المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر ابراهيم ناجي


MAAAB1
14/04/2007, 18h59
إبراهيم ناجي (1898-1953م)

ولد الشاعر إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر في عام 1898، وكان والده مثقفاً مما أثر كثيراً في تنمية موهبته وصقل ثقافته، وقد تخرج الشاعر من مدرسة الطب في عام 1922، وعين حين تخرجه طبيباً في وزارة المواصلات ، ثم في وزارة الصحة ، ثم مراقباً عاماً للقسم الطبي في وزارة الأوقاف.

- وقد نهل من الثقافة العربية القديمة فدرس العروض والقوافي وقرأ دواوين المتنبي وابن الرومي وأبي نواس وغيرهم من فحول الشعر العربي، كما نـهل من الثقافة الغربية فقرأ قصائد شيلي وبيرون وآخرين من رومانسيي الشعر الغربي.

- بدأ حياته الشعرية حوالي عام 1926 عندما بدأ يترجم بعض أشعار الفريد دي موسييه وتوماس مور شعراً وينشرها في السياسة الأسبوعية ، وانضم إلى جماعة أبولو عام 1932م التي أفرزت نخبة من الشعراء المصريين والعرب استطاعوا تحرير القصيدة العربية الحديثة من الأغلال الكلاسيكية والخيالات والإيقاعات المتوارثة .

- وقد تأثر ناجي في شعره بالاتجاه الرومانسي كما اشتهر بشعره الوجداني ، وكان وكيلاً لمدرسة أبوللو الشعرية ورئيساً لرابطة الأدباء في مصر في الأربعينيات من القرن العشرين .

وقد قام ناجي بترجمة بعض الأشعار عن الفرنسية لبودلير تحت عنوان أزهار الشر، وترجم عن الإنكليزية رواية الجريمة والعقاب لديستوفسكي، وعن الإيطالية رواية الموت في إجازة، كما نشر دراسة عن شكسبير، وقام بإصدار مجلة حكيم البيت ، وألّف بعض الكتب الأدبية مثل مدينة الأحلام وعالم الأسرة وغيرهما.

- واجه نقداً عنيفاً عند صدور ديوانه الأول من العقاد وطه حسين معاً ، ويرجع هذا إلى ارتباطه بجماعة أبولو وقد وصف طه حسين شعره بأنه شعر صالونات لا يحتمل أن يخرج إلى الخلاء فيأخذه البرد من جوانبه ، وقد أزعجه هذا النقد فسافر إلى لندن وهناك دهمته سيارة عابرة فنقل إلى مستشفى سان جورج وقد عاشت هذه المحنة في أعماقه فترة طويلة حتى توفي في الرابع والعشرين من شهر مارس في عام 1953.

- وقد صدرت عن الشاعر إبراهيم ناجي بعد رحيله عدة دراسات مهمة، منها: إبراهيم ناجي للشاعر صالح جودت ، وناجي للدكتورة نعمات أحمد فؤاد ، كما كتبت عنه العديد من الرسائل العلمية بالجامعات المصرية .

ومن أشهر قصائده قصيدة الأطلال التي تغنت بها أم كلثوم ولحنها الموسيقار الراحل رياض السنباطي .

ومن دواوينه الشعرية :

وراء الغمام (1934) ، ليالي القاهرة (1944)، في معبد الليل (1948) ، الطائر الجريح (1953) ، وغيرها . كما صدرت أعماله الشعرية الكاملة في عام 1966 بعد وفاته عن المجلس الأعلى للثقافة.


هذه قصة حب عاثر، التقيا وتحابا ثم انتهت القصة بأنها صارت أطلال جسد،وصار هو أطلال روح، هذا ماستكتشفه عند قراءة ملحمة الاطلال للعبقري الدكتور ابراهيم ناجي ... تقبلوا تحياتي

Sami Dorbez
23/10/2008, 05h04
عاصفة الروح




أَيْنَ شَطُّ الرَّجَـاءْ ... يَا عُبَابَ الهُمُومْ
لَيْـلَتِـي أَنْـوَاءْ ........ وَنَهَارِي غُيُـومْ

* * *

أَعْوِلِـي يَا جِـرَاحْ ... أَسْمِعِي الدَّيَّـانْ
لا يَهُـمُّ الرِّيَـاحْ ..... زَوْرَقٌ غَضْبَـانْ

* * *

البِلَـى وَالثُّقُـوبْ ... فِي صَمِيمِ الشِّرَاعْ
وَالضَّنَى وَالشُّحُوبْ .. وَخَيَالُ الـوَدَاعْ

* * *

إِسْخَرِي يَا حَيَـاهْ ... قَهْقِهِي يَا رُعُودْ
الصِّبَـا لَـنْ أَرَاهْ ... وَالْهَوَى لَنْ يَعُودْ

* * *

الأَمَانِـي غُـرُورْ ...... فِي فَمِ البُرْكَـانْ
وَالدُّجَـى مَخْمُورْ ... وَالرَّدَى سَكْـرَانْ

* * *

رَاحَـتِ الأَيَّـامْ ......... بِابْتِسَامِ الثُّغُـورْ
وَتَوَلَّـى الظَّـلامْ .. فِي عِنَاقِ الصُّخُورْ

* * *

كَانَ رُؤْيَـا مَنَـامْ ........ طُيْفُكِ الْمَسْحُورْ
يَا ضِفَافِ السَّـلامْ .. تَحْتَ عَرْشِ النُّورْ

* * *

إِطْحَنِـي يَا سِنِيـنْ .. مَزِّقِـي يَا حِرَابْ
كُلُّ بَـرْقٍ يَبِيـنْ .......... وَمْضُـهُ كَذَّابْ

* * *

إِسْخَرِي يَا حَيَـاهْ ... قَهْقِهِي يَا غُيُوبْ
الصِّبَـا لَـنْ أَرَاهْ ... وَالْهَوَى لَنْ يَؤُوبْ

Sami Dorbez
23/10/2008, 05h26
ملحمة الأطلال

يا فؤادي، رحم الله الهوى.........كان صرحا من خيال فهوى
اسقني واشرب على أطلاله.....وارو عني، طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً.......وحديثاً من أحاديث الجوى
وبساطاً من ندامى حلم...........هم تواروا أبداً، وهو انطوى
***
يا رياحاً، ليس يهدا عصفها.....نضب الزيت ومصباحي انطفا
وأنا أقتات من وهم عفا............وأفي العمر لناس ما وفى
كم تقلبت على خنجره.........لا الهوى مال، ولا الجفن غفا
وإذا القلب - على غفرانه -........كلما غار به النصل عفا
***
يا غراماً كان مني في دمي.......قدراً كالموت، أو في طعمه
ما قضينا ساعة في عرسه...........وقضينا العمر في مأتمه
ما انتزاعي دمعة من عينه.........واغتصابي بسمه من فمه
ليت شعري أين منه مهربي.....أين يمضي هارب من دمه ؟
***
لست أنساك وقد ناديتني..............بفم عذب المناداة رقيق
ويد تمتد نحوي، كيد من............خلال الموج مدت لغريق
آه يا قبلة أقدامي، إذا..........شكت الأقدام أشواك الطريق
وبريقاً يظمأ الساري له.........أين في عينينك ذياك البريق ؟
***
لست أنساك، وقد أغريتني.......بالذرى الشم،فأدمنت الطموح
أنت روح في سمائي، وأنا.....لك أعلو، فكأني محض روح
يا لها من قمم كنا بها..................نتلاقى، وبسرينا نبوح
نستشف الغيب من أبراجها....ونرى الناس ظلال في السفوح
***
أنت حسن في ضحاه لم يزل.........وأنا عندي أحزان الطفل
وبقايا الظل من ركب رحل........وخيوط النور من نجم أفل
ألمح الدنيا بعيني سئم..............وأرى حولي أشباح الملل
راقصات فوق أشلاء الهوى......معولات فوق أجداث الأمل

ذهب العمر هباء، فاذهبي...............لم يكن وعدك إلا شبحا
صفحة قد ذهب الدهر بها..............أثبت الحب عليها ومحا
انظري ضحكي ورقصي.............فرحا وأنا أحمل قلباً ذبحا
ويراني الناس روحا طائراً......والجوى يطحنني طحن الرحى

***
كنت تمثال خيالي، فهوى...............المقادير أرادت لا يدي
ويحها، لم تدر ماذا حطمت......حطمت تاجي، وهدت معبدي
يا حياة اليائس المنفرد...................يا يباباً ما به من أحد
يا قفاراً لافحات ما بها...............من نجي، يا سكون الأبد
***
أين من عيني حبيب ساحر...............فيه نبل وجلال وحياء
واثق الخطوة يمشي ملكاً...........ظالم الحسن، شهي الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربى.......ساهم الطرف كأحلام المساء
مشرق الطلعة، في منطقه..........لغة النور، وتعبير السماء
***
أين مني مجلس أنت به.................فتنة تمت سناء وسنى
وأنا حب وقلب ودم...................وفراش حائر منك دنا
ومن الشوق رسول بيننا.................ونديم قدم الكأس لنا
وسقانا، فانتفضنا لحظة.....................لغبار آدمي مسنا !
***
قد عرفنا صولة الجسم التي.....تحكم الحي، وتطغى في دماه
وسمعنا صرخة في رعدها..........سوط جلاد، وتعذيب إله
أمرتنا، فعصينا أمرها وأبينا............الذل أن يغشى الجباه
حكم الطاغي، فكنا في العصاة....وطردنا خلف أسوار الحياه
***

يا لمنفيين ضلا في الوعور...........دميا بالشوك فيها والصخور
كلما تقسو الليالي، عرفا...........روعة الآلام في المنفى الطهور
طردا من ذلك الحلم الكبير.........للحظوظ السود، والليل الضرير
يقبسان النور من روحيهما..............كلما قد ضنت الدنيا بنور

***
أنت قد صيرت أمري عجبا..........كثرت حولي أطيار الربى

فإذا قلت لقلبي ساعة.................قم نغرد لسوى ليلى أبى
حجب تأبى لعيني مأربا................غير عينيك، ولا مطلبا
أنت من أسدلها، لا تدعي............أنني أسدلت هذي الحجبا


***
ولكم صاح بي اليأس انتزعها.....فيرد القدر الساخر : دعها
يا لها من خطة عمياء، لو أنني.........أبصر شيئاً لم أطعها
ولي الويل إذا لبيتها.................ولي الويل إذا لم أتبعها
قد حنت رأسي، ولو كل القوى...تشتري عزة نفسي، لم أبعها

***
يا حبيباً زرت يوماً أيكه............طائر الشوق، أغني ألمي
لك إبطاء الدلال المنعم.................وتجني القادر المحتكم
وحنيني لك يكوي أعظمي..........والثواني جمرات في دمي
وأنا مرتقب في موضعي............مرهف السمع لوقع القدم

***
قدم تخطو، وقلبي مشبه............موجة تخطو إلى شاطئها
أيها الظالم : بالله إلى كم..........أسفح الدمع على موطئها
رحمه أنت، فهل من رحمة..........لغريب الروح أو ظامئها
يا شفاء الروح، روحي تشتكي.......ظلم آسيها، إلى بارئها

***
أعطني حريتي واطلق يديّ....إنني أعطيت ما استبقيت شيّ
آه من قيدك أدمى معصمي........لم أبقيه، وما أبقى علي ؟
ما احتفاظي بعهود لم تصنها......وإلام الأسر، والدنيا لدي !
ها أنا جفت دموعي فاعف عنها......إنها قبلك لم تبذل لحي

***
وهب الطائر من عشك طارا....جفت الغدران، والثلج أغارا
هذه الدنيا قلوب جمدت........خبت الشعلة، والجمر توارى
وإذا ما قبس القلب غدا.......من رماد، لا تسله كيف صارا
لا تسل واذكر عذاب المصطلي....وهو يذكيه فلا يقبس نارا

