المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات و بحوث


سيجمون
20/10/2005, 01h28
عام 1927 أغنية (في الليل لما خلى) أدخل الآلات التاليه : فلوت ، الفيولنسيل ، الكونترباص ، الصاجات.

عام 1928 أغنية (مريت على بيت الحبايب) أدخل آلة الأكورديون وإيقاع التانجو.

عام 1929 أغنية (أهون عليك) أسلوب جديد في صياغة اللحن مع تسلسل نغمي جديد في مقطع (كان عهدي وعهدك في الهوى)
مع إنتقال بارع من النغمه إلى جوابها في المقطع الذي يلي.

عام 1930 أغنية (يا ترى يا نسمه) كان عبدالوهاب مهندساً بارعاً في التخطيط النغمي . إستخدم جمله واحده عدة مرات لتحمل معاني الحيره والضياع عندما يسأل يا ترى .. يا ترى .. يا ترى .. أعاد هذا المقطع بأنغام مختلفه خمسه وعشرين مره للتعبير.

عام 1931 (الهوى والشباب) نوع جديد في الغناء العربي وهو عزف وغناء على عود منفرد وبدون إيقاع .

عام 1932 (جفنه علم الغزل) أول أغنيه بإيقاع الرومبا.

عام 1935 (سهرت منه الليالي) أول تانجو كامل في الغناء العربي. كان عبدالوهاب قد إستخدم إيقاع التانجو بشكل مختصر في مريت على بيت الحبايب هذا التانجو هو الوحيد من شعر حسين شوقى نجل أمير الشعراء أحمد شوقي .. وقد إشترك معه عبدالوهاب في كتابة كلماته.

عام 1935 (في البحر لم فتكم) من الملامح البارزه التى تشير إلى إبداع عبدالوهاب المتجدد في الموال. ما أضافه عبدالوهاب في أسلوب غناء الموال أصبح قاعده أساسيه في الغناء العربي.

عام 1938 (يا دنيا يا غرامي) أدخل إيقاعاً جديداً في الغناء العربي وهو إيقاع (الكوكارتشا) الوافد من أمريكا الشماليه.

عام 1938 (عندما يأتي المساء) أدخل الإسباني في بعض مقاطع هذه الأغنيه (هل ترى يا ليل أحظي منك بالعطف علي).

عام 1938 (يا وابور قوللي) أدخل لأول مره الوصف الإيقاعي ووصل إلى قمة الوصف في إنعطاف الوابور عند مقطع (حود مره وبعدين دغري).

عام 1940 (الصبا والجمال) أدخل لأول مره آلة البيانو ناطقه بالنغمه الشرقيه ، وكأنه يقول بأعلى صوته لم تعد آلة البيانو قصراً على النغمه الغربيه وبإمكانها التعبير عن كل الحضارات.

عام 1940 (أوبريت مجنون ليلى) أول أوبريت غنائيه عربيه فيها كل الجرأه في الإبداع الموسيقى. أضاف عبدالوهاب في هذه الأوبريت لوناً جديداً وآلات جديده على التخت الشرقي ، وأتبع أسلوباً جديداً في صياغة اللحن لم يكن مطروحاً من قبل.

عام 1940 (إجرى إجرى) بالرغم من سهولة الكلمه يطير بنا عبدالوهاب على أجنحة النغم هياماً في الجمال ويصور إيقاع الحصان بشكل رائع.

عام 1940 (يا ورد مين يشتريك) في هذه الأغنيه وضع عبدالوهاب الموال للمره الأولى ضمن الأغنيه في مقطع (أصفر من السقم أم من فرقة الأحباب)

عام 1940 (الجندول) وقد كانت الشراره الأولى في تغيير أسلوب تلحين القصيده .. قبل الجندول كانت الكلمه هي التى تلحن دون أن يعرف المستمع ماهي فكرة اللحن أو الكلمه التى تلى الغناء ، مع الجندول ابتدأ أسلوب جديد في صياغة اللحن بإيصال الجمله كامله إلى المستمع.

عام 1940 (أنشودة الفن) مع بداية الأربعينيات فاجأ عبدالوهاب الغناء العربي بأسلوب جديد وتطور بارز بواسطة أنشودة الفن . برزت في هذه الأنشوده فكرة المقدمه الموسيقيه الطويله ، إلى جانب دور رئيسي لآلة الكمان ، وللتوزيع الموسيقى الذي لم يكن متبعاً في تلك الفتره.

عام 1941 (هل السلام في مواعيدك) جديد هل السلام في مواعيدك هو تثبيت إيقاع (الفوكستروت) علماً بأن عبدالوهاب لجأ إلى هذا الإيقاع في أغنية كلنا نحب القمر في مقطع (ما تقولى إزاي أنساك) وإنما بشكل سريع.

عام 1941 (قالولي إيه الشباب) إستخدم عبدالوهاب إيقاع (البوليرو) لأول مره في الغناء العربي.

عام 1942 (ردي علي) تحمل هذه الأغنيه مقامات مختلفه ومتشابكه في غناء حر مرسل ، دون التقيد بالإيقاع .

عام 1942 (أوعى تقول ممنوع الحب) سكتش غنائي فريد جمع كافة أبطال وممثلى الفيلم في حوار مشترك.

عام 1942 (الحبيب المجهول) أدخل آلة الجيتار للمره الأولى في الغناء العربي.

عام 1944 (حكيم عيون) جمع هذا الدويتو الغناء مع الحوار بالكلام غير الملحن.

عام 1946 (القمح الليله) أعطى عبدالوهاب دوراً رئيسياً للكورال علماً بأنه جرت التقاليد أن يردد الكورال بعض المقاطع التى ينتهى منها المطرب وذلك حسب مقتضيات اللحن .. إنما مع (القمح الليله) تقاسم عبدالوهاب والكورال الغناء بأسلوب جديد.

عام 1946(عمرى ما هانسى يوم الإتنين) هنا إستعمل عبدالوهاب إيقاع (البسادوبل) الأسباني لأول مره في الفناء العربي.

عام 1949 (عاشق الروح) في هذا العمل الموسيقى الكبير حشد عبدالوهاب أكبر عدد فنى في تاريخ الغناء العربي من العازفين والمرددين ، إلى جانب الآلات الجديده التى رافقت الغناء ( المندولين ، الجيتار، الكورنو ، البانجو ، الترومبيت، التربون ).

عام 1947 (اللى يقدر على قلبي) أشرك عبدالوهاب في سكتش اللى يقدر على قلبي إسماعيل ياسين، محمود شكوكو، عزيز عثمان، الياس مؤدب، وليلى مراد .. مستفيداً من إمكانيات كل صوت علماً بأن شخصية كل واحد منهم مختلفه عن الآخر وجميعهم بأستثناء ليلى مراد لا علاقه لهم بالغناء.

عام 1952 (لأ مش أنا اللى ابكي) وهنا إستعمل آلة الأورغ لأول مره في التخت الموسيقى العربي ، وكان عازف الأورغ عبدالوهاب نفسه .. أما اللحن فإنه بروح شرقيه جديده.

عام 1954 (أنا والعذاب وهواك) أدخل جميع الآلات المتوافره في العالم وبذلك يكون عبدالوهاب قد قاد التطور في جميع مراحل الغناء العربي وابتعد عن (جانم يا لالي وأمان يا ليل).

عام 1960 (أيظن) القصيده الحائزه على الجائزه الأولى عربياً من حيث جمال الكلمه وعظمة اللحن .. وقد أعتبرت اللجنه قصيدة (أيظن)عملاً فنياً جديداً ، غير مطروح سابقاً ، في الغناء العربي.




منقول من كتاب تاريخ الموسيقى العربيه

سيجمون
27/10/2005, 01h21
أبرز من غنى لمحمد عبدالوهاب في مشوار حياته الفني

(ليلى مراد)

إتمخطرى يا خيل
الهنا والود
أبجد هوز
أنا ورده
أكرهه وأحبه
اللى يقدر على قلبي
الحب جميل
الدنيا غنوه
أروح لمين بس يا ربي
الشاغل والمشغول
جواب حبيبي بخط إيده
حيران في دنيا الخيال
دوس ع الدنيا
سألت عليه قالوا مسافر
سهرانه ليه
طال إنتظاري لوحدي
عيني بترف
ماليش أمل
مين يرحم المظلوم
يا اللى إنت حيران
يا قلبي مالك كده حيران
يا ما أرق النسيم
يا سامعين صوتي


(عبدالحليم حافظ)

أهواك
إيه ذنبي إيه
أنا لك على طول
إلويل الويل
إيه الحكايه
أنت قلبي
توبه
شغلوني
ضي القناديل
ظلموه
عقبالك يوم ميلادك
علشانك يا قمر
فوق الشوك
فاتت جنبنا
قولي حاجه
كنت فين وانا فين
كان في زمان قلبين
لا تكذبي
نبتدى منين الحكايه
يا قلبي يا خالي
الله يا بلدنا
ذكريات
عاش
قولوله الحقيقه
لست قلبي
يا خلى القلب
(فايزه أحمد)

يا غالي عليا
وقدرت تهجر
قالولي هان الود
ست الحبايب
راجع لي تاني
خاف الله
حمال الأسيه
تراهني على حبي
تهجرني بحكايه
بصراحه
أوعدني
بريئه
(أم كلثوم)

إنت عمري
إنت الحب
فكروني
أمل حياتي
هذه ليلتي
طريق واحد
على باب مصر
دارت الأيام
أغداً ألقاك
ليلة حب
(عبدالغني السيد)

الحلو شاورلي بمنديله
أنا وياك وإنت اللي معايا
آه من الزمان والهوى
أنا لوحدى يا ليل سهران
بكره حاتندم
كفايه البعد يشاور عقلك
يا حبيبي الله يخليك
إيه فكر الحلو بيا
(محمد عبدالمطلب)

إعمل معروف يا بو عود ملفوف
فايت وعينيك في عيني
كان ليه خصامك ويايا
يا نايمه الليل وأنا صاحي

(شهرزاد)

في القلب هنا
في ظل الورد

(فيروز)

يا جارة الوادي
خايف أقول اللى في قلبي
مر بي
سكن الليل
سهار بعد سهار

(رجاء عبده)

البوسطجيه اشتكوا
إشهدوا يا ناس
حاتفوتني لمين
حبايبي كتير بيحبوني
حايحبني وأشغل قلبه
يا اللى فت المال والجاه
(صباح)

يا ورد يا زرع إيدي
من سحر عيونك يا آه
كرم الهوى
كبوش التوت
كانوا ياخدو نور عيني
سنه حلوه يا جميل
حبيتك يا اسمك إيه
جاري أنا جاري
الرقص نغم
أيوه يا لأ
أهلاوي وزملكاوي
كده برضه كده
(نور الهدى)

يا جارة الوادي
لو كان فؤادك يصفا لي
يا ورده
ما تقولي مالك محتار
حاتشوفي إيه يا عيوني
أضمك لمين
الدنيا ساعة وصال
أقولك إيه وعيني كلها نجوى
كنت فين تايه وغايب
قولوا لشاكي الهوا

(محمد أمين)

نور العيون يا شاغلني
يا مراكب قدف وعديني

(نجاة علي)

محلا الحبيب (دويتو)
صعبت عليك (دويتو)
كل اللى بينا انتهى
يا فرحة القلب المشتاق
يا حاطين الكحل
بتقول حبيبه

(نادره)

يا حبيبي أقبل الليل
(سعد عبدالوهاب)

يا مفرقين الحبايب
هن هن ولا نتاش داري
فين جنة أحلامي
حلوين كده ليه
الدنيا ريشه في هوا
أحبك ولا كنتش فاكر

(جلال حرب)

يا مفرحنى يا مبكيني
يا ذكرى الغرام
جميل الكون

(نورهان)

فات يوم من غير ما تكلمني

(وديع الصافي)

عندك بحريه يا ريس

(نجاح سلام)

يا سكة السعاده

(شاديه)

ست الحبايب يا ضنايا أنت
بسبوسه
أحبك

(فؤاد المهندس)

واد خطير
رايح أجيب الديب من ديله
(ورده الجزائريه)

يا نخلتين في العلالي
في يوم وليله
مصر الحبيبه
لبنان الحب
خد قلبي وعيوني
بعمري كله حبيتك
لولا الملامه
أنده عليك
إسأل دموع عينيه

(نقولا عبود)

كفاني يا قلب ما أحمل (كلمات الأخطل الصغير)

(ليلى حلمي)

قالولي على الهوى الغالي

(سعاد مكاوي)

قالوا البياض أحلى

(أسمهان)

محلاها عيشة الفلاح
أوبريت مجنون ليلى (دويتو)
(نجاة الصغيره)

أما غريبه
آه لو تعرف
القريب منك بعيد
إلى حبيبي (ماذا أقول له) نزار قباني
أيظن (نزار قباني)
آه بحبه آه (نزار قباني)
أسألك الرحيلا (نزار قباني)
دوبونا حبايبنا
دلوقت أو بعدين
ساكن قصادي
شكل تاني
عالبادي
كم أهواك (نزار قباني)
كل ده كان ليه
لا تكذبي
ما أقدرش أنساك
متى ستعرف كم أهواك (نزار قباني)
ماكانش ع البال
محلاها عيشة الفلاح
يا مسافر وحدك
يا مرسال الهوى
ولا أنت


(طلال مداح)

ماذا أقول وقد قلت

(شكوكو)

يا ذابحه قلبي بقزازه

(هدى سلطان)

في الروض جمالك
راح الهوى تاني

samirazek
07/07/2006, 07h52
الكاتبه الصحفيه (اليساريه سابقا الإسلاميه حاليا) لها راى فى الأستاد محمد عبد الوهاب نشرته فى فى جريدة الشرق الأوسط فى دكرى رحيله فى 4 مايو الماضى لا يخلو من طرافه لكنها شأن كل المصريين متيمه بحب فن عبد الوهاب
ومع دلك نسيت ان الملك لم يمنح عبد الوهاب البكويه لأنه وفدى وصديق مقرب للنحاس ومكرم عبيد صديقه الحميم حتى الممات. يكفى ان ندكر انه لحن الكرنك فى قطار النوم فى رحله ثلاث ايام مع مكرم عبيد الى الأقصر.. ولكم ان تتبينوا من موسيقى الكرنك وايقاعاتها صوت مرور القطار على القضبان .. هده هى عظمة عبد الوهاب الدى لم يترك شاردة او وارده الى ووضعها فى موسيقاه
هل سـيجود الزمان بمثله ...لا أظن
موسيقار الأجيال.. محمد عبد الوهاب
مرت ذكرى محمد عبد الوهاب الـ 15 في 4 مايو الماضي، جاءت في ظل ضجيج فيلم عبد الحليم حافظ فلم تأخذ حقها إلا بلقاء عابر مع ابنه المهندس محمد محمد عبد الوهاب، الذي أكد بوقار شديد حقيقة أن 1901 هي سنة مولد والده، يعني أن عبد الوهاب توفاه الله وهو في التسعين بالتمام والكمال، وكان يعلق على كل من يقول له: «الله يعطيك الصحة»، بقوله : هو قصده يقول لى إنت لسه عايش

ولدت وعبد الوهاب نهر جار، إذا نظرت خلفي لا أرى له بداية وإذا نظرت أمامي وجدته ممتدا، وإذا نظرت حولي كان محيطا بي من كل جانب، جيلي بالذات ـ مواليد الثلاثينات ـ هو الجيل الذي عرف وألمّ بكل أطوار عبد الوهاب وارتبطت معظم لحظات حياته بأغنية أو نشيد من أغنيات وأناشيد عبد الوهاب
إلام الخلف بينكمو إلاما، وهذي الضجة الكبرى علاما، وفيما يكيد بعضكمو لبعض، وتبدون العداوة والخصاما، وأين الفوز لا مصر استقرت على حال ولا السودان داما، وأين ذهبتمو بالحق لما ركبتم في قضيته الظلاما، شببتم بينكم في القطر نارا على محتله كانت سلاما، شهيد الحق قم تره يتيما بأرض ضيعت فيها اليتامى
في طفولتي قبل سن العاشرة كنت أردد هذه القصيدة تلحين وغناء عبد الوهاب وأبكي خاصة عند المقطع الشجي المطرب: «وأين ذهبتمو بالحق لما...» كنت أغنيها وأحب صوتي عند هذا المقطع بالذات وأكرره وأكرره وأكرره، كأني أخطب في حشد، وكانت مظاهرات الأربعينات من القرن الماضي تشتد: «الجلاء بالدماء» وعبد الوهاب في المذياع ينشد
هتف الداعي ونادى للجهاد، أي بشرى... كل مصري ينادى، أنا ملك لبلادي.. قلبي يميني لساني روحي فدا أوطاني، كان الجهاد أماني واليوم يوم الجهاد
ويغني أيضا: «مصر نادتنا فلبينا نداها وتسابقنا صفوفا في هواها

وأنا ما زلت طفلة دون العاشرة لكني أحفظ الكلام وأغنية بالفصحى وأبكي، وكان هناك نشيد: «أيها الخفاق في مسرى الهوى!» فكنت أسمعه: «أيها الخفاق في مصر الهوى»! وأغنيه بفهم خاص لا علاقة له بأصل النشيد، ويشتد بي الحماس وأنا أردد بإصرار مصر الهوى»، وكان لنا جار كفيف يهودي اسمه داوود زكي وهبة، وينادونه «دودو»، كان «دودو» يحب عبد الوهاب ولا يتكلم بلهجة أهله بل يحمل عوده في رواحه ومجيئه ويتكلم لهجتنا ويغني ليلا في البلكونة بصوت جميل أنشودة الفن: «الدنيا ليل والنجوم طالعة تنورها» وحفظت اللحن من «دودو» من كثرة ترديده الأنشودة لكني كنت أقول «نجوم تغري النجوم من حسن منظرها»، بدلا من الصحيح وهو «نجوم تغير النجوم من حسن منظرها» وكنت قد بلغت العاشرة عندما غنى عبد الوهاب «أخي جاوز الظالمون المدى...» وتصورت أنني يمكن أن أسمعها من «دودو» كذلك، فهي جميلة
و«دودو» ذواقة لكنه لم يغنها أبدا رغم أنه لم يهاجر مثل بقية الجيران اليهود وظل بمصر إلى أن مات.
وأنا دون العاشرة لم أر فيلما لعبد الوهاب ولكني كنت أسمع بعض الأفلام في المذياع. بهرني فيلم «لست ملاكا» وحفظت وقتها كل أغانيه، وهو يكاد يكون آخر أفلامه التي لعب فيها دورا رئيسيا حيث أنه لم يظهر في فيلم «غزل البنات» إلا كضيف شرف، يغني ليه ليه يا ليل ليلي طال... ليه ليه يا عين دمعي سال....». إحساسي بأغنية «ليه ليه»، أنها أغنية جديدة! رغم أنها منذ عام 1950
في صباي بعد عام 1952 لم أحب أغنيات عبد الوهاب ابنة المرحلة، كنت أحس أنها مسلوقة. واشتد تعلقي بعبد الوهاب ما قبل ميلادي 1937، عبد الوهاب «كلنا نحب القمر والقمر بيحب مين؟» وكنت أغنيها «كلنا نحب القمر والقمر يحب إبراهيم» إشارة إلى أخي الحبيب.
كان لدينا فونوغراف قديم واسطوانات قديمة لسيد درويش وأم كلثوم في مرحلة «إن كنت أسامح وأنسى الأسية» ومجموعة لعبد الوهاب تغطي مرحلة «خايف أقول اللي في قلبي» و«على غصون البان» و«أنا أنطونيو»...إلخ، لم تكن الإذاعة تذيع مثل هذه الأغنيات بما يشفي غليلي فكنت أحبس نفسي بالساعات مع الفونوغراف وعبد الوهاب القديم وأخرج لصديقاتي بالجامعة وهن يدندن بـ«كل ده كان ليه لما شفت عنيه» وأنا غارقة في أجواء «الليل يطول عليه...» و«مريت على بيت الحبايب» و«مين عذبك بتخلصه مني» و«حسدوني وباين في عنيهم» و«مضناك جفاه مرقده...»، وظلت «الجندول» و«الكرنك» و«همسة حائرة» و«الحبيب المجهول» و«كيلوباترا» كأنها المعلقات تعصر قلوبنا وجدا وتمتزج في مخزون الذاكرة وتداعياتها برائحة الفل والياسمين وعبق التمر حنة والحب الصامت وليالي امتحانات آخر السنة.

لم يكن العقاد يحب عبد الوهاب وكان في ندوته التى كنت احضرها كل يوم الجمعة يسخر منه كلما سنحت الفرصة ويقول توثيقا لرأيه بأن عبد الوهاب مغن ضعيف لا يفهم ما يغني: اسمعوا أغنيته «مين زيك عندي يا خضرا في الرقة يا غصن البان، ما تجودي علي بنظرة وأنا رايح للميدان...» بذمتكم هل يليق هذا اللحن المترقق بموضوع حماسي: ده رايح الميدان وللا رايح ينام؟
وكنا نضحك لتحامل العقاد رحمه الله على عبد الوهاب ونعرف أنه تحامل مكمل لتحامله على أحمد شوقي أمير الشعراء، ولكن هذا لا يمنع أن العقاد كان فعلا قد التقط نقطة ضعف لدى عبد الوهاب، فأغنيته الوطنية والسياسية كانت تميل للإحساس المثير للأشجان أكثر من كونها دفقة حماسية تؤجج النيران، ومثال على ذلك لحنه الراقص لكلمات «دقت ساعة العمل...الثوري»
أغاني أم كلثوم الوطنية تدفعك للقتال دفاعا عن الوطن، أما عبد الوهاب فيدفعك إلى الإحساس الشعري بمعنى الوطن، ولذلك فحتى عندما غنى للملك فاروق جاءت أغنياته طربا وشجونا وامتدادا لمعنى الوطن، ولذلك لم يرض عنه الملك أبدا ولم يمنحه لقب بك» الذي منحه ليوسف وهبي بعد أوبريت «الأسرة العلوية» في فيلم غرام وانتقام»،

وكان قبلها قد منح أم كلثوم لقب «صاحبة العصمة»، أما عبد الوهاب فلم يذق طعم اللقب الذي هفا إليه، لكن الأيام عوضته بغزارة عن لقب «البك» الملكي ليحصل على اللقب الجماهيري «موسيقار الأجيال» الذي استحقه بجدارة، وسيظل ملازما له فوق ألقابه الزائلة، سواء أكانت «مطرب الملوك» أم ذلك اللقب المضحك الذي منحته له الدولة في عصر السادات: الدكتور اللواء محمد عبد الوهاب
صافي ناز كاظم

جريدة الشرق الأوسط
الثلاثـاء 10 جمـادى الاولـى 1427 هـ 6 يونيو 2006 العدد 10052

adham006
13/08/2006, 20h16
محمد عبدالوهاب... العبقرية المدهشة في القصيدة الغنائية




http://www.alarabimag.com/arabi/data/2002/10/1/Media_56138_TMB.JPG (http://www.alarabimag.com/arabi/common/image.htm?Img_Name=http://www.alarabimag.com/arabi/data/2002/10/1/Media_56138.JPG&ImgDesc=الموسيقار محمد عبدالوهاب)





يستحق الرصيد الفني الهائل للفنان الرائد محمد عبدالوهاب جهوداً متواصلة لجمعه وتحليله ودراسته واستخراج كل خصائص التجديد فيه, فعبدالوهاب أسس من خلال ما أنتجه في فن القصيدة الغنائية, عشرات المحطات للانطلاق إلى آفاق التجديد والتطور الرحبة



يمكن تلخيص المحصلة العامة لجهد الرواد الأوائل للغناء عبده الحامولي, وسلامة حجازي وأبو العلا محمد, في تركيز الشكل التقليدي لفن القصيدةالغنائية العربية في العصر الحديث, وإعادة إحيائه بعد انحسار طويل لهذا الفن الذي طالما ميّز الموسيقى والغناء العربيين ووصل ذروة ازدهاره في العصور الذهبيةالتاريخية للغناء العربي, في العهدين العباسي والأندلسي

وكان أغرب ما سجله التاريخ المعاصر للموسيقى العربية, أن رائدالموسيقى العربية الحديثة في مطلع القرن العشرين, سيد درويش, قد عالج في ثورتهالتجديدية معظم الأشكال التقليدية والجديدة في الموسيقى العربية, باستثناء شكلالقصيدة الغنائية, على ما لهذا الشكل من موقع أساسي في مسيرة التراث الموسيقىوالغنائي العربي عبر القرون

وكأن الظروف شاءت لرائد آخر (محمد عبدالوهاب), أن يتولى مهمة إطلاق فن القصيدة العربية من قمقم التقليد الكلاسيكي, الذي تسلمه من جيل الأسلاف, وتسليمه للأجيال التالية من المبدعين العرب, فنا حديثا ذا آفاق لا حدود له
ا
إن اختفاء فن القصيدة الغنائية في النشاط الواسع المحموم الذي أطلقه سيد درويش في ثورته التجديدية العارمة, ظاهرة نادراً ما لاقت الاهتمام الذي تستحقه, بل لا نكاد نجد لها ذكرا لدى مؤرخي ونقّاد الموسيقى العربية, وهي حتما ظاهرة ذات أسباب موضوعية عامة, وأخرى ذاتية متعلقة بمكونات وعناصر الشخصية الفنية لسيد درويش, الأمر الذي يستحق دراسة مطوّلة تتجاوز مجرد الإشارة العابرة

فإذا تجاوزنا ذلك إلى دور محمد عبدالوهاب الرائد والمؤسس في هذاالمجال, فإننا نشير إلى أكثر من مكوّن في حياة عبدالوهاب دفعه إلى اتخاذ فن القصيدةالغنائية منصة أساسية لإطلاق أهم مجهوداته في تطوير الموسيقى العربية وخدمتها

في أحد لقاءاتي المتعددة مع محمد عبدالوهاب, والتي امتدت بين أواخرالخمسينيات وأواخر الثمانينيات, طرحت عليه سؤالاً مباشراً في هذا الشأن: (مَن يتأمل تراثك الفني بنظرة شاملة, يلاحظ أنك أكثر ما تكون جدية ومثابرة وتألقا وتعمّقا, عندما تقوم بتلحين نص باللغة الفصحى, لماذا?) وكان رد عبدالوهاب موافقة تامة على الملاحظة, وتفسيرا يتراوح بين إبداء عشقه المبكر والدائم للغة الفصحى, وإيمانهالراسخ بأنها أكثر خلوداً من أي نص
بالعامية, مهما بلغ هذا النص العامي من الجمال الفني

بداية التكوين
من المؤكد أن أكثر من عنصر في حياة محمد عبدالوهاب قد ساهم في تكوين هذه العلاقة الخاصة بينه وبين اللغة الفصحى, يمكن إجمالها بما يلي :-

نشأة عبدالوهاب الأولى في كنف عائلة مسئولة (والده وشقيقه الأكبر) عن جامع حي باب الشعرية الذي ولد في محيطه وشهد ترعرعه ونشأته الأولى, قبل دخوله دنيا احتراف الفن, ولعبدالوهاب أحاديث مطوّلة عن أثر هذه النشأة العميق فيتكوين شخصيته الإنسانية والفنية, ما بين تجويد القرآن الكريم, والإنشاد الديني والابتهالات

التبني المبكر لأمير الشعراء أحمد شوقي لمحمد عبدالوهاب, وهو فتى دون الخامسة عشرة من عمره, وملازمته اليومية له في السنوات الثماني الأخيرة من حياةشوقي

ولم تقتصر هذه العلاقة على دخول عبدالوهاب حرم الإبداع الشعريالراقي لأحد أعظم شعراء العرب في القرن العشرين, بل تعدت ذلك إلى دخول عبدالوهاب (من خلال العشرة اليومية المطوّلة لشوقي), حرم رأس الهرم الثقافي في مصر, في تلك العقود الخصبة من حياة مصر الثقافية, فأصبح عبدالوهاب, وهو في سن التفتح والتلقي, يعايش (بطريقة غير مباشرة, وعن طريق شوقي) كبار شعراء ومثقفي مصر, في تلك الفترة
ويروي عبدالوهاب في مذكراته المتعددة النسخ (مع سعد الدين وهبة, ومع مجدي العمروسي, ومع وجدي الحكيم), أنه كان - على سبيل المثال لا الحصر - يمر مع أمير الشعراء على طه حسين في الجريدة التي كان يرأس تحريرها, ويستمع إلى عميد الأدب العربي, وهو يملي افتتاحية ذلك اليوم,
بصوت مهيب وإلقاء فخم منغم, وبلا أي تردد أو تلعثم

بعد رحيل شوقي, في العام 1932, قام عبدالوهاب بمواصلة نسجعلاقاته بالوسط الثقافي الأعلى في مصر, وذلك عن طريق صالون روز اليوسف (كما يؤكد في مذكراته) حيث أكمل التعرف إلى بقية كبار أدباءمصر كالعقاد والمازني, الذين كانت عداوتهم الأدبية لشوقي, تحرمه من الاقتراب منهم
وفي هذه الفترة, وبعد أن لمع نجم عبدالوهاب ليس فقط كملحن ومطرب أول, بل كرائد جريء من رواد التجديد, توثقت علاقاته بالجيل الجديد من الشعراء أمثال بشارة الخوري (الأخطل الصغير) في لبنان, وكامل الشناوي وعلي محمود طه وأحمد فتحي ومحمود حسن إسماعيل وصالح جودت في مصر, وصولا إلى نزار قباني. مع التذكير بأن شلة أصدقاء محمد عبدالوهاب الشخصيين كانت تضم منذ شبابه الباكر الشاعرأحمد رامي. علماً بأن التعاون بينهما لم يشمل إلا ثلاث قصائد, واحدة من روائع عبدالوهاب الأولى (على غصون البان) والثانية نشيد العلم, والثالثة مرثية (أيهاالراقدون) (في فيلم (دموع الحب)), واقتصر التعاون بعد ذلك على قصائد رامي بالعاميةالمصرية.

