطن الأكبر
وغنت: سلموا لي علي مصر سلموا لي
وغير هذا من أغنيات وطنية.
وصباح تعيش اليوم في بلدها لبنان مرتاحة الضمير بعد أن خدمت الفن العربي في مصر وبلاد المهجر وحينما كانت هناك جاليات عربية.
أما حياتها الخاصة فهي ملك لها وقد تزوجت ثلاثة من المصريين، الأول، عازف الكمان الاول في مصر أنور منسي وهو والد ابنتها هويدا والثاني هو أحمد فراج الإذاعي والثالث رشدي أباظة ولم يدم الزواج كثيرا.
وكان أول أزواجها هو نجيب شماس والد ابنها الدكتور صباح شماس.

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 21h21
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (7)
نور الهدي اكتشفها يوسف وهبي في لبنان وقامت ببطولة حوالي 17 فيلما مصريا واحتلت مكانة فنية عالية

القاهرة ـ القدس العربي2008/05/28 ـ من عبدالفضيل طه:
من أشهر مطربات لبنان اللاتي لمع اسمهن في مصر الفنانة نور الهدي، ونور الهدي اسمها الحقيقي اليكسندرا بدران. ولدت في تركيا في 20 كانون الأول (ديسمبر) سنة 1924، وكان والدها شاعرا يحب الغناء وقدم الكثير من الأعمال الناجحة أما نور الهدي، فقد اكتشفت صوتها الجميل وكانت تغني في المدرسة وفي الحفلات الخاصة حتي أطلقوا عليها اسم أم كلثوم لبنان.
وهي ككل فنانة عربية كانت تعشق مصر وتتمني أن تكون ضمن فناناتها.
جاءت فرصة ذهبية عندما كان يوسف وهبي في جولة فنية في ربوع الشام سنة 1942 واستمع إليها وأعجب بصوتها، فطلب منها المجيء الي مصر وبالفعل حضرت واسند اليها بطولة فيلم جوهرة ، والفكرة الرئيسية للفيلم مأخوذة من مسرحية بيغماليون لبرنارد شو.
نجح الفيلم نجاحا كبيرا وذاعت أغانيها خاصة أغنية:
يا اتومبيل يا جميل محلاك
من ورا صاحبك أنا ركباك
طير، طير، يا اتومبيل
وأدي نجاح الفيلم الي تهافت المنتجين عليها فقدمت فيلما ناجحا آخر هو برلنتي ، وقدمت أغنية ناجحة وهي مستقلة دراجة، أغنية يا بنات الجامعات، يا بنات
شوفوا الدنيا حلوة، حلوة في ساعة الأصيل
كل شيء جميل، كل شيء جميل.
والفيلم ليوسف وهبي أيضا.
كان ذلك في سنة 1944 وفي 1945 لعبت بطولة فيلم الآنسة سوتة ، وفيه قدمت طقطوقة خفيفة مرحة هي:
أنا بوستة ـ خفيفة الدم.
وشاركها البطولة محمود ذو الفقار والاخراج لنيازي مصطفي.
واستطاعت نور الهدي في سنوات قليلة أن تقف في نفس صف مطربات مصر الكبيرات في أربعينيات القرن الماضي، مثل نجاة علي وليلي مراد، ورجاء عبده وبديعة صادق وشافية أحمد وغيرهن، وقدمت أفلاما ناجحة مثل المستقبل المجهول مع ألمع فتيان الشاشة يومها، أحمد سالم، وفيه شدت بأغنية طريفة مطلعها:

بيقول عيني، عيني حلوة
عنية حلوة، حلوة، ليه

كما وقفت امام موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب بطلة في فيلم لست ملاكا آخر أفلام عبدالوهاب وغنت معه أكثر من ديالوغ مثل:
افرحي وغني، وكنت فين تايه وغايب
كما غنت من ألحانه ايضا في الفيلم، ياللي عيني مش شايفاك روحي بدموعها شايفاك، مكتوب لي أقاسي في هواك
من غير ما أقول لك، أهواك.
كما مثلت فيلم شباك حبيبي امام الموسيقار عبدالعزيز محمود وأنور وجدي وقامت فيه بدورين، وغنت مع عبدالعزيز محمود أشهر دويتو لهما.
شباك حبيبي يا خشب الورد ، كما غنت، يا روح ماما، يا عين ماما، يا حيران علي ماما .
وغير هذا من أغنيات رائعة، ووقفت أمام فريد الأطرش في فيلم ما تقولش لحد و عايزة اتجوز ومع محمد فوزي مجد ودموع وفيه غنت:

قيدوا الشموع واسقوا الشربات
وغنوا من فرحكوا يا بنات
وأمام عباس فارس مثلت فيلم أفراح وغنت أوبريت اللي في قساه شفنا العجب
بين الرضا وبين الغضب، وأمام جمال فارس فيلم الشرف غالي وشدت فيه بلحن فلاحي جوه عينك سر ماخبيه عندك عمي هاجول له عليه .
وفي عام 1947 مثلت أمام حسين صدقي غدر وعذاب وفيه شدت بأغنية ضاعت الأماني ويا وردة في جنينة ومع محمد فوزي مثلت قبلني يا ربي ومعه ايضا نرجس، وعلي كل قدمت نور الهدي في الفترة التي قضتها في مصر حوالي 17 فيلما نجحت كلها ومثلت مع معظم مطربي عصرها، حتي الموسيقار الشعبي محمد الكحلاوي مثلت معه فيلم مبروك عليكي وغنت من ألحانه الكثير وأشهرها، يا رب سبح بحمدك كل شيء حي ، وكان آخر فيلم مثلته في مصر هو حكم قراقوش أمام سراج منير ثم عادت الي بيروت، وقيل في سبب تركها مصر في أوائل الخمسينيات الكثير لكنها بقيت علي حبها لمصر وقبل رحيلها بشهور أدلت بحديث لاحدي المجلات العربية قالت فيه بالحرف الواحد للمحررة وكانت مصرية، انني لن أنسي بلادكم الجميلة التي قضيت فيها أحلي أيام شبابي، وكان أبناؤها اخوة وآباء وأخوات وأمهات لي.

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 21h34
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (8)
آسيا داغر رائدة انتاج الفيلم الرفيع هجرت التمثيل وقدمت عشرات الوجوه الجديدة أول من اهتمت بالتاريخ العربي والناصر صلاح الدين
القاهرة ـ القدس العربي 2008/05/29ـ من عبدالفضيل طه:
عندما نتحدث عن تاريخ السينما وصناعتها في مصر لا يمكن أن تتم فصولها دون ذكر الرائدة، آسيا داغر.
وآسيا داغر نجمة في عالم السينما وممثلة ومنتجة وموزعة وصانعة نجوم ومكتشفة العشرات منهم، ممثلين ومطربين ومخرجين.
جاءت الي مصر قادمة من بلدها لبنان في سنة 1922 وكانت فتاة فائقة الجمال متوقدة الذكاء تملك إرادة من حديد، وفي عام 1927 بدأت حياتها مع السينما المصرية في دور بسيط في فيلم ليلي الذي أنتجته ومثلته، فنانة مصر عزيزة أمير، وفي هذا الفيلم تعرفت علي المخرج الممثل التركي وداد عرفي، وكان وداد قد قام بإخراج فيلم ليلي ، لكنه لم يكمله بسبب الخلاف الذي دب بينه وبين عزيزة أمير، المهم في الأمر هنا أن الفتاة القادمة من لبنان كانت مليئة النفس بالثقة فكونت عام 1929 شركة انتاج أفلام أطلقت عليها اسم شركة الأفلام العربية، كانت البداية بسيطة كما نري لكن آسيا داغر سارت في طريقها بسرعة الصاروخ لتقدم لسينما المصرية العربية عشرات الأفلام التي هي الآن، من أروع كلاسيكيات السينما المصرية. آسيا وجدت في مصر كل الحب والترحيب الأمر الذي ساعدها علي الإبداع والابتكار في عالم السينما، رائدة الأفلام التاريخية.
وآسيا داغر سيدة شعرت بآمال العرب في الوحدة في زمن مبكر، وقد تكون رائدة في مفهوم القومية العربية قبل المد الذي شهدته هذه الفكرة في حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، قدمت شجرة الدر كفيلم تاريخي يتحدث أو يقدم صورة عن المجتمع المصري والعربي بداية حكم المماليك، وقامت بدور شجرة الدر، وكان يناسبها لجمالها الرائع وأدائها الممتاز كما قامت ابنة اختها ماري كوين بدور غريمتها في الفيلم.
واسم آسيا الحقيقي هو ألماظة داغر وهي من عائلة شهيرة في لبنان ولدت في قرية تنورين بلبنان وعشقت السينما وهي صغيرة في السن وهي من مواليد 1904 علي أصح الأقوال، وان جاء تاريخ ميلادها مختلفا في عدة مراجع، فذكر المؤرخ السينمائي أحمد الحضري في كتابه قصة السينما المصرية انها من مواليد 1908 كما ذكر غيره انها من مواليد 1912 كما رجح بعضهم انها من مواليد 1904 وان كان ميلادها علي وجه الدقة لم يعرف.
عندما نجح فيلمها تحت ظلال الأرز في لبنان شدت الرحال الي مصر ومعها أختها مريم وابنتاها ماري كويني و هند وكانت آسيا قد تزوجت من لبناني توفي وترك لها ابنة صغيرة جاءت معها واسمها إلين وهي التي عرفناها نجمة سينمائية وبعد ذلك باسم مني وتزوجت من واحد من أشهر رجال القانون في مصر هو علي منصور المحامي، المهم أن آسيا حققت حلمها بالمجيء إلي مصر سنة 1922 وكانت شديدة الإحساس بالقومية العربية.
ونستطيع بكل ثقة أن نطلق عليها رائدة الأفلام التاريخية في مصر والوطن العربي، كما أنها بلا شك تعتبر واحدة من أهم رواد السينما العربية علي وجه الإطلاق مع عزيزة أمير وفاطمة رشدي وأمينة محمد وبهجية حافظ، وهن اللائي كان لهن أدوار في ريادة الفيلم المصري تمثيلا وانتاجا وإخراجا أيضا.
أما عن أنها رائدة الأفلام التاريخية خاصة، فيكفي هنا أنها بعد أن قدمت شجرة الدر، قدمت سنة 1963 فيلم الناصر صلاح الدين، وكان أضخم انتاج في تاريخ السينما المصرية، وأسندت اخراجه الي المخرج النابغة يوسف شاهين وحشدت له كوكبة عظيمة من فناني مصر، وتكلف انتاج الفيلم حوالي مائتي ألف جنيه، وهو مبلغ ضخم جدا بحساب تلك الأيام، والفيلم نجح فنيا، نجاحا منقطع النظير حتي انه فاق في فنياته وصدق أحداثه التاريخية ما قدمته السينما الأمريكية عن نفس أبطال هذه الحقبة التاريخية ومنها، فيلم ريتشارد قلب الأسد الذي انتج في تاريخ مقارب لفيلم الناصر صلاح الدين.
ولكن الفيلم المصري الناصر صلاح الدين تفوق علي الفيلم الأمريكي ريتشارد قلب الأسد وعلي غيره كما قلنا، لكن بكل أسف لم يحقق الفيلم المكسب المادي الذي يعوض ما أنفق عليه، فكان سببا أساسيا في إفلاس آسيا والحجز علي بيتها وكل ما تملك، لكنها بعزيمة قوية نهضة من جديد والفيلم صلاح الدين يؤكد قوميتها العربية وحبها لمصر التي بادلتها حبا بحب وأعطتها الكثير من مفردات النجاح.

أمير الانتقام
وقبل فيلم الناصر صلاح الدين قدمت آسيا فيلما مقتبسا عن فيلم عن قصة الكونت دي مونت كريستو لاسكندر ريماس باسم أمير الانتقام من اخراج هنري بركات التي اكتشفته كمخرج مميز، وقدم هنري، هذا الفيلم المعرب في عام 1950 ولكن رأينا أحداثه رغم معرفتنا بأصل القصة الأجنبية، فيلما عربيا محضا، أشخاصه كأنهم عاشوا فترة زمنية معينة من تاريخ أمتنا، وهكذا كانت آسيا رائدة في هذا المجال، الأمر الذي جعلها تتربع علي كرسي الرائدات عن جدارة واستحقاق، فقد قدمت للسينما المصرية أكثر من اثنين وسبعين فيلما من انتاجها، وكثير من هذه الأفلام كما ذكرت من روائع كلاسيكيات السينما المصرية مثل رد قلبي قصة يوسف السباعي التي تحكي قصة ثورة 1952 وقدمت آسيا هذا الفيلم سنة 1953 اي بعد قيام الثورة بشهور قليلة لتؤكد بهذا مصريتها التي اكتسبتها بالحصول علي الجنسية المصرية سنة 1933، ومن أفلامها الاجتماعية الرائعة ست البيت سنة 1949 من اخراج أحمد كامل مرسي وتمثيل فاتن حمامة وعماد حمدي وزينب صدقي، وفيه قدمت نعيمة عاكف كراقصة في الفيلم، رقصت علي غناء عبدالعزيز محمود في الفيلم، في أغنية يا مزوق يا ورد في عودو العود استوي والكحل في عنيك السود، جلاب الهوي ، وأغنية يا ليل يا أبو الليالي ـ احكيله علي بيجرالي .
كما قدمت ليلي مراد وكمال الشناوي في فيلم من القلب للقلب سنة 1952 وهو يعالج مشكلة الطبقية في المجتمع.

انتاج فيلم مرتين
ومما يذكر في هذا الشأن أن هذا الفيلم أنتجته آسيا مرتين، الاول كان بطولة صباح واحترق الفيلم ثم اعادت انتاجه ببطولة ليلي مراد، كما قدمت فيلم حياة أو موت من اخراج كمال الشيخ وكان هذا الفيلم فتحا في عالم السينما ومن أهم ما انتجت ايضا امرأة خطرة من اخراج أحمد جلال سنة 1941 و ساعة لقلبك اخراج حسن الإمام 1949 و آمال ليوسف معلوف ومما يذكر أن آسيا بدأت التمثيل في سنة 1927 وأصبحت من نجمات السينما المصرية من 1929 حتي سنة 1940 عندما اعتزلت وهي في عز مجدها لتبدأ في صنع مجد جديد هو الانتاج، وأول بطولة لها كانت في فيلم غادة الصحراء من اخراج وتمثيل وداد عرفي سنة 1929 ثم فيلم وخز الضمير سنة 1931 من اخراج ابراهيم لاما وقام بدور البطولة أمامها لاعب كرة القدم بالأهلي في ذلك الوقت عزيز فهمي الذي كثيرا ما يكتب اسمه منير فهمي، ثم اخرج لها أحمد جلال فيلم عندما تحب المرأة وكان أحمد جلال صحافيا مرموقا في دار الهلال في ذلك الوقت، وله دراية بكتابة القصة والسيناريو وله ولع بالسينما ونجح في أول عمله كمخرج مع آسيا في هذا الفيلم الذي مثلته ومعها ابنة اختها والممثل الفلسطيني المتمصر، عبدالسلام النابلسي، ثم توالت أفلامها من اخراج أحمد جلال، عيون ساحرة 1934 ويقول بعض نقاد تلك الفترة ان سبب اختيار هذا الاسم للفيلم هو أن آسيا كانت تملك عيونا خضرا ساحرة بالفعل جذابة، من هنا اختمرت الفكرة في ذهن أحمد جلال، وبالمناسبة هذه الفكرة جعلت الكثيرين يعتقدون ان أحمد جلال يعشق آسيا، وعندما تقدم ليتزوج من ماري كويني أصابتها الدهشة لأنها كانت تعتقد انه يحب خالتها خاصة وأنه كان يكبر ماري بحوالي 20 سنة وبعد عيون ساحرة استمر أحمد جلال مخرجا وممثلا في افلام اسيا وابنة اختها ماري فقدم شجرة الدر و بنت الباشا المدير ، فتش عن المرأة 1939 و زليخا تحب عاشور 1940 وكان كل هذه الأفلام من انتاجها وشاطرتها الانتاج والبطولة ابنة أختها وزوجها أحمد جلال، وعندما تزوج جلال ماري لعبت آسيا أدوار البطولة بعيدا عن ماري فمثلت من اخراج أحمد جلال امرأة خطرة سنة 1941، العريس الخامس من اخراج احمد جلال ايضا سنة 1941 ثم كان ان انفضت الشركة بين الثلاثة وكونت آسيا شركة منفصلة عنهما باسم لوتس فيلم للانتاج والتوزيع.
وقامت ببطولة فيلم المتهمة من اخراج هنري بركات الذي اكتشفته وقدمته كمخرج لأول مرة في فيلم الشرير ثم قدمت له بعد ذلك فيلمي أما جنا سنة 1944 و الهانم سنة 1946 وفي هذا الفيلم قدمت فاتن حمامة بعد أن نضجت وكبر سنها وكانت بنت 16 سنة، وكان الهانم آخر فيلم تمثل فيه آسيا للتفرغ للانتاج وتقديم الوجوه الجديدة في السينما المصرية.

انتاج رفيع
بعد أن تفرغت تماما للانتاج قدمت فاتن حمامة وثريا حلمي بطلتين في فيلم اليتيمتين وفيه قدمت ايضا فاخر محمد فاخر بطلا أمامها، واخراج الفيلم لحسن الإمام الذي أبدع فيه وكان بداية لظهور مدرسته الخاصة في الميلودراما.
وفي هذا الفيلم ظهر بشكل واضح نبوغ فاخر محمد فاخر كممثل مميز وايضا محمد علوان الذي قام بدور الشرير في الفيلم وشق طريق النجاح في أكثر من عمل. قدمت بعد ذلك المخرج ابراهيم عمارة في المال والبنون ثم في يا ظالمني .
والفيلمان يدلان علي اتجاه آسيا وهو اختيار مواضيع اجتماعية تناسب حالة المجتمع في أربعينيات القرن الماضي ثم قدم أحمد كامل مرسي فيلما يعالج مشاكل الأسرة من انتاجها وهو ست البيت كما ذكرنا من قبل.
وقدمت أيضا حلمي رفله بعد تحوله من ماكسيير الي مخرج ليخرج من انتاجها الحموات الفاتنات ثم اخرج ايضا لمين هواك وهو من أهم الأفلام التي انتجتها.
كما قدمت فيلم اللقاء الثاني لسعاد حسني من اخراج حسن الصيفي ثم رد قلبي الذي ذكرنا في السطور السابقة انه اول فيلم عن ثورة 23 يوليو ونضيف انه كان من أوائل الأفلام المصرية التي صورت بالألوان، وكانت لآخر عمرها تكتشف بعين الخبرة نوابغ الممثلين والممثلات والمخرجين وتقدمهم في أفلامها بكل الحب ومن هؤلاء الجدد أيامها أنور الشناوي الذي اخرج لها فيلم الشيطان والخريف .

أسرة فنية
ومن طرائف فناني لبنان أو الشام عموما إذا جاء واحد من أسرة ما لمصر تبعه العديد من أفرادها، عرفنا هذا في حكاية فريد الأطرش وأسمهان ووالدتهما علياء المنذر ونفس الشيء نقوله الآن عن أسرة آسيا.
فقد جاءت ومعها اختها مريم وابنتاها ماري وهند وابنتها إلين التي غيرت اسمها بعد ذلك الي مني، وكلهن عملن بالتمثيل إلا أن هند عادت إلي لبنان وتزوجت ومثلت مني عدة أفلام من انتاج أمها آسيا وخالتها ماري ثم تزوجت واعتزلت وتوفيــــت منذ سنتين تقريبا، وانضم نادر ابن ماري وأحمد جلال الي أسرة مخرجي السينما الكبار بعد تخرجه من المعهد العالي للسينما، والأسرة كلها كانت تقيم في أول قدومها عند ابن عم آسيا، الصحافي والأديب أسعد داغر الذي سبقهم الي القاهـــــرة وعمل في جريدة الأهرام التي كان يمتلكها ابنا تكلا وهما من لبنان ايضا، وأســـــعد داغر كان أديبا وصحافيا ذكيا وهو أول من أصدر مجلة رياضية مصــورة وهي: المضمار التي أسسها في الثلاثيـــنيات وكانت فتحا جديدا في عالم الصحـــافة الرياضــــية، وهي اليوم مرجع لكل من يريد معرفة تاريخ الرياضة المصرية بصدق وشفافية رغم أن المجلة صدرت في ثلاثينيات القرن الماضي ولم تعمر طويلا.

جوائز
حصلت الفنانة آسيا علي عدة جوائز تقديرا لمشوارها الفني المتميز من أهمها:
جائزة الدولة للرواد في مهرجان اليوبيل الذهبي للسينما المصرية تقديرا لمساهمتها الريادية في التمثيل والانتاج.
جائزة الرواد من جمعية كتاب ونقاد السينما.
الجائزة الأولي في الانتاج في مسابقة الدولة للسينما عن فيلمي حياة أو موت ، رد قلبي .
وسام الاستحقاق اللبناني بمناسبة عرض فيلم زوجة بالنيابة .
مكافأة بثلاثين ألف جنيه تقديرا لانتاج فيلم الناصر صلاح الدين .

عاشقة الجديد
كانت الفنانة آسيا داغر عاشقة اكتشاف كل ما هو جديد في السينما وكانت جريئة في تقديم الوجوه الجديدة، جاءت بصباح أو جانيت فغالي من لبنان وقدمتها في فيلم القلب له واحد أمام أنور وجدي ثم قدمتها في هذا جناه أبي وقدمت معها بطلا الوجه الجديد صلاح نظمي، وعندما انفصل عنها أحمد جلال وماري كويني كونت شركة لوتس فيلم كما ذكرنا وقدمت عشرات المخرجين الذين كان بعضهم يعمل كمونتير والبعض مساعد مخرج، وفي حديث لشيخ المخرجين أحمد كامل مرسي لمجلة صباح الخير، أكد أنها لم تكن تعتمد علي الأسماء ولكنها كانت تعتمد أكثر علي القصة والسيناريو لأنها العمود الفقري للفيلم.
وكانت فنانة تعرف كيف تختار القصة والممثل والممثلة ولها في هذا المجال باع طويل. وتوفيت الفنانة الكبيرة يوم 12 كانون الثاني (يناير) 1986 وصلي عليها في كنيسة المارونية بمصر الجديدة وطويت بذلك صفحة ناصعة البياض من تاريخ السينما في مصر.

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 21h47
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (9)
ماري كويني رائدة الانتاج والمونتاج في السينما المصرية قامت ببطولة العديد من روائع الأفلام وقدمت أكثر من وجه جديد في الاخراج والتمثيل وتركت تراثا خالدا وابنا وحفيدا لعالم الأفراح
القاهرة ـ القدس العربي 2008/05/30ـ من عبدالفضيل طه:
نتحدث في السطور القادمة عن رائدة سينمائية أخري، جاءت إلي مصر من بر الشام، وكان لها دور كبير في عالم الفن السابق، تمثيلا وانتاجا، كما كان لها باع في عملية المونتاج لكثير من الأفلام، انها ماري كويني ابنة أخت الرائدة آسيا داغر وزوجة المخرج العبقري أحمد جلال ووالدة المخرج المعاصر نادر جلال وجدة المخرج الشاب أحمد جلال.
وماري جاهدت مع زوجها في صناعة العديد من الأفلام الناجحة والتي تعتبر علامات مضيئة في تاريخ السينما المصرية.
لفتت ماري كويني الأنظار اليها منذ وصولها مصر بجمالها الأخاذ وذكائها الواضح مثل خالتها آسيا، والحقيقة أن حياتها الفنية ارتبطت بشكل كبير مع خالتها إذ بدأت معها التمثيل في اول فيلم لهما وهو غادة الصحراء كما ذكرنا في قصة آسيا، وتواصلت معها في العديد من الأفلام التي تحدثنا عنها في الموضوع الذي كتبناه هنا عن آسيا.

مونتيرة
والشيء الذي لا بد من ذكره هنا، أن آسيا وجدت عند ماري ميلا لكتابة السيناريو وعمل المونتاج فأسندت لها هذه المهمة في عدد كبير من أفلامهما المشتركة ونبغت ماري في عملية المونتاج (تركيب الفيلم)، وأصبحت استاذة في هذا المجال بجوار عملها كممثلة ومنتجة وهي رائدة في هذا المجال سبقت الكثيرات ممن تفرغن لعملية المونتاج فقط مثل ميلا وفوقية أبو جبل وغيرهما، وفي حديث لها قالت ماري أن أول مونتيرة بعدها كانت تلميذتها أميرة فايد.

تأثير جلال
كان تأثير احمد جلال علي ماري كويني عظيما، فقد كانت دائمة الحديث عنه وعن دوره في تكوينها الفني والثقافي واللغوي.
عندما جاءت الي مصر، كانت لا تجيد اللهجة المصرية اجادة تامة وثقافتها العربية محدودة لأنها تربت في مدارس الارساليات الفرنسية، فأخذ الرجل علي عاتقه تعليمها اللهجة المصرية التي أجادتها اجادة تامة بعد ذلك كما ألمت بتاريخ العرب فأصبحت جيدة في شؤون الوطن العربي الأمر الذي ساعدها علي أن تكون من أنجح المنتجين والموزعين بعد ذلك، كما كان له دور في تخليصها من كثير من مفردات لهجة أبناء الشام.

زواج حب وفن
في سنة 1940 تزوجت ماري كويني الفنان والمخرج الكبير أحمد جلال ونتج عن هذا الزواج انفصال ماري وأحمد عن آسيا، وكونا شركة خاصة بهما، وأخذا في تقديم افلام علي مستوي عال من الجدة والاتقان لأن كليهما كان يجيد أكثر من فن من فنون السينما، أحمد جلال كاتب قصة وسيناريو ومونتاج وماري منتيرة وخبيرة انتاج.
والسبب الرئيسي لانفصال الزوجين عن آسيا كان بسبب خلاف مالي حول نصيب كل منهما في أرباح الشركة المشتركة.
وكان فيلم فتاة متمردة أول فيلم من انتاج الزوجين بعد الانفصال، والفيلم قدم الراقصة الفنانة بديعة مصابني كبطلة مشاركة لماري.
وبديعة مصابني كما نعلم لبنانية الأصل مثل كويني وآسيا، وجاءت مصر وكونت فرقا عديدة وكانت صاحبة أشهر صالة في شارع عماد الدين سينما الماجستيك الآن، كما افتتحت كازينو الجلاء مكان شيراتون القاهرة الآن وكازينو بديعة الأوبرا بعد ذلك والذي هدم أخيرا وارتفعت مكانه عمارة ضخمة، علي كل حال، بديعة دخلت السينما بفيلم ملكة المسارح ثم استعان بها احمد جلال وماري في فيلم فتاة متمردة ، ومع البطلتين كان أنور وجدي ومحسن سرحان، ثم توالت أفلام الثنائي ماري ـ جلال بعد ذلك: ماجدة وأم السعد ورباب وعودة الغائب وغيرها من الأفلام.

ستوديو جلال
نجحت أفلام الشركة الجديدة نجاحا كبيرا وتوالي الانتاج ـ وفي سنة 1944 كان هناك مشروع فيلم من اخراج احمد جلال وبحث الزوجان عن استوديو يقومان فيه بالتصوير فلم يجدا، فقد كانت الحرب العالمية الثانية علي وشك الانتهاء ودخل عالم الانتاج العديد من الباحثين عن الربح عن طريق السينما، خاصة وأن صناعة السينما المصرية في ذلك الوقت كانت ـ تقريبا ـ المصدر الثاني القوي للاقتصاد بعد القطن.
إذن كانت كل الاستديوهات مشغولة بالتصوير ولا مكان لفيلم ماري كويني إلا بعد شهر كما ذكرت هذا في الملحق الذي نشرته لها مجلة نصف الدنيا .
هنا، فكر الزوجان في تشييد استوديو خاص بهما وقد كان تشييد الاستوديو في حدائق القبة وكان يحتوي علي 2 بلاتوه وأرض فضاء واشتريا له المعدات من عدة اماكن وقام سابو فني الصوت بتصميم آلات الصوت، واشترت له ماري كويني بعد ذلك آلات حديثة للتصوير الملون وكان من أكمل استوديوهات مصر، بعد استوديو مصر الذي أسسه طلعت حرب باشا وبالطبع ذهب الاستوديو مع قرارات التأميم التي أصدرها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتفرغت بعد ذلك ماري كويني للانتاج مع مؤسسة السينما المصرية ثم لانتاجها الخاص بعد ذلك.
وكان زوجها المخرج المبدع أحمد جلال قد توفي في لبنان اثناء اجازة صيف كانا يقضيانها في ربوع بلاد الأرز في سنة 1947 وكان آخر فيلم أخرجه لها هو عودة الغائب الذي عرض بعد وفاته بأربعة شهور.
ورفضت السيدة الفاضلة أن تتزوج بعد وفاة أحمد جلال وتفرغت لرعاية ابنها منه نادر جلال الذي كان ابن ست سنوات ونصف عندما مات والده، كما رعت بكل الحب والكفاح تراثها المشترك، استوديو جلال وقدمت للسينما العديد من الأفلام التي تعتبر من كلاسيكيات السينما المصرية ويكفي ان نذكر هنا فيلم ابن النيل الذي انتجته سنة 1951 وفيه قدم يوسف شاهين نفسه كمخرج صاحب رؤية جديدة في دنيا السينما، وأبدع في التمثيل شكري سرحان الذي كان في بدايات حياته الفنية ومحسن سرحان الذي سبق وقدمته في فتاة متمردة وفاتن حمامة التي كانت تخطو خطوتها الواثقة نحو المجد، وكانت قد انتجت سنة 1950 ظلموني الناس لفاتن حمامة وكمال الشناوي اخراج حسن الإمام، ملك الترسو، ثم أسرار الناس لنفس المخرج وبطولة فاتن ومحسن سرحان وقدمت فيلما من اخراج إبراهيم عمارة هو المال والبنون بطولة الممثلة الهادئة ذات الجمال الهادئ زهرة العلا ومحسن سرحان، ونلاحظ هنا ان ماري كويني كانت مؤمنة اشد الايمان بموهبة محسن سرحان الذي قدمته في كثير من افلامها وكانت سببا أساسيا في تثبيت قدميه في عالم السينما.