***
لا رعى الله مساء قاسياً قد..........أراني كل أحلامي سدى
وأراني قلب من أعبده ساخراً.........من مدمعي سخر العدا
ليت شعري، أي أحداث جرت....أنزلت روحك سجناً موصدا!
صدئت روحك في غيهبها.........وكذا الأرواح يعلوها الصدا


قد رأيت الكون قبراً ضيقاً .........-خيم اليأس عليه والسكوت
ورأت عيني أكاذيب الهوى............واهيات كخيوط العنكبوت
كنت ترثي لي، وتدري ألمي.........لو رثى للدمع تمثال صموت
عند أقدامك دنيا تنتهي...................وعلى بابك آمال تموت

***
كنت تدعوني طفلا، كلما................ثار حبي، وتندت مقلي
ولك الحق، لقد عاش الهوى............في طفلا، ونما لم يعقل
وأرى الطعنة إذ صوبتها.................فمشت مجنونة للمقتل
رمت الطفل، فأدمت قلبه................وأصابت كبرياء الرجل

***
قلت للنفس وقد جزنا الوصيدا..........عجلي لا ينفع الحزم وئيدا
ودعي الهيكل شبت ناره................تأكل الركع فيه والسجودا
يتمنى لي وفائي عودة...........والهوى المجروح يأبى أن نعودا
لي نحو اللهب الذاكي به................لفتة العود إذا صار وقودا

***
لست أنس أبداً ساعة في العمر................تحت ريح صفقت لارتقاص المطر
نوحت للذكر وشكت للقمر.......................وإذاما طربت عربدت في الشجر
هاك ما قد صبت الريح بأذن..... الشاعروهي تغري القلب إغراء الفصيح الفاجر :
" أيها الشاعر تغفو تذكر العهد وتصحو........وإذا ما التام جرح جد بالتذكار جرح
فتعلم كيف تنسى وتعلم كيف تمحو.........أو كل الحب في رأيك غفران وصفح ؟

***
هاك فانظر عدد الرمل قلوباً ونساء............فتخير ما تشاء ذهب العمر هباء
ضل في الأرض الذي ينشد أبناء السماء....أي روحانية تعصر من طين وماء؟ "

***
أيها الريح أجل، لكنما هي.........................حبي وتعلاتي ويأسي
هي في الغيب لقلبي خلقت.............أشرقت لي قبل أن تشرق شمسي
وعلى موعدها أطبقت عيني................وعلى تذكارها وسدت رأسي
***

جنت الريح ونادته شياطين الظلام..أختاماً ! كيف يحلو لك في البدء الختام ؟

يا جريحاً أسلم الجرح حبيباً نكأة........هو لا يبكي إذا الناعي بهذا نبأه

أيها الجبار هل تصــرع من أجل امرأه ؟

***
يا لها من صيحة ما بعثت........عنده غير أليم الذكر
أرقت في جنبه، فاستيقظت.........كبقايا خنجر منكسر
لمع النهر وناداه له...............فمضى منحدرا للنهر
ناضب الزاد، وما من سفر....دون زاد غير هذا السفر

***
يا حبيبي كل شيء بقضاء........ما بأيدينا خلقنا تعساء
ربما تجمعنا أقدارنا ذات............يوم بعدما عز اللقاء
فإذا أنكر خل خله..................وتلاقينا لقاء الغرباء
ومضى كل إلي غايته....لا تقل شئنا،وقل لي الحظ شاء !

***

يا مغني الخلد، ضيعت العمر...........في أناشيد تغنى للبشر
ليس في الأحياء من يسمعنا........ما لنا لسنا نغني للحجر !
للجمادات التي ليست تعي........والرميمات البوالي في الحفر
غنها، سوف تراها انتفضت.......ترحم الشادي وتبكي للوتر


***

يا نداء كلما أرسلته.............رد مقهوراً وبالحظ ارتطم
وهتافاً من أغاريد المنى..........عاد لي وهو نواح وندم
رب تمثال جمال وسنا.........لاح لي والعيش شجو وظلم
ارتمى اللحن عليه جاثياً........ليس يدري أنه حسن أصم


***
هدأ الليل ولا قلب له..............أيها الساهر يدري حيرتك
أيها الشاعر خذ قيثارتك........غن أشجانك واسكب دمعتك
رب لحن رقص النجم له.........وغزا السحب وبالنجم فتك
غنه، حتى ترى ستر الدجى........طلع الفجر عليه فانهتك


***

وإذا ما زهرات ذعرت............ورأيت الرعب يغشى قلبها
فترفق واتئد واعزف لها....من رقيق اللحن، وامسح رعبها
ربما نامت على مهد الأسى.........وبكت مستصرخات ربها
أيها الشاعر، كم من زهرة.......عوقبت، لم تدر يوماً ذنبها !

جرامافون
23/10/2008, 15h34
http://www.sama3y.net/forum/attachment.php?attachmentid=113195&stc=1&d=1225034341
صورة نادرة لناجي وهو يلقي قصيدة

اهداء
الي اخي الفنان
سامي الجميل
والي استاذي ومعلمي
الشاعر الجميل
بشير بك عياد
:emrose:

تحياتي
.. جرامافون ..

محمد الحمد
23/10/2008, 16h27
بداية اتقدم بالشكر الكبير لمن قص الشريط اخي الحبيب سامي دربز



قصيدة : أُغنية في هيكل الحب


كم تجرّعنا هوانا
ولقينا في هوانا
وبلونا نار حب
لَم نذقْ فيها أمانا
وإِذا حلَّ الهوى هيهات
تدري كيف كانا
فإِذا ما ملك الأنفس
أصلاها عونا
فهو نصلٌ مستقرٌّ
ولهيب لا يداني !
يا حبيبي هدأ الليل
ولم يسهر سوانا
لا الدجى ضمَّد جرحينا
ولا الصبح شفانا
لا الهوى رقّ على الشاكي
ولا قاسيه لانا
قد غدونا غرضِ الرامي
كما شاء رمانا
وافِنيْ بالله نطرقْ
هيكل الحب كلانا
ساعة نبكي على الكأس
ونشكو من سقانا!

محمد الحمد
23/10/2008, 16h30
من أجمل ما كتب ناجي رحمه الله قصيدة الميعاد


إن عُدتَ أو أخلفتَ لم تعدِ
أنا إِلف روحك آخر الأبدِ
ظمأٌ على ظمإِ على ظمإِ
ومواردٌ كثرٌ ولم أردِ
مرَّ الظلاُم وأنت لي شجنٌ
وأتى النهارُ وأنت في خلدي
لا يسمع البحرُ الغضوبُ إلى
شاكٍ ولا يصغي إلى أحدِ!
كم لاح لي حربُ الحياة على
أمواجهِ المجنونةِ الزبدِ
ورأيتُ طيفَ الضنك مرتسما
في عاصفِ الأنواءِ مطَّردِ
في الليل مدَّ رواقَه وثوى
كجوانحٍ طُويت على حسدِ
قبر مَباهجُه بلا عددٍ
لفتى متاعبُه بلا عددِ
مَن يومه يوم بلا أمل ٍ
وغدٌ بلا سلوى وبعد غدِ
لولاك والعهد الذي عقدتْ
بيني وبينك مهجتي ويدي
أضجعتُ جنبي جوفَ غيهبه
وأرحتُ فيه باليَ الجسدِ
يا مخلفَ الميعادِ عُدْ لترى
جزعَ الغريبِ وضيعةَ الرشدِ
وليالياً موصولةً سهراً
أبديةً حجريةَ الكبدِ
وطليحَ أسفارٍ وعلّته
قتالة لَم تشفَ في بلدِ!
يا شعر أيامي وأغنيتي
وغليل ظمآن الشفاه صدي!
يا ظالمي! عيناك كم وعدت
قلبي إذا شفتاك لَمِ تعدِ

محمد الحمد
23/10/2008, 16h32
قصيدة : النـاي المحــترق

كم مرَّة يا حبيبي
والليل يغشي البرايا
أهيم وحدي وما في
الظلامِ شاكٍ سوايا
أصيِّرُ الدمعَ لحناً
وأجعَلُ الشعرَ نايا
وهل يلبّي حطام
أشعلته بجوايا
النارَ توغل فيه
والريحُ تذرو البقايا
ما أتعسَ الناي بين المنى
وبين المنايا
يشدو ويشدو حزيناً
مرجعاً شكوايا
مستعطفاً مَنْ طوينا
على هواه الطوايا
حتى يلوح خيالٌ
عرفته في صبايا
يدنو إلى وتدنو
من ثغره شفتايا
إذا بحملي تلاشى
واستيقظت عينايا
ورحت أصغي. وأصغي
لَم أُلْفِ إلاَّ صدايا!

محمد الحمد
23/10/2008, 16h34
قصيدة : اليها

أيها الماضي الذي أودعته
حفرةً قد خيم الموتُ بها
أيها الشعر الذي كفنتهُ
مقسما لا قلتُ شعرا بعدها
أيها القلب الذي مزقتُه
صارخا: عهدك يا قلب انتهى
قسما ما مات منكم أحد
انها رقدةُ يأسٍ إنها
آه لو قام رسولٌ ضارعٌ
أو شفيعٌ منكمُ ويمضي لها
آه من يخبرها عن طائر
نسي الأوكارَ إلا وكرها

محمد الحمد
23/10/2008, 16h36
قصيدة : اثنان في سيارة

العمرُ أكثرهُ سدى وأقلُّهُ
صفوٌ يتاحُ كأنه عمران
كم لحظةٍ قصرت ومدت ظلَّها
بعد الذهاب كدوحة البستانِ
ويمر في الذكرى خيالُ شباَبها
فكأن يقظَتها شبابٌ ثاني
مَنْ ذلك الطيف الرقيق بجانبي
كفّاه في كفَّيَّ هاجعتانِ
لكأننا والأرضُ تُطوى تحتَنا
نجمان في الظلماءِ منفردانِ
لكأننا والريحُ دونَ مسارنا
خطان في الأقدارِ منطلقان
إني التفت إلى مكانك بعدما
خليتهِ فبكيتُ سوء مكاني
هل كان ذاك القربُ إلاَّ لوعةً
ونداء مسغبةٍ إلى حرمان
حمى مقدرة على الإنسان
تبقى بقاء الأرض في الدورانِ
وكأنما هذي الحياة بناسها
وضجيجها ضرب من الهذيانِ

محمد الحمد
23/10/2008, 16h38
قصيدة : راقصة

عجباً لعارية كساها
الفنُّ حسناً رائعا
سمراء وشتها بنانتُه
بياضاً ناصعا
شبه الفرائد قد كسين
في الغمام براقعا
خبأن نصفا هي الدجى
وجلون نصفا لا معا
من أي وديان الظباء
ملاعبا ومراتعا؟
من عبقرٍ، ومن الالمب،
ومن فنونهما معا
تبدين ريان الثدي
لنا وخصراً جائعا
وترين كونا يشبه الكونَ
الرحيبَ الواسعا
متغاير الإبداع مختلف
المحاسن جامعا
لك خفة البطل المحلق
طائراً أو واقعا
لك خفة البطل المجلي
مقبلاً أو راجعا
متمهلاً للخصم حينا
للقاءِ مسارعا

محمد الحمد
23/10/2008, 16h45
قصيدة : ذات مساء

وانتحينا معا مكاناً قصياً
نتهادى الحديث أخذاً وردّا
سألتني مللتنا أم تبدلتَ
سوانا هوىً عنفياً ووجدا
قلت هيهات! كم لعينيكِ عندي
من جميلٍ كم بات يهدى ويسدى
انا ما عشت أدفع الدين شوقا
وحنينا إلى حماكِ وسهدا
وقصيداً مجلجلاً كل بيتٍ
خلفَه ألفُ عاصفٍ ليس يهدا
ذاك عهدي لكل قلبك لم يقض
ديونَ الهوى ولم يرعَ عهدا
والوعودُ التي وعدتِ فؤادي
لا أراني أعيش حتى تؤدَّى