ولو أردنا وضع ما أنتجه عبدالوهاب في فن القصيدة الغنائية, على الخريطة العامة لمجمل نتاجه الفني, فإننا سنلاحظ أن فن القصيدة كان الباب الأول الذي دخل منه هذا الفنان إلى عالم الاحتراف, حتى عندما كان في خطواته الأولى, يقدم نفسه كمطرب لا كملحن. ذلك أن أول ما نعرفه من تسجيلات عبدالوهاب بصوته على أسطوانات, قصيدتان للشيخ سلامة حجازي: (ويلاه ما حيلتي), (وأتيت فألفيتها ساهرة). ولم يكن ذلك الاختيار من باب الصدفة, فقد كانت قصائد الشيخ سلامة حجازي المسرحية, هي عماد المادة الفنية التي يقدمها المطرب الناشئ عبدالوهاب بصوته بين فصول مسرحيات فرقة عبدالرحمن رشدي, وكان ذلك أول مرحلة في حياة عبدالوهاب الاحترافية
بعد ذلك, ولما اكتشف عبدالوهاب في نفسه موهبة التلحين, وأقلع نهائيا (حتى نهاية عمره) عن الغناء من ألحان سواه, فقد احتلت القصائد الموقع الأول في نتاج عبدالوهاب الفني, حتى في مرحلته التجريبية الأولى كملحن. فسنجد في اسطواناته الأولى (بين 1924 و 1927), قصائد مثل (خدعوعها بقولهم حسناء) لأحمد شوقي, المتضمنة للبيت الشهير:

نظرة, فابتسامة, فسلام ..... فكلام, فموعد, فلقاء

هذا النمط من القصـــائد الأولى (مثــــل (مــنــك يا هاجر دائي) أيضا), كان عبدالوهاب فيه يلحن ويغني بطريقة المزج بين تأثره بأسلوب الشيخ سلامةحجازي, المرسل الحر, الذي يحاول التعبير, وأسلوب الشيخ أبو العلا محمد, الذي وضع حجر الأساس للقصيدة الغنائية العربية, ذات الشكل الواضح المعالم, كما ورث بداياته عن سلفه العظيم عبده الحامولي, وهو اللون الذي يمكننا العودة إلى نموذجه الأشدوضوحا والأبقى في قيمته الفنية الخالدة (أراك عصي الدمع), في التسجيل المميز بصوت أم كلثوم.
ويمكن اعتبار هذه القصيدة (ألحان عبده الحامولي), ثم قصيدة (وحقك أنت المنى والطلب) (ألحان أبو العلا محمد) حجر الأساس الذي انطلق منه عبدالوهاب العام 1927 في بناء عمارته الشاهقة في فن القصيدة الغنائية

لم يكن صدفة, أن تكون قصيدة (يا جارة الوادي( هي المحطة التاريخيةالتي أعلنت ميلاد موسيقار العرب الأول في القرن العشرين ومطربهم الأول محمدعبدالوهاب. فمن يستمع إلى هذه القصيدة اليوم,يرى فيها كل جذور عبدالوهاب الضاربةعميقاً في التراث العربي التقليدي, عودة إلى العهدين العباسي والأندلسي, (في القسم الأول من القصيدة الذي يسيطر عليه مقام البياتي) ويرى فيها أيضا كل, أو بعض مؤشرات الآفاق البالغة الرحابة والغنى والتنوع, التي سيرتادها عبدالوهاب في تطوير وإغناء فن القصيدة الغنائية, حتى آخر عمره, وذلك واضح وجلي في القسم الثاني من القصيدةالذي يبدأ بعبارة (لم أدر ما طيب العناق على الهوى) (على مقام نهاوند). ولا تقتصرالمعادلة الوهابية الفذة المتوازنة بين الانتماء إلى الجذور التقليدية والانطلاق الجريء إلى الآفاق الرحبة, على الفكر التلحيني للقصيدة, ولكنها تتجسد بالعمق نفسه والقوة نفسها في أسلوب عبدالوهاب الغنائي, الذي يحتفظ بكل أساسيات وأصول الغناءالعربي التقليدي النابع من فنون تجويد القرآن الكريم, والإنشاد الديني, ولكنه يشذبهذا الأسلوب من كل شوائبه المترسبة عبر القرون, ويصقله ويجلوه في أبهى حلة وأنقى أداء, فيقدم الموازي العربي لفن الغناء الأوبرالي المتقن كما طوّرته أوربا فيالقرون الأربعة الأخيرة

في مجموعة (يا جارة الوادي) التي شكلت المرحلة الثانية في فن القصيدة الغنائية لدى عبدالوهاب, نستمع إلى قصائد في منتهى الروعة والجمال مثل (علموه كيف يجفو), (ويا ناعما رقدت جفونه) (من أشعار شوقي), غير أن عبدالوهاب توج هذه المجموعة بروائع مثل (ردت الروح على المضني معك), (وأنا أنطونيو), (وتلفتت ظبيةالوادي) (كلها لشوقي), التي يمكن أن نلحظ فيها بوضوح تام توسع رحابة آفاق التطور في الفكر الموسيقى, كما في الفكر الغنائي, وهذه القصائد الثلاث كانت الجسر المتين الذي عبره عبدالوهاب, في تطوير فن القصيدة الغنائية إلى مرحلة ثالثة, قد تكون أبرز نماذجها وأهم عناوينها قصيدتان: (على غصون البان) (لأحمد رامي) (وأعجبت بي) (للشاعرالفارسي المستعرب مهيار الديلمي)
يتوقف عبدالوهاب كثيرا, في مذكراته التي يرويها بصوته, عند قصيدة (على غصون البان) ويعتبرها محطة بالغة الأهمية في مسيرته الفنية, وليس في ذلك أي مبالغة, ففيها بدا أن عبدالوهاب الملحن وعبدالوهاب المغني قد أفلت من منطقةالجاذبية المغناطيسية القوية للتراث التقليدي, وأطلق جناحيه في آفاق التجدد والتطور بحرية كاملة. وأنتج في هذه المرحلة قصيدتين غنائيتين يمكن اعتبارهما (إلى الآن) من الغرائب المعجزة في فن تلحين وغناء القصائد العربية وهما (جفنه علم الغزل) (في فيلم الوردة البيضاء) و(سهرت منه الليالي) (في فيلم دموع الحب), إلى أن توج تلك المرحلةالثالثة بقصيدته الخالدة (أعجبت بي). في هذه القصيدة كانت قد اكتملت كل ملامح التجديد في تلحين وغناء القصيدة لدى عبدالوهاب, وبدا فكره الموسيقي في هذا اللحن متقدما بعقود من الزمن عن قدرة الفرقة الموسيقية على التعبير, وخرج نهائيا من قيودالشكل التقليدي لفن القصيدة, وأطلقها في رحاب لا حدود لآفاقها, هي رحاب المونولوج, أي السرد الموسيقي التأليفي الحر, الذي لا يلزم إلا بخيال الملحن وطموحاتهالتعبيرية

مراحل محددة
بعد هذه المحطة المهمة, أصبح من الصعب تقسيم نتاج عبدالوهاب في فن القصيدة الغنائية في مراحل واضحة الحدود, محددة التقسيمات الزمنية والفنية, ذلك أننا مثلما نجد في تراث عبدالوهاب مجموعات من القصائد يمكن تصنيفها تحت عنوان واحد, فإننا نجد قصائد متفرقة, قد تشكل كل واحدة منها لوناً فريداً مستقلاً بذاته, أضرب على ذلك مثالا قصيدة (الصبا والجمال) التي يستعير فيها الشكل الأوربي المعروف باسم (سوناتا للبيانو والكمان), ولكنه لا يلبث أن يطوعه بعبقرية مدهشة لملامح التراث الكلاسيكي للقصيدة العربية, في معادلة لا نظير لها في التراث الموسيقي العربيالمعاصر. والشيء نفسه يمكن قوله عن قصيدة (سجى الليل), التي هي بدورها جزء من مغناة (مجنون ليلى) التي تعتبر أرقى نموذج في تلحين الدراما المسرحية العربية المستفيدة من فن الأوبرا الأوربي والمحتفظة في الوقت ذاته بملامحها العربية الخالصة.
ولعل من أغرب النماذج الوهابية في هذه المجموعة من القصائد التي يصعب جمعها وتصنيفها مع سواها, قصيدة (قالت) (لصفي الدين الحلي) التي لا تتميز فقط بوزنها الشعري الصعب المستعصي أصلا على التلحين, بل إن عبدالوهاب أطلق فيها العنان لحريته الفنية بمزيج فني لا يجاريه في جرأته ملحن آخر. فصاغ ثلاثة أرباع القصيدة (وهي من نتاج عقدالأربعينيات) بعودة غريبة إلى الشكل التقليدي القديم (بعد تهذيبه وصقله تلحينا وغناء), واختار لها مقام (النكريز) النادر الاستخدام في الموسيقى التقليدية. حتى إذا وصل إلى البيت الذي مطلعه (قالت سررت الأعداء), أفلت من عقال التقاليد وانطلق إلى آفاق التلحين بطريقة (التنويع على نغمة أساسية), واستعراض مواز في فنون الارتجال الغنائي, المستقاة من فلسفة النهضة الغنائية العربية في القرن التاسع عشر, وما إن يصل إلى قفلة القصيدة حتى يختمها بروح تقليدية نادرا ما نجدها عند عبدالوهاب بعد مرحلة (أعجبت بي)
وبما أن التأريخ الدقيق لمسيرة عبدالوهاب في تطوير فن القصيدةالغنائية يحتاج إلى مجلد كبير, ويقتضي المرور بتفاصيل كثيرة اضطررنا لتجنبها في هذاالمقال القصير, فإننا سنكتفي بالإشارة إلى مرحلتين مهمتين في هذه المسيرة, الأولى مرحلة القصائد المطولة مثل الجندول والكرنك وكليوباترا ودعاء الشرق والنهر الخالد ومصر نادتنا ودمشق وإلام الخلف والجهاد وسواها, والتي يمكن اعتبارها الجوهرةالأساسية في تاج الموسيقى العربية المعاصرة في القرن العشرين, لأنها تحوي خلاصات كاملة لتلك المعادلة المتوازنة بين الانتماء الكامل للشخصية العربية الفنيةالتاريخية, وفتح آفاق التجدد والانطلاق أمامها بلا حدود, وذلك في الفكر الموسيقيالتأليفي والفكر الأدائي الغنائي, على حد سواء

أما المجموعة الثانية (أو المرحلة الثانية) التي لابد من إشارة سريعة إليها في هذه العجالة عن مسيرة عبدالوهاب في فن القصيدة الغنائية, فهي مجموعةالقصائد التي أسست بقوة واقتدار لآفاق الرومانسية والدراما في فن القصيدة الغنائية. وقد افتتح عبدالوهاب هذا اللون بشكل واضح ومكتمل الملامح في قصيدة (لست أدري) (لإيليا أبو ماضي), ذات العمق الفلسفي الواضح شعرا ولحنا وأداء, (فيلم رصاصة فيالقلب), وقصيدة (الخطايا) (لكامل الشناوي), التي يمكن اعتبارها نموذجا كلاسيكيا مكتمل النضج في تأكيد قدرة الموسيقى العربية والغناء العربي, على ارتياد آفاق التعبير الدرامي إلى آخر مدى, وإلى أي مدى
هذا اللون اعتمده عبدالوهاب في عدد غير قليل من القصائد التي غناهابصوته أو لحّنها لغيره من الأصوات بعد ذلك, مثل أغنية عربية لـ(كامل الشناوي) غناهابصوته في أواخر عقد الخمسينيات, وهي تعتبر ذروة هذا النمط في القصائد الوهابية, ثم قصائد نزار قباني لنجاة الصغيرة مثل أيظن, وماذا أقول له, وإلى حبيبي, وأسألك الرحيلا, ثم قصيدة لا تكذبي, وقصيدة (لست قلبي) (القصيدتان لكامل الشناوي) و (أصبح عندي الآن بندقية) ذات الموضوع الوطني, المسجلة بصوت أم كلثوم وصوت عبدالوهاب, ولاننسى طبعا القصائد المطوّلة الثلاث التي أبدعها لصوت أم كلثوم: هذه ليلتي, وأغداألقاك, وعلى باب مصر, وجميعها من روائع فن القصيدة الغنائية العربية الحديثة
لقد بلغ من تعلق عبدالوهاب بفن القصيدة الغنائية, ليس فقط تكريس جهده الأساسي في عمره الفني المديد لهذا اللون, ولكنه ظل يعتبره لونه المفضل, كلماأراد أن يبدع فنا يلخص فيه كامل عناصر شخصيته الموسيقية والغنائية: الانتماء الواضح إلى الجذور, والتحليق الحر في آفاق التطور اللامحدود, وتأمين أقصى حد ممكن من المتعة الفنية الراقية له كفنان, وللجمهور المتلقي, وفتح عشرات أبواب التطور أمامالأجيال التالية من الموسيقيين العرب
ولعل أهم ما يمكن تسجيله في ختام هذه العجالة السريعة, ملاحظة أن عبدالوهاب بدأ حياته الفنية بقصيدة (منك يا هاجر دائي) فغناها بصوته في مطلعالعشرينيات, ولحّنها بلحن بالغ التقليدية, وأنهى حياته الفنية بإعادة تلحين القصيدةنفسها, لصوت المطربة المغربية سمية قيصر, بشخصية تلحينية وغنائية مختلفة تمامالاختلاف

ما أحوجنا في هذه الأيام, للعودة إلى محطات عبدالوهاب عودة الدارس المدقق, لنواصل العمل من النقطة بل النقاط التي أنجزها لنا هذا العملاق الموسيقي, بدل أن نخبط خبط عشواء, في القصيدة وغير القصيدة, في محاولات قاصرة تنطلق كلها من الصفر, كأننا لا ننتمي إلى أي مكان أو أي زمان

إلياس سحاب

المصدر

http://www.alarabimag.com/arabi/data/2002/10/1/Art_56097.xml

adham006
17/09/2006, 01h28
السنة الحاسمة في مسيرة فن عبدالوهاب الجميل



http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=15563&stc=1&d=1158455338


قدم 20 لحنا خلالهاأسست لشهرته بعد ذلك

حين بدأت سنة 1927, لم يكن محمد عبدالوهاب قد صار مشهوراً حقاً. كـانلا يزال يدرس في معهد الموسيقى الشرقي, الذي كان من أقطابه مصطفى بك رضا, وصفر علي. وكان أمير الشعراء قد بدأ الاهتمام به اهتماما جديا منذ أربع سنوات. لكن اكتساحه هذه السمعة الشعبية التامة لدى الناس, لم يكن قد حدث بعد.
ما الذي كان محمد عبدالوهاب قد فعله قبل 1927? ثم ما الذي فعله في تلك السنة, حتى تكون هذه سنة حاسمة في مسيرته المهنية المذهلة?
كان محمد عبدالوهاب قبل السنة المذكورة قد سجل عددا من الاسطوانات بعضها لثلاثة ملحنين غيره:
ـ أغنيتان, قصيدتان لسلامة حجازي, سجلهما عبدالوهاب سنة 1921, علىاسطوانات, هما: (ويلاه ما حيلتي) و (أتيت فألفيتها ساهرة). وقد ظهر في غناءعبدالوهاب فيما بعد تأثر واضح بأسلوب حجازي في الغناء, لاسيما غناؤه التعبيري, لأن حجازي كان فنانا مسرحيا على الخصوص, وكانت الروايات الغنائية المسرحية تحتاج إلى عنصر التعبير الوجداني والتمثيلي والتصويري. وحين أسس عبدالوهاب الأغنيةالسينمائية, استفاد من هذا العنصر التعبيري في غنائه, بدءا بفيلم (الوردة البيضاء) (1933).
ـ أربع محاورات غنائية سنة 1923, مع سميحة المصرية, لحنها الموسيقي محـمود رحمي, وألفها الأديب بديع خيري: (الله يجازيك يا ودانية), و(نوبة على كوبري قصر النيل) و(والله زمان يا خفافي), و(يامين يحكم بيني وبينك). ولم تكن تلك من أبدع الغناء.
ـ وفي السنة نفسها سجل عبدالوهاب, من شعر الشيخ أحمد عاشور, ولحن كبيروموسيقيي العرب في القرن التاسع عشر محمد عثمان, موشحه الخالد (ملا الكاسات وسقاني.
علاقة وطيدة
وكان عبدالوهاب قد ظهر مع الشيخ السيد درويش, في مسرحيته التي بدأ عرضها في 30 يونيو 1921 (شهرزاد). إذ مرض السيد درويش الذي كان يلعب دور البطل (زعبله) ولم يرض الشيخ زكريا أحمد أن يلعب الدور بدلا منه, فاستقدم له المطرب الشاب محمد عبدالوهاب.
وكف عبدالوهاب سنة 1924 عن الغناء من ألحان غيره. ولم يكن قد غنى من ألحانه قبل ذلك على اسطوانة سوى مونولوج لم يلفت إليه الانتباه سنة 1923, ألفه أحمدرامي (غاير من اللي هواك). كانت تلك سنة وفاة الشيخ السيد درويش (15 سبتمبر 1923). وكانت تلك الأغنية على مقام الكورد (مقام دور (أنا هويت) أشهر أدوار الشيخ السيد) وغناء عبدالوهاب فيها أشبه ما يكون بغناء الشيخ السيد. ولحن عبدالوهاب وغنى تلك السنة 1923 أغنية أخرى هي طقطوقة (مانيش بحبك) وهي أغنية أقل قيمة بالتأكيد من سابقتها.
ويبدو أن العلاقة بين أمير الشعراء أحمد شوقي وعبدالوهاب توطدت في سنة 1924 حتى لحن وغنى له أربع أغنيات, هما قصيدتا (قلب بوادي الحمى) و(منك يا هاجر دائي) (لحن لها لحنا ثانيا, ولم تغنها سمية قيصر باللحن الثاني الا بعد وفاته سنة 1991), وموال: قلبي غدر بي). بل أن الأغنية الرابعة التي لحنها عبدالوهاب تلك السنة 1924 وغناها من شعر شوقي كانت طقطوقة: (دار البشاير), التي وضعت أصلا ليغنيها في عرس علي بن أحمد شوقي.
في تلك السنة أيضا غنى عبدالوهاب من ألحانه وشعر أحمد رامي قصيدة: (تعالي نفن نفسينا غراما), وشعر إبراهيم عبدالله موال: (مال الفؤاد.
بعد هذه الأغنيات الست سنة 1924, حدثت ظاهرة غريبة بعض الغرابة, إذ مضت سنتان بعدئذ, لم تظهر فيهما سوى أربع أغنيات لعبدالوهاب, هي قصيدة: (باتت تناجيني عيونه), وموال: (سيد القمر) (1925) ومونولوج: (امتى أشوف في المنام طيفه), ودور (يا ليلة الوصل استني) (1926), وهو أول دور لعبدالوهاب, ولم يكمله وسجله ناقصا لأسباب غير معلومة.
هل شح نتاج عبدالوهاب هاتين السنتين, لأنه كان يتحفز لقفزة تاريخية في سنة 1927? هذا تفسير معقول. لكن ثمة تفسيرا منطقيا اقترحناه في كتابنا (السبعةالكبار في الموسيقى العربية) وجاء في التفسير: (إن شركة (بيضافون) كانت تصنع اسطواناتها خارج مصر, ولذا كانت الأغنيات تجمع وتصدر في مواسم. ويؤيد... (هذا) إعلانات كانت تظهـر فـي صحف وتعلن وصول دفعات من الاسطوانات بين فينة وفينة.
وهذا يعني أن الأغنيات التي دخلت تاريخ الأسطوانة على أنها ظهرت سنة 1927, لم يغنها عبدالوهاب ويسجلها في تلك السنة بالضرورة). وهذا في الواقع منطقي, ذلك أن (كتير يا قلبي) و(عايزك تصد وتهجرني) مثلا لا تنتميان إلى سنة واحدة قطعا, لا في أسلوب العزف, ولا في تطور الغناء, ولا في الموسيقى. ويلاحظ الفارق على الخصوص في جملة: (أنا اللي طالب هجرانك), في (عايزك تصد), حيث كان عبدالوهاب لايزال شبثا لأسلوب الغناء القديم, فيما تبدو (البوليفونيا) وأسلوب تعدد الأصوات متقدما في مقطع: (حبيت وقاسيت) من أغنية (كتير يا قلبي.
عشرون أغنية
وما يصح في تطور الفكر التأليفي في لحن عبدالوهاب هذا وغنائه, سنة 1927, يصح في أغنية (اللي يحب الجمال) أيضا في السنة نفسها.
عشرون أغنية ظهرت مرة واحدة لعبدالوهاب في هذه السنة الغزيرة الغنية:
1ـ أخاف عليك من نجوى العيون (أحمد رامي) ـ قصيدة.
2ـ اللي اتكتب عالجبين (ابراهيم عبدالله) ـ موال.
3ـ اللي يحب الجمال (أحمد شوقي) ـ مونولوج.
4ـ أنا انطونيو (أحمد شوقي) ـ قصيدة.
5ـ بتتقلي ليه (حسين حلمي المنسترلي) ـ مونولوج.
6ـ تراضيني وتغضبني (أحمد شوقي) ـ طقطوقة.
7ـ تكايديني وليه يعني (?) ـ طقطوقة.
8ـ خدعوها بقولهم حسناء (أحمد شوقي) ـ قصيدة.
9ـ شبكتي قلبي يا عيني (أحمد شوقي) ـ مونولوج.
10ـ شكيت من الوعد آه (?) ـ مونولوج.
11 ـ الصد طال وانت مش راضية (?) ـ مونولوج.
12ـ عايزك تصد وتهجرني (?) ـ طقطوقة.
13ـ فيك عشرة كوتشينة (محمد يونس القاضي) ـ طقطوقة.
14ـ كتير يا قلبي (أحمد عبدالمجيد) ـ مونولوج.
15ـ الليل بدموعه جاني (أحمد شوقي) ـ مونولوج.
16ـ الليل يطول علي (أمين عزت الهجين) ـ مونولوج.
17ـ النبي حبيبك (أحمد شوقي) ـ موال.
18ـ يا حبيبي أنت كل المراد (?) ـ موشح, هو الموشح الوحيد لعبدالوهاب.
19ـ يا حبيبي كحل السهد جفوني (أمين عزت الهجين) ـ مونولوج.
20ـ يا قلبي ما حد قاسي (?) ـ موال.
جميع هذه الأغنيات جميلة على الأقل, وإن كان بعضها خفيفا في موضوعه ومستواه: (فيك عشرة كوتشينة) لكن فيها روائع خالدة, كانت في تلك السنة فتحا في الغناء العربي, مثل: (اللي يحب الجمال), و(كتير يا قلبي), اللتين تضمنتا تعدد أصوات محبوكا حبكا محكما لم يكن معروفا بعد في الغناء العربي. وفيها أسلوب غناء متطور, كان محمد عبدالوهاب يحاول أن يبثه في أذواق المستمع العربي, مثل (شكيت من الوعد آه) و(الصد طال) و(الليل بدموعه جاني), و(يا حبيبي انت كل المراد), و(يا حبيبي كحل السهد جفوني). وفيها رائعة تعبيرية خطيرة تصور السماء والليل والغيم تصويرا قلما شهدته الموسيقى العربية بعدئذ: (الليل يطوّل علي). وفيها واحد من أجمل مواويل الغناء العربي: (اللي انكتب عالجبين.
غير أن القنبلة التي نصبت عبدالوهاب على عرش الموسيقى والغناءالعربيين: (يا جارة الوادي) (أحمد شوقي 1928) لم تكن قد انفجرت بعد.
فما الذي حدث ليجعل سنة 1927, سنة استثنائية, بل سنة (بداية) صعود لايقاوم في سيرة محمد عبدالوهاب الفنية?
كان الشيخ السيد درويش قد مات في الواحدة والثلاثين من العمر, سنة 1923, ولما يكمل بعد مسرحية غنائية لحن فصلها الأول, هي مسرحية كليوباترا ومارك انتوني. فلما مات حاولت منيرة المهدية أن تستأجر ملحنين آخرين لإكمال تلحين الرواية, غير أن النتيجة لم ترضها.
المسرح الغنائي
كان محمد عبدالوهاب سنة 1923 قد تعاون مع الشيخ السيد درويش, على ماأسلفنا, إلا أن كعبه لم يكن بعد قد علا في التلحين, حتى كانت سنة 1926, وأخذ صيته يتسع. فكلفته منيرة إكمال المسرحية, فأكمل الفصل الأول, ولحن الفصلين الثاني والثالث.
وفي يوم الخميس 20 يناير 1927, ظهرت المسرحية المغناة, فكتبت مجلة (روز اليوسف) تقول في هذا اليوم الأول:
اجتمع صوت منيرة الساحر الملائكي ورشاقتها إلى صوت عبدالوهاب الحنون وموسيقاه السماوية.. فكان نجاح الرواية المحتم وكان الهتاف والتصفيق يصمان الآذان استحسانا وطربا.
وكاد محمد عبدالوهاب أن يتابع سلوك طريق المسرح الغنائي, مع هذاالنجاح المدوي, لاسيما أن أقطاب الغناء العربي قبله كانوا قد سلكوه بنجاح. وكان المسرح الغنائي أكثر أساليب الغناء العربي تطورا في تلك المرحلة. كان الشيخ أحمدأبوخليل القباني, قد استقر في مصر سنة 1883 مهاجرا من دمشق, وأسس فرقته الغنائيةالمسرحية, مؤسسا فنه هذا على بواكير لم تثمر الكثير, ظهرت في مسرح مارون النقاش منتصف القرن التاسع عشر. وتخرج من مسرح القباني اسكندر فرح وسلامة حجازي وغيرهما. واستقل حجازي بفرقته الخاصة أوائل القرن العشرين, وذاع صيته, وامتلك عرش الغناءالعربي منفردا, بعدما توفي محمد عثمان في ديسمبر 1900, وعبده الحامولي في مايو 1901.
ومع مسرحيات سلامة حجازي الغنائية, صلبت أقدام هذا الفن, وظهر أساطين منهم كامل الخلعي, ثم السيد درويش, الذي صادف بدء انخراطه في المسرح الغنائي سنة 1917 وفاة سلامة حجازي, وكأن غناء درويش في آخر مسرحيات حجازي في أكتوبر من ذلك العام كان بمنزلة تسلم وتسليم لعرش المسرح الغنائي.
ومع أن صعود السيد درويش الصاروخي لم يستغرق سوى سبع سنوات, فإن عبقريته الفذة في التعبير التمثيلي والتصويري والوجداني بالموسيقى, ثبتت أقدام هذاالفن.
وعند وفاة السيد درويش, لم يكن الشيخ زكريا أحمد قد انتج سوى مسرحية (فقراء نيويورك) سنة 1916, مع فرقة هواة. لكن هذا العبقري الآخر, انصرف تماما إلى المسرح الغنائي, وبين 1924 و1930 ظهرت له 46 مسرحية غنائية.
وبين 1926 و1928 أدلى محمد القصبجي هو الآخر بدلوه في فن المسرح الغنائي, بخمس مسرحيات, منها أربع لفرقة منيرة المهدية وواحدة لفرقة نجيب الريحاني.
ولذا كان متوقعا ومنطقـيا أن يتجه فكر الشاب محمد عبدالوهاب, بعد نجاحه في (كليوباترا ومارك انتوني), إلى متابعة العمل في المسرح الغنائي, لاسيمـا أن نجاحـه المعنوي والفني في هذه المسرحية, رافقـه نجاح مالي أيضا, إذ ارتفع أجره في بضعـة أسابيع من جنيه, إلى عشرين جنيها.
واستعدت منيرة المهدية نفسها لإعطاء المطرب الساطع الجديد رواية أخرى ليلحن أغنياتها, وهي أوبرا (توسكا) التي اقتبسها إبراهيم المصري وحامد الصعيدي. غيرأن خلافا نشب بين عبدالوهاب ومنيرة. ففيما كان أمين صدقي صاحب مسرح سميراميس يحل فرقته لتكوين فرقة جديدة تجمع عبدالوهاب والمطربة اللامعة فتحية أحمد, كان يمكن لهذا المسعى أن يريب منيرة في نيات عبدالوهاب, أو أن يدفع المطرب الشاب إلى محاولة تحسين مرتبته ومرتبه عند منيرة.
مزاج حاد
وأخذت الصحف تنشر قصص خلافات بينهما على الأجر, وقصصا أخرى عن مهلة يحتاج إليها عبدالوهاب ليلحن أعماله الجديدة, فيما كانت منيرة على عجلة من أمرها لتقديم الجديد. وكانت قد ظهرت آنذاك مجلة (الصباح) لصاحبها مصطفى القشاشي, وقدأنشئت لغرض واحد, هو محاربة عبدالوهاب ومع أنها أقلعت عن هذا الغرض فيما بعد, فإن الخلاف كان قد وقع بين منيرة وعبدالوهاب.
ويروي البعض من خفايا قصص الأروقة أن منيرة, التي كانت ذات مزاج حاد شديد الغيرة, لم تكن بالرشاقة التي ذكرتها مجلة (روز اليوسف), وكان محمد عبدالوهاب سنة 1927 نحيلاً. وكان وقوع شاب دقيق رقيق ونحيل في غرام سيدة تميل إلى البدانة, أمرا غير مقنع بعض الشيء في مسرحية (كليوباترا). وقد يكون هذا ضمن أسباب أحنقت منيرة. ولم يكن نجاح المسرحية وأغنيات عبدالوهاب إلا ليزيد شدة هذا الحنق وتلك الريبة, فليس ذلك غريبا على المشاعر بين الفنانين. وأهل (الوسط) يعرفون تماما هذا النوع من المشاعر.
المهم أن محمد عبدالوهاب توقف عن العمل مع منيرة, وفوجيء بأن فتحيةأحمد التي كانت مرشحة لعقد شراكة فنية معه, حلت محله في دور مارك انتوني مع منيرة المهدية.
حينئذ اتجهت أنظاره صوب أم كلثوم, النجم الصاعد الآخر آنذاك في سماءالغناء العربي.
وقد نشرت مجلة (روز اليوسف) نبأ جاء فيه: (يعرف القراء أن السيدة منيرة المهدية ملأت اسطوانات كليوباترا ومارك انتوني, وقامت بالدورين. والظاهر أن محمد عبدالوهاب يعتقد أن السيدة لم تحترم حقوقه ولا واجب اللياقة, وأن الذوق كان يقضي عليها بأن تدعوه إلى القيام بدوره غناء, وأن يشترك معها في ملء الاسطوانات, والآن يفكر عبدالوهاب جديا في الاتفاق مع أم كلثوم على ملء الاسطوانات بألحان الرواية بعد تحفيظ أم كلثوم ألحان كليوباترا. ويرى عبدالوهاب, ويرى كثيرون معه أن هذه الاسطوانات تكون مزاحما خطرا على الاسطوانات التي ملأتها السيدة منيرة.. وبقي أن نعرف, هل تقبل (ثومة) وهل يقبل مستشاروها من أصحاب الفضيلة المشايخ...
ولم تقبل أم كلثوم, ولم يقبل مستشاروها. فطوي المشروع. ولم يكف محمدعبدالوهاب عن القول بعدئذ, إن المسرح الغنائي هو المستقبل في الموسيقى العربية, ولم يقلع عن دعوة الدولة إلى الإنفاق في هذا الميدان لأن أي فنان, مهما عظمت ثروته الشخصية, لا يقدر على هذا المشروع.
غير أن منعطفا جديدا كان وشيكا حينذاك, وهو منعطف بدل كل عناصرالموضوع, وهو ظهور السينما الناطقة سنة 1932. وكان أول فيلم ناطق هو فيلم (أولادالذوات) ليوسف وهبي, وأول غنائي هو (أنشودة الفؤاد) لزكريا أحمد والمطربة نادرة.
كان (أنشودة الفؤاد) أول فيلم ظهرت فيه أغنيات, لكن الفيلم الذي أسس للسينما الغنائية بعناصرها التمثيلية والتعبيرية, كان فيلم عبدالوهاب (الوردةالبيضاء) سنة 1933.
وتلك سنة أخرى.

فكتور سحاب

المصدر:
www.alarabimag.com

benhoz
27/09/2006, 20h54
خايف أقول اللى فى قلبى تتقل و تعند ويايا

و لو داريت عنك حبى تفضحنى عينى بهوايا




أنا جالى طيفك فى منامى قبل ما أحبك

طمعنى بالوصل و سابنى و أنا مشغول بك

عايز أعاتبه لكن خايف

يروح يقول انى بحبك

و لو داريت عنك حبى تفضحنى عينى فى هوايا



لما تسمع الأغنية دى تحس بأيه؟



علاقة انسانية من الدرجة الأولى , و انسانية أقصد بيها كل ما فى الانسان من تعقيد و عمق لا يمكن تسطيحه أو تبسيطه , العمق و التعقيد اللى بيخلى الفن هو الطريقة المثلى لمعرفة الانسان من الداخل , العقل و المنطق ممكن يحطوا نظريات عن دور الانسان فى الأرض , قدرات الانسان و علاقته بالطبيعة , ممكن يتكلموا عن أى حاجة الانسان بيعملها أو بيواجها , بس عن الانسان نفسه يسكت العقل و يتكلم الفن

الفن برضه مش بقصد به الفن ذاته , بل هو كل شىء لا يمكن عقلنته , العلاقات الانسانية , الروح , الايمان , الجمال , الثورة , الابداع ,الحب , كل ده فن , كل ده لا يملك العقل أمامه الا ان يتراجع مفسحا الطريق للجانب الانسانى من الانسان ليموج دون قواعد ولا تنظير

شوف مثلا اللى خايف يقول اللى فى قلبه , ليه ؟ علشان حبيبه لو اتقاله حيتقل و يعند , حيرفض؟ لأ , هو مجرد يتقل , طب ليه؟ من غير ليه , ليه و ازاى و علشان ايه من اسئلة المنطق , أما هنا فليس بوسعك الا أن تتابع ,طب وفى حالة انه ما يقولوش حاجة , الحب حيبان فى عينه و حيفضحه , يعنى لو قال حبيبه حيتقل , و لو ماقالش مش فارقة , برضه حبيبه حيعرف



و بعد كده صورة رائعة , ان طيف الحبيب جاله بالليل يغريه , يطمعه بالقبول و البوح , و لكنه لا يعد , لأنه تركه يتخيل ما ينتظره من وصل ,و الوصل هنا كلمة عبقرية , فالطيف لم يعده بحب أو اهتمام أو أى شئ سيناله ,بل طمعه بالوصل , يعنى مجرد القبول من المحبوب, فهو هنا لا يتجرأ أن يفكر فى ما وراء القبول , بل هو أقصى أمانيه

المهم , نرجع للطيف ,الشاعر هنا عايز يعاتب الطيف , ليه؟لأنه طمعه و تركه يرسم فى خياله ما ينتظره من قبول فاذا به يجد أن كل ما وعده الطيف به هو من اللاموجود , فأحس انه خد على قفاه من الطيف اللى خلاه يشترى سمك فى مياه , فأراد ان يعاتبه لكنه يتراجع , اذ يكتشف ان الطيف متحالف مع الحبيب و يدين له بالولاء , لذا فسيخبر المحبوب بالمستور, فزاد على هموم الشاعر – بالاضافه الى أن يخبره أو تفضحه عيناه _ أن يخبر عنه الطيف , فيتقل الحبيب و يعند وياه

adham006
28/09/2006, 18h06
أراد أن يعرف الهيئة الغنائية
قلت للأستاذ محمد عبد الوهاب: عندي هدية.


فسأل: صوت جديد..؟
قلت: نعم. قال: تعال فورا.
وذهبت إلى عبد الوهاب في بيته. وقد ارتدى بدلة أنيقة ـ وهو رجل أنيق. ومعي هذا الشاب الصغير جميل الصوت، وجلس الشاب يرتجف أمام عبد الوهاب، فلاحظ عبد الوهاب ذلك وراح يحدثني في موضوعات مختلفة: وأين كنت أمس. وماذا فعلنا في غيابه، وكنا نتناول عشاءنا في بيت أم كلثوم، وسأل: ماذا غنت لكم وماذا غنى الملحنون محمد الموجي وبليغ حمدي والشيخ زكريا.. وماذا أكلنا وكيف انتهت السهرة. ثم التفت عبد الوهاب إلى الشاب الصغير وقال: ماذا تريد أن تسمعني فارتجف الشاب وتلعثم وغنى له أغنية.. وقلت: أريد أن أسمع أنا هويت وانتهيت لسيد درويش وغنى.. وأعجبني ولكن لم يظهر على وجه عبد الوهاب شيء يدل على استحسان هذا الصوت الجديد، ولا عنده رغبة في أن يسمع أغنية أخرى غيرها، وإنما تحول عبد الوهاب إلى وكيل نيابة يحقق مع الشاب الصغير كأنه ارتكب جريمة وجاء يعترف.. أو كان لا بد أن يعترف وإلا..
سأله عن بلده وأهله وأبيه وأمه وإخوته وماذا يأكل وماذا يشرب وكم من الوقت استغرقه في ارتداء ملابسه.. وإن كانت في حياته قصة حب أو كان في نيته أن يتزوج، وعن رأي أسرته وأصدقائه في صوته وإن كان أحد يشجعه أو أحد يريد أن يصرفه عن الغناء، ثم ماذا يقول لمن يقول إن الغناء صناعة من لا صناعة له.
وبدلا من أن يؤدي هذا الحوار الطويل العريض إلى تهدئة أعصاب هذا الشاب المسكين، فقد ضاعف اضطرابه ولكن عبد الوهاب لم يرحمه ولا توقف عن السؤال، وآخر سؤال: أنت وزنك كم كيلو؟
ـ 56 كيلو.
ـ ومنذ متى؟
قال: من حوالي سنة.. ثم أشار له عبد الوهاب بأن يتفضل من غير مطرود وينصرف. والتفت إلى عبد الوهاب أسأله: يا أخي أنت بهدلت الولد، ما هذه الأسئلة كلها؟ وكان الرد أنه حاول أن يسمع منه كل الحروف وكل الكلمات وأن يتأكد من التنفس الصحيح.. وأراد أن يعرف كيف يتغير صوته من انفعال لانفعال وإن كان مستعجلا في أكله وشربه وان كان وحده يشق طريقه إلى الطرب وهل هناك من يشجعه ويؤمن به.. وهل عنده محبوبة يغني لها..
والخلاصة أنا الذي سأل.
وقال عبد الوهاب: يحتاج إلى تدريب طويل والى العناية بصحته.. وأن يقلل من أكل النشويات والسكريات لأنه عصبي، ولذلك تسوست أسنانه الأمامية، والمطرب غير الملحن.. فالملحن لا يراه الجماهير. ولكن المطرب يرونه ويراهم، ولذلك يجب أن يكون حسن الهيئة، ملابسه وأدائه، وان يستشعر أن الغناء شيء محترم يجب أن يحشد له كل ما لديه من أدوات.
ـ يعني هذا الصوت فيه أمل؟
ـ نعم.
أنيس منصور

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&issue=10143&article=381315

Mzohairy
10/11/2006, 06h15
محاوله شخصيه متواضعه للتحليل الفني لبعض الحان عمنا الموسيقار عبد الوهاب
ارجوا ان تنول اعجابكم


و دارت الأيام للعذب (جدا) مأمون الشناوي و تلحين (الأويمجي) محمد عبد الوهاب 1968
سنلاحظ هنا أن أم كلثوم كانت قد قاربت على السبعين من عمرها
لذا سيتعمد المحنك عبد الوهاب أطالة الفواصل الموسيقيه لأعطاء المطربه الكبيره فرصه لاراحة صوتها بين الكوبليهات الغنائيه
بعد مقدمه موسيقيه انتقل فيها بين قرابة الخمس مقامات موسيقيه ببراعة منقطعة النظير كان كل ما فيها جميل و بديع و حساس و معبر و معجز وسهل ممتنع و مسلطن للجمهور حتى يبدأ الاستماع للست و قد وصل الى النشوى الغنائيه في الأستماع ..........نبدأ التحليل
النغمه التي لحن بها عبد الوهاب كلمة دارت الأيام و مرت الأيام تصور لك و كأن انسان متقدم السن ينظر الى ما مضى بعذابه والامه ويردد و دارت الأيام وهو يهز رأسه متأسيا
وفجأه تأتي كلمة
وقابلته
لحنها كأنه رأى الحبيب فجأه ونسى كل شيئ بصدمه لحنيه
وينفجر ب مقدرش على بعد حبيبي بالصعود لأعلى السلم الموسيقي لكي يعلنها للعالم انه ليس له الا حبيبه

في الكوبليه الثاني سأركز على جملة
وهمسلي قالي الحق عليه (ينخفض بها الى ادنى درجات السلم ببراعه لكي يعبر عن الهمس)
معجزة عبد الوهاب في روعة التعبير الموسيقي عن الكلمة

ويأتي الكوبليه الثالث ( وصفولي الصبر ) مقام الكرد .... موسيقى عظيمة الجبروت.........
الموسيقى فيه شديدة الملائكية (وستستمعوا الى صوت اندهاش الجمهور من جمال اللحن) يعبر الجيتار فيها عن الايقاع و الكمنجات عن اللحن في تناغم جميل و حساس ويدخل الأكورديون بينهم ليشعل اللحن ثم يعود الجيتار منفردا

انظروا الى التمايل اللحني في جملة
أهرب من قلبي اروح على فين
ليالينا الحلوه في كل مكان
مليناها حب احنا الاتنين
وملينا الدنيا أمل

حاله من اللا وعي مصوره لحنيا
لا أعرف كيف!!!!!!!!
ممكن نستمع مع بعض؟
لنستمع.......................

