المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البلابل..عذوبة الشدو و شفافيته


سامح الاسواني
18/04/2007, 01h36
لا اجد تقديما افضل مما كتبه الكاتب و الروائي العربي الكبير الطيب صالح و وجدت كلمته منشورة في منتدى الاذاعة السودانية الذي حرص على توثيق و تحديد تاريخ و مكان نشر المقال الذي كتبه اديبنا الكبير ، و البلابل هن شقيقات ثلاث ، هادية و حياة و آمال طلسم
و اليكم المقال يليه ثلاث اغنيات (بلبلية)


الحلقة 365 من سلسلة نحو أفق بعيد
مجلة المجلة العدد 632 بتاريخ 22/1/1996م

تفرقت البلابل, وهاجر بشير عباس الملحن الموهوب الذي قدمهنَّ للجمهور السوداني أوائل السبعينات.
كنَّ صغيرات وجميلات وأصواتهن مثل شقشقة العصافير عند الفجر, أغانيهن خفيفة, مريحة, جديدة ولكن فيها روح القديم. غزلة, ولكنه غزل صاف عفيف خال من أية إيحاءات جنسية.
أخذن العذوبة والشجن من منطقة النوبة العريقة أقصى شمال السودان, بتراكماتها الحضارية, التي أخذ منها محمد وردى أيضاً فنه العبقري.
ربما أكثر من أي ظاهرة أخرى, كان غناء البلابل تلك الأيام, يعبر عن روح السودان. عن ثقته فى نفسه وتفاؤله في المستقبل, وإقباله على الحياة. ولما إنفرط عقدهن, كأنما السودان نفسه فقد حيويته وأخلد إلى الكآبة والركود.

والدهن الأستاذ محمد عبدا لمجيد طلسم رحمه الله, كان من الرجال الرواد أصحاب النظر البعيد من طراز المرحوم بابكر بدري الذى آمن بتعليم البنات فى السودان أول القرن فى وجه مقاومة إجتماعية عظيمة, وقد أسعدنى الحظ أننى تتلمذت على يدى المرحوم طلسم فترة فى جامعة الخرطوم, حين كان محاضراً فى كلية العلوم, أذكر مرحه وطيبته وأبوته الغامرة.
كان رجلاً شجاعاً شجاعة بالغة, ففى وقت كان فيه الشعب السودانى ينظر إلى الفن, وخاصة التمثيل والغناء, بريبة وحذر وغير قليل من الإحتقار سمح لبناته السبع أن يدخلن المعهد العالى للموسيقى والمسرح, ويعملن بعد تخرجهن فى ميدان التمثيل والغناء, وكن من المؤسسات فى الفرقة القومية للفنون الشعبية, وهى فرقة سرعان ما حصلت على شهرة عالمية واسعة.
فى أواخر عام 1971, إنطلقت فرقة (البلابل) المكونة من ثلاثة أخوات هن هادية وآمال وحياة, ويعزى أكبر الفضل فى إنطلاقتهن ونجاحهن إلى الموسيقى الموهوب بشير عباس وهو أيضاً من أسرة عريقة من (حلفاية الملوك) فى الخرطوم بحرى.

لقيت هادية أول مرة فى زيارتى لواشنطن فى ربيع عام 94, مع زوجها الدكتور عبدالعزيز بطران, أستاذ التاريخ فى جامعة (هوارد), عرفنى بهما الفاتح إبراهيم أحمد وكان معنا الدكتور محمد إبراهيم الشوش, وأسامة الذى يسكن قريباً من الفاتح, وهو مهندس معمارى, أضطرته الظروف أن يعمل فى النقل, صوته جميل فى الغناء, وكذلك الفاتح, فكانا لها بمثابة الكورس,وأحياناً يغنيان معها
.
قضينا فى دارهم, وفى دار الفاتح, أمسيات لا تنسى, نستمع إلى ذلك الصوت الساحر.
تعيد إلى الحياة بصوتها العربى النوبى, ووجهها الفرعونى, وإستغراقها حين تغنى كأنها تصلى – عالماً كاملاًً ضاع أو كاد يضيع, غنت تلك الأغنية القديمة التى لا أمل سماعها:

يجلى النظر يا صاح
منظر الإنسان, الطرفه نايم وصاح

وغنت تلك الأغنية البديعة للمطرب الكبير أحمد المصطفى

زاهى فى خدره ما تألم
إلا يوم كلموه تكلم
حن قلبه ودمعه سال
هف بى الشوق قال وقال

وغنت للمرحوم إبراهيم الكاشف

أنا يا طير بشوفك
محل ما تطير بشوفك

غنت من القديم ومن الجديد, من أغانيها وأغانى غيرها, بالعربية وبالنوبية, فجعلت الناس يغرقون فى سبحات سودان آخر, فى زمان آخر.

فى زيارتى هذه المرة, صادفت بشيرعباس أيضاً, وهو بالإضافة إلى موهبته الكبيرة فى التلحين, عازف لا يجارى فى العود, وله صوت جميل فى الغناء, فسمعنا منها عجباً.

لاحظت كيف إنها توزع بين همها بين فنها وطفليها, تكون مستغرقة فى الغناء, وفى الوقت نفسه, منتبهة إلى تحركات طفليها فى أرجاء الدار. ولاحظت كيف أن زوجها الدكتور بطران, هذا الإنسان المهذب المتحضر, يرعى موهبتها الكبيرة بحنو وعطف عظيم.

صوتها غدا أكثر نضجاً, تلبسته أشجان بعيدة الغور, كأنما الصوت مرآة للتحولات العميقة التى تجتاح السودان نفسه.

ذلك الزمان زمان الظبى المكنون فى خدره لن يعود بطبيعة الحال, ولكن الزمان الجديد, الذى يتشكل بوحى من أصوات المغنين والشعراء والكتاب والحداة, لعله يأتى فى صورة مدهشة لم تخطر فى خيال أحد.

shosho777
11/06/2007, 20h29
الله عليك يا استاذ سامح وعايز اسألك هل انت أسوانى الجذور ؟ ام انه مجرد لقب
واحب ان اضيف ان هاديه طلسم هى من شاركت الفنان محمد منير الغناء فى اغنية وسط الدايره وهى اغنية سودانية الاصل للفنان محمد وردى
وبالمناسبه انا اسوانى الاصل يا استاذ سامح

سامح الاسواني
12/06/2007, 16h01
الله عليك يا استاذ سامح وعايز اسألك هل انت أسوانى الجذور ؟ ام انه مجرد لقب
واحب ان اضيف ان هاديه طلسم هى من شاركت الفنان محمد منير الغناء فى اغنية وسط الدايره وهى اغنية سودانية الاصل للفنان محمد وردى
وبالمناسبه انا اسوانى الاصل يا استاذ سامح

اهلا بك يا استاذ شوشو و اشكرك على المساهمة و الاضافة ، و انا بالفعل من اسوان و ان كنت اقيم خارجها و تحديدا انا من جزيرة المنصورية و ينتمي اهلي الي دراو ، و لعلك على معرفة بالشيخ عامر ، هو جدنا الكبير و له مقام شهير في دراو ، كما اشكرك على رفع اغنية جديدة لعقد الجلاد ، و اتمنى ان تشاركنا البحث عن اغاني الفرقة للشاعر الراحل امل دنقل ، تحياتي لك مرة اخرى

shosho777
12/06/2007, 18h40
السلام عليكم يا استاذ سامح واهلا باهل المنصورية جزيرة الخير وعلى فكرة انا جدى الكبير هو الشيخ على عامر وهو له مقام فى قرية الجعافره والاصول واحده وهى اننا من قبيلة الجعافرة . وانا امبارح كنت باحاول ارفع اغانى اخرى لكن السيرفير من الواضح انه كان مشغول جدا عموما فرصة سعيدة جدا واتمنى ان نلتقى قريبا على خير
اخوك شهاب