محمد الحمد
23/10/2008, 16h47
قصيدة : سـاعة لقاء

يا حبيبَ الروحِ يا روِحَ الأماني
لستَ تدري عطش الروح إليكا
حلّ يا ساحر سفوٌ وسلام
بعد فتكِ البينِ بالقلبِ الغريبْ
** **
أنت يا معجزَةَ الحسنِ ملكْ كلُ لفظٍ
منك شعرٌ قُدسيّ
كيف يفنى ما كتبناهُ بنارْ
وخططْناهُ بسهدٍ ودموعْ
*** ***
يتمشى القسمُ في قلبِ الأًجلْ
وأراني لك ما وفّيتُ دَيْني
كيف يفنى ما كتبناهُ بنارْ
وخططْناهُ بسهدٍ ودموعْ
*** ***
لم تزَلْ ذكراهُ من بالي وبالِكْ كيف
ينسى القلبُ أحلامَ صباهْ؟
التقت أرواحُنا في ساحةٍ كغريبينِ
استراحا من سَفرْ!
وتساءلتُ عن الماضي وهلْ حَسُنت
دنيايَ في غير ظلاِلكْ؟
يا حبيبي! أين أمضي من خجل
وفؤادي أين يمضي من سؤالِكْ!
يتمشى القسمُ في قلبِ الأًجلْ
وأراني لك ما وفّيتُ دَيْني
درجَ الدهرُ وما أذكرُ بعدَكْ
غيرَ أيامِك يا توأم نفسي!
درجَ الدهرُ وما أذكرُ بعدَكْ
غيرَ أيامِك يا توأم نفسي!
وأنا الطائرُ! قلبي ما صبا
لسوى غصِنك والوكرِ القديمْ
ما تبدّلنا! ولا حالُ الصِّبا
والهوى الطاهرُ والودُّ الكريمْ
ما تبدّلنا! ولا حالُ الصِّبا
والهوى الطاهرُ والودُّ الكريمْ
لم تزَلْ ذكراهُ من بالي وبالِكْ كيف
ينسى القلبُ أحلامَ صباهْ؟
قد صحتْ عيني على فجر جمالكْ
كيف يُنسى الفجر يا فجرَ الحياهْ؟
قد صحتْ عيني على فجر جمالكْ
كيف يُنسى الفجر يا فجرَ الحياهْ؟
وحطَطْنا رحلَنا في واحةٍ
زادُنا فيها الأمانيْ والذِكرْ
وتساءلتُ عن الماضي وهلْ حَسُنت
دنيايَ في غير ظلاِلكْ؟
يا حبيبي! أين أمضي من خجل
وفؤادي أين يمضي من سؤالِكْ!
شدَّ ما يُخجِلُني جهدُ المُقِلْ
مِنِ شباب ضاعَ أو من نورِ عينِ
يتمشى القسمُ في قلبِ الأًجلْ
وأراني لك ما وفّيتُ دَيْني
أنا شاديكَ ولحني لك وحدكْ
فاقضِ ما ترضاهُ في يومي وأمسي
درجَ الدهرُ وما أذكرُ بعدَكْ
غيرَ أيامِك يا توأم نفسي!
وأنا الطائرُ! قلبي ما صبا
لسوى غصِنك والوكرِ القديمْ
ما تبدّلنا! ولا حالُ الصِّبا
والهوى الطاهرُ والودُّ الكريمْ
لم تزَلْ ذكراهُ من بالي وبالِكْ كيف
ينسى القلبُ أحلامَ صباهْ؟
قد صحتْ عيني على فجر جمالكْ
كيف يُنسى الفجر يا فجرَ الحياهْ؟

محمد الحمد
23/10/2008, 16h53
قصيدة : رثاء شوقي

قلْ للذين بكَوْا على (شوقي)
النادبين مصارعَ الشُّهبِ
وا لهفَتاه لمصر والشَّرْقِ
ولدولة الأشعار والأدبِ!
دنيا تَفرُّ اليومَ في لحدٍ
وصحيفةٌ طُويتْ من المجدِ
ومُسافرٌ ماضٍ إلى الخلد
سبَقتهُ آلاءٌ بلا عَدِّ
هذا ثَرى مصْرَ الكريمُ، وكمْ
أكرمتَهُ وأشدْتَ بالذكرِ
يلقاك في عطفِ الحبيبِ فنمْ
في النور لا في ظُلمةِ القبْر!
كم من دفينٍ رحتَ تحييهِ
وبَعثْتَهُ وكَففْتَ غُرْبَتَهُ
فاحللْ عليهِ مُكرّماً فيهِ
يا طالما قَدَّست تُربتَهُ
يا نازلَ الصحراء موحشةً
ريَّانةً بالصمت والعدمِ
سالتْ بها العبراتُ مجهشةً
وجَرت بها الأحزانُ من قدمِ!
هذا طريق قد ألفناهُ
نمشي وراءَ مُشَيَّعٍ غالِ
كم من حبيبٍ قد بكَيْنَاهُ
لم يُمْحَ من خَلدٍ ولا بالِ
وكأنَّ يومَك في فجيعتِهِ
هو أولُ الأيامِ في الشَّجنِ
وكأنَّما الباكي بدمعتِهِ
ما ذاق قبلك لوعةَ الحَزنِ!
فاذهبْ كما ذهب النهارُ مضى
قد شيَّعَتْه مدامعُ الشفقِ
ما كنتَ إلاَّ أمةً ذهَبتْ
والعبقريَّةُ أمَّةُ الأُمَم
أو شُعلةً أبصارَنا خلبتْ
ومنارةً نُصبَتْ على عَلَمِ
يا راقداً قد بات في مَثوىً
بَعُدَتْ به الدُّنْيا وما بَعُدَا
أيْن النجوم أصوغ ما أهْوى
شعراً كشعْرك خالداً أبدَا؟!
لكنَّ حزني لو علمْت به
لم يُبْقِ لي صبْراً ولا جُهْدَا
فاعذر إلى يوم نفيك به
حقَّ النبوغِ ونذكرُ المجْدَا

محمد الحمد
23/10/2008, 16h57
يالجمالك يا دكتور ناجي حقا إنك فيلسوف الحب ّ والموت

اترككم مع قصيدة صلاة الحب



أحقّاً كنت في قربي
لعلي واهمٌ وهما
تكلَّمْ سيدَ القلبِ
وقل لي: لَمْ يكن حُلما
دنوتَ إِليَّ مستمعا
فُبحْتُ، وفرطَ ما بحْتُ
بعادك والذي صنعا
وهجرُك والذي ذقتُ
وحبِّي! ويحه حبِّي
تَبيعك حيثما كنتَ
تكَلَّمْ سيدَ القلبِ
وقل بالله ما أنتَ ؟!
أرى في عمق خاطركَ
جلالاً يشبه البحرا
وألمحُ في نواظركَ
صفاء الرحمة الكبرى
وأنت رضيً وتقبيلُ
وأنت ضنىً وحرمانُ
وفي عينيك تقتيلُ
وفي البسمات غفرانُ
وأنت تَهَلُّلُ الفجرِ
وبسمتُه على الأفق
وحيناً أنَّهُ النهر
وحزان الشمس في الغَسقِ
وأنت حرارةُ الشمسِ
وأنت هناءةُ الظلِّ
وأنت تجاربُ الأمسِ
وأنت براءةُ الطفل
وأنت الحسنُ ممتعاً
تحدَّى حصنه النجما
وأنت الخيرُ مجتمعاً
وعندك عرشهُ الأسمى
وعندك كل ما أظما
وردّ القلبُ لهفانا
وعندك كل ما أدمى
وزاد الجرح إِثخانا
وعندك كل ما أحيا
وشدَّد عزمه الواهي
حنانُكَ نضرة الدنيا
وقربُكَ نعمةُ اللهِ!
وفيم هواجس القلب
وفيم أطيلُ تسآلي
أحبك أقدسَ الحبِّ
وحبك كنزيَ الغالي
سناكَ صلاة أحلامي
وهذا الركنُ محرابي
بهِ ألقيت آلامي
وفيه طرحت أوصابي
هوىً كالسحر صيّرني
أرى بقريحة الشهبِ
وطهَّرني وبصَّرني
ومزَّق مغلقَ الحجبِ!
سموت كأنما أمضي
إلى ربٍّ يناديني
فلا قلبي من الأرض
ولا جسدي من الطين!
سموت ودق إِحساسي
وجُزتُ عوالم البشر
نسيت صغائر الناسِ
غفرت إِساءَة القدرِ!

محمد الحمد
23/10/2008, 17h04
من أجمل ما قرأت لناجي إن لم تكن الاجمل ولا تضاهيا في الجمال اي قصيدة في نظري قصيدة قلب راقصة

وأنتظر تعليق حبيبنا وشاعرنا الكبير الأستاذ بشير عيّاد حول القصيدة فقد وعدني من انه وعما قريب سنرى دراسة له عنها