الجزئين الأول والثاني لأغنية فكروني

الشاعر الرومانسي عبد الوهاب محمد

الملحن (الأويمجي تاني ) محمد عبد الوهاب

المقام راصد

العام 1966

صوت الست لم يكن قد وصل بعد للعجز النهائي
بمعنى انها كانت في نهاية حقبتها الجميله

سنجد عبد الوهاب قد اعطاها مساحات طربيه ابداعيه جميله و طويله

مقدمه ثريه اليفه خصيبه يحاول عبد الوهاب فيها بمكر أن يلفت النظر للحن أكثر من الأداء القادم

ويدخل في أول كوبليه

وركزوا على ..رجعولي الماضي بنعيمه وهناوته وبحلاوته وبعذابه وبقساوته ... كلها من نفس النغمه

ليعبر باعجاز عن ان الماضي كان جميلا بما له وما عليه!!!!

بعد ما صدقت اني قدرت انسى
بعد ما قلبي قدر يسلاك و يقسى

لحن موسيقي أخاذ بيعبر بيه عن مدى صعوبة النسيان ليتحول بعدها بمنتهى السهوله الى انهم .....جم بهمسه وغيروني و بحزن .....كانوا ليه بيفكروني؟

الكوبليه التاني
دققوا في جملة وابتدى قلبي يدوبني بآهاته وتطويله لكلمة الليييييييييييل يبقى أطول من ساعاته لاظهار طول الليل و رتابته

تحسوا انها متنفعش تتلحن غير كده

نييجي للبلوى والمصيبه اللحنيه في الأغنيه

الكوبليه الثالث
لحنه عبد الوهاب مخصوص من مقام ( النوا أثر)
مقام حزين مناسب للحرمان والتعبير عنه
عازف الطبله هنا هو مطرب السبعينات الشعبي كتكوت الأمير

بدايه منفرده طربيه حزينه لأم كلثوم تعبر عن المعنى بأخلاص

وترجع الموسيقى لمقام النهاوند ثانيا عند جرحوا الجرح اللي قرب يبقى ذكره استعدادا للانفجار الرومانسي القادم

يا حياتي انا كلي حيره و نار و غيره و شوق اليك
نفسي اهرب من عذابي نفسي ارتاح بين ايديك .... شوفوا لحن ارتااااح و بين ايديك عامل ازاي؟

والخصام والهجر وليالي القسيه كل دول ميهونوش حبك عليا.....معملوش حاجه في حبها لمحبوبها ....سلاسه لحنيه خالصه

وينقلب ببراعه غريبه الى مقام البياتي الشرقي وباحتراف عندما يصل الى

واللي جوه القلب كان في القلب جوه
رحنا واتغيرنا احنا الا هوه ( لاحظوا اندهاش الجمهور)
هوه نفس الحب واكتر
هوه نفس الشوق واكتر هو هو هو هو
ليعبر عن المعنى المقصود حرفيا
عظيم يا عبد (بضم العين)
معلم
و أسطى
واستاذ
و صنايعي
وفنان
وحساس
وأويمجي
لنستمع سويا..........

قصيدة الخطايا
كامل الشناوي
غناها و لحنها محمد عبدالوهاب في اخر افلامه لست ملاكا 28/10/1946

زعموا حبي يا قلب خطايا لم يطهرها من الأثم بكايا
حسبنا ما كان فهدأ هاهنا في ضلوعي واحتبس خلف الحنايا
ذكريات عصفت بي ذكريات لم تدع من اجلي الا بقايا
ذكريات رسخت في اضلعي و شجوني و تمشت في دمايا
كم يريني النوم منها عجبا فتنة يقظى و روحا و سجايا
و عليها من زراعيا وثاقا شده شوقي و ارخته يدايا
كلما نفضت عيني الكرى لم اجد بين زراعيا سوايا
آه من نومي و من صحوي و من ساعة تعلن أو تخفي أسايا
آه منها انا لم ادرك مداها آه مني هي لم تدرك مدايا
حطمتني مثلما حطمتها فهي مني وانا منها شظايا

الكلام يا جماعه محتاج سنتين للاعراب عن جماله
ولذلك فسأترك الوصف الجمالي للأبيات للمتخصصين و نروح نشوف عمنا عبد الوهاب عمل ايه موسيقيا
الأغنيه مقام مش شائع أوي اسمه النوا-أثر و هو خير ما يعبر عن الحزن و الغموض و الضياع كما في حالة هذه الأبيات
الأغنيه بتبدأ بآلات النفخ ( الكورنو) مما يضفي مزيد من الغموض لخلق جو شديد الخصوصيه
و يتحول الى مقام النهاوند في ذكريات عصفت بي ذكريات لم تدع من اجلي الا بقايا للتعبير عن ان كل شيئ انتهى فعلا و هو مجرد سارد لما فات
ثم يتحول الى عبد الوهاب المقرئ و المؤذن في الأسلوب التطريبي عند مقطع كلما نفضت عيني الكرى (مقام بياتي) و هو هنا القمه الهرميه في القصيدة حيث ان الجمله شديدة البلاغه
خليني اترجمها للي مش فاهمها
كل ما يفيق من نومه بعد احلامه لا يجد بين زراعيه سواه اي لا أحد
الجمله تم تلحينها و أدائها بنفس مستوى الكتابه

و انتقل بكم الى اخر بيت و بالتحديد الى آخر كلمه و هي شظايا
الراجل يخليك تحس انها شظايا فعلا من براعة اللحن فلقد عاد مره اخرى الى مقام النوا اثر و استقر عند نغمه غير رئيسيه لينهي بها الجمله الموسيقيه في حاله من التشتت

الكرنك

أوائل اربعينات القرن الماضي
احد القنابل الإنشطاريه الأربعه التي ربعت عبد الوهاب على عرش التلحين العربي

توليفه غريبه على الأذن العربيه ليرجعنا بفضل خياله الخصب لموسيقا الفراعنه


وهو جديد و مبتكر بهذه التوليفه المميزه

بالنسبه لمقام السيكا البلدي الذي إستخدمه عبدالوهاب في الأغنيه وأجاد إستخدامه في المقطع الذي يقول فيه ( أين يا أطلال جند الغالب ) وأيضاً الحبيب المجهول ... (يا حبيبي أنا وياك روحي تتمنى لقاك) ..

هذا المقام الجميل يعتقد ان عبدالوهاب هو أول من إستخدمه .. لأني لم أسمعه في الأدوار القديمه قبل عبدالوهاب .. من أين إكتسبه عبدالوهاب ؟؟ سمعت مقوله أن عبدالوهاب هو مبتكر هذا المقام .. وأستخدمه من بعده رياض السنباطي وأجاد إستخدامه . والغريب في أبعاد هذا المقام أنها تعتمد على الحس الشرقي .. وكل عازف يعزفه حسب إحساسه الخاص .. وهو يشابه روح مقام الحجاز كار لكنه يختلف عنه ببعض الدرجات

عبد الوهاب المغني لم يقل ابداعا عنه كملحن ابدا في هذا العمل
لنستمع معا

حياتي انت مليش غيرك
حياتي انت ما ليش غيرك وفايتني لمين
ظلمت روحي وحبيتك وبقى لي سنين
عمال اقاسي ليل ونهار سقم الليالي والأفكار
والشوق في قلبي تاه واحتار والوجد زود بي النار
ويهون عليك بعد ده كله أخلص في حبي واتألم
ليه الفؤاد ترضى بذله ما دام عرفت انه مسلم
لو كنت يوم هنيتني معاك ما كانش يصعب علي
وكنت لما اشتاق رؤياك طيفك يخايل عيني
لكن غرامي كان أوهام ما دامش اكتر من أحلام
وكل ما تفوت الأيام تزداد جفا وازداد آلام
حياتي انت ما ليش غيرك وفايتني لمين
ظلمت روحي وحبيتك وبقى لي سنين
كل ما يسبح خيالي يسبق الفكر الخيال
افتكر زهرة آمالي اللي دبلها الآمال
وافتكر صفو الليالي واشتكي وجدي اللي طال
واقول مسير الحب يجمع بين قلوبنا
ومسير ليالي القرب ح تكون من نصيبنا
واحب روحي إكمن روحي بتحبك
واحب نوحي إكمنه بيحنن قلبك
ويهون عليك بعد ده كله اخلص في حبي واتألم
ليه الفؤاد ترضى بذله ما دام عرفت إنه مسلم

محمد عبد الوهاب
حسين السيد
مقام حجاز
أوائل اربعينات القرن العشرين
أحد القنابل الغنائية التي القاها عبد الوهاب في بداية الاربعينات لانهاء اي محاوله من اي ملحن للمساواه به
الجندول - الكرنك - كيلوباتره - حياتي انت - الحبيب المجهول
وبالفعل لم يحاول احد ذلك بعد هذا التاريخ
عمل سبرنت سريع و طويل و سبق كل العدائين في سباق ال 100 متر بحوالي 100 كيلو متر

الكلمات للرقيق جدا حسين السيد شاعريه محطمه اختار لها عبد الوهاب مقام الحجاز الشجي للتعبير عن الترجي و التوسل للحبيب (و فايتني لمين؟)
و ينتقل لمقام الراست في جملة و يهون عليك بعد ده كله لانتقاله من التوسل للعتاب (عبقريه لحنيه)
الجمل اللحنيه متفقه بسهوله و يسر و كل جمله محتاجه شرح منفصل
يقوم بنفس الحركه اللحنيه في جملة
واقول مسير الحب يجمع بين قلوبنا
ومسير ليالي القرب ح تكون من نصيبنا
واحب روحي إكمن روحي بتحبك
واحب نوحي إكمنه بيحنن قلبك

فالكلام يدل على وجود احتماليه قائمه لعودة المحبوب و مقام الراست خير من يصهلل هذا الشعور
اداء عبد الوهاب لهذه الأغنيه كمطرب اداء مذهل خاصة في مقطع
لو كنت يوم هنيتني معاك ما كانش يصعب علي
وكنت لما اشتاق رؤياك طيفك يخايل عيني

كل ده كان ليه
لما شفت عنيه
حن قلبي اليه
وانشغلت عليه
كل ده كان ليه

قاللي كام كلمه
يشبهوا النسمه
في ليالي الصيف
فاتني وفي قلبي
شوق بيلعبي
و فخيالي طيف
غاب عني بقاله يومين
معرفش وحشني ليه
احترت اشوفه فين
وان شفته حقوله ايه

اللي حيرني
واللي سهرني
واللي فاتني في حال
نام و سهرني
ولا فاكرني
ولا مش عالبال
سهرني في هم و ويل
من طول مابفكر فيه
نساني انام الليل
خلاني ابات اناجيه
كل ده كان ليه

كلمات غايه في الرقه والعذوبه و لن يسعني الوقت للحديث عنها لأعطيها حقها
سأتكلم عن محمد عبد الوهاب

المقام بياتي الرى
و مش زي اي بياتي معرفش ليه؟
بيعبر عن كل كلمه باللحن بكل صدق
غنى عبد الوهاب هذه الأغنيه عام 54 امام مجلس قيادة الثوره و جمال عبد الناصر و كانت آخر حفله غنائيه له
عمره في ذاك الوقت قرابة الخمسه و خمسون عاما
و في مقطع نساني انام الليل يقوم بالارتجال و التلييل لمدة نصف ساعه
نصف ساعه من الارتجال المدروس
نصف ساعه من الارتجال الشجي
نصف ساعه بدون اي استعداد
نصف ساعه أمام اكبر ناس في مصر و بدون اي شبهة نشاذ (معاذالله) أو حتى حته تروح منه شمال او يمين
رايح جاي في وسط مجموعة مقامات يصول و يجول و يستحوذ آهات و اعجاب الجماهير
يصعد الى اقصى درجات السلم الموسيقي و يهبط بسلطنه و طرب غير محدود
رحم الله عبد الوهاب
لنستمع معا

إلاما الخلف بينكم إلاما؟
قصيدة أحمد بك شوقي
تلحين و غناء محمد عبد الوهاب
وتسمى ايضا قصيدة السودان
اربعينيات القرن الماضي
الاما الخلف بينكم الاما
وهذه الضجة الكبرى علاما
و فيما يكيد بعضكم ببعض
وتبدون العداوة و الخصام
واين الفوز لا مصر استقرت على حال ولا السودان دام
طبعا القصيده بهدف اطفاء نيران الصراع بين مصر و السودان وبرع شوقي فيها لأقصى حد
عبد الوهاب بقى
سيبكوا يا جماعه من كل القصيده و تعالوا عند كلمتين (اللي تحتهم خط فوق)

الأغنيه جميله من مقام الكورد التقليدي و يستمر حتى يصل لكلمة ولا السودان

يتحول العبقري من سلم الكورد الى السلم الخماسي للموسيقى الأفريقيه ليعبر عن كلمة السودان!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
السلم الخماسي هو سلم طبيعي محذوف منه درجتين في وسطه ليكتسب طعم الموسيقى الأفريقية
شيئ معبر و شديد الحساسيه في مكانه و في وقته
رحم الله عمنا عبد الوهاب
لنستمع معا

جفنه علـــم الغـــــــــــــزل

جفنه علم الغزل و من العلم ما قتل
فحرقنا نفوسنا فى جحيم من القبل
و نشدنا و لم نزل حلم الحب و الشباب
حلم الزهر و الندى حلم اللهو و الشراب
هاتها من يدى الرضى جرعة تبعث الجنون
كيف يشكو من الظمأ من له هذه العيون
يا حبيبي أكلما ضمننا للهوى مكان
أشعلوا النار حولنا فغدونا لها دخان
قــــــل لمن لام فى الهوى هكذا الحسن قد أمر
أن عشقنا فعذرنا أن فـــى وجهنــــا نظر

محمد عبد الوهاب
أحمد بك شوقي
القاهره 1932 يعني من 74 سنه
المقام عجم
و الايقاع رومبا عليها تعديل خفيف من الموسيقار الاستاذ
أول من استخدم ايقاع الرومبا في الموسيقى الشرقية على الاطلاق

بداية
اللي يعرف يلحن اللحن ده بالايقاع ده سنة 32 يعتبر شخص لا مثيل له على كوكب الأرض العربيه بالطبع
وبسرعه كده الكلمات رشيقه ورقيقه و سريعه و يلزمها الريتم السريع و قد قام عبد الوهاب باللازم و اكتر
المقام عجم ليناسب جو الغنوه
و عندما يأتي لكلمة يا حبيبي ينتهزها فرصه و يتحول عبد الوهاب ابن باب الشعريه و تربية المشايخ الى مقام البياتي الشرقي الأصيل و يلعلع زي ماهو عايز و يستعرض موهبته الصوتيه الفريده
خلونا نستمع كده

اغنية الفن
صالح جودت (على ما أعتقد)
محمد عبد الوهاب
اوائل الأربعينات
اغنيه هدفها الأساسي مدح للملك فاروق من خلال مدح الفن و الفنانين
ملحوظه : كان هناك شبه كراهيه من الملك فاروق لعبد الوهاب لإحساسه بإنه محبوب للنساء اكثر منه شخصيا
حاول عبد الوهاب مدحه في اكثر من عمل استرضاء له من ناحيه و طمعا في الحصول على لقب البكويه من ناحيه اخرى... الا ان كل المحاولات ذهبت هباء
عبد الوهاب في اغنية الفن يحاول ان يستخدم كل حيله و الاعيبه الموسيقيه للخروج بأغنيه متميزه تنول رضاء الملك فاروق (اللي مش راضي عنه اصلا)
ابدع عبد الوهاب في مقدمه موسيقيه غير مسبوقه ولا ملحوقه في تاريخ الغناء العربي
المقدمه البديعه من مقام النهاوند وتبدأ بمقدمه ماهره على الكمان و يبدع فيها عازف الكمان الأسطوره انور منسي (احد ازواج المطربه صباح و ابو ابنتها هويدا)
و بعض المشاركات على القانون للجبار عبد الفتاح منسي والذي يؤدي القطعه الشهيره ووراؤه الإيقاع المنتظم
و يدخل عبد الوهاب بعد تمهيده ايقاعيه جميله كأنها بتقوله اتفضل غني يا استاذ
الكوبليه التاني
الفن مين يعرفه الا اللي عاش في حماه
والفن مين يوصفه الا اللي هام في سماه
والفن مين انصفه غير كلمه من مولاه
والفن مين شرفه غير الفاروق و رعاه
الأستاذ عبد الوهاب يتحول من مقام النهاوند لمقام الراست التطريبي لزيادة جرعة التأثير المطلوبه
ويرتد ثانية الى النهاوند في مقطع انت اللي اكرمت الفنان و رعيت فنه لعمل كونتراست لحني واعي
و خدوا بالكم من عبد الوهاب في حتة :رديتله عزه بعد ماكان محروم منه (معلم غنائي كبير )
الكوبليه الأخير تحول الأستاذ لمقام الحجاز استعدادا لوصف البلاد بالجنه ووصف فاروق بأنه حارسها و رضوانها

غازي الضبع
11/11/2006, 23h18
يعد الفنان الكبير محمد عبد الوهاب أكثر الفنانين المصريين والعرب الذين حصلوا على ألقاب طوال حياتهم الفنية ،، وهذه بعض الألقاب التي حصل عليها الفنان الكبير محمد عبد الوهاب :
لقب فنان عالمي والتي منحته إليه جمعية المؤلفين والملحنين في باريس
رتبة اللواء العسكرية والتي منحها له الرئيس السادات
لقب موسيقار الأجيال سنة 1975
الدكتوراة الفخرية من أكاديمية الفنون .
وشاح الإستقلال المصري
ميدالية مهرجان الموسيقى العربية
قطعه معدنية بمناسبة تطوير متحف الفن الإسلامي
إسطوانة بلاتينية من مجموعة شركات عالمية .


هذه بالطبع بعض ألقاب هذا الفنان العبقري الذي أتحفنا بالعديد من الأغاني والألحان والموسيقى العربية الشرقية المصرية ، ونحن كمصريين نتشرف بالموسيقار الدكتور اللواء محمد عبد الوهاب
غازي الضبع

Mzohairy
22/11/2006, 05h52
أغنية حي على الفلاح تلحين وغناء عبد الوهاب وتوزيع الرحبانيه ينهاية عام 1967
الأغنية من مقام الصبا الحزين وهي لتعزية وشد أزر الشعب المصري في المرحلة العصيبه
اسمعوا الأغنيه كلها وركزوا في آخر الأغنية حينما يغني عبد الوهاب مع الكورال ويقول حي حي على الفلاح بصوته
وكأنما المغني يتحول الى شيخ و مقرئ و مؤذن في آن واحد
منتهى التعبير ومنتهى الحس

---------------------

أغنية اليوم فتحت عنيه

نهاية عام 1952
جاءت تعبيرا عن الفرح بالثوره وما كان متوقعا منها أن تحققه!
الأيقاع هنا ايقاع المارش وهو اختيار شديد التوفيق للمناسبة العسكريه
(ايقاع المارش هو دوم تك - دوم تك - دوم تك - دوم تك ) مثل المارش العسكري
واللحن خليط بين المارش العسكري والموسيقى الحالمه والآمله في الخير القادم
أشد انتباهكم لطريقة تلحين كلمة حريه حريه
فقد قفز فيها بثلاث نغمات مختلفه لثلاث مرات وكأنه عصفور يتنقل من غصن لغصن للتعبير عن الحريه!!!
عظيم وفاجر الموهبه

---------------------------

أواخر عشرينيات القرن العشرين
اتفق أحد المتعهدين الشوام مع الشاب المطرب الصاعد محمد عبد الوهاب على غناء ثلاثة حفلات في دمشق
وافق عبد الوهاب و قبض العربون وسافر مع فرقته الموسيقيه الى دمشق
استعد عبد الوهاب جيدا و حضر أغانيه و موسيقته و عازفيه وهو يعلم جيدا ان الجمهور الشامي الذويق جمهور صعب ولا يعجبه العجب
باقي دقائق على رفع ستار اليله الأولى
فتح عبد الوهاب الستار خلسه لينظر الى اعداد الجمهور والتي ستستقبله للمره الأولى له في سوريا
وللمفاجأه لم يجد الا 5 أشخاص كبار في المسرح بكامله
مع العلم أن المسرح المجاور كان مملؤ لآخره بالجمهور الذي يستمع الى مطرب شامي شهير في ذاك الوقت
واندهش وانزعج و حزن بشده عبد الوهاب فهذا ليس هو المتوقع
وذهب الى المتعهد ليعتذر له و يرجع العربون و يرحل مخزيا الى مصر
والغريب أن المتعهد ضحك وقال له بالعكس استمر وابدع فهؤلاء الخمسه هم مشايخ السميعه و الطرب الشامي وجاؤا ليحكموا على هذا الصوت الوافد الجديد
وبالفعل ابدع عبد الوهاب لخمسة متفرجين فقط ليله بأكملها
وفي اليوم الثاني كان المسرح الذي يغني فيه عبد الوهاب يكاد ينفجر من اكتظاظ الجماهير والتي كان على رأسهم الخمسة مشايخ بالأضافه الى المطرب الشامي الذي كان يغني بالأمس في المسرح المجاور!!

ياللي نويت تشغلني
طاوعني و ابعد عني
ان حبيتك يبقى يا ويلك
من حبي

اغير عليك لو اسمك يخطر على بال غير بالي
و خاف عليك لو رسمك لاح في خيال غير خيالي
عايزك تكون ليا انا وحدي
ميكونش قبلي ولا بعدي

وإن جيت في يوم تشغلني
طاوعني و ابعد عني
ان حبيتك يبقى يا ويلك
من حبي

اللي تشوفه عينيا لازم تشوفه عينيك
و تحن دايما ليا ساعة ماحن اليك
تسعد هوايا و القلب ان شكا يوم تداويه
وتعيش معايا في الجو اللي اعيش انا فيه

راح اشغل فكري و بالي عليك
و احبك وافضل اعيش في هواك
لحد ماييجي يوم والاقيك
آمنت بحبي و جيت برضاك
عايزك تحقق ظني
و اعيش معاك متهني

وإن جيت في يوم تشغلني
طاوعني و ابعد عني
ان حبيتك يبقى يا ويلك
من حبي

طبعا كلمات جميله و غريبه في وقت صدور الغنوه في اوائل اربعينات القرن الماضي والتي غناها في فيلمه مع رجاء عبده ممنوع الحب
والمقام المستخدم من الأستاذ هو مقام الماجير او العجم مع بعض الحودات على مقام الحجاز
اللحن يا جماعه سهل ممتنع على ايقاع المارش (دوم تك دوم تك)
ولا يفوت عبد الوهاب ابن الشيخ عبد الوهاب شيخ المسجد في ان يتحول الى الشرقيه الصميمه وينقلب بالمقام الى مقام (سيكا غريب) في مقطع تسعد هوايا والقلب ان شكا يوم تداويه
و يستخدم مهاراته الغنائيه الفنيه التطريبيه ويقوم بالتلييل الشديد العذوبه في ختام هذا المقطع
بقى ان اقول شيئ واحد للأمانه التاريخيه
كانت هذه الغنوه هي السبب في تعرفي على زوجتي و السبب في زواجنا
كنت قاعد بغنيها على العود في البلكونه و سمعتني هي من البلكونه اللي جنبي
و حصل النصيب
من اجمل ما غنى عبد الوهاب

لنستمع معا

الفارابي
07/02/2007, 12h23
اخواني الاعزاء
منذ فتره ليست ببعيده وبعد منتصف الليل صادفت على محطة تلفزيون لبنان مقابله قديمه بالابيض والاسود مع محمد عبد الوهاب على الارجح انه كان وقتها بلبنان لان المذيعه كانت لبنانيه , وفي سياق الحديث سألته عن علاقته بسيد درويش
فقال انه عند وفاة سيد درويش كان عمره ثلاثة عشر عاما , وبما ان سيد درويش توفي عام 1923 فهذا يرجح انه ولد عام 1910 وليس 1903 لكن لاسفي لم اسجل المقابله فان كان احد الاخوه اللبنانيين واخص بالذكر حبيبي علي يموت يستطيع التوجه الى تلفزيون لبنان وطلب المقابله فقد نثبت ان تاريخ ميلاد عبد الوهاب هو 13-3-1910
لكم خالص تحياتي

mokhtar haider
07/02/2007, 23h52
غير صيح و حتى لو قالها محمد عبد الوهاب نفسه... ولد قبل 1910 و ما قاله ما هو إلا تاريخ ميلاده الرسمي و ليس الصحيح
اتضح هذا من يوم م اثبت أنه في أغنية ويلاه ما حيلتي المسجلة في سنة 1917 في أولى نسخة لها كان يقال أنه سجلها و عمره 11 سنة ... و هنا بعملية حسابية بسيطة يطلع تاريخ ميلاده سنة 1906 فكيف يكون تاريخ ميلاده في عام 10؟
أكثر من هذا فحكيت المطربة منيرة المهدية أن في عرض الاتعراض الذي شاركت عبد الوهاب الغناء أسابع بعد وفاة سيد درويش 1923 تقول أن الشاب اللي كان أنذ اك واقفا أمامها على الخشبة لا يقل عمره عن 25 سنة
ويحكي الشاعر الغنائي أحمد رامي أنه تعرف بحمد عبد الوهاب سنة1915 و منذها ربطتهم صداقة... رامي كان عمره آنذاك 27 سنة فكيف رامي يصاحب طفل فنان عمره 5 سنوات ؟؟

و أكثر من هذا فيقول الباحث فيكتور سحاب شقيق الموسيقار سليم سحاب في كتابه السبعة الكبار في الموسيقى العربية المعاصرة في طبعته الثانية سنة 2001 يحكي فيه عن عدة أحداث بداية من الصفحة 146
من هذه الأحداث تعامل عبد الوهاب و سيد درويش في عملين فنيين مع العلم أن هذا الأخير توفي عام 1923
من هذه الأحداث أيضا تعامل عبد الفني مع أحمد شوقي الذي بدأ سنة 1923 بينما كان يحكي عبد الوهاب أن شوقي منعه من الغناء عطفا عليه أيام طفولته فكيف يتراجع شوقي سنوات من بعد عن موقفه مع المطرب الذي لا يتجاوز إذا عمره.... 13 سنة؟

و يعتمد فكتور سحاب على مرجعين أساسيين كاتبا بالحرف الواحد...
و يحدونا مرجعان جديان على جعل مولده سنة 1902 على وجه الترجيح.... الأول هو مخطوط ة "سجل المكتبة الصوتية" للمؤرخ الموسيق و فيها أن تاريخ مولد عبد الوهاب هو 13 من آذار/مارس 1902ي المصري المعروف عبد العزيز محمود عناني...
أما المرجع الثاني فكتاب "دراسات في الموسيقى العربية" للمستشرقة الموسيقية السوفياتية الدكتورة إيزابيلا روبينوفنا يوليان. و قد سألها تلميذها قائد الأركسترا سليم سحاب عن سبب إثباتها أن عبد الوهاب ولد سنة 1902... فأكدت أن الموسيقار العربي هو الذي أبغ إليها بذلك حين سالته عن سنة مولده لإثباتها في كتاب علمي صدر فيما بعد في موسكو سنة 1977 عن دار موزيكا للنشر
هذا ما كتبه الباحث فكتور سحاب

و سبب أن عبد الوهاب كذب عن سنه فالجواب بسيط جدا... جميع الفنان يحاولون على تأخير معالم الكبر و العجزة لأجل أن يتبقون في الساحة... و المعروف أيضا أن تاريخ ميلاد أم كلثوم الرسمي يدور بين 1904 و 1906.... إنما سؤال واحد فقط و سؤال واضح ... إذا ولدت في هذه المدة الزمنية فكيف تنظم لها مئوية أم كلثوم سنة 1998 من طرف السلطات المصرية و أجهزة الإذاعات و التلفزة
اما فيما يخص الفنانين الآخرين كيف لم يثبت إلى يومنا هذا يوم مولد فريد الأطرش؟ 1920 أو 1918 أو 1917

و في الأخير بخبرتي في الصحافة لم أغامر مع أي فنان واحد بالسؤال عن تاريخ ميلاده... و هذه شهادة أخرى مني ؤأيتها مباشرة... شفت على القل 3 مطربين رجال يحملون باروكة أي شعر اصطناعي و هم اعظمهم و أكثرهم احتراما... علد العزيز محمود... كارم محمود... و محمد قنديل... فقط ليخفون سنهم و هذا أصبح مفهوم و معروف و معقول بالنسبة للفنانين... هذا في نظري لا يقل قطعا و أبدا من عظمتهم... بالعكس... هذا ما يدل لنا أن الناس ما ترحمش

غازي الضبع
10/02/2007, 07h35
بدايةً أحب أن أحييك يا أستاذ مختار على هذا التحليل الفني لتاريخ ميلاد الموسيقار الكبير ، وقد أعجبني فيه الإستشهاد بتواريخ ميلاد فنانين أخرين مثل أحمد رامي ، وسيد درويش .. واسمح لي أن أضيف بعض الاستشهادات الأخرى التي تؤيد رأيكم بأن الموسيقار عبدالوهاب لا يمكن أن يكون تاريخ ميلاده سنة 1910 .
1- سمعت حلقة إذاعية للفنان إسماعيل يس حكى فيها بدايته أنه بدأ كمطرب تأثرا وإعجابا بالموسيقار عبدالوهاب وأنه كان يسمعه ويردد أغانيه وهو صغير _ إسماعيل – علما بأن إسماعيل يس مواليد سنة 1912 ، وطبعا لا يمكن أن يكون عبد الوهاب أكبر منه بسنتين فقط ( لو أن عبد الوهاب مواليد 1910) . خاصة أنه يقول أنه كان يحفظ أغانيه وهو صغير .
2- الفنان أنور وجدي والفنان عماد حمدي والفنان محمد توفيق رحمهم الله الثلاثة من مواليد 1907 ، وطبعا لم يكونوا أكبر من عبد الوهاب . ( توجد سهرة تبع برنامج ساعة لقلبك تقريبا فيها أنور وجدي وليلى مراد وتحية كاريوكا والأستاذ عبدالوهاب ولو ركز فيها أحد جيدا للاحظ كبر حجم عبد الوهاب ( مركزاً وسناً ) بالنسبة لأنور وجدي ) .
3- سمعت من قبل أن الموسيقار رياض السنباطي في بداياته كان أحد أفراد فرقة عبد الوهاب ، وهو من مواليد 1906 ومن غير المعقول أن يكون السنباطي أكبر من عبد الوهاب ( لو 1910 ) .
4- الفنان الكبير يوسف وهبي وهو من مواليد 1898 كان صديقا شخصيا للموسيقار عبد الوهاب ، وأظن أن يوسف بك وهبي لن يصاحب شخص أصغر منه بإثنى عشر سنة .
5- كلاً من الموسيقار محمد الموجي ( 1923 ) ، ومحمد فوزي ( 1918 ) حينما تكلما عن بدايتهما الفنية ذكرا أنهما تأثرا بمحمد عبد الوهاب منذ الصغر ، فلن يكون أيضا أكبر من فوزي بثمانية أعوام فقط ، ولا الموجي طبعا الذي كان يقول أن عبد الوهاب هو الذي أحببني في الموسيقى وجعلني أسلك المجال الفني .
6- الفنان محمود المليجي وهو من مواليد 1910 لا يمكن أن يكون من سن عبد الوهاب خاصة أنه أيضا كان يقول أنه كان يسمع عبد الوهاب منذ الصغر هو الآخر كما قال أيضا في حديث إذاعي ، كما أنه لو لاحظتم حضراتكم في فيلم غزل البنات للفنان الكبير نجيب الريحاني كان المليجي كومبارس صغير ، وعبد الوهاب كان في عز مجده ، فطبعا لم يكونا من سن بعض .
7- قرأت هنا في المنتدى أن سنة 1927 و1928 كانتا سنتين إزدهار لعبد الوهاب حيث اشتهر ولمع نجمه فيهما وأنه كان نجم أغلفة المجلات آنذاك ، وأعتقد أن ذلك لن يكون لشاب عنده 17 سنة .
8- بعد وفاة الموسيقار الكبير (1991) سمعت أكثر من مرة أنه مات على مشارف التسعين من عمره ، وسمعت أنه تجاوزها وفي كلا الحالتين فإنه لن يكون من مواليد 1910 .

وكما ذكرت من قبل في باب مقالات وبحوث تحت عنوان تاريخ ميلاد الأسطورة أنه لا يوجد تاريخ قاطع للموسيقار الكبير ، وليت أحد من أقاربه يرد علينا .

حسام خليل
27/04/2007, 16h34
في برنامج إذاعي يدعى (ساعة زمان) كانت تقدمه الإذاعية (آمال العمدة[على ما أعتقد]) في مطلع السبعينيات من القرن المنصرم، أجريت مناظرة بين موسيقارنا العظيم (محمد عبد الوهاب) وأديبنا الفريد (توفيق الحكيم) ـ وهو عالم بأصول الموسيقى الغربية ـ حول تطور الموسيقى العربية.