مطرب جديد
في سنة 1955 سمع الجمهور في برنامج ركن الهواة بالإذاعة المصرية، مطربا جامعيا من كلية التجارة صاحب صوت رخيم، حلو، النبرات، يقدم فقرة في هذا البرنامج، استمعت اليه ماري كويني فأعجبت بصوته، وفي نفس الوقت كان مصطفي وعلي أمين يبحثان عن وجه وصوت جديد لتقديمه لعالم السينما، فوقع اختيار الثلاثي كويني والأخوين أمين علي ذلك الصوت، وهو كمال حسني، قدمت ماري كويني في فرقة إعلامية كبيرة بطلا لفيلم ربيع الحب امام شادية سنة 1955 ومعه شكري سرحان ومن اخراج إبراهيم عمارة.
ونجح الفيلم نجاحا كبيرا وذاعت أغنياته وبلغة أهل المغني ضربت كثيرا من أغاني تلك الفترة، وغني كمال مع شادية دويتو، لو سلمتك قلبي واديلتلك مفتاحه ، راح تقدر علي حبي ودموعه وافراحه .
وكان أكثر شيوعا من ثنائيات كثيرة ظهرت في نفس الوقت، وكانت الطقطوقة التي غناها بمفرده هي أغنية الموسم، وهي:
غالي عليّ، غالي عليّ
وأغلي عندي م الدنيا ديّ
وأدي نجاح الفيلم الي أن توقع معه ماري كويني عقدا لفيلم جديد، لكن فسخ العقد فجأة واختفي كمال حسني من الساحة، وحول هذه الظاهرة، قالت ماري في أحاديثها عنه، ان زوجته منعته من التمثيل والغناء، وكتب مصطفي أمين قصة مخالفة، قال: ان كمال حسني فضل الوظيفة التي كان يعمل بها كمحاسب علي أن يكون فنانا.
أما المطرب نفسه وقبل رحيله، فحكي قصة أخري مخالفة تماما لما ذكرته ماري وما قاله أمين، ونحن معاصري القصة نستطيع أن نقول، ان الرجل حورب فلا زوجته منعته ولا هو فضل الوظيفة علي الفن، ولكن هذا ليس مجال الكلام عن السبب المهم أن هذه الفنانة بحسها العالي اكتشفت مطربا ممثلا كان من الممكن أن يكون شيئا كبيرا في عالم الفن والطرب لولا الظروف.
وظلت ماري كويني تنتج وهي بعيدة عن التمثيل حتي قامت ببطولة آخر فيلم مثلت فيه وهو نساء بلا رجال سنة 1953 شاركها البطولة عماد حمدي وقام باخراج الفيلم يوسف شاهين. وكما قلت سابقا، كانت ماري مؤمنة تماما بامكانات يوسف شاهين فقدمته مخرجا في كثير من افلامها، قدمته في فيلم فجر يوم جديد الذي قدم فيه يوسف شاهين سيف عبد الرحمن وسناء جميل بطلين للفيلم معه، سنة 1965.
وكما كانت معجبة بشاهين، كانت ايضا مقدرة لموهبة وامكانات حسن الإمام فقدم لها ضمن ما قدم حب من نار بطولة شادية وشكري سرحان سنة 1958.

نادر
كما قلنا في سطور سابقة كانت ماري كويني تعرف امكانات المخرج ولا غرابة في ذلك فهي عاشت كل أيام حياتها في السينما متفردة وهي طفلة، ثم ممثلة مع خالتها ثم منتيرة مع زوجها احمد جلال وصاحبة استوديو عظيم في مصر، من هنا فقد تعهدت ابنها نادر جلال الذي كانت تعتبره كل حياتها وأصرت علي حصوله علي بكالوريوس التجارة، بجوار مؤهل المعهد العالي للسينما حتي يكون مثقفا وملما بكل دقائق واسرار العمل وكيف لا، وهو ربيب بيت فني عريق وكان يسكن في استوديو جلال الذي يموج بالحركة الفنية، وعندما تخرج لم يرض أن يقوم بإخراج فيلم من انتاج والدته بل فضل أن يعمل مساعدا مدة طويلة من الزمن لاكتساب خبرات أكبر، وعندما نضج تماما انتجت له والدته ماري كويني عدة أفلام منها:
غدا يعود الحب بطولة نيللي ونور الشريف 1969 و رجال لا يخافون الموت بطولة فريد شوقي وسهير رمزي و بدور نجلاء فتحي ومحمود ياسين و أرزاق يا دنيا لنور الشريف ويسرا سنة 1982، ونجح نادر في كل هذه الأفلام لأنه اصلا مخرج موهوب ولا بد من أن نذكر هنا ـ انه لم يكتف بما قدمته والدته من انتاج لكنه قام وفي نفس الوقت باخراج عدد آخر من الأفلام بعيدا عن والدته.
وقامت ماري كوين بمغامرة عندما ساهمت في انتاج فيلم مصري ـ اسباني مشترك هو غرام في الصحراء أخرجه الاسباني ليون كليموسكي وهو انتاج ضخم قالت عنه في احاديثها الصحافية انه لم يربح شيئا لكنه غطي تكاليفه ولم تقم بمغامرة مماثلة بعد ذلك، وقامت بعمل المنتج المنفذ أي انها لم تكن صاحبة المال في اكثر من فيلم مع جمال الليثي ثم اعتزلت وظلت في البيت تربي احفادها، أبناء نادر حتي توفيت في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 2003.

جوائز مستحقة
ولم تبخس الدولة المصرية ولا رجال الفن حق هذه الرائدة فنالت من التقدير ما تستحقه وقد فاز فيلم أزراق يا دنيا بجائزة المركز الكاثوليكي وسبق هذا حصولها علي جائزة الدولة التشجيعية عن فيلم حب من نار 1958 ونال فيلم ابن النيل التقدير في الهند وحصل علي شهادة تقدير من مهرجان الهند الدولي كما عاد المركز الكاثوليكي وأعطاها شهادة تقدير عن فيلم بدور .

قطفات
ولدت ماري بطرس يونس كويني ، في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 1916 بقرية تنورين بجبل لبنان وأمها مريم داغر من نفس القرية.
اكتشف الأهل ان اسم ماري هو نفس اسم مريم لأن الأخير بالعربية والاول باللاتينية، فاقترح البعض أن يطلق عليها اسم كوين، وهو الملكة بالانكليزية وكانت ملكة انكلترا في ذلك الوقت اسمها ماري وهي زوجة الملك جورج والد الملكة الحالية اليزابيث وقد تحور الاسم من كوين الي كويني. جاءت الي القاهرة سنة 1922 وحصلت علي الجنسية المصرية وأصبحت من رائدات السينما ولها باع طويل في تطوير الانتاج، توفيت في القاهرة عن 87 عاما وتركت تراثا عظيما كما خلفت ابنا يقوم بدوره كمخرج مبدع وأيضا حفيدا أصبح اليوم من أهم المخرجين الشبان هو أحمد جلال.

MUNIR MUNIRG
11/06/2008, 21h57
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (10)
محمد سلمان عروبي غني لمصر وسورية ولبنان.. قدمته عزيزة امير للسينما وانور وجدي علّمه الاخراج
القاهرة ـ القدس العربي2008/06/04 ـ من عبدالفضيل طه
كان المطرب محمد سلمان واحدا من ألمع الفنانين اللبنانيين الذين جاءوا مصر وصنعوا شهرتهم المدوية في ربوعها.
وصل القاهرة سنة 1944 والتقي بالفنانة عزيزة أمير رائدة فن السينما في مصر وقدمته في فيلم الفلوس الذي قامت ببطولته أمامه ومعها روحية خالد وبشارة واكيم، وعرض الفيلم يوم 15 كانون الثاني (يناير) سنة 1945 وهو من اخراج إبراهيم عمارة.
وقام سلمان في الفيلم بدور فتي يهوي الغناء ويمتاز بالأخلاق العالية، وفي عام 1946 قام بنفس الدور الشاب الذي يهوي الموسيقي في فيلم الخير والشر من اخراج حسن حلمي، ثم فيلم هدمت بيتي بطولته مع روحية خالد وزوزو شكيب واخراج حسين فوزي، ثم فيلم أم السعد وقام بدور البطولة امام ماري كويني وبديعة مصابني واخراج أحمد جلال، وشاركته صباح بطولة فيلم لبناني في الجامعة ونجاة علي لعبت أمامه دور البطولة في فيلم الكل يغني ، ومما يذكر في هذا الشأن أن مطربا لبنانيا آخر شاركه بطولة الفيلم وهو غرام شينا ومعهما الفنانة أميرة أمير، كما لعب دور البطولة في فيلم قدم الخير أمام شادية من اخراج حلمي رفلة.

مع أنور وجدي
وقويت العلاقة بين محمد سلمان وفتي الشاشة الاول في مصر في ذلك الوقت أنور وجدي الذي قدمه في أكثر من فيلم وغني دويتو مع ليلي مراد، ورغم انه واصل حياته في مصر كممثل ومطرب إلا أنه عشق الاخراج واستطاع أن يشرب صنعة الاخراج كما نقول في أمثالنا الشعبية، وهو ما ساعده بعد ذلك ان يكون مخرجا قدم أكثر من 35 فيلما من اخراجه.

صوت الجبل
كان صوت محمد سليمان قويا سليم القرارات والجوابات، يجيد الغناء باللهجة المصرية والشامية، كان صوتا جبليا لكنه لم يكن صوتا مثل أصوات معاصريه من المطربين امثال محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالعزيز محمود وكارم محمود ومحمد صادق ورياض السنباطي وعبده السروجي وأحمد صدقي ومحمد فوزي وإبراهم حمودة وغيرهم، ومع ذلك فقد كان صوتا قريبا من القلوب وكانت شهرته كمطرب كبيرة، خاصة وأنه كان شاعرا مجيدا يعرف كيف يختار الكلمات المعبرة وأحيانا كان يؤلف أغانيه بنفسه، خاصة الوطنية منها، وكان أكثر اجادة في غناء الوطنيات لأن صوته كما قلت جبلي، ولا غرابة في ذلك، فهو ولد في كفر دونين في بنت جبيل جنوب لبنان، سنة 1922 وهناك قضي طفولته بين أهازيج أبناء جبيل ومواكبهم التي فيها كثير من الغنائيات والبكائيات التي تصقل الصوت وتعلم كيفية فهم المقامات الموسيقية والانتقال بينها في سهولة، فضلا عن نقاء الجو الذي يساعد علي اتساع مسافات الصوت البشري.

وطنيات سلمان
كان المطرب محمد سلمان رحمه الله عروبيا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معني وساهم بكلماته وألحانه بتقديم عشرات الأناشيد والأغنيات الوطنية في كل بلدان العرب تقريبا، في عام 1956 وهو يعيش في مصر حدث العدوان الثلاثي علي أرض الكنانة فأمسك محمد سلمان بالقلم يكتب، وهو شاعر وملحن كما قلت: لبيك يا علم العروبة، كلنا نفدي الحمي، لمن المضارب رفرفت من فوقها خضر البيارق، لمن المطارات التي شيدت بمختلف المناطق، لمن البنادق والخنادق والمدافع والبيارق لبيك يا علم العروبة.
كلنا نفدي الحمي
لبيك واجعل من جماجمنا لمجدك سلما
لبيك أن عطش اللوا
سكب الشباب له الدما
لبيك حتي تنقل الأرض الهتاف الي السما.
وذهب المطرب العربي وسجل هذا النشيد الذي ظلت الإذاعة المصرية تذيعه مع الأناشيد والأهازيج الأخري حتي اندحر العدوان.

.. وسورية!
وفي سورية، وفي ملحمة أكتوبر المجيدة عندما قام الجيش المصري وشقيقه السوري في حرب اعادة الأرض السليبة، غني سلمان من تأليفه وتلحينه:
سورية حبيبتي، أعدت لي كرامتي
أعدت لي هويتي بالحرب والكفاح
وشعلته الجراح تنير درب ثورتي
يا حبيبتي
الآن اني عربي يحق لي اسم ابي
ومن ابي؟
رصاص بندقيتي تصنع الحرية لأمتي
وغني هذه الملحمة في إذاعة سورية الثلاثي محمد سلمان وزوجته نجاح سلام والمطرب محمد جمال.
كما وضع كلمات ولحن نشيد السعودية:
راية رمز الايمان، فيها الإيمان بأوطاني
خضراء اللون يتعانق فيها سيفان.
وأثناء الحرب الأهلية في لبنان ألف ولحن:
يا حبيبي في المدينة
كل أخباري حزينة
طالت الغيبة عني
والنوي يقلق ظني
عد إلي قلبي حبيبي
فأنا قلبي جنوبي
وشدا بهذه الأغنية وليد توفيق في فيلم من يطفئ النار.
وفي حفل أضواء المدينة الذي نظمته الإذاعة المصرية في سورية بمناسبة الوحدة بين مصر وسورية، ألف محمد سلمان لزوجته أغنية بدي عريس التي لحنها عفيفي رضوان وشدت بها أمام قادة البلد:
بدي عريس اسمر عربي، شرط، شرط.
شرط من المتحدة طلبي شرط.

سلمان المخرج
ورغم نجاحه كمطرب وشاعر وملحن، فقد اختار سلمان أن يغير من نشاطه الفني ليكون مخرجا، وجاءته هذه الفكرة بعد أن عاد من مصر واستقر في بلده لبنان وكون شركة أفلام باسم سمر ابنته البكر من زوجته نجاح سلام. وكان أول فيلم من اخراجه هو اللحن الأول ثم تتابعت أفلامه حتي بلغت أكثر من 30 فيلما أهمها علي الإطلاق في رأي النقاد فيلم من يطفئ النار الذي حكي فيه مأساة الحرب الأهلية في لبنان، بطولة وليد توفيق ورغدة واثار الحكيم وفريد شوقي ومديحة يسري، وكتب قصة الفيلم هو بنفسه والحوار والسيناريو لفيصل ندا والتصوير كان بين مصر ولبنان، وفيه كتب قصيدة آه يا زينب التي تروي بالدموع قصة الدمار الذي تعرض له البلد الجميل لبنان في تلك الحرب المجنونة، كما شدا وليد توفيق بالأغنبية التي ذكرناها في السطور السابقة، ومما يذكر أن وليد ورغدة كانا وجهين جديدين قدمهما سلمان في هذا الفيلم، يا حبيبي في المدينة .
ومن أشهر الافلام التي أخرجها في لبنان أنغام حبي بطولة نجاح سلام ووديع الصافي، و بدوية في باريس ثم بدوية في روما بطولة المطربة سميرة توفيق و مرحبا أيها الحب و قمر الليل و مغامرات شوشو و الدلوعة و الضياع وغيرها.

بداية ونهاية
ولد سلمان محمد سعد الذي اختار اسما فنيا هو محمد سلمان بلبنان سنة 1922 وتوفي في نفس بلده في 24 آب (اغسطس) سنة 1997 بعد معاناة شديدة مع مرض عضال متعدد الآلام، وما بين الميلاد والرحيل، عاش حياة مليئة بالكفاح: درس في الكلية العاملية وتخرج منها معلما للغة العربية والرياضيات، وكان من أنجح المعلمين، كما زاول الكرة الطائرة وكان نجما فيها، وكان من عشاق الرياضة، وعندما جاء الي مصر، كان من رواد الملاعب لمشاهدة الطائرة وكرة القدم، وحكي مرة عن أغنيته الشهيرة آه يا جميل يا أبهة ايه العظمة دي كلها بأنه أخذ هذا اللحن من الهتاف الشهير الذي كانت جماهير الزمالك تردده اثناء المباريات حسن شحاتة يا ابهة، ايه العظمة دي كلها .
تزوج من المطربة نورهان التي قضت فترة قصيرة في مصر ثم تم الانفصال سريعا ليتزوج من الفنانة نجاح سلام سنة 1951، وأثمر هذا الزواج ابنتيه سمر وريم، وسمر كانت مثله عاشقة للغة العربية حيث درستها بعمق حتي وصلت الي أعلي مراتب العلم في اللغة، الدكتوراه في فقه اللغة، ثم تم الانفصال بينه وبين نجاح لكن صلة الود ظلت قوية بينهما، وكان الوفاء دافعا لنجاح كي تسافر وتكون معه في مرضه الأخير، وبذلت جهودا كبيرة لمعالجته واتصلت برئيس وزراء لبنان انذاك الراحل رفيق الحريري الذي أمر أن توفر كل الامكانات لعلاجه، لكن عندما يحين الأجل لا ينفع الطب، ورحل الرجل الذي أحب لبنان.

MUNIR MUNIRG
21/06/2008, 02h51
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (11)
ببا عزالدين لمعت كشهاب وانطفأت سريعاً
القاهرة ـ القدس العربي21/06/2008 ـ من عبدالفضيل طه: ببا عزالدين، اسمها الحقيقي فاطمة أما كلمة ببا فقد جاءت تدليلا لها، هي فنانة لبنانية الأصل كانت ترقص في ملاهي الشام.
أعجبت بها بديعة مصابني وهي في لبنان وطلبت منها العمل معها في القاهرة.
جاءت ببا الي مصر وانضمت الي نجمات الرقص عند بديعة، تحية كاريوكا وسامية جمال وزوزو محمد واصبحت واحدة من أشهر راقصات مصر، واختيرت بطلة لعدة افلام أيام نهضة الفيلم الاستعراضي الغنائي الراقص في مصر، منتصف أربعينات القرن الماضي.

وارثة، بديعة

عندما هربت بديعة مصابني من مصر حلت ببا عزالدين مكانها في كازينو أوبرا وأصبحت هي مالكة هذا المكان الذي كان قبله عشاق الفن الاستعراضي.
وحكي لي المرحوم محمود فهمي ابراهيم الذي كان من كتاب ومؤلفي مسرح بديعة، انه في يوم كان يجلس في تراس، الكازينو الذي يطل علي ميدان الأوبرا، وفجأة وجد بديعة وببا تجلسان بجواره، وكانت بديعة تحمل بين يديها حقيبة صغيرة حريصة عليها أشد الحرص، وجلس كلب بديعة بين الراقصتين، وفجأة طلبت بديعة من الكلب وكان ذكيا أن يجلس تحت الطاولة التي كانت تجلس عليها ثم استأذنت وخرجت متسللة خشية أن يتبعها كلبها، جلسنا أنا وببا في انتظارها، لكن الانتظار طال، وعرفنا في اليوم التالي انها كانت تطير في الجو في طريقها الي لبنان ونحن في الانتظار دون ان ندري شيئا.
يقول محمود فهمي ابراهيم ـ كانت بديعة وهي معنا تنتظر شارة من صديقها الذي قام بتهريبها من مصر، وكانت كل أموالها في الحقيبة التي كانت حريصة عليها.
بعد الهروب اصبحت ببا هي صاحبة الكازينو استدعت ببا عزالدين اشقاءها وشقيقاتها من لبنان ليكونوا معها في ادارة الكازينو. احترفت شوشو شقيقتها الرقص معها اما الأخت الثانية عديلة فقد اكتفت بأن تكون من طاقم الادارة في الكازينو.
تزوجت شوشو المطرب محمد عبدالمطلب الذي كان يعمل مع ببا وتزوجت عديلة المطرب سيد فوزي وكان هو الآخر من مطربي فرقتها، وكان سيد فوزي من المطربين القدامي وكان الموسيقار سيد درويش يعتمد عليه وزميله حامد مرسي في حفظ جمله الموسيقية لأنه ـ كما قال لي قبل رحيله رحمه الله، انه وحامد كانا يصطحبان سيد درويش في كل مكان يسهر به وعندما يجد جملة موسيقية يقوم بغنائها ويطلب منها حفظها وفي اليوم التالي يستعيدها منها فقد كانت النوتة الموسيقية لم تعرف طريقها اليهم بعد.
المهم، ازدهرت فرقة ببا عزالدين وأصبحت من اكبر الفرق الاستعراضية في مصر، وكانت المنافسة قوية بينها وبين كل من صفية حلمي التي استقلت بصالتها في شارع جانبي خلف سينما ستديو مصر "ريتس المهجورة الآن، وأطلقت عليه كازينو الترف وفتحية محمود كانت صالتها في شارع الألفي باسم شهر زاد وهو لا يزال موجودا حتي الآن وان كان ليس له شهرة أيام زمان.

نجوم الفن في صالتها

ازدهرت فرقة ببا عزالدين كما قلنا وضمت العديد من فناني ذلك الزمن مثل، ثريا حلمي واسماعيل ياسين وليلي حلمي وغيرهم وكانت قد اصبحت نجمة كبيرة في عالمي الاستعراض والسينما.
وفجأة، لقيت حتفها في حادث مأساوي انقلبت بها السيارة وهي في طريق عودتها للقاهرة من الاسكندرية، وقيل يومها الكثير من الاشاعات قيل: ان الحادث دبرته جهة أمنية تابعة للقصر الملكي ولم تكن هي المقصودة، لكن رجل سياسة من الطليعة الوفدية كان ضد الملك فاروق، وكانت سيارته تشبه تماما سيارة الفنانة ببا ومن نفس ماركتها، وتناولت الألسنة هذا الحادث بشيء من التفاصيل لا داعي لذكرها هنا، لكن من الأصوب أن نقول، ان الشاب الذي ربطت الاشاعات بين موت ببا لتشابه السيارات قتل وبنفس الطريقة وهو في طريقه الي بني سويف للمرافعة في أحد القضايا، فقد كان من أشهر رجال المحاماة رغم صغر سنه وكان شاعرا وحاصلا علي درجة الدكتوراه ونائبا في مجلس النواب عن حزب الوفد القديم، طبعا.

أفلامها

جذبت شهرة ببا في عالم الرقص مخرجي السينما في أربعينات القرن الماضي، فاختاروها لتمثيل عدة أفلام، نذكر منها علي سبيل المثال، البيه المزيف بطولتها مع بدر لاما واخراج ابراهيم لاما و ليلة الأنس بطولتها مع الفنان عبدالغني السيد اخراج نيازي مصطفي و جحا والسبع بنات مع سراج منير واخراج فؤاد الجرايرلي، كدب في كدب مع أنور وجدي وميمي شكيب وبشارة واكيم اخراج توجو مزراحي.
أحلاهم اخراج استيفان روستي وبطولتها مع سامية جمال وليلي فوزي وجمال ودلال بطول فريد الأطرش واخراج ستيفان روستي ومعها، ليلي فوزي.
وكانت قد اتفقـــــت علي تمثيل عدة أفلام اخري لكن القدر لم يهملها وانطفأ نجمها بسرعة بعد ان كانت قد لمعت مثل الشهاب.

MUNIR MUNIRG
21/06/2008, 13h14
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (12)

بديعة مصابني ملكة المسارح الاستعراضية نجحت في عالم الطرب والرقص وفشلت سينمائيا
القاهرة ـ القدس العربي2008/06/13 ـ من عبدالفضيل طه: كان شارع عماد الدين في عشرينات وثلاثينات وأربعينات القرن الماضي يموج بعشرات الفرق المسرحية، علي الكسار ونجيب الريحاني ورمسيس يوسف وهبي وعبدالرحمن رشدي وفاطمة رشدي وعزيز عيد وجورج أبيض وغيرهم، كما كانت هناك عشرات من صالات الرقص التي تديرها أجنبيات مثل، صالة ديناليسكا في شارع علي الكسار حاليا بجوار مسرح الريحاني ـ وكازينو دي باري الذي كانت تديره مدام مارسيل وهو مكان سينما ريتس بشارع عماد الدين المهجورة حاليا، وكانت هناك صالات تديرها مصريات مثل، سعاد محاسن وماري منصور ورتيبة وأنصاف رشدي، والاولي كانت صالتها مكان مسرح محمد فريد الذي أغلق وهو في شارع عماد الدين ورتيبة وأنصاف كانت صالتهما مكان محل بيع المصنوعات المصرية حاليا وموقعه في تقاطع شارعي عماد الدين بالألفي، أما أكبر صالات الفنانات العربيات فقد كانت صالة بديعة مصابني وكانت الصالة بشارع عماد الدين مكان سينما ليدو حاليا.
وبديعة مصابني فنانة لبنانية وصلت القاهرة لأول مرة سنة 1910 ثم كانت حكايتها حكاية أقرب إلي الأساطير أو الروايات الخيالية وهي تستحق أن تروي، ولنبدأ القصة من البداية.
في أواخر القرن الـ19 وعلي وجه التحديد في سنة 1892 أطلت علي الدنيا طفلة ستملأ الدنيا فنا وطربا وتمثيلا ورقصا، ففي تلك السنة وفي مدينة بيروت، جاءت هذه الطفلة، بديعة من عائلة مصابني المسيحية المارونية.
شبت الطفلة عن الطوق وأصبحت فتاة رائعة الجمال رشيقة القوام خفيفة الروح ذكية الفؤاد شغلت شباب الحي بجمالها ورشاقتها، أحست هي بقيمة جمالها فأخذت تتيه دلالا حتي وقعت في حب شاب، ولنصمت عن بقية قصة هذا الحب الذي ذكرته هي في مذكراتها الشخصية، لنعيش معها حياتها الفنية.
كان والدها تاجرا ميسور الحال لكن الدنيا لا تدوم علي حال، اضطرتها الظروف الي ان تنزل الي ميدان العمل وهي صغيرة فعملت في بعض حرف خياطة الملابس.

إلي القاهرة
في سنة 1910 قررت ترك لبنان والمجيء إلي عاصمة الفن والأدب، القاهرة وهي لم تزل في أول الصبا، وصلت مصر ولم تكن تعرف فيها أحدا وتمشت في شوارعها حتي قادتها قدماها وكانت معها أمها الي حديقة الأزبكية، وجلست في الحديقة تفكر ماذا بعد؟ وعلينا أن نتذكر هنا أمرين، الأول أن بديعة لم تكن غريبة عن مصر فقد كانت مصر وبلاد الشام وغيرهما، بلدا واحدا يتبع الخلافة العثمانية فلم تكن هناك معوقات لأن يقيم المصري في لبنان، ويقيم اللبناني في مصر.
الأمر الثاني الذي نريد ذكره، أن حديقة الأزبكية في تلك الأثناء كانت تموج بالصالات التي تقدم الفن المصري وكان أشهرها صالة سانتي التي كانت تغني فيها واحدة من أشهر مطربات مصر في ذلك الزمن: توحيدة، وهي نفس الصالة التي شهدت بداية شهرة سيدة الغناء المصري والعربي، أم كلثوم، وفي حديقة الأزبكية ايضا، كان هناك كشك الموسيقي الذي تعزف فيه موسيقي الجيش أعظم المؤلفات الموسيقية العالمية.
جلست إذن بديعة وأمها، كما ذكرت في مذكراتها تتأمل هذا الجو الرائع المحيط بها وهي فنانة بالسليقة، تعشق كل ما هو جميل في الحياة، وما لبثت بعد تفكير قصير أن فكرت في بلدياتها جورج أبيض الذي كان قد شغفه المسرح حبا، فكون فرقة تمثيلية يقدم فيها بعض الأعمال، فذهبت اليه وعملت معه في مسرحه فترة قصيرة، ثم انضمت بعد ذلك الي فرقة أحمد الشامي وكان فنانا مصريا، كون فرقة تمثيلية يجوب بها مدن ومراكز مصر يقدم مسرحيات فيها من الغناء والرقص ما يرضي ذوق المتفرج الشرقي، وفاقت بديعة مصابني كل بطلات الشامي برقصها وغنائها وتمثيلها لتكون هي البطلة.

إلي بيروت ثم القاهرة
كان نجاح بديعة مع فرقة أحمد الشامي كبيرا ومع ذلك تركت الفرقة وعادت إلي بيروت وفي لبنان واصلت مشوارها الفني بنجاح غنت ورقصت وأصبح لها اسمها في بلدها.
هناك مثل يقول، من شرب من ماء النيل لا بد من أن يعود ليشرب منه مرة أخري وهذا المثل انطبق علي بديعة مصابني التي عادت الي مصر مرة أخري، وفي هذه المرة أصبحت بطلة مسرح الريحاني الذي قدمها في عشرات المسرحيات الغنائية التي اشتهر بها مسرحه ومسرح علي الكسار في منتصف القرن العشرين عندما اثري الموسيقيون المصريون هذا المسرح بألحان رائعة ومنهم فنان الشعب سيد درويش والعبقري كامل الخلعي وإبراهيم رمزي وداود حسني ومحمد القصبجي وزكريا أحمد وغيرهم، المهم، أن بديعة في هذه الفترة الزمنية قدمت مع الريحاني عدة أعمال ناجحة منها، الشاطر حسن و الليالي الملاح و أيام العز و مجلس الأنس و ريا وسكينة و البرنسيسة وغيرها، وكانت قد تزوجت نجيب الريحاني وعاشا زمنا قصيرا في وفاق ثم دب الخلاف وانتهي بالطلاق.
وقد قست في حكمها علي الريحاني في حديث إذاعي أجري معها قبل وفاتها عن سبب هذا الفراق أو الطلاق.