أمسيتُ أشكو الضيقَ والأنيا
مشغرقاً في الفكرٍِ والسأمِ
فمضيتُ لا أدري إلى أينا
ومشيت حيث تجرّني قدمي
فرأيتُ فيما أبصَرَتْ عيني
مَلهيً أعِدَّ ليبهجَ الناسا
يجلون فيه فرائدَ الحسنِ
ويباع فيه اللهو أجناسا
بغرائب الألوان مزدهر
وتراه بالأضواء مغموراً
فقصدته عَجِلاً ولي بصرٌ
شبه الفراشة يعشق النورَا!
ودخلتهُ أجتازُ مزدحماً
بالخَلق أفواجاً وأفواجا
وأخوضُ بحراً بات ملتطماً
بالناس أمواجاً وأمواجا
فقدوا حجاهم حينما طربوا
ودووا دويَّ البحرِ صخّابا
فإذا استقرّوا لحظةً صخبوا
لا يملكون النفسَ إعجابا
متوثبين يميلُ صفُهم
متطلعَ الأعناق يتقدُ
ومصفين عَلَتْ أكفُهم
فوّارةً فكأنها الزبدُ!
لِمَ لا أثورُ اليومَ ثورتهم؟
لِمَ لا أضجُّ كما يضجونا؟!
لِمَ لا تذوق كؤوسَهم شفتي؟
إنَّ الحجا سُمّي وتدميري
في ذمةِ الشيطانِ فلسفتي
ورزانتي ووقارِ تفكيري!
يا قلبُ! ضقتَ وها هنا سعةٌ
ومجالٌ مصفودٍ بأغلال
أتقول أعمارٌ مضيعة؟!
ماذا صنعت بعمرك الغالي؟!
أنظر ترَ السيقان عاريةً
وترَ الخصورَ ضوامراً تغري
وتجدْ عيون اللهو جارية
فهنا الحياة! وأنت لا تدري
مَنْ هذه الحسناءُ يا عيني؟
السحرُ كلَّلها وظلَّلها
كالطيرِ من غصنٍ إلى غصنِ
وثّابةَ، وثب الفؤاد لها!
تراه حسناً غيرَ كذابِ
لا ما يزيفه لك الضوء
ويزيد فتنتَها باغرابِ
حزنٌ وراءَ الحسن مخبوءُ!
ثم اختفتْ والجميعُ يرقبها
ويلحُّ: عودي! ليس يرحمها
هي متعةٌ للحسِّ يطلبها
وأنا بروحي بتُّ أفهمُها!
ورأيتُها في آخر الليلِ
في فتيةٍ نصبوا لها شركا
يعلو سناها الحزنُ كالظل
مسكينة تتكلّفُ الضحكا
فمضيتُ توّاً، قلت: سيدتي!
زنتِ المراقص أيّما زين!
هل تأذنين الآن ساحرتي
تأكيدَ إعجابي بكأسين؟
فتمنّعت وأنا ألحّ سديً
بالقول أغريها وأعتذر
فاستدركتْ قالت: أراك غداً
ان شئتَ. إني اليوم أَعتذر
وتحوَّلت عني لرفقتها
ما بين منتظرٍ ومرتقبِ
فتَّانة تغري ببسمتِها
وتحدّدُ الميعادَ في أدبِ
حان اللقاءُ بغادتي وأنا
أخشى سراباً خادعاً منها
متلهفاً أستبطىءُ الزمنا
وأظل أسأل ساعتي عنها
وأجيل عينَ الريب ملتفتاً
متطلعاً للباب حيرانا
وأقول: ما يدريك أي فتى
هي في ذراعيْ حبه الآنا!
مَنْ ذا يُصدّقُ وعدَ فاتنة
لا ترحمُ الأرواحَ إتلافا
أنثى تلاقي كل آونةٍ
رجلاً وترمي الوعدَ آلافا
وهمتُ بعد اليأسِ أن أمضي
فإذا بها تختالُ عن بُعدِ
ميّزتها بشبابها الغضِّ
وبقدِّها، أُفديه من قدِّ!
يا للقلوب لملتقى اثنين
لا يعلمان لأيما سَبَبِ
جمعتهما الدنيا غريبين
فتآلفا في خلوةٍ عَجَبِ
عجباً لقلب كان مطمعه
طَرَباً فجاء الأمرُ بالعكس
وأشدّ ما في الكون أجمعه
بين القلوب أواصرُ البؤس
مَن أنت يا مَن روحُها اقتربت
مني وخاطب دمعُها روحي
صبّته في كأسي! وما سكبتْ
فيه سوى أنَّاث مذبوحِ
عجباً لنا! في لحظة صرنا
متفاهمين بغير ما أمدِ!
يا مَن لقيتُك أمس! هل كنا
روحين ممتزجين في الأبد؟!
هاتي حديثَ السقمِ والوصبِ
وصِفي حقارةَ هذه الدنيا
اني رأيتُ أساكِ عن كثبِ
ولمستُ كَربَكِ نابضاً حيَّا
لا تكتمي في الصدرِ أسرارا
وتحدثي كيف الأسى شاءَ
أنا لا أرى إثماً ولا عارا
لكن أرى امرأةً وبأساء
تجدين فكرَك جدّ مبتعد
والقومُ كثرٌ لا يُعدّونا!
وتريْن حالك حالَ منفرد
والقومُ كثرٌ لا يُعدّونا!
وترين إنكِ حيثما كنتِ
ترضين خوّانين أنذالا!
يبغونه جسداً فإن بعتِ
بذلوا النضار وأجزلوا المالا!
يا حرَّها من عبرةٍ سالتْ
مِن فاتكِ العينين مكحولِ
وعذابها من وحشة طالتْ
وحنين مجهولٍ لمجهولِ
أفنيتِ عمرَك في تطلبه
ويكادُ يأكلُ روحَكِ المللُ
فإِذا بدا مَنْ تعجبين به
وتقول روحُك: ها هو الأملُ!
أدميتِ قلبَك في تقرّبهِ
والقلبُ إن يخلص يَهُنْ دمُهُ
فإِذا حسبتِ بأن ظفرتِ بهِ
فازت به من ليس تفهمُهُ
سكتت وقد عجبت لخلوتنا
طالتْ كأنَّا جدّ عشاقِ
وأقول: يا طرباً لنشويِنا
صرعى المدامة والجوى الساقى!
أفديكِ باكيةً وجازعةً
قد لفّها في ثوبهِ الغسقُ
ودعتُها شمساً مودّعة
ذهبت وعندي الجرحُ والشفقُ
تمضي، وتجهلُ كيف أكبرها
إذ تختفي في حالك الظلم
روحاً إذا أثمت يطهرها
ناران: نارُ الصبرِ والألَمِ!

محمد الحمد
23/10/2008, 17h11
لم تجف الدموع بعد يا ناجي والأماني سراب ولا يزال الليث ينزف من جرحه الغائر



قصيدة : الأجنحة المحترقة

يا أمتي كم دموعٍ في مآقينا
نبكي شهيديك أم نبكي أمانينا؟!
يا أميت إن بكينا اليوم معذرةً
في الضعفِ بعضُ المآسي فوق أيدينا
واهاً على السرب مختالاً بموكبه
وللنسور على الأوكار غادينا
قالوا الضباب فلم يعبأ جبابرةٌ
لا يدركون العلا إلاّ مضحِّينا
والمانش يعجب منهم حينما طلعوا
على غوارِبِهِ الغيرى مطلِّينا
فاستقبلتهم فرنسا في بشاشتها
تجزي البسالة ورداً أو رياحينا
قالوا النسور فهبَّ القومُ وادَّكروا
نسراً لهم ملأَ الدنيا ميادينا
وهلل السِّين إذ هلَّت طلائعنا
طلائع المجد من أبناء وادينا
حان الأمانُ ووافَى السربُ فافتقدوا
نسرين ظنوهما قد أبطآ حينا
لكنه كان إبطاءَ الرَّدى فهما
لما دعا المجد قد خَفَّا ملبينا
فلبيكِ من شاء وليُشبعْ محاجرَهُ
ولينتحبْ ما يشاءُ الحزنَ باكينا
يبكي الحبيب وتبكي فقد واحدها
من لا ترى بعده دنيا ولا دينا
هُنيهة ثم يسلو الدمعَ ساكبُه
لا يدفعُ شيئاً من عوادينا
فكلما حلَّ رزءٌ صاحَ صائحُنا:
فداك يا مصر لا زلنا قرابينا
فداك يا مصر هذا النجم منطفئاً
والنسر محترقاً والليث مطعونا

محمد الحمد
23/10/2008, 17h14
قصيدة : الانتظار

لعينيكَ احتملنا ما حتملنا
وبالرحمانِ والذلِّ ارتضينا
وهان إِذا عطفتَ ولو خيالاً
وأين خيالك المعبود أينا؟!
تعالَ! فلم يعد في الحي سارٍ
وهوَّنت المنازلُ بعد وهنِ
وران على نوافذها ظلامٌ
وقد كانت تطلُّ كألف عينِ
تعالَ! فقد رأيتُ الكون يحنو
عليّ ويدرك الكرب الملمَّا
ويجلو لي النجومَ فأزدريها
وأغمض لا أريد سواك نجما!
ومنتظرٌ بأبصاري وسمعي
كما انتظرتكَ أيامي جميعا
وهل كان الهوى إلاَّ انتظاراً
شتائي فيك ينتظر الربيعا!
أرى الآباد تغمرني كبحرٍ
سحيقِ الغور مجهولِ القرار
ويأتمر الظلام عليَّ حتى
كأني هابط أعماق غارِ
وتصطخبُ العواطف ساخرات
وتطعنُني بأطرافِ الحرابِ
وتشفقُ بعدما تقسو فتمضي
لتقرع كل نافذةٍ وبابِ
فصحت بها إلى أن جف حلقي
فحين سكتُّ كلمني إِبائي
وأشعرني العذابُ بعمق جرحي
وأعمق منه جرح الكبرياءِ
ولمّا لَمْ تفزْ بلقاك عيني
لمحتك آتياً بضمير قلبي
فأسمعُ وقعَ أقدامٍ دوانٍ
وأنصتُ مصغياً لحفيفِ ثوبِ
وأخلقُ مثلما أهوى خيالاً
لناءٍ صار من قلبي قريبا
أمدُّ يديَّ في لهف إليه
أشاكيه بمحتسب الدموع
فيسبقني إلى لقياه قلبي
وُثوباً يبرُدُ في ضلوعي
فتصطخب العواطفُ ساخراتٍ
وتطعنُني بأطراف الحرابِ
وتشفق بعدما تقسو فتمضي
لتقرعَ كلَّ نافذةٍ وبابِ!

محمد الحمد
23/10/2008, 17h22
قصيدة الوداع وبها أودع هذه الصفحة لأكمل غدا إن شاء الله

ومن المعروف أن واضعي قصيدة الأطلال المغناة قد قطفوا بيتيين جميليين من هذه القصيدة ليزرعوها قي قلوبنا



قصيدة : الـوداع

حان حرماني وناداني النذيرْ
ما الذي أعدّدْتُ لي قبل المسيرْ
زمني ضاع وما أنصفتني
زاديَ الأولُ كالزاد الأخيرْ
ريّ عمري من أكاذيبِ المنى
وطعامي من عفافٍ وضميرْ
وعلى كفِك قلبٌ ودمٌ
وعلى بابِك قيدٌ وأسيرْ!
حانَ حرماني فدعني يا حبيبي
هذه الجنةُ ليستْ من نصيبي
آه من دارِ نعيمٍ كلما
جئتها أجتازُ جسراً من لهيبِ
وأنا إلفك في ظل الصِّبا
والشباب الغضِّ والعمرِ القشيبِ
أنزلُ الربوةَ ضيفاً عابراً
ثم أمضي عنك كالطيرِ الغريبِ
لِمَ يا هاجرُ أصبحتَ رحيما
والحنانُ الجمُّ والرقةُ فيما؟!
لِم تسقينيَ من شهدِ الرضا
وتلاقيني عطوفاً وكريما
كلُّ شيء صار مرّاً في فمي
بعدما أصبحتُ بالدنيا عليما
آه من يأخذُ عمري كلَّه
ويعيدْ الطفلَ والجهلَ القديما!
هل رأى الحبُّ سكارى مثلنا؟!
كم بنينا من خيالٍ حولنا!
ومشينا في طريق مقمرٍ
تثبُ الفرحةُ فيه قبلنا!
وتطلعنا إلى أنجمه
فتهاوين وأصبحنَ لنا!
وضحكنا ضحك طفلينِ معاً
وعدونا فسبقنا ظلنا!
وانتبهنا بعد ما زال الرحيق
وأفقنا. ليتَ أنا لا نفيقْ!
يقظةٌ طاحت بأحلامِ الكَرَى
وتولّى الليلُ، واللَّيْلُ صَدِيقْ
وإذا النُّورُ نَذِيرٌ طَالعٌ
وإِذا الفجرُ مُطِلٌّ كالحَرِيقْ
وإذا الدُّنيا كما نعرفُها
وإذَا الأحْبَابُ كلٌّ في طَريق
هاتِ أسعدْني وَدَعْني أسْعدُكْ
قَدْ دَنا بعدَ التَّنائي موردُكْ
فأذقنيه فإِني ذاهِبٌ
لا غدي يُرجَى ولا يُرجَى غدُكْ
وا بلائي من لياليَّ التي
قرَّبَتْ حَيْني وراحَتْ تبعِدُكْ!
لا تَدَعْني للَّيالي فغداً
تجْرَحُ الفُرْقةُ ما تأسو يَدُكْ!
أزف البينُ وقد حان الذّهابْ
هذه اللَّحظةُ قُدَّت مِن عَذَابْ
أزف البينُ، وهل كان النَّوى
يا حبيبي غير أن أغْلق بابْ ؟!
مَضتِ الشّمْشُ فأمسيتُ وقد
أغلقت دونيَ أبوابُ السَّحابْ
وتلفَّتُّ على آثارِهَا
أسْألُ اللَّيْلَ! ومَنْ لي بالجوابْ؟

محمد الحمد
24/10/2008, 18h21
قصيدة : أين غد

يا قاسيَ البعدِ كيف تبتعدُ
إني غريبُ الفؤادِ منفردُ
إن خانني اليوم فيك قلت غداً
وأين مني ومن لقاكَ غدُ؟
إن غداً هوَّةٌ لناظرها
تكاد فيها الظنونُ ترتعدُ
أُطلُّ في عمقها أُسائلها
أفيك أخفى خاليه الأبدُ؟
يا لامسِ الجرحِ ما الذي صنعتْ
به شفاهٌ رحيمةٌ ويدُ؟
ملء ضلوعي لظىً وأعجبه
أني بهذا اللهبِ أبتردُ
يا تاركي حيث كان مجلُسنا
وحيث غنّاك قلبيَ الغردُ
أرنو إلى الناسِ في جموعهمُ
أشقتهمُ الحادثاتُ أم سعِدوا
تفرقوا أم همُ بها احتشدوا
وغوَّروا في الوهادِ أم صعدوا؟
إني غريبٌ تعال يا سكني
فليس لي في زحامهم أحدُ

محمد الحمد
24/10/2008, 18h24
قصيدة : الميت الحي

داوِ ناري والتياعيْ
وتمهَّلْ في وداعيْ
قفْ تأمل مغربَ العمر
وإخفاقَ الشعاعِ
واضياع الحزن والدمع
على العمر المضاعِ!
ما يهمّ الناس من نجم
على وشك الزماعِ
طال بي سُهدي وإِعيائي
وقد حان اضطجاعي
فصدور الغيد سيَّان
وأنياب السباعِ!
كم تمنيتُ وكم من
أملٍ مُرّ الخداع!
ساعة أغفر فيها
لك أجيال امتناع
ومتاعاً لعيوني
وشميمي وسماعي
دمعة الحزن التي
تسكبها فوق ذراعي!
فصدور الغيد سيَّان
وأنياب السباعِ!
آهِ لو تقضي الليالي
لشتيت باجتماع
كم تمنيتُ وكم من
أملٍ مُرّ الخداع!
وقفة أقرأ فيها
لك أشعار الوداع
ساعة أغفر فيها
لك أجيال امتناع
يا مناجتي وسرِّي
وخيالي وابتداعي
ومتاعاً لعيوني
وشميمي وسماعي
تبعث السلوى وتنسى
الموت مهتوك القناع:
دمعة الحزن التي
تسكبها فوق ذراعي!

