المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكمنجاتي


حليم الشرق
18/08/2007, 20h04
صدق من قال كل سنبلة تموت ستملئ الوادي سنابل نعم

من قال إن الحرب تقتل كل شيء؟ ثمة فسحة من الامل. هذه الفسحة نبتت كبرعم في مركز «الكمنجاتي» لتعليم الموسيقى في مدينة رام الله، الذي ينشر حوله أصداء موسيقى متفائلة لا يردعها الموت، ويربّي داخله مواهب فلسطينية يانعة.
في منزل شيّد خلال الحكم العثماني في القرن التاسع، يتعلم نحو 150 طالباً وطالبة، تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات و15 عاما، مهارات العزف على «كل الآلات الموسيقية الشرقية والغربية»، كما أكدت مديرة المركز سيرين داغر. وكان المنزل المؤلف من طابقين مهجوراً قبل عامين، إلى أن وافقت عائلتا خلف وغانم اللتان تملكانه على تحويله الى مدرسة للموسيقى، فقامت مؤسسات دولية وفلسطينية بترميمه مبقية على طرازه الاسلامي. وانضمّ إليه 15 مدرّساً موسيقياً من فرنسا وألمانيا وأميركا.
ويتطلع المركز إلى إنشاء مدارس مماثلة في القرى والمخيمات الفلسطينية للكشف عن المواهب الفنية. وإلى حينه، يقوم المركز بتسيير مدارس موسيقية متنقلة في عدد من القرى والمخيمات، التحق بها ما يزيد عن 200 طالب وطالبة. ولفتت داغر إلى أنه تم بالفعل، خلال هذه المدارس المتنقلة، اكتشاف موهبة غنائية لدى فتى من مخيم الفوار يدعى عدي الخطيب. أضافت أنه يجري العمل حاليا على تسجيل قرص مدمج لعدي، وأنه سيتوجه هذا الاسبوع الى فرنسا للمشاركة في إحياء حفلات موسيقية هناك.
ويتيح المركز الفرصة أمام جميع الراغبين في تعلم الموسيقى للانضمام إليه برسوم مخفضة تقارب الـ20 دولارا سنويا، لمن ليس لديه المقدرة على دفع رسوم المركز كاملة والبالغة 250 دولارا سنويا. وأوضحت داغر أن المركز يحصل على دعم من القنصلية الفرنسية وعدد من المؤسسات الفلسطينية. كما يعمل القيمون عليه على جمع الآلات الموسيقية له من أفراد ومؤسسات في ألمانيا وفرنسا وغيرهما.
وكأن حياةً جديدة سرت في المنطقة التي بُعث فيها المبنى في حي فقير في رام الله، وفاضت إلى البقعة المحيطة به بين مجموعة من البيوت القديمة الحزينة، تغسل نحيبها اليومي بنغمات موسيقية.
(رويترز)

حليم الشرق