بدأ الحديثَ الأستاذ توفيق الحكيم ناقداً الموسيقى الشرقية واصفاً إياها بمجرد خطرات إيحائية بديهية تفتقر إلى التركيب البنائي والتكامل الوظيفي الذي تتميز بهما السيمفونيات والكونشرتات الغربية والتي أبدعها موسيقيو الغرب منذ ما يربو على ثلاثة قرون.

يُذكر في هذا الصدد أن توفيق الحكيم يحكي في (زهرة العمر) إحدى أشهر رواياته، أنه حين أجبر على العودة من فرنسا إلى مصر عقب فشله في نيل درجة الدكتوراة في القانون في مفتتح الثلاثينيات لانشغاله عن الدراسة بالاطلاع العام في شتى مناحي الثقافة. حين عاد إلى مصر، ظل قابعاً في حجرته مكتئباً، لا لفشله المشار إليه آنفاً، ولكن لفراقه قبلة الثقافة آنذاك، حيث متحف اللوفر، ودور الأوبراً على ناصية كل شارع في باريس، والمكتبات العامة التي تضج بها ميادين فرنسا كلها. وبعد مضي فترة ليست قصيرة، خرج ينشد بديلاً عن دور الأوبرا هذه، فلم يجد عنها سوى الملاهي اليلية بديلاً. عمد إلى أحدها، وما لبث أن تركه وهو يردد في نفسه:"صحيح أن المطرب والجمهور في القرن العشرين، ولكن الموسيقى من القرن العاشر بلا ريب".

لا يعني ذلك أنه كره الموسيقى الشرقية قاطبة، فقد أبدى إعجابه بأعمال الأستاذ محمد عبد الوهاب خاصة في الأربعينيات (الكرنك، كليوباترا، قالت، الجندول، عاشق الروح) وغيرها. . وكذا ببعض أعمال أم كلثوم. ولكنه رأى ألا بديل عن المعرفة الأكاديمية بالإضافة إلى الموهبة. ونبه إلى ضرورة تكامل البناء الموسيقي. وأضاف أن محمد عبد الوهاب الذي اعتمد على سليقته الموسيقية العبقرية وعوده الذهبي لن يتكرر مع كل راغب في التلحين حتى لو تمتع بنفس السليقة و عين العود. وأخيراً أوضح أنه لا يحلم بأن تكون الموسيقى الشرقية مطابقة تماماً من الموسيقى الغربية، وإنما ينشد هذا التكامل في ثوب شرقي بديع. وختم بمطالته الموسيقار محمد عبد الوهاب بالمضي قدما بخطى أسرع إلى هذه الغاية.

في رده على ذلك، بدأ الأستاذ محمد عبد الوهاب بشكر الأستاذ توفيق الحكيم والثناء على رأيه واقتراحه. ثم ذكر أنه ـ أي الحكيم ـ يعرف مسبقاً رده على هذا النقد، فهما ـ على حد قول عبد الوهاب ـ أصدقاء منذ أمد بعيد. كما أن الأستاذ توفيق الحكيم له من عمق الرؤية ما تؤهله لتحليل التطور الموسيقي الشرقي، ووضع دور عبد الوهاب حيثما يجب أن يوضع من التقدير.

أوضح الأستاذ عبد الوهاب ظروف الموسيقى الشرقية التي وجدها حين نشأ في بداية القرن العشرين، وكيف أن الموسيقى في حد ذاتها (أعني الآلات الموسيقية) لم يكن لها دور إلا خلق الجو الموحي بالطرب. كانت الموسيقى الشرقية تعتمد كلياً على الإمكانيات الصوتية للمطرب. وكان الشيخ سيد درويش أول من دور الموسيقى كياناً مساعداً للصوت البشري. وعلى غرار هذا الاتجاه، سار محمد عبد الوهاب، فكانت أغانية في النصف الثاني من عشرينات القرن العشرين: (مين عذبك، يا جارة الوادي). . وغيرها.

ويضيف قائلا: لم يكن بد من السير على هذا النحو لتربية أذن المستمع الشرقي (الذي كان يعتبر المقدمات الموسيقية القصيرة إضاعة للوقت). ولو أنه ـ عبد الوهاب ـ قدم للجمهور مقطوعات موسيقية بحته حينئذ، لانتهت حياته الفنية إلى الأبد. على أن هدفه وغايته كانت الرقي إلى سيمفونية شرقية.

إحدى أكبر العقبات التي اعترضت السير نحو هذه الغاية، كانت الانتقال من مرحلة تلحين الحروف (كما في أغنياة الأولى)، إلى تلحين الجمل. وقد نجح في تخطي هذه العقبة بنجاح عظيم. يورد مثالاً على الأغنيات التي لحنها جملا لا حروفاً، فمطلع (الجندول) [أين من عيني هاتيك المجالي] ـ على حد قوله ـ لحنت وكأنما يقرؤها شخص عادي.

استمد الأستاذ عبد الوهاب من هذا النجاح جرأة جعلته يقدم على تأليف أعمال موسيقية بحتة. ولما نجحت هي الأخرى، عمل على دمج هذه المقطوعات في الأغاني، فكانت أغنيات نجاة (أيظن، لا تكذبي ، شكل تاني، مرسال الهوى) وعبد الحليم (منين نبتدي الحكاية، فوق الشوك، فاتت جنبنا) وختمت بأم كلثوم (أنت عمري، إنت الحب، ليلة حب، هذه ليلتي، ودارت الأيام). . وغيرها.

اقترب عبد الوهاب، بمساعدة تلاميذه فريد الأطرش والموجي والطويل وبليغ حمدي مما يصبو إليه. وكان على الجيل التالي إكمال المسيرة.

قدم الجيل التالي آنف الذكر أعمالاً عبقرية في عباءة الأساتذة الكبار. نذكر منهم الأساتذة حلمي بكر وعمار الشريعي وحسن أبو السعود ومحمد علي سليمان . . وغيرهم. لكنهم، وللأسف، لما أوليت إليهم المسئولية، مسئولية التطوير تقاعسوا عنها. لم تتوقف أعمالهم، بل استمرت، ولكنها إما أن تكون مستمدة من ألحان أساتذتهم، وإما أن تكون حديثة ـ بمنظورهم ـ ولكنها ضعيفة لا ترقى إلى أعمالهم السابقة.

توقفت مسيرة السيمفونية الشرقية بوفاة عبد الوهاب. لم تتطور الموسيقى كما كان يحلم هو بل استمرت عند المستوى الذي تركها عليه. ومع توالي السنين، وجد الجمهور أنهم يسمعون أعمالاً حديثة النشأة، قديمة النوع. ومن ثم ظهر جيل لا يعترف بفضل أساتذته، ولا يبدأ من حيث انتهوا، بل اختلق لنفسه بداية مجهولة المصدر، وبنى عليها صرحه. فضاع الأمل في بلوغ السيمفونية الشرقية. وأدى ضياع الأمل الموسيقي إلا ما نحن عليه من التردي الموسيقي الآن.

كتبه/ حسام خليل

zanou
29/04/2007, 22h40
هذا مقال آخر عن قصة عبد الوهاب و نهلة القدسي.

" في فندق بلودان في سورية فوجئت بوجود الموسيقار محمد عبد الوهاب وزوجته السيدة نهلة القدسي.. أما زوجته الأولى فكانت السيدة إقبال نصار. وكلتاهما صديقة عزيزة.

وكانت إذاعة إسرائيل قد أذاعت حديثا شخصيا جدا بين عبد الوهاب وعروسه. وفي ذلك الوقت كان من الممكن أن تتداخل خطوط التليفونات مع خطوط الإذاعة. حدث في مصر ويحدث في أي مكان. والتقيت عبد الوهاب في الطريق إلى المطعم لتناول طعام الإفطار. ووقف عبد الوهاب. ووجدت صينية على أحد المناضد.. وصينية أخرى أعطاني إياها. وقال: لحظه حتى تجيء نهلة. وجاءت نهلة القدسي. وقال عبد الوهاب: يالله نزف نهلة..

وأمسك الصينية وراح يدق موسيقى: واتمخطري يا حلوة يا زينة

وفعلت مثله.. المنظر هكذا: عبد الوهاب وأنا وراءه ونهلة القدسي أمامنا تضحك من هذا الموقف الهزلي.. والناس يتفرجون على الموسيقار الكبير في إحدى المواقف الكوميدية ويضحكون أيضا..

وفجأة وجدت عبد الوهاب يغني: كلنا بنحبك نهلة.. كلنا بنحبك نهلة..

ومن هذا اللحن البسيط قفز عبد الوهاب الى أغنية: كلنا بنحبك ناصر.. كلنا بنحبك ناصر..

وكان نشيده الشهير عن جمال عبد الناصر.. هذا اللحن البسيط قد ارتجله عبد الوهاب فورا أو استخرجه أو استنبطه من زفة عروسه.. ولم نكد نصل الى مصر حتى كان هذا اللحن قد رددته كل الإذاعات المصرية والعربية! "


عن جريدة الشرق الأوسط

كتبه أنيس منصور

akadnan
11/05/2007, 08h29
موسيقار الأجيال.. محمد عبد الوهاب
مرت ذكرى محمد عبد الوهاب الـ15 في 4 مايو الماضي، جاءت في ظل ضجيج فيلم عبد الحليم حافظ فلم تأخذ حقها إلا بلقاء عابر مع ابنه المهندس محمد محمد عبد الوهاب، الذي أكد بوقار شديد حقيقة أن 1901 هي سنة مولد والده، يعني أن عبد الوهاب توفاه الله وهو في التسعين بالتمام والكمال، وكان يعلق على كل من يقول له: «الله يعطيك الصحة»، بقوله: «هو قصده يقول إنت لسه عايش»!
ولدت وعبد الوهاب نهر جار، إذا نظرت خلفي لا أرى له بداية وإذا نظرت أمامي وجدته ممتدا، وإذا نظرت حولي كان محيطا بي من كل جانب، جيلي بالذات ـ مواليد الثلاثينات ـ هو الجيل الذي عرف وألمّ بكل أطوار عبد الوهاب وارتبطت معظم لحظات حياته بأغنية أو نشيد من أغنيات وأناشيد عبد الوهاب:
«إلام الخلف بينكمو إلاما، وهذي الضجة الكبرى علاما، وفيما يكيد بعضكمو لبعض، وتبدون العداوة والخصاما، وأين الفوز لا مصر استقرت على حال ولا السودان داما، وأين ذهبتمو بالحق لما ركبتم في قضيته الظلاما، شببتم بينكم في القطر نارا على محتله كانت سلاما، شهيد الحق قم تره يتيما بأرض ضيعت فيها اليتامى..».
في طفولتي قبل سن العاشرة كنت أردد هذه القصيدة تلحين وغناء عبد الوهاب وأبكي خاصة عند المقطع الشجي المطرب: «وأين ذهبتمو بالحق لما...» كنت أغنيها وأحب صوتي عند هذا المقطع بالذات وأكرره وأكرره وأكرره، كأني أخطب في حشد، وكانت مظاهرات الأربعينات من القرن الماضي تشتد: «الجلاء بالدماء» وعبد الوهاب في المذياع ينشد:
«هتف الداعي ونادى للجهاد، أي بشرى... كل مصري ينادى، أنا ملك لبلادي.. قلبي يميني لساني روحي فدا أوطاني، كان الجهاد أماني واليوم يوم الجهاد...».
ويغني أيضا: «مصر نادتنا فلبينا نداها وتسابقنا صفوفا في هواها...».
وأنا ما زلت طفلة دون العاشرة لكني أحفظ الكلام وأغنية بالفصحى وأبكي، وكان هناك نشيد: «أيها الخفاق في مسرى الهوى!» فكنت أسمعه: «أيها الخفاق في مصر الهوى»! وأغنيه بفهم خاص لا علاقة له بأصل النشيد، ويشتد بي الحماس وأنا أردد بإصرار «مصر الهوى»، وكان لنا جار كفيف يهودي اسمه داوود زكي وهبة، وينادونه «دودو»، كان «دودو» يحب عبد الوهاب ولا يتكلم بلهجة أهله بل يحمل عوده في رواحه ومجيئه ويتكلم لهجتنا ويغني ليلا في البلكونة بصوت جميل أنشودة الفن: «الدنيا ليل والنجوم طالعة تنورها» وحفظت اللحن من «دودو» من كثرة ترديده الأنشودة لكني كنت أقول «نجوم تغري النجوم من حسن منظرها»، بدلا من الصحيح وهو «نجوم تغير النجوم من حسن منظرها» وكنت قد بلغت العاشرة عندما غنى عبد الوهاب «أخي جاوز الظالمون المدى...» وتصورت أنني يمكن أن أسمعها من «دودو» كذلك، فهي جميلة و«دودو» ذواقة لكنه لم يغنها أبدا رغم أنه لم يهاجر مثل بقية الجيران اليهود وظل بمصر إلى أن مات. وأنا دون العاشرة لم أر فيلما لعبد الوهاب ولكني كنت أسمع بعض الأفلام في المذياع. بهرني فيلم «لست ملاكا» وحفظت وقتها كل أغانيه، وهو يكاد يكون آخر أفلامه التي لعب فيها دورا رئيسيا حيث أنه لم يظهر في فيلم «غزل البنات» إلا كضيف شرف، يغني «ليه ليه يا ليل ليلي طال... ليه ليه يا عين دمعي سال....». إحساسي بأغنية «ليه ليه»، أنها أغنية جديدة! رغم أنها منذ عام 1950، في صباي بعد عام 1952 لم أحب أغنيات عبد الوهاب ابنة المرحلة، كنت أحس أنها مسلوقة. واشتد تعلقي بعبد الوهاب ما قبل ميلادي 1937، عبد الوهاب «كلنا نحب القمر والقمر بيحب مين؟» وكنت أغنيها «كلنا نحب القمر والقمر يحب إبراهيم» إشارة إلى أخي الحبيب. كان لدينا فونوغراف قديم واسطوانات قديمة لسيد درويش وأم كلثوم في مرحلة «إن كنت أسامح وأنسى الأسية» ومجموعة لعبد الوهاب تغطي مرحلة «خايف أقول اللي في قلبي» و«على غصون البان» و«أنا أنطنيو»...إلخ، لم تكن الإذاعة تذيع مثل هذه الأغنيات بما يشفي غليلي فكنت أحبس نفسي بالساعات مع الفونوغراف وعبد الوهاب القديم وأخرج لصديقاتي بالجامعة وهن يدندن بـ«كل ده كان ليه لما شفت عنيه» وأنا غارقة في أجواء «الليل يطول عليه...» و«مريت على بيت الحبايب» و«مين عذبك بتخلصه مني» و«حسدوني وباين في عنيهم» و«مضناك جفاه مرقده...»، وظلت «الجندول» و«الكرنك» و«همسة حائرة» و«الحبيب المجهول» و«كيلوباترا» كأنها المعلقات تعصر قلوبنا وجدا وتمتزج في مخزون الذاكرة وتداعياتها برائحة الفل والياسمين وعبق التمر حنة والحب الصامت وليالي امتحانات آخر السنة.
لم يكن العقاد يحب عبد الوهاب وكان في ندوته يوم الجمعة يسخر منه كلما سنحت الفرصة ويقول توثيقا لرأيه بأن عبد الوهاب مغن ضعيف لا يفهم ما يغني: اسمعوا أغنيته «مين زيك عندي يا خضرا في الرقة يا غصن البان، ما تجودي علي بنظرة وأنا رايح للميدان...» بذمتكم هل يليق هذا اللحن المترقق بموضوع حماسي: ده رايح الميدان وللا رايح ينام؟! وكنا نضحك لتحامل العقاد رحمه الله على عبد الوهاب ونعرف أنه تحامل مكمل لتحامله على أحمد شوقي أمير الشعراء، ولكن هذا لا يمنع أن العقاد كان فعلا قد التقط نقطة ضعف لدى عبد الوهاب، فأغنيته الوطنية والسياسية كانت تميل للإحساس المثير للأشجان أكثر من كونها دفقة حماسية تؤجج النيران، ومثال على ذلك لحنه الراقص لكلمات «دقت ساعة العمل...الثوري»! أغاني أم كلثوم الوطنية تدفعك للقتال دفاعا عن الوطن، أما عبد الوهاب فيدفعك إلى الإحساس الشعري بمعنى الوطن، ولذلك فحتى عندما غنى للملك فاروق جاءت أغنياته طربا وشجونا وامتدادا لمعنى الوطن، ولذلك لم يرض عنه الملك أبدا ولم يمنحه لقب «بك» الذي منحه ليوسف وهبي بعد أوبريت «الأسرة العلوية» في فيلم «غرام وانتقام»، ومنح أم كلثوم لقب «صاحبة العصمة»، أما عبد الوهاب فلم يذق طعم اللقب الذي هفا إليه، لكن الأيام عوضته بغزارة عن لقب «البك» الملكي ليحصل على اللقب الجماهيري «موسيقار الأجيال» الذي استحقه بجدارة، وسيظل ملازما له فوق ألقابه الزائلة، سواء أكانت «مطرب الملوك» أم ذلك اللقب المضحك الذي منحته له الدولة في عصر السادات: «الدكتور اللواء محمد عبد الوهاب»

حمزه
18/07/2007, 11h34
في سن التاسعة من عمرة اطلق عليه لقب محمد البغدادي
وقد سمع به عبد الرحمن رشدي صاحب اشهر الفرق المسرحية فضمه الى فرقته ليلقي قصائد بين فصول المسرحيات وشاءت الصدف ان يكون من بين الحضور امير الشعراء احمد شوقي باشا وحكمدار القاهرة الانكليزي
فما كان من الباشا الا ان طلب من الحكمدار بمنع اي صبي صغير من السهر والغناء خوفا على صحتهم ومستقبلهم
وهذا مما جعل عبد الوهاب يبكي على حظه مع الباشا لمنعه من الغناء وتحقيق امنيته
وهذا الباشا الذي اصبح فيما بعد الاب الروحي الى محمد عبد الوهاب
ولكن عبد الوهاب استطاع ان يتقدم للفنان الكبير نجيب الريحاني ليعمل معه اثناء رحلته الى الشام
ليقدم هناك نجيب بعضا من مسرحياته والتي كان يعرف في حينها تحت اسم كشكش بيه
وعندما عاد الى القاهرة تعرف محمد عبد الوهاب على فرقة الجزايرلي وعمل مع هذه الفرقة بعيدا عن المراقبة
الا ان ذاع صيته وشاءت الصدف ان دعي الى حفل خاص في بيت المهدي وكانت هناك ام كلثوم صديقة ابنته
وقدم عبد الوهاب مع ام كلثوم دويتو مشترك بعنوان ( على قد الليل ما يطول ) وهو للشيخ سيد درويش وحياة صبري
وشاءت الصدف للمرة الثانية وجود امير الشعراء احمد شوقي عدو الامس وصديق اليوم والاب الروحي والراعي الامين
الى محمد عبد الوهاب اعتبارا من هذه الليلة

حمزه
25/07/2007, 17h00
في سنة 1926 وعندما كان عبدالوهاب وامير الشعراء احمد شوقي في زيارة لمدينة زحله في لبنان
اقامت بلدية زحلة حفل استقبال لهم بهذه المناسبة وسوف يغني عبد الوهاب في هذا الحفل
وقبل ميعاد الحقل بساعتين وصلت برقية مستعجلة بوفاة والد عبد الوهاب
فقرر عبد الوهاب الاعتذار عن الغناء في هذه الحفلة بسبب وفاة والده وحزنه الشديد عليه .
الا ان عميد الادب العربي ( طه حسين ) الذي كان حاضرا وعندما علم بحادثة الوفاة واعتذار عبد الوهاب عن الحفلة
اقنع محمد عبد الوهاب واحمد شوقي باشا بان يقدم عبد الوهاب اغنية من تاليف الباشا تتناسب مع المناسبة الحزينة
لان الفنان الذي يبدع بمناسبت السرور يبدع اكثر بالمناسبة الحزينة
ولهاذا كانت ولادت هذه القصيدة تاليفا وتلحين الاسرع في حياة عبد الوهاب وهذه هي القصيدة
الليل بدموع جاني يا حمام نوح وياي نوح واشرح اشجاني دواك ممكن دواي
الشوق هاج من دوحك وشكيت الوجد معاي اشكي بالدمع من نوحك وتنوح يا حمام لبكاي
بعد الاحباب لوعنا والقرب دواك ودواي ويمكن الايام تجمعنا ان كان باصبر دي ايه



يتبع حمزه

lotlatif
21/08/2007, 07h22
السيدة داليا حسن .:eek:. صديقة منتدى سماعي طرب ..:confused:
بعد التحية
رداً على سؤالك عن أغنية "لا تكذبي" :mdr:.. الأغنية هي قصيدة للشاعر الكبير الراحل كامل الشناوي (شقيق الشاعر الغنائي الرقيق الراحل مأمون الشناوي .. صاحب أغنية كل ده كان ليه لعبد الوهاب .. و أغنية ودارت الأيام لكوكب الشرق من ألحان موسيقار الأجيال) .. وأغنية لا تكذبي من ديوان شهير للشاعر كامل الشناوي .. وقد طلبها الموسيقار من الشاعر .. وكانا من أعز الأصدقاء .. وسجلها على عوده .. وتلقفتها الإذاعة على الفور .. وأذيعت ونالت شهرة واسعة .. وقد غنتها المطربة نجاة الصغيرة .. في الإذاعة .. كما غنتها في فيلم الشموع السوداء بطولة المايسترو الراحل "صالح سليم" .. وكان يمثل في الفيلم أديباً وشاعراً .. فقد بصره في حادثة ركوب الخيل .. وكانت الأغنية بداية رجوع الأديب إلى الحياة مرة أحرى بعدما كان زاهداً فيها ..وأعتقد أك تعرفين باقي أحداث الفيلم ........
ولما نجحت الأغنية نجاحاً ساحقاً .. طلب العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ من صاحبها الموسيقار أن يغنيها .. وبالفعل أعاد توزيعها على يد الموزع الراتحل علي إسماعيل .. وغناها في حفلة .. ولم يسجلها على شريك كاسيت أو أسطوانة .. ويلاحظ في أداء عبد الحليم .. إضافة بعض الإضافات الغنائية .. الجميلة .. أي أن بها روح عبد الحليم .. وهذا ما كان يميزه .. وما كان الموسيقار سطالبه ويطالب المغنيين والمغنيات الآخرين أن يفعلوه .ز "إضافة روح المطرب أو المطربة للأغاني) ..
أي أن الرد على سؤالك الأغنية من ألحان عبد الوهاب وغنائه .. وغناء نجاة الصغيرة .. وغماء عبد الحليم حافظ ..
ومن الطريف أن كاتب القصيدة عندما كان يسأل ممن تفضل أن تسمع الأغنية .. وكان وهابياً كبيراً ..فكان يرد بلا أي تردد أحب أسمعها من الأصل أي من عبد الوهاب .. وقد أثرى الشاعر كامل الشناوي الأغنية العربية بقضائد الخطايا .. على باب مصر .. وهو صاحب أشهر نشيد .. تسمعين المقدمة الموسيقية له 5 خمس مرات في اليوم كاللحن لمميز لنشرة الأخبار في البرنامج العام .. وهو نشيد الحرية الذي ألفه الشاعر الكبير ولحنه وأداه الموسيقار الكبير في 1951 . أي قبل الثورة المصرية بعام واحد تقريباً .. ومنعته السلطات المصرية أيام حكم الملك فاروق .. لأن النشيد كان ينادي بالحرية .. وأن يهب الشعب .. ويخرج من صمته الذي كان فيه مكرهاً ....... ولكن فور قيام الثورة .. تم السماخ بإذاعته من جديد .. وإختيرت مقدمته كي تكون اللحن المميز لنشرة الأخبار .. وهو من الألحان المميزة التي عاشت منذ 1952 حتى أيامنا هذه
أ. د. لطفي أحمد عبد اللطيف :chut:.. أستاذ متفرغ .. كلية الهندسة .. حامعة حلون .. القاهرة .. مصر

omar25
22/08/2007, 13h45
أنا عند رأي حول محمد عبد الوهاب كمغني ....
يمتاز صوت عبد الوهاب بخصوصية تميزه عن بقية الأصوات فهو:
- يمتلك بحة خاصة وقرار مميز يظهر بين الحرف والحرف ودققوا بهذا ...
- لا تضيع علامة موسيقية مع محمد عبد الوهاب على مستوى الصوت فهو يوظف خامة صوته لإظهار العلامات الموسيقية على نحو تام ..
- عبد الوهاب يوظف صوته بذكاء ... بمعنى يعرف متى ينطق بالعربة .. ومتى يخفف الإيقاع ومتى يمد بصوته وهذا برأيي ما يميزه .. الذكاء في استخدام مساحة الصوت وتوظيفه وهذا يظهر بالأدوار والموشحات ولكن عندي مثال آخر فاسمعوا جيداً أغنية "قلبي بيقلي كلام " وانظروا العربة وتنويعها وخاصة في مقطع - وسألتك عن راحة قلبي- ولاحظوا التنويع بين ذكرها أول مرة وثاني مرة مع الحفاظ على المقام والايقاع برغم اختلاف الزمن بين أول مرة يقول الجملة وثاني مرة ...
عبقرية في توظيف الصوت وهذا رأيي ...

هشام سعيدي
01/11/2007, 20h00
موضوع بمناسبة احياء ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب نقلا عن جريدة القدس العربي اللندنية:


كل دا كان ليه...؟
عناية جابر

محمد عبدالوهاب، ومناسبة الحديث عنه هنا، الاحتفالية الكبري التي تقام غدا الخميس تخليدا لذكراه، ضمن مهرجان الموسيقي العربية في دورته السادسة عشرة في دار الاوبرا المصرية، كان موسيقيا في المقام الاول، قبل ان يكون مطربا اول. في نتاج عبدالوهاب الموسيقي الذي عرف معزوفات ناهزت الخمسين معزوفة، بالاضافة الي الكثير من المقدمات الطويلة للاغاني، نلحظ خطين: خط الموسيقي المتأتية من الفكر والتأمل، وخط الموسيقي النابعة رأسا من الغريزة الفنية والعاطفية. فبعض الحانه ـ كما صرح عبدالوهاب نفسه ـ اكتمل في فكره وخياله قبل ان يلمس العود، وبعضها كان يحضره في اثناء مداعبته للعود.
لا استطيع التكهن بمدي نجاح اوبريت عاشق الروح المنوي تقديمها تكريما لعبدالوهاب وتحكي مشاهد من مشواره الفني، ذلك ان حضورها لن يتسني لي، سوي انها التفاتة جيدة، احسبها توفر الاستمتاع، وان بظلال للموسيقي كما يجب ان تكون عليه، وللغناء الذي توقع له عبدالوهاب الانحسار مع الوقت، قاصرا توقعه بدبلوماسية ولباقة وذكاء كانوا معهودين فيه، حين قال بان الاغنية العربية بعد جيلهم ـ ويعني هنا كبار المطربين ـ ستزداد قصرا مع الايام. ليس القصر ما سوف يعيب الاغنية بل اختفاء القفلات التي تطرب، مستحثة آهات المستمع استحسانا. تختفي القفلات التي يسميها عبدالوهاب: النهايات السعيدة للجمل الموسيقية العربية.
عبدالوهاب الذي رفع الأداء الغنائي العربي، باعتنائه بمخارج الالفاظ وحركة التنفس اثناء الغناء، كان يشده اكثر، ويستغرقه في التلحين، العمل علي مقام البياتي لانه الأكثر قربا الي قلبه وذائقته والموصل الي اكثر الطرب واكثر النشوة، من كون البياتي اساسا لكل النغمات الشرقية التي يغنيها المطربون العرب، كذلك لارتباط هذا المقام بالذكر والغناء الديني ـ محمد عبدالوهاب نشأ في بيئة دينية ـ وهو ما لا تقدر شريحة واسعة من المطربين العرب وجماهيرهم، مقاومة اثره العميق، ويتبدي اكثر عند رجال الدين قارئي القرآن، يبدأونه بنغمة البياتي، ويقفلون بها.
في مقام البياتي ما يضفي هيبة ووقارا علي الكلمات المغناة، ويمحضها هدوءا ووقع خطي، رائعا في الموسيقي كما في يا ناعما رقدت جفونه او كــــــل دا كان ليه لما شــــفت عينيه و قالو لي هان الود عليه و يا جارة الوادي وسواها من الاغنيات التي يتضح في استرجاعها من الذاكرة او السماع الحي، الاستهلال الواثق، غير المتعجـــــل، الممهـــــد لبداية شيء ممتع، المختـــــلس لكل التوتر والنزق، البادي كما لو قافلة حروف منتظمة تسري علي مهل في لـــيل صحراء محروس ببدر.
ايضا لنغمة الصبا ومعروفة باكتنازها اقصي الحزن، ايثار في نتاج عبدالوهاب الموسيقي كما في اغنية اغدا القاك وتحديدا في مقطع: انت يا جنة حبي ، سوي انني احب الصبا اكثر، في صياغات زكريا احمد الموسيقي، ذلك ان محمد عبدالوهاب يلعبها بشكل مفتوح، قابل للتعميم في حزنها، فيما تبقي عند الشيخ زكريا، مقفلة علي شجن خاص، ينشج وحده من دون مؤاساة، و يلطش اكثر القلوب قسوة كما في: هو صحيح الهوي غلاب ، حيث يميل المستمع بشكل فطري ـ والاستماع يحتاج الي الفطرة اولا ـ الي اعتبار الحزن في الصبا، حزنه.
رغم الغناء التجويدي في البياتي الذي شغف به عبدالوهاب، ذلك التجويد في كل ملامحه وعُربه والتزامه وقع الكلمة العربية، فانه في يا ناعما بلغت كتابته الموسيقية حالاً من التطور الواضح في المقدمـــة الروح ملك يمينه حيث تبدت بذور تأليف بوليفــــوني، كذلك في الغناء عند شدوه: بين الرقيب وبيننا واد مرتبة عالية وجمال أخاذ فيه تأثرات اوبرالية.
الاحاطة بكل المسار الموسيقي والغنائي لعبدالوهاب، قد تتسع له غير هذه الزاوية العجلي، سوي انه التذكير فحسب بالرقة والجمال وبما ألهتنا عنه حياتنا العربية في الصعد كافة. ردت الروح علموه كيف يجفو فجفا حسدوني وباين في عينيهم لما انت ناوي تغيب علي طول مين عذبك بتخلّص مني مضناك جفاه مرقده ايمتي الزمان يسمح يا جميل وسواها الكثير هي بهجة الروح، خصوصا عشقت روحك علي مقام الكورد وهو دور من الادوار الخمسة لا غير، التي لحنها عبدالوهاب، ويتكرر اللحن عند جملة قادر تداوي الفؤاد، وليه تسيبه يقاسي فتشعر كمستمع في نهايتها ان فؤادك قد شفي فعلا، طربا وليس عشقا.

ben arfa
09/11/2007, 18h39
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتاب يوثق لحياة الموسيقار محمد عبد الوهاب.....
القاهرة ـ رويترز:في رحلة مع الغناء امتدت لاكثر من ثمانين عاما استطاع محمد عبد الوهاب أن يجرب معظم الاشكال الموسيقية في ألحان تلائم المساحات الصوتية لكثير من المطربين العرب سواء من خلال قصائد فصحى أو أزجال عامية اضافة الى ما تغنى به هو نفسه،ويسجل كتاب عن عبد الوهاب صدر بمصر ضمن موسوعة أعلام الموسيقى العربية أنه مجد كثيرا من الحكام العرب عبر قصائد لا تقل حرارة عن أغانيه الوطنية في نهاية الاربعينيات ومنها فلسطين التي كتبها الشاعر المصري علي محمود طه ويقول مطلعها:
أخي جاوز الظالمون المدى *********.فحق الجهاد وحق الفدى،
وأدى عبد الوهاب الذي حمل لقب مطرب الملوك والامراء أغنية فلسطين عام 1949 بعد عامين من أغنية كتبها الشاعر المصري صالح جودت ومدح فيها عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية وملك مصر السابق فاروق معا ، وصدر الكتاب في مجلدين يضمان 733 صفحة كبيرة القطع عن دار الشروق بالقاهرة ومركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لمكتبة الاسكندرية ضمن المشروع القومي للحفاظ على تراث الموسيقى العربية الذي تديره ياسمين ماهر عبد النور،والكتاب الذي أعدته إيزيس فتح الله حلقة في موسوعة أعلام الموسيقى العربية وصدر منها العام الماضي ثلاثة كتب عن أم كلثوم وسيد درويش وسلامة حجازي،ويسجل الكتاب أن عبد الوهاب الذي اعتزل الغناء في الحفلات العامة تقريبا منذ عام 1933 ظل يغني لبعض الحكام العرب ،وتوفي عبد الوهاب عام 1991 عن أكثر من تسعين عاما حيث لم يتثبت باحث من التاريخ الحقيقي لميلاده وان رجح كثيرون أنه يدور حول عام 1900،وكان عقد الخمسينيات الاكثر غزارة في أعماله العاطفية والحماسية أيضا وواكبت أعمال عبد الوهاب نبض الحالة العربية، فبعد حرب 1967 التي هزمت فيها الجيوش العربية واحتلت اسرائيل أراضي عربية في فلسطين والاردن وسوريا اضافة الى شبه جزيرة سيناء المصرية لحن أعمالا منها قصيدة طريق واحد التي غنتها أم كلثوم من تأليف الشاعر السوري نزار قباني ويقول مطلعها أصبح عندي الان بندقية،ويؤرخ الكتاب لكل ما يخص عبد الوهاب حتى يظن القارئ أنه كان أشبه بمدفعية موسيقية جاهزة للانطلاق نحو أي هدف باتساع الموهبة والمساحة الصوتية بين فيروز وأم كلثوم من ناحية وصولا الى فناني الاداء الشعبي الفردي المونولوج مثل محمود شكوكو واسماعيل ياسين وسعاد مكاوي من ناحية أخرى،وأشار الى بروز عبد الوهاب منذ عام 1926 حين أسندت اليه منيرة المهدية أشهر مطربات تلك المرحلة استكمال تلحين مسرحية كليوباترا ومارك أنطونيو التي مات سيد درويش قبل انهاء تلحين أغانيها،وفي تلك الفترة تبناه أمير الشعراء أحمد شوقي الذي كان أبا روحيا له وخصص له في بيته غرفة أطلق عليها عش البلبل،وسجل الكتاب أن عبد الوهاب أدى بصوته نحو 42 بالمائة من الاغاني التي لحنها في حين كان عبد الحليم حافظ صاحب النصيب الاكبر من تلك الالحان متقدما على نجاة الصغيرة وليلى مراد،أما فيروز فكان لها نصيب أصغر إذ غنت من ألحانه سكن الليل من تأليف جبران خليل جبران والى زحلة المشهورة باسم يا جارة الوادي التي غناها عبد الوهاب نفسه عام 1928 من تأليف أحمد شوقي كما غنتها أيضا اللبنانية نور الهدى 1924 ـ 1998،ولحن عبد الوهاب 79 قصيدة لشعراء عرب منهم اللبناني جورج جرداق مؤلف هذه ليلتي والسوداني الهادي ادم مؤلف أغدا ألقاك وغنت القصيدتين أم كلثوم،كما لحن 95 أغنية خفيفة ذات طابع شعبي لمؤدين اشتهروا بفن المونولوج منهم اسماعيل ياسين وسعاد مكاوي في البوسطجية اشتكوا وسلامات وفؤاد المهندس في أكثر من مونولوج منها أنا واد خطير ومحمد عبد المطلب ونعيمة عاكف في اعمل معروف يا ابو عود ملفوف وشكوكو في يا جارحة القلب بقزازة،ويشير الكتاب الى شعراء غير معروفين الان لكن كلا منهم حظي بأغنية أداها عبد الوهاب ومن هؤلاء عبد المحسن بن عبد العزيز مؤلف لئن طال عمري وسعد ال سعود مؤلف أغار من قلبي وحسين أحمد شوقي سهرت منه الليالي التي غناها عبد الوهاب عام 1935 في فيلم دموع الحب،وقال فتحي صالح مدير المركز القومي لتوثيق التراث الحضاري والطبيعي في مقدمة الكتاب إن هذا المشروع يهدف الى إنشاء قاعدة بيانات للموسيقى العربية يتم فيها حصر أسس وعناصر جماليات هذا الفن العظيم ثم المساعدة في نشر التراث الموسيقي العربي،ويعنى المركز القومي بتوثيق ونشر التراث العربي بأكثر من لغة في صورة إصدارات ورقية والكترونية ومنها اسهامات العرب في الفلك..الاجهزة والمعدات واسهامات الحضارة العربية والاسلامية في العلوم الطبية ومصر 1920 وكنوز الملك توت عنخ امون. مع تحياتى بن عرفة

أبوالمجد
17/03/2008, 08h24
محمد عبدالوهاب
تراه يعزف فتظنه على عوده ... .. بينما هي أضلاعه!!