محمد الحمد
24/10/2008, 18h27
قصيدة : الـمــآب


خاطبتُ عنك فما تركتُ مخاطباً
وسألتُ حتى لم أدْع مسؤولا
صدأُ الحوادثِ بدّل الاشراقَ في
فكري وكدّر خاطري المصقولا
يا مَن نزلتُ بنبعهِ أردِ الهوى
فأذاقنيه محطماً ووبيلا
وتتابعُ الأنواءِ في أفَق الصّبا
لم يُبقِ لي صحواً أراه جميلا
ذهب الصبا الغالي وزالت دوحةٌ
مدت لنا ظلَ الوفاء ظليلا
أيام يخذلني أمامك منطقي
فإذا سكتُّ فكل شيءٍ قيلا!
ويثور بي حُبي فإنْ لفظٌ جرى
بفمي تعثر بالشفاه خجولا
يا مَن نزلتُ بنبعهِ أردِ الهوى
فأذاقنيه محطماً ووبيلا
يا مَن نزلتُ بنبعهِ أردِ الهوى
فأذاقنيه محطماً ووبيلا
وتتابعُ الأنواءِ في أفَق الصّبا
لم يُبقِ لي صحواً أراه جميلا
ذهب الصبا الغالي وزالت دوحةٌ
مدت لنا ظلَ الوفاء ظليلا
أيام يخذلني أمامك منطقي
فإذا سكتُّ فكل شيءٍ قيلا!
ويثور بي حُبي فإنْ لفظٌ جرى
بفمي تعثر بالشفاه خجولا
ويثور بي حُبي فإنْ لفظٌ جرى
بفمي تعثر بالشفاه خجولا
وتتابعُ الأنواءِ في أفَق الصّبا
لم يُبقِ لي صحواً أراه جميلا
يا مَن نزلتُ بنبعهِ أردِ الهوى
فأذاقنيه محطماً ووبيلا
ذهب الصبا الغالي وزالت دوحةٌ
مدت لنا ظلَ الوفاء ظليلا
أيام يخذلني أمامك منطقي
فإذا سكتُّ فكل شيءٍ قيلا!
أيام يخذلني أمامك منطقي
فإذا سكتُّ فكل شيءٍ قيلا!
ويثور بي حُبي فإنْ لفظٌ جرى
بفمي تعثر بالشفاه خجولا
ويثور بي حُبي فإنْ لفظٌ جرى
بفمي تعثر بالشفاه خجولا
ذهب الصبا الغالي وزالت دوحةٌ
مدت لنا ظلَ الوفاء ظليلا
يا مَن نزلتُ بنبعهِ أردِ الهوى
فأذاقنيه محطماً ووبيلا
أيام يخذلني أمامك منطقي
فإذا سكتُّ فكل شيءٍ قيلا!
ويثور بي حُبي فإنْ لفظٌ جرى
بفمي تعثر بالشفاه خجولا
يا مَن نزلتُ بنبعهِ أردِ الهوى
فأذاقنيه محطماً ووبيلا

محمد الحمد
24/10/2008, 18h28
قصيدة : الفراق

يا ساعة الحسرات والعبرات
أعصفت أم عصف الهوى بحياتي
ما مهربي ملأ الجحيم مسالكي
وطغى على سُبُلي وسد جهاتي
من أي حصن قد نزعت كوامنا
من أدمعي استعصمن خلف ثباتي
حطمت من جبروتهن فقلن لي
أزف الفراق فقلت ويحك هاتي
أأموت ظمآناًوثغرك جدولي
وأبيت أشرب لهفتي وولوعي
جفت على شفتي الحياة وحلمها
وخيالها من ذلك الينبوع
قد هدني جزعي عليك وادعي
أني غداة البين غير جزوع
وأريد أشبع ناظري فأنثني
كي أستبينك من خلال دموعي
هان الردى لو أن قلبك دار
أأموت مغترباً وصدرك داري
يامن رفعت بناء نفسي شاهقاً
متهلل الجنبات بالأنوار
اليوم لي روح كظل شاحب
في هيكل متخاذل الأسوار
لو في الضلوع أجلت عينك أبصرت
منهارة تبكي على منهار
لا تسألي عن ليل أمس وخطبه
وخذي جوابك من شقي واجم
طالت مسافته علي كأنها
أبد غليظ القلب ليس براحم
وكأنني طفل بها وخواطري
أرجوحة في لجها المتلاطم
عانيتها والليل لعنة كافر
وطويتها والصبح دمعة نادم

محمد الحمد
24/10/2008, 18h30
قصيدة : الطائر الجريح

أيُّ جوادٍ قد كبا
وأيُّ سيفٍ قد نبا
تعجبتْ زازا وقد
حقَّ لها أن تعجبا
لما رأتْ فيَّ شحوب
الشمسِ مالت مغربا
وهي التي زانت مشيبي
بأكاليل الصِّبا
وهي التي قد علّمتْني
حين ألقى النُّوبا
كيف أُداري النابَ إن
عضَّ وأخفي المخلبا
لاقيتُها أرقصُ بشراً
وأُغني طربا
وهي التي تهتك سِتْرَ
القلبِ مهما انتقبا
لا مغلقاً تجهله
يوماً ولا مُغَيّبا
في فطنةٍ تومضُ حتّى
تستشفَّ ما خبا
رأتْ وراء الصدرِ طيراً
قلِقاً مضطربا
في قفصٍ يحلمُ بالأفقِ
فيلقى القُضُبا
إنَّ زماناً قد عفا
وإنَّ عمراً ذهبا
وصيّرتْهُ طارقاتُ
السقمِ وَقراً متعبا
ورنَّقتْ موردَهُ
أنّى له أن يَعُذبا؟
إني امرؤٌ عشت زماني
حائراً معذَّبا
عشت زماني لا أرى
لخافقي منقلبا
مسافراً لا قوم لي
مبتعداً مغتربا
مشاهداً عَلِّيَ في
مسرحِهِ أن ارقبا
رواية مُلَّت كما
مُلَّ الزمانُ معلبا
وظامئاً مهما تُتَحْ
موادٌ أن أشربا
وجائعاً لا زادَ في
دناي يشفي السغبا
فراشة حائمة
على الجمال والصبا
تعرَّضت فاحترقت
أُغنية على الربى
تناثرت وبعثرت
رمادها ريح الصّبا
أمشي بمصباحي وحيداً
في الرياح متعبا
أمشي به وزيتُه
كاد به أن ينضبا
وشد ما طال الصراع
بيننا واحربا
ريحُ المنايا تقتضيني
نسماتي الخُلّبا
وليس بالأحداث فيما
قيل أو ما كتبا
كالعمر والسقم إذا
تحالفا واصطحبا
لولاك ما قلت لشيء
في الوجود مرحبا
ولم أَجد ركناً غنّياً
بالحنانِ طيِّبا
أنتِ التي أقمت مر
فوعَ البناءِ من هَبا
وإنني الصخرُ الذي
أردتِ أن لا يُغلبا
ويضرب البحرُ عليه
موجَه منتحبا
علمتِ يأسي وجنوني
وجهلتِ السببا
يا أملي إنك يأسُ
القلبِ مهما اقتربا
يا كوكباً مهما أكن
من بُرجه مقرَّبا
فإنه يظل في السَّمْتِ
البعيدِ كوكبا
وأين مني فلك
قد عزّني مطَّلبا
ليس إلى خياله
إلا السهاد مركبا
أستبطئُ الريحَ له
وأستحثُّ الكتبا
ولو طريق حبّه
على القتاد والظُّبا
وقيل للقلب هنا الموتُ
فعُدْ تسلم أبى
إني امرؤٌ عشتُ زماني
حائراً معذّبا
لا أحسِب الأيام فيه
أو أعُدُّ الحِقبا
ضقتُ بها كيف بمن
ضاق بها أن يَحسبا
تغيّرتْ واختلفتْ
وسائلاً ومطلبا
وارتفعتْ وانخفضتْ
طرائقاً ومأربا
سلوت على الحالين حُمْلاناً
بها وأذؤُبا
وشاكلتْ لناظري
سهولَها والهُضُبا
دخلتها غِرّاً وعدت
فانياً مجرِّبا
لا أسأل الأيام عن
أعمالها معَقِّبا
إن كان هذا الدهر فيما
جرَّه قد أذنبا
فإنه تاب وأدَّى
وعدَهُ المرتقبا
لقاكِ ماحٍ للذنوب
كيف لي أن أعتبا
ضممتُ عطْفيْكِ غداة
الروع أبغي مهربا
كم خفتُ من أن تذهبي
وخفتِ من أن أذهبا
كأن طفلاً خائفاً
في أضلعي حلَّ الحُبى
يضرب ما اسْتطاع على
جدرانها أن يضربا
يكافحُ الأمواجَ أو
يصرعُ جيشاً لجبا
إن بَعُد الشطُّ فقد
آن له أن يقرُبا
أنتِ الحياةُ والنجاةُ
والأمانُ المجتبى

محمد الحمد
24/10/2008, 18h33
قصيدة : تحليل قبلة

ولما ألتقينا بعد نأي وغربة
شجيين فاضا من أسى وحنين
تسائلني عيناك عن سالف الهوى
بقلبي وتستقضي قديم ديون
فقمت وقد ضج الهوى في جوانحي
وأن من الكتمان أيّ أنين
يبث فمي سرّ الهوى لمقبّل
أجود له بالروح غيرَ ضنين
إذا كنت في شك سلي القبلة التي
أذاعت من الأسرار كل دفين
مناجاة أشواق وتجديد موثق
وتبديد أوهام وفض ظنون
وشكوى جوى قاسٍ وسقم مبرح
وتسهيد أجفان وصبر سنين

محمد الحمد
24/10/2008, 18h35
قصيدة : ختام الليالي

الليالي! يا ما أمرّ الليالي
غيبتْ وجهك الجميل الحبيبا
أنت قاسٍ معذبٌ ليت اني
أستطيع الهجران والتعذيبا
ان حبي إليك بالصفح سبّاقُ
وقلبي إليك مهما أصيبا
يا حبيبي كان اللقاءُ غريبا
وافترقنا فبات كل غريبا
غير أني أستنجد الدمعَ لا ألقى
مكان الدموعِ إلا لهيبا
آه لو ترجع الدموعُ لعيني
جف دمعي فلست أبكي حبيبا