ناظرة مدرسة الفن
عندما تم الطلاق بينها وبين نجيب الريحاني سنة 1925، عرض عليها صديق لها أن تعود إلي الرقص والغناء مرة أخري، بعيدا عن تمثيل الأوبريتات، وبالفعل أجر لها صالة في عماد الدين، وبدأت في تكوين فرقتها الغنائية الراقصة التي ولدت عملاقة بالفعل، فقد ضمت اليها أشهر مطربي ذلك الزمن، مثل فاطمة سري التي لحن لها صفر بك علي وكيل معمد الموسيقي العربية، أغنية:
رنة خلخالي يا امة
وأنا نازلة املا البلاص
الكل قال اسم الله، حتي العزول القاسي.
كما انضم للفرقة الفنانة الناشئة في ذلك الوقت والمطربة الكبيرة بعد ذلك نجاة علي واشتهرت في صالة بديعة بطقطوقتها.
سر السعادة في شفتيك
كما انضمت للفرقة الشيخ سيد الصفتي، الذي كان يجيد غناء الأدوار التي صاغها الرواد محمد عثمان وعبده الحامولي وإبراهيم القباني وغيرهم، ومن أهم الفنانات اللاتي نجحت بديعة في ضمهن لفرقتها الوليدة، مطربة القطرين فتحية أحمد ـ ولا ينسي المخضرمون أن فتحية كانت المنافسة الأولي لأم كلثوم عند ظهورهما معا:
وبجوار هؤلاء، استعانت بديعة في صالتها بالراقصين والراقصات الأجانب الذين كانوا يقدمون فصولا من الباليهات العالمية.
ومن لبنان جاءت بالراقصة الشهيرة حينئذ في بلدها ببا عز الدين واختها شوشو عز الدين وايضا عديلة التي لم تعمل بالرقص، كما جاءت بالمطربة رائعة الصوت ماري جبران التي كانت تجيد الموشحات والأدوار المصرية وكانت جميلة الوجه جدا لكنها في نفس الوقت زائدة الوزن جدا ولعل هذا كان سببا في عدم ذيوع شهرتها.

المدرسة
وغطت شهرة صالة بديعة علي كل صالات ذلك العصر، فكان هذا سببا في جذب العديد من الراقصات والمطربية والمطربات الي صالتها، فتركت تحية كاريوكا صالة سعاد محاسن من أجل بديعة وفريد الأطرش واسمهان تركا ماري منصور من أجلها وهجرت زينات صدقي محلات الإسكندرية كراقصة وانضمت لبديعة قبل أن تعتزل الرقص وتصبح من نجمات الكوميديا، وتزاحم في الصالة العديد من المطربين الذين أصبح لهم باع طويل في عالم الفن مثل إبراهيم حمودة الذي كان مطرب الفرقة الأول ثم جاء محمد فوزي ومحمود الشريف الذي كان يغني ويلحن في الصالة وتولي قيادة الفرقة الموسيقية واحد من ألمع الملحنين وعازفي القانون في ذلك الوقت وهو أحمد شريف ومعه زوجته سيدة حسن مطربة الأفراح كما قدم لها المطرب الناشئ انذاك أحمد عبدالقادر الذي اشتهرت له أغنية وحوي يا وحوي في نفس ذلك الزمن، وقدمت أساطين فن المنولوج الفكاهي وكان أشهرهم يومها موسي حلمي صاحب المنولوغ الشهير.
الدنيا هي، هي، والعيشة هي، هي
وسيد سليمان الذي قدم منولوغ:
كل ما اشوف بدلة جديدة.
والدويتو الفكاهي، حسين ونعمات المليجي وإسماعيل ياسين ويزولينا وثريا حلمي وشقيقتها المطربة ليلي حلمي، وكان الملحن الأول للفرقة الفنان عزت الجاهلي وكان والده الممثل عبد العزيز الجاهلي يمثل بعض المسرحيات وفيها تعرف علي بديعة.
وكانت بديعة تقدم بجوار الغناء الفردي والرقصات والمنولوغيات واسكتشات يشترك فيها كل أفراد الفرقة بالغناء والرقص وكانت هي بطلة مثل هذه الاستعراضات وكان هناك العديد من مشاهير المؤلفين يعملون معها، مثل، حسين حلمي المانسترلي وأبو السعود الأبياري ومحمود فهمي إبراهيم، والأخير كان أول من قدم لها منولوغ تقليد الفنانين وكان يكتب لها الاستكتشات الغنائية وعن طريقها تعرف علي فريد الأطرش وكتب له العديد من الأغاني، مثل (وحداني، ونورا نورا، وزينة زينة، ويا مقبل يوم وليلة) وغيرها.
ومما يذكر أن محمود فهمي إبراهيم هو الذي قدم في صالة بديعة أغنية يا خولي الجنينة ادلع يا حسن .
وغير هؤلاء كثير كانوا في صالة بديعة التي كانت بالفعل مدرسة للفن، فقد كانت صارمة قوية الشخصية إدارية من الطراز الأول.

أوبرا والجلاء
ولأنها طموحة فقد شيدت صالة حديثة وعلي أحدث طراز في ذلك الوقت في ميدان الأوبرا وكان يطل علي دار الأوبرا المصرية التي بناها الخديوي اسماعيل واحترقت منذ وقت.
وفي هذا المكان الحديث قامت بديعة بعمل أول مسرح دائري بحيث يري كل المشاهدين ما يجري علي المسرح وهم جالسون في أي مكان بالصالة وهذا البناء باعته بديعة إلي تلميذتها ببا عز الدين قبل أن تهرب من مصر بسبب مشاكلها مع الضرائب، وهذه الصالة المميزة هدمت أخيرا وشيد مكانها مبني تجاري.
وفي الصيف كانت بديعة تنتقل بنشاطها الي كازينو بديعة، مكان شيراتون القاهرة الآن حتي أصبح هذا المكان يشتهر باسمها وكانت العامة تسمي الكوبري الذي يوصل اليها، كوبري بديعة، وكان يتولي إدارته الفنان الشعبي سعد الله المصري.
ومما يذكر أن بديعة كانت علي صلة برجال الاحتلال الانكليزي وكانت تقدم أعمالا فنية ضد النازية والمحور.
حظها في السينما

لم يكن لها حظ في السينما ولم يكن لها نفس التوهج الذي نالته في عالم الاستعراض، قدمت عدة أدوار في السينما مع بنت بلدها ماري كويني أهمها فيلم أم السعد الذي أخرجه أحمد جلال وقامت ببطولة فيلم ملكة المسارح من اخراج الايطالي اريو خولبي وبطولة مختار عثمان وبشارة واكيم لكن الفيلم سقط سقوطا ذريعا فابتعدت عن السينما.
لكنها قامت بتمثيل عدة أفلام تسجيلية دعاية لشركات بنك مصر وخاصة شركة غزل المحلة، وأذكر أن فيلم المحلة قدمت فيه بديعة دور فلاحة تتعارك مع زميلتها التي تقوم بتمزيق جلبابها، ثم تقوم فلاحة أخري باهدائها جلبابا من صنع المحلة أحسن بكثير من ذلك الذي مُزق، فتغني وترقص مع المجموعة.
جلابيتي حلوة محلاوي .
ومما يذكر في هذا الشأن أن سيدة حسن مطربة الأفراح غنت ايضا لشركة غزل المحلة وفي نفس السنة.
لبسني من صنع بلادي، وأوهب لك روحي وكياني.
وكان الاقتصادي الكبير طلعت حرب باشا يبذل كل جهده من أجل تمصير الصناعة المصرية ويقوم بدعاية لكل شركاته وبكل الوسائل، حتي نجح في اقامة صروح صناعية عظيمة في مصر.

الهروب
في سنة 1949، طالبت مصلحة الضرائب بديعة مصابني بالضرائب علي مكاسبها طوال فترة عملها بمصر، حدثت مشاكل بسبب هذه الضرائب فرتبت بديعة حياتها علي الهروب بأموالها من مصر، وبالفعل استطاعت عن طريق اصدقائها أن تهرب الي لبنان وهناك اشترت مزرعة في شتورة وشيدت بها مزرعة دواجن وابتعدت عن الفن تماما حتي انتقلت إلي رحمة الله يوم 23 تموز/ يوليو 1976.

صوت الموسيقى
21/06/2008, 14h06
الف الف شكر على هذه المعلومات القيمة و فى انتظار المزيد

MUNIR MUNIRG
21/06/2008, 21h50
الف الف شكر على هذه المعلومات القيمة و فى انتظار المزيد

شكرآ اخي صوت الموسيقى على مداخلتك المشجعه

MUNIR MUNIRG
26/06/2008, 04h49
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (13)
نجاح سلام: مطربة كل العرب تربت في بيت قرآن ووالدها أستاذ إذاعي...واغنيتها يا أحلي اسم في الوجود يا مصر صارت أنشودة الرياضيين
القاهرة ـ القدس العربي 26/06/2008ـ من عبدالفضيل طه: عندما تسمع نجاح سلام تغني، فأنت تسمع صوت العروبة والنضال مرة، وتسمع الإشادة بالعرب وتاريخهم مرة أخري، وتسمع الغناء العاطفي المعبر مرات، وتعيش معها في الأهازيج الشعبية المصرية والشامية كثيرا.
انها فنانة ابنة لبنان وفنيا مصرية التربية وعربية المزاج والانتماء.
هي من بيت دين، فجدها عبد الرحمن سلام مفتي لبنان، وكان من الطبيعي عند مولدها أن تحتفل الأسرة باطلالتها علي الحياة بحفل ديني فيه الإنشاد والقصائد النبوية، وكان من الطبيعي وهي حفيدة مفتي الديار اللبنانية أن تحفظ القرآن في مكتب أو كتاب حارة حريك في جنوب لبنان، ومنذ طفولتها وهي تشدو وبغناء لبنان الفتابا والميجانا، وعندما شبت عن الطوق وجدت نفسها محاطة بكبار الموسيقيين والمطـــربين اللبنانيين، كانوا يأتون جماعات إلي منزل والدها محيي الدين، فقد كان رئيسا للإذاعة اللبنانية ومدير الدائرة الموسيقية بها، ولعل هذه الوظيفة العالية فنيا ساعدت نجاح علي النجاح بجوار العوامل الأخري مثل الثقافة الموسيقية التي تلقتها واجادتها اللغة العربية لحفظها القرآن الكريم.

مع الرحابنة

كان أول ظهور لنجاح في عالم الطرب عام 1948 عندما غنت في إذاعة لبنان وينه الحبيب وينه ، ثم قدمها والدها للأخوين رحباني اللذين اكتشفا عبقريتها وقدماها للإذاعة وكانت بطلة أوبريتاتهم الأولي قبل فيروز التي كانت تغني معها ككورس، ثم وضحت ميولها للغناء الوطني مبكرا عندما غنت من شعر بولس سلامة وألحان نجيب السراج قصيدة فلسطين سنة 1949 ويقول مذهبها:
يا زائرا مهد عيسي غير مضطرب
لا تأمنن الدرب، صار الدرب اتونا
يا قاصد المسجد الأقصي.
أما لمحت عيناك حائط المبكي
ثعابينا.

فشل

في عام 1948 جاءت إلي مصر مثل زميلات لها سبقنها، نور الهدي وصباح ولورد كاش وماري جبران وغيرهن، وكان المخرج حسين فوزي قد طلبها لتقوم بدور البطولة في فيلم العيش والملح مع سعد عبدالوهاب لكنها لم تنجح في هذه التجربة لرفضها مشاهد الحب والغرام بحكم تربيتها الدينية وصغر سنها، انذاك، ومعروف ان الفيلم أسندت بطولته بعد ذلك الي الفنانة الشاملة نعيمة عاكف، وكان الفيلم شهادة ميلاد للفنانة نعيمة التي لم يشغل مكانها الفني فنانة اخري بعد رحيلها.
لكن نجاح بعد ذلك قدمت للسينما تسعة أفلام في مصر وسبعة في لبنان ونجحت كلها.
أما أهم نجاح لها فقد كان في الأغنيات التي شدت بها، وغنت لمصر..
اليوم، اليوم، اليوم، النصر
عصرنا قلب الأعدا عصر
فجر جديد وعصر جديد
كل العرب تؤيد مصر
وايام العدوان الثلاثي علي مصر غنت من شعر محمود حسن إسماعيل:
أنا النيل مقبرة الغزاة ومن ألحان رياض السنباطي.
ولا أحد ينسي أغنيتها الرائعة:
يا أحلي اسم في الوجود، يا مصر
يا اسم مكتوب للخلود، يا مصر
نعيش لمصر ونموت لمصر
مصر، مصر، تحيا مصر
وهي الأغنية التي أصبحت أنشودة الجماهير المصرية في كل مناسبة، وفي كل انتصار مصري رياضي تجد الجموع كلها تردد هذه الأهزوجة كما اعتاد ستاد القاهرة إذاعة في كل مباراة قومية.
وفي عيد الوحدة بين مصر وسورية غنت بدي عريس من كلمات زوجها انذاك محمد سلمان وتلحين عفيفي رضوان، كما شدت بأنشودة أنا الشعب، ناري تبيد الطغاة .

ولكل الدول العربية

ولم تكتف نجاح بالغناء لمصر، لكنها غنت لكل العرب، وأثناء ثورة الجزائر بقيادة بن بللا شدت بأنشودة، يا طير يا طاير ضد البشاير من مصر وأجري علي الجزاير .
ومعروف ان مصر، كانت تقف مع الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي وقفة جبارة، وكانت نجاح مواكبة لهذه الوقفة وشاهدة علي الأحداث، كما غنت لسورية من ألحان زوجها السابق محمد سلمان.
سوريا حبيبي، أعدت لي كرامتي
أعدت لي هويتي بالحرب والكفاح
كما غنت بعد مجزرة قانا، من كلمات صالح دسوقي والحان مجدي العطافي، اخوانا في كل دار، بلدنا في خطر
كما غنت لمصر بعد فتح القناة ، وعدي يا سفاين عدي .
ولوطنها لبنان.

شعبيات

واشتهرت مطربتنا بأداء الأغنيات الشعبية باللهجتين المصرية والشامية.
يا شمعدان حارتنا يا منور حينا
وهي أغنية مغرقة في شعبتها المصرية.
وكأن نجاح وهي تغنيها قد خرجت توا من أعماق حي بولاق أبو العلا أو الحسينية أو الوايلية أو باب الشعرية، الشيء الذي يؤكد موهبتها وحبها لمصر التي قالت عنها في حديث لها في جريدة الجمهورية: مصر هي ضمير الأمة العربية.
ومن أغنياتها الشعبية الشامية والتي تجد قبولا كاسحا في مصر والوطن العربي كله:
برهوم حاكيني، زعلانة سليني
من فرقتك يابا، مجروحة داويني
و الشب الأسمر جنني، يا عيوني
سلب لي عقلي مني، الله، الله
غيره ما بأهوي شبان، يا عيوني
و لا بريد أبعد عنه، الله، الله .
و كترله، كترله، يا قلبي كترله
و يا ريح مالك مثيل ، وغيرها من أغنيات نالت كثيرا من الاستحسان، كما غنت بالسلامة يا حبيبي بالسلامة وهي مقدمة برنامج إذاعي يومي، طريق السلامة.
كما ان لها أغنيات عاطفية رائعة مثل:
عايز جواباتك، يعني افترقنا خلاص و الحب ايه أسراره قولولي و من العصر وأنا متزوقة وغيرها من أغنيات لا حصر لها، وكلها من أمتع ما قدم من الغناء العربي.
ومثلت نجاح عدة أفلام كما قلنا من قبل كان أشهرها علي كيفك ، و الدنيا لما تضحك ، و ابن ذوات ، و السعد وعد ، و دستة مناديل و عنتر يغزو الصحراء في مصر.
وفي لبنان اللحن الأول و مرحبا أيها الحب و لبنان يغني ، و يا سلام ع الحب .
تزوجت نجاح من المطرب محمد سلمان ورزقت منه ببنتين تعيش الآن من أجلهما.
وقد ارتدت الحجاب لكنها لم تعتزل الفن وتقول انها لا تري في مزاولة الفن شيئا من الحرام ما دامت المطربة أو المطرب ملتزمة أو ملتزما بتعاليم الدين.
ولأنها مطربة ملتزمة فقد كرمتها مصر بإهدائها الجنسية المصرية وأهداها الرئيس اللبناني الياس الهواري وسام الأرز سنة 1973 بمرتبة كومندور كما كرمها الرئيس الجزائري بوتفليقة بمنحها وسام الجزائر.

MUNIR MUNIRG
27/06/2008, 05h18
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (14)
سعاد محمد لبنانية من أصول مصرية قدمت آلاف الأغنيات وحظها في السينما قليل جدا.. أول من جسدت مأساة فلسطين في فيلم سينمائي
القاهرة ـ القدس العربي 27/06/2008ـ من عبدالفضيل طه: فوجئ محمود ذو الفقار الفنان المصري الكبير وهو في بيروت، بالصحافي والأديب اللبناني محمد علي فتوح، يقول له: عندي لك هدية رائعة.
ما هي؟
فتاة صغيرة تملك صوتا ملائكيا، هي جارة لي وتغني وهي ابنة ثماني سنوات، واليوم نضجت ونضج صوتها.
وفي منزل الكاتب محمد علي فتوح استمع لصوت سعاد محمد لأول مرة فبهره صوتها واصطحبها معه الي القاهرة وقدمها لزوجته الفنانة عزيزة أمير التي وافقت علي الفور ان تكون سعاد محمد ذات الصوت الرائع بطلة لفيلم فتاة من فلسطين .
كان ذلك سنة 1948 والوطن العربي كله يغلي بسبب ما تقوم به العصابات الإسرائيلية من فظائع ضد الفلسطينيين، وكانت المظاهرات في مصر تغطي كل شبر فيها مطالبة بالتدخل السريع إنقاذا للبلد المقدس حيث القدس أولي القبلتين وثالث الحرمين.
انفعل محمود ذو الفقار الممثل والمخرج بهذه الأحداث وراعه ما يحدث للفلسطينيين فقرر انتاج فيلم يقوم ببطولته وأمامه وجه جديد يمثل فتاة فلسطينية جاءت الي مصر بحثا عن أقاربها بعد أن فقدت أهلها في غارة إسرائيلية علي قريتها.
عرض الفيلم سنة 1948 وكان الإقبال عليه شديدا وقدمت فيه سعاد محمد عدة ألحان ممتازة وجدت طريقها سريعا إلي قلوب كل مستمع عربي، خاصة أنشودتها في الفيلم.
يا مجاهد في سبيل الله، ده اليوم اللي بتستناه طول يا بطل، معانا سيوف، الدنيا ما بكرة تشوف
احنا عرب أمرنا معروف، فن الحرب احنا بدعناه
يا مجاهد في سبيل الله

مصرية الأصل

كان هذا الفيلم هو أول ما قدمته سعاد محمد في مصر التي اتخذتها وطنا لها بعد ذلك عاشت فيها مطربة ذائعة الشهرة، وقدمت روائع النفح الذي يعتبر جزءا هاما من تراث الأغنية المصرية.
وسعاد محمد ولدت في بيروت وتاريخ مولدها غير معروف بالضبط، لكن ثروت فهمي ذكر انها من مواليد 2 فبراير سنة 1935 ببيروت وكان ذلك علي لسانها في حديث معه في مجلة آخر ساعة، وهي من أم لبنانية وأب من أصول مصرية هاجر والده من أبو تيج محافظة أسيوط واستوطن لبنان وتزوج وعاش هناك ولم يفكر في العودة لبلده الأصلي.
وسعاد محمد اسمها سعاد محمد المصري لأن جدها عندما سكن بيروت كانوا يقولون عنه المصري، وسعاد طالما رددت انها مصرية الأصل وتفخر بذلك لكنها لم تعرف الكثير عن عائلتها في مصر لأن والدها توفي وهي طفلة عمرها سنة لا أكثر.
بدأت الغناء مبكرا كما قلنا، وكانت تشدو بأغنيات أم كلثوم، وأخذت تغني في الأفراح وهي طفلة، وعندما شبت عن الطوق عارض أخوها أن تكون مطربة بينما شجعها شقيق آخر لها، وفي النهاية تغلبت الهواية وبتشجيع من جارها الأديب والصحافي محمد علي فتوح شقت طريقها للغناء وألف لها محمد علي فتوح أغنياتها مظلومة يا ناس مظلومة من ألحان محمد محسن كما الف لها غريبة و الزمن قاسي ولحنها نفس الملحن، وذاعت شهرتها في بلاد الشام (سورية ولبنان) ثم كانت رحلتها الي مصر التي تعيش فيها حتي الآن.

لا تحب السينما

ومن الواضح أن سعاد محمد لم تكن تعشق الظهور علي الشاشة وتفضل أن تكون مطربة حفلات، فهي لم تقدم سوي فيلمين أولهما جسد مأساة فلسطين وكان أول فيلم عن هذه المأساة.
و فتاة من فلسطين ، كان باكورة أعمالها في القاهرة وأعجبت آسيا بصوتها الحلو، فاسندت اليها بطولة فيلمها الثاني والأخير وهو أنا وحدي من اخراج هنري بركات وشاركها البطولة ماجدة ونور الدمرداش وصلاح نظمي الذي كانت آسيا قدمته كبطل لأول مرة في فيلم هذا جناه أبي أمام صباح.
في هذا الفيلم شدت سعاد محمد بأغنيات لا تزال الجماهير تعشقها وتطلب سماعها.
فتح الهوي الشباك
والنوم طار مني
ومين السبب في الحب، القلب واللا العين
فيه ناس تقول القلب وناس تقول العين
القلب وللا العين، مين السبب، مين
السبب في الحب، القلب واللا العين
وأغنية يا حبيبي يا رسول الله .
بعد ذلك لم تمثل سعاد فيلما واكتفت بالغناء في الإذاعة كأغنيات فردية أو برامج إذاعية وقد قدمت الكثير من هذه البرامج، واكتفت من السينما بتقديم أغنيات مدبلجة لبطلات أخريات مثل أغانيها في فيلم رابعة العدوية سنة 1960 وفيلم الشيماء أخت الرسول سنة 1972 وفيلم بمبة كشر .

أغان خالدة

وبعيدا عن السينما التي لم تكن تهواها كثيرا قدمت سعاد محمد أكثر من ثلاثة آلاف أغنية في الإذاعة المصرية وغيرها من الإذاعات العربية وان كان اكثر ما قدمت في مصر، ومن الشيء الملفت للنظر ان كثيرا من مطربي هذه الأيام بدأت شهرتهم بتقديم أغنيات سعاد محمد بعد أن نالت شهرة واسعة لحلاوة صوتها وقوة نبراته وحسن مخارج ألفاظها ووضوحها، ومن هذه الأغنيات، وحشتني ، لخالد الأمير وهي التي يغنيها الآن العديد من المطربين.
و هاتو الورق والقلم يا اللي وحشتوني و فتح الهوي الشباك ، لرياض السنباطي و مين السبب في الحب ، و يا ناسي أيامنا لمحمود الشريف و يا رسول الله لزكريا أحمد و بقي عايز تنساني لفريد الأطرش، و أوعدك لمحمد سلطان و استحملت كثير لعبدالعظيم محمد، ونشيد اعلي يا مصرو.

انتظار

وتفخر سعاد محمد بأنها كانت مطربة أثيرة عند الراحل العظيم رياض السنباطي وقد تحدثت كثيرا ولاكثر من صحيفة عقب نجاحها في حفل الإذاعة المصرية التي أقيمت علي مسرح الجمهورية سنة 1980 وشدت فيها بقصيدة انتظار .
وهذه القصيدة لحنها الموسيقار السنباطي لسيدة الغناء العربي وكان المفروض ان تقدمها في حفل عام بعد أغنية حكم الهوي التي لحنها لها بليغ حمدي لكن القدر كان أسرع ورحلت أم كلثوم.
لم يجد السنباطي من يستطيع أن يقدم هذه القصيدة بصوت رنان ومخارج ألفاظ صحيحة سوي سعاد محمد التي هي أقرب الأصوات لأم كلثوم، كما أنها مثلها حافظة للقرآن الكريم ترتيلا وتجويدا وهو ما يساعد المطرب أو المطربة علي اجادة غناء القصائد. وقصيدة انتظار من نظم الشاعر الرومانسي الدكتور إبراهيم ناجي وتقول بعض أبياتها التي شدت بها سعاد:
أنا في بعدك مفقود الهوي
ضائع أهفو الي نور كريم
اشتري الأحلام في سوق المني
وأبيع العمر في سوق الهموم
لا تقل في غد موعدنا
فالغد الموعود ناء كالنجوم
هات غيثاري ودعني للخيال
واسقني الوهم وعلل بالمحال
الحجي خصمي بأغمرني بالضلال
وخذ الأنوار عني ربما
أجد الرحمة في جوف الليالي
ومثل أم كلثوم كان المشاهدون يطلبون إعادة مقاطع من الأغنية اكثر من مرة حتي استمرت مطربتنا تردد أبيات القصيدة بموسيقي السنباطي علي المسرح حوالي الساعتين، تماما مثل الراحلة العظيمة أم كلثوم، وغنت سعاد للسنباطي قصيدة ابو القاسم الشابي.
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي، ولابد للقيد أن ينكسر.
وهي قصيدة شهيرة شدا بها الشاعر الشاب التونسي ضد استعمار فرنسا لبلاده وقد تغنت بها مطربتنا في مهرجان قرطاج سنة 1977 وكانت تمثل مصر في هذا المهرجان.
ومن أغانيها الممتازة ايضا السهر يحلالي طول ما انت في بالي ، محمد فاروق سلامة، هو الحب عمل فينا ايه ، الدنيا حلوة ، الحان محمد سلطان وغنت للرئيس الراحل جمال عبدالناصر يا رجل يا بطل من الحان عفيفي رضوان.

الموشحات

لكن ما هي حصيلة مطربتنا من علم الموسيقي حتي اصبحت واحدة من أقدر المطربات في تأدية الموشحات والأدوار؟
أول حصيلتها العلمية، كانت في حفظ القرآن الكريم وعندما احترفت الغناء، تعلمت أداء الموشحات والقدود الحلبية علي يد فنان لبناني هو حبيب الدنشلي، بعد ذلك تولي صقلها الموسيقار ذائع الصيت توفيق الباشا وهو من هو في عالم الموسيقي العربية، ولعل هذه الدراسة العميقة هي التي قادتها لأن تقدم العديد من الموشحات بإجادة كاملة، كما انها أرادت أن تقدم أعمال سيد درويش كاملة واتفقت علي ذلك مع نجله الراحل محمد البحر لكن المشروع توقف لعدة اسباب ولم تقدم من تراث فنان الشعب سوي دور، أنا هويت وانتهيت وتوقفت.

زواج

تزوجــــت سعاد محمد في بدايــــاتها من مكتشفها الأديب الصحافي محمـــد علي فتــوح ودام الزواج 15 سنة ثم انفصلا وانجبت منه ستة أبنـــــاء وبنات، ثم تزوجت بعد ذلك من المهندس المصري محمد بيبرس ورزقت مــــنه بأربعة أبناء وتم الطــلاق بعد ذلك ثم تزوجــــــت من اللبناني أسعد ولم ترزق منه بأطفال وتم الطلاق ايضا.

عمليتان

أجرت الفنانة الكبيرة عمليتين خطيرتين، الأولي في القلب والثانية في الرأس، وكان الله معها في العمليتين وخرجت بصحة جيدة وقدمت حفلا في دار الأوبرا يوم تكريمها وكانت تفخر بانها حصلت علي الجنسية المصرية، التي تفخر أن أصولها من صعيدها، من أبو تيج.