تسمعه يتنحنح فتظنه يعدل من صوته ... .. بينما هو يحاور العظماء ..
يستلهم الأمجاد .. فيعصر ويسكب .. ترانيم وإيقاعات وثابة متشوقة مندفعة
تسمعها .. فتفخر بأنك تنتمي لهذا الرجل أو ينتمي هو إليك
أو ينتمي كلاكما لحضارة وتاريخ له ملامح وأبعاد ..
فهذا الرجل أحد ملامح هذا التراث

منعه أحمد شوقي حين رآه في العاشرة يغني بين فصول الروايات في فرقة عبد الرحمن رشدي ..
وأصر واستصدر قرارا بذلك .. فهل كان يحاربه؟!!
بالطبع لا .. لقد كان عظيما يؤسس لمجد واعد ..
يساهم في صناعة ملامح هذا الفنان بالمحافظة على موهبته من أن تبتذل أو تنتحر ..
وهو نفسه بعد ذلك الذي كان يقدمه للمجتمع على أنه فنان القرن القادم

وهل كانت منيرة المهدية قد فقدت صوابها حين أسندت مهمة إكمال تلحين رواية كليوباترا التي لم يكمل تلحينها سيد درويش لهذا الشاب الصغير محمد عبد الوهاب الذي لم يتخط الواحدة والعشرين من عمره بعد ؟!!
بالطبع لا .. لقد أدركت بحس أصيل الموهبة الأصيلة لهذا الفنان ..
كيف لا وهو تلميذ الأستاذ القصبجي .. وسليل مدرسة الإنشاد الديني .. وتحت رعاية أمير الشعراء الفنية

بعدها .. انطلق عبد الوهاب يشدو ويعدو .. ويسكب ويعصر التاريخ والشعوب
حتى وصل إلينا .. أو أنا وصلنا إليه

لقد كان عظيما يجاور العظماء .. ولولاهم ما اكتسب روح المجد والعظمة .. فهكذا يصنع العظماء!!

اعذروني لتواضع مستوى المشاركة فهي الأولى بين أساتذة الذوق والفن
أستمتع بتواجدي في وادي الذوق الأصيل .. منتدى سماعي .. ..

:emrose:

samirazek
17/03/2008, 18h09
اهلا بك يا أخى فى منتداك الذى يثرى بالمشاركات الرفيعة اللغه مثل مشاركتك التى تنضح بالحب لمن يستحقه ..استاذ الأجيال محمد عبد الوهاب.
استاذ النغم ..المجدد ..صانع النجوم بألحانه..الذى لا تطاول قامته الشامخة ترهات الحاقدين ..او اقوال المرجفين عن سرقاته الفنيه ..فهلا.. ساءلوا النحل اليس ما تخرجه من شهد مصفى هو خلاصة من رحيق ازهار البستان من حولك؟ ام ساءلوا الغواص عن دررة التى يخرجها من يم العدم لتلمع متلئلئه على مر الزمان ...
ان كان محمد عبد الوهاب قد غادر دنيانا الفانيه فان اعمال محمد عبد الوهاب مخلدة ابد الدهر فى اعلى عليين من تراث مصر الموسيقى والغنائى..ادعو معى له بالرحمه الواسعة وتاسف معى على ماآلت اليه من بعده الموسيقى المصريه والغناء المصرى الذى انحدر من تانجو سهرت منه الليالى المسروق كما قيل ... ليغنى بعد 70 سنه للحمار والعنب .واحسرتاه
سمير عبد الرازق

أبوالمجد
18/03/2008, 08h16
عبدالوهاب ... .. حراااااااااامي؟!!!!!

أولا: .. أستاذنا سمير عبد الرازق .. شرفني مرورك كل التشريف .. ولك مني كل الشكر :emrose:


ثم ثانيا أضيف .. إن تلك الجبال من ذاك الحصى
ولا ينحت الإبداع نحتا من فراغ ..
بل يشتق ويتفاعل .. وينفعل ويتغير .. ويصقل ويضاف إليه
فانعكاس جمل موسيقية في مرآة عبقرية عبد الوهاب هي من دلائل انتسابه لوادي العباقرة والعظماء
فأكثرهم وسم بذلك .. فمن المعلوم أن باخ وموتسارت وغيرهم من عظماء موسيقى الغرب تأثروا بأعمال الآخرين
ولكنهم أضافوا عليها من إبداعهم الخاص

أما كمال الطويل والموجي وعبد الحليم .. فهم شلة منافسين .. كلهم مبدعون أضافوا وأمتعوا .. نعم!
لكن التنافس أحيانا يجعل الإنسان لا يرى إلا ما تحت قدميه .. فهم أول من اتهم عبد الوهاب بالسرقات
حتى ان عبد الحليم وقع في مغالطة عظمى وصرح بان عبد الوهاب أصبح صدى لصوته .. (يقصد صوت عبد الحليم!!!!!!)
ومعاهم الصحفي الكبير محمد التابعي في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات

ومن أظرف ما اتهم به عبد الوهاب ان موسيقى أحب عيشة الحريه مسروقة من بداية السيمفونيه الخامسه لبتهوفن
و الغريب أن بيتهوفن نفسه متهم بسرقتها من رقصه إيطاليه في أوبرا "ترانتيلا" من أعمال القرن السادس عشر
كما صرح بذلك أستاذنا العظيم سليم سحاب

وجمعية المؤلفين والملحنين بفرنسا لا تمنح جوائزها للصوص والحرامية
فالاسطوانة البلاتينية التي حازها عبد الوهاب كأول موسيقي عربي وثالث موسيقي عالمي يحوز هذه الجائزة ..
هي شهادة المحترفين العقلاء اصحاب الشأن الأعلى في هذا المقام .. بعد انتقاء ومتابعة وتمحيص وفحص ومراجعة
.. ..
..

وانا -في حدود علمي المتواضع- لا أعلم موسيقي عربي قبل عبد الوهاب كتب موسيقى خالصة
زي "زينه" و"عزيزة" و "حبي" و "حبيبي الاسمر" و غيرها ..

لكن نعم يوجد تأثر بأعمال الغير ..
وهي ظاهرة إنسانية .. ولهذه الظاهرة تفسير .. وتفسيرها باختصار هو "التأثر"
ففي الفن التشكيلي مثلا يقال هذا الفنان تأثر في فترة كذا من عمر إبداعه الفني بالمدرسة التكعيبية مثلا
أو المدرسة الرمزية أو السريالية وهكذا .. فتعبير "تأثر" هو التعبير الصحيح وفيه حل الإشكال

ولو سألنا ليه ؟ هيكون الجواب لإن الإبداع الموسيقي تراث إنساني متكامل .. وإبداع تراكمي
شأنه شأن أي نتاج بشري وله سماته .. أدبيا كان أو فنيا .. تتواصل فيه الإبداعات وتستلهم في أعمال متجددة
بل حتى اللغات الإنسانية تعد معرفة تراكمية .. لا تنحت فيه العبارات والألفاظ نحتا من فراغ
بل تشتق وتتفاعل.. فكل إضافة ذات قيمة تعد إبداعا وعبقرية تنسب لمبدعها

وينفعل كل مبدع بما سبق من إبداع .. فيعجنه بتراثه .. ويسكب عليه من حسه .. لتمر من قنوات روحه ..
فتشدو كلمات "أحب عيشة الحرية" بموسيقى السيفونية الخامسة لبيتهوفن ..
وترقصا معا على إيقاعات الترانتيلا الإيطالية من القرن السادس عشر ..
لينساب السامع بين العصور راكبا آلة الزمن الموسيقية ..
مخترقا كل السدود والحدود .. للمنطق والعقل .. والزمان والمكان ..
وهي في نظري أجل سمات الموسيقى لا يشاركها فيه فن من الفنون


دمتم مبدعين .. :emrose:

شهد الرضاب
25/03/2008, 17h07
الفن الأصيل يبقى أما الرث منه فيذهب جفاء ، لن يتسع لنا المقام في عرض من هو عبدالوهاب فالأهرامات حار في وصفها كثيرون لكنهم أقنعوا أنفسهم أن في الدنيا معجزات وهي أحها ، وعبدالوهاب هرم رابع ومعجزو لاشك أسعدت من عايشها ومن يتعايش بعدها على ضفاف عبقريتها .. وكم كنا نتمنى أن تكون سُبل التحميل من هذا الموقع الفياض متاحة أكثر مما هو الآن لكن جزى الله القائمين على أمره كل خير وعزاؤنا أن ذلك خارج عن الاستطاعة ..

د أنس البن
10/05/2008, 18h42
فى عددها الصادر بالأمس الجمعه 9 / 5 / 2008
نشرت جريدة المصرى اليوم
هذا التحقيق الصحفى المتكامل
عن موسيقار الأجيال الراحل العظيم
محمد عبد الوهاب
أقدمه كما هو
لروعته وتكامله
1

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90113&stc=1&d=1210444784
2

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90114&stc=1&d=1210444784
3

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90115&stc=1&d=1210444784
4

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90116&stc=1&d=1210444784

يتبع ..............

د أنس البن
10/05/2008, 18h47
5

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90118&stc=1&d=1210445113
6

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90119&stc=1&d=1210445113
7

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90120&stc=1&d=1210445113
8

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90121&stc=1&d=1210445113

يتبع .............

د أنس البن
10/05/2008, 18h53
9

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90125&stc=1&d=1210445428
10
صوره نادره للفنان الراحل
وهو يحى أحد الأفراح زمان
ويرى بالطربوش على رأسه
http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90126&stc=1&d=1210445428
11
المنزل الذى كان يقيم فيه أيام طفولته
http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90127&stc=1&d=1210445428
12
وهابيات
http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90128&stc=1&d=1210445428

د أنس البن
10/05/2008, 18h59
13

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90129&stc=1&d=1210445826
14

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90130&stc=1&d=1210445826

15
http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90131&stc=1&d=1210445826

16

http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=90132&stc=1&d=1210445826

samirazek
11/06/2008, 17h47
احتيال باسم محمد عبد الوهاب !


صفحة ساخرة
المصدر : صحيفة الثوره (السوريه)...الخميس 19/7/2007
أحمد بوبس

في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين,ظهر في القاهرة مطرب شاب اسمه محمد عبد الوهاب حلمي وكان مطربا جيد الصوت.
من أشهر نشاطاته أنه لعب دور البطولة في مسرحية (شهرزاد) لسيد درويش أمام المطربة رجاء عبده, وكانت له شقيقة مطربة اسمها حفصة حلمي وكان هذا المطرب يؤدي أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب ويقلده في لباسه وطربوشه ونظارته وحتى في سوالفه الطويلة التي هي إحدى تقليعات الموسيقار الكبير في ذاك الوقت.‏
أحد متعهدي الحفلات استغل شخصية المطرب الشاب محمد عبد الوهاب حلمي التي كانت نسخة طبق الأصل عن الموسيقار-عبد الوهاب-وأخذ يقيم له الحفلات وكانت الإعلانات التي ملأت شوارع القاهرة تحمل عبارة( الأستاذ المطرب محمد عبد الوهاب) بخط كبير يملأ الإعلان وتفاديا لأية دعوى قضائية يمكن أن يرفعها الموسيقار عبد الوهاب الأصلي كان المتعهد يكتب كنية المطرب ( حلمي) في نهاية الاسم بخط صغير لا يكاد يظهر للعين.‏
وعرف الموسيقار-الأصلي بالأمر فتضايق لكن لم يكن باستطاعته أن يفعل شيئا لأن اللعبة محبوكة جيدا .‏
صحيح أن في الأمر تغريراً بالناس وخداعاً, لكن لا يوجد أي مستمسك قانوني يدين المطرب الشاب الذي لا يدعي أنه الموسيقار محمد عبد الوهاب الأصلي.‏
وذات مرة .. تعاقد المتعهد الجريء على أن يحيي عبد الوهاب المزيف فرحا في إحدى القرى وأقنعهم بأنه سيأتي لهم بالاستاذ الكبير محمد عبد الوهاب لإحياء الفرح,وتقاضى منهم الأجر اللائق باسم الموسيقار الكبير وشهرته.‏
وفي يوم الفرح أحضر المتعهد عبد الوهاب المزيف إلى القرية في سرية تامة وأنزله في أحد المنازل وأخبره عن موعد ومكان الفرح ثم غادر المتعهد القرية إلى القاهرة بعد أن قبض المبلغ المتفق عليه في العقد كاملا وترك المطرب المزيف لمصيره.‏
وفي الموعد المحدد ذهب المطرب الشاب إلى مكان الفرح وقدم نفسه على أنه المطرب محمد عبد الوهاب وصعق أصحاب الفرح لهذا المقلب الذي تعرضوا له .‏
طلبوا من المطرب الشاب بطاقته الشخصية فوجدوا أن اسمه محمد عبد الوهاب فعلا,وهو بالفعل مطرب ويحمل عوده بيده تماما مثل عبد الوهاب الأصلي وأدرك أصحاب الفرح أنهم وقعوا ضحية عملية نصب محكمة ولم يعد هناك حل إلا أن يحيي عبد الوهاب المزيف الفرح. وفي اليوم التالي بحث أصحاب الفرح عن المتعهد كي ينتقموا منه لكنه كان قد غادر القرية فرفعوا ضده دعوى اتهموه بالغش والاحتيال.‏
وفي المحكمة دافع المتعهد عن نفسه بأنه تعاقد على إحضار المطرب محمد عبد الوهاب وقد فعل ذلك والدليل بطاقته الشخصية ,وحكمت المحكمة ببراءة المتعهد النصاب إذ لا دليل ضده.‏
لكن هذه الحال لم تدم إذ إن المطرب المزيف سرعان ما توفي واستراح الموسيقار محمد عبد الوهاب من إزعاجه.

lotlatif
16/06/2008, 17h20
مطلوب بكل حب أي نقد .. والتبليغ عن أي عيب فني في التسجيلات .. أو ما شابه ذلك ...
كذلك من المطلوب بشدة .. ومن المفضل جداً .. إضافة بعض المعلومات عن الأغنية مثل تاريخ خروجها للنور .. ونبذة عن المؤلف .. أو العازفين الأوائل الذين إشتركوا في تسجيل الأغنية .. أو أي معلومات قيمة موجودة بين طيات ملفاتكم الثرية .. وعن أصحاب الصورة من المطربات أو المطربين .. وفي هذا إثراء حقيقي للعمل المتواضع الذي وضعته بين يديكم .. وأرجو أن تنال الأعمال رضاكم ..
وما زالت هناك أفكار أخرى .. بس أخلص تصحيح الإمتحانات
مع تمنياتي لكم بحسن الإستمتاع بما يقدمه المنتدى الرائع .. والذي له الفضل في خلق أي أفكار جديدة .. ولو سمحتم أستأذنكم في إضافة بعض الأغاني على شكل أصل وصورة .. من التي تمنيت أن يذيعها البرنامج .. ولن تحسوا أنها ممنتجة .. ويا ليت معد البرنامج يكون من بين أصدقاء المنتدى .. وأنا أعتبر إذاعة الأغاني المصرية من أجمل الإذاعات . التي تهتم بالتراث الخالد ..

أصدقاء المنتدى العظيم
هذه ليست كل ألحان عبد الوهاب للمطربين والمطربات
فهناك ألحان كثيرة لم تدرج ضمن هذه القائمة للمطربين والمطربات المذكورين
وهناك مطربون ومطربات آخرين ام يتم ذكر أغانيهم .. التي غنوها لعبد الوهاب ..
إسمحوا لي أن أجهز قائمة شبه مكتملة للأغاني التي لحنها عبد الوهاب .. وغناها هو ثم غناها بعده مطربون ومطربات آخرين .. أو الأغاني التي لحنها خصيصاً لغيره ..
وتقبلوا تحياتي
أ. د. لطفي أحمد عبد اللطيف

hamorabib
22/07/2008, 06h12
عبد الوهاب... الموسيقار إن حكى
«مطرب الأمراء» يُدلي باعترافاته... وأسراره
كان يلجأ إلى أوراقه فيودعها من الآراء والمواقف ما قد يفاجئ اليوم أو يدهش أو يصدم، وخصوصاً حين يفتح النار على بليغ حمدي، أو يشبّه مذاق ألحان الشيخ زكريا بـ«متعة سائح أوروبي في الغورية». بعد 17 سنة على رحيله، الوجه الآخر لهذا الهرم الموسيقي الذي شكّك في عبد الناصر سراً... ثم أحب السادات في العلن
محمد خير
ربما يختلط الأمر على القارئ، فلا يعرف سبب اندفاعه لقراءة مذكرات محمد عبد الوهاب (1902 ــــ 1991). هل لأنّها مذكرات “موسيقار الأجيال”، الهرم الموسيقي الذي ترك في الفن العربي علامات لا تنسى؟ أم أنّ الفضول ينبع من أنّها مذكرات الرجل الذي اشتهر طوال تسعين عاماً بدبلوماسية صارت مضرب الأمثال؟ المجامل الذي لم يشتبك أو يختلف مع حاكم أو حكومة. “مطرب الأمراء” الذي لم يلتفت سوى إلى استكمال طريق مجده الموسيقي، والملحّن الذي تخلّى عن الغناء عندما شعر بتقدّم السن، تاركاً في ذاكرتنا أداءً غنائياً عبقرياً، ولم يكسر اعتزاله سوى مرة وحيدة مع لحن “من غير ليه” التي لم يلحق بها عبد الحليم حافظ، فغنّاها عبد الوهاب قبل رحيله بزمن وجيز، محدثاً انقلاباً موسيقياً أنعش الأذن العربية آنذاك (وسجالاً فكريّاً مع بداية صعود الردّة المحافظة).
مهما كان سبب اللهفة، فإن مذكّرات عبد الوهاب تغري بالإبحار فيها. أعدّها الشاعر فاروق جويدة، واستخلص فصولها من بين 600 ورقة قدمتها له الزوجة الأرملة نهلة القدسي، تطبيقاً لوصية موسيقار الأجيال. قصاصات أوراق وكراسات قديمة، أوراق فنادق ونوتات موسيقية... عاش معها جويدة عاماً كاملاً، قبل أن يقدمها في كتاب صغير الحجم تحت عنوان “رحلتي ــــ الأوراق الخاصة جداً” الذي صدر أخيراً عن “دار الشروق” القاهرية.
في المذكّرات الكثير من الآراء المثيرة والجذابة، وهي مثيرة ليس فقط من ناحية آراء عبد الوهاب في الرؤساء والحكام، لكن بوصفه هرماً موسيقياً. وربّما كانت جاذبية الكتاب نابعة، بصورة أكبر، من آراء صاحب “الجندول” في الموسيقيين المصريين الكبار الذين أثروا القرن العشرين بأنغامهم العبقرية.
بعضهم كان منافساً لعبد الوهاب، وبعضهم كان تلميذاً له. والبعض الآخر لم يكن لا هذا ولا ذاك... ومع ذلك فإن آراءه في معظمهم كانت إيجابية ومتعاطفة. لكنّ أكثر الآراء قسوة كان ضد بليغ حمدي. إذ يرى أنّ موسيقى بليغ “ومضات من الماس مركبة على تركيبات من الصفيح، أحس في ألحانه أنّه عثر على جملة تدخل في وجدان الناس لما فيها من جمال وشخصية، وقد أحاطها بأي كلام ليكون قد انتهى من عمل يحسب له”.
أما كمال الطويل، أحد أبرز أبناء جيل بليغ، فإنه “يحاول أن يفعل شيئاً لكنه لم يصل بعد إليه (...) لا ألمح فيه ومضات باهرة”. أما أستاذ مثل زكريا أحمد، فإن متعة ألحانه تشبه “متعة السائح الأوروبي الذي يتجول في الغورية”. ويضع القصبجي والسنباطي في مقارنة موسيقية ولغوية أيضاً، فالأول كان “ثائراً أكثر منه جميلاً”، أما الثاني فكان “جميلاً أكثر منه ثائراً”. بالطبع، يفرد صاحب المذكرات مساحة أكبر للمعلم والرائد سيد درويش. فالأخير “فكر، تطور، ثورة. هو الذي جعلني استمتع عند سماعي الغناء بحسي وعقلي”.
وإذ يحكي محمد عبد الوهاب عن المطربين، فلا غرابة في أن يبدأ بأم كلثوم. هي التي مثّلت “زعامة الصوت”، وكان غيابها “سبباً في هبوط مستوى الألحان”. أما فيروز، فهو يحلل صوتها قبل أن يصفها بأنّها “أكفأ مَن تغني الأغنية القصيرة، وهي تشبعني في ثلاث دقائق”، بينما تتميز وردة بأنها “صوت متوحش يغني على مزاجه”.
في عام 1924، التقى الشاب عبد الوهاب بأمير الشعراء أحمد شوقي، خلال حفلة كان يقدّمها في أحد كازينوهات الإسكندرية، وحضرها رجال الدولة والسياسة والعديد من المشاهير. ومنذ ذلك الحين، صار شوقي الأب الروحي لعبد الوهاب، فقضى معه سبع سنوات. وفي أوراقه السياسية، يبدو عبد الوهاب متّسقاً مع تنشئته الارستقراطية في بيت أمير الشعراء.
فهو يرى أنّه “من يوم أن أصبحت السياسة جماهيرية، وظهرت كلمة اشتراكية، فسد الفن”. والفارق ــــ في رأيه ــــ بين الشيوعية والرأسمالية كالفارق بين المستشفى والمنزل. فـ“المستشفى “الشيوعي” أدق نظاماً وأكثر راحة وفائدة للصحة. ومع ذلك، فإن المنزل (الرأسمالية) هو المكان الطبيعي للإنسان الذي يرتاح إليه”.
ربما كانت أكثر آراء عبد الوهاب التي تستحقّ “التخبئة” حقاً هو رأيه في عبد الناصر، وهو رأي كان يصعب حقاً إعلانه في زمن حكم الزعيم الشهير الذي يرى عبد الوهاب أنّه “كان يخطب في الجمهور وهو غير مؤمن بما يقول، ويعلم بأنّه يخدع الجماهير. ومع ذلك تصدقه الجماهير بتحمس شديد”.
طبقاً لذلك الرأي، يمكن للقارئ أن يتوقّع لعبد الوهاب رأياً عكسياً تماماً في الرئيس أنور السادات. يقول عبد الوهاب “كان أنور السادات يخطب في الجماهير وهو مؤمن بما يقول، ولا يكذب ولا يخدع. ومع ذلك كانت الجماهير لا تصدقه. وتقول عنه إنّه ممثّل كذّاب. سبحان الله”. وعلى الرغم من أنّ المذكرات خضعت لعملية “تنقيح”، إلا أنّها تحوي جهداً واضحاً في جمع الآراء وتصنيفها بعد نقلها من متفرقات القصاصات. مذكرات عبد الوهاب تستحق القراءة والدهشة أيضاً.

ahmed mbarek
05/09/2008, 11h49
"الجندول": أروع روائع عبد الوهاب
بقلم أحمد مبارك

في البداية نعبّر عن حيرتنا إزاء التاريخ الحقيقي لصدور هذه الأغنية: في أي عام تحديدا قام الأستاذ
محمّد عبد الوهاب بتسجيل هذه الرائعة الفنية لأول مرة بإذاعة القاهرة ؟ نحن نتوفّر الآن على تاريخين متباعدين: عام 1939 وفق رواية الأستاذ محمد قابيل (مجلة أكتوبر العدد 759، ص45)، وعام 1948 حسب إدارة الأرشيف بالإذاعة التونسية (التي تؤكد وثائقها أن دخول "الجندول" إلى مجموعة تسجيلاتها الغنائية قد تمّ أثناء العام 1948).
فإذا ما رجّحنا رواية الأستاذ قابيل معتبرين صدور "الجندول" في العام 1939، فإننا سنجد أن صوت عبد الوهاب في هذه الأغنية هو أكثر نضجا و شيخوخة (إن جاز لنا التعبير) مما كان عليه في كافة أغانيه الصادرة عبر الثلاثينات. فهو، أي صوت عبد الوهاب، في "الجندول"، أقرب إلى صوته في أغنية "عاشق الروح" التي نعلم يقينا أنها قد صدرت في العام 1949. أو بتعبير آخر: لقد كان صوت فناننا الكبير في قصيدة "الجندول" صوت كهل أربعيني بامتياز، و بالتالي مختلفا عما هو في أغنية "جفنه علّم الغزل" و "أعجبت بي" و "الهوى و الشباب" و غيرها من تسجيلاته في أواخر الثلاثينيات. ثمّ إن النضج الموسيقي أو الحذق التلحيني أو الإقتدار الأدائي الذي تتميز به أغنية "الجندول" لا نجد مثيلا له في كل ما أبدعه الأستاذ عبد الوهاب أثناء عشرية الثلاثينيات. و مع ذلك، فإننا لا نرى استحالة صدور "الجندول" في أواخر الثلاثينيات، إذا علمنا أن هذه القصيدة كان قد كتبها علي محمود طه في العام 1938 (حسبما أوضح هو نفسه في ديوان "الملاّح التائه").. و إذا علمنا أن هذا الشاعر قد نشرها بجريدة "الأهرام" كي يعثر عليها فجأة الأستاذ عبد الوهاب و يوفّق في تلحين معظمها خلال أقل من 24 ساعة.. قبل أن يتمكّن من إنجازها كاملة بعد أشهر... لكن الراوي لهذه المعلومات (وهو عبد الوهاب نفسه) لم يحدّد أي تاريخ...
و مع ذلك نظلّ أكثر ميلا لفرضية أن تكون "الجندول" قد صدرت في غضون الأربعينيات.. باعتبار أن "الجندول" بافتراض صدورها في أواخر الثلاثينيات أو حتى في أوائل الأربعينيات لوجدناها من ضمن أغاني أفلام عبد الوهاب. فكلنا يعلم أن الأفلام الغنائية في المنظور الوهابي كانت أساسا أداة ترويج لروائعه الفنية.

و لنتجاوز حيرتنا إزاء تاريخ صدور "الجندول"، لإلقاء شيء من الضوء على هوية ناظمها علي محمود طه. وهو شاعر مصري رومنسي الطابع، توفي دون سن الخمسين في العام 1949. و كان مهندسا ميسور الحال، رقيق الإحساس.. إلى درجة أن الوقوف إزاء أشعاره كالوقوف أمام لوحات رسّام انطباعي.. حيث تتمازج الحالات النفسية للفنان بالأشياء أو بالأشخاص أو بالأحداث التي انشدّ إليها خلال معيشه اليومي. و كان الشاعر علي محمود طه مغرما بالتنقل و التجوال؛ إذ قام بزيارة أقطار أوروبية أكثر من مرة.. ناهيك عن جولاته في أماكن متنوعة داخل القطر المصري. ففي سياق زيارته للبندقية أو فنيسيا (المدينة الإيطالية ذات الشوارع المائية) ولدت قصيدة "الجندول". وهي قصيدة وصفية تضافرت فيها خاصيات الشعر الرومنسي على نحو ممتاز: طغيان المزاج الذاتي على الوصف الموضوعي للأشياء أو الأشخاص أو الأحداث... و إمكانية تشخيص الأشياء على نحو يجعل فيه الشاعر الكأس عاشقا مثلا أو موج البحر يغنّي أو الورد ينتحر من فرط غيرته... ولا يكون ذلك إلا باستخدام ملكة الخيال على نحو يرسم به الشاعر ما نصطلح على تسميته بالصورة الشعرية. ثم عدم التقيّد في التعاطي مع الشعر أو القصة بأي التزام سياسي أو أخلاقي أو ديني... فلذات الشاعر أو الفنان عموما مطلق الحرية في التعبير عما يحسّ به دونما ضوابط عدا قواعد التبليغ الفنية و اللغوية.
وبالنظر إلى أهمية معاني قصيدة "الجندول" في تحويلها إلى رائعة غنائية و موسيقية خالدة، فإننا نستسمح القارئ الكريم في استعراض أبياتها كما غنّاها عبد الوهاب: ينطلق الشاعر من التعبير عن انبهاره بجمال الفضاء الذي شاهد فيه الجندول.. الذي هو زورق خشبي على غاية من الرشاقة، يستخدمه الناس للتنقل عبر الشوارع المائية لمدينة البندقية. فقال مخاطبا هذا القارب الجميل:
أين من عينيّ هاتيك المجالي *** يا عروس البحر يا حلم الخيال
ويمضي في مساءلة الجندول عن عشاقه سمّار الليالي، و عن واديه (الشارع المائي) واصفا هذا الزورق بكونه مهدا للجمال.. أي أي حاملا لفاتنات على غاية من الحسن و البهاء:
أين عشاقك سمّار الليالي *** أين من واديك يا مهد الجمال
ثم يوضّح الشاعر المناسبة التي جعلته يتغنى بالجندول: عيد سنوي تشتهر به البندقية يعرف بعيد الكرنفال.. حيث
تتجمع قوارب الجندول لتتهادى بانتظام في القنال (الشارع المائي الرئيسي)، وهي تحمل الغيد الفاتنات المشاركات في الاستعراض الخاص بهذا العيد:
موكب الغيد و عيد الكرنفال *** وسرى الجندول في عرض القنال
ثم يخبرنا الشاعر عما كان يفعله هو عندما سرى الجندول في عرض القنال: كان يجلس إلى حانة مطلّة على هذا المشهد البديع.. و كان يمسك بكأس به خمر على غاية من الجودة.. إلى درجة أن الكرْم الذي أعطى عنبه ظلّ يتشهى ذلك الخمر! وفي نفس الوقت كان هذا الشاعر يتابع بعينيه إحدى المشاركات في الاستعراض.. ولقد عبّر عنها بلفظ الحبيب المذكَّر تعظيما لها (على عادة قدماء العرب)، كما أشار إلى حسنها الفتّان عبر صورة شعرية مفادها أن الكأس الذي بين يديه كان يتمنى لثم ثغرها !
بين كأس يتشهى الكرْم خمره *** وحبيب يتمنى الكأس ثغره
لكن متابعة الشاعر لهذه الفاتنة أثمرت عن التقاء عينيه بعينيها.. فأحسّ نحوها بالحبّ من أول نظرة:
التقت عيني به أول مرة *** فعرفت الحب من أول نظرة

أما المقطع الثاني من قصيدة "الجندول"، فهو أشبه باللوحة الزاخرة بالحركات الرقيقة من جانب هذه الفاتنة التي انجذب إليها الشاعر عند متابعته للاستعراض.. فهو يبدأ هذا المقطع بوصف لقاء آخر يجمع بينهما داخل حانة فخمة بالبندقية: فهو يصفها كيف مرّت به مستضحكة باسمة بالقرب من ساقٍ (نادل) كان يمزج الخمر بأقداح رقاق.. كناية عن رقة و شفافية هذه الأقداح:
مرّ بي مستضحكا في قرب ساقي *** يمزج الراح بأقداح رقاق
لكن علي محمود طه لم يتمالك عن التوجّه إلى هذه الغادة دون سابق إنذار.. فتلاقت أعينهما مرّة أخرى و ابتسم كل منهما للآخر.. وكان ذلك كافيا لضبط موعد لقاء:
قد قصدناه على غير اتفاق *** فنظرنا وابتسمنا للتلاقي
وكانت هذه الحسناء وقتئذ تضع أناملها الرقيقة على مفرق شعرها لتسوية خصلاته الناعمة.. ما أثار افتتان الشاعر الذي قال:
وهو يستهدي على المفرق زهره *** و يسوّي بيد الفتنة شعره
ثم يترك الشاعر للقارئ تصور اللقاء المتواعد عليه.. فكان لقاء حميميا شرب فيه كل منهما من كأس الآخر.. لذلك يصف علي محمود طه إحساسه عندما تناول أول قطرة راح من كأسه الحامل لبصمات شفتيها، يصف ذلك قائلا:
حين مسّت شفتي أول قطره *** خلته ذوّب في كأسي عطره

وينتقل الشاعر إلى المقطع الثالث من رائعته الشعرية، ليأخذ في وصف الخليلة التي تشاركه الآن شرب الراح.. فيقول إنها ذهبية الشعر و شرقية الملامح و السمات. هذه إشارة منه إلى انتمائها لأوروبا الشرقية، إذ جاءت من بولندا تحديدا إلى البندقية للمشاركة في عيد الكرنفال.. وإسمها الحقيقي "كريستينا".. حسب تعقيب الشاعر علي محمود طه على قصيدة "الجندول" ضمن ديوانه "الملاّح التائه". ويتابع وصفه لها على نحو غير مسبوق (في تقديرنا)؛ إذ اكتفى بالإشارة إلى أمرين إثنين لا ثالث لهما: كونها مرحة الأعطاف للدلالة على رشاقة حركاتها، وكونها حلوة اللفتات للدلالة على رقة تحويل نظراتها إليه كلما توجه إليها بالكلام:
ذهبي الشعر شرقي السمات *** مرح الأعطاف حلو اللفتات
ثم يلاحظ الشاعر أن حبيبته "كريستينا" كانت تبدي إقبالا كبيرا على شرب الراح.. إذ كانت تقول "هات" كلما ناولها الكأس:
كلما قلت له خذ قال هات *** يا حبيب الروح يا أنس الحياة
ويفسح لها مجال الكلام.. كي تخبره بأنها التي ضيّعت عمرها في الأوهام، أي أنها لم تشغل بالها بمتاعب الحياة وهمومها. لذلك، فقد نسيت التاريخ أو أرغمت على نسيان تقلباته:
أنا من ضيّع في الأوهام عمره *** نسي التاريخ أو أنسي ذكره
وتستثني "كريستينا" على لسان الشاعر يوما واحدا من التاريخ.. وهو اليوم الذي نادمت فيه علي محمود طه قائلة إنه قد يتكرّر.. وحتى في صورة عدم تكرّره، فإن ذكراه ستبقى على مرّ الأيام:
غير يوم إن لم يعد يذكَر غيره *** يوم أن قابلته أول مرّه