محمد الحمد
25/10/2008, 18h28
قصيدة : أنــوار

طابت بكِ الأيامُ وافرحتاهْ
أنتِ الأمانيْ والغنى والحياهْ
فليذهبِ الليلُ غفرنا لهُ
ما دام هذا الصبح عقبى دجاهْ
يا من غَفَتْ والفجرُ من دارِها
شعشعَ في الآفاق أبهى سناهْ
قد طرق الباب فتىً متعبُ
طال به السير وكلَّت خطاهْ
نقَّل في الأيام أقدامَهُ
يبغي خيالاً ماثلاً في مناهْ
عندك قد حطّ رحال المنى
وفي حمى حسنِك ألقى عصاهْ
كم هدأ الليلُ وران الكرى
إلا أخا سهدٍ يغنِّي شجاهْ
ناداك من أقصى الربى فاسمعيْ
لمن على طول اللياليْ نداهْ
نادى أليفاً نام عن شجوهِ
عذبٌ تجنيه عزيزٌ جناهْ
أحبَّكِ الحبُّ وغنّى بهِ
غفَّ الأمانيْ والهوى والشفاهْ
وإنما الحبُّ حديثُ العلى
أنشودة الخلدِ ونحنُ الرواهْ

محمد الحمد
25/10/2008, 18h29
قصيدة : وقفة على دار

قف يا فؤادُ على المنازل ساعا
فهنا الشبابُ على الأحبة ضاعا
وهنا أذلَّ اباءَه متكبرٌ
أمرت عيونٌ قلبه فأطاعا
أحسست بالداء القديم وعادني
جرح أبيت لعهده إرجاعا
ومشى مع الأمل الذهول كأنما
طارت بلبي الحادثات شعاعا
كثرت عليّ متاعبي فمحونني
ومحون حتى السقم والأوجاعا
يا من هجرت لقد هجرت إلى مدى
فإلى اللقاء ولن أقول وداعا

محمد الحمد
25/10/2008, 18h33
قصيدة : وداع المريض


فيم الغدو غداً وأين رواحي
ويح الصباح ! لقد مضى بصباحي
عصفت علينا غير راحمة لنا
ياصفوة الأحباب , أي رياحِ
عبثت بمعبود العيون وصيرّت
كالورس لوناً توأم التفاح
ذهبوا به كالورد جافاه الندى
ومضوا به شبحاً من الأشباح
يا هاتفاً باسمي فديت منادياً
رد النداء عليه حر نواحي
يا آسي الآسي لممت جراحتي
وأسلت يوم نواك أي جراحِ
طأطأت للبين المشتت هامتي
وخفضت للقدر المغير جناحي
أي الليالي العاتيات سهرتها
في أي آلالام وأيّ كفاح
هدم الضنى العادي قوي شكيمتي
وثني معاندتي ورد جماحي
وطغى على الملك الموسد بيننا
في لطف زنبقة وضعف أقاح
كيف المآب الى مكان موحش
متجهم العرصات قفر الساح
في كل ناحية خيال هاتف
ومذكر بجبينك الوضاح
وموسد كالطيف صاح ليله
أمسيت أرعاه بجفنٍ صاح
عاد الشقي إلى قديم شقائه
ومحى من الدنيا السعادة ماحي
ويح الحياة اليوم أين جمالها
وعلام اخفاقي بها ونجاحي
أنت الذي وهب الحياة لميت
في الأرض منفرد بغير طماح
أشرقت في ظلمائها وغمامها
وطلعت مثل البارق اللماح

محمد الحمد
25/10/2008, 18h38
قصيدة : فجر جديد

فجرٌ جديدٌ حالم خفاقْ
لما يزلْ في عالم الآفاقْ
توهان في غمم الدجى قلقُ
بحنينه . . بالحب . . . بالأشواقْ
ويود لو ضاق الظلام به
فيهب مندفعاً من الأعماقْ
متحرراً من قيد ظلمته
يرنو بعمق الروح. بالأحداقْ
فيحس لا شيء ينازعُهُ
ويحول عنه السكون إذ ينساق
لا شيء ملتفا يعانقه
غير السنا في ضوئه البراق
فيغيب في أحضانه ثملاً
ويعب من فيض الهوى الدفاق
بانت له الدنيا على قلق
"مشتاقة تهفو الى مشتاق

محمد عماري
25/10/2008, 18h53
لا يسعني الا أن أثني على المجهود الذي يبذله الاستاذ الكريم من أجل أعطاء شاعرنا حقه ...ابراهيم ناجي كما تفضل الا خوة أحد اعمدة مدرسة ابولو التي ساهمت الى جانب مدرستي الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية في الا نتقال بالشعر العربي من التقليد والمحاكاة للقدماء الى التجديد شكلا ومضمونا وان كانت مدرسة العصبة قد جددت على مستوى المضمون أكثر من الصياغة...
ونحن نتحدث عن ابراهيم ناجي لا ننسى دور والده عليه ..اذ وفر له من الكتب بمختلف اللغات ما جعله يتزود منها بالكثير من المعارف..تفتقت شاعريته وهو لا يزال صغيلاا ومما قاله وهو في الثالثة عشرة من عمره:
إني ذكرتك باكيا
والأفق مغبر الجبين
والشمس تبدو وهي
تغرب شبه دامعة العيون
والبحر مجنون العباب
يهيج ثائره جنوني
توفي رحمة الله عليه وهو لا يزال في سن العطاء في 25 مارس 1953..وهذا حال جل المبدعين الشرفاء الذين يرحلون في صمت
محمد عماري/الحسيمة/المغرب

محمد الحمد
25/10/2008, 18h56
في ظلال الصمت

ها أنا عدت إلى حيث التقينا
في مكان رفرفت فيه السعادهْ
وبهِ رفرف الصمت علينا
إن ّ في صمت المحبين عباده
رب لحنٍ قص في خاطرنا
قصةَ الساري الذي غنى سهادهْ
سمتَ السّهلُ ولكن أقبلتْ
من ثنايا السهل أصداءٌ بعيدهْ
كلُّ لحنٍ في هدوءٍ شاملٍ
تشتهي النفسُ به أن تستعيدَهْ
فإذا ما ذهب الليلُ بها
تزخرُ النفسُ بأصداءٍ جديدهْ
*** ***
ناقلاً للنّهر والسهل معاً
قصةً يشرحُها عنك وعني
ما الذي في خصلة راقدة
ما الذي في خطِّه أو كتبِهْ؟
ما الذي في مجلس يألفه
عقد الحب عليه موعده
ربما يبكي أسىً كرسيُّه
إن نأى عنه وتبكي المائده
ولقد نحسبها تسألنا
حين نمضي أفراق لعِدَه؟
وهي لو تملِك كفّاً صافحت
كفَّكِ الغضّة في كل مساء
وعلى خيمته حارسه
عربي الجود شرقي الضيافهْ
وجَد العرس على بهجته
وسناه دونَ وَرْدٍ فأضافهْ
أرجٌ يعبقُ في جُنحِ الدّجى
حملَته نحو عَرْشيْنا الرياحْ
يا لها من حقبة كانت على
قِصَرٍ فيها كآماد فساحْ
نتمنى كلما امتدت بنا
أن يظل الليل مجهول الصباحْ
إنما الدنيا عُبابٌ ضمَّنا
وشطوطٌ من حظوظ فرَّقتنا
ومعاني الحسن تترى وأنا
ناظرٌ فيها لمعنىً خلف معنى
هذه الدنيا هجيرٌ كلُّها
أين في الرمضاء ظلٌّ من ظلالكْ
ولقد تزخر بالنور وكم
من ضياء وهو من غيرك حالكْ
*** ***
أين يا قلبيَ مَنْ قلبي اجتبى
لهواه واصطفاه لي خدينا؟
لم أكن أطمع أن تُضمِر لي
آسياً يُبرئُ لي الجرح الدفينا
*** ***
لا تمِل واسخرْ من الدنيا إذا
شاءت الأيام يوماً أن تميلا
ما الذي مكَّن في القلب الودادْ
ما الذي صبَّك صبّاً في الفؤادْ؟
ما الذي ملَّك عينيك القيادْ
ما الذي يعصف عصفاً بالرشادْ؟
يا لها من حقبة كانت على
قِصَرٍ فيها كآماد فساحْ
ما الذي إن أُقصهِ عنيَ عادْ
طاغياً سِيّان قربٌ أو بعادْ؟
نتمنى كلما امتدت بنا
أن يظل الليل مجهول الصباحْ
ما الذي يخلقنا من عدم
ما الذي يُجري حياة في الجمادْ؟
*** ***
أنا إن ضاقت بيَ الدنيا أفئْ
لثوانٍ رحبةٍ قد وسِعتنا
كم حبيب بَعُدت صهباؤه
وتبقت نفحة من حبَبهْ
في نسيج خالدٍ رغم البلى
عبث الدّهرُ وما يعبث به
أين سلطاني ومجدي والذي
حبُّه مجدٌ وسلطانٌ وعزَّه؟
إنما الدنيا عُبابٌ ضمَّنا
وشطوطٌ من حظوظ فرَّقتنا
أين إلهامي ونوري والذي
أيقظَ القلبَ إلى البَعْثِ وهَزَّه؟
ولقد أطفو عليه قلِقاً
غارقاً في لحظةٍ قد جمعتنا
ومعاني الحسن تترى وأنا
ناظرٌ فيها لمعنىً خلف معنى
هذه الدنيا هجيرٌ كلُّها
أين في الرمضاء ظلٌّ من ظلالكْ
ربما تزخر بالحسن وما
في الدًّمى مهما غلت سحر جمالكْ
ولقد تزخر بالنور وكم
من ضياء وهو من غيرك حالكْ
لو جرت في خاطري أقصى المنى
لتمنيت خيالاً من خيالكْ!
قلت للّيل الذي جلّلنا
والذي كان على السرِّ أمينا
أين يا قلبيَ مَنْ قلبي اجتبى
لهواه واصطفاه لي خدينا؟
لم أكن أطمع أن ترحمني
بعد أن قضَّيت في الوجد السنينا
لم أكن أطمع أن تُضمِر لي
آسياً يُبرئُ لي الجرح الدفينا
لم أكن أعلم يا ليل الأسى
أن في جنحك لي فجراً جنينا
أيها اللائذ بالصمت كفى
وأدِر وجهَكَ لي وانظرْ طويلا
لا تمِل واسخرْ من الدنيا إذا
شاءت الأيام يوماً أن تميلا
ما الذي مكَّن في القلب الودادْ
ما الذي صبَّك صبّاً في الفؤادْ؟
ما الذي ملَّك عينيك القيادْ
ما الذي يعصف عصفاً بالرشادْ؟
ما الذي إن أُقصهِ عنيَ عادْ
طاغياً سِيّان قربٌ أو بعادْ؟
ما الذي يخلقنا من عدم
ما الذي يُجري حياة في الجمادْ؟
كم حبيب بَعُدت صهباؤه
وتبقت نفحة من حبَبهْ
في نسيج خالدٍ رغم البلى
عبث الدّهرُ وما يعبث به
أين سلطاني ومجدي والذي
حبُّه مجدٌ وسلطانٌ وعزَّه؟
أين إلهامي ونوري والذي
أيقظَ القلبَ إلى البَعْثِ وهَزَّه؟

محمد الحمد
26/10/2008, 17h42
قصيدة : آمال كاذبة

لا البراء زار ولا خيالك عادا
ما أكذب الآمال والميعادا
عجباً لحبك يا بخيلة كيف يخلق
من جوانح عابد حُسادا
إني لأهتف حين أفترش المدى
وأرى الجحيم لجانبي مِهادا
آها على الرأس الجميل سلا وأغفى
مطمئنا لا يحس سهادا
فرشت له الأحلام واحتفل الهدوء
يد ومد له الجمال وسادا
يا حبها ما أنت ما هذا الذي
جمع الغريب وألَّف الاضدادا
كم أشرئب إلى سماك بناظري
مستلهماً بك قوةً وعمادا
ولكم أبيتُ على السآمة طاويا
في خاطري شبحاً لها عوادا
فأراك تعبث بي كطفل في السماء
يصرف الأقدار كيف أرادا
ولقد أقول هوى كما بدأ انتهى
فإذا الهوى وافى النهاية عادا
مات الرجاءُ مع المساءِ وإنما
كان المماتُ لحبنا ميلاداَ
ماذا صنعت بناظر لا ينثني
متطلعاً متلفتاً مرتادا
وأنا غريب في الرخام كأنني
آمال اجفان حرمن رقادا
ولقد ترى عيني الجموعَ فما ترى
دنيا تموج ولا تحس عبادا
فإذا رأيتك كنت أنت الناس والأ
عمار الآباد والآمادا
وأراك كل الزهر كل الروض أنت
لديَّ كلُّ خميلةٍ تتهادى