MUNIR MUNIRG
11/07/2008, 06h51
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (15)
وديع الصافي طائر العرب المغرد.. نشأ في لبنان وغني لكل العرب
منحه الرئيس مبارك جنسية مصر وأطلق عليه عبدالوهاب صوت الجبل
القاهرة القدس العربي عبدالفضيل طه 11/07/2008
هو فنان لا نظير له في تاريخ الفن العربي، نشأ في لبنان "لكنه أصبح عربيا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، جاء الي مصر فكان نجما حلق في سماء فنها، قدرته أرض الكنانة فمنحه الرئيس محمد حسني مبارك شرف الجنسية المصرية، سافر الي أمريكا اللاتينية قضي فيها أربع سنوات متجولا بين بلدانها يغني للجاليات اللبنانية والعربية فكان ان منحته البرازيل جنسيتها، وفي فرنسا قضي ما يقرب من 13 سنة يجوب مدنها وقراها ويغني هناك للعرب فكان ان حصل علي الجنسية الفرنسية انه نسر الغناء الطائر المغرد، وديع الصافي، أو صناجة العرب كما كان يطلق عليه الراحل عبدالعزيز محمود.
وعندما نقول وديع الصافي، فنحن نعني الطرب الأصيل والصوت الذي لا مثيل له، السليم في قراراته وجواباته المتسع المسافات والذي قال عنه الموسيقار فيكتور سحاب في كتابه عنه، ان صوت وديع يغطي مسافة ديوانين ونصف، عظيم النبرات في كل مناطق "وبالقطع هذا شيء نادر في عالم الطرب".
يغني دائما للعروبة والسلام
ووديع الصافي له من اسمه نصيب كبير، فهو متواضع الي اقصي درجة وهو صافي الروح لا يحمل ضغينة لأحد ففي مصر سنوات لم نره فيها إلا باسم الوجه متسامحا لا يعرف التعصب طريقه الي قلبه.
وهو مسيحي ماروني، لكنه يقدر كل الأديان ودائما ما يردد اننا جميعا نعبد الله وتجمعنا العروبة ثم الانسانية جمعاء.
ودليل هذا التسامح الذي اشتهر به والايمان الذي يملأ قلبه، أنه ذات يوم كان في مقر إذاعة بيروت ليسجل بعض أغنياته وحان موعد الصلاة ولم يأتي الشيخ الذي كان من المفروض ان يؤذن للصلاة، هنا، تقدم وديع الي الميكرفون وأذن للصلاة بصوت قوي، وبات الناس يتساءلون من هذا الشيخ الذي أذن بالأمس للصلاة؟
وهو كان يقدم الترانيم الكنسية وهو ابن تسع سنوات كما كانت له ابتهالات دينية اسلامية بعد ان نضج واصبح واحدا من اعلام الغناء العربي.
وهذه الابتهالات والتراتيل شدا بها في مدينة فاس في المغرب، وكان حاضرا الحفل عاهل المغرب محمد السادس، ويومها أذيعت الحفلة في إذاعات ايطاليا وفرنسا واسبانيا والمغرب بالطبع.
وفي حديث نشرته له جريدة الحياة، قال ما معناه انه سئل يومها عن دنياته وعندما عرفوا انه مسيحي فرحوا به وقالوا له أنت منا، لكن أبناء المغرب ردوا وقالوا انه منا نحن لأننا جميعا عرب مسلمين ومسيحيين، يقول الصافي لقد اسعدني جدا ما قاله اخوتي في المغرب.
البداية
في يوم 21 تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 1921، أطل علي الحياة وديع بشارة يوسف فرنسيس في قرية هادئة في جبل لبنان اسمها نيحا الشوف، هذه البلدة الصغيرة التي منحها الصافي شهرة عالمية، وجبل لبنان كما نعلم فيه من الجمال والهواء النقي ما يشفي العليل، ولأن البيئة هناك بكر لا تلوث ولا ضوضاء، فهي تخلق الفنان وتنقي الصوت تجعله جميلا متسع المسافات، وهكذا كان وديع ابن قرية نيحا.
كانت والدته شفيقة العجيل لها أخ مغرم بالموسيقي والغناء هو نمر العجيل.
وكان نمر العجيل قد حفظ الغناء الشعبي اللبناني عن أجداده وعندما استمع لابن اخته انبهر بصوته رغم صغر سنه في ذلك الوقت، وكان وديع يردد الغناء الشعبي وهو ابن ست سنوت ورجال فن العنايا والميجانا، ولما كان وديع من أسرة متواضعة فقد خرج للعمل مبكرا وكان خاله يصطحبه لأحياء ليالي الأفراح في قريته والقري المجاورة.
وبحثا عن لقمة العيش تركت الأسرة القرية وسكنت بيروت وهناك التحق وديع بمدرسة المخلص الكاثوليكية. وجد في المدرسة التي لها طابع ديني ضالته في إنشاد التراتيل الكنسية.
ولا شك في أن فترة وجوده بمدرسة المخلص في بيروت قد صقلت موهبته الفطرية كثيرا خاصة وأن الكنائس الكاثوليكية تهتم بالغناء الديني خاصة الأورتاريو وهو قالب غنائي ديني ألف منه أساطين الموسيقيين الغربيين عشرات الأعمال، ونبغ وديع في التراتيل والأناشيد الدينية حتي أصبح رئيس المنشدين فيها، وهي مدرسة دينية وفي دير المخلص ببيروت.
في عالم الغناء
لم يستطع وديع تكملة دراسته لأسباب عائلية فقد كان العبء علي والده عظيما فهو يعول وديع ومعه من الأخوة سبعة من الصبيان وخمسة من البنات وكان الوالد يعمل غفيرا للدرك وهي وظيفة كما نري متواضعة، من هنا، انطلق الصافي يغني في الحفلات المتواضعة، واشتهر في الأوساط التي تسمعه بأداء الحان فطاحل الغناء المصري في مقدمتهم سيد درويش وأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وغيرهم، وبالطبع تعرف مطربنا علي هؤلاء الفنانين عن طريق سماع محطة الشرق الأدني للإذاعة العربية وراديو القاهرة.
وكانت الإذاعة المصرية في ذلك العهد تذيع أغاني سيد درويش بصوت نجله محمد البحر وتلاميذه وفي مقدمتهم حامد مرسي وسيد مصطفي وسيد فوزي وكانوا جميعا يؤدون الحان سيد درويش باتقان تام ودون أي نوع من التحريف.
أما محمد عبدالوهاب وأم كلثوم فقد شغف الصافي بغنائهما وكان عبدالوهاب بالذات هو معشوقه الأول كما قال هذا في اكثر من مناسبة.
قالب الدور
وفي نفس الوقت أجاد الصافي غناء قالب الدور المصري وكان يستمع إليه من الإذاعة المصرية التي كانت تذيع أدوار محمد عثمان مبدع هذا الدور بصوتي نجليه عزيز عثمان الممثل فيما بعد وابراهيم عثمان.
أما الغناء اللبناني فقد كان استاذا فيه خاصة وأنه من أسرة صاحبة باع طويل في غناء الألوان الشعبية اللبنانية، ولأنه موهوب بطبعه فقد أفادته هذه الحصيلة الكبيرة من حفظ الأدوار والموشحات والطقاطيق والغناء الشعبي وقد ظهرت هذه الحصيلة في اجادته التلحين لدرجة انه لحن معظم ما غني وما أكثر ما غني لقد بلغت حصيلة غنائه ستة آلاف أغنية علي الأقل لم تفشل منها واحدة طوال 60 عاما.
مدرسته الموسيقية وأساتذته
ووديع صاحب مدرسة موسيقية متفردة، أساسها كما قلنا، حفظه آلاف الألحان، ثم انه لم يكتفي بالموهبة وحدها ولا بما تعلمه من أخيه توفيق الذي يجيد العزف علي العود هو وأخيه ألياس الذي كان دارسا للموسيقا وكان بعد ذلك قائد الفرق الآن اللبنانية الموسيقية، لم يكتفي بذلك لكنه تلقي علما موسيقيا منظما علي أيدي سليم الحلو وميشيل خياط وهما من اساتذة الموسيقي الدارسين في لبنان.
بداية طريقه للشهرة
في عام 1938 دخل وديع فرنسيس امتحانا نظمته إذاعة بيروت لاختيار أصوات جديدة.
تقدم وديع لللجنة وأنشدها عدة أغنيات جعلت محيي الدين سلام عضو اللجنة يصيح طربا، ياه، ما هذا الصوت الصافي؟! هنا صاح ميشيل خياط عضو اللجنة قائلا: من الآن اسمك وديع الصافي وليس وديع فرنسيس!! وكان وديع قد فاز وكان أول الممتحنين وبدأت من ذلك اليوم، شهرته المستمرة حتي اليوم، ولا يزال مطربنا يردد الأغنية التي نجح بها وهي، يا مرسل النغم الحنون من تأليف الأ نعمة الله حبيقة.
في أمريكا اللاتينية
نجح وديع الصافي نجاحا كبيرا عقب دخول الإذاعة سنة 1938 وبعد سنة واحدة اندلعت الحرب العالمية الثانية واصبحت بلاد الشرق كلها في خطر داهم بسبب وجود القواعد الأجنبية في كثير من بلدان هذه المنطقة فضلا عن الصراع بين القوتين الاستعماريتين في الاستحواذ علي ثروات البلدان العربية. وفي وسط هذا الجو المسموم لم يعد للفن الراقي مكان، وهنا عرض أحدهم علي المطرب الناشيء وديع الصافي أن يقوم بجولة في أمريكا اللاتينية يغني فيها للعرب المهاجرين وما أكثرهم هناك قام وديع هناك بجولة طاف فيها ببلدان الأرجنتين والبرازيل وكوبا وكلومبيا وغيرها، عاد بعد هذه الرحلة الي بلده لبنان، ليبدأ حياة فنية جديدة بدأها بالأغنية التي ذاعت شهرتها بعد ذلك وهي، اللوما، اللوما، وهذه الأغنية استمع اليها محمد عبدالوهاب من محطة الشرق الأدني للإذاعة العربية فأخذ بصوت وديع وقال يومها، من صاحب هذا الصوت الجبلي الذهبي، ومن يومها وعبدالوهاب من اكبر المعجبين بهذا الصوت.
في مصر
في عام 1944 عرضت عليه المطربة نور الهدي القدوم الي مصر لمشاركتها فيلمها الثالث مع يوسف وهبي بعد وهرة وبرلنتي، وبالفعل جاء الصافي الي مصر لينضم لقافلة أبناء لبنان في مصر وما أكثرهم يومئذ، بديعة مصابني وببا عز الدين وآسيا وماري كويني ومحمد سلمان ومحمد البكار والياس مؤدب، وغيرهم كثير.
وفي مصر فوجيء وديع الصافي بخلاف حاد نشب بين يوسف وهبي ونور الهدي ألغيت علي أثره فكرة انتاج الفيلم الذي سيقوم وديع ببطولته مع نور الهدي، مكث الصافي في مصر مدة سنة كاملة لم يجد فيها فرصة التمثيل وان كان قد اشترك في عدة حفلات وبأغنية في فيلم الخمسة جنيه، ثم عاد مرة أخري الي لبنان.
عود أحمد
عاد الصافي مرة أخري إلي مصر، لكن هذه المرة اختلفت تماما عن المرة السابقة لقد جاء في أوائل السبعينات وهو طائر مغرد في سماء الغناء العربي تسمعه كل الدنيا بلغة العرب. كان قد ترك لبنان الذي دمرته الحرب الأهلية المجنونة والتي لا هدف لها الا خراب هذه الجنة التي خلقها الله علي أرض العروبة. في مصر مكث مطربنا مدة طويلة وكان يقضي لياليه مع موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ وغيرهم وكانت صداقة قوية تربطه بالوسط الفني في مصر، وفي مصر غني من الحان محمد عبدالوهاب:
"عندك بحرية يا ريس قبلي بحرية يا ريس
والبحر كويس - يا ريس"
وكان قد غني من ألحان فريد الأطرش واحدة من روائع نغمه.
"علي الله تعود، علي الله
يا ضايع في بلاد الله".
وقام بدور البطولة مع صباح ورشدي أباظة وهويدا منسي ابنة صباح في فيلم "نار الشوق"، وغني فيه من الحان بليغ حمدي. كما غني واحدة من أروع الغنائيات المصرية تأليفا ولحنا "يا عيني ع الصبر".
غناؤه لمصر
من أهم صفات وديع الصافي، الوفاء، فهو وفي لكل بلد عربي أكرم وفادته ومنها مصر التي قال عنها انها، ضمير الأمة العربية وعاصمة فنهاو وفي احدي حفلاته بدار الأوبرا غني لمصر لحنا شجيا تقول كلماته.
"إذا مصر قالت نعم فأتبعوها وان قالت لا، فأسمعوها.
فمصر منزهة في الأدب
ومصر العلا وضمير العرب
إلي بيتها لجأ الأنبياء
وفرعون معجزة في البناء وأوصي بها العالمين
وقال ادخلوا أرضها آمنين"
وكلنا نذكر رائعته العظيمة "يا مصر يا ارض النعم يا مهد الحضارة".
حفلات، المدينة
وأثناء إقامته في مصر في السبعينات - كانت الحفلات الساهرة مزدهرة بشكل لم يسبق له مثيل، فقد كانت هناك حفلات كل ليلة تقريبا يحييها كبار الفنانين العرب والمصريين.
وكان معظمها يقام في حدائق نادي الزمالك والترسانة، وكان وديع الصافي قاسما مشتركا في كل هذه الحفلات تقريبا والتي كان من نجومها انذاك، فايزة أحمد ووردة وشادية ونجاة ومحمد عبده وكارم محمود وعبدالعزيز محمود وغيرها.
وكان المستمعون أو المشاهدون يطلبون من الصافي اغنيات معينة مثل:
"الله يرضي عليك يا ابني" وهي أغنية تمثل قمة الشعبية اللبنانية وأغنية، "ولو، ولو"، و"عندك بحرية" وغير هذه من أغنيات رائعة، وكان الصافي من أحب نجوم الطرب للمشاهد المصري لأنه كان بسيطا في غنائه لا تفارق الابتسامة وجهه طوال الحفل لأنه لم يكن يكتفي بالغناء بل كثيرا ما كان يطيل الجلوس مع المتفرجين أو أفراد فرقته الموسيقية - وكنت أراه دائما في المعهد العريق وجورج بالمناسبة عازف كمان وكثيرا ما يصاحب والده بالغناء. وظهر هذا بوضوح في حفلات دار الأوبرا المصرية المصاحبة لمؤتمر الموسيقي العربية الذي تنظمه رتيبة الحفني وكثيرا ما شارك فيه وديع الصافي بالغناء وهو يغني ويعزف علي العود ويوزع الابتسامات يمينا ويسارا.
حبه للوطن
وبعيدا عن امتيازه كمطرب رائع، فهو وديع الصافي - محب لوطنه العربي صحيح ان حبه الأول لبنان، لكن صحيح ايضا انه عشق كل بلدان الوطن العربي وكان دائما ما يقول نحن عرب لكل دينه والدين لله وكلنا نعبده ونحن أخوة في العروبة بالدم والتاريخ.
من هذا المنطلق غني وديع لكل أبناء العروبة وكان صديقا لكثير من الحكام وملوكهم، وكان الملك الحسن عاهل المغرب رحمه الله من عشاق الطرب وكان كثيرا ما يدعو كبار مطربي الوطن العربي لإحياء الليالي في قصره ونحن نعرف ان المطربين المصريين، كانوا دائما ما يكونون ضيوفا عليه، ومنهم محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ ومحرم فؤاد وغيرهم، ومن الذين كانوا من زوار قصر الملك الراحل، وديع الصافي الذي قال يوم أحيا مهرجانا في فاس انه جاء تلبية لدعوة كريمة من الملك محمد السادس متذكرا بذلك والده العظيم الملك الحسن الذي كثيرا ما كان يدعوني إلي بلاطه.
:

MUNIR MUNIRG
22/07/2008, 14h58
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (16)
فايزة أحمد كروان الشرق حياتها سلاسل ذهب من الطرب والعذاب بدأت الغناء في حلب وارتقت القمة في القاهرة

القاهرة القدس العربي عبدالفضيل طه 22/07/2008
كانت فايزة أحمد، واحدة من مطربات مصر اللاتي لهن باع طويل في عالم الطرب، كانت تملك صوتا له شخصيته المميزة، زاد من حلاوته أنها درست فن الموسيقي علي أيدي كبار الموسيقيين في بلدها لبنان وفي سورية.
أمتعت فايزة أحمد جماهير العرب من المحيط إلي الخليج بأعذب الألحان وذاقت من العذاب ألوانا، لكنها لم تستسلم للمعوقات التي صادفتها وكانت تتغلب عليها بقوة ايمانها وصبرها، وكان الله معها دائما لأنها كانت صاحبة قلب أبيض نقي لا تحمل ضغينة لأحد.
لأنها طيبة القلب، فقد كانت دائما ما تثور وتكون هناك مشاكل بينها وبين زملائها من الفنانين.
وحدثت أكثر من مرة معارك بينها وبين أكثر من ملحن منهم حلمي بكر في مبني الإذاعة المصرية، وأذكر أنها اشتبكت مرة مع المايسترو كمال هلال قائد الفرقة الموسيقية لأوبريت مصر بلدنا الذي قدمته هيئة المسرح علي مسرح البالون عام 1978 من اخراج أحمد زكي، كما أذكر أن يوما كان لها حفل في سينما ريفولي وكانت الفرقة الموسيقية التي تصاحبها فرقة سامي نصير والذي كانت له حفلة في طنطا ومن الطبيعي أن يتأخر رفع الستار لأن الفرقة لم تكن في القاهرة.
يومها كانت الفنانة في غاية "النرفزة" ولولا هدوء الفنان محمد سلطان زوجها والقيام بدور حمامة السلام، لحدث ما لا يحمد عقباه، هذه نماذج توضح عصبية الفنانة الراحلة والتي لم تكن عصبية من غير سبب وكما قلت أن الإنسان طيب القلب دائما ما يثور من أجل حقه.

دعاء مستجاب
والغريب، أن فايزة أحمد كانت لها شهرة أخري في الوسط الفني، وهي، أنها كانت مستجابة الدعاء وكثيرا ما دعت علي من ظلمها خاصة في بلادها بالشام وقبل مجيئها لمصر، وكان هناك كثيرون أضاعوا حقها، فكانت تدعو عليهم فتنزل عليهم المصائب مدرارا.

عذاب عذاب
ولدت الفنانة الرائعة ذات الصوت الدافيء في صيدا بلبنان سنة 1930 كما قالت هي، كان والدها سوري الأصل وأمها لبنانية من صيدا.
وفي روايتها لحياتها، ذكرت أن والدها كان دائما ما يقسو عليها وعلي أمها حتي تم الانفصال بين الزوجين وعاشت فايزة مع أمها التي راعتها وكانت الأب والأم لها، لهذا أحبت والدتها حتي النخاع، ولعلنا عندما نسمع أغنيتها ست الحبايب التي لحنها لها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب نحس بالعاطفة الجياشة التي ملأت بها نغمات الأغنية وكأنها تخاطب هذه الأم التي صنعت منها، فايزة أحمد كروان الشرقي وهو اللقب الذي أطلقه عليها الأديب والصحفي الراحل كامل الشناوي، فقد سئل يوما عن أحب الأصوات إليه فقال، أم كلثوم وعبدالوهاب وفايزة أحمد ذات الصوت، المتوحش ويقصد هنا بالمتوحش انه صوت عظيم يغطي علي كل صوت سواه، ثم، قال: إذا كانت أم كلثوم كوكب الشرق فأنا أري أن فايزة تليها في الإجادة، أنها كروان الشرق.
كانت أمها كما قلنا هي كل شيء في حياتها، اكتشفت موهبة ابنتها وهي في سن صغيرة جدا، فوجئت بفايزة وهي تغني أشهر أغاني ذلك الزمن، فريد الأطرش، محمد عبدالوهاب، اسمهان، ليلي مراد، ووجدت أمها ويبدو أنها كانت علي دراية بالفن، أن ابنتها ذات صوت جميل معبر رغم صغر سنها، من هنا، تعهدتها بالعناية والرعاية وجاءت لها بمن يعلمها أصول الغناء.
بدأت فايزة حياتها وهي في سن الطفولة وأصبح لها معجبون وسميعة وهي في هذا العمر المبكر، وكان من الطبيعي أن تجوب أقطار الشام تغني وتمتع الناس بصوتها الأسمهاني الشبه البعيد عن التقليد.
وفي سن 12 سنة تقدمت لإذاعة دمشق لتصبح مطربة بها لكنها لم توفق وسافرت الي حلب حيث استمع اليها فؤاد الركابي وكان خبيرا في الأصوات ومشرفا علي إذاعة حلب فما له صوتها العذب وقدمها للإذاعة لتغني وسط عمالقة النغم في حلب ومنهم المطرب الكبير صباح فخري وتترنم بألحان الشيخ علي الدرويش الذي يعتبر من أعظم من لحن الأغنية في قالب الموشح وأحيا هذا التراث العظيم في البلد الذي اعتبر عاصمة الفن في سوريا، وكان مع فايزة في نفس الإذاعة مطربات ثلاث مشهورات في بلاد الشام هن، فاتنة وأزهار وبسمة وكان حظ مطربتنا عظيما عندما تعرفت علي الموسيقي السوري العظيم عمر البطش الذي له باع طويل في عالم الموسيقي بحثا وتلحينا وتعليما ولا شك انها استفادت منه كثيرا.
غنت فايزة في إذاعة حلب مقلدة كبار مطربي مصر، محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وغيرهما ثم ما لبثت ان اتخذت لها طريقا مغايرا بذكاء شديد، وكانت أول أغنية خاصة لها هي قولوا لي فين الدوا، كلمات الشاعر مسلم البرازي ولحن نديم الدرويش ابن الشيخ علي الدرويش.
عندما ذاع اسمها وأصبحت مطربة مشهورة انتقلت إلي إذاعة دمشق لتزداد شهرتها في بلاد الشام.

في لبنان
وكما قلنا أن فايزة أحمد تعبت كثيرا في مشوارها الفني، وطافت بالكثير من مسارح وملاهي لبنان بلد أمها، وعندما انتقلت من صيدا الي بيروت اشتركت بالغناء في مسرح فاروق ببيروت وكان هذا المسرح أشبه بكازينو بديعة مصابني في مصر، يقدم الغناء والرقص والاسكتشات الكوميدية والغنائية والاستعراضية، وكان يستقبل الكثير من مطربي مصر فضلا عن ابناء الشام، وقد وقف علي خشبته الكثير من ابناء مصر، محمد عبدالمطلب وشكوكو واسماعيل ياسين وغيرهم، اما ابناء لبنان فقد كانوا جميعا من الذين غنوا في مسرح فاروق، ومن هنا. نري أن صاحبه كريديه كان صاحب عين ثاقبة وأذن حساسة عندما قرر ضم فايزة أحمد صغيرة السن الي هذه الكوكبة من كبار الفنانين.
كما غنت في كثير من الملاهي مثل، الأوبرج والبارزيانا وفونتانا وغيرها، وعلينا أن نتذكر أن اسماء هذه الملاهي تشبه ما عرفناه هنا في مصر في أربعينات القرن الماضي.

في مصر
أرادت فايزة أن تكون أكثر شهرة فقصدت مصر بعد أن ذاع صيتها في بلاد الشام ووقفت مع كبار مطربي ومطربات البلد الشقيق.
استقبلتها مصر بقلب مفتوح، وفي عام 1956 استمعت مصر كلها الي صوت جديد يشنف الأذان بلحن رائع للموسيقار محمد الموجي.
أنا قلبي إليك ميال
ولا فيش غيرك ع البال
وتساءل علي الأسماع جديد في مصر، وعرفنا يومها، انها المطربة السورية فايزة أحمد، جاءت الي مصر وفي ذهنها ملحن واحد، هو محمد الموجي، وفي الإذاعة المصرية التقت بالمشرف علي الموسيقي بها انذاك محمد حسن الشجاعي وعندما استمع اليها قال لها، صوتك رائع بلا شك، وكان يجلس معه الملحن فؤاد حلمي فقال لها، سأقدم لك لحنا من مختارات الإذاعة من موسيقي هذا الموسيقار الذي يجلس أمامك، وبسرعة وبانفعالها المعروف قالت، لا، أنا عايزة الموجي؟
وكادت تحدث مشكلة بينها وبين فؤاد حلمي إلا أن الشجاعي استطاع ان ينهي المشكلة، وجاء الملحن محمد الموجي وطار فرحا بصوت فايزة وأهداها لحن أنا قلبي إليك ميال، ومن الطريف في هذا الشأن أن الموجي كان قد أعد هذا اللحن للمطربة الكبيرة ايضا أحلام والتي تزوجها الموجي فترة من حياته، لكنه أهدي اللحن لفايزة ليكون بداية انطلاقها في مصر.
ولا شك في ان هذا اللحن، كان فاتحة تعاون مثمر بين هذا الملحن العبقري وصاحبة الصوت العبقري فايزة أحمد الرواسي.
وكل ما غنت فايزة من الحان الموجي كتب لها النجاح مثل، يا أمه القمر ع الباب.
وذاعت هذه الأغنية بشكل كبير ولاتزال من أحب الأغنيات الي قلوب المستمعين، ومن الغريب أن هذه الأغنية اعترضت عليها الرقابة علي المصنفات الفنية باعتبار أن فيها ايحاءات تخدش الحياء، وبعد مناقشات بين المؤلف والملحن والرقيب اكد موسي جميل عزيز مؤلف الأغنية انها أغنية في حب عفيفي والفتاة تقول لأمها:
يا أمة أرد الباب ولا أناديله وليس في هذه الكلمات من إساءة الي الآداب العامة لأن الفتاة تطلب العريس من الباب، وقدمت فايزة العديد من الحان محمد الموجي الناجحة كما لحن لها كبار ملحني مصر وفي مقدمتهم محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وفؤاد حلمي رغم المشكلة التي حدثت بينهما في بداية قدومها للقاهرة، لحن لها واحدة من أحسن ما غنت للأديب والصحفي الكبير الراحل اسماعيل الحبروك.
بتسأل ليه عليّ: وتقول وحشاك عينيّ
من امتي انت حبيبي، وداري باللي بيّ
والحقيقة إذا ما تحدثنا عن روائع فايزة أحمد وما قدمت فسنكون في حاجة الي مساحات ومساحات فهي من المطربات اللاتي قدمن أكثر من الف اغنية اشتهر غالبيتها لحسن اختيارها للكلمات، وحسن تعامل الملحنين، مع صوتها، ومن أمثلة ما قدمت، بيت العز يا بيتنا علي بابك عتبتنا من فيلم "أنا وبناتي" ومن الحان فريد الأطرش، يا حلاوتك ياجمالك، خليت للحلوين ايه، كان مالي بس ومالك تشغلني بحبك ليه، ومن الطريف انها غنت هذا اللحن تغزلا في إسماعيل ياسين وللموجي حيران، حيران من ايه ياحبيبي
زعلان، زعلان من ايه ياح حبيبي
ولا تزعل ولا تحتار.
ومن الحان عبدالوهاب قدمت واحدة من روائع عبدالوهاب، وقدرت تهجر، واذكر في هذا الشأن ان محمد عبدالوهاب كان مهتما بهذا اللحن لدرجة أنه اجري عليه اكثر من 20 بروفة، منها ثلاث "بروفات" في المبني الاجتماعي لنادي الزمالك الذي اقيمت به الحفلة التي شدت بها فايزة بهذه الأغنية، ومن الحان محمد سلطان شدت بالعديد من الأغنيات منها: هاتو الفل واخد حبيبي يانا يا امه، اخد حبيبي يا بلاش، وقاعد معاي وبنشرب شاي، ومال عليّ مال، فرع من الرمان، وهناك الحان رسخت في أذهان المستمعين العرب مثل غريب يا زمان ونقطة الضعف اللي فيّ وايوه تعبني هواك وحبيبي يا متغرب ولا يا روح قلبي.

مؤلفان
ولابد من أن نذكر هنا، أن فايزة كان لها فضل اكتشاف اثنين من أهم مؤلفي الأغاني المصرية أو علي الأصح هي التي قدمتهما لعالم الغناء الأول، هو المؤلف الكبير محمد حمزة، وحكايته مع فايزة بدأت عندما التقي بمحمد سلطان وكان صديقا له وكان حمزة يعمل صحفيا في روزاليوسف وفي بدايات حياته الصحفية، وكان في نفس الوقت غاوي، تأليف أغاني، وقال له سلطان أريد أن أقدمك للمطربة فايزة أحمد عليّ واحدة من أغنياتك هذه تنال قبولها وبالفعل ذهب الاثنان الي منزل فايزة واختارت اغنية أؤمر يا قمر أمرك ماشي، نجحت الأغنية وكانت بداية تألق حمزة الذي اصبح واحدا من اهم مؤلفي الأغنية المصرية من الستينات حتي اليوم، وكلنا نعرف ما قدم حمزة بعد ذلك لكل مطربي مصر تقريبا وارتبط بصفة خاصة بكل من عبدالحليم حافظ وبليغ حمدي أما المؤلف الثاني فهو الإذاعي الكبير عمر بطيشة الذي كانت فايزة وسلطان يستعينان به لضبط أوزان الأغاني التي ألفها غيره.
وكان باعتباره دارسا عميقا للغته العربية علي دراية تامة بالعروض الشعرية، وهنا قالت له فايزة لماذا لا تؤلف وأنت عندك القدرة وبالفعل قدم لها أغنية وثانية وثالثة وأصبح من كبار مؤلفي الأغاني المصرية.
وهذا يدل علي ان مطربتنا الراحلة كانت تعرف ماذا تختار من الكلمات وعندها حاسة اكتشاف المواهب سواء في التأليف أو التلحين.