وأخيرا يطلق الشاعر العنان للسانه المنتشي كي يحدّث خليلته البولندية عن مصر. فلقد هاجت به الذكرى، فتساءل عن الأهرامات.. وعن النيل العظيم:
قلت والنشوة تسري في لساني *** هاجت الذكرى فأين الهرمان!
أين واد السحر صدّاح المغاني! *** أين ماء النيل أين الضفتان!
و في نهاية القصيدة يرسم لنا علي محمود طه صورة على غاية من الرقة، حين يتمنى أن ترافقه هذه الفاتنة في جولة على النيل.. داخل زورق يتهادى في سكون الليل، بحيث تبدو النجوم بفعل انعكاس أضوائها على الماء سابحة خلف الشراع.. فتتحرّك أمواج النيل تحت هبات النسيم.. لتروي حلم ليل من ليالي كليوباترا:
آه لو كنت معي نختال عبره *** بشراع تسبح الأنجم إثره
حيث يروي الموج في أرخم نبره *** حلم ليل من ليالي كليوباترا

وهكذا يكون بديهيا أن يحسّ الموسيقار عبد الوهاب بروعة قصيدة "الجندول".. كي يعمد إلى تلحينها على نحو غير معتاد بالنظر للتلاحين التقليدية لقصائد من الشعر العربي.. إن أهم ما يثيرنا (نحن كهواة) في أغنية "الجندول" احتواؤها لتمازج مدهش بين مهارتي التعبير و التطريب.. فنحن نفترض أن عبد الوهاب كان في قمة انتشائه عند تلحينه لهذه الرائعة الشعرية. بحيث لم يتمالك عن الانقياد بدوره نحو الفضاء الساحر الذي رسمته كلمات علي محمود طه.. فتاه خياله في أرجاء البندقية، و استمتع هو الآخر بلقاء "كريستينا" و التحاور معها.. لكن على نحو خاص بمحمد عبد الوهاب! أي وفق رومنسية نغمية (وهابية) صرفة. لذلك يمكننا القطع بأن الأستاذ عبد الوهاب لم يكن يفكّر (عندما باشر تلحين "الجندول") في نوعية المقامات الموسيقية الواجب توظيفها في عملية التلحين ولا في طرح أسلوب جديد في التلحين.. لا، بل إن كل ما حصل (في تقديرنا) كونه قد انساق نحو تلحينها مدفوعا بنشوة غامرة ذات صلة بمشاركة وجدانية بينه و بين الشاعر علي محمود طه. تؤكد هذا الافتراض انسيابية اللحن و صدق الأداء اللّذان يطبعان أغنية "الجندول" من أولها إلى آخرها. لذلك لا نجاري العملاق عبد الوهاب في قوله (ضمن سلسلة "النهر الخالد") بأنه قد تعمّد في هذه الأغنية إرساء أسلوبية جديدة في تلحين القصائد.. قوامها التركيز على تلحين معني الجمل الشعرية بدلا عن كلماتها.. كما لا نوافقه على ادّعائه بكونه قد افتعل تلحين عبارة "أنا من ضيّع في الأوهام عمره" في قالب الموّال الشرقي. وذلك على سبيل الإغراء للسامع العربي كي يهضم بقية المقاطع التجديدية ضمن أغنية "الجندول"! طبعا، إنه من حق عبد الوهاب إدعاء ذلك.. تأكيدا لريادته في تجديد الأغنية العربية. لكنّه لم يشعرنا في أي مقطع من مقاطع "الجندول" بأنه قد تعمّد أو تصنّع شيئا.. فالصدق والانسيابية كانا يطبعان أداءه و موسيقاه طوال هذه الرائعة الغنائية كما ذكرنا منذ حين.
وبديهي أن بعض علماء الموسيقى العربية لا يذهبون مذهبنا في القول بأن "الجندول" قد جاء تلحينها عفويا خاليا من أدنى تصنّع.. باعتبار تركيز هؤلاء على الجانب التقني الصرف من هذه الأغنية. فهي في منظورهم رائعة لحنية، لأن عبد الوهاب قد أحسن توظيف مقام "النهاوند" في تلحين مذهبها، و من ثمة عرف كيف يستخدم تلوينات مختلفة من مقامات "البيات" و"الراست" و"الكرد"... بصورة جعلت كل مقطع من "الجندول" مونولوجا مستقلا بذاته و معبّرا عن مهارة لحنية متفرّدة. ونحن بدورنا لا نملك إلا تأييد كل تحليل تقني_علمي لأغنية "الجندول". لكننا فقط نريد القول: بالتأكيد أن عبد الوهاب قد أحدث في هذه الأغنية ثورة لحنية وأدائية، لكنه لم يفعل ذلك وفق حسابات مسبقة! ناهيك أنه قد أنجز تلحين معظمها في وقت قياسي لم يتجاوز اليوم الواحد! لأنه (بفرضية الحسابات المسبقة) سيحتاج في تلحينها لأشهر طويلة!
وقد يكون مفيدا تذكير القارئ الكريم بأننا كهواة لا نتعامل تقنيا ولا علميا مع الأغاني.. بل نحن نتأثر بها فقط عبر أذواقنا.. لأن الذي يجعلنا نفضّل أغنية على أخرى يتمثل في قوة أو ضعف الجرعة الفنية المحتواة في هذه أو تلك من الأغاني.. أي في مدى التأثير النفسي الذي يمكن أن تحدثه فينا. فأي جديد على المستوى الغنائي لا يمكن أن نصفّق له ما لم يبعث فينا إحساسا بالانتعاش الفني. وفي المقابل، ليس بوسعنا تجاهل أي قديم ظلّ إلى اليوم يحرّك فينا لواعج الطرب.. خذ مثلا: اغنية عبد الوهاب "يا جارة الوادي" ذات الطابع التقليدي (رغم ما تتميز به من تطوّر نسبي) هي في الذوق العربي العام تحمل جرعة فنية أعلى بكثير مما تحمله أغنيته "في الليل لمّا خلي".. بالرغم من تقنياتها المتطورة جدا !

غواص النغم
11/10/2008, 17h47
:emrose:
يحكي العمدة ((كما كان يلقبه الوسط الموسيقي))سيد إسماعيل المطرب والموسيقار الكبير بعض ذكرياته ومنها:
كنا وعبدالحليم حافظ وكمال الطويل عند الأستاذ عبدالوهاب وبعد الغذاء
قلت لهم ماهي اطول جملة لحنية غناها الأستاذ عبدالوهاب؟
فرد عبدالوهاب مغنيا:سمعت في شطك الجميل ...
فأجبته : هناك جملة لحنية اطول
فنفى عبدالوهاب ذلك
فأجبت لا توجد جملة اطول غنيتها يا أستاذ ,وانا اراهنك
ب300جنيه مني و100جنيه منك
فوافق عبدالوهاب على الرهان
فمن كسب الرهان ؟؟
;)
حزر فزر
ماهي أطول جملة لحنية غناها عبدالوهاب
هل توجد جملة لحنية أطول من :
سمعت في شطك الجميل .....ماقالت الريح للنخيل؟؟

:emrose:تحياتي:emrose:

mokhtar haider
11/10/2008, 22h32
صعب السؤال لأن محمد عبد الوهاب هو الذي اتخذ أسلوب تلحين الجملة بدل البيت الشعري أو الشطر أو الألفاظ ... و بالتالي فقصائده و أغانيه غير الطقطوقات مليئة بالجمل اللحنية اموجودة في أغنية الصبا و الجمال
هي الجملة الأولى...
الصبا و الجمال ملك يديك أي تاج أعز من تاجيك
نصب الحسن عرشه فسألنا ...من تراها له؟ فدل عليك

و يمكن كذلك تكون الجملة الأخيرة من القصيدة
قتل الورد نفسه حسدا منك.... إلى آخر بيت
و الفراشة ملت الزهرة لما حدثتها الأنسام عن شفتيك

جابر الحسيني
11/10/2008, 23h03
تحياتي لك أخي غواص النغم، أول ما تبادر إلى ذهني عند قراءة سؤالك هو مقطع كان عهدي عهدك في الهوى من مونولوج أهون عليك لكن وجدت بأنه غير طويل بما فيه الكفاية.

أعتقد بأن الجملة اللحنية المطلوبة هي من قصيدة مضناك جفاه : من جحدت عيناك زكي دمي إلى فأقول و أوشك أعبده إذا ما اعتبرناها جملة لحنية واحدة، أو من بيني في الحب و بينك إلى و أوشك أعبده لأن اللحن يتغير في بيني في الحب ...

:emrose::emrose::emrose:

غواص النغم
12/10/2008, 22h54
قال العمدة:الجملة اللحنية هي:
جحدت عيناك زكي دمي ..أكذلك خدك يجحده
قد عز شهودي إذ رمتا ..فأشرت لخدك اشهده
بيني في الحب وبينك ما...لايقدر واش يفسده
مابال العاذل يفتح لي..باب السلوان واوصده
ويقول تكاد تجن به ....فأقول واوشك اعبده
:emrose::emrose:
فأخرج عبدالوهاب ورقة المائة جنيه ووقع عليها واعطاها لسيد إسماعيل
والذي إحتفظ بها كذكرى من عبدالوهاب

:emrose: تحياتي:emrose:

غواص النغم
12/10/2008, 23h02
أستاذ مختار حيدر:emrose:
شرفت الموضوع بمشاركتك فيه
نعم الأستاذ عبدالوهاب عندما يلحن يهتم بتلحين الجملة الموسيقية كاملة بدون ان يحده نهاية بيت من شعر
ولكن من المرات القليلة التي يجعل الجمل اللحنية فيها طويلة هي ماحدث في
قصيدة مضناك جفاه مرقده حيث غنى أطول جمله لحنية في اغانيه وقصائده
ولا يسعني إلا ان احيي
الأخ جابر الحسيني:emrose:
لأنه أجاب الإجابة الصحيحة واهنيه على أذنه الموسيقية واقول لك نورت الموضوع
فعلا قد تبدو أغنية اهون عليك انها تحوي جملة لحنية طويلة ولكن عندما تراجعها تجد انها ليست طويلة
وشكرا لكما على المشاركة
:emrose:تحياتي:emrose:

جابر الحسيني
12/10/2008, 23h19
ولا يسعني إلا ان احيي
الأخ جابر الحسيني
لأنه أجاب الإجابة الصحيحة واهنيه على أذنه الموسيقية واقول لك نورت الموضوع
فعلا قد تبدو أغنية اهون عليك انها تحوي جملة لحنية طويلة ولكن عندما تراجعها تجد انها ليست طويلة
وشكرا لكما على المشاركة
تحياتي




شكرا لك أخي غواص النغم :emrose: على كلامك الجميل و على موضوعك الأجمل و أنا شديد الإعجاب بما تقدمه للمنتدى و على الخصوص معجب بمعلوماتك الغزيرة، و موضوعك هذا قدم لي خدمة هامة و هي أنني استمعت لأغان وهابية بيني و بينها زمن كأنا أنطونيو، بلبل حيران، خدعوها و في الليل لما خلي، و تقبل خالص تحياتي.

:emrose::emrose::emrose:

غواص النغم
23/02/2009, 11h23
الشخص الوحيد الذي خدع عبدالوهاب

كتب الشاعر محمد حمزة في مذكراته التي حملت عنوان أنا والنجوم:


كان المخرج محمد سالم عائداً من امريكا بعد دراسة الإخراج
وكان لا يعرف نجوم الفن السينمائي والغنائي في مصر
وهنا احب ان يقدم فكرة الفيديو كليب في التلفزيون ثم فكر ان يجمع كل نجوم الغناء في فيلم واحد
ولكن
كيف يقنع موسيقار الجيل ان يغني ويعود للسينما؟
خاصة ان كل فكرة الفيلم تدور حول عبدالوهاب؟
واهتدى الي فكرة
ذهب الي منزل عبدالوهاب واستقبله عبدالوهاب بترحاب
قال له المخرج محمد سالم :
انا مخرج عدت من امريكا وعندي افكار في العمل التلفزيوني جديدة
وهي ان تصور الأغاني تلفزيونيا
وقلت الا ينبغي لموسيقار الجيل محمد عبدالوهاب ان يظهر في التلفزيون وان تكون له اغان تلفزيونية
بدلا من الإعتماد على الأغاني السينمائية القديمة فقط؟
ففكر عبدالوهاب وقال له : هي نعم فكرة جديدة ولكنني لم أتعامل من قبل مع كاميرا التلفزيون
رد عليه المخرج
بسيطة ممكن نصور الأغنية سينمائيا ثم تنقل تلفزيونيا
فرد عليه عبدالوهاب :اعطيني مهلة لأفكر
وبعد عدة أيام
اتصل عبدالوهاب بالمخرج وقال له : انا موافق
ففرح محمد سالم جدا وقال لعبدالوهاب :أعدك ان تكون النتيجة رائعة
وتم تصوير الأغنية في اسبوع
وعند انتهاء التصوير ومشاهدة الأغنية ووافق على طريقة تصويرها وسعادته بها قال:
متى ستتم إذاعة الأغنية؟
_قريبا جدا طبعا يا استاذ سوف أخبرك موعد إذاعتها
فات يومين ثلاثة اسبوع
ولا اخبار عن الأغنية لا في الصحف ولا في التلفزيون
اتصل بمحمد سالم :ايه يا محمد يا سالم فين الغنوة؟
_موجودة بس زي ماتعرف اول ما قلت للتلفزيون على الغنوة فرحوا جدا وقالوا لازم نذيعها في وقت كويس وتاخذ دعاية جامدة
حضرتك موسيقار الجيل
إطمئن عبدالوهاب
بعد يومين
فوجيء عبدالوهاب بأفيشات دور السينما تحمل اسمه وصورته
كبطل لفيلم منتهى الفرح أمام مها صبري و أمين الهنيدي وحسن يوسف
وكبار نجوم الطرب وأنه سيظهر في الفيلم بأغنيته الجديدة هان الود للشاعر احمد رامي
والفيلم من اخراج محمد سالم
فثار عبدالوهاب وطالب بوقف الفيلم فورا
وهنا ذهب محمد سالم ومعه نسخة من الفيلم وطلب من عبدالوهاب ان يشاهد الفيلم
ثم يقرر لو يريد اغنيته ان تبقى في الفيلم ام لا
شاهد عبدالوهاب الفيلم ووجد ان كل احداث الفيلم تدور حول عبدالوهاب وأغنيته
وركب المخرج الأغنية على مشهد الفرح وكأنه يغني في فرح وأمام الجمهور
كختام للفيلم
وهنا كان عبدالوهاب في منتهى الفرح
وقال لمحمد سالم :مبروك عليكم الفيلم
فرد عليه محمد سالم : ومبروك علينا عودة عبدالوهاب الي السينما
وبهذا كان محمد سالم هو الشخص الوحيد الذي خدع عبدالوهاب وأظهره في فيلم سينمائي بعد اخر ظهور له
في فيلم غزل البنات 1949بدون ان يعلم
واصبح محمد سالم من أصدقاء عبدالوهاب وصور للموسيقار اكثر من اغنية للتلفزيون
:emrose::emrose:تحياتي:emrose::emrose:

د.حسن
23/02/2009, 12h00
أخى الغالى أ. عبد المنعم
إسمح لى بمداخلة سريعة تعقيباً على ماورد
بمذكرات شاعرنا المحبوب محمد حمزة

المشاهد لأغنية هان الود فى فيلم منتهى الفرح
هنــــا (http://www.sama3y.net/forum/showthread.php?t=49244)
يشعر بأن الموسيقار عبدالوهاب كان على علم بالتصوير
فى فرح حسن يوسف ومها صبرى (فى الفيلم)
وهناك أكثر من لقطة يظهر فيها موسيقارنا وعن يساره الكوشة
بالإضافة إلى لقطتى دخول وخروج أمين الهنيدى للفرح
أيضاً نظر موسيقارنا أثناء الغناء جهة اليسار (مكان العروسين)
دون النظر مرة واحدة جهة اليمين !! على أساس أنه يغنى لهما

من وجهة نظرى الخاصة أن موسيقارنا وافق على الظهور فى الفيلم
حيث أن موضوعه كان عن عودة الأبطال من اليمن
وكانت لهذه العودة إحتفالات قومية وأغنيتين خاصتين بتلك المناسبة :
ياحبايب بالسلامة لعبدالحليم حافظ
هاتوا الفل مع الياسمين لفايزة أحمد
آسف للإطالة ومافيناش م الزعل !!
مع تحياتى

غواص النغم
23/02/2009, 12h45
وزعل ليه؟
هو انا اللي قلت؟
;)
ع العموم
محمد سالم ركب مشهد غناء عبدالوهاب مع مشهد العروسين
لو تلاحظ ان مفيش لقطة قريبة بين العروسين وعبدالوهاب
والتركيب واضح جدا في نظري
لما يكون المشهد من منظر بعيد
يعني تلاحظ زي فصل بين الكوشة والمسرح
ع العموم
اعتقد ان محمد سالم رسم المشهد وطريقة تركيب المشهد حتى يظهر طبيعيا
طيب ازاي لم ينتهز الفرصة المخرج ويجعل هناك مشهد بين العروسين وعبدالوهاب فقط اوترحيب به
;)

حامد جودة 2
27/02/2009, 20h02
الاخوه الافاضل محبى موسيقار الاجيال
اود ان ابداء بارسال تحيه خالصه للسادة مؤسسى هذا الموقع , واسهاما منى فى اثراء الدراسات الجادة لموسيقى محمد عبد الوهاب , ارسل لكم دراسة لواحة من اهم اعمال محمد عبد الوهاب وهى اغنية فى الليل لما خلى
فى الليل لما خلى - عام 1928 مونولوج - مقام بياتى

بإيجاز تعتبر فى الليل لما خلى تحفة فنية بكل المقاييس ، أو ما يسمى فى الغربMaster Piece ، وهى مما يسمع للآن بشغف شديد ، ولعبد الوهاب عشاق فنه القديم خاصة فقد تمتع بذوق شرقى ساحر امتد تأثيره لأجيال
أحدث هذا اللحن لعبد الوهاب دويا هائلا وأثار إعجاب الجمهور المثقفين والعامة على السواء ، واعتبر نقلة كبيرة فى فن عبد الوهاب والموسيقى العربية بصفة عامة
ومن خصائص هذا اللحن أنه استخدم شكلا جديدا للأغنية ، كتبت الأغنية على شكل المونولوج أى بدون مذهب وكوبليهات ، وأول من قدم هذا الشكل كان سبد درويش فى لحن والله تستاهل يا قلبى ، وهى تسترسل من البداية للنهاية لا مقطع يتكرر ولا عودة للبداية فى آخر الأغنية ، إنها تحكى كالقصة ، كوصف لتأملات إنسان فى الليل الساكن وما يلهمه به من أفكار وأحاسيس

فى الليل لما خلى - التعبير اللحنى والموسيقى
فى الليل لما خلى ، وهى من شعر شوقى ، أغنية وصفية تأملية بالدرجة الأولى ، وكان هذا منحى جديدا فى الفن الغنائى ، وقد أعطى هذا عبد الوهاب فرصة للتعبير ليس فقط عن المعانى بل عن الألفاظ كلمة كلمة ، ونجح فى تصوير الجو الشعرى بطريقة غاية فى الانسجام
نلاحظ الاحتفاظ للموسيقى بالتوقيع دون الغناء ، لم يستخدم عبد الوهاب التوقيع للغناء إلا فى مقطع واحد من بيتين على إيقاع الفالس وهو ، الفجر شقشق ، وهو فى وسط القصيدة ، مهد له بمقطع موسيقى غاية فى العذوبة على نفس الإيقاع ، بينما فى بقية الأغنية مضى اللحن مرسلا
ومن المنطقى أنه مع تلك التأملات العميقة التى حملتها الكلمات والحزن البادى فى الجو العام كما فى الألفاظ مثل الليل لما خلى ، الباكى ، النوح ، الشاكى ، المبتلى ، سكون ، وحشة ، ظلمة ، ليل مالوش آخر ، بكا ، هواجع ، مواجع ، أنينى ، جرح ، مفارق ، هجر ، بعاد ، ويمكن تصور أن حمل هذه الصور والألفاظ على إيقاع غنائى قد يأتى يصورة لحنية معاكسة لهذا الجو بل ومتنافرة معه ، وإذا كان فسيكون رتيبا مملا
ولنتأمل أين وضع عبد الوهاب إيقاعه .. ، عندما يقول الفجر شقشق وفاض على سواد الخميلة ... لمح كلمح البياض من العيون الكحيلة .. هنا اختلفت الصورة فاختلف اللحن ، وليس الإيقاع راقصا ولا من النوع الطويل ، إنه اختار نوعا انسيابيا من الإيقاع ، الفالس ، يتماشى مع انسيابية اللحن الأساسى وإرساله
ثم يعود إلى إرساله غير الموقع عندما تعود الكلمات لحديث الليل مرة أخرى حتى نهاية الأغنية
هكذا يبدو أن محمد عبد الوهاب قد وضع أمامه التعبير هدفا ، وهو يخلص له بدرجة غاية فى الإتقان

ولنتأمل أيضا المطلع الموسيقى لتلك الأغنية ، إنه يتكون من جملتين رئيسيتين ، استهلال وتمهيد للغناء ، تبدو الجملتان على إيقاع لكنهما ليستا كذلك على وجه الدقة ، هما على الأصح على زمن وليس إيقاع ، وهنا يظهر الانسجام بين البداية الموسيقية ومحتوى الأغنية

فى الليل لما خلى - خصائص الموسيقى
الشــــرقية ، صاغ محمد عبد الوهاب لحنه من مقام البياتى الشرقى ، وهو ليس فقط مقاما شرقيا وإنما شعبى ممعن فى الشعبية ، ومنه يبدأ كافة المقرئين عند تلاوة القرآن الكريم وبه ينهون التلاوة ، ومنه كثير من فنون الفولكلور
وحدة العمل الفنى ، لم يخرج عبد الوهاب عن التنويعات التقليدية على المقام الأساسى ، وبذلك حافظ على وحدة اللحن والجو العام ، وكانت تنويعاته شديدة المنطقية فهو يستدرج السامع إلى مقام فرعى من المقام الأساسى فى انسيابية تامة دون أدنى انقطاع وفى الجملة لم يستطرق إلى تفرعات مقامية فى غير اللازمة الموسيقية من مقام الفرخفزا مع التغيير فى الجو العام قبل الفجر شقشق مباشرة ثم راست النوا مع بداية غناء هذا المقطع
ويلاحظ أن الحفاظ على الجو العام هنا وعدم التنقل كثيرا بين المقامات خاصية لم يلتزم بها عبد الوهاب طويلا بعد ذلك ، بل أصبح من سمات موسيقاه كثرة التنقل والتنويع السريع ، وهذا الاتجاه قد أفقد أغانيه اللاحقة التوحد المطلوب لإثارة شحنة عاطفية مركزة تربطك بالعمل ككل ، وحل محل ذلك المفاجأة والإبهار كعنصران يتقرب بهما إلى السامع ، وربما كان هذا التغير متماشيا مع ما جد على العالم كله مما أسمى بعصر السرعة ، فقد تغيرت أذواق المستمعين بفضل انتشار وسائل الاتصال السريع بما أسرع من خطى الناس فى كل شيء
إضافات جديدة على الموسيقى العربية
المزج بين مقاطع موقعة وأخرى مسترسلة فى اندماج تام ، وهذه سمة استخدمها عبد الوهاب كثيرا بعد ذلك وأصبحت من الأساليب المتعارف عليها فى التلحين واستخدمها ملحنون آخرون بكثرة ، لكن عبد الوهاب ظل هو سيد هذا الأسلوب الفريد
التمهيد الموسيقى المبرمج للمقاطع الغنائية ، وهذه أيضا من سمات موسيقى عبد الوهاب وأسلوب يستلزم خيالا واسعا وقدرة عالية على التأليف الموسيقى ، وقد شاع استخدامه بعد ذلك بين الملحنين ولكن ليس فى براعة مبتكره
استخدام نغم الكروماتيك ، فى الرد على جملة الفجر شقشق تأتى حركة نغمية جديدة على الموسيقى العربية ، إنها على السلم الكروماتيك أوالملون أى تتباعد نغماتها المتتالية نصف درجة بنصف درجة ، هذا لم يحدث من قبل ، بل إنه بالمقاييس التقليدية يعتبر خروجا عن المألوف إن لم يكن نشازا على الأذن العربية التى تعودت الطرب ، كيف جرؤ عبد الوهاب على ذلك؟! إنه استماعه إلى موسيقى الغرب ، وهذه ليست إلا بداية ، فسوف يتحفنا من الموسيقى الغربية بالكثير بعد ذلك

المصدر:
فى الليل لما خلى - عام 1928 مونولوج - مقام بياتى

بإيجاز تعتبر فى الليل لما خلى تحفة فنية بكل المقاييس ، أو ما يسمى فى الغربMaster Piece ، وهى مما يسمع للآن بشغف شديد ، ولعبد الوهاب عشاق فنه القديم خاصة فقد تمتع بذوق شرقى ساحر امتد تأثيره لأجيال
أحدث هذا اللحن لعبد الوهاب دويا هائلا وأثار إعجاب الجمهور المثقفين والعامة على السواء ، واعتبر نقلة كبيرة فى فن عبد الوهاب والموسيقى العربية بصفة عامة
ومن خصائص هذا اللحن أنه استخدم شكلا جديدا للأغنية ، كتبت الأغنية على شكل المونولوج أى بدون مذهب وكوبليهات ، وأول من قدم هذا الشكل كان سبد درويش فى لحن والله تستاهل يا قلبى ، وهى تسترسل من البداية للنهاية لا مقطع يتكرر ولا عودة للبداية فى آخر الأغنية ، إنها تحكى كالقصة ، كوصف لتأملات إنسان فى الليل الساكن وما يلهمه به من أفكار وأحاسيس

فى الليل لما خلى - التعبير اللحنى والموسيقى
فى الليل لما خلى ، وهى من شعر شوقى ، أغنية وصفية تأملية بالدرجة الأولى ، وكان هذا منحى جديدا فى الفن الغنائى ، وقد أعطى هذا عبد الوهاب فرصة للتعبير ليس فقط عن المعانى بل عن الألفاظ كلمة كلمة ، ونجح فى تصوير الجو الشعرى بطريقة غاية فى الانسجام
نلاحظ الاحتفاظ للموسيقى بالتوقيع دون الغناء ، لم يستخدم عبد الوهاب التوقيع للغناء إلا فى مقطع واحد من بيتين على إيقاع الفالس وهو ، الفجر شقشق ، وهو فى وسط القصيدة ، مهد له بمقطع موسيقى غاية فى العذوبة على نفس الإيقاع ، بينما فى بقية الأغنية مضى اللحن مرسلا
ومن المنطقى أنه مع تلك التأملات العميقة التى حملتها الكلمات والحزن البادى فى الجو العام كما فى الألفاظ مثل الليل لما خلى ، الباكى ، النوح ، الشاكى ، المبتلى ، سكون ، وحشة ، ظلمة ، ليل مالوش آخر ، بكا ، هواجع ، مواجع ، أنينى ، جرح ، مفارق ، هجر ، بعاد ، ويمكن تصور أن حمل هذه الصور والألفاظ على إيقاع غنائى قد يأتى يصورة لحنية معاكسة لهذا الجو بل ومتنافرة معه ، وإذا كان فسيكون رتيبا مملا
ولنتأمل أين وضع عبد الوهاب إيقاعه .. ، عندما يقول الفجر شقشق وفاض على سواد الخميلة ... لمح كلمح البياض من العيون الكحيلة .. هنا اختلفت الصورة فاختلف اللحن ، وليس الإيقاع راقصا ولا من النوع الطويل ، إنه اختار نوعا انسيابيا من الإيقاع ، الفالس ، يتماشى مع انسيابية اللحن الأساسى وإرساله
ثم يعود إلى إرساله غير الموقع عندما تعود الكلمات لحديث الليل مرة أخرى حتى نهاية الأغنية
هكذا يبدو أن محمد عبد الوهاب قد وضع أمامه التعبير هدفا ، وهو يخلص له بدرجة غاية فى الإتقان

ولنتأمل أيضا المطلع الموسيقى لتلك الأغنية ، إنه يتكون من جملتين رئيسيتين ، استهلال وتمهيد للغناء ، تبدو الجملتان على إيقاع لكنهما ليستا كذلك على وجه الدقة ، هما على الأصح على زمن وليس إيقاع ، وهنا يظهر الانسجام بين البداية الموسيقية ومحتوى الأغنية

فى الليل لما خلى - خصائص الموسيقى
الشــــرقية ، صاغ محمد عبد الوهاب لحنه من مقام البياتى الشرقى ، وهو ليس فقط مقاما شرقيا وإنما شعبى ممعن فى الشعبية ، ومنه يبدأ كافة المقرئين عند تلاوة القرآن الكريم وبه ينهون التلاوة ، ومنه كثير من فنون الفولكلور
وحدة العمل الفنى ، لم يخرج عبد الوهاب عن التنويعات التقليدية على المقام الأساسى ، وبذلك حافظ على وحدة اللحن والجو العام ، وكانت تنويعاته شديدة المنطقية فهو يستدرج السامع إلى مقام فرعى من المقام الأساسى فى انسيابية تامة دون أدنى انقطاع وفى الجملة لم يستطرق إلى تفرعات مقامية فى غير اللازمة الموسيقية من مقام الفرخفزا مع التغيير فى الجو العام قبل الفجر شقشق مباشرة ثم راست النوا مع بداية غناء هذا المقطع
ويلاحظ أن الحفاظ على الجو العام هنا وعدم التنقل كثيرا بين المقامات خاصية لم يلتزم بها عبد الوهاب طويلا بعد ذلك ، بل أصبح من سمات موسيقاه كثرة التنقل والتنويع السريع ، وهذا الاتجاه قد أفقد أغانيه اللاحقة التوحد المطلوب لإثارة شحنة عاطفية مركزة تربطك بالعمل ككل ، وحل محل ذلك المفاجأة والإبهار كعنصران يتقرب بهما إلى السامع ، وربما كان هذا التغير متماشيا مع ما جد على العالم كله مما أسمى بعصر السرعة ، فقد تغيرت أذواق المستمعين بفضل انتشار وسائل الاتصال السريع بما أسرع من خطى الناس فى كل شيء
إضافات جديدة على الموسيقى العربية
المزج بين مقاطع موقعة وأخرى مسترسلة فى اندماج تام ، وهذه سمة استخدمها عبد الوهاب كثيرا بعد ذلك وأصبحت من الأساليب المتعارف عليها فى التلحين واستخدمها ملحنون آخرون بكثرة ، لكن عبد الوهاب ظل هو سيد هذا الأسلوب الفريد
التمهيد الموسيقى المبرمج للمقاطع الغنائية ، وهذه أيضا من سمات موسيقى عبد الوهاب وأسلوب يستلزم خيالا واسعا وقدرة عالية على التأليف الموسيقى ، وقد شاع استخدامه بعد ذلك بين الملحنين ولكن ليس فى براعة مبتكره
استخدام نغم الكروماتيك ، فى الرد على جملة الفجر شقشق تأتى حركة نغمية جديدة على الموسيقى العربية ، إنها على السلم الكروماتيك أوالملون أى تتباعد نغماتها المتتالية نصف درجة بنصف درجة ، هذا لم يحدث من قبل ، بل إنه بالمقاييس التقليدية يعتبر خروجا عن المألوف إن لم يكن نشازا على الأذن العربية التى تعودت الطرب ، كيف جرؤ عبد الوهاب على ذلك؟! إنه استماعه إلى موسيقى الغرب ، وهذه ليست إلا بداية ، فسوف يتحفنا من الموسيقى الغربية بالكثير بعد ذلك


المصدر: www. classic arabic music.com
حامد جودة 2i

حامد جودة 2
25/03/2009, 01h21
"الجندول": أروع روائع عبد الوهاب



بقلم أحمد مبارك




في البداية نعبّر عن حيرتنا إزاء التاريخ الحقيقي لصدور هذه الأغنية: في أي عام تحديدا قام الأستاذ



محمّد عبد الوهاب بتسجيل هذه الرائعة الفنية لأول مرة بإذاعة القاهرة ؟ نحن نتوفّر الآن على تاريخين متباعدين: عام 1939 وفق رواية الأستاذ محمد قابيل (مجلة أكتوبر العدد 759، ص45)، وعام 1948 حسب إدارة الأرشيف بالإذاعة التونسية (التي تؤكد وثائقها أن دخول "الجندول" إلى مجموعة تسجيلاتها الغنائية قد تمّ أثناء العام 1948).



فإذا ما رجّحنا رواية الأستاذ قابيل معتبرين صدور "الجندول" في العام 1939، فإننا سنجد أن صوت عبد الوهاب في هذه الأغنية هو أكثر نضجا و شيخوخة (إن جاز لنا التعبير) مما كان عليه في كافة أغانيه الصادرة عبر الثلاثينات. فهو، أي صوت عبد الوهاب، في "الجندول"، أقرب إلى صوته في أغنية "عاشق الروح" التي نعلم يقينا أنها قد صدرت في العام 1949. أو بتعبير آخر: لقد كان صوت فناننا الكبير في قصيدة "الجندول" صوت كهل أربعيني بامتياز، و بالتالي مختلفا عما هو في أغنية "جفنه علّم الغزل" و "أعجبت بي" و "الهوى و الشباب" و غيرها من تسجيلاته في أواخر الثلاثينيات. ثمّ إن النضج الموسيقي أو الحذق التلحيني أو الإقتدار الأدائي الذي تتميز به أغنية "الجندول" لا نجد مثيلا له في كل ما أبدعه الأستاذ عبد الوهاب أثناء عشرية الثلاثينيات. و مع ذلك، فإننا لا نرى استحالة صدور "الجندول" في أواخر الثلاثينيات، إذا علمنا أن هذه القصيدة كان قد كتبها علي محمود طه في العام 1938 (حسبما أوضح هو نفسه في ديوان "الملاّح التائه").. و إذا علمنا أن هذا الشاعر قد نشرها بجريدة "الأهرام" كي يعثر عليها فجأة الأستاذ عبد الوهاب و يوفّق في تلحين معظمها خلال أقل من 24 ساعة.. قبل أن يتمكّن من إنجازها كاملة بعد أشهر... لكن الراوي لهذه المعلومات (وهو عبد الوهاب نفسه) لم يحدّد أي تاريخ...