محمد الحمد
26/10/2008, 17h46
قصيدة : المساء

يا غلة المتلهفِ الصادي
يا آيتي وقصيدتي الكبرى
ماذا تركت لديَّ من زادِ
إلا استعادة هذه الذكرى
يا للمساء العبقري وما
أبقى على الأيام في خلدي
شفتاك شفا لوعةً وظما
وجمالك الجبار طوعُ يدي
نمشي وقد طال الطريقُ بنا
ونودُّ لو نمشي إلى الأبدِ
ونود لو خلتِ الحياة لنا
كطريقنا وغدتْ بلا أحدِ
نبني على أنقاض ماضينا
قصراً من الأوهام عملاقا
ونظل ننسج من أمانينا
وشيا من الأحلام براقا
وأظل أسقيها وتملأُ لي
من مورد خلف الظنون خفي
حتى إذا سكرت من الأملِ
وترنحت مالت على كتفي
حلفت بأني مغتد معها
حيث اغتدت وهواي في دمها
فمسحت بالقبلات أدمعَها
وطبعت ميثاقي على فمها

Sami Dorbez
26/10/2008, 18h51
صور ابراهيم ناجي

بشير عياد
28/11/2008, 21h27
خمسة ٌوخمسونَ عامًـا على رحيلِه
إبراهيــــــم ناجـــــــي..
الطائرُ الجَـريحُ الباكـي على الأطلال


( عن " العرَب " القطريّة ، العدد 7223 في السبت 22مارس 2008م )



القاهرة - بشير عيَّاد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

في اللحظة الفاصلة بين عامي 1898 و1899م كان ميلاد الشاعر إبراهيم ناجي، اسمه إبراهيم أحمد ناجي إبراهيم القصبجي، كان أبوه عاملا بشركة البرق «التلغراف»، وكانت شركة إنجليزية إذ كانت مصر تحت الاحتلال الإنجليزي، ولأنه كان شغوفًا بالمطالعة فقد امتلأت مكتبة بيته بأمهات الكتب في العلوم والفنون والآداب، فنشأ الابن -إبراهيم- على حبّ المطالعة وشجعه أبوه على ذلك، فأتقن الطفل -من خلال هواية القراءة- العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية.
نال ناجي الشهادة الابتدائية في العام 1911م بتفوّق ملحوظ، ثم التحق بالمدرسة التوفيقية الثانوية بحي شبرا، حيث مال كليا إلى قراءة كتب الأدب، القصص والروايات والشعر، وبدا مشدودًا إلى شعر أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وقبل أن يتم عامه الـخامس عشر بدأ ينظم الشعر الوجداني الذي ينبئ عن قدوم واحد من أهم شعراء الرومانسية.
بعد الثانوية التحق ناجي بمدرسة -كلية- الطب، ومرَّت السنة الأولى بها بصعوبة بالغة، غير أنه استطاع التفوق في دراسته اعتبارًا من السنة الثانية إلى أن نال شهادة «الدكترة» 1923م وهو ابن الرابعة والعشرين ، وتم تعيينه طبيبًا بالبقع الموبوءة من الريف، من سوهاج إلى المنيا بصعيد مصر ثم إلى المنصورة شمالا.
انضم ناجي إلى " جماعة أبولـُّو " التي أنشأها الشاعر أحمد زكي أبو شادي في سبتمبر عام 1932م، ومع هذا الميلاد صدرت للجماعة مجلة أدبية تحمل الاسم نفسه، وكانت أوّل مجلة خـُصصت للشعر ونقده في الوطن العربي وأحدثت صدى جيّدًا في مصر والأقطار العربية عامة، ومن خلالها أتيح لناجي أن ينشر أعماله الغزيرة بلا حدّ، وكانت أشعاره منذ بداياته تتسم بالذاتية، أي تعبير الشاعر عن مكنوناته بصورة أكثر عمقاً، وفي زمن قياسي أصبح يُشار إليه بلقب «الشاعر العاطفي المبدع» لغزارة قصائده الوجدانية المنسكبة من روح محترقة معذبة.
فوق ذلك أتاحت له المجلة فرصة نشر كل كتاباته الأخرى، من الترجمة إلى التعليقات إلى المتابعات، وأظهرت كلّ جوانبه التي تعبّر عن موهبته الأدبية من ناحية، ومن ناحية أخرى تعدُّد منابعه الثقافية، فقد نشرت «أبولـُّو» أشهر ما ترجم ناجي من الفرنسية وهو قصيدة «البحيرة» للشاعر الفرنسي لامرتين، وأشهر ما ترجم من الإنجليزية وهو قصيدة «أغنية الريح الغربية» للشاعر الإنجليزي شيلي.
بعد صدور ديوانه الأول « وراء الغمام » عام 1934، سافر مع أخيه إلى تولوز في فرنسا ليساعده على الانتساب إلى إحدى الكليات هناك، ومنها سافر إلى لندن لحضور مؤتمر طبي، وبينما كان يجتاز أحد الشوارع، صدمته سيارة، فنقل إلى مستشفى سان جورج، ولبث فيه مدة، وساءت في هذه الفترة حالته النفسية، ليس بسبب إصابته التي عانى منها شهورا لكن بسبب الهجوم العنيف الذي شنه العقاد وطه حسين على ديوانه الوليد « وراء الغمام »، وما كان من ناجي إلا أن يرد على ما وُجِّه إليه من نقد، واشتعلت حرب الرد والرد المضاد وانقسم النقاد والمبدعون (مع وضد)، وانصرف آخرون إلى تحليل قصائد الديوان تحليلاً منصفاً بعيدًا عن الانفعال أو الانتماء إلى معسكر هذا أو ذاك.
ومع بدايات العام 1935 كان ناجي قد قرر الانصراف عن الشعر والأدب، وأصدر كتابه النثري «مدينة الأحلام»، معلناً في مقدمته أنه يودّع الشاعر والفنان والأديب، وبعد صراع مع الإلهام انتصر الشعر على ناجي وأرغمه على كتابته، وبدأت قصائده تنهمر مرة أخرى، وأثبت الشعر بداخله أنه الأقوى.
جاء «وراء الغمام»، كاشفا جُلّ خصائص شعر ناجي والأغراض التي يكتب فيها وهي الطبيعة والغزل والرثاء والمديح والوطنيات، غير أن الخط الذاتي -الوجداني- هو واجهة ناجي، أو «هو ناجي»، فقد أفنى عمره يبكي تجربته الكبرى الخائبة، والمثير للدهشة أن %90 من وجدانيات ناجي على امتداد تجربته الشعرية يجيء في «بحر الرّمل»، تاما أو مجزوءًا، ومعظم هذه التسعين يجيء في مقاطع متساوية، في معظمها كلّ مقطع من أربعة أبيات يحكمها رويٌّ مختلف، وإذا كانت قصيدة «الأطلال» التي جاءت في ديوانه الثاني « ليالي القاهرة» تمثل ذروة ناجي وعصارته الشعرية، فإن بذورها في تربة «وراء الغمام " بدءًا من رائعته «العودة» التي تمثل بالفعل بكاءً على أطلال حقيقية، فها هو يقدّم لها قائلا: «عاد الشاعر إلى دار أحباب له فوجدها قد تغيّرت حالها».
كان الديوان يضمّ عدة قصائد في التكريم وفي رثاء أحمد شوقي، وهي -في معظمها- أشعار مناسبات لا تصمد طويلا إذ يغلب عليها طابع النظم الآلي أو الصناعي المفتقد لحيوية الشعر وسخونته، غير أن الجانب الوجداني / العاطفي في الديوان هو الذي صمد وتجدد مع الأيّام، وأبقى ناجي معنا وبيننا، فلا أحد منا سينسى يوما غناء أمّ كلثوم لأمّ قصائده ( الأطلال ) فيما بعد، وبعد رحيله بـ 13 عاما.
أما « ليالي القاهرة » فهو الديوان الثاني للشاعر إبراهيم ناجي، تلك «الليالي» التي يقصد بها ليالي الحرب العالمية الثانية.. يبدأ الديوان بملحمة (وهي وصف غير دقيق من الشاعر) في 6 قصائد ومقطوعة «من وحي الليالي العصيبة التي خيّم ظلامها الدامس على القاهرة في سنوات الحرب الأخيرة» (الحرب العالمية الثانية)، ثم يقفز مباشرة إلى قمّة شِعره وهي قصيدة «الأطلال» التي تقع في 134 بيتا، والتي وصفها أيضًا بـ «الملحمة».
وقد شاء القدر أن تتخيّر السيدة أمّ كلثوم خمسة وعشرين بيتا منها، أضيفت إليها سبعة أخرى من قصيدة «الوداع» (من «وراء الغمام»، الديوان الأوّل)، وغنتها في 7 أبريل 1966م، أي بعد رحيل ناجي بـ 13عامًا، فأطلقته في أسماع الزمن، رغم أن أنها لم تكن أوّل من غنى شيئًا من أشعاره، ولكنها أمّ كلثوم!!، وقد رددتها في 23 حفلا على مدار ثلاثة أعوام بمصر وخارجها، وأصبحت القصيدة رأس الهرم الكُلثومي، ومن ثمّ رأسَ الغناء العربي، فقد عدتها صحيفة «لوموند» الفرنسية ضمن قائمة أعظم أغنية في (القرن العشرين)، وعنها -أو بها- نال السنباطي المركز السابع على العالم في ذلك القرن!!
وفي الديوان أيضا إحدى قمم تجربته الإبداعية وهي قصيدة «الخريف» التي تقع في 110 أبيات، والمفارقة الغريبة هنا أن الموسيقار محمد عبدالوهاب قد اختار ثلاثة مقاطع من «الخريف» وغناها بعنوان «القيثارة» في عام 1954 م، أي بعد رحيل ناجي بعام واحد.
أمّا «الطائر الجريح» فهو الديوان الثالث للشاعر، ونُشر بعد وفاته، وحوى معظم القصائد التي لم ينشرها ناجي في ديوان «ليالي القاهرة»، ويحفل الديوان بالكثير من القصائد القصيرة وبعض المطولات التي تتقدمها اثنتان هما «في ظلال الصمت» التي يتجلّى فيها حضور «الخريف» وكأنها -قصيدة «الخريف»- أو أحد ظلالها، ثم «ظلام»، والقصيدتان من «أخوات الأطلال « اللائي أشرنا إليهن من ناحية الشكل والمضمون والموسيقى الشعرية.
أثناء توقيعه الكشف على إحدى مريضاته، عصر الـرابع والعشرين من مارس 1953 م، سقط ناجي فوق المريضة، وفارق الحياة في ثوان معدودة تاركا خلفه عمرًا من الشعر، ازداد تألقا واتساعا بأصوات أم كلثوم وعبدالوهاب والسنباطي ونجاة علي وسعاد محمد وكارم محمود.
.................................................. .................................................. ........................