سماعي
31/07/2008, 04h26
رائع هذا الموضوع
الف شكر على التنبيه
وعد بإخراجه في حلة الموضوعات المميزة

MUNIR MUNIRG
31/07/2008, 05h12
رائع هذا الموضوع
الف شكر على التنبيه
وعد بإخراجه في حلة الموضوعات المميزة

شكرأ جزيلا استاذ محمد زمنطر

غواص النغم
31/07/2008, 11h41
مواضيع مهمة
قدمها لنا الاستاذ
:emrose:MUNIR MUNIRG
لك كل الشكر على هذه المعلومات القيمة والمفيدة والجديدة على الكثير من السماعيين
وأشكرك على المتابعة في كتابة المقالات
ونطمع بالمزيد
:emrose:تحياتي:emrose:
:emrose:

MUNIR MUNIRG
31/07/2008, 23h27
مواضيع مهمة
قدمها لنا الاستاذ
:emrose:MUNIR MUNIRG
لك كل الشكر على هذه المعلومات القيمة والمفيدة والجديدة على الكثير من السماعيين
وأشكرك على المتابعة في كتابة المقالات
ونطمع بالمزيد
:emrose:تحياتي:emrose:
:emrose:

شكرآ ل هذه الكلمات المشجعه

MUNIR MUNIRG
20/08/2008, 03h46
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر(17)
وردة غنت في مطعم والدها بالفرنسية والعربية وجميلة بوحريد قدمتها لمصر
'القدس العربي' من عبدالفضيل طه 20/08/2008
عندما نتعرض للفنانين الذين جاءوا الى مصر وصنعوا فيها شهرتهم، سنجد أن معظمهم من الشام وقليل أولئك الذين وفدوا الى أرض الكنانة من المغرب العربي ولعل هذه الظاهرة ترجع بالدرجة الاولى الى العلاقات الوثيقة التي تربط أرض مصر بالشام منذ ما قبل التاريخ مرورا بالعصور المختلفة حتى العصر الإسلامي. وكانت هناك دائما علاقات وثيقة تربط الشام بمصر خاصة في المجال الديني والأدبي والفني، أما المغرب فهو بعيد الى حد ما عن أرض مصر وان كانت هناك علاقات لا تنكر بين بلاد المغرب ومصر خاصة بعد ان فتح المعز لدين الله مصر وتوافدت قبائل الأمازيغ على مصر وهم ما يطلق عليهم خطأ قبائل البربر، مثل، الهوارة وزنانة وزويلة وغيرها. إذن لم تكن علاقات المغرب بعيدة عن مصر، لكن بعد المسافة جعل قليل من فناني هذه البلاد يأتي الى مصر ويقيم بها ويقدم فنه، ولعل اشهر فنانات المغرب العربي اللواتي لمعن في مصر، عليا ولطيفة وذكرى من تونس، وسميرة سعيد وعزيزة جلال من المغرب ووردة وليلى الجزائرية وثريا الجزائرية من الجزائر، كما تردد على مصر في فترات متقطعة علي الرياص والهادي الجويني وبوشناق من تونس وعبدالوهاب الدوكالي وبالخياط من المغرب، وغيرهم ممن لم تسعفني الذاكرة لذكرهم.
وردة ولعل أشهر هؤلاء جميعا الفنانة وردة الجزائرية، ذلك لأن وردة طالت إقامتها في مصر وقدمت عشرات الأغاني الناجحة وتزوجت من الموسيقار المصري بليغ حمدي الذي قدم لها روائع الأغنيات، كما أنها أحبت مصر وفنانينها وملحنيها لدرجة أنها أطلقت اسم رياض على ابنها تيمنا باسم الموسيقار رياض السنباطي الذي تكن له كل احترام وتقدير.
باريس ولدت وردة في باريس حيث كان والدها محمد فتوكي يمتلك فندقا صغيرا ومطعما يقدم الاكلات الجزائرية خاصة الكسكسي بالخروف 'باللحم'، وكان بالمحل فرقة موسيقية صغيرة تقدم بعض الأغنيات بالفرنسية والعربية، وكانت والدتها وهي لبنانية الأصل من هواة الغناء العربي فعشقت وردة الغناء العربي في نفس الوقت الذي كانت تجيد فيه الغناء بالفرنسية، وبدأت تغني في مطعم والدها وهي صغيرة السن، أغاني اسمهان وأجادت بصفة خاصة أغنية 'فرق ما بينا ليه الزمان' كما كانت تغني لكوكب الشرق أم كلثوم، كما كانت تغني بالفرنسية لمشاهير الفن في عاصمة النور مثل شارل ازنافور وأديت بياف وغيرهما، ذاع صيت الفنانة الجزائرية الصغيرة وسط العرب الذين كانوا يقضون أوقاتهم الصيفية في باريس وذات يوم غنت أمام موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب ومعه أصدقاؤه، جلال معوض وبعض رفاقهما، غنت وردة فتوكي أمام هذا الحشد رائعة محمد عبدالوهاب، 'قالوا لي هان الود عليه' فاثنى عليها موسيقار الأجيال وتنبأ لها بمستقبل باهر في عالم الطرب.
إلى لبنان كان والد وردة محمد فتوكي من رجال المقاومة الجزائرية وكانت مطربتنا نفسها لا تحب الفرنسيين لأنهم، كما قالت في حديث لها، يعاملون الجزائريين وكأنهم درجة ثانية، ومعروف ان فرنسا كانت تعتبر الجزائر قبل الاستقلال ولاية فرنسية والجزائريون يحملون جنسيتها.
نعود لوالد وردة فقد هاجمت الشرطة الفرنسية مطعمه ووجدوا فيه أسلــــحة خاصة بالثوار الجزائريين فأغلقوا المطعم وسافرت وردة الى لبنان بلد والدتها.
هناك في لبنان بدأت تلمع كمطـــــــربة لها شخصيتها وتلقفها ملحنو لبنان وقدموا لها أغاني خاصة وكان في مقدمة هؤلاء عفيفي رضوان ومحمد محسن وكانا من اشهر ملحني ذلك العصر في البلد الشقيق، مع الأخوين رحباني وحليم الرومي والد المطربة ماجدة الرومي.
ولم تنس وردة كفاح قومها في الجزائر فشدت في سورية بلحن، 'أنا من الجزائرو أنا عربية'.
ثم جسدت مأساة جمـــــيلة بوحريد في اغنــــية رائعة استقبلـــتها كل الشعوب العربية بترحاب شديد.
'جميلة، كلنا جميلة'، وهي الأغنية التي عرفت بها مصر وردة الجزائرية قبل أن تطغى شهرتها بأغنياتها الرائعة بعد ذلك.
في مصر عرض عليها الموسيقار فريد الاطرش أن تأتي الى مصر وتشاركه بطولة فيلم من أفلامه، لكن والدها رفض ثم عرض عليها بعد ذلك المخرج حلمي رفلة والنجم عمر الشريف المجيء الى القاهرة للقيام ببطولة فيلم 'المظ وعبده الحامولي' مع المطرب عادل فوافقت وجاءت الى مصر.
روائع السنباطي في القاهرة التقت، برياض السنباطي الذي قدم لها ألحانا لم تزل تطرب الأذن العربية حتى اليوم مثل، 'خليك هنا بلاش تفارق، يا لعبة الأيام، ياحبيبي لا تقل لي'، وهذه الأغنيات كانت هي جواز المرور لصوت وردة عند المستمع المصري وبالتالي العربي، وظلت في مصر تغني وتقيم في القاهرة مع والدها وأخوتها نادرة التي كانت تكبرها بعشرين سنة وكمال وحميدو ومسعود، ولأسباب معينة سافرت الى بلدها الجزائر وهناك تزوجت الدبلوماسي جمال القصيري ورزقت منه بولديها رياض ووداد وطلب منها اعتزال الفن والتفرغ لبيتها فوافقته، ثم كان أن لبت دعوة رئيس الجزائر وغنت في ذكرى استقلال الوطن وعادت للغناء مرة أخرى فتـــــم الطلاق، وبعد انفصالها عن جمال القصيري، عادت مرة أخرى لمصر وبدأ نجمها يسطع من جديد ثم تزوجت من الموسيقار بليغ حمدي الذي أعاد لها بريق الشــــهرة بأغنيات لحنها لها، كما لحن لها محمد عبدالوهــــاب ومن أشهر 'لولا الملامة، والعيون السود ولو سألوك، واسمعوني، ووحشتوني. وفي يوم وليلة، ومصر الغالية وأنده عليك بالحب' كما غنت عشرات الأغاني الفها كبار الكتاب ولحنها كبار الملحنين ومن أهم ما شدت به طوال مشوارها بجوار ما ذكرنا من أغنيات، 'أكدب عليك لو قلت بحبك' من الحان محمد الموجي و'ياما ليالي' من الحان سيد مكاوي وتأليف المؤلف السعودي محمود نواب 'وياما' لنفس المؤلف والحان محمد عبدالوهاب و'لولا الملامة' لمرسي جميل عزيز والحان عبدالوهاب و'لو سألوك' لبليغ حمدي و'اسمعوني ووحشتوني' لبليغ ايضا و'بعمري كله حبيتك' لمحمد عبدالوهاب كما غنت لعبد الوهاب 'اسأل دموع عيني' ومن الوطنيات 'احنا الشعب والجيل الصاعد' الذي شدت به ومعها عدد كبير من كبار مطربي مصر في عيد الفن ومصر الغالية كما غنت من الحان حلمي أمين وكلمات بخيت بيومي، 'أهي جات كده' ولعبد الرحمن الأبنودي وألحان عمار الشريعي 'طبعا احباب' وقد صورها المخرج الراحل حسين كمال فيديو كليب و'كلنا وراك' لعبدالوهاب محمد الحان سامي الحفناوي.
كما غنت لفيلمون وهبة اللبناني، 'على باب حارتنا يا ما وعلى قد ما يومنا فرحنا سوى' لعبدالرحيم منصور وبليغ حمدي وغنت في السنوات الأخيرة بعض الأغنيات ملحنة على موسيقا الراي التي اشتهرت في الجزائر انتقلت الى أوروبا وشمال افريقيا وأمريكا وكتب كلمات هذه الأغاني عمر بطيشة مثل 'مليت الغربة ويا خسارة على الدنيا' من الحان صلاح الشرنوبي كما قدم لها عمر بطيشة 'حرمت احبك ويا ليل احنا اللوم علينا' من الحان فاروق الشرنوبي و'حا اقولك حاجة' اسمعها لرياض السنباطي وبلاش تفارق لبليغ حمدي و'دندنة' وعشرات الأغنيات التي شدت بها ولم تزل.
النميمة وتذكر وردة بمرارة ان كثيرا من الاصدقاء الزائفين كانوا يقضون أوقاتهم معها وزوجها بليغ ثم يخرجون ينشرون الشائعات عنهما فطلبت من المؤلف الراحل سيد مرسي وكان صديقا لها أن يؤلف لها أغنية تعبر عن هذه المواقف فكتب لها، 'ناس تجيب في سيرتنا' ولحنها بليغ.
استقلال الجزائر وكانت وردة قاسما مشتركا في كثير من حفلات أضواء المدينة التي كان يقدمها الإذاعي اللامع الراحل جلال معوض، على مسارح مصر المختلفة وفي شتى أقاليم الكنانة.
كما غنت وردة في حفلات كثيرة في البلدان العربية وكانت نجمة حفل استقلال بلدها الجزائر وهناك شدت بأغنيتها الوطنية كما غنت من الحان بليغ 'أحبك فوق ما تتصور' واستقبلها رئيس الجزائر في ذلك الوقت الشاذلي بن جديد سنة 1984 وعبر لها عن حب أبناء الجزائر لفنها وكانت قد أحيت حفل استقلال الجزائر سنة 1972 بأغنية 'عدنا اليك يا جزائرنا الحبيبة' كلمات صالح الخرافي والحان بليغ حمدي وكان هذا الحفل بناء على طلب هواري بومدين.
ولأن أمها لبنانية فقد كانت لها حفلات في بلاد الأرز وشدت هناك باغنية 'لبنان الجريح' تعبر فيها عن اسفها لما حدث من فرقة بين أبناء البلد الواحد في حرب أهلية مجنونة لا هدف لها.
زارت لبنان مرة أخرى سنة 1991 وشدت على مسارحها بأغنية 'لبنان السلام' كما فوجيء جمهورها هناك بأنها تجيد غناء العتابا والميجانا الشامية.
وخاطبت الجماهير قائلة انها نصف لبنانية لأن والدتها من هذا البلد المضيف، وكان هناك بصحبتها ابن خالتها وبقية افراد أسرة والدتها.
مرض عانت الفنانة وردة من المرض أكثر من مرة وكانت في كل مرة تعالج في فرنسا وعادت بعد مرضها الأخير معافية وأحيت حفلا كبيرا بالإسكندرية.
الأغنية الطويلة عرفت مصر الأغنية الطويلة عن طريق المطرب صالح عبدالحي ونبغت في هذا المجال سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وبعد أم كلثوم ارادت كل من مطربة العواطف ملك ومطربة القطرين فتحية أحمد، أن تكون كل منهما صاحبة الأغنية الطويلة مثل قيثارة العرب، لكنهما لم تنالا نفس الشهرة واختفتا من عالم الغناء بالاعتزال وظلت سيدة الغناء أم كلثوم وحدها تغني الأغنية الطويلة الى ان رحلت إلى جوار ربها، هنا، بدأت وردة وفايزة أحمد تطربان الجمهور بأغنيات طويلة، وقد غنت وردة 'بلاش تفارق' في احدى الحفلات مدة ساعتين.
أفلامها لم يكن حظ وردة كبيرا في عالم السينما، إذ قدمت القليل من الافلام، هي 'المظ وعبده الحامولي' سنة 1962 و'صوت الحب' 1971 و'أميرة العرب' 1963 و'حكايتي مع الزمان' 73 و'آه يا ليل يا زمن' 1977 و'ليه يا دنيا' 1994 كما قدمت القليل من المسلسلات التليفزيونية وهي تجد نفسها في الغناء والحفلات أكثر.

MUNIR MUNIRG
30/08/2008, 09h36
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر(18)
التونسية حسيبة رشدي لمعت في القاهرة وغنت 'جاري يا حمودة' واستعان بها حسين صدقي في 'طريق الشوك' وشاركت عماد حمدي بطولة 'دماء في الصحراء'
'القدس العربي' من عبدالفضيل طه 30/08/2008
في أوائل اربعينات القرن الماضي جاءت المطربة التونسية حسيبة رشدي إلى القاهرة ومما يجدر قوله ان القاهرة في ذلك الوقت اجتذبت عشرات المطربين والمطربات العرب امثال نور الهدى، صباح، ونورهان، ومحمد سلمان ومحمد البكار وغرام شيبا وغيرهم. وعندما وصلت حسيبة إلى مصر استقبلتها الاوساط الفنية بكل ترحاب لجمال صوتها وقدرتها على الغناء بصوت ساحر مع اتقان التنقل بين المقامات بسهولة ويسر واستمع إليها الشعب المصري لأول مرة في الأهزوجة الشعبية التونسية.
جاري يا حمودة، يا حمودة يا جاري جبار عليّ يا امه يا جاري جبار عليّ يا امه الناس تبات رجودا، والنوم حرم عليّ يا امه وبدأت حسيبة رشدي تشترك في الحفلات الساهرة التي كانت تنظمها الإذاعة المصرية في المسارح المختلفة، مثل مسرح حديقة الأزبكية ودور السينما المختلفة وكانت تشدو في هذه الحفلات بأغنيات تونسية للملحن التونسي الشهير الهاوي الجويني وكانت من أشهر ما استمع إليه المصريون أغنية: يا أم العباية حلوة عبايتك، كما غنت 'ياللي عيونك في السما' وتقول كلماتها: يا اللي عيونك في السماء، يا اللي عيونك في السماء، يا اللي يا الله عيونك في السماء، والسماء في عيونك، يا اللي هل رأيت شيء عجيب، في السماء شكله غريب والا فكرك في الحبيب، اللي غايب عن عيونك، يا اللي اسألي نجم الليالي، ان كنت تهوى لا تبالي يا ترى ما لحب خالي، والا خياله في ضنوتك محتار ومشغولة بحبه، وفكره يتمنى في قرية هالمحبوب يا مكبر ذنبه، يا تحفونه ربي يصونك كما غنت من الحان الهادي الجويني: لموني اللي اروا مني، وقالولي والش عاجبك فيها قلت للي جهلوا فني، خذوا عيني شوفو بيها وهذه الاغنية أصبحت مشهورة بعد ذلك وغناها الكثير من المطربين التوانسة مثل لطفي بوشناق والمطربتين نعمة والمطربة عليا والمطربة لطيفة.
كما كانت لها عدة أغنيات نالت نفس الشهرة سواء في مصر أو تونس مثل تحت الياسمينة وما أحلاها تدبيلة عينك، ويسر بالرزق يسر والش تحب تقول، العازب قلبه مهنى يا ناس ليلي من فراقه طال و، ما اقدرش انساكم، ويا هادية يا مدبلة إلا رمانس ويا زينة رية.
ويلاحظ أن معظم ما غنت حسيبة في مصر كان باللهجة التونسية أو البدوية وقليل منها باللهجة المصرية، ولكن المهم في حياتها في مصر التي امتدت حوالي 15 سنة انها استطاعت أن تكون جمهورا كبيرا لها من عشاق صوتها، وكانت، كما قلت قاسما مشتركا في معظم الحفلات التي تقيمها الإذاعة المصرية أو متعهدو الحفلات.
أفلام كان من الطبيعي أن تلفت حسيبة رشدي نظر منتجي السينما في مصر بعد أن ذاعت شهرتها، فكان أن تخاطفتها شركات الانتاج السينمائي فلعبت دور البطولة في 'حب' وشاركها البطولة الفنان عماد حمدي في سنة 1948.
وهي السنة التي شهدت عشرات الأفلام الغنائية التي غزت السينما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وفي عام 1950 قامت بدور البطولة في فيلم 'دماء في الصحراء' مع عماد حمدي ابراهيم عمارة ومحمد توفيق.
والفيلم غنائي اشترك فيه المطرب سيد إسماعيل بالغناء المنفرد وغنى اكثر من دويتو مع حسيبة رشدي ومما يلفت النظر أن الفيلم نجح جماهيريا رغم ضعف السيناريو والتطويل بلا مناسبة في أحداثه مع تداخل هذه الأحداث وهو فيلم مغامرات أشبه بتلك التي اشتهر بها بدر لاما وشقيقه إبراهيم وكان بدر قد رحل قبل انتاج هذا الفيلم ويبدو أن المنتج أراد أن يقدم عماد حمدي بديلاً لبدر لاما لكن امكاناته الجسدية والصوتية وبطء الحركة عنده لم تسعفه خاصة وأن المخرج كان أجنبيا هو جياني فارنشو الذي لا يعرف مصر ولا العرب ولا البدو فيها والفيلم تدور أحداثه حول زعيم عصابة قطاع طرق هو عماد حمدي يقوم بالإغارة على مضارب بعض القبائل العربية ويقتل والد البطلة وهو زعيم القبيلة، ثم يندم ويتوب ويذهب للعيش مع قبيلة عربية قوية أخرى زعيمها 'سراج منير'.
وفجأة نرى السيناريو وقد ربط بين البطلة حسيبة شدي وهذه القبيلة ويحب حسيبة عماد ثم تكتشف انه قاتل ابيها وتنتهي القصة بعفو الحبيبة عن الحبيب، وهي قصة كما هو واضح ساذجة الى حد كبير لكن وجود حسيبة وأغنياتها كان لها دور كبير في نهاية الفيلم ومن أشهر أغاني هذا الفيلم: لا ابوي ولا أهاس أنا في احضانهم جعداي و، ضرب السياط كما غنت مع سيد إسماعيل أغنية دق الطبول احجل كما غنت معه يا زين وادينا، يا زين نادينا ومعه أيضا، أبواب السما كما قامت بدور البطولة في فيلم 'انتقام الحبيب' من اخراج الإيطالي جياني فارنتشو وبطولة يحيى شاهين ومعهما سامية جمال، والفيلم من انتاج علي الجابري الذي انتج لها ايضا فيلم 'دماء في الصحراء'، وكان الجابري وفارنتشو وحسيبة ثلاثاً متفاهما.
لكن كما قلت من قبل لم يكن فارنتشو الايطالي الأصل بقادر على تقديم البيئة المصرية كما يجب وكان نجاح الأفلام هذه سببه الأساسي في وجود حسيبة رشدي بجمالها وصوتها الحلو النبرات.
اختارها بعد ذلك حسين صدقي وفي نفس السنة لتقاسمه البطولة في فيلم 'طريق الشوك'.
وهو من اخراج حسين صدقي ويعالج الفيلم لأول مرة في تاريخ السينما المصرية مشكلة الادمان وتجارة المخدرات وتهريبها، ومثل دماء الصحراء، قامت حسيبة رشدي في الفيلم بدور بدوية تنتمي لقبيلة تعيش في الصحراء على تهريب المخدرات الى مصر.
وجاء حسين صدقي كضابط يريد الايقاع بهذه العصابة الخطيرة ويربط الحب بين قلبي حسيبة وحسين فتقوم بإرشاده للاتباع بأهلها المهربين وعندما يعلم بقية أفراد القبيلة يطاردونها فتهرب الى القاهرة وتعمل مطربة في احدى الكابريهات ويعثر عليها الضابط وتنتهي القصة بالزواج.
وفي هذا الفيلم شدت حسيبة بأغنيات رائعة اشتهرت شهرة واسعة في ذلك الوقت فيها الأغنية التي شدت بها في الكباريه وهي ترى حسين صدقي جالسا يراقبها، ويقول: عادش يهم يسر بعبيد جول يا خاين الشر بتريد الشر بتريد من جلبي يا خاين كما مثلت فيلما آخر هو 'انتقام الحبيب' مع الفنان يحيى شاهين وفي عام 1955 تركت حسيبة رشدي مصر بعد أن تزوجت من أحد الضباط وسافرت معه وانقطعت صلتها بمصر منذ ذلك الحين وقامت بجولة ببلدان عدة مع زوجها ثم عادت الى تونس واستقرت في ضاحية جميلة من ضواحي العاصمة تونس هي حلق الواد وزاولت حياتها الفنية في بلدها.
وكانت دائما تعيش ذكريات ايامها في مصر، وقد تحدثت عن ذكرياتها في الإذاعة التونسية سنة 2007 ولم نسمع عنها شيئا بعد ذلك.

MUNIR MUNIRG
11/09/2008, 06h50
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر(19)
جورج أبيض رائد الكلاسيكية في مصر '1-2'
بدأ الرحلة في ببيروت ولمع على مسارح القاهرة كان أفضل من قدم كلاسيكيات المسرح الأوروبي لإجادته الفرنسية
القاهرة - 'القدس العربي' من عبدالفضيل طه 11/09/2008
كان المسرح في مصر قبل جورج أبيض مزدهرا لأن كثيرا من الفرق اللبنانية والشامية وجدت مساحة كبيرة من الحرية في مصر، فكانت ان شدت الرحال الى أرض الكنانة، نذكر منها فرقة سليم النقاش ابن شقيق فاروق النقاش، والقرداحي ويوسف خياط،وأبو خليل القباني وغيرهما، كما جاء الى مصر عشرات الفنانين اللبنانيين الذين اشتركوا في تقديم هذه المسرحيات خاصة من النساء لأن بنات مصر لم يكن يسمح لهن بالتمثيل، وإذا قلنا لبنان، فأن ذلك لأنه البلد الذي عرف المسرح بشكله الأوروبي لأول مرة عن طريق فاروق النقاش الذي قدم مسرحية عربية لأول مرة سنة 1840 وهي 'البخيل' المأخوذة عن حدث من حكايات كتاب ألف ليلة وليلة وليست هي مسرحية 'البخيل' لموليير كما قال كثير من الكتاب الذين تعرضوا لتاريخ المسرح العربي.

جورج في لبنان

وعندما نتحدث عن جورج ابيض وما ساهم به في النهضة المسرحية في مصر، لابد من أن نذكر أنه ولد في لبنان حيث ولد المسرح العربي، ولأنه يملك روحا فنيا فقد تشبع بفن المسرح منذ صغره خاصة وأنه تلقى تعليمه في المدرسة الفرنسية الفرير ومعروف ان مدارس الأرساليات الكاثوليكية الفرنسية، كان تعطي الأدب المسرحي مساحة كبيرة في دراستها، وكانت تجعل من طلابها فنانين يقدمون على مسرح هذه المدارس كلاسيكيات الأدب الفرنسي لموليير وراسين وكودفيين وغيرهم. ولد جورج ابيض في يوم 5 آيار/ مايو سنة 1880 لأب كان يملك فندقا صغيرا في بيروت تساعده في إدارته زوجته جوليا أبيض، وكان الياس والد جورج رجلا يعشق الفنون، كما كان فندقه كثيرا ما يؤمه بعض فناني المسرح اللبناني في بداياته، ومن هنا تفتحت عيني جورج على جو فني يحيط به.
وعندما بلغ سن الدراسة التحق بمدرسة الفرير ببيروت حيث اتقن الفرنسية، وكان وزملاؤه كثيرا ما يقدمون بعض الاعمال المسرحية الفرنسية، شعر جورج انه في حاجة ملحة لتعلم اللغة العربية لأنها لغة آبائه، وبالمناسبة، كان جورج يرفض المقولة التي تقول ان المسيحيين اللبنانيين من أصول غير عربية.
كما كان يشيع الاستعمار وأذنا به في ذلك الوقت وكان يقول ان المسيحي والمسلم من أصول واحدة، عربية قد تكون ممزوجة بالسوريانية والفينيقية والآرامية وكلها من أصول واحدة، السامية. وكان يؤكد على عروبة مسيحيي الشام بذكر كثير من أدباء الجاهلية والاسلامية الذين برعوا في العربية مثل الأخطل شاعر بني أمية وغيره، هذا الاعتقاد الراسخ قاده الى حب اللغة العربية وضرورة دراستها بعمق، من هنا، التحق بمدرسة الحكمة في بيروت، وهي مدرسة كانت تعطي اللغة العربية أهمية كبرى ومعظم أدباء العربية في لبنان تخرجوا منها.
في مدرسة الحكمة نهل جورج من ينابيع العربية ثراء اللغة فأصبح حجة في العربية بجوار إجادته الفرنسية في الفرير.

موت الوالد

وكان جورج يمني النفس باستكمال دراسته الجامعية لكن وفاة والده حطمت آماله وكان عليه أن يعمل ليساعد أسرته الصغيرة في العيش بكرامة.
فترك حلمه والتحق بمدرسة التلغراف التي كانت تؤهل الفتيان للعمل في السكة الحديد ومصلحة التلغراف 'بعد دراسته ستة شهور' عين في بيروت ولكن بعد مدة قصيرة نقل إلى قرية لبنانية بعيدة عن العاصمة فاستقال منها، وكانت هذه الاستقالة هي سبب هجرته الى مصر، ولكن قبل أن نتحدث عن مصر وهجرته إليها، لابد من أن نذكر انه في لبنان، في الفرير ثم الحكمة، قدم العديد من المسرحيات باللغتين العربية والفرنسية والتي كان يجيدها تماما.

مسرح زيزينيا

عندما ضاقت به سبل الحياة في بلده لبنان تذكر أن له عما في الإسكندرية له تجارة رائجة فاختمرت فكرة الهجرة الى مصر في رأسه وبالفعل ركب البحر ووصل الإسكندرية حيث استقبله عمه بكل الحب والترحاب وأخذ يعمل معه في تجارته، وفي الإسكندرية انضم الى جمعية أبناء مدارس الفرير وهي جمعية ثقافية كانت تقدم بعض الاعمال المسرحية باللغة الفرنسية، وبالفعل اشترك مع هذه الجمعية في تمثيل مسرحية 'البرج الهائل' والتي قدمتها الفرقة على مسرح زيزينيا، وهذا المسرح، كان الأشهر في الإسكندرية في ذلك الوقت أسسه الخواجة زيزينيا في المنطقة التي بناها والتي لا تزال تحمل اسمه حتى اليوم، ومسرح زيزينيا هذا هو الذي شهد خطب الزعيم المصري العظيم مصطفى كامل كلما كان بالإسكندرية.

ناظر المحطة

واشتهر جورج بأنه واحد من أهم الممثلين في جمعية أبناء مدارس الفرير وأخذ يقدم الأعمال المسرحية وأهمل العمل في متجر عمه فكان أن تركه وتقدم للعمل في سكك حديد مصر وفي امتحان لشغل منصب ناظر محطة سيدي جابر، جاء جورج الأول على ستين ممتحنا،فأصبح ناظر محطة سيدي جابر.
وذات يوم وصل الخديوي عباس حلمي الثاني إلى الإسكندرية فقدم له جورج مذكرة طالب منه ارساله في بعثة لدراسة المسرح في فرنسا، لكن الخديو لم يلب طلبه فكان ان قدم مذكرة ثانية فكان مصيرها مثل الأولى. لكن الخديوي قادته قدماه يوما الى مسرح زيزينيا لمشاهدة الفرقة الفرنسية التي كونها جورج من أبناء مدرسة الفرير فأعجب به ووافق على المذكرة الثالثة ليسافر جورج الى فرنسا سنة 1904.

تعثر

وفي فرنسا تقدم إلى الامتحان للالتحاق بالكونسيرفتوار، لكنه فشل فشلا ذريعا، وقال له الممتحن أحسن لك تبحث عن مهنة تأكل منها عيش!، وكان السبب في ذلك، مبالغته في أداء المشهد التمثيلي، لكنه لم يياس وظل سنة كاملة يتدرب على الأداء الكلاسيكي الفرنسي مستفيدا من تردده على مسارح فرنسا، وفي العالم التالي تقدم للامتحان فنجح نجاحا كبيرا أدهش نفس الممتحن الذي نصحه بالبحث عن لقمة عيش في مجال غير المسرح.
أخيرا حقق الرجل أمنيته ودرس فن التمثيل على يد كبار أساطينه في فرنسا وفي مقدمتهم سليفان ونجم الكوميديا الفرنسي ليلوار، ولمع ممثلنا في فرنسا لدرجة انه حصل على جوائز امتياز في اكثر من فرع من فروع المسرح، منها جائزة الكوميديا والتراجيديا.
كما درس هناك فن الموسيقى، بالنوتة، والتوزيع وقليل من يعرف ان لجورج اسهامات موسيقية وبعض المعزوفات.