و مع ذلك نظلّ أكثر ميلا لفرضية أن تكون "الجندول" قد صدرت في غضون الأربعينيات.. باعتبار أن "الجندول" بافتراض صدورها في أواخر الثلاثينيات أو حتى في أوائل الأربعينيات لوجدناها من ضمن أغاني أفلام عبد الوهاب. فكلنا يعلم أن الأفلام الغنائية في المنظور الوهابي كانت أساسا أداة ترويج لروائعه الفنية.




و لنتجاوز حيرتنا إزاء تاريخ صدور "الجندول"، لإلقاء شيء من الضوء على هوية ناظمها علي محمود طه. وهو شاعر مصري رومنسي الطابع، توفي دون سن الخمسين في العام 1949. و كان مهندسا ميسور الحال، رقيق الإحساس.. إلى درجة أن الوقوف إزاء أشعاره كالوقوف أمام لوحات رسّام انطباعي.. حيث تتمازج الحالات النفسية للفنان بالأشياء أو بالأشخاص أو بالأحداث التي انشدّ إليها خلال معيشه اليومي. و كان الشاعر علي محمود طه مغرما بالتنقل و التجوال؛ إذ قام بزيارة أقطار أوروبية أكثر من مرة.. ناهيك عن جولاته في أماكن متنوعة داخل القطر المصري. ففي سياق زيارته للبندقية أو فنيسيا (المدينة الإيطالية ذات الشوارع المائية) ولدت قصيدة "الجندول". وهي قصيدة وصفية تضافرت فيها خاصيات الشعر الرومنسي على نحو ممتاز: طغيان المزاج الذاتي على الوصف الموضوعي للأشياء أو الأشخاص أو الأحداث... و إمكانية تشخيص الأشياء على نحو يجعل فيه الشاعر الكأس عاشقا مثلا أو موج البحر يغنّي أو الورد ينتحر من فرط غيرته... ولا يكون ذلك إلا باستخدام ملكة الخيال على نحو يرسم به الشاعر ما نصطلح على تسميته بالصورة الشعرية. ثم عدم التقيّد في التعاطي مع الشعر أو القصة بأي التزام سياسي أو أخلاقي أو ديني... فلذات الشاعر أو الفنان عموما مطلق الحرية في التعبير عما يحسّ به دونما ضوابط عدا قواعد التبليغ الفنية و اللغوية.



وبالنظر إلى أهمية معاني قصيدة "الجندول" في تحويلها إلى رائعة غنائية و موسيقية خالدة، فإننا نستسمح القارئ الكريم في استعراض أبياتها كما غنّاها عبد الوهاب: ينطلق الشاعر من التعبير عن انبهاره بجمال الفضاء الذي شاهد فيه الجندول.. الذي هو زورق خشبي على غاية من الرشاقة، يستخدمه الناس للتنقل عبر الشوارع المائية لمدينة البندقية. فقال مخاطبا هذا القارب الجميل:



أين من عينيّ هاتيك المجالي *** يا عروس البحر يا حلم الخيال



ويمضي في مساءلة الجندول عن عشاقه سمّار الليالي، و عن واديه (الشارع المائي) واصفا هذا الزورق بكونه مهدا للجمال.. أي أي حاملا لفاتنات على غاية من الحسن و البهاء:



أين عشاقك سمّار الليالي *** أين من واديك يا مهد الجمال



ثم يوضّح الشاعر المناسبة التي جعلته يتغنى بالجندول: عيد سنوي تشتهر به البندقية يعرف بعيد الكرنفال.. حيث



تتجمع قوارب الجندول لتتهادى بانتظام في القنال (الشارع المائي الرئيسي)، وهي تحمل الغيد الفاتنات المشاركات في الاستعراض الخاص بهذا العيد:



موكب الغيد و عيد الكرنفال *** وسرى الجندول في عرض القنال



ثم يخبرنا الشاعر عما كان يفعله هو عندما سرى الجندول في عرض القنال: كان يجلس إلى حانة مطلّة على هذا المشهد البديع.. و كان يمسك بكأس به خمر على غاية من الجودة.. إلى درجة أن الكرْم الذي أعطى عنبه ظلّ يتشهى ذلك الخمر! وفي نفس الوقت كان هذا الشاعر يتابع بعينيه إحدى المشاركات في الاستعراض.. ولقد عبّر عنها بلفظ الحبيب المذكَّر تعظيما لها (على عادة قدماء العرب)، كما أشار إلى حسنها الفتّان عبر صورة شعرية مفادها أن الكأس الذي بين يديه كان يتمنى لثم ثغرها !



بين كأس يتشهى الكرْم خمره *** وحبيب يتمنى الكأس ثغره



لكن متابعة الشاعر لهذه الفاتنة أثمرت عن التقاء عينيه بعينيها.. فأحسّ نحوها بالحبّ من أول نظرة:



التقت عيني به أول مرة *** فعرفت الحب من أول نظرة




أما المقطع الثاني من قصيدة "الجندول"، فهو أشبه باللوحة الزاخرة بالحركات الرقيقة من جانب هذه الفاتنة التي انجذب إليها الشاعر عند متابعته للاستعراض.. فهو يبدأ هذا المقطع بوصف لقاء آخر يجمع بينهما داخل حانة فخمة بالبندقية: فهو يصفها كيف مرّت به مستضحكة باسمة بالقرب من ساقٍ (نادل) كان يمزج الخمر بأقداح رقاق.. كناية عن رقة و شفافية هذه الأقداح:



مرّ بي مستضحكا في قرب ساقي *** يمزج الراح بأقداح رقاق



لكن علي محمود طه لم يتمالك عن التوجّه إلى هذه الغادة دون سابق إنذار.. فتلاقت أعينهما مرّة أخرى و ابتسم كل منهما للآخر.. وكان ذلك كافيا لضبط موعد لقاء:



قد قصدناه على غير اتفاق *** فنظرنا وابتسمنا للتلاقي



وكانت هذه الحسناء وقتئذ تضع أناملها الرقيقة على مفرق شعرها لتسوية خصلاته الناعمة.. ما أثار افتتان الشاعر الذي قال:



وهو يستهدي على المفرق زهره *** و يسوّي بيد الفتنة شعره



ثم يترك الشاعر للقارئ تصور اللقاء المتواعد عليه.. فكان لقاء حميميا شرب فيه كل منهما من كأس الآخر.. لذلك يصف علي محمود طه إحساسه عندما تناول أول قطرة راح من كأسه الحامل لبصمات شفتيها، يصف ذلك قائلا:



حين مسّت شفتي أول قطره *** خلته ذوّب في كأسي عطره




وينتقل الشاعر إلى المقطع الثالث من رائعته الشعرية، ليأخذ في وصف الخليلة التي تشاركه الآن شرب الراح.. فيقول إنها ذهبية الشعر و شرقية الملامح و السمات. هذه إشارة منه إلى انتمائها لأوروبا الشرقية، إذ جاءت من بولندا تحديدا إلى البندقية للمشاركة في عيد الكرنفال.. وإسمها الحقيقي "كريستينا".. حسب تعقيب الشاعر علي محمود طه على قصيدة "الجندول" ضمن ديوانه "الملاّح التائه". ويتابع وصفه لها على نحو غير مسبوق (في تقديرنا)؛ إذ اكتفى بالإشارة إلى أمرين إثنين لا ثالث لهما: كونها مرحة الأعطاف للدلالة على رشاقة حركاتها، وكونها حلوة اللفتات للدلالة على رقة تحويل نظراتها إليه كلما توجه إليها بالكلام:



ذهبي الشعر شرقي السمات *** مرح الأعطاف حلو اللفتات



ثم يلاحظ الشاعر أن حبيبته "كريستينا" كانت تبدي إقبالا كبيرا على شرب الراح.. إذ كانت تقول "هات" كلما ناولها الكأس:



كلما قلت له خذ قال هات *** يا حبيب الروح يا أنس الحياة



ويفسح لها مجال الكلام.. كي تخبره بأنها التي ضيّعت عمرها في الأوهام، أي أنها لم تشغل بالها بمتاعب الحياة وهمومها. لذلك، فقد نسيت التاريخ أو أرغمت على نسيان تقلباته:



أنا من ضيّع في الأوهام عمره *** نسي التاريخ أو أنسي ذكره



وتستثني "كريستينا" على لسان الشاعر يوما واحدا من التاريخ.. وهو اليوم الذي نادمت فيه علي محمود طه قائلة إنه قد يتكرّر.. وحتى في صورة عدم تكرّره، فإن ذكراه ستبقى على مرّ الأيام:



غير يوم إن لم يعد يذكَر غيره *** يوم أن قابلته أول مرّه




وأخيرا يطلق الشاعر العنان للسانه المنتشي كي يحدّث خليلته البولندية عن مصر. فلقد هاجت به الذكرى، فتساءل عن الأهرامات.. وعن النيل العظيم:



قلت والنشوة تسري في لساني *** هاجت الذكرى فأين الهرمان!



أين واد السحر صدّاح المغاني! *** أين ماء النيل أين الضفتان!



و في نهاية القصيدة يرسم لنا علي محمود طه صورة على غاية من الرقة، حين يتمنى أن ترافقه هذه الفاتنة في جولة على النيل.. داخل زورق يتهادى في سكون الليل، بحيث تبدو النجوم بفعل انعكاس أضوائها على الماء سابحة خلف الشراع.. فتتحرّك أمواج النيل تحت هبات النسيم.. لتروي حلم ليل من ليالي كليوباترا:



آه لو كنت معي نختال عبره *** بشراع تسبح الأنجم إثره



حيث يروي الموج في أرخم نبره *** حلم ليل من ليالي كليوباترا




وهكذا يكون بديهيا أن يحسّ الموسيقار عبد الوهاب بروعة قصيدة "الجندول".. كي يعمد إلى تلحينها على نحو غير معتاد بالنظر للتلاحين التقليدية لقصائد من الشعر العربي.. إن أهم ما يثيرنا (نحن كهواة) في أغنية "الجندول" احتواؤها لتمازج مدهش بين مهارتي التعبير و التطريب.. فنحن نفترض أن عبد الوهاب كان في قمة انتشائه عند تلحينه لهذه الرائعة الشعرية. بحيث لم يتمالك عن الانقياد بدوره نحو الفضاء الساحر الذي رسمته كلمات علي محمود طه.. فتاه خياله في أرجاء البندقية، و استمتع هو الآخر بلقاء "كريستينا" و التحاور معها.. لكن على نحو خاص بمحمد عبد الوهاب! أي وفق رومنسية نغمية (وهابية) صرفة. لذلك يمكننا القطع بأن الأستاذ عبد الوهاب لم يكن يفكّر (عندما باشر تلحين "الجندول") في نوعية المقامات الموسيقية الواجب توظيفها في عملية التلحين ولا في طرح أسلوب جديد في التلحين.. لا، بل إن كل ما حصل (في تقديرنا) كونه قد انساق نحو تلحينها مدفوعا بنشوة غامرة ذات صلة بمشاركة وجدانية بينه و بين الشاعر علي محمود طه. تؤكد هذا الافتراض انسيابية اللحن و صدق الأداء اللّذان يطبعان أغنية "الجندول" من أولها إلى آخرها. لذلك لا نجاري العملاق عبد الوهاب في قوله (ضمن سلسلة "النهر الخالد") بأنه قد تعمّد في هذه الأغنية إرساء أسلوبية جديدة في تلحين القصائد.. قوامها التركيز على تلحين معني الجمل الشعرية بدلا عن كلماتها.. كما لا نوافقه على ادّعائه بكونه قد افتعل تلحين عبارة "أنا من ضيّع في الأوهام عمره" في قالب الموّال الشرقي. وذلك على سبيل الإغراء للسامع العربي كي يهضم بقية المقاطع التجديدية ضمن أغنية "الجندول"! طبعا، إنه من حق عبد الوهاب إدعاء ذلك.. تأكيدا لريادته في تجديد الأغنية العربية. لكنّه لم يشعرنا في أي مقطع من مقاطع "الجندول" بأنه قد تعمّد أو تصنّع شيئا.. فالصدق والانسيابية كانا يطبعان أداءه و موسيقاه طوال هذه الرائعة الغنائية كما ذكرنا منذ حين.



وبديهي أن بعض علماء الموسيقى العربية لا يذهبون مذهبنا في القول بأن "الجندول" قد جاء تلحينها عفويا خاليا من أدنى تصنّع.. باعتبار تركيز هؤلاء على الجانب التقني الصرف من هذه الأغنية. فهي في منظورهم رائعة لحنية، لأن عبد الوهاب قد أحسن توظيف مقام "النهاوند" في تلحين مذهبها، و من ثمة عرف كيف يستخدم تلوينات مختلفة من مقامات "البيات" و"الراست" و"الكرد"... بصورة جعلت كل مقطع من "الجندول" مونولوجا مستقلا بذاته و معبّرا عن مهارة لحنية متفرّدة. ونحن بدورنا لا نملك إلا تأييد كل تحليل تقني_علمي لأغنية "الجندول". لكننا فقط نريد القول: بالتأكيد أن عبد الوهاب قد أحدث في هذه الأغنية ثورة لحنية وأدائية، لكنه لم يفعل ذلك وفق حسابات مسبقة! ناهيك أنه قد أنجز تلحين معظمها في وقت قياسي لم يتجاوز اليوم الواحد! لأنه (بفرضية الحسابات المسبقة) سيحتاج في تلحينها لأشهر طويلة!



وقد يكون مفيدا تذكير القارئ الكريم بأننا كهواة لا نتعامل تقنيا ولا علميا مع الأغاني.. بل نحن نتأثر بها فقط عبر أذواقنا.. لأن الذي يجعلنا نفضّل أغنية على أخرى يتمثل في قوة أو ضعف الجرعة الفنية المحتواة في هذه أو تلك من الأغاني.. أي في مدى التأثير النفسي الذي يمكن أن تحدثه فينا. فأي جديد على المستوى الغنائي لا يمكن أن نصفّق له ما لم يبعث فينا إحساسا بالانتعاش الفني. وفي المقابل، ليس بوسعنا تجاهل أي قديم ظلّ إلى اليوم يحرّك فينا لواعج الطرب.. خذ مثلا: اغنية عبد الوهاب "يا جارة الوادي" ذات الطابع التقليدي (رغم ما تتميز به من تطوّر نسبي) هي في الذوق العربي العام تحمل جرعة فنية أعلى بكثير مما تحمله أغنيته "في الليل لمّا خلي".. بالرغم من تقنياتها المتطورة جدا !


الأستاذ احمد مبارك

الله الله على هذا الشعر المنثور ... واضح مدى عشقك لهذه ألقصيده , وأنا واقع في غرامها منذ فترة طويلة , وازددت عشقا بعد كلامك الممتع .
أما عند مناقشتك حول هل تعمد عبد الوهاب التطوير أم لا ؟ فأعتقد أن هذا هو عبد الوهاب القادر على إضافة التطوير والثورية دون أن يفقد الجمال والإحساس ( موهبة زانها عقل وثقافة موسيقية غير مسبوقة )
أما الكلام عن جمل لحنية غربية فهذا كلام قتل بحثا , ولا يستحق الرد عليه , وليراجع قائله للنقاش الذي دار حول اقتباسات محمد عبد الوهاب الموجود على هذا الموقع , وما انتهى إليه هذا النقاش الذي حاول بعض الجاهلون بعلوم الموسيقى أو الفن إلصاق تهم لا أساس لها بألاستاذ ( أرجو مراجعة رأى سليم سحاب الحاسم في هذا المجال ـ والدراسة المشورة لي تحت (احتفاليه الموقع بعيد ميلاد محمد عبد الوهاب ) تحت عنوان محمد عبد الوهاب عبقرية تفرد ريادة .

اعود واقدم خالص شكرى لكم على هذه الدراسة , وهل من مزيد
حامد جوده 2

misrayon
28/03/2009, 19h44
كانت وساطتي للحديث معه صديقا للطرفين هو الشاعر العذب فاروق جويدة من قال له تريد الجلوس إليك‏..‏ قال لتطلب مني ذلك بنفسها خلال سماعة التليفون‏..‏ تعجبت وأدرت رقمه وقلت آلووه يا أستاذ أنا في حاجة إلي لقائك‏..‏ فأجابني علي الفور غدا في الثامنة مساء‏..‏ ولم يدرك من حولي سر قفزاتي وتهليل سعادتي لحظتها‏,‏ لأن الموسيقار محمد عبدالوهاب كان يريد أولا أن يهضم صوتي المضطر إلي سماعه طوال حوارنا‏,‏ فإذا لم تخدش نبراتي طبلة أذنه الغالية فإنه سيجيز مروري إلي عالمه‏..‏

وهكذا وعلي رؤوس الشهود قال لي عبدالوهاب تعالي و‏..‏ بكرة‏..‏ وليس بعد بكرة ولا بعد بعده‏..‏ أي أن أحبالي الصوتية لا تحمل نشازا‏..‏ أي أنني اجتزت أشق امتحانات الشرق صعوبة وبتفوق مع مرتبة الشرف‏,‏ ولا تنسوا أبدا أنه بمجرد أن قلت الآلووه منحني موعدا لا يحصل عليه الملايين إلا بشق الأنفس‏..‏ وذهبت إلي الموسيقار صاحب الأسطوانة البلاتينية في موعدي بالضبط‏..‏ الثامنة مساء‏..‏ وكنت في الصباح قد التقيت بالكاتب الكبير توفيق الحكيم في مكتبه بالأهرام وأبلغته خبر حواري المزمع مع محسن بطل روايته رصاصة في القلب وذلك بمناسبة عيد ميلاده في‏13‏ مارس‏1910,‏ فارتفعت ضحكة الحكيم المجلجلة معقبا‏:‏ يمكن محمد عبدالوهاب يكون مولود يوم‏13‏ وهذا شيء يخصه‏,‏ أما حكاية سنة عشرة هذه فانقلي إليه أن توفيق بيقولك يا محمد انت مولود معاه في سنة واحدة‏,‏ يعني قبل الهنا بأكثر من العشر سنوات التي قام سيادته بشطبها مدعيا أنه ساقط قيد وراح عند الدكتور يسننوه من تاني‏...‏ وطبعا لم أبلغ الموسيقار الكبير سوي سلام الكاتب الكبير‏..‏

محمد عبدالوهاب‏..‏ ابن عطفة الجداوي المبلطة بالحجر والنشع في الشعراني الجواني‏,‏ ربيب اللوحة الشعبية الناطقة بالزغاريد والعديد والصوات والآهات والنداءات وعيل تايه يا أولاد الحلال‏,‏ وسط زحام الخلق وبيوت الناس المتساندة علي آخر رمق قبل السقوط والردم وعربات الكبدة والسمين ودوامات التراب قبل ومن بعد أمشير والغسيل الناضح بالبوتاس وبنات بلد يخطرن بالخلخال العجب والملاية اللف وعيون كحيلة تبرق من تحت البراقع علي جانبي عروسة الأنف الذهب‏,‏ وصوت المؤذن في جامع الشعراني يصل للسمع صوفيا متماوجا خاشعا وصفيحة الماء بخمسة تعريفة فالبيت ذو المطرحين وعفشة الميه بإيجاره الشهري أربعون قرشا لم يعرف الماء إلا بعد أن ينقله إليه الصغير الأريب النحيف الرهيب الألثغ عاشق الدندنة ومص القصب حاملا زاده من حنفية الميدان ليصل مسرعا يخب في قبقابه وقد غرق جلبابه‏...‏ وعلي نفس السرعة وعلي مدي ثلاثين عاما ظل النحيل يقطع المسافات والسدود والجبال والأهوال ليصل‏..‏ ووصل‏..‏

في لقائنا شربنا الشاي بالنعناع في كوب خمسينة صغير لا يسند جوانبه صنف من الحلوي داخل عجائنها أو أغلفتها‏,‏ وكان صاحب الجندول يتركني فجأة ليمارس رياضته اليومية بالمشي داخل الصالون ليخرج منه إلي الطرقة الطويلة ويعود لي من آخرها وعلي فمه العبارات تتباعد وتتقارب‏,‏ وقطع حديثنا مرات رنين تليفون المعجبات من أركان الخريطة العربية‏..‏ ولم تكن السيدة نهلة القدسي بالدار وإنما ظل إشعاع وجودها منعكسا علي جلستنا‏,‏ وكيف لا ورنين الترنك يأتي بصوتها مرات يسأل عن بيبي وصحته وكيف يمضي وقته‏..‏ ويهمس عبدالوهاب لها ثم يعود لنا ومازالت ملامحه هائمة في دنيا الود والوجد‏..‏ و‏..‏ كان الدكتور يومها منتشيا بوجود ضيفته الحسناء ذات العيون الزرق المقيمة في بيته والتي منحها اسمه ميادة عبدالوهاب وطيلة سهرتنا يطري لنا صوتها‏,‏ ويشرح لنا تفردها‏,‏ وينبئنا بحفل كبير يعلن فيه اكتشافه لها‏...‏ لكن ميادة لم يأت لها حفل فقد عادت إلي قواعدها في الشام بعدما سقط عنها الانتساب لعبدالوهاب وعادت إلي الحناوي ثانية لتشرق بعدها بكثير من جديد علي ألحان وكلمات بليغ و‏..‏ أنا بعشقك أنا كلي لك أنا عمري لك‏.‏

محمد عبدالوهاب دعامة لغتنا العربية الجميلة العازف بالفصحي علي أوتار الحنجرة الذهبية عندما تسلل بالقصيدة الفصحي لأفلامه السبعة من إخراج محمد كريم فلمعت قصيدة بشارة الخوري الأخطل الصغير في أول أفلامه الوردة البيضاء عام‏1933‏ ليشدو‏:‏ يا حبيبي أكلما ضمنا في الهوي مكان‏/‏ أشعلوا النار حولنا فغدونا لها دخان‏..‏ قل لمن لام في الهوي هكذا الحب قد أمر‏/‏ إن عشقنا فعذرنا أن في وجهنا نظر‏,‏ وفي فيلم دموع الحب عام‏1935‏ غني لشوقي سهرت منه الليالي ولأحمد رامي أيها الراقدون تحت التراب‏,‏ ويأتي فيلم يحيا الحب عام‏1938‏ ليطربنا أعظم من غني لنا عندما يأتي المساء التي يحملنا فيها علي أنغام الهويني‏:‏ هل تري يا ليل أحظي منك بالعطف عليا‏/‏ فأغني وحبيبي والمني بين يديا‏,‏ ويمنحه الخلد أمير الشعراء شوقي عندما يكتب له في يوم سعيد عام‏1940‏ سجي الليل حتي هاج بي الشعر والصبا والجمال ملك يديك‏/‏ أي تاج أعز من تاجيك‏..‏

نصب الحسن عرشه فسألنا‏/‏ من تراها فدل عليك ويستمر العقد الفريد بشعراء الفصحي ليغني عبدالوهاب في فيلم رصاصة في القلب قصيدة الطلاسم لإيليا أبوماضي‏:‏ جئت لا أعلم من أين لكني أتيت‏,‏ ولقد أبصرت أمامي طريقا فمشيت‏,‏ وسأبقي سائرا إن شئت هذا أم أبيت‏,‏ كيف جئت كيف؟‏!‏ لست أدري‏!!!,‏ وأمام نورالهدي وليلي فوزي في لست ملاكا يغني لكامل الشناوي قصيدته الخطايا‏:‏ حطمتني مثلما حطمتها فهي مني وأنا منها شظايا‏,‏ وينعكس سمو الكلمات علي وجه الريحاني في غزل البنات مع عاشق الروح فتنزلق الدمعة العبقرية التي أقنعها الغناء بأن عشق الجسد فان‏..‏

تلال من سؤال وسؤال‏,‏ وجواب كان أجدي من ذكر السؤال‏,‏ حيث قال وأجاب عبدالوهاب‏,‏ وكثيرا ما تركنا ليكمل رياضة المشي لألتف وحدي بثنيات سؤال بلا جواب‏..‏

في كل عصر أغير جلدي مثل الثعابين رغم أني لست ثعبانا‏,‏ فالعصور تختلف وعبدالوهاب باق‏,‏ وهو الذي غني فيك عشرة كوتشينة‏,‏ وهو الذي غني جارة الوادي‏,‏ وهو الذي غني الجندول‏,‏ وهو الذي غني النهر الخالد‏,‏ وربما يكون عيبا وميزة أنني لا أتوقف ولكني أعيش عصري مع احتفاظي بإحساسي المصري والعربي‏...‏ أرضاني لقب اللواء محمد عبدالوهاب مثلما يأتي شخص ليقول لك انت كويس تقوم ترد عليه كتر خيرك‏,‏ والرئيس السادات طلب مني لكي أعتاد علي لقب اللواء أن يبعثني إلي القشلاق لمدة‏3‏ أو‏4‏ أيام‏,‏ لكني ما إن سمعت كلمة قشلاق لم ألبس البدلة الميري إلا في التصوير فقط‏...‏ لست امتدادا لسيد درويش فالمقتضيات التي أوجدته غير التي أوجدتني‏,‏ والشيخ سيد لم يكن معلما لي ولكن كان ملهما‏...‏

الموسيقي الشرقية لم يكن بها فكر قبل سيد درويش فقد كانت عبارة عن صوت حلو وجلسة أنس بالليل وخلقة طعمة معاهم وناس تريد الانبساط‏,‏ ويتنكدوا ليه أو يسمعوا ما ينكد عليهم ليه‏..‏ حتي الكلام الحزين كان يقال بلحن مفرح وانبساط للآخر مثل‏:‏ زعلان ليه؟ أهو كده زعلان‏,‏ وتعلو الشعشعة وزعلان ليه؟‏!‏ كده كده زعلان‏.....‏ فيه نقل وفيه اقتباس وفيه التأثر‏,‏ فالنقل جزء أنقله وأضعه كما هو مثلما فعلت في‏:‏ كان عهدي عهدك في الهوي يا نعيش سوي يا نموت سوي‏,‏ وكان جزء من رواية عايدة لفيردي‏,‏ انبسطت منها قوي ونقلتها بالكامل‏,‏ أما الاقتباس فأن تقدم ما يمثل العمل الذي أعجبت به أو شبيها له وأنا لم أقتبس أبدا‏...‏ أهم حاجة عندي في رحلاتي علي المركب كرسي أمده علي السطح‏,‏ من وراء السور طبعا‏,‏

أقعد عليه كل ما أكون فايق طول ما أنا مش في السرير‏,‏ ومافيش في الدنيا أحلي من السرحان في اللانهائية اللي هي تعبئة للفكر والخيال وانطلاقة في الأفق العريض‏,‏ والإنسان دايما يسرح في حاجتين البحر والنار ولما ييجي واحد يسألني سرحان في إيه؟‏!‏ أقول له ماأعرفش وحقيقي ما أعرفش‏!...‏ كنت نحيلا في طفولتي حتي أنه قد صدرت شهادة بوفاتي وأنا في الثانية من عمري‏,‏ وأفقت وهم يغسلونني استعدادا للدفن‏,‏ وربما كانت تلك الشهادة سببا في وسوستي وخوفي البالغ علي صحتي‏...‏ وورثت الخوف الشديد أيضا من أمير الشعراء شوقي‏,‏ وربما الفنان جبان بطبعه‏,‏ ولكن شوقي كان خوافا جدا‏,‏ وكان يحرص عندما يمشي في الشارع أن يمشي أمامي وأنا أمشي خلفه‏,‏ ولعله كان يتصور أنني أقوم بحراسته بهذه الطريقة‏,‏

أو أنني أستطيع أن أحميه إذا جاء أحد من الخلف وأراد الاعتداء عليه‏,‏ وكان يخرج من بيته ويمشي وهو يزن كالنحلة‏,‏ فقد كان ينظم الشعر وهو يمشي‏,‏ ومن عادته عندما يصل إلي ميدان التحرير أن يدخل دورة المياه ثم يستأنف سيره في شارع سليمان باشا إلي نادي محمد علي‏,‏ وذات يوم مشينا في نفس الطريق‏,‏ فمشي من خلفنا شابان يتعقباننا فأسرعنا ليسرعا هما بالتالي من خلفنا‏,‏ وعندها جري شوقي وأنا أرمح من خلفه لكن الشابين لحقا بنا واعترضا طريقنا ليسألانا عن اسمينا فقلناهما لهما فنظر الأول للثاني قائلا‏:‏ مش قلت لك لا مؤاخذة و‏..‏ قرأنا في صحف الصباح أن البوليس قبض علي شابين يتربصان في شارع سليمان باشا لقتل عبدالخالق ثروت باشا‏!...‏ أولي زوجاتي كانت تكبرني بعشرين سنة‏,‏

أرملة واسعة الثراء دخلها لا يقل عن‏70‏ ألف جنيه وهو ما يساوي الملايين الآن‏,‏ تزوجتها في عام‏1930‏ وبقيت زوجة لي علي مدي‏12‏ عاما وكانت تقيم في قصر عظيم تدعو إليه الوزراء والأمراء وكبار الدولة‏,‏ وقد حرصنا أنا وهي علي أن يبقي أمر الزواج سرا حتي لا ينتزع أشقاء زوجها أولادها منها‏,‏ وكانت أنثي وأستاذة بمعني الكلمة وأيامها معي أسعد سنوات حياتي‏,‏ علمتني كيف أقتصد من أرباحي وأكون ثروة ــ اشتري عبدالوهاب في عام‏1959‏ وقف طاهر باشا بميدان العتبة‏,‏ ودفع‏35‏ جنيها لكل متر ــ وكيف أنتقي ملابسي وكيف أفتح صالونا في بيتي‏,‏ وكانت تسافر إلي أوروبا كل صيف وتأخذني معها إلي مدينة كارلسباد‏,‏ حيث ينابيع الشفاء المعدنية‏,‏ وقد أحببت فيها أمي وأختي وحبيبتي وصديقتي وزوجتي‏...‏

خطر علي بال شوقي أن يقول لي‏:‏ مرة يارب تموت يا محمد‏..‏ فانزعجت أسأله‏:‏ أعوذ بالله ليه؟‏!‏ فابتسم قائلا‏:‏ لأني سأنظم فيك قصيدة أمجدك فيها‏,‏ ولم يكتب شوقي لوفاتي‏,‏ وإنما كتب لي كي أعيش‏...‏ أؤمن بالكلمة ثانيا والنغمة أولا‏,‏ فالكلمة محلية والنغمة عالمية‏,‏ وقد يفاجئني خاطر أو معني أو فكرة فأعبر عنها باللحن ثم أعرض اللحن علي شاعر ليكسوه بالكلمات‏,‏ وفي كثير من الأحيان يصادف الشاعر توفيقا‏,‏ وفي أحيان قليلة يخونه التوفيق فتجيء بعض التعبيرات مسلوقة‏,‏ والعبرة في النهاية ليست في المسلوق والمستوي وإنما ببراعة الطباخ في إعداد الطعام وبراعة السفرجي في تقديمه‏,‏ وأحاول في ألحاني أن أقوم بدور الطباخ والسفرجي‏.‏


ونسرق عبدالوهاب من الإطالة للإيجاز ليسمعنا إجاباته الفالس والتانجو السريعة‏..‏

*‏ يقظتك صباحا؟‏!‏
‏-‏ أفتح عيني وأمد يدي إلي مفتاح الراديو‏.‏

*‏ تغادر السرير مباشرة؟
‏-‏ أتمطي فيه ما لا يقل عن ساعتين

*‏ في فترة التمطي؟
‏-‏ أشرب فنجان تيليو‏.‏

*‏ ندمت علي أخطائك؟
‏-‏ لا‏.‏

*‏ تكذب؟
‏-‏ للمجاملة‏.‏

*‏ أفضل الأصدقاء؟
‏-‏ من يراعي راحتي ويمدحني‏.‏

*‏ حيوانك المفضل؟
‏-‏ المعزة

*‏ تكتم أسرارك؟
‏-‏ لا‏.‏

*‏ وأسرار الآخرين؟
‏-‏ أكتمها‏.‏

*‏ مظهرك يعكس جمودك‏.‏
‏-‏ الإنسان جسد وروح والجسم هو الوعاء‏,‏ وأنا وعائي جامد وروحي متحركة‏.‏

*‏ أهدرت كرامتك في الأغاني؟
-‏ زي إيه‏.‏

*‏ الهوان وياك معزة‏..‏ مغالاة في الذل‏.‏
‏-‏ أنا لا أسميه ذلا بل ضعفا والضعف دليل الإنسانية‏.‏

*‏ أمك ثم أمك ثم أمك‏..‏ هكذا مشاعرك؟
‏-‏ أجمل فرصة عندما طلبت مني السيدة زينات الجداوي أن أقوم بتلحين أغنية لعيد الأم فكانت ست الحبايب اللحن الذي غنته فايزة أحمد‏..‏ كانت أمي تحب أن تسمعني وأنا أرتل القرآن أكثر من سماعي وأنا أغني للحب‏,‏ كانت أسعد لحظاتها حينما أجلس بجوارها علي السرير وأرقيها بالآيات القرآنية وأهمس في أذنها بكلام الله‏.‏ أمي لم تخرج في حياتها سوي ست أو ثماني مرات‏,‏ فالبيت الذي تدخله لا تخرج منه إلا إلي بيت آخر‏,‏

وأذكر أنها عاشت في بيت العباسية ولم تر الشارع لمدة عشر سنوات‏,‏ ثم انتقلت إلي بيت مصر الجديدة لتبقي فيه‏15‏ سنة لم تخرج منه إلا مرة إلي مستشفي هليوبوليس ثم عادت إليه‏,‏ وكلما حاولت أن آخذها للإقامة معي في بيتي بالزمالك كانت تفضل المكوث في بيتها‏...‏ كانت الحنان الكبير الذي يظللني في كل لحظة‏,‏ حتي بعد وفاتها عندما خرجت لتشييع جنازتها ظهرا مصمما علي إراحة جثمانها في نفس يوم وفاتها تبعا لأمنيتها‏,‏ ومشيت في ميدان الجامع والشمس تلفح رأسي خلف نعشها‏,‏ وفجأة توقف النعش وتراجع قليلا حتي أصبحت أسير في ظلاله‏,‏ واحتوتني أحضانها لآخر مرة فقد كانت تعلم أنني أتعب من الشمس‏.‏