shosho777
12/06/2007, 18h46
واليك اغنيتين من اغانى البلابل اتمنى ان تحوذ اعجابك واعجاب السادة اعضاء ومشرفى المنتدى المحترمين والاولى اغنية حبيته والثانيه اغنية حجبوك

abuhany
25/06/2007, 20h57
:mdr:** لا أشك في أن الأخ سامح والأخ شهاب يقصدان " عذوبة الشدو " !
إلا أن يكون أحدهما عَزَبًا لم يتزوج فهو يتألم من حال العزوبة ، وأن يكون الآخر متزوجا فهو يفتقد أيام العزوبة !! سماح لأن التخصص حَكَم .

:) ** " العذوبة " وصف حسن لأشياء يستحسنها الذوق كالماء المستساغ والصوت المطرب وغيرهما ، أما العزوبة فهي عدم الزواج ، ولا أظن أنه ما يقصده الأخ سامح .

سامح الاسواني
26/06/2007, 18h40
:) ** " العذوبة " وصف حسن لأشياء يستحسنها الذوق كالماء المستساغ والصوت المطرب وغيرهما ، أما العزوبة فهي عدم الزواج ، ولا أظن أنه ما يقصده الأخ سامح .

معك حق يا استاذ جابر ، هو خطأ لغوي فادح ، و لم انتبه اليه الا متأخرا ، و لم يكن بيدي حيلة ، وطالما كنت انت اول من علق على هذا الخطأ فاني اعتذر لك ثم اعتذر الي كل عشاق اللغة و حفظتها ، اللهم اغفر لي اخطائي

خبيري
27/06/2007, 04h20
أشكركم يا اخواني على أغاني البلابل على فكرة أنا جعفري من البصيلية ادفو من بيت خبير

علوي الكاف
23/11/2007, 22h10
يسرني أن أرفق أغنية ( مشينا ) على أمل أن تلقى قبول

abdelaati
30/09/2008, 04h08
رغم ان الفنانات السودانيات الرائدات قد غنين في فترات طويلة قبل البلابل؛ مثل الرائدات عائشة الفلاتية (عشة الفلاتية كما يسميها السودانيون ) وام بلينة السنوسي؛ والفنانات الشعبيات مثل نصرة وقسمة الخ ؛ الا ان بروز البلايل في السبعينات قد حقق نقلة ضخمة في الفن السوداني؛ افرزت سيطرة شبه كاملة للصوت النسائي على ساحة الفن السوداتي اليوم.

كان بروز البلابل بالزي العصري او النوبي واغانيهن الخفيفة مغايرا تماما لاسلوب الاداء التقليدي والثوب السوداني الذي كانت تظهر به عشة الفلاتية ؛ لو للأغاني الشعبية التي تؤديها النساءوالمعروفة بأغاني الاعراس او اغاني الدلوكة (والدلوكة طبل شعبي سوداني تعزف عليه حصرا النساء ) ؛ وذلك بادخلال اوركسترا كاملة في اغانيهن ؛ مرافقا مع الة العود للموسيقار بشير عباس؛ ملحن اغلب اغانيهن .

نفذت البلابل بعد ذلك وفي مرحلة متأخرة بعض الالبومات المغايرة؛ فمثلا غنين في البوم مع الكابلي وكان اداء رائعا؛ واحسب انهن شاركن في اوبريت طفل العالم الثالث مع الموسيقار الموصلي والرائد محمد وردي؛ ولهن تجربة مع الموسيقار يوسف الموصلي اعاد فيها توزيع بعض اغانيهن القديمة.

شكرا للبلابل على طرق طريق جديد في الفن السوداني .