ممثل عربي في باريس

ولأنه ممثل ممتاز، فقد اختارته بعض الفرق الفرنسية ليكون عضوا بها، وبالفعل قدم العديد من المسرحيات مع هذه الفرق وقام معها برحلات تمثيلية في البلدان التي كانت خاضعة في ذلك الوقت للاستعمار الفرنسي.

العودة

بعد ست سنوات قضاها في باريس منها خمس سنوات دراسته وجولات فنية وسنة في الاستعداد لهذه الدراسة، عاد جورج ابيض الى مصر سنة 1910 ليبدأ نهضة مسرحية مصرية غير مسبوقة.

روائع المسرح العالمي

كان وصول جورج ابيض إلى مصر نقطة تحول رئيسية وهامة في تاريخ المسرح فقد بدأ الرجل يقدم تراجيديات المسرح العالمي في صورة جديدة هي اقرب الى الأصول الحقيقية لهذه المسرحيات خاصة وأن جورج كان يجيد الفرنسية ومعه من يجيد الانكليزية فكانت الترجمات المقدمة بعيدة عن السجع والجناس والطباق وهو ما كان واضحا في مسرح ما قبل جورج، فقد كان مترجمو تلك الأيام يتبعون نفس منهج كتابة ذلك العصر التي تعتمد على زخرف القول وتناسق الكلمات قبل الاهتمام بالجوهر، وهو ما لفظه جورج أبيض وقدم الأعمال التاريخية والدرامية في صورة جذابة وبترجمة خالية من كل ما يجعل النص غير مفهوم أو مزدحم بالسجع والجناس.
وعلينا أن نتذكر أولا، أن الرجل قدم أعماله باللغة الفرنسية وبممثلين جاءوا معه من فرنسا مع الاستعانة ببعض الممثلين المصريين الذين يجيدون الفرنسية مثل، بشارة واكيم واستيفان روستي وكان يقدم بفرقته هذه بعض المواسم على مسرح دار الأوبرا الملكية أو في مسرح زيزينيا بالإسكندرية.

فرقة عربية

وذات يوم شهد سعد زغلول وزير المعارف انذاك مسرحية لجورج بالفرنسية، فطلب منه تحويل نشاطه الى اللغة العربية.
ولم يكذب الرجل خبرا فقام بتكوين فرقة تمثيل عربية ضم لها العديد من قدامى الممثلين الذين عملوا مع القباني وحجازي كما ضم اليها بعض المثقفين المصريين من هواة المسرح.
ومن الممثلين الأوائل في فرقة ابيض العربية، كان المحامي عبدالرحمن رشدي وعمر وصفي وعبدالعزيز خليل كما التحق بالفرقة بعض الممثلات السوريات مثل مريم سماط ونظلة مزراحي وسرينا ابراهيم واستر شطاح وصالحة قاصين وابريز ستاتس.

عبدالرازق عنايت

تولى تمويل فرقة جورج أبيض الجديدة عبدالرازق بك عنايت، وهذا الرجل له باع طويل في خدمة المسرح المصري، إذ لم يكن تمويله لفرقة جورج ابيض هو اول عمل له في العناية برجال التمثيل لقد سبق له ان مول فرق القرداحي وعبدالله عكاشة وسلامة حجازي وغيرهم، كما انه قام ببناء مسرح العتبة لفرقة أبو خليل القباني الدمشقي من ماله الخاص وعندما احترق المسرح ومات القباني لم يترك الفرقة وظل يواليها بالعناية والرعاية مدة طويلة من الزمن، كما انه ساعد أكثر من فرقة مسرحية قبل ان يقوم بتمويل فرقة جورج أبيض ويقول دكتور سيد علي إسماعيل في كتابه تاريخ المسرح في مصر في القرن التاسع عشر أن الرجل بذلك ماله وجهده وصحته في سبيل نهضة المسرح، لم يستمر عنايت بك مع جورج طويلا لأن الأخير تحول من التراجيديا الى الكوميديا ولما لم يكن مؤهلا لهذا النوع من التمثيل فقد خسرت الفرقة ماديا خسارة كبرى لم يتحملها عنايت.

عودة

وعندما خيم الظلام على المسرح سنة 1915 بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى، عاد عبدالرازق عنايت الى جورج ابيض مرة أخرى من أجل اعادة الحياة الى المسرح فطلب منه أن ينضم الى فرقة سلامة حجازي ومعهما عبدالله عكاشة لتكوين فرقة واحدة تستطيع ان تتغلب على الكساد الذي ساد المسرح في سنوات الحرب الأولى الطاحنة.
فعلا تكونت الفرقة باسم ابيض وحجازي وقامت بجولات في بلاد الشام بدعم عبدالرازق عنايت وبالفعل نجحت الفرقة نجاحا كبيرا، لكن هذا التعاون لم يدم لأن الشقاق نشب بين النجوم الثلاثة، ابيض وحجازي وعكاشة فانفرط عقد الفرقة الموحدة وخص عناني فرقة عكاشة باهتمامه.

جريح بيروت

وقبل أن يعرض عناني مساعدته على الفنان جورج أبيض، كان الرجل قد بدأ بالفعل يقدم روائع المسرح العالمي وكان يقدم عروضه هذه على مسرح دار الأوبرا وعلى مسرح عباس بشارع عماد الدين وكان مسرح عباس هذا من أشهر المسارح المصرية وزارته الممثلة الفرنسية العالمية سارة برنار عند زيارتها لمصر، ومكان هذا المسرح الآن عمارة ضخمة تقع على ناصيتي عماد الدين ونجيب الريحاني وكان حتى سنوات قريبة دارا للسينما هي كوزموا لكنها هدمت وبني مكانها هذا البناء الأسمنتي الضخم وهو مواجه لسينما ريتس التي اغلقت أبوابها هي الأخرى.
المهم، أن جورج ابيض قدم عدداً المسرحيات الناجحة كان أهمها على مسرح دار الأوبرا عندما قدم مسرحية جريح بيروت من تأليف شاعر النيل حافظ إبراهيم، وكان ذلك يوم 19 آذار/ مارس سنة 1912.
كما قدم روائع المسرح العالمي مثل أوديب ملكا لسوفوكليس ترجمة فرح انطون ولويس الحادي عشر لدى لافيني من ترجمة دلياس فياض، وعطيل لشكسبير ترجمة الشاعر خليل مطران ومضحك الملك والأحدب والساحرة وغير هذه الأعمال من روائع الروايات التي نالت شهرتها العالمية في جميع أنحاء المعمورة.
وقد اتقن جورج والذين معه تقمص شخصيات هذه المسرحيات لدرجة أن كثيرا من الفنانين كان الذين يشاهدونهم في شارع الفن 'عماد الدين' ينادون عليهم بأسمائهم التمثيلية خاصة جورج ابيض الذي أبدع في مسرحية لويس الحادي عشر الذي ظل فخورا بها حتى أواخر حياته بل لقد وصل اعجابه بهذه الشخصية أنه قام بتسجيل بعض منولوجاتها في اسطوانات مثله في ذلك مثل كبار المطربين الذين سجلوا أغانيهم على اسطوانات كايروفون وبيضافون وغيرهما.
وبجوار هذه الأعمال العالمية، قدم جورج بعض المسرحيات المصرية او الممصرة والتي كتبها او مصرها الأديب المصري محمد عثمان جلال ومنها، الشيخ متلوف ومدرسته الأزواج وغيرهما، ومحمد عثمان جلال هذا هو رائد المسرح المصري الحقيقي وليس صنوع كما عرفنا من قبل وكما أكدت دراسات الدكتور سيد ودونها في كتابه.

MUNIR MUNIRG
12/09/2008, 02h02
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر(20)
جورج أبيض رائد الكلاسيكية في مصر '2-2'
أول نقيب للممثلين تولى إدارة الفرقة القومية الرسمية واكتشف سيد درويش وساهم في نهضة التمثيل العربي في تونس
القاهرة - 'القدس العربي' من عبدالفضيل طه 12/09/2008
أراد جورج أبيض بعد النجاح الكبير في تقديمه للأعمال العالمية، أن يقدم فن مسرح بعيداً عما عرفته الجماهير في ذلك الوقت من مسرح الفرانكو آراب أو الكوميديات الخفيفة، ولما لم يكن هناك مؤلفون كبار للمسرح سوى محمد عثمان جلال، فقد لجأ جورج الى تراث هذا الرائد الذي توفى سنة 1898 بعد أن قدم للأدب والترجمة العديد من روائع الأدب المسرحي والروائي ومن التأليف أيضا'.
لكن جورج اختار من مسرحيات عثمان جلال المعربة عدة أعمال لتقديمها على المسرح.
والسبب في هذا الاختيار أن محمد عثمان جلال لم يكن يلجأ إلى الترجمة باللغة الفصحى فقط، لكنه كان يقدم بعض الأعمال المترجمة بعد أن يقوم بتمصير أحداثها واختيار أسماء مصرية وتقديمها غالبا باللهجة العامية المصرية لتناسب الأحداث قدم جورج على المسرح المصري طرطوف لموليير بعد أن عربها جلال وأطلق عليها الشيخ متلوف كما قدم مدرسة الأزواج والنساء العالمات وهما لموليير ايضا، ومما يذكر في هذا الشأن ان جورج كان قد عرف مكانة الموسيقى في المسرح فكون أوركسترا يصاحبه في أعماله وأسند قيادته إلى واحد من أمهر الموسيقيين الدارسين في مصر وهو عبدالحليم علي الذي كان له باع طويل في عالم النغم المصري، ثم عاد الرجل إلى الفن الذي أتقنه وهو كلاسيكيات المسرح فقدم مكبث لشكسبير من ترجمة خليل مطران والممثل كين من ترجمة عبدالحليم المصري الذي كان أديبا كبيرا ورجل سيرك وبطل مصر في المصارعة.
والعرائس التي قدمها له إسماعيل وهبي المحامي شقيق يوسف وهبي، والسبب في ذلك انه لم ينل النجاح الكامل في عالم الكوميديا.
مكتشف سيد درويش
مرت الحياة بجورج أبيض بين الفشل والنجاح وقام بعدة رحلات فنية خارج مصر ثم استأجر مسرح بيناسنس بشارع الملك فؤاد.
26 يوليو حاليا، وكان هذا المسرح يقع مكان محلات فرج مينا حاليا، وقدم على هذا المسرح لأول مرة أوبريت من ألحان سيد درويش في القاهرة وهي فيروز شاه.
وكان جورج هو الذي اكتشف عبقرية موسيقار الشعب عندما استمع اليه في الإسكندرية يغني ألحانا جديدة في نغماتها وأدائها بعيدا عما اعتاد جورج سماعه في القاهرة من كبار فنانيها، وكانت أغنية زوروني كل سنة مرة التي لحنها سيد درويش للمطرب الناشئ انذاك حامد مرسي، هو أول ما لفت نظر جورج لسيد درويش، المهم، قدمت الفرقة فيروز شاه على مسرح الربيناسنس ولم تنجح لأنغامها الجديدة على الآذان، 'الأذان التي اعتادت على ألحان محمد عثمان والحامولي وداوود حسني وغيرهم، وهي الحان تعتمد على التطريب بينما قدم سيد درويش في فيروز شاه ألحانا تعتمد على تجسيد المعاني ولعله في ذلك كان متأثرا بما رأى من أعمال أوبرالية بالإسكندرية لكنه قدمها في صورة مصرية تماما بعيدا عن أي تقليد لطريقة الغناء الأوبرالي، المهم ان العمل لم ينجح في أيامه الأولى لكنه أصبح من تراث فن الأوبريت المصري بعد ذلك.
مع يوسف وهبي
بعد فشل أوبريت فيروز شاه عاد جورج ابيض لتقديم اعماله التي اشتهر بها خاصة لويس الحادي عشر، وفي عام 1923 أسس يوسف وهبي صرحه الفني ومنه مسرح رمسيس الذي بني على نمط دار الأوبرا المصرية مكان سينما راديوم وهو نفس المسرح الذي يحمل اليوم اسم، مسرح الريحاني في شارع عماد الدين، كان هذا المسرح جاذبا لمعظم فناني ذلك العصر ومنهم جورج ابيض الذي شارك يوسف وهبي في العديد من المسرحيات في رمسيس، ولمع العملاقان في هذا المسرح الجديد وشهدت الجماهير جورج ابيض في سيرانودي برجراك وكليوباترا ومارك انطون وعطيل وغيرها، لكن كما انفرط من قبل عقد فرقة ابيض وحجازي، انفرط عقد شركة جورج وهبي.
فرقة جديدة
انفصل جورج عن الفرقة رغم النجاح المدوي وكون فرقة مسرحية جديدة حملت اسمه من جديد وضم إليها عناصر تمثيلية شابة جددت دماء الفرقة وكان من هذه الأسماء حسين رياض وبشارة واكيم صاحب الخبرة الكبيرة في هذا المجال وعباس فارس ومحمود رياض وسليمان نجيب كما كانت دولت ابيض من عضوات الفرقة وهي التي تزوجها في عام 1924 أي بعد تكوين فرقته هذه سنة كما ضم اليها فردوس حسن وسرينا إبراهيم.
وفي هذه السنة قام جورج ابيض وفرقته برحلة الى الوجهين البحري والقبلي وكان استقباله حارا، خاصة في جنوب البلاد التي كانت دائما تتطلع لرؤية نجوم القاهرة الذين يسمعون عنهم وقلما يرونهم، وعلينا أن نتذكر هنا أن وسائل الاتصال التي ننعم بها اليوم لم تكن قد عرفت بعد وكانت وسيلة الأقاليم الوحيدة للتعرف على الفن المصري هو اسطوانات المطربين والمطربات لا اكثر ولا أقل، وتحكي زوجته دولت ابيض عن حرارة الاستقبال للفرقة في مدينة كوم امبو وخاصة من أبناء النوبة الذين كانوا يقيمون في قرى هناك هاجروا اليها من بلادهم الأصلية جنوب خزان أسوان بعد التعلية الثانية لخزان أسوان، وهي الهجرة الأولى وقبل الهجرة الكاملة لأبناء النوبة إلى كوم امبو عقب بناء السد العالي.
بعد أن انتهت الفرقة من رحلتها المصرية سافرت إلى فلسطين وقدمت اعمالها هناك لما زارت بعض بلدان الشام والعراق، مع يوسف وهبي مرة أخرى.
وعاد جورج ابيض مرة أخرى الى فرقة رمسيس بعد أن اعاد اولاد الحلال الوئام بين النجمين الكبيرين وقدما مواسم ناجمة كما سافرت الفرقة في رحلات عديدة منها بلاد عربية كما سافرت إلى أمريكا، بناء على طلب الجاليات العربية هناك واستغرقت هذه الرحلة وقتا طويلا، عادت بعدها الفرقة الى مصر، وتم الانفصال مرة أخرى بين الرجلين.
لفرقة القومية
في عام 1935 تكونت الفرقة القومية للمسرح من أجل ترقية فن التمثيل المسرحي وكان تكوينها بقرار حكومي وتحت الإشراف الرسمي، وانضم لهذه الفرقة عظماء الممثلين في ذلك الوقت ومنهم جورج ابيض والذي لعب دورا كبيرا في أن يكون لها اسماً كبيراً، وكان افتتاح الفرقة في دار الأوبرا وبمسرحية مصرية تماما هي رائعة توفيق الحكيم، أهل الكهف، وكان من أبطالها جورج ابيض، ولست في حاجة إلى القول ان الفرقة القومية هذه قدمت أعظم التراث العالمي وكان لبطلنا دور كبير في هذا النجاح بفضل ثقافته المتنوعة وخبراته المتعددة.
وتوجه جهد ممثلنا الأستاذ بتعيينه سنة 1952 مديرا للفرقة القومية وكان هذا التكريم تتويجا لنضاله المسرحي.
جورج والسينما
لم يكن حظ جورج ابيض كبيرا في السينما، إذ أنه لم يظهر إلا في عدد قليل من الأفلام كان أولها فيلم أنشودة الفؤاد وهو أول فيلم مصري غنائي وشاركته البطولة أميرة الطرب نادرة كما مثل فيلم أرض النيل والأب وأنا الشرق لكنه لم ينل من الشهرة والسمعة المدوية ما ناله في عالم المسرح.
أول نقيب
في عام 1933 دعا جورج ابيض الى اجتماع الفنانين لتكوين اتحاد يدافع عنهم وعن سمعتهم ويوضح للجميع أن التمثيل مهنة شريفة لا تقل عن أية مهنة محترمة، وبالفعل تكون أول اتحاد او نقابة للتمثيل وكان هو النقيب.
وعندما افتتح أول معهد لفن التمثيل بجهود زكي طليمات، كان جورج واحدا من أهم اساتذته ولما أغلق المعهد بسبب ما أثير حول من جدل قام هو بفتح مدرسته لتعليم فنون التمثيل ولما خفت الضجة ضد معهد التمثيل وأعيد فتحه كان هو واحدا من أهم أساتذته وظل يدرس طلابه حتى وفاته سنة 1959.
وعلينا أن نتــذكر انه ساهم فـــــي إنشاء معهد التمثيل في تونس وأيضا في لبنان.
حكاية إشهار إسلامه
في عام 1953 اعلن كل من جورج أبيض وزوجته دولت أبيض اسلاميهما، وحول قصة إسلامهما هذه روايتان الأولى كتبها الناقد الفني الراحل عبدالله احمد عبدالله 'ميكي ماوس' في احدى المجلات الفنية سنة 1950، قال انه قام بزيارة جورج في منزله الجديد بحدائق القبة لتهنئته بمناسبة المسكن الجديد ومسرح وسينما هونولو المجاورين لمسكنه فوجده أي جورج يستمع للقرآن الكريم، وبجواره كتب تفاسير القرآن وغير ذلك من كتب دينية، وعندما سأله، قال له لا أكتمك سرا، لقد أسلمت عن يقين، هذه هي رواية ميكي ماوس وهناك رواية أخرى تقول، ان السبب ان ابنته الوحيدة من دولت أبيض وهي سعاد أسلمت وتزوجت من لواء الشرطة عبدالفتاح، وأن وجود الأولاد أي أحفاد جورج ودولت كانوا سببا في إسلام جديهما، لكن تبقى الحقيقة التي ذكرتها دولت أبيض في احدى البرامج الإذاعية، وهي ان اسلامها وزوجها جاء عن اقتناعه بدين الإسلام وأنها وابنتها وأحفادها لم يكونوا ينامون إلا بعد قراءة القرآن الكريم، كان زوجها العظيم قد رحل قبل إذاعة هذا الحديث لكنها أكدت فيه ان الذي رسخ الايمان بالإسلام في قلوبهم، هو الراحل جورج أبيض.

solofan
06/10/2008, 01h22
مش عارف أشوف الجمال دا كله ولا اشكر صاحب هذا الموضوع الثري والغني شكرا جزيلا

MUNIR MUNIRG
06/10/2008, 01h56
مش عارف أشوف الجمال دا كله ولا اشكر صاحب هذا الموضوع الثري والغني شكرا جزيلا
اختي المواطنه Solofan في دولة سماعي
شكرآ لمرورك وكلماتك المشجعه
واحيي اختيارك لهذه الكلمات القيمه اللتي تمس القلب
لا تدع الأمواج تفصل بيننا ولا السنين التي أمضيتها معنا تصبح ذكرى لا أكثر : جبران خليل جبران

MUNIR MUNIRG
07/11/2008, 04h28
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر(21)
حليم الرومي: درس في مصر وانطلقت شهرته من ربوعها
القاهرة - 'القدس العربي' من عبدالفضيل طه 7/11/2008
عرف الوطن العربي الفنانة ماجدة الرومي مطربة ملتزمة تقدم فن الغناء الراقي، ولها ولع بأداء القصائد التي صاغها كبار الشعراء العرب، وتمتاز ماجدة بأنها صاحبة صوت ملائكي ورسالة. ولها معجبون في كل الأقطار العربية.
وكان لها وجودها القومي في مصر خاصة عندما استعان بها المخرج العبقري يوسف شاهين وهي في أول سنين الصبا في أحد أفلامه في سبعينيات القرن الماضي، وأثير حول ماجدة ضجة عندما قيل انها كتبت ضد مصر لكنها نفت هذا الكلام بقوة، وماجدة هي ابنة الفنان الرائع حليم الرومي الذي كانت له في مصر صولات وجولات.
وكثير من أبناء اليوم لا يعرفون والدها حليم الرومي، وهذا عيب أصبح متأصلا في حياتنا الفنية والسبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى وسائل الإعلام في الوطن العربي كله، أقصد بصفة خاصة الإذاعات ومؤسسات التليفزيون فضلا عن الصحافة المقروءة، ان كل هذه الوسائل تهتم هذه الأيام اهتماما كبيرا في مسح تاريخنا الغنائي والموسيقى، بـ'أستيكة' (ممحاة)، والدليل على ذلك تلك الأصوات المريضة التي يصنعون منها نجوما، وأولئك الذين يجهلون الفرق بين مفتاح حول ومفتاح 'الحنفية' ويجعلون منه ملحناً كبيراً وموسيقياً من الطراز الأول، ومعظم ما يقدم من أغنيات تؤديها هذه الأصوات المريضة، ألحانها مقتبسة بصورة مشوهة من أغنيات غربية.
وهذه الحالة الموسيقية التي نعيشها قطعت الصلة تقريبا بين موسيقانا العربية الأصيلة وكثير من الناشئة يبدون تعجبهم وجهلهم عندما تذكر أمامهم أسماء لها باع طويل في عالم الغناء العربي، مثل، نادرة أمين، نجاة علي آمال حسين لوردكاش، ملك، صالح عبدالحي، محمد صادق، إبراهيم حمودة، غرام شيبة، محمد سلمان، عبده السروجي، شفيق جلال، عبدالغني السيد، محمد صادق، أحمد عبدالقادر، عائشة حسن، حورية حسن، عصمت عبدالمجيد وبالكاد يسمعون أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش، وعدم التواصل بين القديم والحديث لم يكن موجودا فالأجيال التي عاصرت عبدالحليم حافظ، كانت في نفس الوقت تستمع بسماع العديد من فطاحل الفن الذين سبقوه امثال عبدالعزيز محمود وكارم محمود ومحمد الكحلاوي وشفيق جلال ومحمد صادق وجلال حرب وسعد عبدالوهاب وغير هؤلاء من نجوم كبار وحتى الذين كان لهم فضل تطور موسيقانا العربية استمتع بأعمالهم ذاك الذي عاش عهد عبدالحليم حافظ ومحرم فؤاد ونجاة الصغيرة وأقصد بأصحاب فكر التطور هؤلاء، الشيخ محمد عبدالرحيم المسلوب ومحمد عثمان وعبده الحامولي ومحمود الخضراوي وكامل الخلعي وداود حسني وإبراهيم القباني والسيد درويش وإبراهيم رمزي، وكنا نستمتع بألحان هؤلاء العظماء وإبداعاتهم عن طريق فرقة الموسيقى العربية التي أنشأها الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف وقام بقيادتها فترة من الزمن طويلة المايسترو الفنان عبدالحليم نويرة، وفرقة أم كلثوم التي أنشأتها رتيبة الحفني وقادها فترة طويلة أيضا المايسترو الفنان حسين جنيد وفرقة السماح التي كونها وقادها أحمد شفيق أبو عوف ثم المايسترو اللواء عبدالمنعم الشربيني بعد ذلك.

إسطوانات

كانت هذه الفرق قديما، مهمتها الأساسية تعريف الأجيال الحديثة بموسيقى السلف من موسيقى بحتة مثل السماعي والبشرف وغيرهما وقوالب الغناء التي اختفت الآن مثل الدور والموشح والطقطوقة والموال والمنولوج والديالوج وغنائيات المسرح القديم، كل هذا اختفى الآن ولم تعد فرقة الموسيقى العربية تقدم نماذج غنائنا التراثي العظيم.
وهناك تسجيلات بأصوات رواد الغناء موجودة عند بعض عشاق الغناء الأصيل والذين يعشقون الطرب كما جاء به ملحنوه الأوائل وهو ما حرص عليه هؤلاء الرواد أمثال الشيخ يوسف المنيلاوي وسيد الصفتي وعبدالحي حلمي وسليمان داود ومحمد نجيب والشيخ سالم العجوز والشيخ سلامة حجازي وداود حسني وزكريا أحمد وغيرهم كما قامت الإذاعة المصرية في أوائل خمسينات القرن الماضي بمحاولة لتسجيل هذا التراث قبل اندثاره بأصوات قادرة منها، عباس البليدي وسيد مصطفى ومحمد قنديل وكارم محمود وشافية أحمد وعصمت عبدالعليم وعائشة حسن وبديعة صادق وغيرهم، وكان متحف معهد الموسيقى العربية يضم عددا من الإسطوانات بصوت عبده الحامولي سجلها قبل رحيله عام 1901.

من هو حليم الرومي

وعودة لحليم الرومي نقول، أنه مطرب وموسيقي كبير نهل من نبع التراث الرائع وكان حلقة مهمة في سلسلة الكبار الذين تواصلوا مع التراث وهضموه وكان تطورهم نابعا من داخل تراثنا وليس جريا بلا وعي وراء موسيقى العلب الليلية الأوروبية، كما هو حادث الآن.

في مصر

صحيح كانت بداية حليم الرومي في بلاد الشام، لكن شهرته المدوية جاءت من مصر التي كانت هي الموطن الأساسي لكل فنان عربي، سمع المطرب الواعد عن تاريخ أبناء الشام في مصر من فنانين كبار بداية من سليم النقاش مرورا على خياط والقرداحي وأبو خليل القباني واسكندر فرح وغيرهم، جاء حليم الى مصر سنة 1935 وقدم عدة حفلات واستمع إليه أحد الخبراء وهو منير الدلة الذي نصحه بالالتحاق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى 'المعهد العالي للموسيقى العربية الآن' درس حليم الفن في المعهد على يد كبار الموسيقيين المصريين أمثال مصطفى بط رضا وصفر بك علي ودرويش الحريري وعبده قطر وغيرهم، كما درس أصول قراءة 'النوتة' على الموسيقيين الأجانب الذين كانوا من أعضاء هيئة التدريس في المعهد، واستطاع الرومي أن يختزل مدة الدراسة في سنتين وأصبح يملك ناصية التلحين والأداء المتمكن، وأفسحت له الإذاعة المصرية مكانا ومكانة وقدم أولى وصلاته الغنائية في الإذاعة المصرية سنة 1938 باسم المغني المجهول خشية ألا ينال قبول المستمع العربي، وعندما نجح أفصح عن اسمه وبدأت مصر تعرف مطربا اسمه حليم الرومي، فكان يقدم في الإذاعة وصلات غنائية ويشترك في الحفلات التي كانت الإذاعة ومتعهدو الحفلات يقيمونها على المسارح وفي دور السينما وفي صالات الغناء بحديقة الأزبكية مثل صالة سانتي التي عرفت عبدالوهاب وأم كلثوم وملك وتوحيدة ومنيرة المهدية، وكانت إذاعة وحفلات ذلك الزمن والتي اشترك فيها الرومي إلى جانب أساطين الغناء المصري الذين بدأوا معه أو سبقوه مثل، عبدالغني السيد وعباس البليدي وأحمد عبدالقادر ومحمد صادق ويوسف صالح وآمال حسين ونجاة علي وظل الرومي نجما في الإذاعة المصرية والحفلات الى أن عاد مرة أخرى إلى الشام وفلسطين على وجه التحديد سنة 1941.
في سنة 1945 عاد مطربنا إلى مصر ضمن موجة وصول العديد من مطربي الشام إلى القاهرة هوليوود الشرق مثل: محمد البكار ومحمد سلمان وغرام شيبا ونور الهدى وصباح ولوردكاش ونورهان وغير هؤلاء من فنانين من ربوع الشام، وبدأ - أو قل - عاد الرومي إلى نشاطه الغنائي الفني في الإذاعة والحفلات، لكنه بكل أسف لم يقدم شيئا يذكر في عالم السينما مثل الفنانين الذين ذكرناهم في السطور السابقة، فعاد مرة أخرى الى الشام وتولى عدة مناصب سنتحدث عنها في سطور قادمة، لكنه عاد مرة أخرى لمصر سنة 1948 وكان في نشاط ملحوظ وقام بتلحين بعض الأغنيات لبعض الأفلام المصرية وكانت هذه المرة، هي الأخيرة التي أقام بها في مصر وقدم فيها بعض انتاجه الرفيع الذي لم نعد نسمعه أو نسمع عنه.
تحدثنا في السطور الماضية عن أعمال حليم الرومي وحياته في مصر فقط، لكن الرجل كانت له مساهماته الكبيرة في بلده لبنان وفي بر الشام عموما، ولكي نتعرف على حياته الشامية فنحن على موعد معكم لنصحبه في الحلقة الثانية منذ المولد حتى يوم الرحيل.