رايا
28/03/2009, 16h37
رائع يا اخى سامى موضوعك عن الشاعر الرهيب ابراهيم ناجى اللى ممكن تقرا قصائده عشرات المرات ولاتمل.......
وبصراحة انا حبيت ارجع الموضوع للصفحة الاولى بقصيدة

الحياة

جلستُ يوماً حين حلَّ المساءْ وقد مضى يومي بلا مؤنسِ
أريح أقداماً وهتْ من عياءْ وأرقب العالَم من مجلسي!
***
أرقبه! يا كَدّ هذا الرقيب في طيب الكون وفي باطلهْ
وما يبالي ذا الخضم العجيبْ بناظر يرقب في ساحلهْ
***
سيان ما أجهل أو أعلم من غامض الليل ولغز النهارْ
سيستمر المسرح الأعظم روايةً طالت وأين الستار
***
عييتُ بالدنيا وأسرارها وما احتيالي في صموت الرمالْ!
أنشد في رائع أنوارها رشداً فما أغنم إلا الضلالْ !
***
أغمضت عيني دونها خائفاً مبتغياً لي رحمة في الظلامْ
فصاح بي صائحها هاتفاً كأنما يوقظني من منامْ:
***
أنت امرؤٌ ترزح تحت الضنى لم يبق منك الدهر إلا عنادْ!
وكل ما تبصره من سنا يهزأ بالجذوة خلف الرمادْ!
***
وكل ما تبصره من قوى تدوي دويّ الريح عند الهبوبْ
يسخر من مبتئس قد ثوى يرنو إلى الدنيا بعين الغروبْ!
***
انظر إلى شتى معاني الجمالْ منبثة في الأرض أو في السماءْ

ألا ترى في كل هذا الجلال غير نذيرٍ طالعٍ بالفناءْ!
***
كم غادة بين الصبا والشبابْ تأنقّ الصانع في صنعها
تخطر والأنظار تحدو الركاب ولفظة الاعجاب في سمعها!
***
وربما سار إلى جنبها مدّله ليس يبالي الرقيبْ
يمشي شديد العجب في قربها إذا راح يوليها ذراع الحبيبْ!

***
وانظر إلى سيارة كالأجل تخطف خطفاً لا تُبالي الزحامْ
هذا الردى الجاري اختراع الرجلْ هل بعد صنع الموت شيءٌ يُرامْ!
***
وانظر إلى هذا القويّ الجسدْ الباتر العزم الشديد الكفاحْ!
قد أقبل الليل فحيّ الجلد في رجل يدأب منذ الصباحْ
***
أجبت: يا دنياي من تخدعين؟ إني امرؤٌ ضاق بهذا الخداعْ
مزّقتِ عن عيشي . هنيّ السنين لأنني مزقتُ عنكِ القناعْ !
***
إن الجمالَ الساحرَ الفاتنا يا ويحه حين تغير الغضونْ
ويعبثُ الدهر بحلو الجنى وتستر الصبغة إثم السنينْ!
***
وهذه السيارة العاتيهْ وربما الجبار كالبرق سارْ
ما هي إلا شُعَلٌ فانيهْ نصيبها مثل شعاع النهارْ!
***
وارحمتاه للقويِّ الصبورْ يقضي الليالي في كفاحٍ سخيفْ
وكيف لا أبكي لكدح الفقيرْ أقصى مناه أن ينال الرغيفْ!
***
كم صحتُ إذا أبصرت هذا الجهادْ وميسم الذلة فوق الجباهْ
يا حسرتا ماذا يلاقي العبادْ أكُلُّ هذا في سبيل الحياهْ؟!
***
وفي سبيل الزاد والمأكل نملأ صدر الأرض إعوالا
كم يسخر النجمُ بنا مِن عل وكم يرانا الله أطفالا!
***
يا ربِّ غفرانك إنا صِغارْ ندبّ في الدنيا دبيبَ الغرورْ
نسحب في الأرض ذيولَ الص

غارْ والشيبُ تأديبٌ لنا والقبورْ!

صبري تاج الدين
04/03/2010, 10h57
يكون لكم جزيل الشكر لو تساعدوني في ديوان لاشعار الراحل العظيم / ابراهيم ناجي

بشير عياد
14/03/2010, 21h26
يكون لكم جزيل الشكر لو تساعدوني في ديوان لاشعار الراحل العظيم / ابراهيم ناجي

الأخ صبري
تحيّاتي
أحدث طبعة من الأعمال الكاملة للشاعر إبراهيم ناجي
صدرت عن سلسلة " أدباء القرن العشرين " ( الهيئة العامة للكتاب ـ مصر ) ، وكان لي شرفُ كتابةِ المقدمة ، كما قمتُ بتصويبِ جميعِ الأخطاءِ التي اعترت الطبعاتِ السابقة ، وقمتُ بتشكيلِ الأشعارِ حرفًا حرفًا لتسهلَ القراءةُ الصحيحةُ ، والدواوينُ هي " وراءَ الغمام " ،، " ليالي القاهرة " ،،، " الطائرُ الجريح " ، وتسطيعُ الحصولَ عليها من المعرض الدائم للهيئة ( بالمبنى الرئيسي ، كورنيش النيل ، رملة بولاق ) ، أو بالمعارض ـ فروع الهيئة ـ بالقاهرةِ والمحافظات ، وإن كانَ من الصّعبِ أن تجد الديوانينِ الأولَ والثاني ، بينما الثالث ـ " الطائرُ الجريح " ـ صدرَ مع معرضِ الكتابِ الأخير ، ولم ينفدْ بعد .
تحيّاتي
وأجمل أمنياتي

بشير عياد
23/04/2010, 16h20
على الرابط أدناه
نسخة مضغوطة ، من الحوار الذي أجرته معي صحيفة " الشارع " المصرية
وصدر في عدد اليوم على ما يقرب من صفحة كاملة
حولَ المصائب والكوارث التي شوّهت شعر ناجي
ويُضافُ إليها الفضيحة الجديدة التي وفّقني الله إلى اكتشافها
http://www.sama3y.net/forum/showthread.php?p=424580#post424580 (http://www.sama3y.net/forum/showthread.php?p=424580#post424580)

ليلى ابو مدين
20/08/2010, 19h17
بسم الله الرحمن الرحيم
قصيده للشاعر ابراهيم ناجى
بعنوان
"خواطر الغروب"

قلت للبحر اذ وقفت مساء
كم أطلت الوقوف والأصغاء
لكأن الأضواء مختلفات
جعلت منك روضة غنّاء
انما يفهم الشبيه شبيهاً
أيها البحر, نحن لسنا سواء
وعجيب اليك يممت وجهي
اذ مللت الحياة والأحياء
ما تقول الأمواج!ما ألم الشمس
فولت حزينة صفراء
وعجيب اليك يممت وجهي
اذ مللت الحياة والأحياء
ويح دمعي وويح ذلة نفسي
لم تدع لي أحداثه كبرياء!
كل يوم تساؤل..ليت شعري
من ينبي فيحسن اللأنباء؟!
ما تقول الأمواج !ما ألم الشمس
فولت حزينة صفراء
تركتنا وخلفت ليل شك
أبدي والظلمة الخرساء
وكأن القضاء يسخر مني
حين أبكي وما عرفت البكاء
أبتغي عندك التأسي وما تملك
رداً ولا تجيب نداء
ويح دمعي وويح ذلة نفسي
لم تدع لي أحداثه كبرياء
ماتقول الأمواج! ماألم الشمس
فولت حزينة صفراء
تركتنا وخلفت ليل شك
أبدي والظلمة الخرساء
وكأن القضاء يسخر مني
حين أبكي وما رفت البكاء
ويح دمعي وويح ذلة نفسي
لم تدع لي أحداثه كبرياء
:emrose::emrose::emrose:

والى لقاء مع قصائد أخرى للشاعر
ابراهيم ناجي
مع أطيب تمنياتي لكم بالسعاده

ليلى ابو مدين
22/08/2010, 18h32
بسم الله الرحمن الرحيم

قصيدة مصر
والتي تغنت بها السيده أم كلثوم
شعر ابراهيم ناجي
***

أجل ان ذا يوم لمن يفتدي مصرا
فصر هي المحراب والجنة الكبرى
أجل ان ماء النيل قد مرّ طعمه
تناوشه الفتاك لم يدعوا شبرا
فهلا وقفتم دونها تمنحونها
أكفاً كماء المزن تمطرها خيراً
سلاماً شباب النيل فى كل موقف
على الدهر يجني المجد أويجلب الفخرا
تعالوا فقد حانت أمور عظيمة
فلا كان منا غافل يصم العصرا
شباب نزلنا حومة المجد كلنا
ومن يغتدي للنصر ينتزع النصر
سلاماً شباب النيل فى كل موقف
على الدهر يجني المجد أويجلب الفخرا
تعالوا نشيّد ملجأ,رب ملجأ
يضم حطام البؤس والأوجه الصفرا
تعالوا فقد حانت أمور عظيمة
فلا كان منا غافل يصم العصرا
تعالوا نقل للعصب أهلاً فأننا
شباب ألفنا الصعب والمطلب الوعرا
***
سلاماً شباب النيل فى كل موقف
على الدهر يجني المجد أويجلب الفخرا
شباب اذا نامت عيون فاننا
بكرنا بكور الطير نستقبل الفجرا
تعالوا نشيد مصنعاً رب مصنع
يدر على صناعنا المغنم الوفرا
شباب نزلنا حومة المجد كلنا
ومن يغتدي للنصر ينتزع النصر
تعالوا نشيّد ملجأ,رب ملجأ
يضم حطام البؤس والاوجه الصفرا
تعالوا لنمحو الجهل والعلل التي
أحاطت بنا كالسيل تغمرنا غمرا
تعالوا فقد حانت أمور عظيمة
فلا كان منا غافل يصم العصرا
تعالوا نقل للعصب أهلاً فاننا
شباب ألفنا الصعب والمطلب الوعرا
شباب اذا نامت عيون فاننا
بكرنا بكور الطير نستقبل الفجرا
ومن يغتدي للنصر ينتزع النصرا
***
والى لقاء مع قصائد أخرى للشاعر ابراهيم
ناجي
:emrose:مع أطيب أمنياتي لكم بالسعاده:emrose:
ليلى ابو مدين
:emrose:

ليلى ابو مدين
24/08/2010, 17h03
شعر ابراهيم ناجى قصيده "شكوى الزمن"

****

ياويلتا من عمري الباقي
هذا سواد تحت أحداقي
هذا بياض الشيب واعجبي
من مغرب في زي اشراق
ويلي على كأس معربدة
وعلى دم في الكأس مهراق
وعلى سراب خادع وعلى
متألق اللمحات براق
طاف الزمان به على نفر
مالوا بهامات وأعناق
صُرعوا وأنت تظنهم سكروا
مات الندامى أيها الساقي
يا دهر لم أشكُ الكلال ولا
ملكت خطوب الدهر ارهاقي
****
عذبت أيامي بعفتها
وقتلتها بصفاء أخلاقي
يا كم غرست وكم سقيت وكم
نضرت من زهر وأوراق
ما حيلتي والارض مجدبة
سيان اقلالي واغداقي
أين الذين رفعت فانحدروا
وبنيتهم بنيان خلاق
أن الوفاء بضاعة كسدت
ومآل صاحبها لاملاق
ان كنت لم أغنم فقد ظفرا
مني بمغفرتي واشفاقي
لكنني والجرح يلهب لي
حسي ويكوي كي احراق
هيهات أنسى أنهم عبثوا
ووفيت لم أعبث بميثاقي
****
:emrose:والى لقاء مع قصائد أخرى لابراهيم ناجي:emrose:

ليلى ابو مدين
01/09/2010, 17h32
عذرا ارجوا حذف الرد ... لحدوث خطأ

ساري الليل
11/06/2011, 20h58
حقيقة أود أن أشكر الإخوة العاملين على هذا الموقع السامي لم يقدمه من تراث فكري وأدبي وغنائي فلقد استوقفتني
هنا هذه الحديقة الشعرية لكبار الشعر والشعراء.
وها أنا التقي بالشاعر الفذ عميق التأثير الشعري إبراهيم ناجي الذي طالما استمتعنا بدوواينه وأشعاره
بارك الله بكم
وسلم البنان
والبيان

تحيتي وتقديري