*‏ والشيخ عبدالوهاب أبو عيسي والدك؟
‏-‏ نقل لي أمير الشعراء نبأ وفاته ونحن في فندق شاهين بمصيف عالية في لبنان ولم أستطع التغلب علي دموعي‏,‏ وكان أول شيء فكرت فيه هو إلغاء الحفل الغنائي في نفس الليلة في صالة شاهين‏,‏ وتم استدعاء المتعهد لنقل رغبتي في الإلغاء‏,‏ ولكي يسري أمير الشعراء عني اصطحبني لزيارة طه حسين الذي كان مقيما علي بعد مائة متر في فندق الجبيلي‏,‏ وعندما علم الدكتور طه بمصابي من شوقي التفت نحوي متسائلا‏:‏ وما العلاقة بين الغناء ووفاة الوالد؟ ورد شوقي‏:‏ علشان الراجل حزين‏..‏ فعاد طه حسين ليسأل‏:‏ وهل خلق الغناء للفرح فقط؟‏!‏ ثم التفت مستطردا‏:‏ لو لم تغن اليوم إذن متي تغني؟

لابد وأن تترجم حالتك النفسية اللي انت فيها النهاردة إلي غناء‏,‏ وليكن غناء حزينا مادامت مشاعرك حزينة‏..‏ وغنيت ليلتها من شعر شوقي شبكت قلبي يا عيني والليل بدموعه جاني وشاهدت الدموع في عيون المستمعين في صالة شاهين‏,‏ ولم يكن هذا هو اللقاء الوحيد بالدكتور طه فقد أصر علي الحضور إلي الإذاعة في عام‏1939‏ ليستمع إلي أدائي لقصيدة الجندول للشاعر علي محمود طه‏,‏ وصعد سلما من مائة درجة‏,‏ وبعد سماعه للموسيقي والغناء قال لي‏:‏ اليوم فقط أستطيع أن أقول ولد تلحين الكلمة العربية الفصحي‏,‏ وولد التعبير بدلا من التطريب‏.‏

وأتساءل وحدي عن السر في اختفاء بطلات أفلام محمد عبدالوهاب من بعد الوقوف كحبيبات بين يديه أمام الكاميرا؟‏!..‏ سميرة خلوصي اكتشاف المخرج محمد كريم التي لعبت دور البطولة في فيلم الوردة البيضاء عام‏1933‏ وكانت وقتها أصغر من‏16‏ سنة ولا تقدر المسئولية ورغم المجهود الجبار الذي بذله كريم معها لتبدو حزينة في بعض اللقطات فإنها كانت تجري وتضحك وتهرج فأوعز إلي سليمان نجيب وزكي رستم أن يشتركا معه في حملة شتيمة لها حيث أذهلها السباب من ناس كانوا يعاملونها بحنان فانقلبت سحنتها الضاحكة إلي عبوس ثم إجهاش بالبكاء ودارت الكاميرات لتسجل الحزن الحقيقي للبطلة التي اختفت تماما من عالم السينما من بعد الفيلم لزواجها من محمد توفيق رفعت باشا الذي تولي وزارة الحربية لعدة مرات‏,‏

وكانت البطلة الثانية التي اختفت من الإطار هي نجاة علي بطلة فيلم دموع الحب وذلك بزواجها من فؤاد الأطرش ولم تظهر بعدها سوي مرة واحدة في إحدي حفلات أضواء المدينة لتعود لعالم الظل‏,‏ وهناك سميحة سميح بطلة يوم سعيد اليونانية الأصل التي كانت تثير أعصاب محمد كريم باستهتارها وعدم محافظتها علي ملابس التمثيل فتجلس بها علي الأرض وتأكل البطيخ والمانجو‏,‏ وتهاجم البطلة الأخري إلهام حسين ــ زوجة أنور وجدي في ذلك الوقت ــ لأتفه الأسباب فكانت الأخري ترد عليها الصاع صاعين‏,‏ وانتحرت سميحة واختفت إلهام وبعدها عرض فيلم ممنوع الحب بطولة رجاء عبده التي اعتزلت التمثيل بزواجها من أحد الأطباء‏,‏

وكان الفيلم الأول من نوعه‏,‏ حيث عرض بمصاحبة عبدالوهاب نفسه عندما كان يضاف إلي ثمن التذكرة خمسة قروش في اليوم الذي يغني فيه علي المسرح بلحمه ودمه وليس في الشاشة فقط‏,‏ فتتوقف آلات العرض ليغني ياوابور قل لي وذلك علي مدي أكثر من ساعة بينما لا تستغرق الأغنية في الفيلم سوي ست دقائق فقط‏,‏ أما عن فيلم رصاصة في القلب فإن بطلته راقية إبراهيم قد سافرت للعمل موظفة بالأمم المتحدة تاركة التمثيل إلي الأبد‏,‏ ومثلها نور الهدي التي أدارت ظهرها للشهرة والفن والشاشة والأغنية لتعيش حياة الظل في لبنان حتي وفاتها‏,‏ وكانت قد شاركت عبدالوهاب بطولة فيلم لست ملاكا الذي عرض في استوديو مصر في‏28‏ أكتوبر‏1946.‏

ورغم تعبير المفكر الاجتماعي جلال أمين في مؤلفه شخصيات لها تاريخ من أنه يحمل محمد عبدالوهاب في عظامه علي نحو يستحيل معه أن يخرجه منه‏,‏ بل لا يحب أن يفعل ذلك حتي لو استطاع‏,‏ إلا أنه يصف عبدالوهاب مع توفيق الحكيم بضعف في حسهما الوطني مع البعد عن الإحساس الفطري لجمهور المصريين في إنتاجهما خاصة منذ الأربعينيات‏,‏ فقد أنتج كل منهما ــ كما يقول أمين ــ في العشرينيات والثلاثينيات أشياء أكثر أصالة وأكثر صدقا وأوفي مضمونا وأقوي في الحس الوطني والاجتماعي‏,‏ فكتب توفيق الحكيم عودة الروح ويوميات نائب في الأرياف‏,‏ وغني عبدالوهاب أغاني ذات ألحان مصرية صميمة من نوع كلنا نحب القمر ومريت علي بيت الحبايب‏,‏

وكان كل منهما مرضيا عنه بصفة عامة في كل العهود وتمتعا خلالها بالتبجيل الواجب‏,‏ وكل منهما وقف إلي جانب عبدالناصر في حياته وانقلب عليه في الحدود الممكنة بعد وفاته‏,‏ وحظي كل منهما بأكبر قدر من التمجيد في عهد السادات‏,‏ فرفع السادات الحكيم إلي أعلي عليين‏,‏ ومنح عبدالوهاب الدكتوراه الفخرية وعضوية مجلس الشوري ورتبة اللواء‏,‏ وقد اتخذ كل منهما موقفا مهادنا من السلطة فيما يتعلق بمسألة الصلح مع إسرائيل‏,‏ ورغم الانحسار النسبي لهما بين حرب السويس في عام‏1956‏ وهزيمة‏1967‏ التي كانت فيها موجة الحماسة الوطنية والثورة الاجتماعية علي أشدها في عالم الغناء ليصبح نجمه الساطع عبدالحليم حافظ‏,‏ وفي المسرح يوسف إدريس ونعمان عاشور وألفريد فرج إلا أنه ما أن استقر السادات علي أريكة الحكم وفتحت أبواب التغريب علي مصراعيها وهبت رياح الانفتاح‏,‏ حتي استرد عبدالوهاب والحكيم مجدهما السابق‏..‏ و‏...‏

ولأنني لا أحمل عبدالوهاب في عظامي فقط بل إنه يسري في دمي فقد بردت ناري التي أشعلتها قسوة هجوم أستاذنا جلال أمين علي محمد عبدالوهاب وتوفيق الحكيم عندما استعدت عنوان هجومه محمد عبدالوهاب رؤية من اليسار إذن فهو لم يضعه في عينيه الاثنتين كما يفرض علينا فنه وتحق علينا منزلته وكما لابد له‏,‏ وإنما بص له لا مؤاخذة من الشمال‏,‏ ولا لا لا مش أنا اللي أبكي وأقول علشان خاطري وأنا وجميع شعب عبدالوهاب لنا حق معاك‏,‏ وإذا ما كان عبدالحليم حافظ قد نجح بصوته علي أن تأخذ ــ كما تقول ــ الأغنية الوطنية شكلها الحماسي العاطفي بعد أن حجب عبدالوهاب صوته عن الجماهير بمحض إرادته فيكفينا يا خي عظمته في أخي جاوز الظالمون المدي‏,‏

وأغنية أم كلثوم الثائرة علي باب مصر وخمسون نشيدا وأغنية وطنية لمصر تحية العلم‏,‏ وحب الوطن‏,‏ ونشيد الحرية وكذلك لمعظم البلاد العربية الإمارات والكويت والسعودية والسودان والمغرب وسوريا وعمان وفلسطين ولبنان فكيف بالله نأخذ عليه أنه لم يعش لمصر ولحب مصر وأبناء مصر‏,‏ لقد غني عبدالوهاب لرفضه الهزيمة والارتفاع فوق النكسة وغني لساعة العمل الثوري و‏..‏ قدم الأناشيد الوطنية الجماعية التي يشارك فيها أكثر المغنيين والمغنيات قولوا لمصر تغني معايا‏,‏ والجيل الصاعد‏,‏ والوطن الاكبر‏,‏ وصوت الجماهير‏..‏ وقدم لنا السلام الوطني‏!!!‏

كروان الشرق‏..‏
يا سماء الشرق طوفي بالضياء واذكري أيامه في كل سماء ناقوس القلب يدق له ويذيب الصخر تنهده بيني في الحب وبينه ما لا يقدر واش يفسده ويا روضة من غير بلابل تشفي الفؤاد العليل يا ورد عالغصن مايل عدمت زهره الجميل يا حلم لاح لعين الساهر وتهادي في خيال عابر وهفا بين سكون الخاطر يصل الماضي بـ‏.....‏ الحاضر أيها الراقدون تحت التراب أبدا لم أسألك الرحيلا وما أنا مجنونة كي أوقف القضاء والقدر لكن الشمس طلعت نامت وصحيت وأنا اللي طول الليل سهران لوحدي بعد أن ألقي الليل للنور وشاحه وشكا الطل إلي الرمل جراحه‏..‏ أي سر فيك يا من غنيت للعقاد قدك المياس فاستبد به الطرب لينشر مع الصباح التالي أشعاره عنك في جريدة البلاغ‏:‏

إيـه عبـدالوهـــاب إنـك شــــــاديطرب السمع والحجا والفؤادا
قــد سمعـــناك ليـلــة فعلمــناكيف يهوي المعذبون السهادا
بارك الله في حيــاتك للفــنوأبـقــــاك للمــحــــبيــن زادا

ويطمئن أمير الشعراء أحمد شوقي الموسيقار سيد درويش بأن هناك خليفة له قاصدا محمد عبدالوهاب‏:‏

لقــد استخلفـت فنـا نابغــــادفــع الفـــــــن إليــه بالـلـــــــواء
إن فــــي مــلـك فــؤاد بلــبــلالم يتـــح أمــــثـالـه للخـلـفـــــــاء

ناحل كالكرة الصغري سريصـوته في كرة الأرض الفضاء
يستحـي أن يهـتف الفـن بــه وجــمال العبـقــريات الحــياء

محمد أحمد هلال
30/03/2009, 16h19
لحظات رائعة عشتها مع هذا المقال

مقال مغموس بالحب و مليء بالذكريات الجميلة المصورة بعمق الإحساس

كلمات عبد الوهاب لا أملك إلا أن أهيم عندما أسمعها أو أقرؤها

شكرا

..

حامد جودة 2
06/04/2009, 01h57
الاخوه الأعزاء رواد هذا الموقع الرائع يسعدني أن أرسل لكم دراستي المتواضعة هذه لمسيرة محمد عبد الوهاب الفنية , مؤكدا فيها على دوره الرائد في تطوير الموسيقى و الغناء الشرقي والعربي , مؤكدا على النقاط الآتية :
1 ) انه فنان كان واضح الأهداف ومنذ وقت مبكر من حياته الفنية
2 ) انه نجح بامتياز في تحقيق هذه الأهداف.
3 ) انه ـ ورغم صعوبة المهمة ـ استطاع أن يحافظ على جماهيريته طوال فتره عمله الجاد في قيادة وريادة عملية التطوير
4 ) انه لاقى من الصعوبات ما لم يلقه احد في سبيه إلى التطوير , ومازال حتى الآن يواجه من كل حاقد أو جاهل ممن لم يستطيعوا الوصول لحجم موهبته أو حجم النجاح الذي حققه .
5 ) إن نتيجة صراعه الطويل مع الذين حاولوا تعويق مسيرته حسمت بشكل شــــــبـه كامل لصالح مدرسة التطوير .
6 ) لاشك أن هناك من الملحنين والموسيقيين ممن سبقوه أوعاصروه كان لهم ادوار, ولكن حجم دور محمد عبد الوهاب كان الأعظم بمراحل بحيث يتضاءل دورهم مجتمعين أمام دوره . ويرجع ذلك لوضوح الهدف أمامه منذ زمن بعيد .
7 ) انه حرص على أن يكون في ألمقدمه دائما , وانه الأول في كل خطوة تطويرية , ( يحكى الأستاذ الدكتور / يوسف شوقي في تسجيلات التاريخ الفني لعبد الوهاب ـ انه كان يصور آخر أفلامه " لست ملاكا " لم يبق من تصوير الفيلم إلا ما يوازى ربع ساعة عند عرضه عندما وصل لمصر أول آلة تصوير وأول فيلم خام بألا لوان , فأصر عبد الوهاب ـ رغم اعتراض المخرج محمد كريم ـ على تصوير الجزء الباقي من الفيلم بألا لوان , حتى يسجل التاريخ أن أول من صور فيلما بألا لوان الطبيعية هو محمد عبــــــــــــد الوهاب , وقد كان .
ولم يكن هدفي من هذه الدراسة - مثلا - استعراض التاريخ الفني ومراحله لعبــد الوهاب , فهذا موضوع قتل بحثا , وعلى موقعنا هذا " سماعي طرب " أكثر من مقالة تناولت هذا الموضوع .
ـــ ولعلكم تلاحظون أنى تجنبت الخوض في حياة محمد عبد الوهاب الشخصية , متى ولد .... من أحب .... متى تزوج ؟ .... علاقاته الشخصية . فهذه مواضيع ـ في رأيي ـ مكانها مجلات النجوم وليس موقع متخصص في الطرب .
في النهاية هو مثال واضح لفنان ومواطن عربي مكافح ومناضل في سبيل فنه الذي آمن به وآمن بأنه صاحب رسالة فنية يجب تسخيرها في سبيل تطوير والارتفاع والرقى بالذوق العام لامتة والنهوض بها ـ في مجال فنه ـ لتخرج من كبوتها وتخلفها
أعيد الشكر لكم ولكل من اهتم بالدراسة



*********

دراسة عن
محمد عبد الوهاب ـ عبقرية ـ تفرد ـ ريادة


** مع بدايات القرن العشرين ساد الوسط الفني عموما والموسيقى الغنائي خاصة اعتقاد ترسخ مع السنوات أن الموسيقى الشرقية قد استنفذت إغراضها وان منابعها التركية والفارسية قد جفت
ـ ومع عشرينات هذا القرن تعالت همسات التجديد ؛ وجرت محولات أصيلة من الشيخ سيد درويش في مجال البحث عن نغمات مصرية شعبية , كوسيلة لكسر الجمود الذي وصلت إليه الموسيقى , وقد حاول سيد درويش الاتصال بالموسيقى العالمية , إلا أن الإمكانات والزمن لم يسعفه .
** ومع إلحاح هذه الرغبة في الخروج من حالة الاختناق الموسيقى نشأت مدرستين في اتجاه التطوير بالاتجاه نحو الموسيقى العالمية أو قل العلمية
ـ المدرسة الأولى رأت الانتقال المباشر للأشكال ( الفورم ) الغربي بوضع موسيقى في شكل السيمفونية و السوناتا ..... وتبنى هذه المدرسة فيما بعد الموسيقار جرانة و أبو بكر خيرت .
ـ المدرسة الثانية رأت المحافظة على جمهور المستمعين و الحرص على عدم نفورهم من التطوير دفعة واحدة , وتبنت فكرة التطوير بالتدريج و خطوة خطوة , وقاد قاطرة التطوير هذه الموسيقار محمد عبد الوهاب , الذي خدمته الأقدار عندما التقى أمير الشعراء " احمد شوقي " الذي نقله إلى حياة وأجواء رواد التنوير الفكري العربي أمثال طه حسين والمازنى ثم العقاد وفتح له أبواب الثقافة والعصرية على مصراعيه.
هذا بالاضافه إلى تمكينه من الاطلاع على فنون الغرب المتقدمة بالأخص على فنون الموسيقى العالمية والأوبرا و ..... عندما اصطحب محمد عبد الوهاب في رحلاته إلى باريس عاصمة النور
وحدث لعبد الوهاب ما حدث لرفاعة الطهطاوي عندما كلف بمرافقة البعثات التعليمية المصرية المرسلة للدراسة بباريس .
فقد كان تأثير الرحلتين رائعا على كلا من الرائدين , وإذا كان الطهطاوي يعد من رواد الجيل الأول للتنويريين ( الذي ضم أيضا الشيخ محمد عبده و النديم و الافغانى ... ) , فان محمد عبد الوهاب يمكن الجزم بأنه احد أهم جيل التنوريين الثاني الذي يضم العقاد والمازنى وطه حسين و توفيق الحكيم , بل إن دور محمد عبد الوهاب كان أكثر تأثيرا من هؤلاء لكونه تخصص في مجال أكثر تأثيرا في الذوق العام وهو مجال الموسيقى والغناء الأكثر شعبية من كل المجالات الأخرى .
** وفى النهاية بقى في الساحة الموسيقية الغنائية مدرستان الأولى – بزعامة عبد الوهاب – وتبنت التطوير للنهاية , والمدرسة التقليدية التي ادعت المحافظة على التراث ( وبعضها تقدم نحو التطوير ثم تراجع ) .
** سارت قاطرة عبد الوهاب الموسيقية نحو هدفها بسرعات مختلفة , وكلما دفع بجرعة جديدة أبطئ السير حتى يستوعب الذوق العام هذه الجرعة , ثم إما أن يعيد المحاولة لنفس الخطوة في عمل جديد لتأكيد الخطوة التقدمية , أو ينتقل مباشرة إلى الخطوة التالية .
ـ ويجب الاعتراف انه نجح في أن لا ينقطع جمهور المستمعين من خلفه عند انطلاقه بقاطرة التطور والرقى .
** رأى عبد الوهاب أن الموسيقى العلمية تقوم على أربعة قوائم ( الجملة – الإيقاع – الهارمونى – التوزيع ) في حين أن موسيقانا الشرقية تقوم على قائمين فقط ( الجملة – الإيقاع ) لذا قيل أن موسيقانا مسطحة و موسيقى الغرب ذات أعماق .
ـ فادخل الهارمونى بصورة بسيطة حتى تستوعبه الأذن الشرقية ( أنا والعذاب وهواك - ثم أكده في أكثر من عمل ) وأضاف أيضا التوزيع لأعماله .
ـ ولما كان التخت الشرقي التقليدي لا يسعف عبد الوهاب في تحقيق طموحاته , فاخذ في تطويره بإدخال آلات غربية علية بصورة أصبح فيما بعد لا يمكن الاستغناء عنها .
ـ فكل آلة جديدة ينحت لها عبد الوهاب مكانا في الفرق الموسيقية العربية ـ بحيث يصعب انتزاعها من مكانها مرة أخرى , بل أن بعضها أصبح عضوا أساسيا في الفرقة ( على سبيل المثال لا الحصر الاوكورديون , الشلو , الكونترباس , الجيتار , ....... ) . ولقد جاء ذلك نتيجة حسن توظيف الآلة الموسيقية في مكانها اللائق تماما في لحن عبد الوهاب ( يمكن مراجعة لحن الصبا والجمال واستخدام البيانو , هل يمكن تخيل ألحن بدونه ؟ ) . وفى أنا والعذاب وهواك استخدم أكثر من 40 عازف وآلة و موسيقاها موزعة توزيعا علميا كاملا .
ـ ومع عبد الوهاب أمكن توسعة التخت الشرقي ليستوعب كل الآلات الغربية , ومع ارتفاع الذوق العام أمكن لعبد الوهاب استخدام الاوركسترا كاملا ( في أغنية عربية )
ـ ولنتأمل كيف بداء بإضافة آلة آلة حتى تمكن أن يقول : الآن يمكن استخدام الاوركسترا كاملا ( حوالي 100 عازف ) في تأدية الموسيقى الشرقية .
ـ قال الأستاذ عبد الوهاب للدكتور مصطفى ناجى عندما أعاد توزيع تشيد الجهاد اوركسترا ليا لتقديمه في افتتاح دار الأوبرا الجديدة " تصدق يا مصطفى أنا كان نفسي اعملها كده من أربعين سنه لكن الظروف ماسمحتش " .
** وما فعله عبد الوهاب مع الآلات قام بمثله في الإيقاعات و الجمل ’ولتأكيد تفوقه و ريادته ادخل أشكال الموسيقى ألبحته لتعزف منفردة دون كلمات بدا من فنتزى نهوند.
** ويمكن التأكيد على أن مدرسة محمد عبد الوهاب الموسيقية الغنائية أنجبت تلامذة نجباء تبنوا أسلوبه المتطور ولفظوا التقليدية الراكدة , يأتي على رأس هؤلاء الموحى والطويل , منير مراد , محمد فوزي , بليغ .......و كما استفادوا هم من الأستاذ , استفاد هو منهم حيث وجد فيهم سندا قويا في صراعه مع كهنة التقليدية .
** إلا أن أهم ما أضافه عبد الوهاب في مجال التلحين هو استيعاب ألكلمه , حيث استحدث قاعدة أن اللحن ليس مجرد جملة موسيقية جميلة , بل أن هذه الجملة يجب أن توافق وتعبر بوضوح عن معاني الكلمات , والجو النفسي العام للقصيدة أو الأغنية , و الانطلاق نحو استخدام أكثر من مقــــــام في العمل الواحد , والانتقال برشاقة وأناقة عبر كباري غاية في الروعة و التمكن , بالإضافة إلى كسـر جوامد المقامات , بمعنى عدم الالتزام بقواعد أن لكل مقام تعبير ( فالحماسة لها مقام , و الحزن له مقام , والشجن له مقام .... ) .
ـ فضلا عن دوره الغير منكر في تطوير تلحين القصيدة العربية , وهو الشكل الذي ترسخ بحيث أصبح هو المنهج والدستور الوحيد الذي يتبعه كل من أراد تلحين القصائد ممن أتوا بعده ( السنباطى و غيره )
** ولكي لا نطيل في موضوع يطول شرحه فإننا يمكن أن نجمل بعض خصائص موسيقى الأستاذ في الآتي
خصائص موسيقى عبد الوهاب
هناك بعض الخصائص نتعرف عليها في معظم أعمال عبد الوهاب
أولا التجديد في الموسيقى والألحان
ثانيــا المزج بين موسيقى الشرق والغرب
ثالثــا المزج بين المحافظة والتجديد
رابعـا استخدام المقدمات الموسيقية واللزم
خامسا الدقة الشديدة في العمل الفني

أولا التجديد في الموسيقى والألحان

مع كل لحن جديد يقدمه عبد الوهاب هناك جمل أو حركات أو إيقاعات جديدة ، وهذا ما ميز أعماله إذ أنه لم يكرر نفسه أبدا ، ولم يقتصر التجديد على ذلك بل تعداه إلى عناصر عديدة من عناصر البناء الفني منها
استخدام آلات جديدة
استخدام التوزيع الموسيقى
استخدام أشكال جديدة للغناء
ابتكار استخدامات جديدة للآلات التقليدية

ثانيا المزج بين موسيقى الشرق والغرب
رومبا ، سامبا ، تانجو ، هذه الإيقاعات الجديدة استوردها محمد عبد الوهاب خصيصا من أوربا ليفصل عليها ألحانا شرقية! وفى مرحلة مبكرة جدا نجده يصيغ لحنا كاملا لقصيدة عربية فصحى على إيقاع الرومبا الراقص وهى قصيدة جفنه علم الغزل لبشارة الخورى ، ثم نجده يؤلف مقطوعة موسيقية بعنوان إيقاعها فيسميها سامبا ، أما التانجو فقد ألف عليه العديد من الألحان منها إيه انكتب لي ، وقد لاقت تلك الألحان رواجا عظيما في ذلك الوقت خاصة أن الرومبا والسامبا كانت جديدة في أوربا نفسها في نفس الوقت وأن التانجو كان الرقصة الأوربية الأولى
هذا عن المشتق من الغرب الحديث أما قديمه فالموسيقى الكلاسيكية كانت النبع الزاخر ليس لعبد الوهاب وحده ، لكن عبد الوهاب كان ، كما فعل مع سيد درويش يرصع ولا يستوحي ، ولم يهمه كثيرا أن تظهر تلك الجمل كما هي ، وهو في أحب عيشة الحرية يستهل اللحن بالحركة المميزة في سيمفونية بيتهوفن الخامسة القــدر ، وفى أغنيته خى خى نسمع النغمة الأساسية لكونشرتو البيانو لرحمانينوف ، وفى آخر أغانيه من غير ليه تطل من المقدمة الموسيقية نغمات تشايكوفسكى في مقطوعته كابريشيو
وقد يكون من المناسب هنا ذكر أن محمد عبد الوهاب هو الآخر ظهرت موسيقاه في موسيقى الغرب الحديثة ، وقد وجد بعض فناني أوربا في ألحانه ما يمكن أن يكون أوربيا رغم شرقيته!
ثالثا المزج بين المحافظة والتجديد
كانت أذن عبد الوهاب التي تعشق الطرب هي واصلته المباشرة إلى عامة الجمهور ، وهى لم تخنه أبدا في استمالة الناس إلى ألحانه ، مهما جدد وطور تجده لا ينسى الطرب ولا يهمل القفلات المثيرة وكثيرا ما كان يضع في ألحانه مقاطع أشبه بالمواويل لكنها كانت في بعض الأحيان تبدو كجمل اعتراضية وسط بناء لحني شبه متكامل ، وعندما قدم أسطورته الجديدة لا مش أنا اللي أبكى ختمها بأبعد ما يكون عن البداية فائقة الحداثة ، وربما كان حرصه على الجمهور التقليدي وإشباع نهمه للطرب والغناء التقليدي هو السر في تلك الخاتمة .
رابعا استخدام المقدمات الموسيقية واللزم
برع محمد عبد الوهاب في وضع المقدمات واللزم الموسيقية بين المقاطع الغنائية ، وهو في هذا كان الأول بين الرواد الكبار في تاريخ الموسيقى العربية ، وإليه ينسب الفضل في تطوير هذا الجزء من العمل الفني وقد أكبته براعته هذه ريادة خاصة إذ أنه تفوق فيها على الجميع ، وهنا نستطيع التقاط ملامح عبد الوهاب الموسيقى وهو غير عبد الوهاب الملحن وغير عبد الوهاب المطرب
وقد بدا هذا الاتجاه مبكرا في أعمال مثل في الليل لما خلى ثم غذاه ورقاه في قصائده الكبرى ثم أنهاه بمقدمات أغانيه لأم كلثوم وما تخللها من مقاطع موسيقية غاية في الإتقان .
خامسا الدقة الشديدة في العمل الفني
مما اتصف به عبد الوهاب ووضح في ألحانه وموسيقاه أنه كان دقيقا للغاية في استعمال كل جملة أو حركة في اللحن ، فكل منها لها وظيفة معينة وتوقيت معين ، السكتة سكتة ، والرابطة محددة ، واللحن كله مكتوب وليست هناك فرصة لتميع اللحن أو إتباع المطرب مثل أيام زمان أو تقاسيم يقوم بها أفراد الفرقة على هواهم بين المقاطع ، حتى الموال كتبه عبد الوهاب خلافا لتعريف الموال نفسه كشكل غنائي ، ويقول الموسيقار محمد عفيفي (http://amwague.net/amwague/16/shakhsyet.asp) في هذا " الموال في الأصل غناء مرسل مرتجل يقوم به المطرب دون الملحن ويولد لحنه لحظة أدائه ، وسواء كان موقعا أم غير موقع ، فهو بلا لحن موضوع سلفا كما أنه ليس له ملحن ، لكن عبد الوهاب كتب الموال وأخضعه للتلحين المسبق وكان أول من فعل ذلك"
و في هذا المجال يمكن – وبوضوح – أن نلحظ مدى الانضباط الذي عزفت به انت عمري مقارنه بأداء الفرقة الموسيقية لكل اغانى أم كلثوم السابقة لانت عمري , وبهذه المناسبة أيضا يجب أن نقرر أن محمد عبد الوهاب قد ضاعف عدد عازفى الكمان بالفرقة إلى ثلاثة أضعاف تقريبا , فضلا عن إضافة الجيتار .
وهذه الخصائص تظهر في جميع أعمال محمد عبد الوهاب القديم منها والحديث ، لكن هناك خصائص فرعية اتسمت بها كل مرحلة من مراحله الفنية دون سواها
الموهبــــة الفنيــــة :
** لعل هناك من قائل أن هذا الذي تميز به عبد الوهاب ناتـــــج عن ذكاء فني واستخدام للعقل – وهذا صحيح – إلا أن حجم موهبة عبد الوهاب في الحقيقة حجم غير مسبوق , ويكاد أن يتســع ليشمل مواهب كل من سبقوه من الملحنين أو حتى من تلوه , ودليلنا على ذلك هو الكم الهائــــل من الجمل الموسيقية في كل عمل على حدي وعدم التكرار , حتى وصفه البعض بالملول الذي يسعى إلى احترام عدم ملل المستمع من تكرار الجمل . فلديه مخزون غير محصور من الإبداع الموسيقى .
** إلا أن أكثر ما يلفت النظر في المسيرة الفنية لهذا العملاق هو الإصرار على الهدف , رغم كثــافة الهجوم ( من جاهل أو حاقد أو .... ) , ورغم انه قد حقق القمة أكثر من مرة في مسيرته وجلس وتربع عليها دون منازع , إلا انه يخاطر بهذه القمم ويسعى لقمه أعلى ( في حين خشي الآخرين المقامرة بما و وصلوا إليه من نجاحات , داروا حول ألحانهم و كرروا جملهم وأساليبهم ) وقد يرجع ذلك إلى سعة موهبة محمد عبد الوهاب وسعة ثقافته واطلاعه , بحيث مكنته من الإضافة والتطوير من مخزون غير منتهى من الموهبة والجمل الموسيقية . مع ذكاء فني غير مسبوق .
ـ خلاصة القول فإننا أمام موهبة ـ ضخمة ـ آمنت أنها صاحبة دور ورسالة , وقد أدى دوره بكل إخلاص ونجاح .
** أما عن نقاء صوته ونعومته فحدث ولا حرج ..... , ولكن هذه قضيه أخرى تحتاج لبحث منفرد
ويسعدني هنا أن أعيد رفع تسجيل نادر لحديث اذاعى بصوت موسيقار الأجيال يتحدث فيه بتواضع عن دوره في تطوير الموسيقى والغناء الشرقي .

تسجيلات من زمن فات .. حلقة يوم 4 مايو 2008 (Trimmed).mp3‏ (http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=89177&d=1209976651) (10.33 ميجابايت, المشاهدات 160)

ــــــــــــ
المراجع :
1ـ موسوعة أعلام الموسيقى العربية ـ محمد عبد الوهاب ـ مكتبة الإسكندرية ( مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي ) .
2 ـ محمد عبد الوهاب ( رحلتي ـ الأوراق الخاصة جدا ) إعداد وتقديم فاروق جويده
3ـ محمد عبد الوهاب ـ رتيبه الحفنى ـ دار الشروق
4 ـ محمد عبد الوهاب ـ محمود عوض ـ سلسة اقرأ
5 ـ التاريخ الفني للموسيقار محمد عبد الوهاب ـ إنتاج وزارة الثقافة المصرية ـ عشر شرايط كاسيت ـ بتعليق أ.د يوسف شوقي ( توزيع اتحاد الإذاعة والتلفزيون ـ شركة صوت القاهرة )
6 ـ موقع كلاسيك ارب مويزك ( Classic Arab Music )
7 ـ موقع ساعى طرب http://www.sama3y.net/forum/showthread.php?t=63837&page=2 (http://www.sama3y.net/forum/showthread.php?t=63837&page=2)
خاصة أقوال وأراء محمد الموحى ـ مدحت عاصم .
8ـ مجموعة دراسات للمايسترو سليم سحاب حول اقتباسات محمد عبد الوهاب ـ منشورة بمجلة العربي ( الكويتية
9ـ حلقات تليفزيونية ( النهر الخالد ) سعد الدين وهبة
10 ـ حلقات مذاعة لبرنامج غواص في بحر النغم - عمار الشريعي
11 ـ برنامج تليفزيوني مذاع من دار الأوبرا المصرية ـ وأحاديث مع المايسترو الدكتور مصطفى ناجى .
12ـ متابعة شخصية لمسيرة محمد عبد الوهاب الفنية طوال ما يزيد عن 40 عام

حامد جوده 2

حامد عيطه
09/04/2009, 15h50
الاستاذ صنع اجيالا من المطربين

حامد جودة 2
11/04/2009, 12h56
شكرا أخي حامد على الرائعة والأغنية عندي بصيغة MP3 ولكن حجمها كبير (25MB) اذا ارادها الاخوة ارفعها ان شاء الله..وكما تفضلت الكلام عن جمل لحنية غربية قتل بحثا, ولا يستحق الرد عليه ولن ينقص من موسيقار الأجيال وأشكر الأستاذ أحمد مبارك على هذا المقال الرائع.

طبعا يا استاذ نرغب بل نرجوك ان ترفعها لنا
مع خالص شكرى
حامد جوده 2

غواص النغم
19/12/2011, 22h46
من مذكراته :emrose:

لم اعرف اين اضع هذه المشاركة

عبدالوهاب
20/12/2011, 17h40
رحمهم الله جميعا
وقيمه كل فنان تكمن في انه اخرج وانتج ابداعه
لأسعاد البشريه
شكرا لكل من يساهم في هذا الصرح السماعي

عصام الغنيمى
21/12/2011, 21h57
---------------------



أغنية اليوم فتحت عنيه

نهاية عام 1952
جاءت تعبيرا عن الفرح بالثوره وما كان متوقعا منها أن تحققه!



هذه الأغنية غناها عبدالوهاب عام 56 وليس 52 ، وذلك بمناسبة إعلان- ما سمى آنذاك -دستور 56 وهذه كلماتها ونلاحظ ذكره للدستور في هذه الأغنية


اليوم فتحت عيني على صوت بينادي علي
الدنيا بقت حرية حرية حرية
عاهدت الوطن الغالي أحكمه أنا و ابني و خالي
و بصبر سنين و ليالي الثورة صبحت لي
حرية حرية
دستور الشعب كيانه شفنا ف الغيب عنوانه
من يوم ما أمر سبحانه بالثورة للحرية
حرية حرية
و صبحت عزيز فى بلادي أحميها بعمر جهادي
و أفديها بدم ولادي و إن راحوا يبقوا هدية
حرية حرية
بقى عدل و دستور دايم بين المحكوم و الحاكم
لا عاد مظلوم و لا ظالم لا يبيع و لا يشترى فيا
حرية حرية