MUNIR MUNIRG
08/11/2008, 05h32
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر(21)
حليم الرومي ولد في صيدا واكتشف صوته في حيفا -الحلقه الثانيه.
القاهرة - 'القدس العربي' من عبدالفضيل طه 8/11/2008
في عام 1919 وفي شهر تموز (يوليو) شهر الثورات الكبرى أطل على هذه الحياة طفل هو حليم عوض برادعي، في مدينة صور اللبنانية الجميلة ذات التاريخ العريق في مسار البشرية، لكن الطفل حليم لم يستمتع كثيرا بجمال بلاده إذ انتقل به والده الى مدينة حيفا بفلسطين ليعمل هناك وكانت المدينة عربية لم تصبها النكبة بعد.
وفي حيفا التحق حليم عوض، أو حليم الرومي كما عرفناه بمدرستها الأولية واكتشف زملاؤه انه يملك صوتا 'حلو النبرات' فكان هو مطرب شلته في المدرسة ثم كان بعد ذلك نجم حفلاتها.
وعندما بلغ الرابعة عشر من عمره التحق بمعهد حيفا للموسيقى من نبع الموسيقى العربية ما شاء من مقامات وغناء على الطريقة الشامية.
القدود الحلبية مثلا، والموشحات وغيرها، وكان هذا الدبلوم هو إجازة المرور للمطرب الناشئ حينئذ ليكون أحد نجوم حفلات الطرب في فلسطين.
وفي عام 1936 قام بإحياء حفل في بلده لبنان بعد طول ترحال في فلسطين، وكان زملاء الطرب في هذا الحفل مشاهير المغنيين من أبناء لبنان مثل غرام شيبا الذي كان نجما يشار إليه بالبنان وله وجود في كل الوطن العربي وكان غرام شيبا هذا أحد أبناء لبنان الذين جاءوا الى مصر ومثل اكثر من فيلم فقام بدور البطولة أمام نجاة علي وأميرة أمير في فيلم 'الكل يغني' ودور البطولة أمام رجاء عبده في 'بياعة اليانصيب'، وغير غرام شيبا كان هناك المطرب المبدع وديع الصافي والذي كان أيضا في بداياته القوية وكانت معه أيضا الفنانة الدارسة لور دكاش التي أطلقوا عليها في لبنان منذ الصغر، أم كلثوم ونحن نعرف أن لور دكاش جاءت القاهرة، وعاشت فيها وكانت من مطرباتها الشهيرات حتى رحلت عنها منذ سنوات قريبة، كما كان هناك أكثر من مطرب ومطربة شاركوا حليما الحفل وبعد هذا الحفل سافر إلى القاهرة كما قلنا ثم عاد الى فلسطين مرة أخرى سنة 1941 وكانت شهرته قد سبقته الى هناك فالتحق بإذاعة الشرق الأدنى للإذاعة العربية وأصبح من أهم مطربيها وملحنيها كما كان له الفضل في تقديم، الفولكلور الشامي في هذه الإذاعة ولعل الشعب العربي سمع أهزوجة 'حول يا غنام حول بات الليلة هون' لأول مرة في هذه الإذاعة وقدم حليم فيها الكثير من الألحان وفواصل العزف المنفرد على العود.
فكان هو فنانها الأول تقريبا وفي تلك الأثناء كلفته الأردن بتلحين نشيد الجيش العربي وظل يتدرج في مناصب إذاعة الشرق الأدنى من مساعد القسم الموسيقي ثم رئيسا له وكانت له اياد بيضاء على هذه الإذاعة التي قدم فيها الكثير من المطربين والمطربات ثم ترك العمل بها عندما انتقل مقرها من فلسطين الى قبرص.
إذاعة لبنان
في سنة 1950 التحق حليم بإذاعة لبنان ولأنه كان رجلا مثقفا موسيقيا بل عالما فيها فقد استطاع أن ينظم قسم الموسيقى بها وأن يجعلها تضارع وتنافس الإذاعات الأخرى وخلال عمله في إذاعة لبنان والذي استمر من سنة 1950 حتى عام 1979 قدم مدة عمله هناك العديد من المطربين والمطربات الذين كان لهم دور في تطوير الأغنية الشامية وتعريف البلدان العربية بفن الميجانا والعتابا والفولكلور اللبناني المحبب للنفس كما كانت له ألحانه الرائعة والتي شدا بها بنفسه أو قدمها لأصوات شامية قادرة.
ساهمت ألحانه في صنع شهرة اولئك الذين غنوا له، مثل سعاد محمد ونازك وفيروز وفايزة أحمد ونصري شمس الدين أحد فطاحل الغناء في لبنان، وكان له فضل بروز فيروز فهو الذي قدمها للأخوين رحباني.
كانت الحان الرومي تمتاز بالأصالة والعمق كما كان هو مولعا بالتراث العربي فلحن القصيدة والموشح ومنها ما تغنى به في حب نيل مصر مثل قصيدته 'ومضة على ضفاف النيل' ولأنه متأثر بالتراث، فقد جاءت الموشحات التي لحنها قريبة البناء الموسيقي من الموشحات التي عرفها الوطن العربي ومثل 'يرنو بطرف فاتر'، و'غلب الوجد عليه فبكى'.
كما كانت له مساهماته في المسرح الغنائي ومنها 'مجنون ليلى' وهي بالطبع من أشهر قصص الحب العربي كما قدم أوبريت 'القطرات الثلاث'.
وكان غزير الانتاج إذ بلغ ما لحن من أغنيات ما يقرب من الثلاثة آلاف أغنية وقد كتب أحد نقاد الموسيقى الكبار نقدا ايجابيا لما كان يقدمه الرومي من موشحات فقال 'عالج الرومي الموشح بطريقة جديدة وهي ترديد المجموعة أي 'الكورس' للبيت الأول منه وبعد كل جزء من أجزائه أو ترديد أجزاء من الخانات التي ينفرد فيها المغني أما أداء الخرجة فكان يؤديها، 'الكورس' مع المغني المنفرد'.
واختتم الناقد كلامه قائلا: 'وهكذا جمع الرومي بين الأسلوب المصري والأسلوب الحلبي في أداء الموشح'.
وبلا شك فأن ما كتبه هذا الناقد يؤكد عمق دراسته الرومي لأسلوب الغناء المصري الذي درسه في مصر واستمع الى القمم المصرية التي صاغت الموشحات بروح مصرية ويأتي في مقدمة هؤلاء، العبقري كامل الخلعي الذي لحن مئات الموشحات ومن سبقه امثال محمد عثمان الذي أعطى الموشح طابعا مصريا خالصا ووضح هذا في موشح، 'اتاني زماني بما ارتضى' الذي كان قمة في التطريب وكانت صياغته أقرب الى الدور، في نفس الوقت عرف الرومي الموشحات والقدود الحلبية باعتباره شاميا ودرس الموسيقى في معهد حيفا كما كانت القدود الحلبية شائعة في كل ربوع الشام، ومن هنا، نجد صدق تحليل من كتب عن الرومي في جمعه بين الأسلوبين المصري والحلبي.
مؤتمر الموسيقى العربية
ولأنه دارس متعمق فقد كان ضمن الباحثين في مؤتمر الموسيقى العربية الذي نظمته وزارة التربية والفنون لبنان سنة 1956 وهو المؤتمر الذي بحث قضايا وإشكالات موسيقانا العربية وكان المؤتمر برئاسة هابا الموسيقار التشيكي والذي سبق له المشاركة في أول مؤتمر للموسيقى العربية الذي عقد بالقاهرة سنة 1932 واشترك فيه عدد كبير من رجالات الموسيقى عربية وغربية وبحث المؤتمر قضايا الموسيقى العربية وقد تم في مؤتمر القاهرة تسجيل العديد والعديد من قوالب الغناء العربي وبأصوات قادرة استفاد منه مؤتمر الموسيقى العربية في لبنان.
ومما يذكر في هذا الشأن أن حليم الرومي رزق في نفس هذا العام '1956' بابنته ماجدة التي حملت الرسالة من بعده.
زواجه
تعرف حليم الرومي في حيفا على ماري لطفي وتم زواجه منها سنة 1949 في القاهرة وكانت عودته إلى لبنان بعد الزواج حيث رزق بمها ومنى وماجدة وعوض ليكونوا قرة عينه.
ودفع الرومي ثمن عبقريته مرضا فعندما اشتد عليه مرض السكر اضطر الأطباء الى بتر ساقيه ثم كف بصره بعد ذلك وانتقل إلى الرفيق الأعلى في كانون الثاني (يناير) سنة 1983 تاركا وراءه ثروة غنائية ومطربة رائعة.
http://www.alquds.co.uk/today/07m24.jpg

MUNIR MUNIRG
29/11/2008, 09h31
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر(22)
محمد القبانجي مطرب العراق الأول اشترك بفاعلية في مؤتمر الموسيقى العربية بالقاهرة


http://www.alquds.co.uk/today/28m24.jpg

القاهرة - 'القدس العربي' 29/11/2008- من عبدالفضيل طه: محمد القبانجي، كان هو أول من طور في صياغة المقام العراقي، وهو أستاذ كل من نبغ في هذا الميدان وأولهم ناظم الغزالي الذي ملأ الدنيا طربا وحنانا ثم رحل وهو في شرخ الشباب، سنة 1963، بعد وفاة ناظم ظل محمد القبانجي محافظا على تراث الأغنية حتى رحل عن هذه الدنيا سنة 1988 عن عمر يناهز الـ 87 سنة، فقد كان مولده في بغداد سنة 1901.
وفي عام 1987 كنت في رحلة بالعراق مع فريق كرة السلة لنادي الزمالك وطلبت من المرافق للفريق أن أزور هذا الرجل الذي كان واحدا من أشهر الموسيقيين العرب زرته قبل الرحيل بسنة ووجدته يملك روحا فنية عالية، وكان لا يزال يتذكر أيامه التي شارك فيها بكل الجدية والثقافة الموسيقية العالية في أول مؤتمر للموسيقى العربية، وهو الذي نظمه معهد فؤاد الأول للموسيقى بالقاهرة 'المعهد العالي للموسيقى العربية حاليا'.

المؤتمر

وعندما يذكر اسم القبانجي أو محمد عبدالرازق القبانجي فلابد من أن يقفز الى الذهن شاركته الفعالة في مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية والذي عقد سنة 1932 لدراسة تطور أو كيفية تطوير موسيقانا واشترك فيها العديد من أساتذة الموسيقى من الوطن العربي والعالم الغربي وكان فيه العديد من الموسيقيين المهتمين من أبناء الغرب، النابغة جورج فامر وهو من علماء موسيقى الشعوب وله اكثر من مؤلف في الموسيقى العربية استفاد منه الكثيرون من دارسي العرب في هذا المجال وله أكثر من ثمانين بحثا في مجال الأنغام العربية ورأس أهم لجنة في المؤتمر وهي لجنة المخطوطات والتاريخ خاصة ومن كتبه تاريخ الموسيقى العربية وقد استفادت الوفود العربية من أبحاثه القيمة.
وكان هناك العديد من المستشرقين الذين اشتركوا في المؤتمر وهم الذين لهم باع طويل في دراسة العرب من خلال تراثهم الفني، وبلغ عدد المشاركين تقريبا حوالي 95 فردا، غير المصريين بالطبع، ومنهم بلابارتوك وهاباوبول هندمينت.
واتخذ المؤتمر طابعا علميا بحتا بعيدا عن التهريج والمهرجانات الفارغة والحفلات التي تقام من أجل الدخول المادية فقط.

تسجيلات نادرة

وتم في هذا المؤتمر تسجيلات لكل التراث الغنائي في شتى الأقطار خاصة مصر والعراق والمغرب وتونس كما اشترك بعض الأتراك برئاسة رؤوف بك.
وكان الدكتور محمود أحمد الحفني حريصا على تسجيل كل الأغنيات التي قدمت كنماذج في المؤتمر ومن حسن حظ الدارسين، أن كل هذه التسجيلات أصبحت اليوم متاحة للجميع وتباع في دار الأوبرا المصرية.
وكان الكثير من حفاظ الأدوار والموشحات لا يزالون على قيد الحياة ومنهم الفنان الكبير داوود حسني الذي قدم عددا من ألحانه كما قدم عددا من ألحان من سبقوه وعاصرهم أمثال محمد عثمان وعبده الحامولي والشيخ عبدالرحيم المسلوب، كما قدم عزيز عثمان نجل الموسيقار محمد عثمان عدة ألحان من وضع والده منها دور 'أصل الغرام نظرة' وكذلك شقيقه إبراهيم عثمان وكان يصاحب المطربين هؤلاء وغيرهم كبار العازفين من مصر وفي مقدمتهم مصطفى بك رضا رئيس المعهد على آلة القانون وحفر بك على العود وسامي الشوا على الكمان والكثير غيرهم من مشاهير العازفين المصريين ومنهم منصور عوض الفنان الدارس والرائع كامل الخلعي صاحب أمتع ألحان الموشحات ومن أساطين الموسيقيين الذين قدموا تراثا كبيرا في المسرح الغنائي وإن كان لم ينل في هذا المجال ما ناله زميله السيد درويش.
وكما قلنا اشترك العراق بوفد من الفنانين في المؤتمر، برئاسة محمد القبانجي، وكان الرجل نجما من نجوم المؤتمر الساطعين بين نجومه الكثيرين.
وكان مبهرا وهو يقدم فن المقام العراقي امام أعضاء المؤتمر وزواره، ومن هذه المقامات غنى، يا يوسف الحسن، وراحت ليالي الهنا والويل ويلي ولا تظن عيني تنام، ومن يوم فراقك، وطلت يا ليل ولم تبد صباحا وهذه الأغنيات التي شدا بها القبانجي وغيرها كثير في ندوات مؤتمر الموسيقى العربية الأول، صاغها من المقامات العراقية المعروفة في بلاده فوجدت صدى جميلا في نفوس السامعين.
وكان صوته في ذلك الزمن البعيد غاية في الروعة، متسع المسافات فقد كان في أوج مجده أو قل في شرخ شبابه 'هو من مواليد سنة 1901'.
وفي كلمة، كان القبانجي أو القابنجي كما يكتبه آخرون، واحدا من ألمع نجوم المجتمع العربي الموسيقي في القاهرة، وشارك في الأبحاث التي نظم المؤتمر من أجلها وهي توحيد مسميات المقامات العربية وإشكالية تنوعها وأسمائها الكثيرة، وتاريخ الغناء العربي منذ الجاهلية حتى أواسط القرن العشرين والغناء الشعبي في كل أنحاء الوطن العربي وما شابه.
حضر ملك مصر الراحل فؤاد الأول حفلات المعهد التي أقيمت على هامش المؤتمر ولا غرابة في ذلك فقد عقد المؤتمر تحت رعايته وعنايته واستمع في احدى هذه الحفلات الى مطرب العراق الاول فأعجب بصوته وأدائه ايما اعجاب.
وفي اليوم التالي دعاه الملك الراحل الى القصر وأعطاه جائزة مالية مغرية، كاد القبانجي يرفضها لولا ان هدايا الملوك لا ترد، خاصة وأن فؤاد أهداه المبلغ كنوع من الهدية لرجل فنان كبير، وكان القبانجي قد شدا بعشرات المقامات العراقية في الحفل الذي شهده الملك فؤاد ومنها، يا يوسف الحسن فيك الحب قد ليما لو رأوك هووا في الأرض تعظيما لُم كوكبا ورمش غضا والتقت ريما وكان ضمن من شاهدوا هذا العرض الفني للقبانجي أمير الشعراء أحمد شوقي الذي سأل عن شاعر هذه الابيات فأخبره الفنان العراقي انه شاعر العراق الأول في ذلك الوقت الحبوبي النجفي ولعل سؤال شوقي جاء نتيجة رقة الأبيات من ناحية ولذكر يوسف بالجمال أو وصف الحبيب انه في جماله ورقة شمائله يشبه يوسف بن يعقوب عليهما السلام، وكان شوقي قد ذكر في قصيدته مضناك جفاه مرقده يوسف عندما قال، الحسن حلفته بيوسفه وفي كلمة كان محمد القبانجي أحد نجوم المؤتمر العربي في القاهرة.

مؤتمر بغداد

في عام 1964 عقد مؤتمر للموسيقى العربية في بغداد وشهد هذا المؤتمر الكثير من المؤتمرات على غرار ما حدث في القاهرة. وكان القبانجي هو النجم الساطع في هذا المؤتمر خاصة وأنه نال خبرة كبيرة من مؤتمر القاهرة، وفي هذه المناسبة، كان مطربنا الكبير هو المحاضر الأول في المقام العراقي وكيفية تطوره والاستعانة بالعلوم الحديثة في هذا المجال، كما كانت له محاضرات في الموسيقى العربية كما كانت له محاضرات في الموسيقى العربية عامة قديمها وحديثها لأنه كان عالما بها واسع الإطلاع في مجالها ومجال الشعر العربي في شتى عصوره، وفي الحفل الساهر في ختام المؤتمر كان هو المطرب الأول والذي اثرى الليلة بألحانه وجمال صوته وقدرته الفائقة على الانتقالات المقامية والتصرف فيها حتى ان بعض النقاد العراقيين ذكر أن القبانجي وهو يغني اتى بمقام جديد لم تعرفه الموسيقى العربية من قبل وأطلق عليه العراقي.

MUNIR MUNIRG
06/12/2008, 06h19
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر(22)-2
محمد القبانجي مطرب العراق الأول '2-2'
كان منزلهم صالون فن اجتمع فيه الشعر والغناء وكان تاجرا غنيا استغنى بثروته عن نفاق الأغنياء
القاهرة - 'القدس العربي' - من عبدالفضيل طه 06/12/2008


http://www.alquds.co.uk/today/05m24.jpg

القاهرة - 'القدس العربي' - من عبدالفضيل طه: قلنا من قبل أن القبانجي أتى بمقام جديد لم تعرفه الموسيقى العربية من قبل، أطلق عليه اسم مقام اللامي ويؤكد ناقد عراقي انه ناظر المدرسة الرابعة في الموسيقى العراقية وصاحب التجديد الأول منها. لكن من هو القبانجي الذي ملأ الدنيا أنغاما وطربا؟، هو محمد عبدالرازق أما لقب القبانجي فقد جاء له من مهنة أبيه القباني 'الوزان' وفي العراق ينطقونها 'قبنجي' أو 'قابنجي' وكان والده يعمل بهذه المهنة وهي وزن البضائع في الميزان المعروف بهذا الاسم في محلة سوق الغزل ببغداد وهو نفس الحي الذي يسكن به وشهد مولد ابنه الفنان محمد، وتقول المصادر التاريخية الفنية العراقية أن الصغير محمد عمل مع والده في مهنة الموازين هذه، وهو في سن مبكرة، وكان في هذا الشأن مثله مثل أحمد أبو خليل القباني في سورية والذي كان له باع طويل في الغناء والمسرح الغنائي العربي إذ كان هو الآخر ابن رجل يعمل في نفس المهنة وعمل وهو صغير مع والده ومن المعروف أن أبو خليل القباني هو جد الشاعر نزار قباني.

حب الغناء

كانت بغداد في ذلك الزمن تموج بأنواع الغناء الشعبي ومسامرات شعراء الربابة ومطربي الموال العراقي - وكان والده ميسور الحال محبا للغناء، فكان منزله يرحب بأساطين فن المقام العراقي وكان يشاركهم الغناء لأنه كان يملك صوتا جميلا قال عنه بعض من كتب عن القبنجي انه لم يكن يقل علما بالموسيقى عن النابغة ابنه.
كان منزلهم في محلة سوق الغزل إذن مسرحا للغناء، فوجد الصبي ميلا شديدا للغناء واستطاع أن يحفظ كل ما كان ينشد في منزلهم في ليالي السمر ويردد الشعر والغناء وما سمع، بين أقرانه الذين وجدوا فيه فنانا كبيرا.
في سن 12 سنة، بدأ مطربنا في الغناء بعد أن أتقن عشرات المقامات العراقية والموشحات الأندلسية والطقاطيق العراقية أو على الأصح الأهازيج، وكانت بدايته وهو صغير السن موضع اعجاب كل من سمعه وخاصة، والداه الذين كانوا أول من استمع إليه وعرفوا إمكاناته وموهبته. الموهبة وحدها في عالم الموسيقى لا تنفع فلابد من أن يكون هناك من يصقل هذه الموهبة بالدروس العميقة في بحور النغم وهذا ما فطن إليه المطرب الصغير محمد القبانجي، فكان ان أصر على تلقي علم موسيقى المقام العراقي على اساطينه وعلمائه في ذلك الوقت قدوري العيشة ومحمود الخياط وولي بن حسين، واستطاع ان يستوعب علم كل واحد منهم فأصبح استاذا في مجاله لا يشق له غبار، في نفس الوقت عكف على دراسة الشعر العربي قديمه وحديثه وعلى كتب الأدب عند الأقدمين فأصبح راوية للشعر مثقفا ثقافة عربية عالية فاصبح ثقة في تاريخ الأدب العربي فكان ان جمع بين الحسنين اتقان فن الموسيقى واتقان فن القول، وهذه الثقافة صقلت من امكاناته حتى اصبح واحدا من ظرفاء العصر في بغداد محدثا لبقا ونديما يسعى الكبار للجلوس معه لينهلوا من فيض ثقافته وهو بذلك يذكرنا بموسوعية كامل الخلعي الذي لم يكن يشق له غبار في عالم الموسيقى في نفس الوقت الذي كان فيه أديبا عظيما نظم كثيرا من الأدوار التي تغنى بها رفاقه من الموسيقيين مثل دور 'شرف حبيب القلب' ودور 'حسن طبع اللي فتني'، وهذا يؤكد أن وطننا العربي كثيرا ما يقدم العباقرة في شتى الميادين.
والقبانجي مثل الخلعي، كان يقول الشعر باتقان ويجيد اللغة العربية اتقانا مذهلا لأنه كما قلت سابقا رجل محب للثقافة، وبجوار كل هذه المحاسن الثقافية، كان محمد القبانجي رجلا ملتزما لم يعرف عنه انحرافا وكان متدينا لا يحب الإسراف في شيء، كما انه لم يكن في حاجة إلى التكسب من فنه لأنه أجاد فن التجارة وكان من أغنى تجار العراق فلم يكن في حاجة إلى نقود الفن، ولعل غناه هو الذي جعله فردا منفردا في البحث عن الأحسن واتصافه بعزة النفس وعزوفه عن تقبل السهر في بيوت الأغنياء لأنه كان مثلهم.
وفي حديث صحافي له كتب المحرر يقول:
التقيت به فطافت بخياله حياته التي تتصف بالنبل والانسانية العميقة والتواضع الذي يخجل من يجلس أمامه، فهو الفنان الكبير والرجل التاجر الثري أي أنه جمع المال والشهرة لكنه في نفس الوقت كان التواضع بعينه، وعلى الجدار في مكتبه علق لوحة مكتوب عليها:
مسائل مالها حل ولكن إذا نسيت... فالنسيان حل
وقال الكاتب الصحافي أن القبانجي جمع بين الفن والأدب فكان كالنحل في خليته يضع الشهد للناس. ولأنه كان موهوبا دارسا فقد أعاد للمقام العراقي رونقه بعد ان كاد يضع نتيجة اختراق الموسيقى العربية موسيقانا باسم التجديد والتطعيم، لكن القبانجي كان يؤمن بأن تطوير موسيقانا يجب أن كون من داخلها وليس عن طريق تشويهها بغناء ومقامات غربية تفقد الشخصية العربية واحدا من أهم مقوماتها وهي الموسيقى التي تعبر عن حياتنا فعلا.
وقديما قيل اسمعني موسيقى قوم أقول لك، من هم.
من هنا وايمانا بهذه القيم، أخذ القبانجي يعالج أوجه النقص في المقام العراقي ويهذب بعض مقاماته ويضيف الجديد من اسلوب غنائه حتى أعاد لهذا الفن رونقه وتبعه الكثيرون من الفنانين الموهوبين كان أقدرهم الراحل ناظم الغزالي الذي كانت له مساهماته هو ايضا في تطوير الاغنية العراقية العربية دون ان يطعمها بموسيقى الآخرين.
من هنا، كان محمد القبانجي يقول عنه انه خليفته في الغناء، لكن ناظم مات قبل استاذه بسنوات طوال.
استطاع القبانجي بفنه أن يكون المطرب الأول في العراق ونستطيع بشيء من المبالغة أن نقول، أنه كان مطرب الدولة، الدليل على هذا ان الحكومة العراقية اختارته هو بالذات ليكون ممثلها في مؤتمر الموسيقى العربية الأول في القاهرة، وعندما عرض عليه نوري السعيد رجل الدولة القوي في العهد الملكي رئاسته وفد العراق، أراد الاعتذار لأن المقام العراقي فن لا تعرفه الشعوب العربية الأخرى، كما ان الجالغي وهي الفرقة الموسيقية التقليدية في العراق تعزف على آلات عراقية بحتة لم تخرج من القطر الشقيق الى باقي البلدان العربية، لكن نوري السعيد لم يقبل اعتذار مطربنا وقال له، استعن بمن تريد بعازفين تعرفهم البلدان العربية.
أو على الأصح تعرف الآلات التي يعزفون عليها، فكان ان استعان القبانجي بعازف القانون يوسف بصون وعزوري عازف العود وسافر الوفد الى القاهرة ومعه فرقة الجالغي البغدادي برئاسة يوسف حكومي بتو وكان يوسف هذا من أمهر العازفين على آلة السنطور، وفي القاهرة نالت هذه الفرقة كل اعجاب وهي تصاحب ملك المقام العراقي في حفلاته او تسجيلاته التي نستمتع بها من خلال الحصول عليها من دار الأوبرا بعد اعادة طبعها.

مدرسته الأولى

كانت مدرسته الأولى في الغناء كما قلنا مع والده الذي كان يعمل وزانا أي قبانجي بلغة العراق في الأكخانة في شارع المتنبي وورث محمد مهنة والده وزانا والتحق مع عمه بنفس المهنة في حي الشورجة في خان الشاهبندر.
وفي هذا الحي أخذ يتردد على المقهى الذي اشتهر بتقديم فن المقام وكان أساطينه أو قل اساتذة هذا اللون من الغناء من رواد المقهى والذين يحيون لياليه ومن هؤلاء قدوري العيشة وسيد ولي ورشيد القندرجي ومحمود الخياط وتوثقت الصداقة بين هؤلاء الأساتذة والمطرب الصغير الذي استوعب الكثير من أعمالهم الفنية وطور فيها كما قلنا حتى فاق الجميع وحفظ للعراق تراثه الرائع، في اسطوانات قام بتسجيلها ابتداء من عام 1926 كما سافر إلى المانيا وسجل العديد من الاسطوانات هناك وهي تؤرخ للمقام العراقي في أحسن صوره النغمية وهي نفس التسجيلات التي أعيد طبعها على شرائط، وأذكر وأنا في زيارة للعراق كما ذكرت انني قمت بشراء العديد منها حيث كانت تباع في شارع الرشيد في عاصمة الرشيد أعادها الله إلى ما كانت عليه.
وحكى المطرب الراحل في احدى مقابلات الصحافية، انه اختار مقام الحسيني عند تسجيله اول اسطوانة سنة 1926 يقول مطلعها.
جاد الحبيب بما أراد وباحا
فجنيت من وجناته تفاحا
اتبعتها بعدة مقامات أخرى وحتى سنة 1949 سجلت 80 اسطوانة، واثناء رحلته في المانيا جاءه نبأ وفاة والده فنظم أبياتا ولحنها على مقام اللامي الذي ابتدعه يقول مطلعها:
علام الدهر شتتنا وطرنا
عقب ذاك الطرب بالهم وترنا
ألف يا حيف ما كفينه وطرنا
وهي كما ترى أبيات شعبية فيها من الألفاظ العامية العراقية الكثير وتذكرنا حادثة وفاة والده وهو في الغربة ما حدث لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب عندما تلقى خبر وفاة والده وهو في لبنان وغنى في حفل هناك قصيدة حزن تماما كما فعل القبانجي، والطريف في الأمر هنا، أن وفاة والد كل منهما كان في نفس العقد تقريبا!
مع عبدالوهاب وأم كلثوم
ولما كان الشيء بالشيء يذكر، فقد التقى القبانجي في القاهرة أثناء مؤتمر عام 32 بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وأم كلثوم والقصبجي وزكريا أحمد وغيرهم من كبار الفن والموسيقى وقوالب الغناء في مصر والعراق واستمع أبناء مصر منه واستمع اليهم كما كانت له ليال معهم ومع شاعر العربية أحمد شوقي الذي كثيرا ما كان يسأل عن الشعر الشعبي العراقي ويطلب سماع أغنيات بهذه اللهجة التي أحبها شوقي وأيضا شاعر الشباب أحمد رامي الذي كثيرا ما كان يحضر هذه الأمسيات القليلة التي صحبت إقامة القبانجي في القاهرة.
وكان الفنان القبانجي ملتزما بقضايا وطنه، عربي اللسان، قومي الهوى وقد عرضته هذه المواقف الى كثير من المتاعب مع السلطة العراقية نظرا للتقلبات السياسية في ذلك الوقت وموقفه الواضح من التزامه العربي.
وعندما شعر بالمرض أو أعراض الشيخوخة تدب في جسده أعلن اعتزالـــه الغناء لكن الإذاعة العراقية أبت الا أن تقيم حفلا لوداعه ليكون فيه هو المطرب الأول، وبالفعل أقيم الحفل وغنى الرجل لآخر مرة أمام جمـــاهيره ثم اعتزل لكنه لم يعتزل الحياة وظل يستقبل تلاميذه ومحبيه وزواره من البلدان العربية في منزله بالكرخ حتى ودع هذه الحياة في يوم 2 نيسان (أبريل) سنة 1989 عن عمر ناهز الـ 88 سنة، رحمه الله.

MUNIR MUNIRG
14/01/2009, 01h40
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (23)
ملكة الكوميديا ماري منيب (1ـ2)
سورية أجادت دور بنت البلد المصرية بدأت راقصة في الملاهي وتربعت على عرش المسرح والسينما
القاهرة - 'القدس العربي' من عبد الفضيل طه 1/13/09 : عندما يذكر فن الكوميديا في مصر ونجومه فأن اسم ماري منيب يقفز إلى الذهن مباشرة باعتبارها واحدة من النجمات اللاتي كان لهن الدور البارز في تقديم هذا الفن بصورة رائعة ومحترمة.
وقدمت ماري منيب عشرات الأفلام أثرت بها الشاشة الفضية المصرية وكانت قاسما مشتركا في أفلام الثلاثينات والأربعينات والخمسينات وحتى أواخر الستينات وقبل رحيلها بأسابيع، وهو نفس ما قدمته في المسرح على مدى سنوات طوال.
ولا شك أن ماري منيب قدمت شخصيات كوميدية متنوعة سواء في المسرح أو السينما، لكنها تفوقت بشكل خاص في تقديم الحماة القاسية على زوج ابنتها أو على زوجة ابنها وكانت تقدم هذا الدور القاسي بشكل طريف يجعل المتفرج يضحك ولا يغضب منها، وهي في ذلك عكس نجمات قدمن دور الأم والحماة بشكل مخالف ومعاصر لها مثل، دولت أبيض وعلوية جميل وزينب صدقي وسامية فهمي وفردوس محمد، فقد كان لكل واحدة منهن شخصيتها في تقديم هذا الدور، ويجب أن نذكر هنا، أن كل فنانة ممن ذكرنا كانت نجمة مسرح في نفس الفترة التي كانت فيها ماري نجمة هي الأخرى في أكثر من فرقة.

سورية بنت بلد مصرية

وماري منيب من أصل سوري ولدت هناك من والدين يدينان بالمسيحية على المذهب الكاثوليكي الماروني، وجاءت إلى مصر طفلة، وتربت في بيئة مصرية خالصة حتى انها أصبحت بنت بلد أصيلة وكأنها من أسرة بولاقية أو من الجمالية أو باب الشعرية.
وقد ذكرت في مذكراتها التي نشرتها الكواكب في خمسينات القرن الماضي، سبب مجيئها وأسرتها للقاهرة، قالت:
انها جاءت وأمها وشقيقتها أليس للبحث عن والدها في القاهرة، 'وكان الوالد واسمه حبيب نصير من أغنى تجار سورية وكانت تجارته بين مصر وسورية وذات يوم خسر كل أمواله في البورصة ورقد مريضا في مصر ولم تعرف أسرته عنه شيئا، وكان الرأي أن تقوم الأسرة بزيارته في مصر لمعرفة ماذا جرى له، وعندما وصلت ماري وأليس وأمهما الى القاهرة كان حبيب نصير الوالد قد عاد إلى قريته في ضواحي دمشق ثم لم يلبث حتى توفي، فأصبحت الأسرة بلا عائل وقررت الأم الإقامة في مصر، كانت ماري في ذلك الوقت طفلة صغيرة من مواليد 11 شباط (فبراير) سنة 1905 أما أختها أليس فهي من مواليد 1903.

في بركة الرطلي

عندما عرفت أم ماري أن زوجها توفي - أسقط في يدها ولم يكن في استطاعتها العودة لسورية خاصة بعد أن علمت أن زوجها أضاع كل شيء في البورصة.
اشترت الأم ماكينة حياكة وكانت تجيد هذه المهنة وسكنت الأسرة في حارة متفرعة من ميدان بركة الرطلي بحي الظاهر، وكانت تفصل وتخيط فساتين الأسر المقيمة بالظاهر خاصة الموارنة باعتبار انها واحدة منهم، علم بطريرك الموارنة الكاثوليك بوجود الأسرة في القاهرة فقام بالاتصال بها وطلب منهم زيارته بمقر البطريركية وهناك أخبرهم أن والد ماري ترك مبلغا من المال لصالح الأسرة على أن يعطيها كل شهر ستة جنيهات منها فكان هذا المبلغ هبة من السماء جاء للأسرة.
وتحكي ماري عن أيام طفولتها في بركة الرطلي فتقول لقد أحببت الحياة الشعبية في هذا الحي العريق، الظاهر، وخاصة المناطق الشعبية البحتة منه، مثل القبيسي وغمرة وكان الحي قريبا من أحياء شعبية أخرى مثل باب الشعرية والحسينية، وسكنها في حارة شعبية، كان مسرحا لحياة أولاد البلد من فتونة ومعارك تدور بين فتوات الأحياء المجاورة، وكانت للفتونة في تلك الأيام دولة ورجال ولطالما شهدت الطفلة ماري المعارك التي كانت تدور بين فتوات الحسينية بقيادة عرابي وزكي الصيرفي وغيرهما وفتوات حي القبيسي بزعامة عيد عمر وحمدتو وغيرهما، في نفس الوقت كانت معارك بنات البلد تستهوى الطفلة ماري الصغيرة، وقد ذكرت في مجلة الكواكب انها كانت معجبة جدا بسيدة تسكن حارتهم مغرمة بالمعارك، خاصة مع الأجنبيات اللاتي كانت هذه السيدة تكن لهن الكراهية العميقة بسبب التعالي والامتيازات الأجنبية التي كن يحتمين بها، وحفظت ماري بعض ألفاظ، الردح، التي كانت السيدة المصرية ترمي بها من تتعارك معهن مثل:
يا إبرة مصدية، جنب الحيط مرمية يا مسلولة يا ناشفة
يا عصاعيص النقرية!
وأخذت ماري تمثل هذه المعارك مع والدتها في الحارة وكانت تنال تشجيع زميلاتها الشيء الذي يؤكد أن بذرة الفن مولودة معها.
كانت والدة ماري وأليس على درجة من التعليم والثقافة من هنا، أرادت أن تعلم ابنتيها فألحقتهما بمدرسة الراهبات ديلي فراند بشارع حبيب شلبي بالظاهر، كانت أليس متفوقة في دراستها أما ماري فقد كانت لا تستوعب ولا تتعلم أي شيء حتى ضاقت الراهبات بها وقالت احداهن لوالدة ماري، هذه البنت بليدة ولا تصلح للدراسة، ان مخها خشب لا يستوعب شيئا، وكان ان تركت ماري المدرسة دون أن تتعلم.

في روض الفرج

نفدت النقود التي كان والدها قد أودعها كنيسة المارونية فلم يعد عند الأسرة إلا موارد بسيطة نتيجة تفصيل الملابس لأسر الظاهر والعباسية، عجزت الأسرة عن دفع الـ 70 قرشا أجرة الغرفة التي كانوا يقيمون بها في ميدان بركة الرطلي.
في هذا الوقت العصيب ظهر في حياة الأسرة الفنان نعوم جبران الذي كان من أشهر فناني ذلك الوقت وكان مدير مسرح الريحاني وهو الذي اقنع الأسرة بأن تعمل ماري وأليس في المسرح، اصطحبهما الرجل الى نجيب الريحاني الذي استقبلهما بسخرية شديدة لدرجة أن ماري بكت وكرهن الريحاني.
ويبدو أن الفكرة راقت لماري فكان ان اتخذت طريقها الى ملاهي روض الفرج وهناك عملت راقصة رغم صغر سنها.
اشتهرت ماري في تلك السن الباكرة برقصة، القلل، فقد كانت ترقص وعلى رأسها مجموعة من القلل.
وكانت فكرة رقص جديدة على المتفرج الذي اعتاد على رؤية راقصات يرقصن والشمعدان على رأسهن ثم ظهر بعد ذلك راقصات يحملن الكلوب، بدلا من الشمعدان واشتهرت بهذه الرقصة، العالمة، زوبة الكلوباتية نسبة الى الكلوب والذي كان وسيلة الإضاءة الرئيسية في الأحياء الشعبية في ذلك الزمن، وكانت أليس ترقص مع ماري ولكن من غير القلل.
مع الجزايرلي
شهد فوزي الجزايرلي ماري وهي ترقص فوجد في ملامحها شبها بابنته إحسان التي كانت بطلة مسرحياته الهزلية، وكانت إحسان يومها مريضة ويبحث والدها عن ممثلة تقوم بدورها حتى تشفى فوجد ضالته في ماري منيب، لتبدأ فنانتنا حياة جديدة.

أنا وأليس وإلا

عندما عرض فوزي الجزايرلي على ماري منيب العمل معه اشترطت أن تكون معها شقيقتها أليس وإلا فهي لن توافق، لكن الرجل الفنان وافق ونجحت الشقيقتان في المسرح، وبدأ رواد المسارح يرددون اسم ماري وأليس، وعادت إحسان للمسرح وتخرج الشقيقتان إلى مسرح آخر هو مسرح فوزي منيب وكان فنانا أسمر اللون يقدم مسرحيات علي الكسار، وذاع صيتها كممثلة قديرة والتحقت بفرقة علي الكسار التي كان لها شهرة عظيمة في تقديم فن الأوبريت على مسرح الماجستيك 'مكان سينما ليدون الآن بشارع عماد الدين'، أو شارع الفن كما كان يطلق عليه في ذلك الحين، تنقلت بعد ذلك ماري في العديد من الفرق الكثيرة ولكن بمفردها هذه المرة بعد أن اعتزلت شقيقتها أليس الفن عقب زواجها من المحامي المشهور عبدالسلام حمدي ومن هذه الفرق التي شهدت مولد النجمة، فرقة يوسف عز الدين وبشارة واكيم كما كان لها نصيب في التمثيل في فرقة رمسيس مع عميد المسرح يوسف بك وهبي وظلت تعمل معه مدة سنتين الى أن تركت فاطمة رشدي وعزيز عيد ورمسيس وكونا فرقة خاصة بهما وأغرتها فاطمة بترك فرقة يوسف وهبي والانضمام الى فرقتها مقابل 20 جنيها في الشهر وكان راتبها مع يوسف 15 جنيها، وتركت ماري يوسف بك والتحقت بفرقة فاطمة وعزيز عيد.

مسرح الريحاني

لكن شهرتها العظيمة كممثلة رائعة اكتسبتها عندما انضمت لفرقة نجيب الريحاني وأصبحت النجمة الأولى للفرقة وزاملت هناك فطاحل ممثلي المسرح وقدمت مع الريحاني عشرات الأعمال الناجحة وعندما توفي الريحاني سنة 1949 رفضت أن تترك الفرقة وظلت أمينة على تقديم تراثه حتى الرحيل.
احتضنت في الفرقة الكثير من الممثلين والممثلات صغيرات السن مثل سعاد حسين التي تركت عالم المنولوجات واصبحت ممثلة جديدة المستوى ونجوى سالم التي رفضت الهجرة الى إسرائيل متمسكة بمصريتها وتزوجت من الناقد المعروف الأستاذ عبدالفتاح البارودي، وكان عادل خيري عاشقا للتمثيل فقدمت معه مسرحية 'إلا خمسة' التي ظلت تعتز بدورها فيها وحزنت على رحيل عادل بديع خيري في شرخ الشباب.
قدمت ماري منيب في المسرح ادوارا خالدة وكانت تملك من الحس الكوميدي ما جعلها علما على هذا اللون في المسرح المصري وتنوعت أدوارها واستطاعت أن تقنع المتفرج بكل شخصية قدمتها حتى السيدة 'الشلق' التي أجادت تشخيصها بشكل اثار الإعجاب، وحول هذه الشخصية تقول في مذكراتها: ان كل الممثلات كن يرضين القيام بهذا الدور، لهذا كان رجال المسرح يستعينون بالممثل الكوميدي حسين إبراهيم ليقوم بالدور وذات يوم اختلف مع صاحب الفرقة التي كان يعمل بها. وعندما طلب منها أن تحل محله لم تمانع وأدت الشخصية بامتياز نالت الاعجاب، لكن أهم أدوارها - كما قلنا - كان دور الحماة القاسية أحيانا الهادئة في أقل المسرحيات، وهو ما قدمته في السينما أيضا وهو ما سنتحدث عنه في عالمها السينمائي وهو ما جعلها تتوج كملكة للكوميديا في المسرح والسينما.

MUNIR MUNIRG
14/01/2009, 01h49
قصص وحكايات الفنانين العرب في مصر (23)
ملكة الكوميديا ماري منيب (2-2)
نجمة الشباك في السينما أول أفلامها 'ابن الشعب' وآخرها 'لصوص لكن ظرفاء'
القاهرة - 'القدس العربي' 1/14/09 من عبد الفضيل طه: كان رواد المسرح من عشاق ماري منيب وأدائها مما أكسبها شهرة عظيمة في عالم الأضواء، وكانت السينما في مصر قد بدأت تأخذ طريق الشعبية الجارفة بعد أن مهد الرواد أمثال عزيزة أمير وبهيجة حافظ وأحمد جلال واستيفان روستي أيام السينما الصامتة، ثم رواد السينما الناطقة وروادها يوسف بك وهبي ومحمد كريم ومحمد عبدالوهاب ونادرة أمين وبديعة مصابني وأحمد سالم وغيرهم.
وعندما نطقت السينما المصرية جذبت إليها كل نجوم المسرح في ذلك الوقت ومنهم ماري منيب، وكان أول فيلم مثلته هو 'ابن الشعب' من انتاج موريس ابنكمان وإخراجه وأبطاله هم ماري منيب وسراج منير وميمي شكيب والثلاثة من مسرح الريحاني كما نرى. ثم مثلت فيلم 'مراتي نمرة 2' انتاج واخراج كياريني وشاركها البطولة حسين إبراهيم والذي سبق وتحدثنا عنه في أنه كان يقوم بدور بنت البلد الشلق والذي ورثته عنه ماري منيب وواضح أن ماري اختيرت في هذه الأفلام كبطلة وليست سنيدة أو ممثلة ثانية.
وإذا تتبعنا مسيرتها مع السينما المصرية سنجد أنها واحدة من أكثر الفنانات اللاتي نلن شهرة وحبا كبيرين من جماهير مصر والعرب ومن الملاحظ في تاريخها السينمائي انها فرضت وجودها من أول فيلم لها وكان اختيار موريس ابنكمان لها دليل عينه الخبيرة، فقد كان وشقيقه الأكبر أميل ابنكمان مصريان بالمولد والتربية وليس بالأصول أو الجذور، واكتسبا كثيرا من الصفات المصرية وعرفا كيف يوظفان هذه المعرفة في عالم السينما الذي اختاراه، والفيلم كتب قصته ووضع له السيناريو وأخرجه موريس ابنكمان وهو ليس فيلما وطنيا كما يخيل للقارئ من خلال اسم الفيلم لأول وهلة، فهو شريط يحكي قصة شاب فقير قاسى والده الأمرين حتى أحسن تربيته ووفر له متطلباته الدراسية حتى حصل على درجة جامعية.
لكن أخلاقياته لم ترق في مستواها الى مستوى تعليمه فتنكر لجذوره وهج بيئته الشعبية وأحب فتاة من فير طبقته، كاذبا عليها انه من نفس طبقتها الأرستقراطية، وبالطبع تنكشف الحقيقة في نهاية الفيلم.
وواضح أن هذا الفيلم كان إرهاصة لأفكار سينمائية كثيرة جاءت بعده تحكي قصص عقوق الوالدين أو التنكر للأصول الشعبية.
وهذا الفيلم حشد العديد من النجوم مثل، بشارة واكيم وعمر وصفي الذي كان من نجوم المسرح في ذلك الوقت والفتاة الصغيرة الجميلة انذاك ماري كويني وكان عرضه الأول أول أيار (مايو) سنة 1934.
مثلت بعد ذلك في فيلم 'الغندورة' بطولة سلطانة الطرب منيرة المهدية ومعها أحمد علام وبشارة واكيم وعباس فارس وعبدالحميد توفيق زكي وروحية خالد واسكندر كافوري وكما نرى الفيلم مقتبس من اوبريت ناجح لمنيرة المهدية، طور القصة سينمائياً بديع خيري ووضع السيناريو للفيلم موريس قصيري وأخرجه ماريو فولبي، ولكن الفيلم سقط سقوطا فاحشا جعل منيرة تكره السينما، وتحدث بعض نقاد ذلك الزمن عن سبب سقوط الفيلم الذي بدأ عرضه يوم 10 تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1935 في سينما حديقة الأزبكية وبرروا سبب السقوط بأنه جاء نتيجة غناء منيرة في الفيلم وكانت تؤدي الأغنيات وكأنها في حفل ساهر، فالتخت يبدأ في عزف المقدمة الموسيقية حتى تتسلطن الست، ثم تهز رأسها استعدادا للغناء ثم تبدأ في الغناء وتعيد المذهب والكوبلات أكثر من مرة، وهذه الطريقة وان كانت محببة للسامعين في الأفراح والحفلات فهي ليس كذلك في السينما، وكان دور ماري في هذا الفيلم بسيطا نظرا لطغيان الغناء على الأحداث.

أنشودة الراديو

وكما كانت منيرة سلطانة للطرب في تلك الايام فقد كانت نادرة أمين هي أميرة الطرب، وأقبلت على السينما بتمثيل فيلم 'أنشودة الراديو' الذي يعتبر أول فيلم غنائي مصري واشتركت معها ماري منيب وبطولة أحمد علاج ومعهم ماري منصور وكانت صاحبة صالة تنافس صالة بديعة مصابني وبشارة واكيم وصالحة فاحين ومارغريت صوفي وفؤاد فهيم واسكندر كافوري وعزيزة بدر وعبداللطيف جمجوم، ولم يكن نصيب الفيلم من النجاح أكثر من فيلم 'السلطانة'، عكس فيلم عبدالوهاب الذي عرض في نفس التوقيت ونال نجاحا عظيما ولعل نجاح محمد عبدالوهاب وفيلمه يرجع إلى أن مخرجه مصري درس الإخراج جيدا ويعرف، مزاج، الشعب وهو محمد كريم فضلا عن روعة موسيقى وألحان عبدالوهاب، أما مخرج انشودة الراديو فهو متمصر اسمه توليو كياريني.

نشيد الأمل

مثلت ماري منيب ايضا مع أم كلثوم في فيلم 'نشيد الأمل' الذي عرض في يوم 11 كانون الثاني (يناير) سنة 1937 بسينما رويال بعابدين 'مكان مسرح الجمهورية الآن، وكان الفيلم بطولة زكي طليمات وعباس فارس واستيفان روستي وفؤاد شفيق وسلوى تمبل.
مرة أخرى، نراها مع إحدى الشهيرات في عالم الطرب والرقص، وهذه المرة مع أمينة محمد وبشارة واكيم بطلي فيلم 'الحب المورستاني'، وأمينة محمد بدأت حياتها كراقصة ثم اتجهت مع ابنة شقيقها أمينة رزق الى عالم التمثيل وقدمت حسين صدقي لأول مرة في فيلم من انتاجها هو 'تيتاونج' أما مخرج الفيلم فقد كان ماريو فولبي والفيلم قصة وحوار بشارة واكيم وانتاج ستوديو ناصبيان سنة 1937 وهي نفس السنة التي افتتح فيها ستوديو ناصبيان بحي الفجالة وأصبح بعد ذلك من أشهر ستوديوهاتنا في مصر ومن الذين مثلوا في هذا الفيلم محمود المليجي وعبداللطيف جمجوم وعرض يوم 28 شباط (فبراير) سنة 1937.
وفي نيسان (أبريل) من نفس السنة عرض لماري منيب الفيلم الذي تحدثنا عنه في السطور السابقة 'مراتي نمرة 2'.
وفي سنة 1939 كانت انطلاقة جديدة لها مع مخرج الواقعية كمال سليم في الفيلم الذي صنع اسمه 'العزيمة' بطولة فاطمة رشدي وحسين صدقي وكان يوم عرضه في 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 1939 عيدا للسينما المصرية لأنه أول فيلم يجسد روح الحارة المصرية والفيلم أصلا كان اسمه 'الحارة' قبل ان يتغير الى 'العزيمة' وقد تعلم في مدرسة الواقعية لكمال سليم العديد من المخرجين لعل أنبغهم صلاح أبو سيف واختار كمال سليم ممثلتنا ماري منيب في فيلم آخر 'هو الى الأبد' الذي كتب قصته سليمان نجيب ومن حوار بديع خيري وقام بأدوار البطولة، فاطمة رشدي وسليمان نجيب ومعهما زكي رستم وراقية إبراهيم وعباس فارس وزوزو حمدي الحكيم وعزيز عيد أبو المسرح المصري وفردوس محمد.
كانت ماري منيب مع بداية الأربعينات قد أصبحت واحدة من أهم ممثلات الكوميديا وكانت قاسما مشتركا في معظم ما أنتج من أفلام في هذا العقد وما تلاه من سنين.
وعندما أقدم نيازي مصطفى على إخراج فيلم 'مصنع الزوجات' بطولة زوجته كوكا، اختار ضمن طاقم الممثلين ماري منيب وبالاشتراك مع محمود ذو الفقار كبطل أمام كوكا ودولت ابيض وعبدالفتاح القصري وإحسان الجزايرلي وأنور وجدي وفؤاد فهيم وعبدالوارث عسر وعبدالعزيز خليل والفاتنة ليلى فوزي وعرض في 9 تشرين الأول (أكتوبر) بسينما استوديو مصر، وهي سينما مغلقة الآن منذ سنوات طويلة، وكانت أشهر دار سينما بشارع عماد الدين تعرض الأفلام العربية.
وكانت قبل ذلك كازيودي باري الذي مثل على مسرحه الريحاني، ثم سينما الهمبرا ثم سينما ستوديو مصر عندما شيد ستوديو مصر وكانت هذه السينما هي مقر عرض افلامه، ووضع قصة هذا الفيلم وحواره بديع خيري.

المونتيرة ماري كويني

في سنة 1942 قدمتها المنتجة والممثلة الفنانة آسيا في فيلم 'العريس الخامس'، أخرج الفيلم الفنان القاص والصحافي أحمد جلال، البطولة كانت لآسيا 'منتجة الفيلم' وحسين صدقي ومعهما عباس فارس وبشارة واكيم ومحسن سرحان وفؤاد شفيق وثريا فخري وروحية خالد والمطربة ليلى حلمي والمنولوجيست ثريا حلمي وهما شقيقتان كان لهما شأن كبير في الحفلات الساهرة والصالات المختلفة، وقامت الفنانة ماري كويني بعملية المونتاج لهذا الفيلم وهي 'كما نعلم ابنة شقيقة آسيا'.
وكان 'العريس الخامس' فيلما كوميديا صورت معظم لقطاته في الأقصر وأسوان وكان صورة سياحية دعائية جيدة لمصر وعرض في أول نيسان (أبريل) سنة 1942 بدار سينما كوزمو بعماد الدين وكانت تواجه سينما ستوديو مصر وتشغل ناصيتي عماد الدين ووش البركة 'شارع نجيب الريحاني حاليا' وقد هدمت السينما منذ سنوات وشيد مكانها عمارة كبيرة وهي تقع أمام دار التحرير القديمة الواقعة في شارع زكريا أحمد.

أحلام الشباب

اشتركت ماري منيب في فيلم 'أحلام الشباب' بطولة فريد الأطرش ومديحة يسري وتحية كاريوكا ومن اخراج كمال سليم، كما كان هناك فيلم محطة الأنس مع علي الكسار وعقيلة راتب ويحيى شاهين ومحمود المليجي قصة كمال سليم وموريس كساب حوار بديع خيري، إخراج عبدالفتاح حسن عرض أول أيار (مايو) سنة 1942 بسينما ستوديو مصر، وفي شهر كانون الأول (ديسمبر) من نفس السنة عرض لها فيلم من 'فات قديمه' بطولة ماري منيب وزميلتها في مسرح الريحاني ميمي شكيب ومعهما أمينة شريف ومحمود إسماعيل وسامية جمال وحسن فايق ومن إخراج فريد الجندي، وعرض بدار سينما الكورسال بشارع عماد الدين وهي التي حل مكانها مسرح محمد فريد ثم استرد المالك الأرض وأغلق المسرح.
واشتركت في فيلم 'قضية اليوم' بطولة عقيلة راتب وأنور وجدي وأحمد علام وفردوس محمد وعباس فارس، من إخراج كمال سليم ومن اخراج احمد بدرخان مثلت في فيلم 'من الجاني'، ثم كان أول فيلم لها مع نجيب الريحاني 'سي عمر' الذي عرض بسينما ستوديو مصر سنة 1941.
ومثلت مع نجيب الريحاني في فيلم 'لعبة الست' سنة 1946 بطولة نجيب وتحية كاريوكا وعبدالفتاح القصري وبشارة واكيم وعزيز عثمان، وكان دورها في الفيلم عالمة هي سنية جنح وزوجها عازف القانون نفخو ومعهما المطرب عزيز عثمان والبطلة تحية كاريوكا التي تشغلها الفرقة في إحياء الأفراح.
وفي هذا الفيلم بالذات قدمت ماري منيب دور الأم المتسلطة المتعسفة وحماة نجيب الريحاني زوج ابنتها تحية كاريوكا 'لعبة' وقدم هذا الدور بشكل محبب فهي تريد تطليق لعبة من زوجها بعد أن أصبحت ممثلة شهيرة يخطب ودها ويريد الزواج منها رجل ثري هو بشارة واكيم.
وفي 'أم رتيبة' كانت هي البطلة في الفيلم ورغم أن أدوارها في معظمها كانت دور ثاني إلا أنها بطل المقاييس كانت تغطي بأدوارها على الأبطال أنفسهم.
وقد مثلت ماري منيب عشرات الأفلام وزاملت كل أبطال السينما المصرية منذ روادها الأوائل حتى رحيلها وكان آخر أفلامها هو 'لصوص لكن ظرفاء' مع أحمد مظهر سنة 1969 وهو عام انتقالها الى الدار الباقية.
كانت نجمة مسرح لا يشق لها غبار وممثلة سينما من الطراز الأول أما التلفزيون، فهي لم تكن تحبه كما قالت هذا في أكثر من حديث لها ولم تمثل فيه الى مسلسل 'الست نجفة'.
وقائمة أفلامها كثيرة جدا لكنني أقدم بعضا منها وهو ما أحصاه يعقوب وهبي ومحمود قاسم في كتابهما 'الممثل'.
والأفلام هي:
اابن الشعب' 1924.
'أنشودة الراديو' 1936.
'نشيد الأمل' 1937 مع أم كلثوم.
'الحب المورستاني' 1937.
'مراتي نمرة 2' 1937.
'العزيمة' 1939 مع فاطمة رشدي وحسين صدقي.
'سي عمر' 1941 نجيب الريحاني وعباس فارس.
'الى الأبد' 1941. 'مصنع الزوجات' 1941.
'محطة الأنس' 1942.
'أحلام الشباب' 1942 فريد الاطرش ومديحة يسري.
'من فات قديمه' 1943. 'قضية اليوم' 1943.
'من الجاني' 1944.
'كدب في كدب' و'شهداء الغرام' 1944.
'ليلة حظ' و'رجاء' و'ليلة الجمعة' و'الجنس اللطيف' و'أول الشهر' 1945'.
'ليلى بنت الفقراء' مع ليلى مراد وأنور وجدي و'لعبة الست' نجيب الريحاني وتحية كاريوكا و'الآنسة بوسة' و'أول الشهر' و'البني آدم' و'ملكة جمال' و'يوم في العالي' مع علي الكسار و'الطائشة' 1947.
'المتشردة' و'بياعة اليانصيب' مع رجاء عبده و'النفخة الكدابة' و'البريمو' و'حمامة السلام' و'بنت المعلم' سنة 1947.
'المليونيرة الصغيرة' و'فوق السحاب' 1948.
'المجنونة' و'أسير العيون' 1949.
'بابا عريس' و'بابا أمين' 1950.
'مشغول بغيري'، 'ليلة الحنة'،'آدم وحواء'، 'شباك حبيبي' مع عبدالعزيز محمود و'حماتي قنبلة ذرية' مع إسماعيل ياسين، و'خد الجميل' 1951.
صورة الزفاف، بنت الشاطيء، مسمار جحا.
بيت الطاعة، ابن للايجار، بنت الهوى، الحموات الفاتنات، المرأة كل شيء، حميدو بطولة فريد شوقي وهدى سلطان 1953.
'عفريتة إسماعيل ياسين' بطولة كيتي وإسماعيل ياسين، و'المحتال' و'علشان عيونك' و'كدبة أبريل' 1954.
'مملكة النساء'، و'كابتن مصر' بطولة الكحلاوي، و'تار بايت' و'عرائس في المزاد' 1955.
'كيلو 99'- 1956. 'سامحني' 1958.
'أحلام البنات'، و'أم رتيبة' مع فؤاد شفيق، و'حماتي ملاك' 19 و72 و73 'شهر عسل بصل' مع إسماعيل ياسين، و'شجرة العيلة'، و'الناس اللي تحت'، و'بنات بحري' مع ماهر العطار 1960.
74 و75 و76 'جمعية قتل الزوجات'، 'أنس الدنيا'، 'رسالة من امرأة مجهولة' بطولة فريد الأطرش.
77 و78 و79 و80 'المراهقان' و'اعترافات زوج' و'حكاية جواز' و'العائلة الكريمة' 1964.
81 'خدني معاك' 1966
82 'لصوص لكن ظرفاء' بطولة أحمد مظهر وعادل إمام 1969.